أركان الإسلامالصيام

هل رؤية ليلة القدرميسورة لكل شخص؟ ومتى هي ليلة القدر؟

إن العدالة الإلٓهية تقضي بأن لا يكون العطاء الإلٓهي قاصراً على شخص دون شخص، فكلُّ مَنْ أعدَّ نفسه الإعداد المطلوب لهذه المشاهدة وإن شئت فقل أيُّما امرئ أطاع ربه حق الإطاعة فلم يتهاون في أمر من أوامر الله سبحانه وتعالى، ولم يتلبَّس بثوب من أثواب المعصية، فلابدَّ له من الإكرام بهذه المشاهدة والفوز بتلك الليلة:

فالنفس العاصية المسيئة تُحجب عنها، إذ أنها تقف في صلاتها خجلى من ربها، معرضة عنه بوجهها، وهي والحالة هذه لا تستطيع أن تقبل على الله تعالى، وهي إن وقفت في صلاتها فوقوفها صورة لا حقيقة، وسيئاتها حجاب وسترٌ بينها وبين الله تعالى.
أما النفس المطيعة فمن لوازمها أنها إذا وقفت بين يدي ربها فإنها تقف متجهة مقبلة ذلك لأن إحسانها الذي تحمله بين يديها يجعلها فخورة بعملها واثقة مطمئنة من رضاء الله تعالى عنها.

فالاستقامة على أمر الله والتقرب بالعمل الصالح إلى الله، كلاهما الشرطان الأساسيان وإن شئت فقل هما الجناحان اللذان يجعلان النفس تطير إلى تلك الآفاق العالية وعندها تشهد ما تشهد من كمال الله سبحانه وتتحلى بالفضيلة والمعرفة.

أما الموسم المناسب الذي تتهيأ فيه النفس لتلك الحالة من الرؤية، والفوز بتلك الليلة المباركة، فإنما هو شهر رمضان، وفي العشر الأواخر منه، تلتمسُ كما أخبر الصادق المصدَّق عليه أفضل الصلاة والسلام، ذلك لأنه يتوفَّر للصائم حينئذٍ ذانك الشرطان الأساسيان، فالجوع والعطش في رمضان عونٌ على القطيعة بين الإنسان والشيطان، والإنسان قد مَرِنَتْ نفسه طوال نهارها على هذه القطيعة الميمونة، تجده غير خجل من ربه إطلاقاً.

كما أن له من طاعته لله بصيامه سبباً عظيماً وحافزاً قوياً يحفزه على الإقبال على ربّه فإذا وقف عشاءً للصلاة بعد أن تناول يسيراً من الطعام والشراب، وقف وكله اتجاه وإقبال وطارت نفسه، تحلِّق في ذلك الأفق العالي لا يعوقها عائق، ولا يقف بينها وبين خالقها حجاب وإنك لتجد الصائم بمجرد دخوله في الصلاة لا يلبث أن يرى نفسه مغموراً بفيض من نور الله، شاخصاً ببصيرته إلى الله، يعبده حق العبادة لأنه يراه ولا يزال يعيد الكرة يوماً فيوماً، وليلة بعد ليلة، حتى إذا أقبل العشر الأواخر من هذا الشهر وقد صلب عود النفس وأصبحت لذلك النور الإلٓهي أكثر تحملاً، ولمشاهدة ذلك الكمال الإلٓهي أهلاً، هنالك ينكشف لها عن كمال صاحب الجلال والجمال طرف من الستر، فتشهد ما يتناسب مع حالها من جماله وجلاله وعظيم صفاته، وترى الكون كله قائماً بإمداده وتسييره، سابحاً بفضله وإحسانه، مغموراً برحمته وحنانه.. وبشهود الإنسان ذلك الجلال الإلٓهي والجمال وبرؤيته كمال ربه المتعال، وبتطلُّعه إلى الرحمة الشاملة. ولذلك العطف والحنان، يمتلئ حباً بذي الجلال والإكرام والعطف والإحسان.

والنفس بفطرتها مجبولة على حب الجمال والكمال، مشغوفة بتقدير صاحب الإحسان وبهذا الحب السامي لصاحب الكمال سبحانه، تصطبغ النفس بصبغة الكمال، وهذا النوع من الحبِّ هو وحده المهذّب لأخلاق الإنسان، والمحوِّل للنفس من حالٍ إلى حال.

فإذا قُضيت الصلاة، وعاد المصلي من ذلك السَّفر الميمون، عاد بخير زاد، عاد والفضيلة إلفهُ وأليفهُ، والكمال رفيقه وحليفه، والتقوى زاده، والإحسان إلى الخلق كافة همَّهُ ومراده.

تلك هي ليلة القدر التي يشهد فيها العبد عظمة ربه، وسامي صفاته، ويتنزَّل فيها القرآن على قلبه، تلك هي ليلة القدر التي زيَّن الله بها شهر رمضان، تلك هي الليلة التي يجب أن يفوز بها كل إنسان ليخرج من صف الحيوان وينتظم في سلك بني الإنسان، المتَّصف بالرحمة والإحسان والحنان ومن مات ولم يشهد ليلة القدر فقد أضاع حياته وخسر هذا العمر.

قال تعالى:

{..وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيَا في الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ} سورة الرعد: الآية (26)
{وَمَا هَذِهِ الحَياةُ الدُّنْيا إِلاّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرةَ لَهيَ الحيَوانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} سورة العنكبوت: الآية (64)


أسئلة حول فريضة الصيام

أنا أم مرضعة سيأتي رمضان وسيكون عمر طفلتي شهرين ونصف، وستكون فترة الصيام 17 ساعة هل يجوز أن أفطر؟


الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
إن كان في إرضاعك جهد يؤثِّر على صحتك وعلى صحة طفلتكِ ولا تطيقينه يجوز الإفطار ودفع الفدية لقوله ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار» إن لم تطيقي الصيام.
وإن تطيقي الصيام بلا ضرر عليكِ الصيام أفضل بكثير.

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
تعرضت لالتهاب حاد في حلقي وقمت بإجراء حقنة النشاء، لكن فجأة بدأ ألم شديد لأذني فقمت بوضع بضع قطرات من زيت الخروع، فمن شدة الألم لم أتذكر أنني صائمة وأن قطرة الأذن تفطر، فهل يتوجب علي دفع كفارة أم أقضي ذلك اليوم؟
جزاكم الله عنا خير الجزاء.


الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
لم يقع أي إفطار، ولا إفطار من الأذن وليس عليكِ لا إفطار ولا كفارة ولا قضاء.
لأنك لا زلتِ صائمة وتقبَّل الله منكِ صيامك وثوابك.

هل الاحتلام في يوم الصيام مثل الظهيرة يفطر الصائم؟ أم أنه يتم صيامه؟
وماذا يجب عليه أن يفعل؟
جزاكم الله عنا خير الجزاء.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
عليه الاغتسال وإتمام الصيام.

سيدي ومعلمي الفاضل أنا أصوم يوم النصف من شعبان وأناس تقول حرام وآخرين تقول حلال فما هو الجواب الشافي؟
وأنا أقول أصوم كي لا تشتهي نفسي شيء لأنها تكون منشغلة بالطعام والشراب ولكم جزيل الشكر والاحترام.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
هذا صوم نفلٍ وصوم الفرض من الله بالقرآن شهر رمضان. ولكن بما أنك راغب بالصوم وللحكمة العلية التي تفضَّلت بها فصومك رائع وهو عند الله مقبول ومشكور.

أنا أعمل تحت الشمس مباشرة في مجال نجار بيتون ولا أستطيع الصوم فما هي كفارة الفطور في مثل حالتي؟ وشكراً.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
تستطيع تحويل عملك في الليل أو تبديل العمل بعمل آخر أخف وأهون منه تستطيع فيه الصيام.
لأن الصيام فرض من الله ولا يجب التهاون في حدود الله {..تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا..} سورة البقرة (187).
أما إن حاولت حقاً ولم تستطع فتفطر وتقضيها بعد رمضان مع تقديم كفارة إطعام مسكين عن كل يوم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة وبعد:
سيدي الفاضل، شهر رمضان وما فيه من كرم عظيم وفيض ذاخر وهدية ثمينة، وعطاء من رب الجود والعطاء يتجلى بليلة القدر والتي يحظى بها كل عبد جدير وحقيق بها، وسؤالي لكم سادتي الكرام كيف السبيل إليها؟
1-‏ التهيئة النفسية:
2- الواجبات الجسدية: الطعام، النوم، الصلوات، التفكر، الاعتكاف.
أدامكم الله ذخراً لنفوسنا وجزاكم عنا كل خير.


ابدأ منذ بداية السنة بالسلوك الصادق الإيماني تحصل بنهايته برمضان إن شاء الله على ليلة القدر {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} سورة العنكبوت: الآية (69).

ابدأ من بداية العام بالدراسة الإيمانية والسلوك الصادق تحظَ بآخر العام بالنجاح الأبدي وتهنأ وتسعد ببقية الحياة وبالبرزخ والآخرة بالنور وترفل بالتقوى: ثبّتك الله ورعاك وجعل الجنات مقرّك ومبتغاك.
سؤالك الثاني أنت تعرفه وإلا سلنا نجبك.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
نرجو التكرم بالإجابة على السؤال التالي لأنه يهم عدد كبير من الجالية الإسلامية في قبرص وبالتحديد نيقوسيا:
أنا أتبع المذهب الحنفي وكما هو معلوم فإن نيقوسيا مقسومة إلى قسمين: قسم يوناني ونحن نعيش داخله ويوجد به مسجد وحيد يتبع المذهب الشافعي ويتبع طريقة الانترنيت لتحديد أوقات الصلاة، وقسم مسلم تركي يتبع المذهب الحنفي، ويتبع في توقيت الصلاة ما توارثته الأجيال من طرق قديمة لتحديد أوقات الصلاة، وبما أن الأذان يسمع بوضوح عندنا في الجانب اليوناني فقد لاحظت أن الأذان في الجانب التركي دائماً يأتي بعد الأذان عندنا بحوالي من 5/10 دقائق ماعدا العصر الذي يأتي بعدنا بحوالي الساعة، وعندما رجعت إلى الانترنيت لأوقات الصلاة وجدت أن أذان العصر يختلف من المذهب الحنفي عن المذهب الشافعي رغم أننا في سوريا تؤذن جميع المذاهب بوقت واحد، فهل أصلي مع الجماعة في وقت العصر حسب المذهب الشافعي رغم أنني حنفي؟
وهل نفطر في رمضان على توقيت الانترنيت لمدينتنا أم على توقيت القسم التركي الذي يسمع بوضوح عندنا؟
ولكم جزيل الشكر.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:
بالنسبة لسؤالك حول إمكانية الصلاة على المذهب الشافعي رغم أنك تتبع المذهب الحنفي نقول:
إن ذلك جائز وبدون أدنى حرج، فالتقليد بين المذاهب وارد.. وما عليك إلا أن تقول وتنوي مرة واحدة فقط تكفي: نويت أن أقلد على المذهب الشافعي، وتقوم بأداء الصلاة في المسجد المتبع المذهب الشافعي في تحديد الصلاة بشكل طبيعي.

أما بالنسبة لموضوع الإفطار في رمضان، فيجب أن يكون موعد الإفطار حسب توقيت المدينة التي تعيش فيها، لا حسب توقيت مدينة أخرى، وبالتالي تتبع توقيت الانترنت لمدينتك في الإفطار.
ونحن على أتم الاستعداد للإجابة على كافة استفساراتكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سيدي في فترة شبابي كنت لا أصوم شهر رمضان ولكن الآن هداني الله والحمد لله. سيدي هل صحيح أن الله يغفر كل الأعمال التي حصلت قبل التوبة؟


التوبة الصحيحة تجبّ ما قبلها، وعفا الله عما مضى.
والصحابة الكرام الذين أسلموا، غفر لهم ما تقدم، وكذلك الذين اتبعوهم بإحسان. جعلكم الله وإيانا منهم...آمين

أنا أفطرت شهر رمضان بسب مرض ولم أقضه لأني لا أستطيع الصوم فما فتوى ذلك؟
أرجو الرد جزاكم الله كل خير.


الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
كل يوم أفطرتيه إطعام مسكين "فطور غداء عشاء" ومن تطوَّع خيراً فهو خير له إن كان غنياً.

سيدي الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكراً جزيلاً لكم على اهتمامكم بأسئلتي وأطمع برحابة صدركم على بعض تعقيباتي إن صح التعبير فأرجو المعذرة.
ففي جوابكم مشكورين عن تأدية صلاة التراويح في الليلة التي تسبق أول يوم صيام من شهر رمضان شرحتم ما يثلج صدورنا ولكن لدي سؤال دار في خلدي حول ذلك وهو أن الإنسان يرقى أحياناً بنيته ويحصل على مشاعر عالية حتى ولو قبل قيامه بالعمل الذي عزم عليه ألا يكفي نية الإنسان في عزمه على صيامه في اليوم التالي على أن تعطيه القوة المعنوية لكي يقبل في صلاة في أول ليلة قبل يوم الصيام الأول وبالتالي يمكنه تأدية صلاة التراويح وتحصل له الفائدة منها وشكرا جزيلا لكم.


كلا، لا تكفي النية والعزم على الصيام لتحصل صلاة التراويح، بل لابد للنفس من أن تضحي عملياً ومؤقتاً أثناء الصيام وبما هو غالٍ ومحبب على النفس حتى بالحلال، وبهذه التضحيات والجهاد والمشقة تشعر النفس حقاً أنها قاومت كبحت هواها في سبيل الله وبهذا الشعور تتولد الثقة وتحصل الصلاة، فهل ترتوي الأرض بمرور السحب فوقها دون هطول الأمطار، كذلك إيمان بلا عمل كسحاب بلا مطر، والنية والصلاة بالحركات الجسمية لابد أن يتبعها عمل محسوس ملموس حتى يؤثر في النفس من ترك الطعام والشراب وانشغال النفس بها فتحصل الثقة والصلاة.

إذن: لا تجوز قبل الصيام بل تكون الصلاة ثقيلة على النفس والنفس بهذه الحالة تحتاج إلى وقود حتى تسير فكيف تقول لي أن السيارة تسير بدون بنزين، لقد نسبت نسلاً لذي عقم، كمن يريد أن يأخذ بضاعة ببلاش دون أن يدفع ثمنها. فالصيام هو سبب نشوء الصلاة.

ما الفرق بين التراويح والتهجد وهل صلاة التراويح تغني عن التهجد أم العكس؟


صلاة التراويح عدد ركعاتها عشرون ركعة وهي حصراً في رمضان، شهر الصيام، بعد صلاة العشاء وقبل الفجر.
وهي الثمرة التي يجنيها الصائم من صيامه.

أما صلاة التهجد فتكون في أي وقت من الليل في أي ليلة من ليالي السنة وهي بعد العشاء وقبل الفجر من بعد نوم واستيقاظ يصلي المرء ركعتين صلاة قيام الليل أو صلاة التهجد.

أريد أن أسأل عن قضاء الصوم هل يجوز في أي وقت؟ فمن المعروف أن صوم يوم السبت والأحد والجمعة لا يجوز الصوم فيهم فرداً أي عندما نصوم السبت نصوم قبله يوم أو بعده يوم أي نصوم السبت والجمعة أو السبت والأحد.
فلي صديقة كانت صائمة السبت وأرادت أن تصوم يوم الاثنين فهل هذا يجوز.


لا يوجد في ديننا الإسلامي تفريق بين يوم ويوم ويجوز الصيام يوم السبت أو الأحد أو الجمعة كذا في شهر رمضان نصوم كلَّ هذه الأيام عدة مرات ولا أصل لتحريم هذه الأيام للصوم الطوعي أما الفرض فهو فقط شهر رمضان والذي أمرنا به تعالى في محكم كتابه.
كما لا علاقة لعدم الصيام فرداً فما كانت صائمة السبت وأرادت صوم الاثنين بالصوم الطوعي يجوز والسلام.

السلام عليكم ورحمة الله
سيدي الفاضل بالنسبة لصلاة التراويح ماهي فائدتها على الناحية الجسمية؟ وهل تجوز صلاتها بعد موعدها الحقيقي؟ ولأي وقت لا يمكن صلاتها؟ وما هو السر من كثرتها؟ ولكم جزيل الشكر


الجسم أداة النفس وما يحدث على النفس ينعكس على الجسم.
مثال: شخص يشغّل ماله ببنك وفجأة أفلس البنك وخسر كل ماله، فالخسارة المفاجئة تصعق النفس وينعكس ذلك على الجسم فينشلّ الجسم وربما يموت بالخسارة الباهظة مع أنه لم يلمس الجسم شيء.

إذن: هناك فائدة جسمية كبيرة لأن جميع الأمور الجسمية لها صلة وثيقة بالأمور النفسية فإذا صلحت النفس بصلاة التراويح بعدها يصلح الجسم، وإذا استفادت النفس انعكس ذلك إيجاباً على الجسم، فإذا صام الإنسان نهاره طاعة لله وامتنع عن الأكل والشراب والحلال، وضحى بالغالي على قلبه في سبيل الله ولو لوقت ما عندها تتجه النفس إلى من بسبيله ضحّت (وهو الله جل جلاله) بذلك وبشيء من أعمال البر والإحسان تقف عشاءً بين يدي ربها واثقة من رضائه عنها مقبلة غير خجلة من عملها، إن كانت صادقة ولم تتلبس بثوب من أثواب المعصية تقف في صلاة التراويح وكلها وجهة إلى الله، الجسم يؤدي صورة الصلاة والنفس في سياحات علية قدسية يغدق عليها ربها بصلاتها من النعيم القلبي واللذة والسرور النفسي ما يسبي القلوب ويشده العقول لصدقها بالحق ورمضان هو شهر التقوى؛ التي هي الاستنارة بنور الله عن طريق السراج المنير ﷺ.

وتحصل هذه الاستنارة في صلاة التراويح، وبهذا النور المنصبّ على قلب المؤمن الصادق عن طريق رسول الله ﷺ تنحتُّ الصفات الذميمة من النفس وتتحول إلى كمالات وصفات حميدة، فينعم المؤمن بالشفاء النفسي وينعكس تلقائياً على الجسم فيرفل الإنسان بالصحة الجسمية وينعم بالقوة والنضارة والعافية.
وفي الحديث الشريف (صوموا تصحّوا): أي أن نتيجة الصوم هي صلة واتصال بالله عزّ وجلّ في صلاة التراويح التي بها العطاء الإلۤهي والأنوار فتصح النفس وينعكس ذلك على الجسم فيصح أيضاً بعد رمضان ويقوى، وعندما صام الصحب الكرام وصلُّوا صلاة التراويح فتحوا العالم بأسره للنور والضياء والقوة والنَّماء، وأخرجوا أهله من الظلمات والشقاء والآلام ولم تَقِف في وجوههم قوى الأرض الباطلة مجتمعة، وكسروا الامبراطوريتين الكبيرتين الفرس والروم معاً بفترة وجيزة، اللتان تعادلان في يومنا هذا قوى الشرق والغرب، خرجوا بقوة الإعصار من الصحراء ليقتلعوا جذور الكفر والشر من على وجه البسيطة نصراً وبطشاً بالباطل وأهله بطاقة عظيمة أمدَّهم الله بها، وهذه في شهر رمضان وبصلاة التراويح إذ انعكست الصحة النفسية فتحوَّلت لطاقات جسمية هائلة بالأصل منشؤها نفسي في رمضان شهر التقوى، والتقوى لا تكون إلا بالصحبة القلبية لرسول الله ﷺ {ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ} سورة التكوير: الآية(20).

ومن تكن برسول الله نصرته       إن تلقه الأسد في آجامها تجم

وهكذا كان الصحابة الكرام، وكذا شأن جميع الأتقياء.
فأَيَّة طاقة تلك التي نالها الصحب الكرام، إنها طاقة تفوق طاقات البشرية، إنها طاقة من الله وذلك باتصالهم بالله وبصلاتهم صلاة التراويح وحصولهم على التقوى، وكلمة التقوى تعني أنك تقوى نفساً وجسماً.

ثانياً: تسأل عن وقت صلاة التراويح:
تمتد من بعد صلاة العشاء إلى الفجر يستطيع الإنسان أن يصليها في هذه المدة كلها.

ثالثاً: أما السر من كثرة عدد الركعات "عشرون ركعة":
ذلك لأن المؤمن الذي يعمل الصالحات يجد في التراويح لذة ونعيماً عظيماً يشعر بأن صلاة التراويح سريعة ويتمنى لو يعيدها مراراً والذي لم يؤمن بعد ولم يعمل الخير لا يشعر بلذتها ونعيمها ويراها كثيرة. فهي ثمرة الصوم الصحيح والصيام للمؤمنين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} سورة البقرة: الآية (183).
فالإيمان شرط للتنعم بصلاة التراويح فيجدها قليلة لا كثيرة، وإناء النفس في رمضان قد توسع وغدت بوجه أبيض من صيامها واثقة من طاعتها، وطاقة النفس غير محدودة وبرمضان تأهلت لنوال عطاءات ربها التي خلقت لأجلها فعشرون ركعة ليتسنى للإنسان أن ينال أكبر قدر ممكن من القرب من جناب ربه، ومثال نقرب به الحقيقة:
إذا أعطى أحد أرباب العمل عماله زيادة في الرواتب ومنح إضافية، هل تراهم يقبلونها أم يرفضونها لا شك أنهم يأخذونها وهم مسرورون وهكذا.

فالسر من كثرة صلاة التراويح ليعبَّ الإنسان من أسماء الله ومن الكمالات الإلۤهية أكبر قدر ممكن فالفرصة سنحت وإذا هبت رياحك فاغتنمها.

متى يجب دفع الكفارة هل في أول رمضان أو وقت ما تيسر لك ذلك؟


الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
الكفارة: متى تيسَّر ذلك وليست مشروطة في أول رمضان أو غيره. على راحة الإنسان ومتى توفَّرت الإمكانيات المادية.
{..يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ..} سورة البقرة (185).

إذا كانت علاقة بين اثنين في رمضان غير شرعية وهم صيام. ما الحكم الشرعي بهذا؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
إن يتوبا توبة نصوحة على عدم العودة للحرام عسى أن يغفر الله لهما ويدخلهما بمداخل التوابين والمتطهرين ويفتح لهما أبواب الجنان وإلا..... والعياذ بالله.

السلام عليكم سيدي الفاضل كل عام زادكم الله رفعة وسموا بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك.
أرجو منكم نصائح نطبقها في رمضان عسى أن يمن الله علينا بعض من تجلياته وأنواره.
ثانياً: الوحدة خير من جليس السوء والجليس الصالح خير من الوحدة هل صلاة التراويح جماعة حصراً وخاصة أن البعض من الأخوة مقصرين أرجو إرشادنا للصواب حتى تكون نتيجة خير للجميع وشكراً جزيلاً لكم سيدي.


أخي الكريم: نوصيك بالاستعداد لشهر رمضان شهر التقوى بأن تسلك سبل الإيمان المبيّن في جميع كتب العلّامة محمد أمين شيخو "قدّس سرّه".

وأن تكثر من ذكر الموت لقوله ﷺ: (أكثروا من ذكر هاذم اللذات ومفرق الجماعات) وزيارة القبور فهي تطهر النفس من العلائق الاجتماعية وتشرح الصدور لأنها تذكر بالآخرة وبالمسؤولية وبالله الذي ستلاقيه بعد الموت، فهل أمَّنت الهدايا التي ستأخذها من أعمال الخير والإحسان لكي يبيض فيها وجهك تجاهه تعالى، إذ غاياتنا هي القربى منه تعالى، أيضاً المحافظة على ساعة التفكر الصباحية وساعة التفكر المسائية والتأمل في تقلّب الليل والنهار والتفكير في آلاء الله للتوصل للإلۤه من خلال صنعه وفعل الخير قدر المستطاع والاستقامة، فإذا سبق الصيام صوم المرء عن المحرمات فلم يؤذِ أحداً ولم يكسب إثماً ولم يعصِ الله في نهاره أبداً وجاء شهر الصيام وهو على هذا المنوال من الطاعة والاستقامة فصام النهار وعند الإفطار تناول قدراً يسيراً من الطعام ولم يحمِّل معدته حملاً ثقيلاً إذا فعل الصائم هذا وأتى بما ذكرنا ووقف في صلاة التراويح يناجي ربه فلابدّ أن الله تعالى سيكرمه بما هو أهلٌ له وينال مشاهدة ليلة القدر التي لا كفر بعدها أبداً، واصدق فيما ذكرنا يكرمك الله بتجلياته ويجعل لك نوراً فتسلم من بوائق الدنيا الدنية، وترقى إلى عليين وتحرم عنك نيران تلظى، عسى أن نكون وإياك من الناجين {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} سورة النجم: الآية (39).

فاصدق وصمم وجاهد عسى أن يحشرك الله إن سلكت بصدق مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، وعسى أن يخلصك الله وإيانا من مفاتن الدنيا الدنية ومعاصيها الجهنمية أنت ومن يحبك والسلام على من اتبع الهدى، وهذا طريق الجنة هذه تجارة تنجينا من عذاب أليم: {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} سورة الصف: الآية (11).

2- اختر صلاة الجماعة بالتراويح مع غير المقصِّرين ولو قلّ العدد والذين ترتاح نفسك بصحبتهم، حذار... اختر في صلاتك صحبة الصادقين وتجنب الصلاة مع المقصّرين لأن النفس تكون في صفاء ونقاء بعد الصيام (والطبع سرّاق فجانبوا أهل البدع) لئلا تخسر صلاتك في رمضان.

كما هو معروف أن صلاة التراويح تُصلّى في أول ليلة يثبت فيها رؤية هلال رمضان فهل نُصلي التراويح في ليلة الشك من شوال؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
هذا المعروف غير صحيح فصلاة التراويح لا تُصلَّى إلا بعد صيام اليوم الأول لتكسب النفس الثقة بصيامها ويجزيها الله به.

إذن: فلا نصلي صلاة التراويح في الليلة التي يثبت فيها رؤية هلال رمضان لعدم صيامنا بذلك اليوم.
وأما في يوم الشك من شهر شوال فإننا نتم صلاة التراويح، نعم نصلي صلاة التراويح لأننا كسبنا ثقة في هذا اليوم من الصيام.

السلام عليكم ورحمة الله
سيدي عبد القادر حفظه الله تعالى لدي سؤال إنني نذرت الصيام شهر كامل هل أستطيع أن أدفع كفارة بدلاً من الصيام أم يتوجب علي أن أصوم؟
جزاكم الله عنا خير الجزاء والسلام عليكم ورحمة الله تعالى.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
إن كنت لا تستطيع الصيام لأسباب مرضية أو يعوقك عائق يمنعك من الصيام يمكن دفع كفارة بدلاً من الصيام إطعام مسكين عن كل يوم، يتضمَّن الإطعام ثلاث وجبات فطور وغداء وعشاء، ثلاثون مسكين لثلاثين يوم ثم دفع كفارة عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم لأنك نويت واستنكفت.

ما هو الفرق بين الفطرة التي يخرجها الفاطر رمضان لعذر شرعي وزكاة الفطر؟ وكم قيمة كل واحدة منها؟


زكاة الفطر: هذه صدقة، أما عن إفطاره لعذر شرعي فهي كفارة.
قيمة الكفارة معروفة ومذكورة في سورة البقرة، وهي: إطعام مسكين يوم كامل، أي ثلاث مرّات.
وقيمة صدقة الفطر: هذه لكل شخص بحسب قيمة صيامه عنده.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف يجب أن يكون تعامل المرأة مع زوجها في شهر رمضان فترضي الله وتؤدي حقوق زوجها أيضاً ولا يحاسبها الله؟
أرجو إجابتي وجزاكم الله عنا خير الجزاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأدامكم الله لنا.


الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
عدم المقاربة أثناء الصيام من الفجر إلى الليل مع المقابلة حصراً أثناء الإفطار ليلاً. واللطف بالكلام والخدمة لوجه الله.

اطلع على المزيد من الأسئلة

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى