كتب دراسات إسلامية

حقيقة تيمولنك العظيم تظهر في القرن الواحد والعشرين-الجزء الأول

سلسلة الدراسات والبحوث الإسلامية

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

  • هل تيمورلنك رجل عظيم كما يدّعي أقوام ما وراء النهر ومصلح للعالم الإسلامي! أم هو قاهر العالم بالطغيان والبغي والقتل والتحريق!...
  • كيف يذكره أقوام ما وراء النهر ويصلّون عليه كما يصلّون على الأنبياء، وفي البلاد العربية فهو مذموم على كلّ لسان!
  • لماذا كان يفضّل سلالة رسول الله ﷺ من أهل البيت ويبجّلهم تبجيلاً، ولماذا كان يبجّل أهل العلم والدين ويعظّمهم تعظيماً!...
  • هل هو شيعيّ المذهب أم سنّي، أم أنّه كان ينصر الحقّ في أيّ مذهب وجده؟
    كيف كان الفاتح الذي لم يقهر؟
  • رجل بمفرده وُزنت مقدرته فتفوّقت على أمم الأرض، انتصر على أكاسرة وقياصرة الكوكب الأرضي ولم ينكسر في معركة أبداً. فمن هو هذا الرجل وما حقيقته؟


الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
حقيقة الأمير تيمورلنك العظيم (1)

  • ما آفة الأخبار إلا رواتها
  • (عرض واستعراض) طريق البحث القويم
  • تناقضات (ابن عربشاه) الدواة التــي شـــــربت مــــاء البحر
  • أين المنطق والواقع عند بعض المؤرخين العرب؟!.
  • تيمور المؤمن
  • (رؤيا ) السيف الذي أضاء العالم
  • تيمور الفاتح العظيم، أعظم القادة العسكريين
  • العبقرية العسكرية والبصيرة القتالية
  • (من مذكرات تيمور) ليلة القدر
  • الطريق إلى القيادة
  • إلى سمرقند
  • (كورغان) بين يدي ملك الملوك
  • الحملة الأولى
  • الأمير تيمور بك
  • إصلاح الداخل
  • في شهري سيبز
  • إلى متى وقطاع الطرق يأتون من بلاد فارس الإسلامية؟!.
  • الأمير الشاب وسيدا آسيا
  • الوضع السياسي والتنازع من أجل السيطرة
  • الأمير تيمور بيك وإجلاؤه المغول دون قتال
  • (ذكرى) بنو النضير ومحاولة قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم (محاولة اغتيال تيمور الأمير)
  • الزحف المغولي ثاني مرّة
  • ثورة الأمير تيمور
  • على نواياهم يرزقون
  • واجه ألفاً بستين جندياً
  • الأسير الكبير
  • في ضواحي سمرقند
  • ((المعجزة)) بمائتي رجل انتزع حصن كارشي الحصين بألوفه المؤلّفة!
  • خداع المغول مرة ثالثة (والحرب خدعة)
  • في بادقشان خطة لقاهر العالم
  • معركة بالخ ونهاية حسين
  • المحرّر من الشرائع الجنكيز خانية
  • من يمسك القرآن بيد والسيف بيد
  • كيف صنع رجاله
  • دستور... لا كالدساتير
  • تحرير خوارزم
  • الحملة التأديبية الأولى سنة (1370)م
  • ولاية هِرات
  • معركة لم يسبق لمسلم تتري القيام بها
  • زواج سياسي
  • مغول الهوردة الذهبية
  • ((اتق شرّ من أحسنت إليه)) توكتاميش
  • أصعب مطاردة خطّها التاريخ
  • لبالغ الأسى تحالفَ المسلمون مع أهل الشرك الكفرة ضدّ المسلمين
  • نهر الترك المعركة النهائية
  • ثمار تخريب المدن المحصّنة
  • بلاد فارس وعراق العجم
  • قسوة القلوب شرّ العيوب لابدّ من التأديب والإصلاح
  • بعد وفاة الشاه شجاع (1384م)
  • أعمال الشاه منصور ونهايته
  • نهاية المظفريين الذين هم لمحسنهم مسيؤون
  • في استراباذ (القضاء على الحشاشين)
  • فضائح ابن أويس صاحب بغداد المشينة
  • الحركة إلى بغداد
  • السلطان تيمور وأهل بغداد /796هـ - 1393م/
  • المراسلات الأولى
  • هولاكو يًرسل وتيمور بيك يُتّهم
  • بطل العرب والمسلمين أحمد بن أويس!
  • مشجّر في تيمور لنك وأولاده
  • جدول زمني لأهم الأحداث

  • عنوان الكتاب: حقيقة تيمولنك العظيم تظهر في القرن الواحد والعشرين-الجزء الأول
  • السلسلة: الدراسات والبحوث الإسلامية
  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 6.41 MB
  2. ePUB: 1.5 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو

حب خالص في الله ورسوله وعلامتنا السيد محمد أمين شيخو قدس سره السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كيف تنشأ الرابطة بين مريد ومرشد ليس بينهما إلاَّ كتب العلامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدس الله سره؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين خرج أحد إخواننا الدروز الذين أسلموا على يد العلامة محمد أمين شيخو وحَسُنَ إسلامهم. خرج هذا المؤمن "الدرزي سابقاً" إلى مصر لإكمال دراسته في مجال الزراعة ولينال شهادة الدكتوراه، وأثناء إقامته هناك التقى أحد زملائه، فرأى الأخير منه استقامة منقطعة النظير، وشاهد أن عينه لا تطرف إلى حرام وأن لسانه لا ينطق بغيبة أو نميمة وأن سلوكه سلوك المؤمنين النادرين، فأحب أن يلازمه ويصادقه وعندما علم أنه درزي ازداد عجبه واستغرابه أكثر، أدرزي وبهذه الاستقامة؟! وعندما سأله عن المنهل الذي يستقي منه والمورد الذي يرده. أجابه أخونا المؤمن الدرزي أنه كان سابقاً درزي ولكنه اهتدى وأسلم على يد العلامة محمد أمين شيخو، وأنه الآن ينهج طريق الإيمان بدلالة العلامة، فسأله الأخ هل لديك شيء من علومه وبيانه، فقدَّم له مجموعة فيها بعض الشروح القرآنية والآيات من علوم وبيان العلامة محمد أمين شيخو قدس سره. قرأها الأخ الصديق وأُعجب بها ورأى فيها الحق المبين، وكلما قرأ شيئاً منها طبَّقه بتمامه بصدق ورغبة وعزم، وخلال برهة وجيزة من الزمن وصل هذا الأخ إلى مراتب عليَّة ومنازل سامية لم يصلها بعض من كان ملازماً العلامة عشرة أو عشرين سنة.

- إذن يا أخي المسألة بالقرب القلبي من الله وليست بالقرب الجسدي، فالمسألة كلها مبنية على الصدق. وليس الطريق لمن سبقْ وإنما الطريق لمن صدقْ فمتى صدق الإنسان مع ربه وطلب الوصول إليه أرسل الله له رسوله بأنواره القلبية يؤازره ويساعده قلبياً في الوصول إلى الله. قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} سورة الأنعام (115).

- وهناك قصة جرت مع أحد الأخوة في محافظة حلب من الأخوة الأكراد من منطقة عفرين، إذ كان هذا الإنسان لديه اعتراضات ومسائل شتى لا يجد لها جواباً شافياً عند الأديان حتى وصل به الأمر إلى الإلحاد، هنالك هيأ الله له أحد تلاميذ العلامة محمد أمين شيخو وأهداه بعض كتب العلامة مثل "تأويل جزء عم" وغيرها، وحلَّ له بعض التناقضات الفكرية التي كانت تعترضه وذلك باعتماده على بيان وعلوم العلامة، وهذا الكردي لازم هذه الكتب القيِّمة وجعلها إمامه ومنارته وطبَّق ما تبيَّن له ما فيها من الحق والهدى، طبَّق ذلك بصدق وبشكل عملي حتى غدا مؤمناً راسخاً في التقوى وصار يتكلم بالحقائق وسبق بذلك الذي دلَّه على الطريق. فلكَ في هذه الأمثلة والنماذج خير قدوة حسنة، وكذلك لك في أهل الكهف وسيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام خير نبراس للبشرية والنموذج الإنساني الكامل لكل طالبي الإيمان والهدى.

كذا بلغ الملك النجاشي النصراني ملك الحبشة مرتبة الصحابة الأقوياء العظماء بمعاني القرآن من الصحابة ولم يجتمع جسمياً مع سيدنا محمد ﷺ.

ما هو سبب البدء بكتاب "تأويل جزء عم" لفضيلة العلامة الكبير محمد أمين شيخو بترتيب عكسي، أي بدأتم بسورة الناس، ثم الفلق، وفي النهاية سورة النبأ، مع أن الترتيب في القرآن عكس ذلك. أفيدونا جزاكم الله خيراً.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
القرآن الكريم أعلاه مغدق وأسفله مونق وبه الخير من كلّ الوجوه.
أخي الكريم: إنّ ترتيب سور القرآن الكريم توقيفي: أي يختلف عن ترتيب النزول، فعندما نزلت الآيات الكريمة كان لها مناسباتها وحوادثها وعلى حسب المرحلة الإيمانية التي وصل لها الصحب الكرام.

أما الترتيب الحالي لمصحف القرآن الكريم فهو صالح لكل زمان ومكان وإلى آخر الدوران، ويجوز أن تقرأ القرآن الكريم من سورة البقرة حتى سورة الناس، أو من سورة الناس إلى سورة البقرة.
والصحب الكرام رضوان الله عليهم ساروا بطريق الإيمان بجدّ واجتهاد وجاهدوا بالله، فكان مسير الصحابة الكرام الأقوياء بداية من جزء عمّ، أمّا الضعفاء فيبدؤون من سورة البقرة حتى جزء عمّ، كما حصل لبني إسرائيل، وفي الحديث الشريف: «المؤمن القوي خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلّ خير» رواه مسلم.

بالنسبة للبدء بتأويل (جزء عمّ) من سورة الناس:
البدء بالأصغر، والأصغر هم الناس بعد ذلك الفلق وهذا يشمل كل ما خلق الله تعالى من الذرات إلى المجرات إلى الكون، بعد ذلك قل هو الله أحد، أي الحضرة الإلۤهية، فكان البدء من الأصغر إلى الأكبر.
ونستطيع كذلك البدء من الأكبر أي من الحضرة الإلۤهية في سورة الصمد إلى الفلق إلى الأصغر في سورة الناس.
والبدء من الأصغر انتهاء بالأكبر أو البدء بالأكبر وانتهاءً بالأصغر كلاهما صحيح، وليس هناك فرق أبداً.
ومثال على ذلك أن الدرج تستطيع أن تصعد عليه وتستطيع النزول عليه أيضاً.
والبداية بجزء عمّ، إذ كيف نبدأ بفضائل النبي ﷺ وصفاته على العالمين ولم يبلغوا التقوى ولا صاروا بالكمال!..
فيدرك ويفهم من وصل إلى الكمال معنى (الم) أي: يا أحمد الخلق يا لطيفاً بعبادي ويا محموداً عندي وعند خلقي.
أما في البداية فيجب أن يصل الإنسان إلى الإيمان بالله تعالى ويطهر بالصلاة ويكمل فيفهم على أهل الكمال ويقدّرهم وهذا هو الطريق الصحيح.

إذاً البداية بجزء عمّ للإيمان ثمّ بعدها للتقوى وهكذا سلك الصحب العظماء.
بسم الله الرحمن الرحيم {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} سورة العلق (1).
والقرآن ذروة الكمال وكما قدّمنا فأعلاه مغدق وأسفله مونق وكلّه خير بخير.

بسم الله الرحمن الرحيم
لدي إشكال حول موضوع جرت أحداثه في الأزل، وهو تماثل وتساوي النفوس عند خلقها ثم اختلافها وافتراقها بعد منح الحرية والإرادة في عالم الأزل، فإذا كان الله العادل جل شأنه قد خلقها متماثلة، فعلى أي أساس اختلفت بعد ذلك؟ مثال: لو جئنا بعشرة أشخاص متماثلين تماما في كل شيء من الكرم والأخلاق والتربية والدين... وطلبنا من كل واحد منهم على حدة أن يقوم بعمل ما خير أو شر، حيث نطلب منهم جميعا نفس الطلب مع منحهم حرية القبول أو الرفض ولأنهم متماثلون في كل شيء أعتقد أنهم سيجيبون بنفس الجواب تماما، فالجميع سيرفض أو الجميع سيقبل، أما إن اختلفوا فأناس قبلوا أن يتصدقوا بالمال مثلا وأناسا رفضوا التصدق، عندها سنحكم بعدم تماثلهم المسبق في الكرم والدين والتربية والأخلاق.. وسنقول: اختلافهم المسبق أدى إلى أجوبة مختلفة على طلب التصدق بالمال مثلا. وكذلك الطلاب المتماثلون تماما في الاجتهاد والدراسة سيأخذون نفس العلامات في الامتحان، والطلاب المختلفون ستختلف علاماتهم. أي عندما تكون المقومات المسبقة للأشخاص متماثلة ومتشابهة فسيتصرفون نفس التصرف تماما، وعند الاختلاف في المقومات المسبقة سيختلف التصرف. وكذلك التوأم الحقيقي (أي الطفلان اللذان أصلهما من بيضة واحدة انقسمت مشكلة مضغتين وأعطت جنينين) لديهما نفس المادة الوراثية في خلاياهما، ولذلك شكلاهما وجسماهما متشابهان تماما، وسيكونان من جنس واحد، ولا يمكن أن يكونا بجنسين مختلفين كأن يكون أحدهما ذكر والآخر أنثى. أي التماثل المسبق يؤدي إلى تماثل في النتيجة، والاختلاف المسبق يؤدي إلى اختلاف النتيجة. فأقول لنفسي: {لأن الله عادل فقد خلق جميع الأنفس متماثلة في كل شيء} هذا يقتضي {أن تتصرف النفوس نفس التصرف عند منح حرية الاختيار في الأزل} أي {عندما وضع الله الشهوة فيها كلها ستنظر للشهوة بنفس الدرجة} و {كلها ستحمل الأمانة بنفس الدرجة} و {كلها ستقول عند ألست بربكم: (بلى) بنفس الدرجة}. ولكن هذا لم يكن، فلم تتماثل كل النفوس عند منح حرية الاختيار، ولم تحمل كل النفوس الأمانة، واعتمادا على كلامنا السابق هذا يعني أن النفوس في الأصل غير متماثلة، هذا يعني أن الله سبحانه من الأساس خلقها غير متماثلة (حاشاه وتعالى عن ذلك)، وهذا أيضا يتنافى مع عدالة الله التي يشهد كل شيء في هذا الكون بها. إذا ملخص سؤالي هو: لا أستطيع أن أتصور حدوث أول تفارق ظهر بين النفوس في عالم الأزل إلا بكونها في الأصل مختلفة منذ أن خلقت، فالتماثل من المفروض أن يؤدي إلى تماثل لا إلى اختلاف وتفارق، فلماذا حصل هذا الافتراق الكبير للنفوس بعد أن كانت متماثلة في كل شيء عند خلقها؟؟ أريد أن أفهم على أي أساس حصلت أوووول نقطة افتراق للنفوس المتماثلة؟؟؟ رب قائل يقول: سبب الافتراق أن أناس نظروا للشهوة وأعمتهم الشهوة، وأناس نظروا لجمال وجلال الله تعالى، هذا أعرفه ولكن لماذا الأول طلب الشهوة والثاني طلب الله, لماذا هذا الاختلاف إن كانا متماثلين في كل شيء؟ علما أنني قرأت كتاب (عصمة الأنبياء)، لكنني لم أستطع أن أستخرج الجواب الشافي، أرجو أن يكون سؤالي واضحا بعيدا عن السفسطة، أرجو الإجابة، وشكرا جزيلا.


1- سؤالك لطيف وظريف يا أخي الكريم ولكن أمثلتك التي أوردتها لا نوافقك عليها السبب أن العشرة الفاضلين الذين ذكرتهم كأمثال أبي بكر ومن دونه من العشرة الأوائل هل إنفاقهم متماثل؟!
كذلك بالنسبة للمثال الذي أوردته في التوأم فهناك أولاد شقيقة ناشر كتب العلامة توأم ولكنه ذكر وأنثى. حتى في التوأم الحقيقي لابد من الاختلاف بينهم فإذا ما عشت معهم فترة من الزمن وبحثت بينهم الفوارق في الطول والعرض، وبالشكل وسمات الوجه وشكل العين وغيره وتميزهم تماماً وحتى تجد أن بصمة كل منهما تختلف عن الآخر. وبعد ذلك تجد اختلاف في الميول والصفات فكل واحد منهم يتجه باتجاه في سيره في الحياة.
وعلى كلٍّ، فهذا التوأم ليس شخصاً كاملاً مكلف له اختياره، بل جنين غير مكلف وهو جسم وغير بالغ ولا علاقة له وهذه الأجساد يوم القيامة تشهد على أصحابها، ولا يبلغ الإنسان السن القانوني ويكون مسؤولاً إلا في 16-18 وهذا الجنين أو التوأم الذي تتحدث عنه لم يبلغ بعد السن الشرعي أو القانوني حتى يسألوا عن تصرفاتهم أو صفاتهم.
فأنت تتكلم عن أجساد بمثالك الذي أوردته. وعلى كل حال لا تهمنا الأمثلة فقط بل يهمنا صلب سؤالك.

2- أخي الكريم : الله عز وجل عرض على الأنفس جميعاً حمل الأمانة لأنه أحب لهم الزيادة في النيل من جنانه وعطاءاته ولئلا يملوا في جنة واحدة كما تعرف لأن النفس من طبيعتها تحب التجديد والتبديل ولأنها تملُّ من حالٍ واحد مهما كان عالياً وتضجر إذا بقيت على درجة واحدة. فإذا توقف القطار عند منظر جميل واحد فبعد قليل ترى الركاب يتململون ويتذمرون أما إذا سار فإنهم يشعرون بالسرور ويتمتعون بتتالي المناظر الخلابة والتنقل من مشهد إلى مشهد آخر.
كذلك الرائي إذا تعطل وتوقف عند مشهد واحد فإن الناس يملّوا منه ويتركونه لغيره أما بتنقل المناظر فهم في شغف وطرب، والأمر نفسه بالنسبة للأصوات الشجية فمهما كان الصوت شجياً وجميلاً وطروباً إذا بقي على حالة واحدة فترة، فالناس يملون ويضجرون فالنفس تتوق إلى التغير والتبديل والتجديد (وكل جديد على القلب لذيذ) أطيب الطعام إذا بقي عليه الإنسان فترة من الزمن فهو يشتهي التغير ويملّ منه. وكذلك الأمر في الأزل كنا جميعاً على سوية واحدة وبجنة واحدة وخشية الملل عرض الله على الأنفس جميعها بدل الجنة جنات فتانة تسلب الألباب وتشده العقول وتنقل النفوس من سمو لأعلى ومن منظر إلى منظر أرقى وأحلى وذلك بأن تحمل الأمانة فعرض على الأنفس جميعها أن تكون حرية الإرادة والاختيار ملكاً لها لا ينازعها فيها منازع، تختار ما تشاء وهي محاسبة على اختيارها هذا. قال تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ..} وكلمة (عرضنا): تحمل احتمالي القبول والرفض، فالمعرض في السوق يعرض لك البضائع ولا يكرهك على الشراء أو عدمه وتكون لك الحرية في اختيار ما تريده وما تشاء.

وكذلك الأمر: الله عرض مجرد عرض على الأنفس جميعها حمل الأمانة، وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة في قوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ..} وحمل الأمانة يعني أن تكون حرية الإرادة والاختيار ملكاً للأنفس وهذا يعني أن هناك احتمالين اثنين إما ربح عظيم أو خسارة كبرى، والأنفس جميعها على الإطلاق قبلت حمل الأمانة بادئ ذي بدء وهذا موافق لرأيك طمعاً في النوال والغنيمة والجنات اللامتناهية ولكنها نظرت إلى الخسارة المحتملة فخافت وخشيت فقدان الجنة التي هي فيها وهذا ما تفيده كلمة (أشفقن منها): أي طمعوا في الربح العظيم إلا أنهم تراجعوا عن هذا الحمل الثقيل خوفاً من الخسارة وفقدان الجنة وفضلت ألا تكون مخيرة، وتبقى مسيرة بوظائفها خدمة لمن حمل التكليف، ولا تغامر مغامرة ربما تخسر فيها الجنة لذلك رضت أن تكون خادمة لمن يحمل الأمانة وتلك هي السموات والأرض وما فيها والجبال. إذن هناك في أصل العرض احتمالين اثنين إما الربح العظيم والجنات المتتالية المتعالية إن وفوا بالعهد أو الخسارة الكبرى إن خانوا العقد فكيف جعلتها يا أخي احتمالاً واحداً فقط وهو ربح مطلق وعلى درجة واحدة ونوال منزلة واحدة والسمو إلى مرتبة واحدة كلهم متماثلون؟!. ألا يوجد في الجلاءات وعند المتفوقين أول وثاني وثالث وهلمّ جره إلى أدنى المستويات أم كلهم في درجة واحدة؟!. وهذا ليس واقعي ولا منطقي لابدّ من التباين والاختلاف مهما كان الطالب مجداً ونشيطاً ومجتهداً قد يكون هناك من يتميز عنه بالنشاط والاجتهاد ويفوقه أيضاً.

كذلك في الأسرة الواحدة ذات البيئة الواحدة ومن نفس الأبوين ونفس التربية ونفس المؤهلات والإمكانيات، لا نجد أخاً يشبه ويماثل أخاً آخر أعني لا يوجد أخ يتطابق مع أخ آخر تمام التطابق لابد من وجود فوارق في الميول والجهات وإن جلسوا على مائدة واحدة ترى كل شخص يختار ما يشاء من طعامٍ يختلف عن الآخر.

وإذا رُفِعَتْ عن الجنود الأوامر المنتظمة في السير المنتظم وتركتهم لحريتهم ترى كل جندي يتجه باتجاه مختلف عن رفيقه وهذا معنى الحرية وإن رأيتهم وفق نظام واحد وبكلمة واحدة أرتال تتحرك وبكلمة تتوقف فاعلم أنهم غير مخيرين إنما مجبرين. وأنت قلت يا أخي أن هناك اختلاف بالدنيا بناءً على اختلافٍ بالأزل.

فيا أخي نوالهم حرية الاختيار عندها يكون احتمالين قبول أو رفض عند الخوف من الخسارة لذا رفضت المخلوقات خشية الخسارة والإنسان خاطر وغامر.

فيا أخي: كيف جعلت الأنفس لها احتمال واحد؟! والله أطلقها إلى عدد لا متناهي من الاحتمالات. وكيف فرضت الربح المطلق؟! ولو كان كذلك لكانت كل الأنفس حملت الأمانة ولا يتراجع أحد عن حملها ولَـمَا أشفقت منها خشية الخسارة أبداً. إلا أن الحقيقة أن الله عرض الأمانة على جميع النفوس وتصدى الإنسان لهذا الحمل العظيم وقبل بالتكليف وعلى ذلك نال من الله التشريف وأَكْبَرَ الله مغامرته تلك، وأثنى عليه لقبوله للعرض إذ كان الإنسان بحملها صادقاً لذا حمدنا الله في استجابتنا لخيرنا وجناتنا وعطاءاتنا وكان العهد ألا ننقطع عنه تعالى طرفة عين وأن نبقى مستنيرين بنوره فلا نخسر وننال بدل الجنة جنات وعندما دبّ الله الشهوة في نفوسنا بعد أن أشهدنا كل شيء وذكرنا بعهدنا وصدْقنا وحذرنا من الانقطاع وعدم الوفاء بالعهد ومن الخيانة والخسارة إذا لم نفِ بالعهد. وهذا ما نفهمه من آية: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ..} سورة الأعراف: الآية (172).

هذا يعني أن هناك احتمال الربح واحتمال الخسارة إن أبوا واستكبروا ولو كان احتمالاً واحداً كما تقول فمعنى هذا نفي منح الحرية والاختيار وجعل الإنسان مسيَّر مجبر كالآلة. والأمر ليس كذلك فالله أعطى النفس المكلفة كامل الملكات والأحاسيس والمشاعر وأعطاها فكراً لترقى به وجعلها ذوات عاقلة ومنحها الاختيار وكامل الحرية وهذه الأنفس ليست جمادات وآلات تعطيها شيئاً واحداً فتعطيك نفس المردود، ليس هذا مقبولاً في مجال النفس الشاعرة التي لها حريتها وملكاتها، فهي ليست مسيرة بل مخيَّرة تستطيع أن تختار وباقي المخلوقات لا تستطيع الاختيار بل تبقى مسيرة ضمن وظيفتها وليس لديها فكر لأنها اختارت مسبقاً في عالم الأزل.

حتى بالنسبة للناجحين الأوائل وهم السادة الرسل والأنبياء هناك تفاوت في الكمالات التي نالوها رغم أنهم على درجة عالية في النجاح نالوا شهاداتهم مسبقاً وهم السابقون الفائزون ومع ذلك هناك تفاضل بينهم وليسوا على درجة واحدة، قال تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ..} سورة البقرة: الآية (253).

وإذا كان الأمر على رأيك يا أخي أنه يجب أن تكون جميع الأنفس بسوية واحدة ودرجة واحدة هذا يعني أنهم مسيّرون ومجبرون غير مخيرين وهذا غير مقبول.

وهناك مجموعة قوانين إن طبقها الإنسان يكون قد وفى بعهده وإن خالفها يكون قد خاب وخسر وعلى قدر التفريط تكون الخسارة متناسبة.
فقسم قرر بكامل حريّته الوفاء بتطبيق ما أوصاه الله به وبَدَأ ينتظر بشوق وحنين وصدق عظيم وجعل الشهوات كمطايا لا كأهداف وكوسيلة للرقي وللنهوض لا كغاية وهؤلاء السادة الأنبياء الذين نجحوا مسبقاً وفازوا فوزاً عظيماً.

وقسم آخر بما أنه منح حرية الاختيار ورأوها ملْك يديْهم فانفكوا عن الله وانكبوا على الشهوات اعتماداً على حرية اختيارهم، وعرفوا أن الله لا ينازعهم بحرية إرادتهم ولا ينزع عنهم هذه الحرية لأن الله لا يغيّر، وبخسارتهم ربهم خسروا سمعهم وبصرهم وكافة أحاسيسهم لأنه تعالى الممد بها وهم انفكوا عنه ففقدوها. وهنا بالدنيا أخرجهم الله وعوّضهم بدل السمع الذي فقدوه والبصر والذوق بأعضاء جسدية يسمع من خلالها ويبصر ويتذوق ويتعرَّف على الأشياء من خلال الجسد وزوده بسلاح "أعني به الفكر" يستطيع بواسطته أن يصل إلى الإلۤه فإذا استعمل تفكيره في الصنع وفي الكون يتوصل إلى الإلۤه الذي فقده، فهذه الدنيا دورة جديدة المجتهد فيها ينال.

والحرية هي الآن ملك يديك فاختر لنفسك الربح والفوز وتلافَ الخسارة، فالباب هنا في الدنيا مفتوح على مصراعيْه والخيار خيارك فاختر الجنات التي هيأها الله لك ولا تختر النيران والخسران بسبب شهوات منقضية يعقبها الألم الأبدي وقانا الله وإياكم أن تكون النيران المسكِّنة للآلام لنا لزاماً.

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
سيدي الفاضل جزاكم الله عنا كل خير وأدامكم نوراً لقلوبنا سيدي لدي سؤال لو تكرمتم بالإجابة عليه:
من خلال حديث الدكتور أحمد تغلبي (الشاهد المشاهد) عن فضيلة العلامة محمد أمين شيخو قدس الله سره ذكر الدكتور أن العلامة الجليل أجاب عن أسئلة تتعلق بالجغرافية ومنها القارات التي تأخذ شكل مثلث رأسه إلى الأسفل أي للقطب الجنوبي وذكر القوة الجاذبة والقوة النابذة والأبراج 6 أبراج هنا و6 هنا. لكن لم ندرك الحكمة من ذلك نرجو من فضيلتكم شرحاً موجزاً عن شكل القارات والقوة الجاذبة والقوة النابذة وجزاكم الله عنا كل الخير.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
علامتنا داعٍ إلى الله تعالى لا إلى الجغرافية وربما كان هذا سؤال خاص مضى وانقضى علماً بأن لدي شهادة بالجغرافية سنة 1957 لكن اهتمامي الآن فقط بعلوم العلامة الجليل وقد هجرت شهاداتي الجامعية العشر ولا يهمني إلا البحث بالإيمان والتقوى كما أرشدنا عالمنا حبيب الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

السلام على أصحاب رسول الله هل يستطيع كل إنسان أن يفهم ما أتى به السيد محمد أمين صلى الله عليه وآله وسلم مهما كان بسيطاً أم هو لكل طالب حق فقط. كما أود أن أستفسر عن حديث لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم قوله: (أنا ابن الذبيحين والقصد ابن عبد الله وابن إسماعيل) كما أود الاستفسار عن تأويل آية وهي قول تعالى: (ولما يأتي تأويله) لما تفيد الحياة الدنيا أم الآخرة والسلام


إن ما أوردته من قولك صلى الله عليه وآله وسلم هذه العبارة تقال للرسل أو الأنبياء.
أولاً: إذا تكلمت بالمنطق فكل إنسان إن كان نصرانياً أو مسلماً أو يهودياً أو شيوعياً أو ملحداً يقرُّ ويقول: حق.
ولكن هل أحد منهم يطبّق هذا الشيء ويتبناه ويسير به وينال جناه، وبعد سماعه للمنطق ربما يستمر بشهواته وأهوائه وعملياً لا يستفيد شيئاً، ولكن المفكر الذي نظر إلى أمور الدنيا وملذاتها وشهواتها ورآها أنها لا تؤخذ إلا غلاباً وبأساليب ملتوية، أي أساليب (ميكيافيلي) أساليب المكر والخداع والكذب والخيانة وقلة الأمانة والتناقضات والقسوة، فمجَّ هذه الطرق الملتوية وزهق بها وأحب الحقيقة المجردة والحق، فترك أنسه من الدنيا وأهلها. فلمّا رأى أهل الحق الصادقين ووجد عندهم طلبه ألا وهو الحق، تمسك بالحق الذي يتلونه وتبناه، وكان قد ضحّى بملذات الدنيا الدنية مع تكالب الناس عليها، عندها تلتفت نفسه إلى هذه الدلالة الإلۤهية بعد التفات فكره فيرى ما فيها من خيرات وتشهد نفسه الحقائق بعد إذ ضحَّت بالصوَر، وأضحت لا تتبع هواها ولا هوى الناس، بل الحق من أهل الحق إذ يبدلها الله بهذه الدلالة التي هي شروح القرآن كلام الله وحده وهو تعالى خالق كل جمال وعظمة وكمال ومنه وحده الخير عندها نالت نفسه شيئاً من خيراته، وتوجهت إلى ربها فنالت ما لا تستطيع الدنيا ولذائذها أن تنيلها شيئاً مما نالت، لقد أضحت نفسه في الجنة، وهيهات الدنيا أن تماثل الجنة، لقد سمت نفسه إلى سماء الصادقين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وعادت الدنيا بنظره إلى حقيقتها فشاهد حقارتها ودناءتها وسفالتها، وكان من قبل قد تخلى عن ملذاتها ليحافظ على كرامته وقيمته الإنسانية، فأبدله الله بهذه الدلالة جناتٍ ونعيماً مقيماً وعادت الدنيا إلى تسخيرها فأصبحت خادمة مسخرة لا قيمة لها تجاه ما يناله. ويتحسر على الأيام السابقة التي عاشتها نفسه في هذه الدنيا الدنية الخاسئة، ويتمنى أنه منذ البداية سلك هذا المسلك القويم، فعرف ربه واستأنس به وكان إنساناً حقاً لقد تخلى عن الخيانة بعد الأمانة، بعد أن ترك ربه عاد إليه وحاز النظر إليه وتملّى بنعيم القرب الإلۤهي الذي لا يماثله شيء، لقد أصبح أميناً لن يخون ربه ويتزحزح عنه، فلو حيِّزت له الدنيا ولذائذها وثرواتها وملكها ليتخلى عن لحظة لما فعل ولو كان تجاهه الموت لما فعل، فلا دنيا يطلبها ولا غرورها المنقضي يحوله عن ربه والطريق الموصل إليه، إذن: إن المفكر الصادق طالب الحق ينال التقوى بهذه الدلالة ولا يبغي عن جناتها حولاً هذا يستفيد من هذه الدلالة حقاً، وينال الدرجة التي عجزت عنها السموات والأرض والجبال ومن فيهن. إذن:

قد رشحوك لأمر لو فطنت له   فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

هذا لن يستبدل اللهَ بمخلوقاتهِ ولن يسير بهواه بل بالحق الذي تتلوه دلالة الله وكلامه.
وقد وصفهم تعالى بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ..} أي من الدنيا بالماضي {..لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ، خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} وكيف يبغون عنها حولاً ورسول الله يرفدهم بجنات ربه: {قُل..} هذه لرسول الله {..لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي..} سورة الكهف: الآية (107-109): أي الخيرات التي ينالها الإنسان.

ثانياً: كل إنسان يفهم على مقدار صدقه وإيمانه أو تقواه إذ قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} سورة القمر: الآية (17).

ثالثاً: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا ابن الذبيحين) وهذه إشارة وعلامة عن مواصفات النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الموجودة عند الديانات الأخرى كالنصارى واليهود، ومأخوذة عن الأنبياء والرسل، فكلهم تكلموا عنه صلى الله عليه وسلم ووصفوه، فإذا رأى الناس أن الصفات والعلامات تنطبق عليه لعلهم يتبعونه ويسيرون معه، ومن جملة هذه العلامات المأثورة عن الأنبياء والمرسلين السابقين أن سيدنا محمد "نبي القبلتين"، وأيضاً مما وصفوه به في كتبهم أنه "ابن الذبيحين" فعندما جاء الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، جابههم بهذه الصفات الموجودة عندهم في كتبهم المقدسة، وقال لهم: (أنا ابن الذبيحين) أليست صفاتي مذكورة عندكم، أي بهذا المعنى هل ينطبق هذا الوصف على غيري؟ فأنا ابن الذبيح الأول إسماعيل عليه السلام أبو العرب، والذبيح الثاني والدي المباشر عبد الله، فهل هناك أحد غيري ينطبق عليه هذا الوصف، وهذا موجود عندكم.
واليهود يعلمون ذلك تماماً لقوله تعالى: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ..} سورة الأنعام: الآية (20). فاليهود يعرفون سيدنا محمد أنه الرسول النبي الذي ذكره وصفاته موجودة عندهم في التوراة إلا أنهم لم يسيروا معه حسداً من عند أنفسهم، ولكنهم ليسوا سواء فمنهم العلماء الذين اتبعوا النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعرفوه من خلال هذه العلامات والمؤشرات الموجودة في كتبهم والتي ثبتها صلى الله عليه وسلم كقوله (أنا ابن الذبيحين).
ولا ننسى أن أسباب فتح القدس هي ما ورد في التوراة عن صفات صاحب فتح هذه البلاد، فلمّا رأى أهالي بيت المقدس أن الصفات التي في كتبهم المقدسة تنطبق على سيدنا عمر رضي الله عنه، سلَّموا البلاد له دون قتال وحقنت بذلك دماء الطرفين.

رابعاً: في اللغة (لـمّا) تفيد عدم حدوث الفعل للحظة المتكلم مع توقع حدوثه في أي لحظة، كأن تقول: لمّا نسمع الإنشاد بعد، أي: لم نسمع إلى الآن ولكن يتوقع سماعه بين لحظة وأخرى.
وفي الآية (لـمّا): أي تفيد توقع حدوث التأويل لديهم أي لم يعلموا تأويله ويعقلوه ولم يفهموا المعاني إلى الآن ويكذبون دون أن يبحثوا أو يتفكروا، ولكن يتوقع حصول الفهم والسماع طالما أنهم على قيد الحياة إذ (الذي ما مات عيبه ما فات).
إذن: لـمّا تفيد الحياة الدنيا، وبالآخرة ليس هنالك فائدة.
قال تعالى: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ..} سورة يونس: الآية (39): لقد كذبوا دون علم ولا هدى كذبوا ولم يفكروا ببيان الرسول ودلالته السامية كذبوا بها لعدم إدراكهم ما فيها من سمو وعلو، ودون أن يبحثوا ويفكروا.
{..وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ..}: كذلك كذبوا به من قبل أن يعلموا تأويله ومعناه، ولم يسمعوا من الرسول تأويله وبيانه عن الله. أي: لم تتشرب نفوسهم الحق عن طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعوا بنفوسهم من بيانه السامي شيئاً. لأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي يعقِّل النفوس ويشرِّبها الحق، فهم لم تلتفت أفكارهم إلى بيانه فلم تلتفت نفوسهم أيضاً إليه صلى الله عليه وسلم لذلك لم تعقل نفوسهم حقائق معاني الآيات وتنطبع في صفحات نفوسهم الحقائق ولم يعوا إلا الدنيا الزائلة، فلم يعلموا تأويله إلى الآن ولكن يتوقع حصول العقل طالما أنهم على قيد الحياة (فالذي ما مات عيبه ما فات).

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى