الزكاة في القرآن الكريم

إذا تأملت في آيات القرآن الكريم فستجد أنه كلما وردت آية في القرآن الكريم عن إقامة الصلاة تلتها آية عن إيتاء الزكاة، أي الطهارة.
فما من شيء يقيم صلة العبد بخالقه بعد استقامته على أوامر الله مثل فعله المعروف وإحسانه إلى ذوي القربى والفاقة، وعطفه على ذوي الحاجة التي توصل النفس إلى الصلاة الحقيقية المؤدية للطهارة النفسية.

وإذا كانت الزكاة عبارة عن تأدية مبلغ من المال يتصدق به الغني على الفقير المحتاج، فما سميت بهذا الاسم إلا لأنها سبب في إقبال العبد على خالقه، ووسيلة لطهارة نفسه وزكاتها الناتجة عن هذا القرب والإقبال على الله، إذ من قوانين النفس كما ألمحنا إلى ذلك من قبل، أنها لا تلتفت بوجهها تجاه أحد إلا إذا آنست من ذاتها إحساناً منها تجاهه، ومعروفاً تقرَّبت به إليه، فإذا ما تقربت نفس المؤمن بعملها هذا التقرب، وقدَّمت ما قدمت من إحسان، فهنالك تحدوها الثقة بإحسانها، وتسوقها الطمأنينة برضاء الله عنها، فتقبل بوجهها على الله بالصلاة، وبهذه الوجهة الصحيحة والإقبال، تطهر وتزكو وتتزكى، وتنال صفات الفضائل والكمالات، كما حصل للصحابة الكرام وأتباعهم بإحسان، وتنبدل بهذه الفضائل، فلا شُحَّ ولا جبن ولا جهل ولا كذب ولا مكر ولا خيانة، بل كرم لا يبارى، وشجاعة كبرى، وصفات محبوبة. وذلك هو السر في تسمية هذه العبادة وتلك التأدية المالية زكاة.

وللزكاة حد أدنى معيَّن. وقد وجد المشرِّع الحكيم عن الله تعالى وهو ﷺ خير من شرَّع لهذا الإنسان بلسان حضرة الله مبيناً قوانين هذا الخالق، وهو وحده الذي عرَّفه قربه العالي من ربِّه، ففهَّمه تعالى بأصول تطبيق أوامره من كتابه القرآن، ومقاديرها اللازمة على الوجه الأمثل.

أقول: وجد هذا الرسول الكريم بما أراه الله بالقرآن الكريم، أن أقل ما يمكن أن يقدمه الغني من ماله حتى تحصل له الوجهة إلى خالقه هو ربع العشر، أي جزءاً من أربعين في أموال التجارة، فعلى التاجر في نهاية العام أن يرى ما لديه من بضائع وأموال، وأن يجري حساباً يوازن فيه بين ماله وما عليه، ثم يرى صافي حساباته، فيقطع أدنى حد للزكاة وهو كما ذكرنا عن الأربعين واحداً، أي 2.5%.

  • فنسبة الزكاة في أموال التجارة هي (2.5%).
  • ونسبة الزكاة في المزروعات البعلية هي العشر (10%)، فعن العشرة أمداد مدّ واحد، لأنه تعالى بماء مطره سقاها وأرواها، فلم تكلف زارعها أثقال السقي، وهو المعطي المتفضل بالأمطار وغيرها.
  • أما نسبة الزكاة في المزروعات المرويّة فهي (5%) أو يقوم المزارع بحساب مصاريف سقاية مزروعاته ثم يخصمها من الربح، ويقوم بإخراج العشر زكاةً.

وهكذا إذا آتاك الله تعالى في التجارة أربعين ديناراً فمعنى ذلك أنه تعالى وهبك تسعة وثلاثين، وجعل الواحد وهو تتمة الأربعين أمانة لديك، تعطيه للفقير الذي تَعْهَدُ فيه الحاجة، وإذا تفضل الله على أرضك بالمطر وآتاك الثمر، وغلَّت لك الأرض البعلية مئة مد قمحاً مثلاً، فمعنى ذلك أن الله تعالى إنما وهبك وتفضَّل عليك بتسعين مدّاً، وجعل العشرة تتمة المئة أمانة لديك، تمنحها الفقير والعاجز والمسكين، فإن كنت أهلاً لأداء هذه الأمانة، أدام الله فضله عليك، وولاك هذه الوظيفة، وجعلك وكيلاً على الفقراء تعطي كل ذي حق حقه، فصحَّ قول من قال:

من فضله تعالى عليك أن خلق الفضل ونسبه إليك

وذلك لتكسب. {..وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ} سورة آل عمران: الآية (144)

أما إذا أساء الغني التصرف، وأكل حق الفقير، وبذل المال في غير محلّه إسرافاً وتبذيراً، عزله الله تعالى عن تلك الولاية، وسلبه تلك النعمة: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ..} سورة الأنفال: الآية (53) {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ..} سورة يونس: الآية (26)

وقد أشار القرآن الكريم إلى الزكاة في أموال التجارة والمزروعات فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} سورة البقرة: الآية (267)

فالله سبحانه هو الرزاق وهو وحده الملهم في التجارة، وهو الذي ينزل الغيث ويخرج به من كل الثمرات، وبحسب حالك وصدقك، وبحسب نواياك يعطيك ويتفضَّل عليك: {..وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ} سورة الشورى: الآية (23).

ذلك كله يدركه المؤمن ويطبِّقه، فتراه يشكر الله تعالى على أن أعطاه وتفضَّل عليه، ويشكر الله تعالى ويذوب شكراً، حينما يعطي مستحقاً، فيرى الفضل كله من الله تعالى ومرجعه إليه. {وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} سورة التوبة: الآية (99).

لذلك أعطاك الله تعالى أيها المؤمن المال، أعطاك لتتقرب بعملك في الدنيا من جناب ربك العالي، وتُقبل بهذا العطاء عليه، وهنالك وبهذا القرب والإقبال على الله بالصلاة، يمسح ذلك النور الإلٓهي ما في نفسك من علل وأمراض، فتصفو صفحة هذه النفس وتتزكّى وتتطهر، وتكسب نفسك الكمالات، ومن تزكّى فإنما يتزكّى لنفسه. قال تعالى مشيراً إلى الزكاة في النفس بقوله الكريم: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} سورة التوبة: الآية (103).

بعمل المؤمن الحسن يحصل له اطمئنان، بعطائه ما يحب تتولد لديه ثقة فإقبال فطهارة، والنفس لا تطهر إلا بالله وبالإقبال عليه، ومن لا صلة له مع الله لا تطهر نفسه، فالصلاة للطهارة، متى غدت النفس كاملة تميل لأهل الكمال، وإن عرف أن الله راضٍ عنه بعمله، يقبل بمعية سيد الكمال رسوله الكريم ﷺ على الله بقلبه.

أسئلة متعلقة بموضوع الزكاة

السلام عليكم: جزاكم الله الخير الكثير على هذا الموقع وجعله الله في صحائف أعمالكم
أود أن أسألكم عن مشكلة عرضتها علي امرأة مسكينة توفي زوجها وتملك مبلغاً من المال ماذا تفعل؟ هل تضع هذا المبلغ في البنك؟ أم تشتري بيتاً وتؤجره؟ أم تضع المبلغ مع جامعي الأموال الغير مؤتمنون في هذا الزمان؟ ما الحق؟
السؤال الثاني: هل يتوجب دفع الزكاة على حلي المرأة المعد للزينة (ذهب، بلاتين، لؤلؤ....)؟ وهل يوجد نصاب معين أي قيمة معينة إذا تجاوزها الإنسان يتوجب عليه الزكاة؟

السؤال الأول: تسأل عن المرأة المسكينة ماذا تفعل بالمال الذي تملكه؟
حذار من سوء البذار، فالوجوه الثلاثة غير مأمونة وغير مضمونة والبنوك بالعالم كلها تفلس على حساب أموال الناس وكلها مرتبطة بالدولار، وفي هذا الزمان الذي يُفقدُ فيه الإيمان لا أمان أبداً أن تخسر هذه المرأة أموالها وأفضل شيء أن تصرف من أموالها بلا تقتير ولا إسراف.
والله لا ينساها لأنه لا ينسى الطير تخرج خماصاً في الصباح وتعود بطاناً في المساء.
فأفضل شيء أن تنفق من أموالها ولا تخشى من الله أن يجوعها لأنه لم ينسها تسعة أشهر في بطن أمها.

جواب السؤال الثاني: عن حلي المرأة المعد للزينة هل يتوجب عليه الزكاة؟
هذا أمر معروف لا زكاة على حلي المرأة المعد للزينة إن لم تشتريه للتجارة.

إذا كان لدي مبلغ من المال مبدئي كل شهر يزيد عليه 100 جنيه مثلاً، فهل أنتظر لنهاية العام وأدفع زكاة المال عن المبدئي الذي حال عليه الحول، وطبعاً إذا بلغ النصاب؟
مع العلم أن هذه الزيادة بدأت منذ سنة بمعنى: أن هل يجب أن أخرج مثلاً كل شهر 25 جنيه عن الزيادة؟

الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
إذا حال الحوْل عن المبدئي تدفع للمستحقين الفقراء 2.5 % عنه إذا بلغ النصاب.
كذلك تستطيعين أن تدفعي ما شئتِ عن الزيادة بعد العام حتى تنتهي قيمة الزكاة.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أستاذي الجليل لدي سؤال لو تكرمتم أود الإجابة عنه: إذا صادفني أحد الناس وقال لي: (من مال الله) ماذا يتوجب فعله هنا هل أعطيه أم لا أعطيه؟
أرجو التوضيح والشرح الدقيق لو تكرمتم.

إن كان لديك الوقت والقدرة على التحقق من حاله والتأكد من فاقته وفقره، وأحسنت إليه فلن يضيع الله لك أجراً.
مثال على ذلك:
صادفت رجلاً وقال لك: أنا مقطوع وأريد السفر إلى حلب. مثلاً؛ وهو في دمشق وبإمكانك الذهاب معه إلى الكراج وقطع التذكرة له وإرساله إلى بلده الذي يريده، فلا مانع من مساعدته.
أما إن لم يكن الوقت وأنت على عجلة من أمرك ولم تستطع الاستبانة الصحيحة، وبما أنه في هذه الأيام كثر الدجل والكذب وقد يكون هذا الطالب يريد أن يأخذ هذا المال ليؤذي به الناس أو يشرب الخمر أو الحشيش، فإن لم تعطه فلا مؤاخذة عليك من الله، وقل له قولاً معروفاً، وإن أحببت أن تعطيه شيئاً قليلاً بحيث لا يستطيع أذى الناس به فهذا لا مانع لتتخلص من محاسبة النفس.

أنا متقاعد من وظيفة كنت أعمل بها ولدي مال أحاول أن أنميه مع الأصدقاء بتجارات حلال إن شاء الله لكي أستطيع أن أشتري بيتاً وتدريس أبنائي بالجامعة إن شاء الله. فهل تجب عليه الزكاة؟
جزاكم الله خيراً.

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
نعم تجب، وما قيمة 2.5 % سنوياً يحفظ بها مالك ودينك، فهل تقدم 100% لأولادك الذين لم يخلقوك ولا يرزقوك وتبخل بإقراض محبِّكَ الذي لا ينساك وهو يمدّك بالحياة وغداً بالجنات إن طبقت حدوده، وعند الموت وبالآخرة لا ينفع مالٌ ولا بنون، فحذار من سوء البذار والبخل بمال الله.

أستاذي الفاضل السلام عليكم وحمة الله وبركاته
أولاً: مهنتي نجار بيتون وأقوم ببناء طابق وأحياناً طابقين اثنين.. وسؤالي هل أؤذي نفسي بعملي هذا؟
فقد يكشف المنزل ذو الطابقين جاره ذو البيت العربي التقليدي هل أسهم بشكل أو بآخر بنشر الفساد؟
أنا في حيرة من أمري حيال هذا الموضوع. لذا أرجو من حضرتكم التكرم عليّ بالإجابة الواضحة الشافية حتى يزول كل لبس قد ينتابني.
ثانياً: هل من واجبي إخراج زكاة عملي كل يوم؟ أم كل حول حسب قانون الزكاة؟
جزاكم الله عنا خير الجزاء.

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
بالنسبة للزكاة فهي حولية لا يومية وإن قدَّم تبرُّعاً شيئاً يومياً فهي صدقة ولا تُسمَّى زكاة مع أنها كلها تثبت صدق الإنسان وصحة إيمانه.
وأما بالنسبة للبناء فإن استطعت ووجدت عملاً أنقى وخير «فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك» ابحث عن عمل أطهر ويرضي الله وخالياً من كل ضرر أو أذى للعباد ذلك خيرٌ وأبقى.

السلام عليكم أبي رجل مسن وفكرت أن أفيد بعمل صالح في آخر حياته يفيده في الآخرة، فقررت إعطاءه نقوداً بمقدار مبلغ معين كل شهر (10 آلاف مثلاً) وأقول له: (أبي أنت ربيتنا وتعبت علينا وأنا الآن أرد إليك حقك فهذا حقك وليس منة مني، فهذه نقود حلال زلال لك أنفقها كيف تشاء...) وبنفس الوقت يقوم أخي بنصيحة والدي كالتالي: (أبي الحبيب لماذا لا تنفق جزءاً من نقودك في سبيل الله، الدنيا فانية والله وحده الدايم، ولا يبقى سوى العمل الصالح، فهنالك فقراء ومساكين في قريتنا لِمَ لا تخصص مبلغاً معيناً كل شهر تدفعه لعائلة فقيرة...).
والسؤال: هل يستفيد والدي بهذه الحالة، وهل أنا أستفيد، أم أن ذلك يعتبر نوعاً من التلاعب (حيلة شرعية). أرجو البيان والتوضيح مشكورين.

أنت على حق وأخوك على حق وامضيا ولن يضيع الله عملكما.

إياك أن تقطع هذا المبلغ ولن يَتِرَكَ الله عملك، وأخوك أيضاً ينصح أباه نصائح ثمينة وله أجر عليها، فأنت تستفيد وأخوك يستفيد وأبوك يستفيد.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الكريم أريد توضيح الفرق بين الصدقة والزكاة. وجزاكم الله عنا خيراً.

الصدقة: مشتقة من الصدق واليقين بالجزاء، فكل من طلب الحق والحقيقة ونفر من الدنيا الوسخة وطلب الوصول للمنعم المتفضل عليه وعلى العالمين ليشكره على إنعامه وفضله وخشي ما بعد الموت ونظر بآلاء الكون وقارن صنع الخالق العظيم بصنع المخلوق الضعيف واستعظم الخالق فالتفتت نفسه فشاهدت أنه لا إلۤه إلا هو وأنه تعالى يغمره بإنعاماته حبّاً به، وكذا يحب خلقه إذ يغمرهم بفضله وحبه لذا يكرمهم تقرباً إلى الله فينفق من ماله عوناً ومساعدة لهم لوجه الله، فهذا هو الذي يتصدّق ليرضي الإلۤه العظيم بإحسانه لمخلوقاته ويعامل الله مباشرة، فإنفاقه هذا عن حضور قلبي بحضرة الله إنه يعامل الإلۤه الذي شاهد فضله ونوره ووجوده. هنا الصدق إذ تتوجه نفسه لربها وتتقرب منه وتتصل به فتمحى منها شوائبها ونواقصها وتكسب منه تعالى صفات الكمال، وأثناء محو شوائبها بصلتها بربها جراء صدقها تشعر النفس بشعور لذيذ وأحوال قلبية حلوة سامية بسبب زوال شوائبها وخبثها وحلول الكمالات الإلۤهية فيها وكله بسبب صدقها. فنحن إن اتصلنا بطعام لذيذ أو اتصلنا بمخلوق نحبه نشعر بلذائذ، فكيف بالاتصال بخالق الجمال ومبدع كل كمال؟! هذا وبزوال الشوائب والكدورات النفسية والنواقص وحلول الفضائل تزكو النفس بربها، أي تزول الكدورات وتنال المكرمات، تطهر من شوائبها وتنال الخير من ربها، وهذه هي (الزكاة) ومن لا يتصدق فلا يصلي فلا خير فيه ولو ملك العالم، بل يزداد قلبه ضيقاً وهمّاً وغمّاً إذ لا تزكو نفسه ولا تطهر "ولا تزكو نفس إلا بربها"

وسمّيت الزكاة: بصدقة الزكاة، لأنه بحصول الزكاة لنفسه يكون صادقاً بصدقته وهي مقبولة كما قال تعالى:
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} سورة الليل: الآية (5-7).

وهناك النفقة وهي طريق لحصول الإيمان، وبعد الإيمان تصبح صدقة، كان سيضع هذه الأموال في شهوات الدنيا وملذاتها وسيقع بالارتكابات والمعاصي بالمال الذي هو مادة الشهوات، أما بإنفاقه هذا المال في سبيل الآخرة يكون قد فرغ من الدنيا وشهواتها ونفّق منها وحوّلها للآخرة من أجل الإيمان بالله، فهي سبيل وطريق بل ودافع يدفع النفس للسير في طريق الإيمان، وتكون بعد الإيمان بالله اليقيني الشهودي صدقة وذلك عن صدق وحضور قلبي في حضرة الله.

سيدي الفاضل لدي سؤال وأنا محتار فيه:
1- عندي محل تجارة ألمنيوم هل أدفع الزكاة على البضاعة الموجودة في كل سنة أم على الأرباح الناتجة خلال العام؟
2- يوجد لي ديون 1380000 وعلي دين 840000 فما حال دفع الزكاة في هذه الحالة؟ جزاكم الله كل خير.

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
1- الزكاة تُدفع على البضاعة الموجودة وعلى السيولة المالية التي تتعامل بها.
فعند دفعك للزكاة في كل سنة تقوم بعملية جرد للبضاعة الموجودة في محل تجارتك وتدفع عليها الزكاة على حسب السعر الحالي عند الجرد.
وكذلك رأس المال الذي تتعامل به تدفع عليه الزكاة في كل سنة.
2- كما تدفع الزكاة على الفارق بين الدينين عندما يكون الفارق لديك أي على 1380000 - 840000 = 540000.
أما إذا كانت أموال الديون ليست بين يديك فليس عليك أي زكاة.
مع تمنياتنا لك بالتوفيق.

السلام عليكم
ما قولكم فيمن نذر لابنه إن شفاه الله من المرض الذي ألم به أن يذهب به وأمه وبعض العائلة إلى أماكن خارج البلدة التي يقطنونها مثلاً إلى الخوض في أماكن تجمع المياه أو المساجد أو غير ذلك من الأماكن التي تقدمها العامة، وأن يذبح هناك له ما يختاره من الأغنام والضأن وتؤكل هناك مع الأرز ومشتقاته، فهل هذا جائز شرعاً؟ وهل من الضروري أن تذهب المرأة أم الابن برفقة الأب؟

أصبحت يا دنيا يا غرامي: فإن تنزّهتم وأكلتم النذر "والنذر لا يجوز الأكل منه بل هو للفقراء المستحقين والمحتاجين" وتنطبق الآية الكريمة:
{..فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللّهِ وَمَا كَانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ..} سورة الأنعام: الآية (136). يكونون قد أخذوا نصيبهم بالدنيا وليس لهم في الآخرة أي نصيب ولا ثواب.
أذهبتم طيباتكم في الحياة الدنيا!

لا يا أخي النذر كله لله والنزهات والأكل والشرب فيها للدنيا ولا ثواب فيها أبداً وليس هذا بنذر. النذر خالص لوجه الله تعالى للمساكين والفقراء فلا يحق لصاحب النذر أن يأكل منه ولا أولاده ولا أهله، فإن اشتهى أولاده وأهله فلا يطعمهم من النذر ولا لقمة واحدة لأن النذر إنما يكون لله، فإن أحب أن يطعمهم يشتري طعاماً (لحمة) إضافياً غير النذر ويطعمهم ما يشاؤون.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل يعتبر الإنفاق على الوالدين من الصدقة؟
وجزاكم الله عنا كل خير.

ابدأ بالإحسان لمن بدأك بالإحسان وكما قال تعالى: {..وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا..} سورة الإسراء: الآية (29).
والإنفاق عليهما من أعظم الصدقات، فإن زاد لدى المنفق بعدهم يتصدق على الأحوج فالأحوج، وكما قال صلى الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي).
فمن لا خير فيه لأبويه فلا خير فيه للناس.
هما أحقّ بالنفقة، وهي أعظم صدقة.
أولاً الوالدان، ثمّ الأحوج فالأحوج بعدهما.
وأعطِ كلّ ذي حقّ حقّه دون أن تهضم حقّ أحد فالوالدان هما أحقّ الناس عليك.

هل يمكن اعتبار الضرائب التي يدفعها الناس إلى خزينة الدولة (ضريبة عن محل تجاري أو عيادة طبيب...) كنسبة من زكاة المال؟

كلا. إن الزكاة للفقراء والمساكين واليتامى والجائعين.
"لقمة في فم جائع خير من عمارة جامع"
إذ الجامع والدولة لخدمة الإنسان فلا ينبغي أن يجوع وأنت تعلم، وللضريبة وللزكاة كلٌ مجالها.
الزكاة: لتزكو النفس وتطهر من شوائبها بإقبالها على الله بحيث تنبدل الصفات السيئة والنقائص إلى كمالات.
والزكاة طوعية أما الضريبة جبرية ولا إكراه في الدين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
سيدي الباحث الأستاذ القدير: لدي بعض الأسئلة عن الصدقة:
1- صدقة المرض هل لها أجر وثواب في الآخرة؟
2- إذا لم يكن لها أجر وأجرها هي الشفاء فكيف إذا لم يشفَ المريض من مرضه هل تذهب الصدقة هباءً منثوراً لقوله تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ} سورة الزلزلة: الآية (7).
3- هل تفيد صدقة المرض لغير المسلمين؟
4- وهل يشترط عليهم أن يسلموا ويتوبوا عن المعاصي ليحصل لهم الشفاء من المرض؟ وإذا لم تنفع الصدقة لشفائهم فهل تذهب هباء أم أن الله يحفظها لهم في الآخرة؟
5- هل من مانع إذا لم تنفع ولم تفيد شربة زيت الخروع والحقنة الشرجية مع صدقة المرض "وخاصة للأطفال" كما بينتم في كتاب المقوقس أن يستعمل مع الصدقة أدوية من الصيدليات؟
تقبلوا احترامي لكم مني أجمل تحية.

1- ليس لصدقة المرض أجر وثواب في الآخرة، إنما أجرها بشفائها وينال الإنسان ذلك في الدنيا.

2- كلا لا تذهب الصدقة هباءً منثوراً إن لم ينل الشفاء بالصدقة، تسجّل لهم ويحفظها الله لهم في الدنيا والآخرة.

3-4- شرط للشفاء التام من كل الأمراض إطلاقاً ولا يتم ذلك إلا بالتوبة الكاملة عن المعاصي.

5- لا مانع.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي توفاه الله ولم ينجب وزوجته ليست مسلمه فهل يجوز أن أتصدق عنه وكيف؟
مثلاً هل يجوز أن أتكفَّل يتيماً بنية النيابة عنه؟
أفيدونا أكثر أثابكم الله.

الأخ الفاضل حفظه المولى آمين
بلا شك يعود النفع عليك وعلى أخيك المرحوم معاً، وهذه هي الصدقة الجارية التي حدثنا عنها الحبيب ﷺ من أنه «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ينتفع بها...» مدار بحثنا، وهذا العمل الخيري الصالح يدوم خيره عليك وعليه، كمسافر عاد إلى بلده وظلت تأتيه أرباح أعماله في البلاد الأخرى مما يعود عليه بالثراء والغنى، فبقيامك بهذا المشروع الخيري "كفالة اليتيم" على نية نفع أخيك المتوفى، وفائدة هذا اليتيم من نتاج كفالتك الخيِّرة، يظل الأجر والثواب يتوارد عليك وعلى أخيك بسبب استفادة هذا اليتيم بكفالتك، ويبقى هذا العمل الخيري صدقة جارية تعود نتائجها على أخيك المتوفى بالأنوار والسعادة والسرور في الآخرة.
هذا، ولا يضيع الله مثقال ذرة {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ} سورة الزلزلة (7).
وكفالة اليتيم من أعظم الأعمال بشرط أن يتربَّى الطفل تربية إسلامية وتبعده عن مجتمع السوء.

هل يجوز إخراج الزكاة والصدقات من مؤونتنا دون موافقة الزوج مع العلم أن زوجي لا يصلي ولا يكترث.

كلا، لا يجوز ذلك، فالمؤونة من أموال الرجل صاحب البيت، فلا يجوز إخراج شيء منها دون موافقة الزوج ورضاه، هذه أمواله فلا علاقة لأحد فيها إلّا هو، إن أخرج أموال الزكاة أو لم يخرجها.
وقال تعالى: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا..} سورة الطلاق: الآية (7).
فلا يجوز أن نأخذ من أموال غيرنا ونتصدق بها، وإذا أردنا أن نتصدق فلنتصدق من أموالنا الخاصة إن كان لدينا وإن لم نملك فنحن قد أسقط عنا الإنفاق.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى: يجب أن يكون الإنفاق عن رضى وحباً في الإنفاق، لا قسراً أو دون موافقة ودون علم، لقوله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ..} سورة الإنسان: الآية (8): أي حباً بهذا العمل عمل الإحسان والمعروف، فالغاية هي أن تكسب النفس ثقة بإنفاقها وتضحيتها. والله يقول: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ..} سورة آل عمران: الآية (92).
فزوجكِ لا يحب أن ينفق فلا إكراه في الدين.
وعلى كلّ حال أخذ أموال الآخرين دون موافقتهم يعتبر سرقة، والسرقة مرفوضة بكل وجوهها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الكريم لدي سؤال وهو كالتالي: ما هي النسبة المئوية لمربي النحل إذا كان المربي يملك مثلاً 100 خلية نحل، تنتج 100 خلية نحل جديدة، ليصبح العدد 200 خلية نحل، وينتج عسل تقريباً 1000كغ، ومصروفه السنوي 300000ل.س، فهل يتم حسب النسبة قبل حذف المصروف أم بعده؟ وهل يوزّع العسل أم العملة النقدية أم خلايا النحل؟ وما هي النسب لكل منتج؟

يخرج على المائة خلية 5% من خلايا النحل مع عسله ويكون بذلك قد حسب المصروف ضمناً.
إذا كان هنالك 100 خلية يخرج خمس خلايا مع عسلها ويكون المصروف ضمناً قد حُسب.
ولا مانع أن يقدّر ثمن خلايا الزكاة التي يجب أن يخرجها ويدفع ثمنها زكاة كعملة نقدية.

هل يجوز الزكاة على الأخ؟
مع العلم أنه يعمل لكن ظروف الحياة لا تكفي احتياجاته وهو ساكن في شقة تمليك بالتقسيط ولا يقدر دفع القسط. فهل يجوز الزكاة عليه ليدفع القسط؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
الأقربون أولى بالمعروف: لا تُقصِّر بمعونته يغفر الله لك «وخيركم خيركم لأهله» ومن لا خير فيه لأهله لا خير فيه لأحد.
تجوز مساعدته قدر إمكانك وبكل الوجوه وحلَّ عسرته ولا تخشَ ما دام مال المساعدة بغير ما حرَّمه الله.

هل تجوز الزكاة على الأخ المتزوج ويحتاج مساعدة؟ وما هي الزكاة على السيارة والذهب؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
نعم تجوز والأقربون أولى بالمعروف، وتجب الزكاة على الذهب وواردة بالقرآن الكريم في قوله تعالى: {..وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} سورة التوبة (34).

فتجب الزكاة بنسبة 2،5 % متى حال عليها الحول، وبالزكاة على السيارة يحفظ الله السيارة من البلاء.

عندي مبلغ في البنك بحوش عليه علشان أشتري محل تمليك فهل يجب الزكاة على هذا المبلغ أم لا؟ وشكراً.

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
كيف لا تزكي عند بلوغ النصاب والزمن السنوي، ولماذا ومبلغ الزكاة السنوي زهيد جداً 2.5%؟

السلام عليكم، سيدي الفاضل لقد قمت بشراء أرض مساحتها 10 دونم بمبلغ قدره 700 ألف ل.س ومنذ ثلاثة أعوام أقوم بزراعتها زراعة بعلية وأقوم بدفع زكاة محصولها 10 بالمئة في كل عام فسؤال هل أقوم بدفع نسبة زكاة ثمن الأرض(الـ700) الف الذي اشتريتها به كل عام بالإضافة الى زكاة محصولها. وإذا كان لثمن الأرض المشتراة زكاة فهل هناك زكاة للأرض الموروثة زكاة وماهي نسبتها. ولكم جزيل الشكر.

ليس على الأرض زكاة إنما الزكاة على المحاصيل فقط.

السلام عليكم
أنا أعمل في تجارة البيع بالتقسيط فكيف تكون زكاة أموالي؟ 

زكاة أموالك أن تبيع بالتقسيط دون زيادة عن البيع النقدي في ثمن البضائع، لأن الذي يأخذه بالتقسيط فقير وأنت ساعدته بفقره، فتكون ببيعك بالتقسيط كالبيع النقدي بألَّا تأخذ زيادة قد ساعدت الفقراء المحتاجين، وهذه هي زكاة أموالك أما إذا كانت الأموال تؤخذ من حرام، فلن تقبل منها صدقات ولا زكاة مالم يتوقف عن الربا {وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ..} سورة الروم: الآية (39). ولا زكاة له.

اطلع على المزيد من الأسئلة