تأويل القرآن العظيم

تأويل القرآن العظيم-المجلد الثالث

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد الثالث

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

لقد نهج العلاَّمة بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً.
لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها.
ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول. إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ.
يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته، فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان.كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات:
{.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.



الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  •  الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- المجلد 3

  • مقتطفات من علوم العلامة قدس سره
  • تأويل سورة يونس
  • تأويل سورة هود
  • تأويل سورة يوسف
  • تأويل سورة الرعد
  • تأويل سورة إبراهيم
  • تأويل سورة الحجر
  • تأويل سورة النحل
  • تأويل سورة الإسراء

  • عنوان الكتاب: تأويل القرآن العظيم-المجلد الثالث
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 5.13 MB
  2. ePUB: 0.40 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
تأويل القرآن - الجزء الثالث - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل القرآن العظيم- المجلد 3

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • كتاب ورقي: 272 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (October 20, 2015)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1518819125
  • ISBN-13: 978-1518819124
  • أبعاد الكتاب: 6×0.6×9  بوصة
  • الوزن: 1 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما هو تأويل الآية 21 من سورة الأحقاف؟ مع تفصيل شرح معنى كلمة الأحقاف ولكم جزيل الشكر والامتنان.


يقول تعالى في سورة الأحقاف: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}. {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ..}: وهو سيدنا هود عليه السلام الذي سعى لهداية قومه والأخذ بيدهم من الشقاء والآلام إلى النعيم والسعادة والجنات، كانت هذه الدعوة الملحة بنفسه (هداية قومه)، لذا سُمّي هود من الهداية وكان يحب لهم الهداية والجنات الأبدية، أما هم يحبون قتله وموته، جاء ليرفعهم دنيا وآخرة ويدخلهم الجنات الأبدية ويذهب عنهم الأمراض والعلل، فهو من طرفه آخاهم وسعى لإنقاذهم فما كان من طرفهم إلا العداء والمكابرة بأن ناجزوه مناجزة فتحداهم وكسر رؤوسهم إذ ذلوا اتجاه هذا الجبل النبوي الشاهق السامق، ولم يستطيعوا أن يقابلوه بالمحسوس الملموس أبداً واعتزوا بملكهم وحضارتهم {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [فصلت: 15] لم يقبلوا أن يسيروا مع رسولهم الذي آخاهم ليدخلهم جنات ربهم بل عادوه وناجزوه، إذ لم يؤمنوا فلم يشاهدوا أن الله خالقهم وفوقهم وبيده زلزالهم وتسليط العواصف، وبيده الريح الصرصر العاتية تنسفهم نسفاً فلا تبقي لهم أثراً. {..إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ..}: والأحقاف جمع مفرده حقف، هي كلمة مأخوذة وعلى حسب القاعدة اللغوية الشهيرة لابن جني: أن أصل الكلمة في اللغة من حرفين وما زاد في المبنى زاد في المعنى، وكلمة حقف مأخوذة من: (حقَّ، وحفَّ). فالذي قدَّموه من أعمالٍ استحقوا عليها البلاءات والشدائد والأمراض، فما جاءهم من شيء وحفهم من عذاب إلا بالحق والاستحقاق {فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} سورة النحل: الآية (34). أعمالهم رجعت عليهم بالتمام فهذه الشرور التي بنفوسهم عندما ترجموها لأعمالٍ منافية للإنسانية وخرجت لحيز العمل انعكست عليهم أعمالهم وجاءت البلاءات وحفتهم وحاقت بهم وما هذه البلاءات إلا ليرجعوا عن غيهم وينهجوا طريق الإنسانية التي رسمها الله لهم ليغدوا مؤمنين وينالوا جنات ربهم. {..وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ..}: كل هذه البلاءات والمصائب التي حلت بساحتهم ما هي إلا إنذارات لهم تنذرهم مغبة أعمالهم والآن استوجبت أعمالهم هلاكهم. {..وَمِنْ خَلْفِهِ..}: كل الصالحين تحدثوا عن هذا البلاء القادم إليهم، وأنذروهم من هذا البلاء المريع لعلهم يرجعون فيؤمنون، ليرتفع عنهم البلاء إلا أنهم أصروا على كفرهم وعنادهم فجاءهم ريح صرصر عاتية وكانت تأتيهم الشدائد ثم انتهت بالهلاك النهائي. {..أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ..}: كل الصالحين والأنبياء والمرسلين قالوا لهم، لا تسمعوا غير كلام الله في الصحف التي لديكم على لسان رسلكم ولا تتبعوا السبل المضلة عنه تعالى، فالعبادة مبنية على سماع كلام الله والعمل به. {..إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}: لا يأتي العذاب والبلاء الشامل العام النهائي فجأة، إنما تسبقه شدائد مستمرة ومصائب متوالية لعلهم يتوبون وإلى الله يؤوبون لكي يرتفع عنهم البلاء العام الذي لا يبقي لهم باقية. فالله لا يريد هلاكهم إنما يريد سعادتهم، وما هذه البلاءات إلا رحمة في حقهم تنبههم لعلهم يرجعون عن طريق الطغيان إلى سبل السلام إلى هذه الدلالة الإنسانية السامية.

قال تعالى: {..إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ..} سورة العنكبوت (45).
ما هي الفحشاء التي تنهى عنها الصلاة؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
الصلاة الحقيقية المبنية على الإيمان فيها أحوال ومشاعر وأذواق وإشراقات تمحو من النفس النقائص وتبدلها بالكمال، فيغدو المصلي الحقيقي إنساناً فاضلاً سامياً يكره السفالات والتعدي راضياً مكتفياً بسبب ما يناله بصلاته من النعيم مستغنياً عن الحرام مكتفياً بنعيمه الذي يناله بالصلاة وبالحلال معرضاً وكارهاً للحرام.
فنعيم الصلاة الحقيقية للسالكين بطريق الحق بصدق يبعدهم عن الحرام وأهله ويغنيهم فينتهون عن الحرام من الفحشاء والمنكر وخشية فقدان نعيمهم القلبي وحرمانهم منه فيبتعدون عن الحرام ويكرهونه بذاتهم من ذاتهم بسبب صلاتهم لا جبراً ولا إكراهاً، هم من ذاتهم ينتهون وتصح توبتهم.

قال الله تعالى: {فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ}
ماذا تعني كلمة (صرة) الواردة في هذه الآية الكريمة؟
وهل كانت زوجة سيدنا إبراهيم تناقش إرادة الله بعد أن تربت في مدرسة أبي الأنبياء كل هذه المدة؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
سيدنا إبراهيم عليه السلام لم يعرف أنهم ملائكة فكيف هي تعرف حتى تقول أنها ناقشت إرادة الله؟!
هي مخلصة للحبيب خليل الله سيدنا إبراهيم عليه السلام وتُّحبه لله، وجاء ضيوف بالظاهر أكرمتهم وطبخت لهم، فأرادوا أن يسلبوها زوجها حبيب روحها وقلبها فهل تسكت؟!
"الصّرة": بالأصل هي التي يخفى بها المال ويبقى المال مخفياً مستوراً عن أعين الناس. والصرّة هنا هي الحجاب الساتر لسائر جسم المرأة، ووجهها، فلا يراها ولا يعلم مفاتنها وعوراتها المحرمين عنها لا سيما في الطريق، وهذا يدل على أن حجاب المرأة بالكامل قديم قِدَم الإنسان، من عهد أبناء سيدنا آدم عليه السلام فرض الستر لأبنائه، ولم يحصل الشذوذ إلا في عهود الظلام والجهل وأولاد الحرام لأن به الفواحش وأولاد الزنا، أما في الدين فهو فرض بل بكافة الأديان السماوية، إسلام، نصارى، يهود.

سيدي الفاضل ما معنى آية {...فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ...} هل تعني المقاربة الزوجية أم هناك أمور أخرى؟
شاكراً لكم تسديد خطانا والسلام عليكم.


نعم، المقصود في الآية الكريمة هي المقاربة الزوجية، وليس هناك أموراً أخرى وهذا ليكون أثناء المقاربة قبول وعدم نفور وأن تكون العلاقة الزوجية طاهرة لا أذى فيها ولا نفور، فجاء الأمر الإلۤهي {..فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ..} سورة البقرة: الآية (222). لدوام المودة والمحبة الحلال المشروعة.

فإذا كانت العلاقة الزوجية بالحلال وفيها القبول والمودة والمحبة تكون قوية ومتينة لا نفور فيها فيخرج ماء الحياة من الرجل (النطفة) من جميع أعضاء الجسم، فينشأ الولد قوياً مقاوماً للأمراض، أما إذا كان في المقاربة الزوجية نفور يخرج ماء الحياة (النطفة) وينشأ الطفل ضعيفاً عرضةً للأمراض وربما يخرج مشوهاً يحمل عاهات، والإسلام دين قوة يريد أن ينشأ جيلاً قوياً خالياً من العاهات والأمراض لا ضعيفاً عرضة لأدنى الإصابات يحمل العلل وهذا من ناحية صحية وطبية.

قال تعالى: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} سورة الشعراء (82).
كيف تتوافق هذه الآية مع عصمة الأنبياء والأنبياء الكرام عند العلامة الكبير معصومون؟
أفيدونا بكل ما هو وافي جزاكم الله خيراً.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام نموذج الإنسان الكامل حنانه ورحمته في البشر كافة يتمنى لهم السعادة والبهجة والسرور يسعى ليوصلهم جميعاً إلى جنات ربهم وهذا أقصى مناه، حتى بالكافرين قال له أبوه في سورة مريم (46): {..أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً}: أجابه: {قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي..}: لأنه صلى الله عليه وسلم رحيم أوَّاه حليم، يعرف حق الأبوين فأبوه هو الذي ربَّاه واعتنى به، فلا يريد له الهلاك {هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} سورة الرحمن (60).
ولكن عندما جاءت أباه المنية وهو لا يزال على كفره وعناده تبرَّأ سيدنا إبراهيم منه قال تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ..}: تحتَّم ذلك وهذا عند الموت فلم يعدْ فيه أمل. {..تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ} سورة التوبة (114).
ولم يفعل سيدنا إبراهيم ذلك عن أمره إنما هو من أمر الله، عندها عرف سيدنا إبراهيم أنه متى مات الإنسان على الكفر فلا يجوز أن يدعو له ولا أن يستغفر له، لذلك عندما دعا ربه أن يرزق أهل مكة من الثمرات والطعام والشراب خصَّ المؤمنين ولم يشمل دعاؤه الكافرين وكان دعاؤه بهذا الشكل طاعة لله واستجابة لأمره تعالى على ظنه.
قال تعالى في سورة البقرة (126): {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ..}: هكذا خصَّص سيدنا إبراهيم عليه السلام واستدرك دعاءه الأول حين قال: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} سورة البقرة (124).
لذلك قال هنا في هذا الدعاء: {..مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ..}: على التخصيص. فردَّ الله ذلك بقوله: لا يا إبراهيم. {..قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً..}: أيضاً أعطيه. {..ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ..}: يوم القيامة. فسيدنا إبراهيم امتثالاً لطاعة الله لم يدعُ للكافرين لذلك وقف عند الآية: {..مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ..}: فأجابه الله: {..وَمَن كَفَرَ..}: أيضاً، وسيدنا إبراهيم اعتبر أن عدم دعائه للكافرين بالأكل والشراب خطيئة فمن رحمته الشديدة اعتبر هذه خطيئة فكيف الأم تدعو على ابنها المريض ألا يأكل أو يشرب؟!..
وعلى هذا الاعتبار سيدنا إبراهيم يعامل الخلق جميعاً على أنهم أبناؤه عطفاً وحناناً عليهم يريد نجاتهم من نيران أبدية وهو دعا ألا يأكلوا!
ظنها بحق نفسه خطيئة ولكن الله امتدحه لأنه قام بذلك طاعة لله فهذه أقصى حدود الاستسلام والعبادة فلم يعدْ له اختيار لنفسه سلَّم جميع رغائبه وميولاته لله.
الله اعتبرها مدح وثناء لطاعته {..إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ} وسيدنا إبراهيم اعتبر نفسه أنه أخطأ بحق البشر لذلك جاءت الآية: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ}: هو رآها بحق نفسه كبيرة والله يراها عظيمة ومدح وثناء لذلك أعطاه ما أعطاه وجعله إماماً للناس كافة. {..وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى..} سورة البقرة (125).


استمع مباشرة:

تأويل القرآن - الجزء الثالث - الصورة البارزة


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى