الرئيسية / مقالات ودراسات إسلامية / {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}

ما على الإنسان إلا الصدق في طلب معرفة الحقيقة، اصدق ترَ، الأمر يتطلب صدقاً منك، إن لم تصدق فلن تستفيد شيئاً، أما الصادق فما أسرع ما يصل للحق. لذلك عرَّفك ربك بأصلك، فكرِّر هذا التفكير ثم تفكر بالنهاية، القبر، عندها تصدق مع ربك فيفتح لك باب الإيمان ومنه تصل للتقوى. واجب على كل إنسان أن يصل للتقوى وأن يعلِّم غيره. وحتى تستدل أيها الإنسان على نور الله ولكي تعرف رسول الله ﷺ وتحصل لك الصلة وحتى تعرف مرشدك لابد لك من طريق تسلكه لذلك قال تعالى في سورة النور:

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ}

﴿أَلَمْ تَرَ﴾: فكِّر أيها الإنسان ﴿أَنَّ اللَّهَ﴾: المسيِّر لكل شيء. ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: هذا الترتيب لهذا الكون من يرتبه لك! هذا المطر كيف ينزل؟! هذه الأثمار من ينبتها! ألا تفكر بهذا الشيء كيف يحصل ويتولد؟! لو فكرت وعمقت ودققت بصدق لشاهدت أن كل ما في الكون يستمد من خيرات الله: الهواء، الماء، النور. ﴿وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ﴾: تخرج صباحاً من أعشاشها، تطير صفاً باسطة أجنحتها في الفضاء. ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ﴾: غايته في الحياة، أين رزقه، كل طير يعرف طريق رزقه. ﴿وَتَسْبِيحَهُ﴾: السير لهذه الغاية، سيره إليها. أفلا تفكر من الذي يسوق هذه الطيور لوظائفها ويعرّفها بأرزاقها، أليس هنالك من هادٍ ودالٍّ؟! هذا، أليس بدليل واضح لك يدلُّك! أليس هذا بدليل على أن الكون يسير بأمر الله وبتدبيره؟! إن لم تفكر بهذا فلن تحصل لك صلة برسول الله ولا نور من الله بل تظل أعمى. ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾: كله بعلم الله، مطلع على قلبك، على نفسك، يُسيِّرك بحسب طلبك، الطلب لك والفاعل هو الله.

{وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ}

﴿وَلِلَّهِ﴾: لا‏ إلٓه إلا الله ﴿مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: له كل شيء، ألا تفكر بهذا؟ ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾: وإليه المرجع، ألا تموت وتفارق الدنيا، أفلا تفكر بهذا؟

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ}

﴿أَلَمْ تَرَ﴾: ألست ترى هذا؟ فكر أيها الإنسان فيما ترى. ﴿أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا﴾: يتبخر الماء من البحر. من يسوق هذه السحب، من يرسل الشمس تبخر الماء، من يجمع الذرات ويجعلها سحباً، يد من هي التي تسوق السحاب؟ من المسيطر على كل ذرة وهو معها؟ ألا تفكر حتى تستدل؟! هذا الشيء ألا يمكن أن تفكر به؟ ﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾: يجمعه. ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا﴾: كتلاً فوق بعضه. ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾: المطر، الله سبحانه يوادد عباده بهذا المطر، فيجعل لهم منه ما يحبون من بنين وبنات وطعام وشراب وروائح وأشكال، ويقينا من العطش ومن فقدان الرزق ومن كل شقاء وحرمان، كذلك ينزله سبحانه بدقة قطرة... قطرة، فلو نزلت الأمطار دفعة واحدة لاستحالت الحياة بدمار المخلوقات... ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾: المطر، كيف ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾: تشرب، تسقي زرعك، مواشيك، من فعل هذا! أليس هذا دليلاً واضحاً على لا‏ إلٓه إلا الله؟! إن لم تفكر وتصل للإيمان لا تكتسب الكمال ولا ترتبط برسول الله ﷺ فتظل محروماً من النور، لا ترى الخير من الشر. ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ﴾: من هذه المجموعات والكتل "كتل كبيرة". سحب كالجبال العظيمة.
﴿فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾: ثلج: ﴿فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾: يعطيه مستحقيه. ﴿وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ﴾: يعطي كلاً ما يناسبه. ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ﴾: خيره العظيم يدهش، الخيرات التي تنتج عنه، هذا الخير العالي إن فكرت به ﴿يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾: تصل للإيمان العالي، يَذهب ببصر نفسك إلى الحق ويعرّفك به، هذا الخير العظيم يُدهش العقول. أليس هذا بدليل على أن هناك خالقاً عظيماً وعلى أن الفعَّال هو الله؟

{يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ}

﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾: من يوالي الليل بالنهار، من يزيد في النهار يوماً بعد يوم، فيطوِّله ثم يقصِّره، أليس هذا بدالٍّ على أن هنالك يداً تصرِّف الكون؟ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾: إن لم تفكر ويحصل لك إيمان وعقل فلن تستفيد شيئاً، اسمع وفكر حتى تعقل.

{وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾: فكر بهذا أيضاً، كلها أصلها من ماء. {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} ماء كيف يحصل هذا الخلق منه؟ ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾: كالحيّات، ما هذه القوة التي تساعدها على تسلق الجدران؟ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ﴾: الإنسان ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ﴾: الخيل والبقر والجمال: ﴿يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾: لو لم يكن هناك خالق لكان الكل مثل بعض، لكن هذا الاختلاف دليل على أن هناك يداً تعمل في الخفاء فتعطي كلاً حقه. ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: كل واحدة أعطاها حقها، الجمل له ثفنات مساند، كذا البقرة لها غباغب برقبتها للجر، أليس هذا بدليل على أن هناك خالقاً عظيماً؟! كل حيوان أعطاه نظاماً وأعضاء مناسبة له، ألا تعظِّم هذا الرب الكبير الذي رتب لك هذا الكون كله؟

{لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}

﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا﴾: إليكم ﴿آَيَاتٍ﴾: دالة على لا‏ إلٓه إلا الله. ﴿مُبَيِّنَاتٍ﴾: كلها آيات ينبغي التفكير بها، لا‏ إلٓه إلا الله، دالة عليها. ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي﴾: لنوره: ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾: كل من شاء الهدى هداه الله، لك الخيار وهو الذي يعطيك، عندها تعرف أهل الحق فترتبط معهم، تعرف رسول الله ﷺ فترتبط به فيشع هذا النور بقلبك فترى الحق‏‏. ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾