تأويل سورة الماعون
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
المكذّب بالدين: امرؤٌ معرض عن الخالق منبع الكمالات ومنار ينابيع الهدايات وموئل الخيرات، من أشاح عنه تعالى فقد أشاح عن الجنّات، وأضاع المكرمات وبالأمراض النفسيّة باء فتحوّل لدنياه الدنيّة إثر حرمانه لنفسه من الرحمة والإنسانيّة وبذا فقد فتح وعاء نفسه وسقاءها إلى الدناءة والانحطاط، فانصبّ فيها الجفاء والقسوة وعدم الوفاء، وكان البخل والجبن إلفه وأليفه، والكذب والخيانة حليفه وكان نبراساً للدنيء من الأخلاق.
ترى وأرى في تضاعيف هذا الكتاب القيّم الثمين أنّ صفتيه من دعِّ اليتيم وعدم الحضِّ على طعام، كاشفٌ من الكواشف التي تُظهر حقيقة هذا الإنسان المحروم من كلِّ عطفٍ وحنان، فاحذره أكثر ممّا تحذر الكاسر من الوحوش والضاري من الحيوان، فهو الوحش المعب المختبئ في جلد إنسان، بل هو أشر من كلّ مخلوق وأخطر من كلِّ حيوان، وسبب ذلك كلّه عدم سلوكه عمليّاً طريق الإيمان.
فاحذر على نفسك وأشفق من الحرمان وسوء المصير واسمُ بالإيمان الحقّ إلى المقام العالي الرفيع، مقام الأُنس بالله وبك تأنس الخلائق غبطةً أبدية بالجنان.
﴿وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾. سورة العنكبوت الآية (6)
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
قال الله تعالى: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ..}: مع الله لنفسك. {..وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ..}: دل نفسك وغيرك على الخير والفضيلة، وذلك بأن تتعرَّف على الإلۤه الخالق والإيمان به من ثنايا صنعه العظيم، ومن ثمَّ دلَّ غيرك على الطريق الذي تعرَّفت به على ربك لينالوا المعرفة بالله ذاتها.
{..وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ..}: الصلاة الصحيحة فيها حياة وسعادة للقلوب، بها تغنى النفوس وترفل بالنعيم فينتهي الإنسان عن فعل المنكر ويستطيع أن ينهي غيره عنها. إذ النهي يتضمَّن عدم الإكراه، بل برغبة وامتنان لما يجده المرء في ترك المنكرات من نعيم وأحوال قلبية سامية.
{..وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ..}: بعد الصلاة الصحيحة يستطيع المرء أن يصبر، إذ الصبر من أعلى المراتب الإيمانية، يصبر الإنسان على المكروه ويعلم أن ما أصابه هو من نفسه ومما قدَّمت يداه أرسله الله إليه ليُطهِّر نفسه من ذنوبها وعللها في الدنيا فلا يحتاج في الآخرة إلى العلاجات المرَّة، يعلم ذلك كله فيصبر ويسعد بعد ذلك.
{..إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}: هذا فعل المؤمن القوي بالإيمان، وهذا حاله مع الله ومع الناس.
سيدي الفاضل الأستاذ عبد القادر أدام الله عزكم.
اطلعتُ على تأويل الآية (107-108) من سورة هود والتي ذكر في كل منها قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ..} والمقصود هم الأشقياء والناجحون وقد أُوِّلت بما يلي: (هذه لا تزول، ما فوقك وما تحتك لا بد منه). والآيات على ما يبدو تخصّ يوم القيامة. فهل يبقى سماء وأرض يوم القيامة (كصورة وكحقيقة)؟ هل المقصود بالسماء الأعمال العالية؟ والمقصود بالأرض الأعمال المنحطة؟ أم ماذا؟
أرجو تفصيل ذلك ودمتم.
كل ما علاك فهو سماك وكل ما دونك فهو أرض بالنسبة لك. يقول سبحانه وتعالى:
{فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} سورة هود: الآية (106).
بالنسبة للذين شقوا في النار خالدين ما دامت السموات والأرض، فهؤلاء أيضاً مراتب ومستويات، فالمنافقون مثلاً في الدرك الأسفل من النار، وكذلك الذين اتُبعوا لهم ضعف عذاب الذين اتبعوا وهكذا كلٌ حسب أعماله الإجرامية وما قد أسلف في دنياه، وبحسب ما هو متألم، يعطى المناسب له، وطالما أن الإنسان معرض عن الله منبع الرحمة ومانح الحياة والجنات، فهو في هذا الحال من العذاب على استمرار، ومتى تنازل عن كبره الأرعن وأناب إلى ربه الكريم يجد الله غفوراً رحيماً، فيشفيه ويصلح باله ويبدله نعيماً مقيماً. قال تعالى: {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيّاً (70) وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً} سورة مريم: الآية (70-72).
وقال ﷺ: (يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان)، فكلمة: {..إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ..} استدراك، لبيان أن كل علاج على حسب حال صاحبه، فإن أناب المرء إلى ربه ودعاه مخلصاً له، عندها يخرج من صنف المعذبين ويغدو مع المكرمين الصالحين لعطاء ربهم العظيم، وذلك بأن يُذكرهم ربهم ولو بمرورٍ مع أهل الحق في دنياهم، لتكون لهم سنداً لدخولهم في الجنة وذلك بالالتجاء إلى الله بواسطة ذكراهم مع أهل الله ودخولهم على الله بسبب هذا المرور الذي مرُّوا فيه في الدنيا.
{..إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ}: ولا يريد لعباده إلا الخير والسعادة.
{وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ..}: وأهل الجنة أيضاً مستويات ومراتب، فسموات أهل الجنة هم الذين فوقهم، وهم السادة الأنبياء والمرسلون، فهم أسمى وأعلى وأرقى أهل الجنة. وكل إنسان يوجد من هو أعلى منه ومن هو أقل منه بالمرتبة، فالناس درجات وكلُ إنسان وله جنته على حسب حاله، فالذي دونك هو أرض والذي فوقك هو سماء بالنسبة لك.
{..إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ..} استدراك، فالذين في الجنة في عليين أي في جنات عالية من جنة لجنة أسمى وأرقى، بناءً على ما يُعرض لهم من أعمالٍ قدَّموها في دنياهم، وفي الآخرة في الجنة حان أوان جني ما قد زرعوه في دنياهم من أعمالٍ عظيمة وتضحيات كبرى والأعمال تدور أمام ناظرهم، وهم يدورون في أفلاكِ جناته تعالى ويرقون رقياً متواصلاً لا يتناهى، ولكن كيف يستطيع المرء أن يرقى هذا الرقي المتواصل الذي لا يتناهى متنقلاً من جنة إلى جنة أعلى وأسمى؟
أقول: إن الإنسان في هذه الدنيا له فكر وعقل، فبالفكر يتعرَّف إلى الوقائع ويتذكر ما قام به من أعمال وما جرى له من حوادث أما العقل فيشهد به حقائق الأعمال وقِيَمَها الحقيقية التي تؤهّله لأن يُقبل بها على الله. فإذا كان يوم القيامة تعطّل الفكر، إذ لم يبقَ له ضرورة وانكشفت الحقائق للعقل واضحة جلية، وهناك فالملائكة تمرّر على الإنسان سلسلة أعماله التي قام بها في دنياه عملاً بعد عمل. وكلما رأى عملاً من أعماله الصالحة أقبل به على خالقه فارتقى من حال إلى حال، وهكذا حتى تمرّ به جميع أعماله فتعود السلسلة من جديد.
ونظراً لعدم وجود الفكر: عندما تمرّ به الأعمال من جديد فيعقلها ويرقى بها وهو لا يذكر أنه رآها من قبل ويظنها جديدة، وذلك باستمرار فهو متواصل الإقبال، متزايد في الصحة النفسية والتنعّم بمشاهدة ذي الجلال والجمال، إلا أن الأمر يطول والحياة في الجنة لا نهائية سرمدية، فيصل هذا الإنسان لمرحلة من المراحل يعتاد على الجنة التي كان يأخذها استناداً على أعماله، ويعتاد على أعماله تلك التي قدَّمها، وهذا بسبب طول المدى وبسبب تكرارها عليه كثيراً. عندها ينتقل من مرحلة الأعمال إلى مرحلة الصدق، إذ ينتقل في الإقبال بصدق الأنبياء فأضحى صدق الأنبياء يرفعه إلى صدق سيد الخلق النبي الأمي والآن الإقبال على ربه بالصدق لأنه صاحب أهل الصدق وهم الأنبياء والمرسلين {..فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً} سورة النساء: الآية (69).
قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً..} سورة الأنعام: الآية (115).
فكلما صدقوا كلما عدَّل الله أوضاعهم أي رفعهم من حال إلى أعلى.
وقال تعالى أيضاً: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ..} سورة الأحزاب: الآية (24). ويصبح في هذا الحال {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} سورة القمر: الآية (55).
فالصدق غدا هو الدافع والمحرك للرقي في الجنات العلية كما كان الحال مع السادة الأنبياء والرسل في عالم الأزل الذي لم يكن فيه عمل بعد، بل بصدقهم نالوا ما نالوا من المقام السامي والشأن والرفعة وبصدقهم مع ربهم كسبوا عطاءات ربهم الأزلية.
وفي الآخرة بعد أمدٍ طويل يرجع الإقبال بناءً على الصدق بمعية رسول الله النبي الأمي ﷺ كما ذكرنا آنفاً قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} سورة التوبة: الآية (119).
وعندها يكون العطاء مستمر الجريان مندفق باستمرار دون انقطاع أو فتور قال تعالى {..عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ}: أي متواصل لا ينقطع.
السلام عليكم أيها الأخوة الكرام أنتم يا من أنرتم قلوبنا بأنوار الحقيقة أود أن أحظى بصحبة الكترونية عبر موقعكم آملاً أن أحظى بإجابات عن أسئلة كثيرة تدور في خلدي وأتمنى من أعماق قلبي أن تكون إجاباتكم كافية ووافية:
1- ما هو شرح الآية 1 من سورة القلم وما هو القلم؟
2- ما هو شرح الآية 6-7-8-9 من سورة النجم بالله عليكم ما هما القوسين؟ لدي الكثير من الأسئلة سأطرحها عليكم بعد تلقي إجاباتكم جزاكم الله خيراً كثيراً وأشربكم من نهر الكوثر.
1- ما هو شرح الآية 1 من سورة القلم وما هو القلم؟
ن: القرآن الكريم بحقيقته نور للقلوب.
والقلم:هذا النور من الله لهم تخطه بقلبك في قلوب المتقين المرتبطين بك أو تصبه صبّاً بحسب مرتبة ومنزلة كلٍّ منهم غرفاً من البحر أو رشفاً من الدِّيَمِ.
وما يسطرون: أصحابك يسطرونه بمعانيه النورانية بقلوبهم ويكتبون ألفاظه كتابة نقلاً عنك للعالمين.
وهذا يدل على كمالك وأنك لست بمجنون أي ليس شيء من العلوم الغيبية والظاهرية بمستور عنك فأنت ببيانك العالي هذا نبراس كل كمال وكمال كل كمال، بيانك هو المنقذ للبشرية من آلامها وينبوع السعادة بالدنيا ونورهم بالبرزخ والآخرة للسمو أبد الآباد.
2- ما هو شرح الآية 6.7.8.9 من سورة النجم بالله عليكم ما هما القوسين؟
بما أن البحث لا يكتمل ما لم يبتدئ ببداية السورة نمر عليه سريعاً أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1)}رسول الله حين أقبل على الله {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ} ما تاه عن الحق {وَمَا غَوَى(2)}وما وقع في إثم {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى(3)}بهذه الطهارة والمعرفة لم يتكلم إلا بالحق {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى(4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى(5)}علمه الله {ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى(6)}حين فكر وأقبل بقوة, فنضج {وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى(7)} في أعلى مراتب الإنسانية {ثُمَّ دَنَا} اقترب من الله {فَتَدَلَّى(8)}فألقى بنفسه عليه {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى(9)}أصبح ضمن التجلي الإلۤهي منغمساً.
أما القوسان فهما العينان وهنا حقيقة يشير تعالى لنا بها إلى مقام الرسول صلى الله عليه وسلم وقربه العظيم منه "الله تعالى" حتى شبّهه تعالى بالقوسين، فأعظم تجلي وأعظم مكانة يصل لها إنسان مهما عظم مقامه نبي أو رسول تكون من طريق هذا النبي الأمي عليه السلام عين الرحمة والعطف والحنان والرأفة والعظمة والبهاء والجمال والجلال.
القوسان هما قوسا النصر للبشر، قوسا الحب الإلۤهي والعطف والرحمة والحنان على قلوب العباد للسمو بهم للأنس بالله والاستئناس بالإنسانية به تعالى بإغداق الرحمة الإلۤهية والبذل والتضحية على بعضهم بعضاً بمسيرهم بمعيته صلى الله عليه وسلم لإسعاد بني البشر بجمال الله وكرمه وجزيل فضله وإحسانه فتصبح الجنة في الأرض ويزول الشقاء والألم ويحل العدل والإنصاف ويعيش الناس بمعيته صلى الله عليه وسلم متنعمين بظلال تجلي الله فللسعادة خلقنا الله.
يقول الله سبحانه: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} سورة الأعراف.
كيف يشرك آدم وحواء بسبب الذرية ؟!
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
يا أخي: لَمْ تفرِّق بين المثنى والجمع، ونسبت لنبي رسول الشرك.
أولاً: {..جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا..}: هذه استفهام استنكاري، أي لَمْ يشركا أبداً لا سيدنا آدم ولا أمُّنا حواء وحاشاهما، إلا أن الأقوام الذين بعدهما أشركوا، والشرك من عندهم وليس من عند أبيهم فجاءت: {..فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}: بصيغة الجمع.
أما سيدنا آدم وأمنا حواء هل جعلا له شركاء؟! كلا لم يجعلا، والذين جعلوا، هم بعدهما لذلك جاءت بصيغة الجمع: {..فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}: هؤلاء المشركون الجمع وليس سيدنا آدم وأمنا حواء المذكوران بصيغة المثنى.
{أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ}: الذين أشركوا بالجمع الأقوام التي بعدهم، جعلوا أصناماً وأشركوا وإن الله لا يصطفي مشركاً بل يصطفي نبياً رسولاً. {إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ}: فالآية تنفي الشرك عن سيدنا آدم وعن أمنا حواء، وتثبِّت الشرك على الأقوام الذين أشركوا بعد انتقالهما.
{أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً}: الصنم، الحجر هل يخلق شيئاً؟!
وهم جعلوا أصناماً لآخرين، وهل "الآخرون" يخلقون شيئاً ولو ذبابة؟!
كلا. هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما هو تأويل الآيات من سورة المجادلة:
{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3)}
جزاكم الله عنا كل الخير.
يقول تعالى في سورة المجادلة: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ..}:
وهذا ما حدث مع إحدى زوجات الصحب الكرام وهو ابن سيدنا عمر، وهي مظلومة، والذي ظلمها زوجها لأنه هجرها وحرَّمها على نفسه حرمة أمه وأعطاها ظهره، فراحت تشتكي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ولأنها مظلومة سمع الله قولها، أي: قَبِلَ شكايتها، والله سينفذ لها طلبها. وكما يقول القاضي أو الملك للسائل: قد سمعنا سؤالك، أي: سننفذ لك طلبك.
{الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ..}: هؤلاء المحرمات على التأبيد، فكيف يجعل هو من الحلال حراماً ويقوم بتنفيذ ذلك بأن يعطيها ظهره كأنها محرَّمة عليه وهي محلّلة له، وقد جعل الله بينهما مودة عظيمة. {..وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ..}: أي جعل الحلال حراماً، فهذا مستنكر والله لا يقبل به. {..وَزُورًا..}: شيء باطل ليس له أساس. {..وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ}: سيرسل الله له شدائد ومصائب، ليعود للحق وللصواب ويتوب التوبة النصوحة عن هذا الأمر، وهذا ما تعنيه كلمة: (غفور). وبعد هذه التوبة النصوحة يمحي الله من نفسه هذا الأمر نهائياً، وهذا ما تعنيه كلمة: (عفو)، فالتوبة الصحيحة تمحو الخطايا.
{وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا..}: الذين يعودون لما قالوا: بأن حلاله حرام عليه، بأن يقول لزوجته أنت محرَّمة علي كحرمة أمي وطبّق ذلك. فإذا عاد لهذه المظاهرة وأعطاها ظهره بعد نزول القرآن كلام الله، فعليه أن يدفع كفارة قوله هذا، بأن يُحرّر رقبة من قبل أن يرجع زوجته، فالقاضي أو الحاكم يفصل بينهما حتى يُحرّر رقبة من قبل أن يقارب زوجته. وهذه الديّة نفسها ديَة القتل خطأً، كما في الآية: {..وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً} سورة النساء: الآية (92). والذي يعطي زوجته ظهره يكون قد حرمها حقها وحرمها من الحلال، وأجبرها على طريق الحرام وتحلم بالحرام، فيأتيها الشيطان وتظهر الأمراض النفسية، وهذا كسلوك طريق السحر. وهذا ما لا يسمح به الله بزمن الصحابة الصادقين ولا يرضاه، ولا يرضاه أحد في ذلك المجتمع المؤمن.
فبالحلال تحيا النفوس وبالحرام تموت، فالموت هنا عملية قتل بأن أعطاها ظهره {..ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}.











