درر الأحكام في شرح أركان الإٍسلام

سلسلة (المدارس العليا للتقوى)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
درر رحمانية أنارت سبل الرشاد بلطيف المعاني، فازدهى الكون بمعارج القدس وفاح مسك الشروح، فهي عيد للقلوب، وفيها شفاء، وهي مجلى الحق المنير.
حلا ذكرها فهزَّ العقول والقلوب طرباً بالعلم الحقيقي، فتلألأ الكون مسروراً بنشرتها، نور الهدى قد بدا من شمس الحقائق فمحا عنا العمى.
فهل عجزت العلماء أن تأتي بعطاء مماثل؟!
عطاء أشده وأدهش كل عالم وفيلسوف فازدان الوجود جمالاً وطابت الطقوس الصمّ بالشهود والشهد، إذ كانت قبله أشباحاً بلا أرواح، وأوانٍ بلا غذاء، فجاء بالروح والريحان وجنات النعيم ...
ختام المسك المحمّدي.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة وأجوبة حول بعض المواضيع إيمانية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في بعض الأحيان يحدث في داخلي شيء مثل الكفر وأنا لا أنطق هذا على لساني هل أي حساب على هذا شيء؟ وأنا خائفة جداً؟ أرشدوني جزاكم الله كل خير.
الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين استعيذي بالله وحوِّلي نفسك عنه وهذا يدل على سلوكك الصادق لذا يخاف الشيطان العدو الخبيث الخفي عليك من النجاة والإيمان الكامل فيوسوس لكِ. ولولا أنك صادقة وتصدقين لما جاءك بكلام الكفر: وهذه بشارة أنك مؤمنة. ولولا أن الإيمان يسْري بقلبك لما أحس بالخطر لعنه الله وجاء بوسوسته الخبيثة ليُحزن الذين آمنوا فلا تردِّي عليه وحوِّلي نفسك للقرآن وذلك دليل على سلوكك الحق وعلامة الإيمان فلا تبالي. {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} سورة الأعراف (201).
سيدي ومرشدي وقرة عيني هدانا الله بنورك الذي سيوصلنا إلى نور العلامة الأمين وبه نصل إلى حضرة المصطفى النبي والرسول الكريم صلوات الله عليه أما بعد:
هل يكفي غض البصر والالتزام بالساعات التفكرية الصباحية والمسائية وعمل الصالحات قدر المستطاع لنيل الإيمان، أم أنه هناك أمور أخرى تخفى علينا؟
آسف لهذا السؤال ولكني سألته من شوقي الكبير للوصول. وأنا لا أرى في نفسي أي تقدم أحرزته، خاصة عندما أدخل للموقع وأرى وأقرأ ما تكرَّم به المولى عز وجل على كثير ممن اقتدى بالعلامة الكبير وسار على دلالته الباهرة التي ما علمنا مثلها من قبل، وأني أرى نفسي أقل شأناً من جميع من سلكوا طريق الحق.
ولكم فائق الاحترام والتقدير جمعني الله وإياكم آمـين.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
لا تخفى على الله خافية: حقّاً متى خافت النفس على مصيرها حقاً فطلبت الإيمان للنجاة فلا يمكن إلا أن تؤمن إيماناً كإيمان سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء وسيوصلها تعالى للتقوى وإنما الإيمان والأعمال بالنيات.
بسم الله الرحمن الرحيم
سيدي المربي الأستاذ عبد القادر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاك الله عنا وعن البشرية ما أنت أهله، سيدي الفاضل قرأت كتب العلّامة محمد أمين شيخو قَدّس الله سره ولم يسعني بعد هذا البيان والحقائق العظيمة إلا اتباع الحق الذي فيها، وفي بداية الأمر كانت همّتي قوية وقد أعانني الله بفضل هذا الحق الذي لا يقبل الجدل والذي لم تستطع نفسي إلا أن تعترف بخزيها وخطئها أمام عظمته وسموه أن أطبق ما استطعت منه من حجاب وأمور كثيرة كان لها تقبل حسن في البيت والبعد عما يفعل التائهون ويغشّون أنفسهم بأنه ليس حرام، وكانت سعادتي عظيمة بهذا الشيء ولكن مع الأسف بعد مرور بضع سنين بدأ الضعف والتقصير يغزوني وصار الشيطان يقنطني بأشياء ما كانت تخطر لي وما كنت أكترث بها في بداية سيري ولكنها الآن تضايقني كثيراً جداً، مثل أني كنت منحرف أتخبط في أهوائي وأفعل كذا وكذا ولم يقتصر هذا الأمر علي بل انعكس على بيتي إذ عندما أتذكّر كيف كنا قبل هذا لا حجاب ولا التزام وما إلى ذلك أمقت نفسي وأمقت هذا الماضي وأتمنى لو أن هذا لم يكن.
سيدي الفاضل ما السبيل للخلاص من هذا إذ أنه يشوّش تفكيري ويشغلني ويعكر حياتي، كيف أقنع نفسي؟ أريد أن أعود إلى همّتي وسعيي في طريق الإيمان.
أدام الله نفعكم للخلق ولكم الشكر.
أولاً: لنا أن نستفيد من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد ومن الاثنين أبعد وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية) فالجليس الصالح خيرٌ من الوحدة، فابحث عن الصالحين وصاحبهم (إذ إن المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يُخالل)، فابحث عن الصادقين لكي تتشرّب بصحبتهم الصدق وتواظب على المثابرة في طريق الإيمان (وتعلّموا اليقين من مجالسة أهل اليقين).
إذن: فتّش عن أهل الصدق واليقين وامشِ معهم لتتشرب منهم الصدق والإيمان، ولكي تبقى من أهل الإيمان، و(الصاحب ساحب) فإن صاحبت أهل الإيمان والصدق تنسحب معهم إلى الإيمان ولا تسحبك تيارات المجتمع المهلكة، و(قل لي من تصاحب أقل لك من أنت) فإن صاحبت أهل الهوى فإن ذلك يترك أثراً سيِّئاً في النفس، وتنتقل لك عللهم وأمراضهم من حيث لا تدري ولا تشعر بذلك، وتظنُّ أن منشأ هذه الوساوس والخواطر التي تؤرقك هي منك، وهي بالحقيقة من مصاحبتك لأهل الدنيا تنتقل منهم إليك (الطبع سرّاق فجانبوا أهل البدع)، فالنفوس تتأثر ببعضها وتتشرّب بشكل لا شعوري أثناء المجالسة والاختلاط (فمجالسة أهل الهوى منساة للإيمان محضرة للشيطان).
والعكس صحيح مجالسة أهل الإيمان واليقين تقويك على مواجهة الأهواء المهلكة ووساوس الشيطان، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} سورة التوبة: الآية (119).
فهذا يبعث في نفسك الصدق والعزيمة على مواصلة السير في طريق الإيمان بصدق دون ضعف أو فتور.
ثانياً: فكّر وتذكر سلوكك القديم في بداية سيرك بالحق ثمَّ ارجع إلى نفس السلوك القوي الذي سلكته في البداية، وكرره حتى تعود إلى نشاطك الإيماني القويم تزدد حباً للحق وأهله، والله لا يَتِرَكَ عملك هذا بل سيُطمئن بالك ويدخلك مداخل عالية وتجتاز بسلام هذه الأزمة القلبية وترفل بالصحة النفسية العليّة.
ثالثاً: لا تظننّ أن هذه الوساوس إلا لخير، لأن أحد الصحب الكرام جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكا له هذه الوساوس، فأجابه صلى الله عليه وسلم:
(بَخٍ بَخٍ فذلك الإيمان).
أي أن الإيمان الفكري قد بدأ يغزو قلبه ليغدو إيماناً شهودياً، ولكن الشيطان الحسود خشي أن لا يكون له عليه بعدها سلطان أبداً، فبدأ يغزوه ليحزنه ولعله وحاشا لله أن يردّه ويضلله عن الحق، ولكن المؤمن يتنبه وينشط لسلوك الحق بقوة أكبر ويخزي الشيطان الخبيث الخفي بوساوسه المهلكة {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} سورة الأعراف: الآية (201).
إذن: اسلك طريق الحق بالحق مع أهل الحق لكي تنهض وتدل أهلك ومن هم في سيرك الصحيح إلى الحق وتتشرب الحق.
بسم الله الرحمن الرحيم (((تنويه))) هذا سؤال قرأته على أحد المواقع الإسلامية، فأنا أرى أنه قد يكون سؤال أناس كثر وللفائدة نقلته لكم لتجيبوا ويطمئن قلب قوم مؤمنين، فإذا رأيتم فيه النفع فأفيدونا:
سؤال من بنت الإسلام ذات 17 ربيعاً من بيت المقدس إلى شيخي الفاضل لتعلم يا شيخ أني لم أكن لأسمح لنفسي بأن أقتطع من دقائقك الغالية.. لولا أني في حاجة ماسة لعونك بعد الله، فاحتملني يا شيخ.. وليكن عزاؤك في ذلك أنك إن أعنتني بما تستطيع؛ كان الخير في الدنيا إن شاء الله حيث سأصلُحُ وأصلِح، وفي الآخرة الأجر العظيم والثواب الجزيل حيث أن يهدي الله بك رجلا خير لك من حمر النعم. ثم إنك يا شيخ عودتني أن تعطيني من غير طلب مني.. وأنا الآن في حاجتك بعد الله في زمن عز فيه الرجال المخلصون والعلماء العاملون، فهلا تكرمت يا شيخي بأن تعيرني انتباهك جيدا.. لأني لست متأكدة من أني سأوصل مرادي بوضوح، إذ إن سؤالي ليس عن حكم محدد، أسأل الله أن يفتح علي وعليك ويهدينا إلى صراطه المستقيم...
الجزء الأول: محدثتك يا شيخ من قوافل العائدين إلى الله المستسلمين له بفضله وكرمه، كيف حدث ذلك.. أقصد كيف هداني الله إليه بالضبط لا أعرف، ولكن المهم أني الآن كلي قناعة بأنه لا ملجأ لي ولا مفر إلا إلى الله، وأن الإسلام هو الطريق الحق الذي عليَّ أن أسلكه لأنجو في الدارين. ولكن مشكلتي بوجهها الأول هي أني لا أعرف لماذا؟ أي لماذا الإسلام والإيمان والالتزام هو الطريق الصحيح لا غيره؟ ولم يكن تساؤلي هذا لأن عندي ريبة من صحة هذا الطريق لا سمح الله، أبداً فأنا أقر وأؤمن وأوقن أنه الطريق الحق، لكني أريد معرفة أسباب أنه الطريق الصحيح أولاً لأثبت عليه في وجه أي معيق أو داعٍ إلى طريق غيره، وثانياً حتى أعرف ما أقول عندما أدعو غيري لهذا الصراط المستقيم أو أذب أي شبهة أو تهمة باطلة عنه، وثالثاً وهو الأهم حتى أُثَبِّت قناعتي وإيماني بهذا الطريق.. لأن إتباعي لهذا الطريق لم يكن عن سعي إليه وبحث عنه حتى وجدته واتبعته.. إنما كان ذلك لأن الله هداني إليه كما أسلفت، أو لأني ولدت لأبوين مسلميْن أو لأني لم أجد غيره من الطرائق، وأيًّا يكن فأنا لا أريد أن يكون إتباعي للإسلام إلا عن اقتناع تام بأنه السبيل الوحيد الذي لا حياد عنه لأنه ما من طريق صحيح إلا هو.. وذلك عبر الأدلة والحجج والبراهين التي لا تدع أي مجال لأدنى ريب.. وهكذا يكون سؤالي الأول: لماذا على الإنسان أن يتبع الإسلام وليس غيره؟ أود أن أعلم شيخي الفاضل أني أفهم أكثر إذا بُسِّطت لي الإجابة عن هذه المسألة على شكل حقائق متتابعة منطقياً، يعني مثلاً تقول: "الله هو خالقنا.... لذلك هو أعلم بنا وبما يصلحنا.... لذلك علينا أن نتبع طريقه...الخ..."، مع التأكيد يا شيخي على تبرير كل الحقائق التي تحدثني عنها بأمور تتفق عليها عقول جميع البشر وليس المسلمين فقط، أقصد يا شيخي أن تعتبر أنك تخاطب شخصاً من غير المسلمين (ألف الحمد لله على الإسلام) ولكن ذلك يقنعني أكثر حيث تحدثني من غير اعتبار الثوابت التي نؤمن بها كمسلمين مثل أن الله خالقنا، وأن الإسلام هو دين الله.. الخ.. فأنا أبغي أصلاً معرفة أدلة هذه الثوابت، أبدأ معي من الأصول والأساسيات بوصفي إنسانة فحسب، وتريد أنت أن تقنعها بدينك الإسلام، يعني مثلاً في المثال الآنف الذكر لا تقل: "الله خالقنا" وتصمت، بل قل "الله خالقنا لأن واحد اثنان ثلاثة من الأدلة والحجج التي تقنع كل الناس وتقطع الطريق على أي مجادل". حتى تبلغني حاجتي يا شيخي جزاك الله عني كل خير.
أما الوجه الثاني لمشكلتي فهو يا شيخي الكريم: أنه كنتيجة منطقية لقناعتي التامة بأن الإسلام هو الصراط المستقيم الذي عليَّ أن ألتزمه. فإني أتوق لمعرفة كنه هذا الصراط.. معالمه.. أساسياته.. أي مصطلح يعبر عن شكل هذا المنهج الرباني، حتى أتحراه واتبعه وأطبقه كما هو وكما أراده الله مُشَرِّعه. أي وباختصار أنا أريد وصفاً.. أو شرحاً.. أو توضيحاً.. أو رؤية عامةً.. سمّها كما شئت لهذا الطريق الذي اقتنعت به وقررت ولوجه، وسأضرب لك مثلاً لتوضيح مرادي: الآن لو أراد صاحب مشروع أن يشرك معه شخصاً في مشروعه.. ماذا يفعل لجعله يوافق؟ أولاً يحدثه عن جدوى هذا المشروع (كما ستفعل أنت معي عندما تجيبني عن سؤالي الأول)، فإذا اقتنع؛ ماذا سيفعل صاحب المشروع؟ هل يقول لذاك الشخص هيا فلنبدأ بالتنفيذ عليك أن تقوم بواحد اثنان ثلاثة؟ أم أن عليه قبل هذه الخطوة أن يطلعه على مخطط أو تقرير مفصل أو دراسة للمشروع؟ بحيث يرى هذا الشخص المشروع رؤية عامة تعينه على فهم شامل وتعرف أكثر على كنه هذا المشروع.. ومن غيرها سيكون تائهاً لا يدري أين هو من هذا المشروع، وبماذا يبدأ، وما هي أمثل الطرق وأقصر السبل لتحقيق أهداف المشروع، وما هي الأمور التي ستعينه على أداء أفضل وعليه استغلالها، وما هي المعيقات، وكيف سيتغلب عليها، و..و..و.. أرجو يا شيخي أن تكون الصورة قد اتضحت الآن، نحن في هذه المرحلة بالضبط.. إذن أحتاج الآن لـمخطط عام يقدم لي نظرة شاملة لمنهج الإسلام الحنيف.. حتى لا أبقى أسير مكبة على وجهي على غير هدى، إنما أريد أن أكون على علم وعلى هدى من طريقي، وأين أنا منه أصلاً في هذه اللحظة. مثلاً يتضمن هذا المخطط أهداف الإسلام (لأتحراها في كل خطوة ولا أغفل عنها في أي لحظة) ومراحل طريقه (كي أعرف ماذا ينتظرني وأكون مستعدة له) والمعينات (حتى أستغلها ولا أضيعها) والمعيقات (لأقي نفسي منها وأعالجها إن أصابتني) وأمور أخرى أنت أعلم مني بها.
وأخيراً إلى الوجه الثالث لمشكلتي.. وأظنك عرفته يا شيخي من مثل صاحب المشروع، أجل هو ذاك: ماذا يتعين علي أن أفعل الآن؟ بعد أن اقتنعت بهذا المنهج ثم اطلعت عليه بصورة عامة.. حان وقت التفاصيل، أعني أنني وصلت مرحلة الاستعداد لتلقي المنهج حتى أطبقه.. أو دخلنا حيز التنفيذ بلغة أصحاب المشاريع، فهيا يا شيخ أملِ علي ما أمرني به ربي.. لعلك تتساءل يا شيخ: "ما بال هذه المغفلة تسألني عما أمرها ربها وما يتطلبه إسلامها؟ ألا تعرف ما عليها من صلاة وصيام وحجاب و..و..و..؟" والجواب بلى يا شيخ أنا أعلم هذه الأمور. ولكن ما أبغيه أشمل من هذه الأمور بكثير، الآن لو أنا صليت وصمت وتحجبت فقط لا غير.. هل أكون قد أديت حق الله علي؟ أو طبقت كل ما أمر الله به؟ طبعاً لا، فالإسلام منهج حياة يتدخل في كل شؤون الإنسان.. طيب كلام جميل، أنا أريد هذه الأمور جميعها التي تجعلني مسلمة حقاً في كل شيء، لا في الاسم أو الشكل فحسب، بل مسلمة قلباً وقالباً وتفكيراً وتأثيراً وكل شيء، وحتى أكون كذلك.. يجب أن تتوفر فيّ مقومات أو أساسيات أو شروط.. تؤهلني لأكون مؤمنة ومسلمة حقاً، وأنا أريد معرفة هذه الأمور بدقة لأطبقها. فمثلاً يا شيخ، لو كان هدف أحدهم أن يصبح معلماً للتجويد، فإن عليه أن يدرس ويتمرن على أمور محددة، وإذا أتقنها يكون قادراً على تحقيق هدفه، هذه الأمور محصورة ومحددة ونستطيع إحصاءها ورسم خطة للتدرب عليها. وهذه بالضبط هي مشكلتي.. أي أني لا أستطيع إحصاء ما علي إتقانه لأصل لهدف الإسلام، فأنا أسمع محاضرة عن الحياء مثلاً أطبقه يومين وأفتر، ثم أسمع درسا عن الخشوع في الصلاة أطبقه يومين وأترك، ثم.... وهكذا، لا يوجد عندي خطة أو برنامج أو نظام أسير عليه وأحقق أهدافه أنا لا أطلب منك يا شيخ أن تقول لي: "عليك بالصلاة التي شروطها كذا وأركانها كذا وأوقاتها كذا وبالزكاة التي أنصبتها كذا ومصارفها كذا و...الخ..."، لا، أنا لا أريد التفاصيل.. هذه أنا أتكفل بالبحث عنها، وبنفس الوقت أرجوك رجاءً حاراً ألا تجيبني بقولك: "أمرك ربك بعبادته" أو "يتطلب إسلامك أن ترضي الله ولا تسخطيه"، أبداً لا أريد هذا إنما إن أردت أن تجيبني هكذا ففي سؤالي الثاني وليس هنا، صحيح أني لا أريد التفاصيل ولكنني أيضاً لا أفهم الإجمال بتاتاً، أنا ما أرومه هو أمور محددة أطبقها فأحقق هدف الإسلام -الذي هو عبادة الله وإرضاؤه-، يعني مثلاً عندما قال نبينا عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم حديث: "بني الإسلام على خمس:........"الحديث ، لم يفصل ولكنه أيضاً لم يجمل، استعمل معي هذا الأسلوب لو سمحت. لابد أنك من خلال ما قرأت قد عرفت سيدي أني ما أريده هو أن أسلم من جديد.. أجل فأنا لا يعجبني ولا أرضى بإسلام الهوية هذا الذي أنا عليه الآن، وكل هذا الكلام السابق كان حتى أحصل منك على طريقة أو منهج واضح ومحدد هو الذي أمرنا الله بتطبيقه، أعلم أن طلبي هذا غريب، وقد أكون أول سائلة له ولكن.. أنا لدي أسبابي التي جعلتني أسأل مثل هكذا سؤال: أنا يا شيخ على قدر من الالتزام بفضل الله، يعني مثلاً محدثتك محجبة، تصلي النوافل وبالليل، وتصوم النافلة أيضا، متفوقة في دراستي بحمد الله، عازفة عن الأغاني والأفلام وكل هذه السخافات، وقد أفاجأك إذا أخبرتك أني حافظة لكتاب الله عزّ وجل بمن الله وكرمه.. ولكن مع ذلك أشعر أني تائهة ولم ألج صراط الله المستقيم بعد.. تقول كيف ذلك؟ وأنا أجيبك وأسأل الله أن أفلح وتفلح: لا أدري إن كان هذا العيب في شخصيتي أم ماذا، ولكني على كل حال لا أفهم يا شيخ أي نظام إذا بدأت من جزئياته، يعني حتى لو طبقت بعض جزئيات (فروع) الإسلام مثل الذي ذكرت لك الآن؛ فإني لا أشعر أني أديت حق ربي وديني علي كما يجب، لأني أحس أنه ما زال هناك أمور ناقصة لم أؤدها بعد، (فمثلاً أنا لا أتقن الإخلاص الذي هو أساس قبول العمل عند الله، ولا تنعكس قناعاتي على سلوكي بمعنى أني أقول ما لا أفعل، [فمثلا أنا أعرف أن الملتزم عليه أن يحسن إلى الآخرين من غير الملتزمين تماماً حتى لو أساؤوا هم إليه حتى يحببهم في الدين.. ولكني لا أطبق هذا، أعرف أن الله أعلم بما هو خير لنا ويسوقه إلينا حتى لو لم ندرك ذلك، ولكني سرعان ما أجزع إذا حلت مصيبة بالمسلمين وحتى لو تمالكت نفسي وبدأت أدعو ربي فإن ذلك يكون من غير تركيز أو يقين من الإجابة) وهذا الشعور الصعب (أي عدم الثقة بإتمام تطبيق الإسلام) يقودني إلى ما هو أصعب وهو وضعي الآن: فلا تسل عن حالي لا أركز في شيء بتاتاً، لا صلاة بخشوع، لا صيام أعطيه حقه، لا قرآن عدت أستذكره جيداً، حتى دراستي بدأت أتراجع فيها في الوقت الذي علي أن أتميز لأعزّ ديني بعد أن أعزني الله به طويلاً (أنا في الثانوية العامة).. وكل هذا سببه أني أشعر أن حياتي بغير نظام ولا هدف محدد ولا منهج أو طريقة واضحة أسير عليها.. لذلك كانت هذه الرسالة حتى تدلني يا شيخي على أساسيات وأصول هذا الدين فأتدرب عليها وأحققها في نفسي حتى أهدأ وأكون مطمأنة أني أديت ما علي. وجزاك الله عني كل خير وجزاكم الله عنا كل خير.
الأخت الكريمة جزاك الله خيراً على طرحك لهذا السؤال. وعلى متابعتك واهتمامك بأمور المسلمين والشعور بمعاناتهم والحرص على نفعهم وفائدتهم.
إنّ السؤال الذي طرح يحتاج بحثاً كاملاً لإيفائه حقّه من البحث والبيان.
لذا فنحن نوصي أختنا الكريمة، بأنّ كلّ من يدور بخلده مثل هذه التساؤلات أن يطلع على كتاب "الإيمان، أوّل المدارس العليا للتقوى" للعلّامة محمدّ أمين شيخو قدّس سرّه. وسيجد من يعاني من هذه التساؤلات مرتعاً خصباً للعلم الحقّ المبين لكل ما هو مستغلق أمامه وآفاقاً جديدة للمعرفة التي لا يطمئنّ القلب إلا بها ولا تسعد البشرية إلا إذا سارت بأصولها، وسيجد أنّ كل هذه التساؤلات قد انحلّت وتجلّت أمامه بشكل واضح لا يعتريه غموض أمامه.
كما يمكن للباحث أن يزداد توسّعاً في البحث بالاطلاع على كتاب درر الأحكام للعلّامة أيضاً، وسيجد فيه أموراً وحكماً علية من كل أمر من أمور الدين وسيعرف وسيعلم علماً يقينياً لمَ عليه أن يسير بالحقّ لا بسواه.
علوم العلّامة الكبير محمّد أمين شيخو حجّة الله على العالمين ففيها الشفاء للقلوب والعلوم اليقينية للأفكار والنجاة في الدنيا والبرزخ والآخرة والفوز بالجنات بالدنيا وبعد الانتقال: لمن يطبقها عملياً ترفعه لمراتب الكمال ومنازل العظماء والتجربة والتطبيق أكبر برهان.
يمكن لمن يتساءل ويخطر له مثل هذه التساؤلات بعد أن يطلع على هذه الكتب المفيدة إذا بقي شيء من هذه التساؤلات بأن يستفسر عن كل شيء لم يتّضح بعد عنده.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على مرشدي إلى ربي طه سيد المرسلين وعلى الهداة المهديين بنور رسول الله المبعوث رحمة للعالمين وبعد:
من خلال اطلاعي على كتاب عصمة الأنبياء للعلّامة الجليل وإعجابي الشديد بما يتميّز به من منطق وواقعية تناسباً مع شخصية الأنبياء والرسل.
أريد جواباً لسؤال دائماً يراودني على مدار السنين علماً بأنني ناقشت به الكثيرين بعضهم يتهمني بالكفر والبعض الآخر بالإلحاد والذي يجيبني لا يستطيع إقناعي، وسؤالي هو:
إذا كان لابد لكل شيء من صانع أو خالق أو موجد، فإذا كانت الكأس البسيطة التي أمامنا لابد لها من صانع وليكن الإنسان، وجسم الإنسان الأكثر تعقيداً لابد له من خالق، فمن أين أتى الله؟
من أين أتى الله؟
انظر قبل الله لترى من أين أتى الله، تجد الله.
ثمّ انظر أيضاً قبله تجد الله، ثمّ انظر قبله تجد الله، وهكذا إلى ما لا نهاية.
فالله واسع لا حد لوسعته ولا انتهاء، فمهما نظرت وقلت أوّل تجده أوّل ثمّ أوّل ثمّ أوّل إلى ما لا بداية له، فلا حدّ له تعالى ولا بدء، ولا نهاية أبداً أبد الآباد ودهر الدهور وإلى ما لا نهاية أبداً.
فالله تعالى لا قَبْل له فهو تعالى قبل القَبْل، ولا نهاية له فهو بعد كل نهاية، وبعد البعد، ونعود بالقول إلى ما لفظته بلسانك أنت، قلت: "لابد لكل مخلوق من خالق".
فالآن قبل أن نجيب نفهم معنى كلمة خالق ثمّ بعونه تعالى وحوله نجيب.
لو نظرنا الآن إلى كافة المخلوقات في العوالم كلها لوجدنا أنهم يُخلَقون ولا يستطيعون أبداً أن يَخلقوا ولن يستطيعوا، فالله خلق الكرة الأرضية والسموات وما فيها، فلا أحد يَخلق كرةً أرضية غيرها ولا سموات غيرها كما لا يستطيع أحدٌ أبداً أن يوجد شيئاً لم يكنْ موجوداً، كلّنا جئنا إلى الدنيا عراة ونذهب عراة ولا نأتي بشيء أبداً غير ما أوجد الله، فالله هو الخالق الموجد ولا موجد سواه، وكذا كل المخلوقات لا تستطيع أن توجد أو تَخلِق شيئاً أبداً، فاستنبطنا من هذا أن تعريف "المخلوق": أنه "يُخلَق ولا يَخلِق" وعكس ذلك "الخالق" فهو "الذي يَخلِق ولا يُخلَق".
فإن قلنا مَن خلقه فبذلك نكون قد جعلناه مخلوقاً وهذا لا يصح على تعريف المخلوق لأن المخلوق يَخلق ولا يُخلق. فإنْ قلنا أنّ "الله" مَن خلَقه؟ فمعنى ذلك أننا جعلنا الله مخلوقاً، وقد تبين لنا أنّ المخلوق لا يَخلق.
هل تستطيع أن تثبت أنّ المخلوق يَخلق غير ما أوجده الله؟ بالطبع لا، هذا لم يكنْ ولن يكون، فسؤالك هذا "أنّه مَن خلقَه تعالى أو أتى به"، سؤالٌ وهميّ لا يصحّ أبداً، والذي يسأله لم يفكّرْ قطعاً والله تعالى وهبنا التفكير.
فلِمَ لا تفكّر يا أخي؟
الواقع الراهن والحقيقة التي لا تتغير أنّ المخلوق أبداً لا يَخلِق، ولو اجتمعت المخلوقات كلّها شرقها وغربها إنْسها وجنّها على أن يَخلقوا ذباباً لا يستطيعون أبداً ولو اجتمعوا لها، فهذا سؤال ليس هوائي بل فضائي، سؤال مَن لم يفكرْ، وحاشاك أن تكون منهم، وحذار العودة إلى مثل هذا السؤال الذي لا أصل له، بل مضيعةٌ للوقت وهو غير منطقي أبداً، وعلى كلّ فنحن جاهزون لأي سؤال لأنّ كل إنسان لم يُخلَقْ متعلّماً، فهنيئاً لك لأنك تتعلّم.
استمع مباشرة:









