الصياممقالات ودراسات إسلامية

كيف يجب أن نصوم لنفوز بليلة القدر؟

إذا صام المؤمن حقيقةً... فلم يؤذِ أحداً ولم يكسب إثماً ولم يعص الله في نهاره أبداً... إذا صام المؤمن وفعل الخير ما استطاع إلى ذلك سبيلاً قاد نفسه إلى ربه، ووجَّهها إلى خالقه وطلب معرفة الله طلباً حثيثاً... إذا صام المؤمن رمضان وتناول من الطعام عند الإفطار قدراً يسيراً ولم يُحمل معدته حملاً ثقيلاً...


إذا فعل الصائم هذا، وأتى بما ذكرنا، ووقف يناجي ربّه، يصلي صلاة التراويح ويقف خفيفاً نشيطاً، لا يشكو ألماً ولا يطلب شيئاً وكان إلى ربه راغباً... هنالك وفي ليلة من ليالي رمضان لابدّ من ساعة يكرمه الله بما يكرم عباده المحسنين.

لا بدَّ لهذه النفس الطاهرة الزكية من ليلة تُزجُّ فيها بالأنوار الإلٓهية وتُغمس في بحور من المعارف الربانية فيصبح لها فرقان ونور ختامه بصيرة تشهد بها حقائق الأمور، وتتَّقي بها الوقوع في المآثم والشرور فترى الخير وتشهده في كل أمرٍ من الأمور الإلٓهية ويبدو لها الشر وتعاينه في كل مخالفة ومعصية.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ..} سورة الحديد، الآية:28.

لكن ماذا إذا صام الإنسان ولم يحصل على التقوى وليلة القدر في شهر رمضان؟


ولعلك تقول: إذا أنا صمت رمضان ولم تحصل لي التقوى التي شُرع الصوم من أجلها هل أنا بمعدود من الخاسرين؟ وهل يعني أني لست بمستفيد شيئاً من الصيام الذي صمته؟ وهل تذهب أعمالي وصلاتي كلها أدراج الرياح؟ وفي جوابي عن هذا السؤال محذراً أناساً ومطمئناً آخرين أقول:

أنت أعلم بما في نفسك فبحسب ما أنت فيه من حال يهبُكَ ويتفضل عليك ربك ومولاك.
فإذا كنت ممن ألقى حبله على غاربه واستهتر بأوامر ربه فأطلق البصر في المحرمات، وأرخى العنان لنفسه تسرح خلال العام في المنكرات ثم جاء يصوم رمضان فما هو بمستفيد من الصيام ولو أنه صام الدهر كله ويشير إلى ذلك رسول الله ﷺ بقوله الكريم: «من لَمْ يدعْ قولَ الزور والعملَ به فليسَ لله حاجةٌ في أن يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» "الجامع الصغير".

يريد بذلك ﷺ أن الصوم الذي لا تسبقه استقامة في العمل وانقطاع عن المنكرات لا يثمر لصاحبه شيئاً ولا يصل به إلى التقوى تلك الغاية السامية التي شُرع الصيام من أجلها.

وأما إذا كنت قد أعددت نفسك خلال العام ونقلتها من مرتبة الاعتقاد إلى مرتبة الإيمان بلا إلٓه إلا الله ودخلت في ذلك الحصن المنيع الذي يحفظك من الوقوع في المعاصي وأقبلت على الله تعالى في صلاتك الإقبال الذي يحلِّي نفسك بحلية الكمال ويطهِّرها مما بها من ذنوب وأدران، وجاء شهر الصيام فأبشر بكل خير وتوقَّع إحسان ربك إليك وأنه لابدَّ لك من الوصول إلى التقوى ولو طال بك المسير وأنت باستقامتك وصلاتك في كل يوم أقرب إلى الله من سابقه، وفي كل عام أرقى وأرفع من سالفه حتى إذا ما أضحت نفسك أهلاً لتلك المنحة الكبرى وذلك العطاء الإلٓهي العظيم كساها الله تعالى بحلية التقوى وتفضَّل عليها بها.

فإن شئت العلم والمعرفة، وإذا كنت ممن يطلب الكمال والفضيلة، وإذا أردت أن ينطبع الحقُّ في قلبك، وتصطبغ نفسك بصبغة من الله ومَنْ أحسن من الله صبغة. وإن أحببت أن يتحلَّى قلبك بنور تمشي به في الظلمات، يكون لك به من الله برهان وفرقان، فما عليك إلاَّ أن تسعى لتفوز بليلة القدر، وهنالك تكسب حياتك الثمينة الغالية وتكسب هذا العمر.

قال تعالى: {وَمَنْ كَانَ في هذِهِ أَعْمَى فَهُوَ في الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبيلاً} سورة الإسراء، الآية: 72. {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمينَ} سورة العنكبوت، الآية: 6.


أسئلة حول فريضة الصيام

هل عندما أريد أن أصلي التهجد في رمضان في العشر الأواخر لا أصلي التراويح؟
جزاكم الله خيراً.


أختنا في الله حفظكِ المولى آمين
بكافة ليالي رمضان وبعد الصيام وفي العشر الأواخر لا صلاة إلا التراويح عشرين ركعة كل ليلة، هكذا كان يصلي حبيب الله وحبيبنا وأصحابه، ولنا فيه ﷺ قدوة حسنة.
وأما بالنسبة للتهجد عند القيام إلى طعام السحور يُكتفى بصلاة ركعتين ولا تنوب عن التراويح.

سيدي في فترة شبابي كنت لا أصوم شهر رمضان ولكن الآن هداني الله والحمد لله. سيدي هل صحيح أن الله يغفر كل الأعمال التي حصلت قبل التوبة؟


التوبة الصحيحة تجبّ ما قبلها، وعفا الله عما مضى.
والصحابة الكرام الذين أسلموا، غفر لهم ما تقدم، وكذلك الذين اتبعوهم بإحسان. جعلكم الله وإيانا منهم...آمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
سيدي الفاضل هل هنالك صيام غير رمضان؟ مثل صيام ستة من شوال والعشرة من ذي الحجة والنصف من شعبان.
وجزاكم الله خيراً.


- هنالك صيام كفّارة اليمين، قال تعالى: {..فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ.} سورة المائدة: الآية (89).
- وهناك صيام كفّارة للذين يظاهرون من نسائهم، في قوله تعالى: {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا..} سورة المجادلة: الآية (4).
- ويوجد أيضاً صيام كفّارة عن القتل بغير عمد، لقوله تعالى: {..فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ..} سورة النساء: الآية (92).
- وهناك صيام كفّارة الحج عشرة أيام، قال تعالى: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ..} سورة البقرة: الآية (196).
- ويوجد أيضاً صيام القضاء إذا أفطر المرء في رمضان لسفر أو لمرض، قال تعالى: {..وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ..} سورة البقرة: الآية (185).
وورد في الحديث الشريف: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصيام). وحدّد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الصيام بفترة اكتمال القمر (13 - 14 - 15) من الشهر القمري، وهذا الصيام خاص بغير المتزوجين. لأن الدم في هذه الأيام يهيج لدى الإنسان، فإن خشي الإنسان على نفسه فعليه بالصيام لتنشغل النفس بالطعام والشراب وتغيّر العادات، فالمشغول لا يُشغل ولا يستطيع الشيطان الوسوسة له بالإغواء والإغراء بما هو الحق منه براء.

سمعنا أن صلاة التسابيح بدعة وأن حديث صلاة التسابيح ضعيف فما صحة هذا الكلام؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
صلاة التسابيح ليست بدعة وهي من كنوز المتقين القلبية تسبح نفوس المصلّين الذين نالوا التقوى، ولا يستفيد منها عميان القلوب ولكن يؤجرون ولو على صلاتهم الصورية ولكن أين هؤلاء من هؤلاء!

بالتسابيح وبعد الصيام والقيام والتضحيات برمضان ففيها ينال أجر جهاد رمضان كله بل أجر جهاده الإيماني طوال العام الماضي فيُسبِّح رسول الله ﷺ قلبه سبحاً لفضل الله وحنانه وإحسانه ويُشهده جمال وجلال وحب الله فيسمو ويتسامى وينال الخيرات الحسان ويصلِّيها المؤمنون عادة بعد آخر أيام التراويح برمضان كل عام ففيها خير للمؤمنين عظيم.

السلام عليكم ورحمة الله
سيدي الفاضل بالنسبة لصلاة التراويح ماهي فائدتها على الناحية الجسمية؟ وهل تجوز صلاتها بعد موعدها الحقيقي؟ ولأي وقت لا يمكن صلاتها؟ وما هو السر من كثرتها؟ ولكم جزيل الشكر


الجسم أداة النفس وما يحدث على النفس ينعكس على الجسم.
مثال: شخص يشغّل ماله ببنك وفجأة أفلس البنك وخسر كل ماله، فالخسارة المفاجئة تصعق النفس وينعكس ذلك على الجسم فينشلّ الجسم وربما يموت بالخسارة الباهظة مع أنه لم يلمس الجسم شيء.

إذن: هناك فائدة جسمية كبيرة لأن جميع الأمور الجسمية لها صلة وثيقة بالأمور النفسية فإذا صلحت النفس بصلاة التراويح بعدها يصلح الجسم، وإذا استفادت النفس انعكس ذلك إيجاباً على الجسم، فإذا صام الإنسان نهاره طاعة لله وامتنع عن الأكل والشراب والحلال، وضحى بالغالي على قلبه في سبيل الله ولو لوقت ما عندها تتجه النفس إلى من بسبيله ضحّت (وهو الله جل جلاله) بذلك وبشيء من أعمال البر والإحسان تقف عشاءً بين يدي ربها واثقة من رضائه عنها مقبلة غير خجلة من عملها، إن كانت صادقة ولم تتلبس بثوب من أثواب المعصية تقف في صلاة التراويح وكلها وجهة إلى الله، الجسم يؤدي صورة الصلاة والنفس في سياحات علية قدسية يغدق عليها ربها بصلاتها من النعيم القلبي واللذة والسرور النفسي ما يسبي القلوب ويشده العقول لصدقها بالحق ورمضان هو شهر التقوى؛ التي هي الاستنارة بنور الله عن طريق السراج المنير ﷺ.

وتحصل هذه الاستنارة في صلاة التراويح، وبهذا النور المنصبّ على قلب المؤمن الصادق عن طريق رسول الله ﷺ تنحتُّ الصفات الذميمة من النفس وتتحول إلى كمالات وصفات حميدة، فينعم المؤمن بالشفاء النفسي وينعكس تلقائياً على الجسم فيرفل الإنسان بالصحة الجسمية وينعم بالقوة والنضارة والعافية.
وفي الحديث الشريف (صوموا تصحّوا): أي أن نتيجة الصوم هي صلة واتصال بالله عزّ وجلّ في صلاة التراويح التي بها العطاء الإلۤهي والأنوار فتصح النفس وينعكس ذلك على الجسم فيصح أيضاً بعد رمضان ويقوى، وعندما صام الصحب الكرام وصلُّوا صلاة التراويح فتحوا العالم بأسره للنور والضياء والقوة والنَّماء، وأخرجوا أهله من الظلمات والشقاء والآلام ولم تَقِف في وجوههم قوى الأرض الباطلة مجتمعة، وكسروا الامبراطوريتين الكبيرتين الفرس والروم معاً بفترة وجيزة، اللتان تعادلان في يومنا هذا قوى الشرق والغرب، خرجوا بقوة الإعصار من الصحراء ليقتلعوا جذور الكفر والشر من على وجه البسيطة نصراً وبطشاً بالباطل وأهله بطاقة عظيمة أمدَّهم الله بها، وهذه في شهر رمضان وبصلاة التراويح إذ انعكست الصحة النفسية فتحوَّلت لطاقات جسمية هائلة بالأصل منشؤها نفسي في رمضان شهر التقوى، والتقوى لا تكون إلا بالصحبة القلبية لرسول الله ﷺ {ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ} سورة التكوير: الآية(20).

ومن تكن برسول الله نصرته       إن تلقه الأسد في آجامها تجم

وهكذا كان الصحابة الكرام، وكذا شأن جميع الأتقياء.
فأَيَّة طاقة تلك التي نالها الصحب الكرام، إنها طاقة تفوق طاقات البشرية، إنها طاقة من الله وذلك باتصالهم بالله وبصلاتهم صلاة التراويح وحصولهم على التقوى، وكلمة التقوى تعني أنك تقوى نفساً وجسماً.

ثانياً: تسأل عن وقت صلاة التراويح:
تمتد من بعد صلاة العشاء إلى الفجر يستطيع الإنسان أن يصليها في هذه المدة كلها.

ثالثاً: أما السر من كثرة عدد الركعات "عشرون ركعة":
ذلك لأن المؤمن الذي يعمل الصالحات يجد في التراويح لذة ونعيماً عظيماً يشعر بأن صلاة التراويح سريعة ويتمنى لو يعيدها مراراً والذي لم يؤمن بعد ولم يعمل الخير لا يشعر بلذتها ونعيمها ويراها كثيرة. فهي ثمرة الصوم الصحيح والصيام للمؤمنين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} سورة البقرة: الآية (183).
فالإيمان شرط للتنعم بصلاة التراويح فيجدها قليلة لا كثيرة، وإناء النفس في رمضان قد توسع وغدت بوجه أبيض من صيامها واثقة من طاعتها، وطاقة النفس غير محدودة وبرمضان تأهلت لنوال عطاءات ربها التي خلقت لأجلها فعشرون ركعة ليتسنى للإنسان أن ينال أكبر قدر ممكن من القرب من جناب ربه، ومثال نقرب به الحقيقة:
إذا أعطى أحد أرباب العمل عماله زيادة في الرواتب ومنح إضافية، هل تراهم يقبلونها أم يرفضونها لا شك أنهم يأخذونها وهم مسرورون وهكذا.

فالسر من كثرة صلاة التراويح ليعبَّ الإنسان من أسماء الله ومن الكمالات الإلۤهية أكبر قدر ممكن فالفرصة سنحت وإذا هبت رياحك فاغتنمها.

أستاذي الفاضل من هم المعفيون من الصيام؟ هل هناك كفارة للصيام كما يظن البعض؟ لدي صديق يعاني من مرض في المعدة فاستشار أحد العلماء فأفتى له بأن يدفع باليوم مئة ليرة سورية مقابل أن لا يصوم. فأين الكفارة المشار إليها في القرآن الكريم؟ ومن جهة أخرى المريض المستعصي مرضه إذ يقول الله عز وجل {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ولكن كيف للمريض المزمن مرضه أن يعوض عن الأيام التي أفطرها في رمضان كونه يحتاج لأدوية بكل وقت من أوقات النهار؟! شكراً جزيلاً.


أولاً: المعفيون من الصيام هم المذكورون في الآية الكريمة:
{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ..} سورة البقرة 185.

إذن: المعفيون من الصيام المسافر سفراً بعيداً شاقاً والمريض.
إذ الصوم يتطلب إنساناً صافي الذهن حتى تحصل له التقوى فما يفيد المريض أو المسافر الذين عليهما مشقة من الصوم.

ثانياً: طبعاً هناك كفارة عن الأيام التي أفطر فيها المرء في رمضان فمن كان يستطيع الصيام في السفر أو حين كان مريضاً وأفطر فعليه أن يصوم بدلاً عما أفطر ويطعم مسكيناً واحداً أو أكثر لقوله تعالى:
{..وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ..} سورة البقرة 184.
طعام مسكين: ثلاث وجبات عن كل يوم أفطره.
المريض أو المسافر إن كان يطيق الصوم وأفطر فعليه فدية ويقضي، {..فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا..}: فمن أطعم أكثر فهو أفضل، {..فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ..}.

ثالثاً: بالنسبة المريض المزمن الذي لا يستطيع إعادة الصيام فالله تعالى لم يجعل عليه في الدين من حرج، وإذا أخذ ما أوهب "من صحة" لمعالجته أسقط ما أوجب، وإن كان عنده قدرة مالية عليه كفارة ولا يعيد الصيام، وأيضاً إن لم يكن لديه قدرة مالية فلا كفارة عليه بإطعام مسكين عن كل يوم إفطار.

نذرت صيام شهر إن كنت غير حامل لوجه الله، فكيف أعمل هل يتوجب عليّ صيامه متتالي أو قدر ما استطعت أيام متفرقة؟


إذا لم تنوي أنّه شهر متتالٍ لا مانع، فلا يشترط إن كان متوالياً أو متفرقاً، وإذا لم تحددي فلا بأس إن صمت الشهر متفرّقاً، ولكن بشرط أن تحصي الأيام للشهر القمري ثلاثين يوماً، وعلى راحتك في أيّ وقت كان.

أنا أعمل تحت الشمس مباشرة في مجال نجار بيتون ولا أستطيع الصوم فما هي كفارة الفطور في مثل حالتي؟ وشكراً.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
تستطيع تحويل عملك في الليل أو تبديل العمل بعمل آخر أخف وأهون منه تستطيع فيه الصيام.
لأن الصيام فرض من الله ولا يجب التهاون في حدود الله {..تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا..} سورة البقرة (187).
أما إن حاولت حقاً ولم تستطع فتفطر وتقضيها بعد رمضان مع تقديم كفارة إطعام مسكين عن كل يوم.

أنا أم مرضعة سيأتي رمضان وسيكون عمر طفلتي شهرين ونصف، وستكون فترة الصيام 17 ساعة هل يجوز أن أفطر؟


الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
إن كان في إرضاعك جهد يؤثِّر على صحتك وعلى صحة طفلتكِ ولا تطيقينه يجوز الإفطار ودفع الفدية لقوله ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار» إن لم تطيقي الصيام.
وإن تطيقي الصيام بلا ضرر عليكِ الصيام أفضل بكثير.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل يتوجب على الفتاة التي لم ترد أيام دين عليها في شهر رمضان خلال عشر سنوات أن تدفع الفدية عن كل يوم أفطرته وأن تعاود صيام هذه الأيام؟
أرجو إجابتي لأنني أثق بجواب الأستاذ عبد القادر وجزاكم الله كل الخير.


الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم ... آمين
عاودي الصيام في فترات مريحة دون إجهاد النفس كل شهر عدة أيام بغير رمضان وليس عليكِ فدية صيام لأن الأمر جاءكِ بقضاء الله ولستِ أنتِ لم تصومي دون اكتراث منكِ بل مفروض عليكِ فما عليكِ سوى قضاء الأيام التي أفطرتِها بأيام أُخر، وذلك على راحتك.

أنا أفطرت شهر رمضان بسب مرض ولم أقضه لأني لا أستطيع الصوم فما فتوى ذلك؟
أرجو الرد جزاكم الله كل خير.


الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
كل يوم أفطرتيه إطعام مسكين "فطور غداء عشاء" ومن تطوَّع خيراً فهو خير له إن كان غنياً.

ما هو الفرق بين الفطرة التي يخرجها الفاطر رمضان لعذر شرعي وزكاة الفطر؟ وكم قيمة كل واحدة منها؟


زكاة الفطر: هذه صدقة، أما عن إفطاره لعذر شرعي فهي كفارة.
قيمة الكفارة معروفة ومذكورة في سورة البقرة، وهي: إطعام مسكين يوم كامل، أي ثلاث مرّات.
وقيمة صدقة الفطر: هذه لكل شخص بحسب قيمة صيامه عنده.

متى يجب دفع الكفارة هل في أول رمضان أو وقت ما تيسر لك ذلك؟


الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
الكفارة: متى تيسَّر ذلك وليست مشروطة في أول رمضان أو غيره. على راحة الإنسان ومتى توفَّرت الإمكانيات المادية.
{..يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ..} سورة البقرة (185).

هل يجوز تكملة ما أقرأه من القرآن الكريم أن أستكمله في صلاة التراويح؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
يجوز تماماً وذلك خير.

هل صحيح أن الشخص لا يمكن أن يصل للتقوى إلا بشهر رمضان مهما سعى طيلة أيام السنة؟
وهل صحيح أنه لا يصل للتقوى إذا بدأ طريق الإيمان في شهر رمضان وأنه يجب عليه أن يكون سائر على الإيمان من أول السنة ويكلل سيره بالتقوى بشهر رمضان؟
أفدنا من علمك وعلم العلامة محمد أمين شيخو.
سؤالي هذا لأني أعلم أن الأمر ليس بالسبق إنما بالصدق فإن صدقت برمضان وحده لا يكفي حتى أحصل على التقوى؟
ولكم منا جزيل الاحترام وفائق التقدير والعرفان بكرمكم وعطائكم.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
كلا: المسألة بالصدق {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً..} سورة الأنعام (115).
اصدق بالطلب تنل التقوى بسرعة وبأي وقت، ودليل الصدق أن المرء يفكِّر فيرى حقيقة الدنيا ودناءتها والتي تُنال غلاباً بأساليب "ميكيافيلي" أي بالكذب والمجاملة والنفاق والغدر والخيانة وقلة الأمانة وأساليب الخداع والمكر فإن مجَّها وكرهها وأحب الصدق والأمانة والاستقامة وحفظ الكرامة فيتطلَّب السير بالحق والحقيقة عندها يجمعه تعالى بمرشد صادق مع ربه بعهده فبمجرَّد اجتماعه به والإخلاص له والسير معه بطرق الاستقامة والتضحية بالدنيا لرضاء الله: مباشرة ينال التقوى ونعيمها ونورها وسعادتها، أي ينال ليلة القدر هذا طريق للمفكرين الصادقين.
وهناك طريق لعموم البشر طريق الإيمان والاستقامة وصوم رمضان.

سؤالي يتعلق باليوم الذي نبدأ فيه صلاة التراويح.
لدى ثبوت بداية شهر رمضان، يقوم المشايخ والناس بأداء صلاة التراويح في هذه الليلة، أي قبل البدء بالصيام.
فهل تأدية صلاة التراويح هذه الليلة وقبل الصيام واجب ومثبتة؟
أم أن صلاة التراويح تبدأ بعد صيام أول يوم من رمضان؟


تبدأ صلاة التراويح بعد صيام أول يوم من رمضان، ذلك لأن صلاة التراويح نتيجة ومحصلة للصيام يجنيها المصلي في ليالي رمضان، فبامتناعه عن الطعام والشراب في نهاره يُكسب النفس ثقة من أنه تعالى راضٍ عنها لأنها ضحَّت في سبيله حتى بالحلال في نهار رمضان فيكون ذلك سبباً عظيماً وحافزاً قوياً للإقبال على ربها، فإذا وقف الصائم عشاءً للصلاة بعد أن تناول يسيراً من الطعام والشراب وقدَّم ما استطاع من صالح الأعمال ولم يتلبس بثوب من أثواب المعصية بل إن نفسه واثقة من صيامها وأفعالها، عندها تصح صلاته وتقبل نفسه على خالقها وتنعقد الصلة والاتصال به تعالى فيرتشف الكمالات الإلۤهية والمشاهدات والأذواق العلوية ويشعر بالأحوال السامية في صلاة التراويح.
فالتراويح ثمرة الصيام ولذلك لا تُّصلى إلا بعد الصيام لا قبله.

هل إذا أرضعت طفلي وأنا صائمة يعتبر أنني فاطرة؟


الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
كلا، بل تزداد قيمة وأجر صيامك عند الله بإرضاعكِ.
الإرضاع لا يُفطِر بل يزيدك من الأعمال الصالحة ويثبت الأجر.

ما الفرق بين التراويح والتهجد وهل صلاة التراويح تغني عن التهجد أم العكس؟


صلاة التراويح عدد ركعاتها عشرون ركعة وهي حصراً في رمضان، شهر الصيام، بعد صلاة العشاء وقبل الفجر.
وهي الثمرة التي يجنيها الصائم من صيامه.

أما صلاة التهجد فتكون في أي وقت من الليل في أي ليلة من ليالي السنة وهي بعد العشاء وقبل الفجر من بعد نوم واستيقاظ يصلي المرء ركعتين صلاة قيام الليل أو صلاة التهجد.

هل الاحتلام في يوم الصيام مثل الظهيرة يفطر الصائم؟ أم أنه يتم صيامه؟
وماذا يجب عليه أن يفعل؟
جزاكم الله عنا خير الجزاء.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
عليه الاغتسال وإتمام الصيام.

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا امرأة حامل في أشهر الحمل الأولى وعليّ قضاء صيام أيام من شهر رمضان السابق ولكني لا أستطيع الصوم بسبب حالتي الصحية المتعبة واقترب شهر رمضان فماذا أفعل؟ جزاكم الله عنا كل خير.


{لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا..} [البقرة: 286]، وليس على المريض، حرج بل الكفارة عن كل يوم إطعام مسكين، {..فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ..} [البقرة: 184]: فيما بعد، أي إعادة الصيام في المستقبل عند الإمكان، ولن يضيع الله أجرك وثوابك وكأنك صائمة تماماً، و(إنما الأعمال بالنيات).

اطلع على المزيد من الأسئلة

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى