تأويل القرآن العظيم

تأويل الأمين للقرآن العظيم

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

تأويل الآيات الكريمة في مطلع سورة البقرة

القرون الأولى (نجاة أبناء الأسرة العالية)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

تنزيل من حضرة الله ورسوله العظيم إلى عباده الصادقين المخلصين وللحقّ على الباطل ناصرين، الذين يبغون وجه الحقّ والحقيقة والدين، ولو عارضت آراء المنحرفين، بل لو أطبق ضدّهم آل الثقلين، من لا يخشون في الحقّ لومة لائم، ولا ينزاحون عن طلب اليقين من ربّ اليقين...
الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ...

ومن تكن برسول الله نصرته  إن تلقه الأسد في آجامها تجم


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل الأمين للقرآن العظيم

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل الأمين للقرآن العظيم

  • تأويل سورة الفاتحة
  • تأويل سورة البقرة
  • شرح الآيات الواردة في مطلع سورة البقرة
  • عودٌ على بدء " تأويل سورة البقرة"
  • الخطوات الثلاث التي يخطوها من يريد الوصول إلى التقوى
  • ما معنى الكفر وما هي أنواعه
  • ما هي حقيقة الجنّة ؟.
  • تحليل معنى كلمة الجنّة
  • الضلال المبين والانحراف الشنيع لفرقتي الجبرية والمعتزلة
  • الردّ على الجبرية
  • الردّ على المعتزلة
  • المعلّم الأوّل سيّدنا آدم عليه السلام أبو البشريّة ومعلّمها
  • غاية قصّة سيّدنا آدم عليه السلام
  • هيئة أهل الجنّة
  • كيف استطاع إبليس أن يكلّم سيدنا آدم عليه السلام
  • وتلقى آدم عليه السلام من ربّه كلمات

  • كيف يأمر الله تعالى بالكافرين إلى النار وهو أرحم الراحمين
  • مفهوم النار
  • القرون الأولى " نجاة أبناء الأسرة العالية ".
  • تسع آيات بيّنات أراها الله لفرعون وقومه.
  • ما حقيقة العجل الذهبي.
  • لماذا لا نرى الله بأعيننا ؟.وكيف نؤمن به ونحن لم نره ؟.
  • قال ربّ لو شئت أهلكتهم من قبل وإيّاي
  • وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنّه ظلّة
  • فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم
  • إنّا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربّك فقاتلا
  • كيف ظلّل على بني إسرائيل الغمام وأنزل عليهم المنّ والسلوى
  • متى أخذ الله تعالى على بني إسرائيل الميثاق وما هي موادّه ؟

  • عنوان الكتاب: تأويل الأمين للقرآن العظيم
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 6.9 MB
  2. ePUB: 1.06 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
تأويل الأمين - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل الأمين للقرآن العظيم

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • كتاب ورقي: 394 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (September 12, 2015)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1517294509
  • ISBN-13: 978-1517294502
  • أبعاد الكتاب: 6×0.9×9  بوصة
  • الوزن: 1.5 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيدي الفاضل أدامكم الله ذخراً لنا وفتَح الله بصائرنا لتكونوا سراجنا المنير في دروبنا العاثرة المظلمة. أما بعد: سيدي الفاضل لدى قراءة القرآن يستطيع القارئ أن يلاحظ بأن ذكر الرسل والأنبياء الكرام صلوات الله عليهم أجمعين في القرآن الكريم يأتي تقريباً واضحاً صريحاً بأسمائهم الشريفة كالشمس في رابعة النهار، إلا ذكر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لم يأتي ذكر اسمه الشريف إلا نادراً، حتى ليختلط الأمر على القارئ فيشعر في كثير من الأحيان بأن الكلام ليس عنه صلى الله عليه وسلم وخصوصاً عند ذكر معارضة قومه له وإنذارهم بالساعة، بالرغم من أن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام لم يلقَ معارضة من قومه إلا في بداية الدعوة وبعدها فتح الله عليه فتحاً عظيماً، والأمثلة في القرآن الكريم كثيرة كسورة الأنعام و يونس وهود والرعد والفرقان والزخرف والدخان وغيرها. فهل المقصود هو سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وإن كان كذلك فلما يتوعَّد الله أحفاد أحفاد قومه المعارضون بالساعة ولا تزر وازرة وزر أخرى، ولما كثرة ذكر معارضة قومه له بالرغم من أن أكثرهم آمنوا فيما بعد، والحسنة تمحو السيئة. وإن لم يكن محمداً عليه الصلاة والسلام المقصود فمن يكون؟! أدامكم الله سنداً وحافظاً لنا دنيا و برزخ وآخرة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين لو تذكَّرت معاني أوائل أحرف السور لعرفت مديح رسول الله من كتب العلامة، والله يكلِّمه وحده ويكلِّم المرسلين والأنبياء عن طريقه لعرفت أنه أسماهم وأعلاهم وهو الممدوح من الله أكثر منهم جميعاً فهو المقرَّب إليه تعالى وهم جميعاً من بعده بل لو عرفت أن الله آتاه السبع المثاني والقرآن العظيم فالله يتكلم معه ويكلِّمنا ويكلِّم الرسل والأنبياء من خلاله لعرفت شأنه العظيم صلى الله عليه وسلم. ولو قرأت آية (81) من سورة الزخرف: {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} لأدركت أنه أسبقهم وأسماهم وأعلاهم، وبالحديث الشريف الذي أمره تعالى بالتحدُّث به: «آدم فمن دونه تحت لوائي» وبسورة النجم ألم تقرأها يا أخي!.. {وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى}: على العالمين.

وبالنسبة للشطر الثاني من سؤالك يا أخي: أما طلب سيدنا إبراهيم صلى الله عليه وسلم الإمامية لذريته أجابه تعالى: {..لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} سورة البقرة (124). ولو كانوا أبناء أبناء أبنائه والظالم كإبن نبي الله نوح عليه السلام لم يقبله الله لظلمه. وأنت يا أخي قلت المعارضين أي الكفرة أفلا يحذِّرهم الله بالساعة ليخافوا ويؤمنوا؟! ألم يقل صلى الله عليه وسلم: «يا فاطمة ويا عباس عم رسول الله والله لا أغني عنكم من الله شيئاً..» فأين شفاعة الظلم المزعومة والتي لا أصل لها! «لا يأتِني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم والله لا أغني عنكم من الله شيئاً» قال تعالى في سورة الزمر (15): {قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}: بالمناسبة هو صلى الله عليه وسلم وحاشاه لا يشفع لنفسه إن عصا ولا لابنته ولا لعمِّه، فكيف بالمعارضين من أمته أحفاد الأحفاد الأحفاد؟! على كلٍّ: لا نفرِّق بين أحدٍ من رسله.

تأويل الآية رقم (1 - 3) من سورة الرحمن
قال الله تعالى: {الرَّحْمَنُ{1} عَلَّمَ الْقُرْآنَ{2} خَلَقَ الْإِنسَانَ}
لماذا جاء تعليم القرآن قبل خلق الإنسان؟


بسم الله الرحمن الرحيم
{الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3)}
اسم الذات الإلۤهية "الرحيم"، واسم الرحيم خاص بأهل الطاعة من المؤمنين، يتجلّى عليهم ربهم باسم الرحيم فيحيون حياتهم بهناء وحبور وسعادة تتلوها سعادات أوسع ومسرات ومكاسب ورضى من الله، فليس في حياتهم حروب ولا شقاء، خالية من الهم والنغص والأحقاد والآلام والتعاسة وهؤلاء هم السادة الرسل والأنبياء ومن والاهم بإحسان.
ولكن الناس بعدما حملوا الأمانة وعاهدوا على الوفاء بحمل التكليف وعدم الخيانة وأن يبقى كل منهم مستنيراً بنور ربه ولا يعرض عنه للشهوات وملذاتها بدون نوره تعالى، قسم خالف عهده وخان عقده وترك ربه ونسي كل شيء ما سوى الشهوات، وترك ربه ونوره تعالى، فوقع بالإعراض والأمراض "الأدران" واقتضى الأمر للعلاجات، لذا تجلى عليهم ربهم باسم (الرحمن) لينقلهم بالشدائد من اسم الرحمن إلى الرحيم.
{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ (3)} سورة الفاتحة.

ولكن الذين لم تحنث نفوسهم بالعقد ووفَّت بما عاهدت فما خانته تعالى من أجل الشهوات ونجحت بحملها للأمانة، وكان السابق الأسبق والمجلي الأكبر في ميدان الوفاء الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم، فكان أرحم الناس بالناس وأشدهم رأفة ورحمة، وتطلب إنقاذ إخوانه بالإنسانية الذين غرقوا بالشهوات ونسوا ربهم فغدوا عميان القلوب، فعلَّمه تعالى (القرآن) لينقلهم صلى الله عليه وسلم إلى الجنات العلى.

فالله علَّم رسوله القرآن وذلك قبل خلق المادة والظهور إلى عالم الأجساد عندما كنا جميعاً نفوساً مجردة، ثم خلقهم هداة لأنهم بقوا مستنيرين، لذلك جاء تعليم القرآن قبل خلق الإنسان.
وفي الدنيا خلق لنا الأجساد وأظهرنا إلى عالم الصور لنتعرف على الله ونتعلم من رسوله ورسله الكرام الإيمان والبيان لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت معلماً»: لطريق الإيمان وسلوك سبل النجاة، ثم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»: للذين استناروا بنور رسوله صلى الله عليه وسلم الموصل لنور الله ومآلهم الجنات وليهدوا أيضاً ويخرجوا الناس من الظلمات.

لأن اسم (الرحمن) يتضمَّن العلاجات بالاستحقاق ويتضمَّن الشدائد، أما اسم (الرحيم) ففيه العطاء بسبب العودة للوفاء بحمل الأمانة، وفيه النعيم المقيم والعلاجات الطيبة اللذيذة لا العلاجات المرة الصعبة، والشفاءات بالصلاة والإنعام والإكرام.

قال الله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ(19)
ما هو المراد الإلۤهي من كلمة {يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ}، لمَ لم يقل تعالى: (يهلككم) أو (يميتكم)؟ وإلى أين سيذهب تعالى بالناس؟


منه وإليه، إليه تعالى. يذهبنا عن طريق الموت وسحب الروح كما هو جاري، يذهبنا من الدنيا للآخرة وهذا واقعيٌ وبديهيٌ.

ما تأويل الآية رقم 2 من سورة الفتح: {...ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطاً مستقيماً}؟


{لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ..}:
فالله تعالى غفور أي: ساتر، فإذا أقبلت عليه النفس سُترت بنوره من الوقوع في السيئات. وهذا يوضِّح لنا الآيات التي ذكرت فيها المغفرة بحق الأنبياء كقوله تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ..}:
أي: بهذه المعرفة التي حصلت لك بربك من إقبالك العالي عليه سترت نفسك بنوره تعالى، فحفظت من الوقوع في الذنوب فيما تقدَّم الرسالة وما تأخَّر أي: وما بعدها.
{..وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ..}: أتمها الله عليه في الأزل فكان السابق الأسبق وليتمَّ عليه في الدنيا أيضاً وليكون السابق الأسبق.
{..وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً}: جعله الطريق الموصل إلى الله للعالمين جميعاً في الأول بالأزل كان الطريق للرسل والأنبياء.
والآن في الدنيا هو الطريق الموصل إلى الله لجميع الخلق ليتم نعمته عليه ويهديه صراطاً مستقيماً.

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} إلى الآية (5): {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}


هذه الآيات تشمل "أهل الذكر" الأتقياء الأنقياء الأئمة المرشدين.
أولاً: لتطبيق هذه الآيات يقتضي وجود مؤمنين يطبِّقون ذلك فيغدون من أهل البصيرة مع البصر ولكن لا يعيشون إلا بالبصيرة.
وتنطبق هذه الآيات في معاملة المرشدين الصادقين بعد رسول الله ﷺ. {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} سورة الأعراف (181). {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} سورة آل عمران (104).
فعلى الطالب الصادق أن يتعامل معهم باحترام وتعظيم وتبجيل لأنهم الأبواب لرسول الله ﷺ ورسول الله باب الله، رسول الله باب الله للمؤمنين.
فتوقيره وتقديره وتعظيمه يجعل النفس تلتفت نحوه فتحبه وتدخل بمعيته على الله لأنه ﷺ دوماً مع الله فيغدو المؤمن المرتبط قلبياً برسول الله ﷺ مع الله بالتبعية وبذلك تشفى النفس مما بها من أدران وتنال العطاء المعدّ لها والجنات.

وبهذه السورة الكريمة يلفت تعالى نظرنا ويرشدنا إلى كيفية التعامل بالتوقير والتعظيم والتقدير مع الرسول ﷺ ومع المرشدين الصادقين من بعده، وكيف نخاطبهم ونتحدث معهم، لأن المرشد الصادق مجلسه هو مجلس رسول الله ﷺ، كما قال سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه حين دخل مجلسه رجل أعرابي: (أيدخل أحدكم مجلس رسول الله وفي عينيه نظرة زنا. فقال الأعرابي: أوَحيٌ بعد رسول الله. قال سيدنا عثمان: لا يا أخي ولكنها فراسة المؤمن). ورسول الله ﷺ يقول: «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله».

لذا حباً بنا ينبهنا الله ويرشدنا لئلا نقع في الخطأ مع العظماء وبذلك تنقطع نفوسنا عن الله فتهلك.
1- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا..}: الخطاب للمؤمنين. {..لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ..}: إياكم أن تقطعوا حديث رسول الله وتقدِّم حديثك على حديثه. هو ﷺ كلامه من الله مباشرة: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى} سورة النجم (3). وبدروسه الجنات الأبدية والعطاءات الإلۤهية.
فربما يتواجد من المسلمين من هم حديثو العهد بالإسلام وقد قام بنصرة الحق ومؤازرته فيدخل مجلس رسول الله ﷺ بوجه أبيض ويتحدث عن فتوحاته وأعماله فيكون بذلك وقع في الزلل والأخطاء من حيث لا يدري وهو يحسب أنه يُحسنُ صنعاً. فالله ينبِّهنا لأن نترك الحديث في المجلس لخليفته ﷺ ولا نبادر بحديثنا.
كان الصحب الكرام كأن على رؤوسهم الطير في مجلسه ﷺ لا يتكلم أحد منهم إلا إذا طلب الرسول منه وسأله، وكيف يتكلمون وهم يُشاهدون عن طريقه ﷺ أسماء الله الحسنى والجنات والأزل والآخرة، وبكلامه المزدان بالتجلي القدسي تسمو نفوسهم لعلّيين فإن تكلَّم أحدهم وقطع حديث رسول الله يقطع نفسه ويقطع المستمعين عن هذه المشاهدات والأنوار المحمدية العظمى.
{..وَاتَّقُوا اللَّهَ..}: أيها المؤمنون انظروا بنوره سبحانه وتعالى، إن آمنتم واستنرتم يصبح لكم بصيرة ترون بها كمال رسول الله فيوسع لكم استنارتكم وبصيرتكم فترون الحقائق بنوره ﷺ الموصل لنور الله وترون أنه ﷺ: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} سورة النجم.
{..إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}: سميع: لأقوالكم. عليم: بنفوسكم وأحوالكم.

2- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ..}: لا تضعوا رأيكم مع رأي النبي وتتكلَّموا بدرسه وهو يتكلم، أنتم أصغوا وتابعوا لتُرحموا وتُشفوا.
هو ﷺ جاء والناس فوضى في الجهل غارقون وفي الضلال سادرون وآراؤهم منحرفة فظلَّ يُجاهد ويخالف المجتمع وتياراته السافلة حتى وصل بالصحابة للكمال. وذلك بسماع كلامه وعدم مخالفته، قال تعالى في سورة النساء (64): {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ..}: لأن كلامه ﷺ من الله والله يخاطبك أيها المؤمن عن طريقه. إن أمرك بشيء وأرشدكَ فطبّقه دون تردد ولو خالف المجتمع الساقط المضل الهالك، وإن خالف هواك المهلك الذي عماك، أطع كلام رسول الله لأن بطاعته طاعةٌ لله والعائد لك دنيا وآخرة. قال تعالى: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} سورة النساء (80). {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} سورة النور (52).
{..وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ..}: رسول الله لطيف رحيم ودود يؤانس أصحابه ويُلاطفهم ويتواضع وينزل لمستوى كل واحد حتى يظن الإنسان أن رسول الله رفيقه وصديقه فإياكَ أن يثبت هذا الظن بنفسك أيها المؤمن وأن ترى رسول الله كأحد إخوانك وتجهر له بالقول وكأنه زميلك وهنا يأتي دور التفكير، فانظر وتذكَّر أعماله العظام وجهاده المقدَّس وطهارة نفسه الشريفة هل أنت مثله؟ ماذا كنت قبل مجيئك لعنده؟ ألست الآن تعيش قلبياً بالسمو بفضله؟ ويسبغ عليك أنواراً من الله فأنت بالسعادة والغبطة مغمور.
فإن جهرت له بالقول ونظرت إليه كأحد إخوانك وبادلته الكلام ندّاً لند هنا يحبط عملك لأن النفس لا تلتفت إلا للأعلى لا لمن هو مثله.
{..أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ..}: حتى لا تنقطعوا عن الله وبإعراض النفس عن الله تكتسب السوء ويقع الإنسان بالفتن والشهوات المنحطة، فكما قلنا يجب على المؤمن أن يُعظِّم ويوقِّر رسول الله لأنه باب الله والموصل لنور الله، فمهما لاطفكَ ومازحكَ لا تُبادره بالمثل بل زده تعظيماً. حتى بالسير معه لا تسبقه ارجع للوراء قليلاً وخلِّ بينك وبينه خطوة وبكل أمر قدِّمه على نفسك. واجعله فوقك لتنال منه المكرمات والعطاءات فالأرض المنخفضة تشرب الماء من الأعلى لا من مثلها.
{..وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ}: دون شعور منك تظن أنك تُبادله الأحاديث وأنه كأحد إخوانك وبهذا الظن يخرُّ الإنسان من علوّه دون شعور.

3- {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ..}: لا يضعونَ رأياً لهم ولا يتكلمون معه إلا أن يؤذن لهم، ويتكلمون معه بالتعظيم والتبجيل فينالوا عن طريقه الخيرات فهو ﷺ جاء هادياً لهم ومنقذاً.
{..أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى..}: هؤلاء الذين يُعظِّمون رسول الله قد تهيَّؤوا لنوال الخيرات وللاستنارة الدائمية بنور الله عن طريقه ﷺ وبهذا التعظيم والتقدير تنعقد الرابطة معه ﷺ ويصل الإنسان للتقوى. وحيث صار معه نور يرى كمال وجمال وأنوار الله ورسول الله ويرى حقائق الأشياء معه قلا يقع بالشر ويفعل الخير هؤلاء: {..لَهُم مَّغْفِرَةٌ..}: يشفيهم الله وبعد الشفاء يأتي العطاء. {..وَأَجْرٌ عَظِيمٌ}: لما يقدِّمون من جليل الأعمال التي كانت بسببه ﷺ، بعد الشفاء يرزقهم الله أعمالاً عظمى كبرى مشابهة لأعمال رسول الله تعود عليهم بالنعيم والجنات دنيا وآخرة.

4- {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ..}: الحجر هو الفاصل والمانع، تقول: حجر الماء أي منعها. وهؤلاء عندما لم يؤمنوا بالله ويستنيروا بالنور ظلوا في الظلمات، ظلمة إعراضهم الأزلي عندما انقطعوا عن الله فلبستهم الشهوات وغدوا في ظلمة الشهوات، وجاؤوا إلى الدنيا ولبسوا أجسادهم فغدوا في ظلمة الجسم فوق ظلمة الشهوات، وهذه الدنيا والكون كله هي الظلمة الثالثة وكلها حجب وموانع عن النور الإلۤهي وهذه الحجب حجبت بينهم وبين رسول الله ورؤية حقيقته وكماله وأنواره وجماله الرباني.
هؤلاء لأنهم لم يؤمنوا إيماناً حقيقياً ينادونه من وراء الحجرات أي من وراء شهواتهم المادية والظلمات النفسية الغارقين فيها.
الطريق للنجاة: التفكير بالموت واليقين بالفراق ومن ثم النظر بآيات الله فتصل النفس للنور الإلۤهي عندها تُقدِّر رسول الله ﷺ فيشاهد هذا المؤمن حقيقته السامية ﷺ وأنه أجمل وأعظم وأرحم خلق الله فتتعلَّق نفسه به وتستنير استنارة دائمية.
{..أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}: لا يكون العقل إلا بالنور وهؤلاء لا نور لديهم لأن نفوسهم محجورة في الظلمات المادية.

5- {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا..}: صبروا على الشهوات، ما أعطوا نفوسهم هواها لأن هواها هو الذي عماها، لو أنهم جاهدوا واجتهدوا وطبَّقوا القوانين وآمنوا بلا إلۤه إلا الله. {..حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ..}: باللحظة التي يطلب بها الإنسان ربَّه يرسل له رسوله ﷺ ليريه كمال الله ونور الله وعظمة وفضل الله.
إذن: باللحظة التي يؤمن بها الإنسان يخرج عليه ﷺ قلبياً، يخرج عليه بنوره ويأتيه بالتجلي القدسي والمشاهدات العلية ورؤية أسماء الله الحسنى فيخرج من الظلمات إلى النور ويصبح تقياً برابطة قلبية.
{..لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ..}: عندما آمنوا كسبوا الخيرات. {..وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}: إن آمنوا يشفيهم الله ويرحمهم بإرسال رسوله فيدخلوا الجنات بمعيته ﷺ.


استمع مباشرة:

تأويل الأمين للقرآن العظيم - صورة البارز


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى