الرئيسية / مقالات ودراسات إسلامية / كلمة عن الاحتفال بعيد المولد النبوي.

كلمة عن الاحتفال بعيد المولد النبوي.

منقذُ العالمينَ صلَّى الله عليه وسلم؛ والرحمة الكبرى للبشر فلِمَ لا نمدحه بمولده الشريف! أي: ظهوره عليه الصلاة والسلام لهذا العالم.

نبدأ بفضله "ﷺ" علينا:

- كنا أذلاء مستعمرين للفرس والروم فأنقذنا.
- كنا جهلة في سفاح الجاهلية كالبهائم الرتَّع فدلّنا على الله وغدونا خير أمة أخرجت للناس نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونؤمن بالله. نقلنا من صنف الحيوان إلى مراتب الإنسان.
- كنا بأعمالنا إلى النيران سائرين فنقلنا إلى جنان الخلد آمنين.
- جاءنا بكلام الله العظيم الذي تعجز الخلائق عن مثله، وفهّمنا إياه فغدونا به حكماء علماء نشبه الأنبياء، كل هذه الفضائل والأعمال التي قدمها لنا، ألا يجدر بنا أن نمدحه بمولده ونُجلّه، ونؤمن بالله حقاً حتى نعرفه ونقدره بمولده ونسمع مديحه فنهيم هياماً ضمن هذا الاحتفال، إذ جعل حضارتنا الإسلامية هي الحضارة العالمية الوحيدة فانهارت حضارات الظلم والتعدي والاستعمار وهجرها الناس.
- أخرجنا من الظلمات إلى النور وأنار قلوبنا بنور الله العظيم، فشاهدنا ما أعدّ الله لنا بعد الموت فغدا الموت شهوتنا.
- هو حبيب الله ففي ذكرى مولده "والمعنى بمولده أي: بيان ظهوره لهذا العالم الذي دسر الظلم والبغي والجور والآلام، ودلَّ الأفكار والقلوب على خالقهم وخالق الجمال والكمال والفضيلة والمحبة السامية والهناء؛ ولا يحب الكاملين إلا طالبو الكمال والخير ومن أحبهم ذكرهم وأجلّهم ومدحهم مديح الهيام".

أمّا الصحابة الكرام رضوان الله عليهم فقد كان رسول الله العظيم أحبَّ إليهم من الأهل والمال والولد، فدوه بأموالهم وأرواحهم وذكره ملأ قلوبهم قبل أفواههم. فالمرء يفيض بذكر من يحبّ، ولو كان لدى الصحابة الكرام أي وقت غير الجهاد لإعلاء اسم القدوة المصطفى ﷺ ودينه القويم لما تحولوا عن ذكره مع أنه بقلوبهم.

مولده الشريف: أي ظهوره ﷺ لإنقاذ بني البشر.

فمولده ﷺ في قلوب أصحابه الكرام لا يزول وفي أفواههم هو حديثهم المحبوب:

احفظ لسانك إن ذكرت محمداً فبنوره بعد الممات تعيش

فكل نبي ورسول -لا الصحابة الكرام رضوان الله عليهم فقط- يدعم ويؤازر ويعاضد ويحب ويهوى سماع مولد نور العالم ﷺ ليزداد بذكره حباً بالله وشوقاً للحبيب وحبّه تعالى وهذا يولّد في النفوس حب الفضيلة والشهامة والسمو والطهارة القلبية، وينأى عن سماع المهلكات.

بذكر محمد "بالمولد" تشفى القلوب وتغتفــر الخطايا والذنوب

فأكبر وأعظم بمولد نبي الهدى ﷺ.

أما عن أنّ الصحابة الكرام رضوان الله عليهم

فهم لم يقوموا باحتفالات بالمولد النبوي؛ إذ كان حبّ المصطفى قد تغلغل إلى ثنايا عظامهم وملأ قلوبهم ودماءهم، وفاضت به جوانحهم حتى كان كلٌّ منهم في مولد حقيقي دائمي منذ أن تعلّق بالحبيب وكانت حقيقة رسول الله العظمى لا تغادر قلوبهم، لأن "المولد" لا يعني لحظة الولادة إنما يعني الظهور مدى الحياة.

أما نحن فنستفيد من ذكراه وما أجمله وأبهاه، حينما نجلس في ذكرى مولده الشريف. فعطاؤنا بالنسبة للصحب الكرام رضوان الله عليهم قليل، ونحن بحاجة لتذكير وإلى أناشيد المولد، وبذلك ننعم بالفضيلة بدل أن ننعم بالأغاني الشيطانية المهلكة المدمرة لقلوبنا دنيا وآخرة.

بمولد الهادي قد ضاءت الأكوان وماذا دون الضياء إلا الظلام؟

قال رسول الله ﷺ (من سنَّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة).

وهل هناك أجمل وأبدع وأحسن من أن تتوجه النفوس والقلوب نحو رسول الله ﷺ، فإن توجهت له توجهت لربه، لأنه رسولُ الله ولأنه دائماً مع الله، وإن تركت رسول الله ﷺ، فأين تتولى؟

فلِمَ لا نحتفل نحن بعيد مولد نبينا وحبيبنا ﷺ ونمتدحه بقصائد وأناشيد تهز القلوب حنيناً وشوقاً وحباً للرسول ﷺ، وإذا كان الله تعالى يمدحه بالقرآن العظيم مدحاً كبيراً، وقد أقسم سبحانه وتعالى في القرآن الكريم بعمره ﷺ بكلمة (لعمرك) أفلا يجدر بنا نحن أن نمدحه ونجلّه ونعظمه بل وهذا أمر الله لنا بقوله تعالى: {..فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} سورة الأعراف: الآية (157).

إذن: إذا لم نعزّره ونتّبعه ونعظمه فنحن من الخاسرين وفي الظلام سادرون.

وليس هناك بالاحتفال أي مظهر من مظاهر الفساد والمحرمات والخلاعة والمجون كما يقوم الناس البعيدون عن حبّ الله وحبّ رسوله بإحتفالاتهم بأعيادهم من غناء ماجن ورقص وخلاعة، بل على العكس مدح النبي والترنم بقصائده يوجه النفوس ويحببها بالرسول ومن أحبّ الرسول ﷺ فقد أحب الله، والله تعالى يقول: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ..} سورة التوبة: الآية (24).