الرئيسية / أركان الإسلام / الصيام / كلمة عن الصوم "بإيجاز".

كلمة عن الصوم "بإيجاز".

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} سورة البقرة، الآية (183). فما هو هذا الإيمان؟ وما هي هذه التقوى؟ وما فائدة الصيام؟

الإيمان:

هو بلا إلٓه إلَّا الله، فالله تعالى أرشدنا إلى آياته، وملَك دوماً يناديك (في قرارة نفسك)، إن سمعت من الملَك أو من الرسول أو المرشد ففكَّرت بالتربية وبمن يربيك، وبنهايتك ومصيرك ووحدتك في القبر، بهذا التفكير تتولَّد الخشية في النفس، عندها تلتجئ النفس للفكر فتنظر في الكون بصدق وترى فيه التربية ويقول الإنسان: لا إلٓه إلّا الله ويؤمن بها حقّاً. هذا الإيمان يباعد النفس عن محارم الله، وهذا الإنسان كيفما تحوّل يرى الله معه.

الله تعالى فرض الصوم:

بالجوع والعطش يتوقف الشيطان عن الدخول على النفس، إذ أنها مشغولة بالجوع والعطش ففكرها دوماً بأكلها وشربها. فهذا المؤمن عدا عن أنه غدا مستقيماً فإنَّ قلبه أيضاً قد صام ونفسه اجتمعت، وبفعله شيئاً من المعروف، عند المساء وإثر فطره يرى نفسه بأنه جاع وعطش لرضاء الله كما أنه فعل المعروف فيقبل على الله، وهكذا وفي كل يوم يكسب جديداً حتى العشر الآخر من رمضان، وفي العشر الأخير هذا تستكمل نفسه الكمال وتشتق الكمال، فيحب أهل الكمال ويتعلَّق بهم، برسول الله ﷺ أو برجل صادق، بتعلُّقك به تدخل معه على الله. وهذه هي التقوى التي تسترك عن محارم الله. فإذا قرأت القرآن فهمته، إن رأيت شيئاً من آياته فقهت المراد.

﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾: إن آمنت حقاً تصوم، إن صمت ارتبطت بأهل الصدق والكمال وبمعيتهم تدخل على الله. أما من صام وليس له هذا الإيمان فليس له إلَّا الجوع والعطش.

في الصوم:

تحصل لنفسك في صلاة التراويح مشاعر سامية وأحوال عالية، فلا تقطعه بأخطاء أو تضيعه بمنكر فينقطع حالك ولا تحظى بثمرة الصيام من ليلة القدر ونوال معرفة الخالق العظيم. كل الخلق لهم مصالح معك إلا خالقك فلا غاية له إلا سعادتك. فهل هذا الرب يعادَل بغيره؟

أسئلة حول فريضة الصيام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الفاضل حفظه الله
أريد أن أسأل عن النذر في صيام شهر كامل، هل أستطيع أن أدفع للفقراء بدل الصوم، أم يتوجب علي الصيام؟

الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
تستطيعين كلاهما والصيام أفضل ولكِ الخيار.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إنسان أفطر في رمضان بدون قصد ولم يصم هذا الدين خلال سنة كاملة وجاءت السنة التالية وأراد أن يوفي الدين هل يصوم أيامه فقط أم عليه كفارة نرجو منكم توضيح هذا الموضوع والسلام عليكم.

يصوم الإنسان الأيام التي فاتته ولو جاءت السنة التالية وهذا واضح من خلال الآية الكريمة في سورة البقرة: {..فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ..} سورة البقرة الآية (185).

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل يتوجب على الفتاة التي لم ترد أيام دين عليها في شهر رمضان خلال عشر سنوات أن تدفع الفدية عن كل يوم أفطرته وأن تعاود صيام هذه الأيام؟
أرجو إجابتي لأنني أثق بجواب الأستاذ عبد القادر وجزاكم الله كل الخير.

الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم ... آمين
عاودي الصيام في فترات مريحة دون إجهاد النفس كل شهر عدة أيام بغير رمضان وليس عليكِ فدية صيام لأن الأمر جاءكِ بقضاء الله ولستِ أنتِ لم تصومي دون اكتراث منكِ بل مفروض عليكِ فما عليكِ سوى قضاء الأيام التي أفطرتِها بأيام أُخر، وذلك على راحتك.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سؤالي هو:
أنا أفطرت ثلاثة أيام من شهر رمضان المبارك. أنا أعلم أن فتوتها هي صوم ثلاث أشهر متتالية ولكن أنا لا أستطيع صوم ثلاث أشهر متتالية، هل من فتوى يمكن أن نطعم المساكين أو نوزع فلوس على المحتاجين؟

ليس لديك إلا الصدقة وإطعام المساكين وكلما زدت بالإنفاق "إن كان لديك إمكانية" زادك الله خيراً شريطة عدم العودة إلى الإفطار أبداً.
ويجب أن تكون الصدقة لها تأثير بنفسك وعلى حسب حالك. إذ يجب أن تكون ذات قيمة حتى تُكسِب نفسَك ثقة أنها أنفقت من الغالي والثمين عليها، ليتم التعويض عن الغالي أيضاً الذي فرّطت به.
قال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ..} سورة آل عمران: الآية (92).
مما له قيمة وتأثير في نفسك.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل يجوز للمرأة المرضعة إفطار كل شهر رمضان وقضاؤه بعد الفطام حتى لو كان بعد رمضان التالي؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يجوز إن كان ذلك يؤثّر على صحّتها، على حليبها، بشرط أن تدفع كفّارة وعلى حسب استطاعتها، ولكن تنوي صادقة مستقبلياً على القضاء.

أنا أم مرضعة سيأتي رمضان وسيكون عمر طفلتي شهرين ونصف، وستكون فترة الصيام 17 ساعة هل يجوز أن أفطر؟

الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
إن كان في إرضاعك جهد يؤثِّر على صحتك وعلى صحة طفلتكِ ولا تطيقينه يجوز الإفطار ودفع الفدية لقوله ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار» إن لم تطيقي الصيام.
وإن تطيقي الصيام بلا ضرر عليكِ الصيام أفضل بكثير.

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا امرأة حامل في أشهر الحمل الأولى وعليّ قضاء صيام أيام من شهر رمضان السابق ولكني لا أستطيع الصوم بسبب حالتي الصحية المتعبة واقترب شهر رمضان فماذا أفعل؟ جزاكم الله عنا كل خير.

{لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا..} [البقرة: 286]، وليس على المريض، حرج بل الكفارة عن كل يوم إطعام مسكين، {..فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ..} [البقرة: 184]: فيما بعد، أي إعادة الصيام في المستقبل عند الإمكان، ولن يضيع الله أجرك وثوابك وكأنك صائمة تماماً، و(إنما الأعمال بالنيات).

هل إذا أرضعت طفلي وأنا صائمة يعتبر أنني فاطرة؟

الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
كلا، بل تزداد قيمة وأجر صيامك عند الله بإرضاعكِ.
الإرضاع لا يُفطِر بل يزيدك من الأعمال الصالحة ويثبت الأجر.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف يجب أن يكون تعامل المرأة مع زوجها في شهر رمضان فترضي الله وتؤدي حقوق زوجها أيضاً ولا يحاسبها الله؟
أرجو إجابتي وجزاكم الله عنا خير الجزاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأدامكم الله لنا.

الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
عدم المقاربة أثناء الصيام من الفجر إلى الليل مع المقابلة حصراً أثناء الإفطار ليلاً. واللطف بالكلام والخدمة لوجه الله.

متى يجب دفع الكفارة هل في أول رمضان أو وقت ما تيسر لك ذلك؟

الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
الكفارة: متى تيسَّر ذلك وليست مشروطة في أول رمضان أو غيره. على راحة الإنسان ومتى توفَّرت الإمكانيات المادية.
{..يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ..} سورة البقرة (185).

أنا أعمل تحت الشمس مباشرة في مجال نجار بيتون ولا أستطيع الصوم فما هي كفارة الفطور في مثل حالتي؟ وشكراً.

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
تستطيع تحويل عملك في الليل أو تبديل العمل بعمل آخر أخف وأهون منه تستطيع فيه الصيام.
لأن الصيام فرض من الله ولا يجب التهاون في حدود الله {..تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا..} سورة البقرة (187).
أما إن حاولت حقاً ولم تستطع فتفطر وتقضيها بعد رمضان مع تقديم كفارة إطعام مسكين عن كل يوم.

السلام عليكم
سيدي الفاضل السؤال: هل يجوز للمرأة الصلاة والصيام في حال العادة الشهرية وكيف؟
شكراً على هذا الموقع.

ليس على المرأة لا صيام ولا صلاة في حالة الولادة ولا العادة الشهرية.
أما بالنسبة للصيام فإنها تقضي أيام الصيام التي أفطرت بها بأيام أخرى حينما تكون في وضعها العادي.
أما بالنسبة للصلاة: الحمد لله الذي جعل الصلاة بالقلب، فالذي لا يصلّي يموت، وهذه الصلاة القلبية لا تُترك أبداً، فإن ترك الإنسان ذكر الله مات قلبه، أما الحركات والقراءات إنما هذه تعبيرات عن الصلاة القلبية.
هذه الصلاة العادية المبتدئة بالتكبير والمنتهية بالتسليم والصيام تتوقف عنها المرأة الحائض أو في حالة الولادة كما قلنا.
أما الأدلة موجودة بتأويل القرآن العظيم المجلد الأول بسورة البقرة، الآيات التي تخص موضوع النساء.

هل صحيح أن الشخص لا يمكن أن يصل للتقوى إلا بشهر رمضان مهما سعى طيلة أيام السنة؟
وهل صحيح أنه لا يصل للتقوى إذا بدأ طريق الإيمان في شهر رمضان وأنه يجب عليه أن يكون سائر على الإيمان من أول السنة ويكلل سيره بالتقوى بشهر رمضان؟
أفدنا من علمك وعلم العلامة محمد أمين شيخو.
سؤالي هذا لأني أعلم أن الأمر ليس بالسبق إنما بالصدق فإن صدقت برمضان وحده لا يكفي حتى أحصل على التقوى؟
ولكم منا جزيل الاحترام وفائق التقدير والعرفان بكرمكم وعطائكم.

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
كلا: المسألة بالصدق {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً..} سورة الأنعام (115).
اصدق بالطلب تنل التقوى بسرعة وبأي وقت، ودليل الصدق أن المرء يفكِّر فيرى حقيقة الدنيا ودناءتها والتي تُنال غلاباً بأساليب "ميكيافيلي" أي بالكذب والمجاملة والنفاق والغدر والخيانة وقلة الأمانة وأساليب الخداع والمكر فإن مجَّها وكرهها وأحب الصدق والأمانة والاستقامة وحفظ الكرامة فيتطلَّب السير بالحق والحقيقة عندها يجمعه تعالى بمرشد صادق مع ربه بعهده فبمجرَّد اجتماعه به والإخلاص له والسير معه بطرق الاستقامة والتضحية بالدنيا لرضاء الله: مباشرة ينال التقوى ونعيمها ونورها وسعادتها، أي ينال ليلة القدر هذا طريق للمفكرين الصادقين.
وهناك طريق لعموم البشر طريق الإيمان والاستقامة وصوم رمضان.

سمعنا أن صلاة التسابيح بدعة وأن حديث صلاة التسابيح ضعيف فما صحة هذا الكلام؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
صلاة التسابيح ليست بدعة وهي من كنوز المتقين القلبية تسبح نفوس المصلّين الذين نالوا التقوى، ولا يستفيد منها عميان القلوب ولكن يؤجرون ولو على صلاتهم الصورية ولكن أين هؤلاء من هؤلاء!

بالتسابيح وبعد الصيام والقيام والتضحيات برمضان ففيها ينال أجر جهاد رمضان كله بل أجر جهاده الإيماني طوال العام الماضي فيُسبِّح رسول الله ﷺ قلبه سبحاً لفضل الله وحنانه وإحسانه ويُشهده جمال وجلال وحب الله فيسمو ويتسامى وينال الخيرات الحسان ويصلِّيها المؤمنون عادة بعد آخر أيام التراويح برمضان كل عام ففيها خير للمؤمنين عظيم.

ما هو الفرق بين الفطرة التي يخرجها الفاطر رمضان لعذر شرعي وزكاة الفطر؟ وكم قيمة كل واحدة منها؟

زكاة الفطر: هذه صدقة، أما عن إفطاره لعذر شرعي فهي كفارة.
قيمة الكفارة معروفة ومذكورة في سورة البقرة، وهي: إطعام مسكين يوم كامل، أي ثلاث مرّات.
وقيمة صدقة الفطر: هذه لكل شخص بحسب قيمة صيامه عنده.

السلام عليكم ورحمته وبركاته
هل تبطل صيام من ذهب إلى طبيب الأسنان ليعالجه في رمضان؟

كلا لا يبطل صيام من ذهب إلى طبيب الأسنان ليتعالج ولا يُفسد ذلك الصوم، فليس هناك في معالجة الأسنان أي شهوة لطعام أو شراب ومجال المعالجة فقط في الفم، ولا علاقة لمعالجة الأسنان بالإفطار.

إذن: يمكن للصائم أن يعالج أسنانه ولكن يفضل أن يقوم بذلك بعد الإفطار لكيلا يتوسوس إن دخل شيء ما في جوفه أم لم يدخل، وطالما النية سليمة ولا نية للإفطار فلا مانع من الذهاب للطبيب نهاراً لاسيما بحال الضرورة أو الألم.
وإنما الأعمال بالنيات فهو يريد العلاج ولا يريد الإفطار.

السلام عليكم ورحمة الله
سيدي الفاضل بالنسبة لصلاة التراويح ماهي فائدتها على الناحية الجسمية؟ وهل تجوز صلاتها بعد موعدها الحقيقي؟ ولأي وقت لا يمكن صلاتها؟ وما هو السر من كثرتها؟ ولكم جزيل الشكر

الجسم أداة النفس وما يحدث على النفس ينعكس على الجسم.
مثال: شخص يشغّل ماله ببنك وفجأة أفلس البنك وخسر كل ماله، فالخسارة المفاجئة تصعق النفس وينعكس ذلك على الجسم فينشلّ الجسم وربما يموت بالخسارة الباهظة مع أنه لم يلمس الجسم شيء.

إذن: هناك فائدة جسمية كبيرة لأن جميع الأمور الجسمية لها صلة وثيقة بالأمور النفسية فإذا صلحت النفس بصلاة التراويح بعدها يصلح الجسم، وإذا استفادت النفس انعكس ذلك إيجاباً على الجسم، فإذا صام الإنسان نهاره طاعة لله وامتنع عن الأكل والشراب والحلال، وضحى بالغالي على قلبه في سبيل الله ولو لوقت ما عندها تتجه النفس إلى من بسبيله ضحّت (وهو الله جل جلاله) بذلك وبشيء من أعمال البر والإحسان تقف عشاءً بين يدي ربها واثقة من رضائه عنها مقبلة غير خجلة من عملها، إن كانت صادقة ولم تتلبس بثوب من أثواب المعصية تقف في صلاة التراويح وكلها وجهة إلى الله، الجسم يؤدي صورة الصلاة والنفس في سياحات علية قدسية يغدق عليها ربها بصلاتها من النعيم القلبي واللذة والسرور النفسي ما يسبي القلوب ويشده العقول لصدقها بالحق ورمضان هو شهر التقوى؛ التي هي الاستنارة بنور الله عن طريق السراج المنير ﷺ.

وتحصل هذه الاستنارة في صلاة التراويح، وبهذا النور المنصبّ على قلب المؤمن الصادق عن طريق رسول الله ﷺ تنحتُّ الصفات الذميمة من النفس وتتحول إلى كمالات وصفات حميدة، فينعم المؤمن بالشفاء النفسي وينعكس تلقائياً على الجسم فيرفل الإنسان بالصحة الجسمية وينعم بالقوة والنضارة والعافية.
وفي الحديث الشريف (صوموا تصحّوا): أي أن نتيجة الصوم هي صلة واتصال بالله عزّ وجلّ في صلاة التراويح التي بها العطاء الإلۤهي والأنوار فتصح النفس وينعكس ذلك على الجسم فيصح أيضاً بعد رمضان ويقوى، وعندما صام الصحب الكرام وصلُّوا صلاة التراويح فتحوا العالم بأسره للنور والضياء والقوة والنَّماء، وأخرجوا أهله من الظلمات والشقاء والآلام ولم تَقِف في وجوههم قوى الأرض الباطلة مجتمعة، وكسروا الامبراطوريتين الكبيرتين الفرس والروم معاً بفترة وجيزة، اللتان تعادلان في يومنا هذا قوى الشرق والغرب، خرجوا بقوة الإعصار من الصحراء ليقتلعوا جذور الكفر والشر من على وجه البسيطة نصراً وبطشاً بالباطل وأهله بطاقة عظيمة أمدَّهم الله بها، وهذه في شهر رمضان وبصلاة التراويح إذ انعكست الصحة النفسية فتحوَّلت لطاقات جسمية هائلة بالأصل منشؤها نفسي في رمضان شهر التقوى، والتقوى لا تكون إلا بالصحبة القلبية لرسول الله ﷺ {ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ} سورة التكوير: الآية(20).

ومن تكن برسول الله نصرته       إن تلقه الأسد في آجامها تجم

وهكذا كان الصحابة الكرام، وكذا شأن جميع الأتقياء.
فأَيَّة طاقة تلك التي نالها الصحب الكرام، إنها طاقة تفوق طاقات البشرية، إنها طاقة من الله وذلك باتصالهم بالله وبصلاتهم صلاة التراويح وحصولهم على التقوى، وكلمة التقوى تعني أنك تقوى نفساً وجسماً.

ثانياً: تسأل عن وقت صلاة التراويح:
تمتد من بعد صلاة العشاء إلى الفجر يستطيع الإنسان أن يصليها في هذه المدة كلها.

ثالثاً: أما السر من كثرة عدد الركعات "عشرون ركعة":
ذلك لأن المؤمن الذي يعمل الصالحات يجد في التراويح لذة ونعيماً عظيماً يشعر بأن صلاة التراويح سريعة ويتمنى لو يعيدها مراراً والذي لم يؤمن بعد ولم يعمل الخير لا يشعر بلذتها ونعيمها ويراها كثيرة. فهي ثمرة الصوم الصحيح والصيام للمؤمنين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} سورة البقرة: الآية (183).
فالإيمان شرط للتنعم بصلاة التراويح فيجدها قليلة لا كثيرة، وإناء النفس في رمضان قد توسع وغدت بوجه أبيض من صيامها واثقة من طاعتها، وطاقة النفس غير محدودة وبرمضان تأهلت لنوال عطاءات ربها التي خلقت لأجلها فعشرون ركعة ليتسنى للإنسان أن ينال أكبر قدر ممكن من القرب من جناب ربه، ومثال نقرب به الحقيقة:
إذا أعطى أحد أرباب العمل عماله زيادة في الرواتب ومنح إضافية، هل تراهم يقبلونها أم يرفضونها لا شك أنهم يأخذونها وهم مسرورون وهكذا.

فالسر من كثرة صلاة التراويح ليعبَّ الإنسان من أسماء الله ومن الكمالات الإلۤهية أكبر قدر ممكن فالفرصة سنحت وإذا هبت رياحك فاغتنمها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة وبعد:
سيدي الفاضل، شهر رمضان وما فيه من كرم عظيم وفيض ذاخر وهدية ثمينة، وعطاء من رب الجود والعطاء يتجلى بليلة القدر والتي يحظى بها كل عبد جدير وحقيق بها، وسؤالي لكم سادتي الكرام كيف السبيل إليها؟
1-‏ التهيئة النفسية:
2- الواجبات الجسدية: الطعام، النوم، الصلوات، التفكر، الاعتكاف.
أدامكم الله ذخراً لنفوسنا وجزاكم عنا كل خير.

ابدأ منذ بداية السنة بالسلوك الصادق الإيماني تحصل بنهايته برمضان إن شاء الله على ليلة القدر {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} سورة العنكبوت: الآية (69).

ابدأ من بداية العام بالدراسة الإيمانية والسلوك الصادق تحظَ بآخر العام بالنجاح الأبدي وتهنأ وتسعد ببقية الحياة وبالبرزخ والآخرة بالنور وترفل بالتقوى: ثبّتك الله ورعاك وجعل الجنات مقرّك ومبتغاك.
سؤالك الثاني أنت تعرفه وإلا سلنا نجبك.

سؤالي يتعلق باليوم الذي نبدأ فيه صلاة التراويح.
لدى ثبوت بداية شهر رمضان، يقوم المشايخ والناس بأداء صلاة التراويح في هذه الليلة، أي قبل البدء بالصيام.
فهل تأدية صلاة التراويح هذه الليلة وقبل الصيام واجب ومثبتة؟
أم أن صلاة التراويح تبدأ بعد صيام أول يوم من رمضان؟

تبدأ صلاة التراويح بعد صيام أول يوم من رمضان، ذلك لأن صلاة التراويح نتيجة ومحصلة للصيام يجنيها المصلي في ليالي رمضان، فبامتناعه عن الطعام والشراب في نهاره يُكسب النفس ثقة من أنه تعالى راضٍ عنها لأنها ضحَّت في سبيله حتى بالحلال في نهار رمضان فيكون ذلك سبباً عظيماً وحافزاً قوياً للإقبال على ربها، فإذا وقف الصائم عشاءً للصلاة بعد أن تناول يسيراً من الطعام والشراب وقدَّم ما استطاع من صالح الأعمال ولم يتلبس بثوب من أثواب المعصية بل إن نفسه واثقة من صيامها وأفعالها، عندها تصح صلاته وتقبل نفسه على خالقها وتنعقد الصلة والاتصال به تعالى فيرتشف الكمالات الإلۤهية والمشاهدات والأذواق العلوية ويشعر بالأحوال السامية في صلاة التراويح.
فالتراويح ثمرة الصيام ولذلك لا تُّصلى إلا بعد الصيام لا قبله.

أستاذي الفاضل من هم المعفيون من الصيام؟ هل هناك كفارة للصيام كما يظن البعض؟ لدي صديق يعاني من مرض في المعدة فاستشار أحد العلماء فأفتى له بأن يدفع باليوم مئة ليرة سورية مقابل أن لا يصوم. فأين الكفارة المشار إليها في القرآن الكريم؟ ومن جهة أخرى المريض المستعصي مرضه إذ يقول الله عز وجل {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ولكن كيف للمريض المزمن مرضه أن يعوض عن الأيام التي أفطرها في رمضان كونه يحتاج لأدوية بكل وقت من أوقات النهار؟! شكراً جزيلاً.

أولاً: المعفيون من الصيام هم المذكورون في الآية الكريمة:
{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ..} سورة البقرة 185.

إذن: المعفيون من الصيام المسافر سفراً بعيداً شاقاً والمريض.
إذ الصوم يتطلب إنساناً صافي الذهن حتى تحصل له التقوى فما يفيد المريض أو المسافر الذين عليهما مشقة من الصوم.

ثانياً: طبعاً هناك كفارة عن الأيام التي أفطر فيها المرء في رمضان فمن كان يستطيع الصيام في السفر أو حين كان مريضاً وأفطر فعليه أن يصوم بدلاً عما أفطر ويطعم مسكيناً واحداً أو أكثر لقوله تعالى:
{..وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ..} سورة البقرة 184.
طعام مسكين: ثلاث وجبات عن كل يوم أفطره.
المريض أو المسافر إن كان يطيق الصوم وأفطر فعليه فدية ويقضي، {..فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا..}: فمن أطعم أكثر فهو أفضل، {..فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ..}.

ثالثاً: بالنسبة المريض المزمن الذي لا يستطيع إعادة الصيام فالله تعالى لم يجعل عليه في الدين من حرج، وإذا أخذ ما أوهب "من صحة" لمعالجته أسقط ما أوجب، وإن كان عنده قدرة مالية عليه كفارة ولا يعيد الصيام، وأيضاً إن لم يكن لديه قدرة مالية فلا كفارة عليه بإطعام مسكين عن كل يوم إفطار.

اطلع على المزيد من الأسئلة