كتب دراسات إسلامية

حقيقة تيمولنك العظيم تظهر في القرن الواحد والعشرين-الجزء الثاني

سلسلة الدراسات والبحوث الإسلامية

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

  • هل تيمورلنك رجل عظيم كما يدّعي أقوام ما وراء النهر ومصلح للعالم الإسلامي! أم هو قاهر العالم بالطغيان والبغي والقتل والتحريق!...
  • كيف يذكره أقوام ما وراء النهر ويصلّون عليه كما يصلّون على الأنبياء، وفي البلاد العربية فهو مذموم على كلّ لسان!
  • لماذا كان يفضّل سلالة رسول الله ﷺ من أهل البيت ويبجّلهم تبجيلاً، ولماذا كان يبجّل أهل العلم والدين ويعظّمهم تعظيماً!...
  • هل هو شيعيّ المذهب أم سنّي، أم أنّه كان ينصر الحقّ في أيّ مذهب وجده؟
    كيف كان الفاتح الذي لم يقهر؟
  • رجل بمفرده وُزنت مقدرته فتفوّقت على أمم الأرض، انتصر على أكاسرة وقياصرة الكوكب الأرضي ولم ينكسر في معركة أبداً. فمن هو هذا الرجل وما حقيقته؟


الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
حقيقة الأمير تيمورلنك العظيم (2)

  • مقدِّمة: بيِّنـة مـن ربِّكـم
  • متى كانت القراصنة البحرية تهاجم البر الإسلامي؟!
  • يحدثنا محمد كردعلي في كتابه خطط الشام
  • وفاة برقوق وسلطنة ابنه الحَدث القاصر الملك الناصر فرج والأمراء المتنازعين
  • رسالة السلطان تيمور بيك بعد وفاة الظاهر برقوق.
  • وعلى حدود بلاد الشام
  • السلطان تيمور وعلماء حلب
  • سالمت حماة فسلمت ولكن قلعتها!!.
  • مدينة حمص.
  • على أبواب دمشـق (صراعات).
  • تاريخ الشائعات.
  • السلطة في دمشق.
  • السلطان فرج في الطريق إلى دمشق.
  • (الحرب خدعة) هروب السلطان فرج والمماليك.
  • حريق مدينة دمشق.
  • حكم العدالة في البرية ساري.
  • نظرة: للطرائف مع علماء دمشق.
  • دمشق بعد مغادرة السلطان تيمور بيك.
  • مـرة ثـانية: حمص - حمـاة  - حلب - مـاردين.
  • كيف انتهت مسألة السلطان فرج وبلاد الشام.
  • مجمل أحوال تيمور بيك.
  • العثمانيون الأوائل.
  • السلطان بيازيد بداية طيبة ونوايا مؤسفة.
  • حمداً لله : الذي جاء بسلطان المسلمين تيمور بيك بدل الصليبيين المهزومين.
  • البداية مع ابن عثمان.
  • الهند المسلمة يلاحقها خطر الاضمحلال أو الزوال.
  • إنقاذ مسلمي الهند من الثائرين رغم حماقتهم.
  • فتح العاصمة دلهي.
  • مع العثمانيين والجولة الأولى.
  • المسير إلى أذربيجان.
  • أحمد بن أويس وقرا يوسف.
  • السلطان أحمد - بغداد: /805 هـ -1402م/.
  • قــرا يوسـف - بغداد: /806 هـ -1403م/.
  • إلى بيازيد الملقب بالصاعقة.
  • قلعة كماخ الحصينة (اضطرار تيمور بيك لقتال بيازيد وأخذه قلعة كماخ).
  • قلعة سيواس الحصينة.
  • بغداد في المرة الثانية..
  • مع الأتراك العثمانيين مرة ثانية.
  • السير نحو العثمانيين.
  • كيف أخفى السلطان تيمور بيك جيشه؟!.
  • خسارة السلطان بيازيد المعركة قبل المعركة.
  • وفود اسفنديار على تيمور بيك.
  • معركة إزمير.
  • الحركة إلى بلاد الكرج.
  • وصوله إلى بلاد الكرج.
  • الميرزا أبو بكر ( بغداد).
  • غرائب يذكرها ابن عربشاه.
  • إلى الصين والشهادة الكبرى.
  • ضريح السلطان تيمور بيك.
  • شاه روخ بن تيمور بيك.
  • الإمبراطورية التيمورية.
  • وأخيراً : (عودٌ على بدء) أحوال الأمير تيمور.
  • وفاة السلطان تيمورلنك.
  • نهجه السياسي والحربي.
  • الوصايا المنوه عنها.
  • اتهموك يا تيمور (شعر).
  • جدول زمني لأهم الأحداث.
  • مخطط لحملات ومعارك تيمور بيك بين عامي /1373-1405م/.

  • عنوان الكتاب: حقيقة تيمولنك العظيم تظهر في القرن الواحد والعشرين-الجزء الثاني
  • السلسلة: الدراسات والبحوث الإسلامية
  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 9.81 MB
  2. ePUB: 2.6 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو

السلام عليكم الأخوة الكرام هلا قلتم لنا ما هي مصادركم في هذا التفسير؟ لأني قرأت المشهور من التفاسير فلم أجد أحداً وافقكم إلى ما تذهبون إليه. وأنقل لكم هنا ما رواه الطبري في تفسيره لهذه الآيات الكريمة: {فَوَكَزَهُ مُوسَى}: ضربه بجمع كفه وكان شديد القوة والبطش. {فَقَضَى عَلَيْهِ}: قتله ولم يتعمد قتله، وهو لا يريد قتله، ودفنه في الرمل. وقوله: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشيطان}: المهيج غضبي. {إِنَّهُ عَدُوٌّ}: لابن آدم {مُّضِلٌّ}: له {مُّبِينٌ}: الإضلال، وهذا حسن أدب منه في نسبة الفعل المحبوب للشيطان إلى الشيطان، ولكنه لم يفلح الشيطان لأن كليم الله موسى لم يقع في المعصية. أرجو من إدارة الموقع الشرح والإيضاح ولكم الشكر.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نريد أن نسألك: ما هي المصادر الإسلامية الأساسية؟ هل هناك مصدر للتشريع غير القرآن الكريم؟ حتماً لا. بعد كلام الله لا يوجد إلاَّ الضلال، وماذا بعد الحق إلاَّ الضلال؟! فأين يذهبون؟ إخواننا في الإنسانية لم يزل العلّامة الكبير محمد أمين شيخو جاهداً بالأخذ بأيديهم إلى نور كتاب الله تعالى، ونبذ كل ما يخالف القرآن الكريم، فبدلاً من أن يصغوا ويتعاونوا على البر والتقوى، ذهبوا يناجزون عن روايات أسْموها ثوابتاً وهي لا تتوافق مع كتاب الله تعالى، وبنوا علومهم أساساً على خطأ. فهم يرتكزون على قراءات تقليدية متنوعة، مشحونة بالدسوس والتشويهات على الرسل الكرام صلوات الله عليهم أجمعين وعلى سيدهم وسيد العالمين قاطبةً صلى الله عليه وسلم. نسبوا لهم أموراً شائنة، حتى امتلأت مصادرهم وثوابتهم منها، فأصبحت وصمة سوداء في جبين الإسلام والتاريخ. وبهذا فُسح المجال للحاقدين أن يطعنوا بالدين الإسلامي السامي، نذكر بعضها من التفاسير المدسوسة ومنها: تضحية موسى صلى الله عليه وسلم الكبرى. إنَّ القول بأن سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم قتل عدوهما بغير عمد، ينافي صريح الآية القرآنية: {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} فجاء الفعل (قَضَى) للفاعل. ولو جاءت بغير عمد لجاء الفعل (فقُضِي عليه). ثم إنَّ دعاءه: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ} سورة القصص (17). ألا يدل على تصميمه وإصراره ألاَّ يكون ظهيراً للمجرمين من فرعون وآله، لا يساندهم ولا يسايرهم ولا يسكت عن إجرامهم؟ وقوله تعالى واصفاً حال هذا الرسول الكريم عندما رأى الذي استنصره بالأمس يستصرخه مرة أخرى: {فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا}: فهو أراد أن يبطش بالمجرم. أليس هذا تصميماً وعمداً؟! وقول القبطي له: {أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالأَمْسِ}: عندما رأى تصميم سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم على البطش به، وبعد هذا هل يجرؤ أحد على القول أنَّ سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم قتل الظالم المعتدي بغير عمد؟! أليس بهذا العمل العظيم توقف عن بني إسرائيل الذبح؟! إذ كشف فرعون غريمه، فهل يعقل أن يكون من غير قصد؟! وهل يعقل أنه لا يثاب بهذا؟! بل يُثاب عليه أعظم الثواب لنصرته للحق والقضاء على الطاغي الظالم الذي يريد أن يقتل ابن الإسرائيلي أو يستحيي زوجته. أما القول: [بأنه عليه السلام قال: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ}: حسن أدب منه في نسبة الفعل المحبوب للشيطان إلى الشيطان، ولكنه لم يفلح الشيطان لأن كليم الله موسى لم يقع في المعصية هنا]. نقول: بعد أن قتل صلى الله عليه وسلم المجرم، قال للإسرائيلي: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِين}: يقصد سيدنا موسى أنَّ عمل القبطي من الشيطان، فهو معتدٍ بغير حق، وعمله منحط بتجرُّئه على الإسرائيلي، وليس عمله صلى الله عليه وسلم العظيم، وحاشاه من عمل الشيطان. إذ كيف ينسب الفعل للشيطان والله تعالى يقول: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً} سورة النساء: الآية (76). أين إيمان سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم ؟! ألهذه الدرجة إيمانه ضعيف حتى تحكَّم به الشيطان؟! أهذا هو إيمانهم برسل الله تعالى وظنّهم بهم؟! بأي قاموس يحب الشيطان قتل الكفار والمجرمين والأخذ على أيدي الظالمين بقوة؟! أنبئونا بعلم إن كنتم للحق طالبين. ويناقضون أنفسهم بقولهم: «ولكنه لم يفلح الشيطان»، وقد أفلح كل الفلاح (على زعمكم)، ووقع سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم بالمعصية، وقتل نفساً لم يؤمر بقتلها (على حسب الرواية المدسوسة التي تعتمدونها).

الذي أعرفه أن الشياطين لما أفسدوا في الأرض أماتهم الله جميعاً إلا إبليس لأنه كان صغيرهم.. فرفعه الله واعتبره في مكانة الملائكة.. ولكن بعد ما فعله مع آدم غضب الله عليه وأنزله إلى الأرض مرة أخرى!


هذه القصة لا أصل لها بكتاب الله أبداً فمن أين أتوا بها؟
يرجى الاطلاع على كتاب عصمة الأنبياء فهو موجود بالمكتبات، لم يخرج بها العلّامة الجليل محمد أمين شيخو ولا قيد أنملة عن كتاب الله وفيها الحقيقة وقصة سيدنا آدم ومشكلة إبليس.
الملائكة: لغوياً مشتقة من المفرد (مَلَك) لأن الملائكة {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6]. حيث ملَّكوا أنفسهم إلى الله فكيف اعتبروا إبليس مَلَكاً والله يقول: {..كَانَ مِنَ الْجِنِّ..} سورة الكهف: الآية (50). والجن مكلفون بحمل الأمانة مثلنا والملائكة لم يحملوا الأمانة وهم غير مكلفين فمن أين أتى اعتباره من الملائكة؟
قول شطط لا أصل له والقرآن ينسفه لأنه كذب من وضع الإسرائيليات الكاذبة.
فلا تلتفت يا أخي لأقوالهم الموضوعة والتفت لما قاله الله العليم العظيم الذي مصيرنا إليه تعالى.

الملائكة لا يُغيِّرون ولا يتغيرون ولا يعصون الله ما أمرهم أبداً (فاعتبارهم وهمي ودجل).
وقال لهم رب العالمين بعدما عصى إبليس: {..وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ..} سورة البقرة: الآية (36). وقد أتت بالجمع (بعضكم لبعض) فكيف كان إبليس مفرداً على هذا الاعتبار الخاطئ.
ومن ثم إذا كان على اعبتارهم أن إبليس بقي مفرداً لا أنثى له والآية تقول: {..أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء..} سورة الكهف: الآية (50): فمن أين أتت الذرية وهو مفرد.
فهذا كلام فارغ لا حجة فيه ولا أصل له.

وفقك الله وإيانا إلى الحق المبين وأبعدنا عن الدسوس الموضوعة من أعداء الله.

وفاة سيدنا عيسى عليه السلام
السلام عليكم. أخوكم شريف حسن من المغرب.
أشكر فضيلة الشيخ محمد أمين شيخو على اهتمامه إلا أنني أقول للشيخ إنك اقتربت للحقيقة واعلم أن عيسى قد مات. وأن شبيه عيسى هو الآخر قد بعت إليك هذه الرسالة.
وهذا بريدي قد أصبح عندك لمن أراد أن يرد علي.
وشكراً


كلامك على عيننا ورأسنا ولكن يرجى الاطلاع على كلام الشيخ محمد أمين شيخو في كتابه "السيد المسيح يلوح في الأفق"، وبعد ذلك لك أن تسأل ما تشاء.
لأننا نعلم أنك لم تتطلع بعدُ على الآيات القرآنية التي شرحها الشيخ محمد أمين شيخو ولم تقرأ الحجج والأدلة والبراهين التي فصلَّها في كتابه السيد المسيح يلوح بالأفق.

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
وأما بعد:
فإني قرأت بفضل الله كتاب العلّامة محمد أمين شيخو كشف حقيقة علوم السحرة والذي حققه الأستاذ عبد القادر الديراني، وذلك لما علمت من صيت لهذين الرجلين وخاصّة في تحقيق فضل الحجامة ومواقع إجرائها في جسم الإنسان وتفصيل الأخطاء الشائعة من حجامة في غير المواقع الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنني فوجئت بأخطاء خطيرة تمسّ صلب العقيدة الإسلامية السمحاء والتي سأفصّلها لكم في رسالتي هذه إن شاء الله تعالى:
1- وأول هذه الأخطاء ما جاء في الكتاب بعنوان (لا معجزة بعد القرآن) كحادثة انشقاق القمر.
2- تأليه النبي: ورد في كتاب كشف حقيقة علوم السحرة في باب سريان النفس هذه الجملة (إذن هناك عوالم للحقائق تسري النفس فيها بمعية الوسيط صلى الله عليه وسلم بالنور الإلۤهي لتنعقد الصلة الحقيقية بالله). ما يوصف به أنه محض الشرك بالله.
3- أغاظني كثيراً أنه كلما ذكر محمد أمين شيخو وردت في الكتاب عبارة قدّس الله سرّه ألا يليق به ما يليق بعامة المسلمين كأن نقول رحمه الله من باب الدعاء للميت وبهذا يتحصل الكاتب على أجر كلما قرأ كتابه قارئ. أم أنه نبي مرسل من السماء؟ لا يحتاج للترحم عليه من قبل العامة أمثالنا.
وللعلم فحتى النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا الله عزّ وجل بالصلاة عليه، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب: 56]. والصلاة عليه: معناه طلب الرحمة للنبي عليه الصلاة والسلام.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد وإني بريء مما يقولون.


الإجابة:
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير الورى أجمعين سيدنا وحبيبنا محمد الصادق الأمين وعلى أصحابه الطيبين.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أما بعد:
قرأت رسالتك يا أخي، ولمست منها حبك للدين وحرصك الكبير على الإسلام، وعمّا سألت أجيبك وبالله تعالى وحده التوفيق:
1- ذكرت حضرتك ما أورده المحدثون عن قضية انشقاق القمر وأنها معجزة حصلت في عهد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، والآية الكريمة جاءت: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ}، فلو كان المقصود هذا القمر الذي نراه ليلاً هو الذي انشق لأوجب أن تكون الساعة بعده تماماً أو على الأقل بسنين؟ وذلك لأن الله تعالى قرن اقتراب الساعة بانشقاق القمر، وهذا لم يحدث فقد مرَّ أكثر من 1400 سنة على انشقاقه ولم تأتِ الساعة!
ولو أنك يا أخي الكريم اطلعت على كتابنا في الموقع (السيد المسيح رسول السلام يلوح بالأفق) لرأيت شرح هذه الآية الكريمة، فأرجو من حضرتك الاطلاع على الكتاب وعلى فقرة انشقاق القمر فيه، وبحث المعجزات، ستراه واضحاً بيّناً كالشمس والقمر.
2- أما عن ذكرك: أننا نؤلِّه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذا بالحقيقة ظلم منك تجاهنا، لا أدري من أين استنتجته، ومنذ إنشاء موقعنا من تسع سنين والكم الهائل الذي يردنا من الرسائل، لم تأتِ أيّةُ رسالةٍ من أحد يقول صاحبها أننا نؤلِّه الرسول الكريم غير رسالتك، وحرصاً منا على توضيح الأمر لديك، أبين لك الآتي:
قال تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} سورة التوبة (24).
فالله تعالى يبين لنا أن محبة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يجب أن تحتل عندنا المرتبة الأولى بعد محبته تعالى، فلا الآباء ولا الأبناء ولا الإخوة ولا العشيرة ولا الأموال والتجارة والمساكن الجميلة بأحب إلى نفس المؤمن من الله ورسوله.
وفي السنة النبوية المطهرة قال عليه الصلاة والسلام: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)، (المرء مع من أحب)، (ثلاثة من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما..).
والحب والتقدير يا أخي ليس للأجساد بل للقلوب، فكثيرون هم الذين شاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصره، ولكنهم لم يدركوا من حقيقة سمو نفسه الشريفة شيئاً بسبب عدم إيمانهم بالله تعالى.
قال تعالى في سورة الأعراف (198): {وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ}: أي لا يبصرون من حقيقتك شيئاً ولا يرون النور الإلۤهي المتجلّي عليك، فهم يرونك إنساناً كأيّ إنسان، ولا يملكون من الإيمان ما يجعلهم يرون النور الإلۤهي المتوارد على قلبك.
أما الصحابة الكرام، فقد تساموا وسمواً علواً بما عاينوا وشاهدوا من حقيقة سيد الأنبياء عليه الصلاة والسلام، ولقد بيّن لنا رسول الله الكريم ما ناله سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه من سمو فاق به سائر الأصحاب بقوله الكريم بحقه: (ما سبقكم أبو بكر بكثرة صيام ولا صلاة ولكن بسرٍّ وقر في صدره).
أليس حب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي وقر في صدر هذا الصحابي الجليل بعد إيمانه بالله تعالى، فسبق بذلك من سواه من الصحابة الكرام؟!
ثم يا أخي الكريم: على ماذا بني الإسلام؟ ألم يُبنَ على خمس، وأوّلها: (شهادة أن لا إلۤه إلا الله وشهادة أن محمد رسول الله..) ألم يخطر ببالك يوماً ما معنى كلمة شهادة؟
وهذه الكلمة مأخوذة من: الشهود: وهو المعاينة والرؤية، وحتماً ستكون الرؤية والشهود بالنفس لا بعين الرأس، كما ذكرت لك سابقاً أن المنافقين والكفار كانوا يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن لا يرون شيئاً من حقيقته ولا يشهدون من ذلك شيئاً، فهم لا يبصرون بعين النفس من حقيقة مقامه الجليل وما يتجلّى عليه ربه بالأنوار.
ثم إنك في كل صلاة وأثناء جلوسك للتحيات تقول: (السلام عليك أيها النبي). فعلى من تُسلم إذا كان رسول الله الكريم ليس موجوداً في صلاتك؟ هل ديننا دين الإسلام العظيم دين كلام! أم دين حقائق؟!
وأنت استشهدت بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}. وقلت: أن الصلاة هنا طلب الرحمة وهذا خطأ كبير، فإذا كان الله تعالى يترحّم هو وملائكته أجمعين على النبي، فلماذا يأمر تعالى الإنسان أن يترحَّم عليه؟ طالما أن الله تعالى من الأصل يترحّم على نبيه، فما دعاء الإنسان حينها إلا كلام دون معنى، أو تحصيل حاصل!
وما علاقة الرحمة بالصلاة؟! هل الله تعالى يقول: (إن الله وملائكته يترحّمون على النبي يا أيها الذين آمنوا ترحّموا عليه)؟! لم يقل تعالى ذلك. من أين أقحمت الرحمة وهي ليست في نصِّ الآية؟!
بل إن رسول الهدى هو الرحمة المهداة لنا، ألم يقل تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} سورة الأنبياء (107)، وإذا ترحّم الإنسان على النبي ماذا يكون معنى آية: {وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}؟
وحتى باللغة العربية: للرحمة معنى مختلف عن معنى الصلاة، فالصلاة من الاتصال. فيكون معنى الآية الكريمة: أن رسول الله الكريم دائم الاتصال بالله تعالى بتجلّي الله العلي الأعلى عليه دائماً وأبداً لا ينفك لحظة ولا أدنى من ذلك عن الوجهة الدائمة السرمدية على رسوله الحبيب، والملائكة الكرام كذلك. فيا أيها الإنسان إن كنت تريد الله عزّ وجلّ وتريد ملائكته بصدق، فاتصل بهذا الرسول الكريم، أي: اجعل نفسك ترتبط معه وتشتبك بنفسه الشريفة فيعرج بك إلى الله تعالى. وهذا لا يكون إلا بالصلاة وبتوجّهك للكعبة التي بها إمامك عليه الصلاة والسلام، يؤمُّ بك ويعرج بك إلى الله تعالى.
وأتيت بشروح لبعض المفسرين على قول الله تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً}. وهل القرآن الكريم تنتهي معانيه عند تفسير الجلالين والقرطبي يا أخي؟! ألم يقل تعالى: {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً} سورة الكهف (109). فلماذا تجعلها تنفد عند الجلالين والقرطبي؟ هذا كلام الله تعالى لا يشبع منه العلماء، وكلما ازداد إيمانك تعلمت منه أكثر.
والإنسان مؤلَّف من روح وجسد ونفس، والنفس هي المخاطبة بالقرآن وعليها المعوّل، وهي التي تهتدي وتؤمن وهي التي تضلّ وتكفر، قال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} سورة الشمس (8). أما الجسد فهو مطيّة للنفس، مستقرّة فيه ومركزها الصدر، قال تعالى: {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}: أي النفس. والروح: هي الإمداد بالنور الإلۤهي الساري في الدم، ومركزها هذا القلب المادي وهي القوة المحرِّكة لكافة أجهزة وخلايا الجسم.
وقال عزّ شأنه: {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ}: أي في نفوس الناس. فهذه النفس إن لم تشهد هي بذاتها أن لا إلۤه إلا الله فإيمانها ادّعاء، أو متوارث من الآباء والمجتمع الذي تعيش فيه، نقلاً منهم لا عقلاً منها دون بحث ولا علم.
وكذلك يجب أن تشهد النفس (أن محمداً رسول الله) شهوداً قلبياً، ولأجل ذلك بُني الإسلام على الشهود، كما كان الصحابة الكرام من أهل اليقين والشهود، والحقيقة أنهم لم يكونوا يعلمون شيئاً عن الله تعالى بل ضالّون، فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي جاء وهداهم ودلّهم على الله تعالى، فسلكوا السبيل الحق واهتدوا وهدوا أمماً بهديهم، فلولا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اهتدينا ولا صلَّينا ولا زكّينا، هكذا كانوا يقولون رضي الله عنهم، فتعظيم رسول الله ليس باللسان فقط بل بالقلب يجب أن يكون، وحينها أنظر الفرق .
نحن يا أخي الكريم لا نعبد رسول الله ولا نعبد الكعبة، بل نتوجّه إلى الكعبة لنجتمع برسول الله الكريم كما أمرنا تعالى، فنتخذه لنفوسنا سراجاً منيراً، فيعرج بنا إلى الله تعالى، فنشهد بمعيته من أسماء الله الحسنى، وكل إنسان بحسب إقباله وصدقه ينال.
وغداً عند الموت يذهب الجسد لأصله إلى التراب، وتبقى النفس فإن كانت ممن يصلي فهي تفارق جسدها إلى عند الله ورسوله، فهي بالنور لأنها اتصلت وصلّت بمعية رسولها الكريم، أما إن لم تصلِّ وبقيت على الأقوال ولفظ اللسان فقط، فما حالها وهي بالظلمة؟ لا ترى إلا أعمالها المطبوعة فيها، فهي حينها:
{يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ، يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً} سورة الفرقان (28).
هل تعلم من فلان؟ إنه الذي قال: أن معنى الآية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ}: أي ترحموا عليه، فحرم الناس بقوله هذا من الصلاة الحقيقة على الرسول الكريم.
ولقد قال الإمام البوصيري في قصيدة البردة:

إن لم تكن في معادي آخذاً بيدي             تكرماً وإلا فقل يا زلة القدم

أي: حين الموت وجاء ميعادي بالوفاة ولم يكن رسول الله آخذاً بيدي إلى الله تعالى، فقد هويت إلى أسفل السافلين، أجارنا الله تعالى وإياك من هذا البعد عن الله تعالى وعن رسوله المنقذ العظيم.
هذا ولمزيد من الاطلاع على بحث الصلاة على رسول الله الكريم وطريق محبته وطريق الإيمان الصحيح يُرجى قراءة كتاب: (زيارة الرسول وأثر محبته في رقي النفس المؤمنة)، وكتاب: (تأويل الأمين)، وكتاب: (درر الأحكام في شرح أركان الإسلام).
فما ذكرته لك موجزاً قصيراً، فلابد من التوسّع في البحوث والاطلاع على الأدلّة القرآنية بهذا الشأن، فهذا أمر بالغ الأهمية بل والخطورة، إنه أمر الآخرة وهل هناك أهم من آخرة الإنسان.
اقرأ وابحث وفكّر وقارن، ولا تأخذ بقول أحد إلا من بعد تفكير والتجاء إلى الله تعالى بأن يريك السبيل الحق لتسلك فيه.
3- أما بشأن كلمة: (قدّس الله سرّه)، فكلمة: (قدَّس) أي: طهَّر. وكلمة: (سرّه) أي: نفسه.
فما الغريب يا أخي بهذه الكلمة؟ وهي متداولة في مدينة دمشق بين العلماء، يقولونها عن الأفاضل العظماء الذين يتوفّون وقد ورّثوا علماً نافعاً، فكلما سلك أحد بهذا العلم وتطهّر قلب السالك المريد به، عاد الفضل للذي أتى به، فكانت له طهارة إنسان بصحيفته ويُؤجره الله تعالى عليه. وهي شائعة في دمشق وحلب، فيقولون عن أحد الصحابة الكرام كلمة (رضي الله عنه)، وعن أحد التابعين كلمة (رحمه الله)، وعن أحد العلماء المجدّدين كلمة (قدَّس الله سرّه). لكن لعدم تداولها في بلادكم الكريمة لم تفهمها فهاجمتها، سامحك الله تعالى.

أستاذي الفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاكم الله وعلامتنا الكبير محمد أمين شيخو عنا وعن أمة نبينا محمد ﷺ كل خير ونفعنا الله ببحور علومكم الربانية التي تشده العقول وتطير بالقلوب بصحبة علية برفقة سيد الخلق سيدنا محمد ﷺ إلى بارئها المفيض عليها بكل ما هو بديع ورائع.
من خلال قراءتي لكتاب صفحات من المجد الخالد للعلامة محمد أمين شيخو قدس الله سره ومدده الدائم في الليل والنهار الذي أطلعنا على طرف من عظمة هذا السيد الكريم وأعماله الإنسانية الكبرى، وقفت كثيرا عند قصته مع الميت الذي صلى على جسده ولكنني لم أستطع فهم بعض النقاط التي وردت في القصة وأرجو من سماحتكم أن تعينوني على فهمها:
1- متى حدثت هذه القصة مع علامتنا هل كانت قبل أن يفتح عليه الله هذا الفتح المبين أم بعده؟
2- هل كان يعلم أن صاحبه سينجو و خاصة أنه ذو علاقة قوية معه و يعلم عن سيره في طريق الحق؟ وإذا كان كذلك فهل كان بكائه الشديد على صاحبة لفراقه إياه وخاصة أنه ذو قلب رحيم أم أنه هناك لطائف أخرى؟
3- ما حقيقة الصلة بين الأموات و الأحياء حتى عرف الميت أن العلامة نائم و أتاه في المنام و أخبره أنه ليس بشيطان... وطمأنه عن حاله الجيدة؟
4- لمَ لم يعرف الميت جسده بعد فراقه الدنيا و شعوره بالشفاء من المرض و لا حتى عند الكشف عن وجهه في اللحد؟
5- هل تصميمه على معرفة جسد الميت كان سببا لتعرضه للضيق الشديد في القبر مع أنه شعر بشفاء تام بعد التجائه إلى الله القوي بسبب الآلام المرضية الشديدة في اللحظات الأخيرة؟
6- ما سبب ما حدث مع الميت عند نظره إلى وجه الجسد الميت عندما كشف الحفار عنه ( شعوره بثقل في رأسه و دوار عظيم أفقده توازنه و سقط في القبر)؟
7- لم يرد ذكر لملائكة السؤال في القبر و إنما شعر بضيق شديد ثم نزع الحلقة الحديدية و عبر درج وصل إلى حديقة رائعة الجمال...؟
8- هل يوجد بعد الموت صلاة كما هي معروفة الآن و كيف تذكر أنه لم يصلِّ العصر عند سماعه الأذان و هم بالوضوء ( بدون فكر)؟
9- أرجو ذكر بعض العبر و الدروس التي يجب أن نتعلمها من هذه القصة.
وأنا متيقن من أن صدركم يتسع لكل طالب حق ولكم جزيل الشكر والامتنان وتفضلوا بقبول فائق التقدير والإحترام.


1- متى حدثت هذه القصة:
حدثت هذه القصة مع العلامة الجليل قدس سره قبل أن يفتح الله عليه هذا الفتح وقبل سن الأربعين.
ومثل هذه الأحداث والوقائع دائماً تجري مع علامتنا فيختبرها ويدرسها تطبيقاً عملياً. لقد مرر الله عليه وقائع البشر ومشكلاتهم وأرشده إلى الحل وذلك قبل الأربعين ليحلَّ مشاكل البشر حينما يغدو مرشداً.
ويكون هذا الحل حقيقة واقعية جرى مثيلها معه، فإذا وقع أمثالها مع غيره كان الحل جاهزاً والأمور العملية واقعة بأمثلة سابقة تحلُّ المشاكل القائمة حينما يلقي الدروس تكون أمثلتها الواقعية قد جرت معه فيُفهم معاني كلام الله كأمر واقعي، ويُفهم وقائعنا ومشاكلنا وحوادثنا وطرق الحل والخروج من المشاكل بنجاح، بما يتلوه علينا من آيات الذكر الحكيم وشروحها الجارية مسبقة {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} سورة الأنبياء: الآية (10).

2- هل كان يعلم أن صاحبه سينجو:
إن كان يعلم أن صاحبه من الناجين فلِمَ بكى هذا البكاء الشديد عليه فما هذا السؤال يا أخي؟! كلا لم يكن يعلم أنه سينجو، وظن أن حالته غير سارة وغير مرضية بسبب ما مرَّ عليه من شدائد وأهوال مرضية فتوقع أنه ما زال عليه استحقاقات وأن الأهوال سوف تستمر معه لما بعد الموت فلم يكن يعرف، فلربما لازمته الشدائد وجاءته أهوال أخرى.
ولم يكن يعلم أن هذه الأمراض التي لازمته في دنياه سنتين كانت سببَ شفائه وجعلته من أهل الجنة حيث محّصت قلبه ونظفت نفسه وطهرته، فكان بكاؤه عليه خوفاً على ما توقعه في شدائد ربما تحلُّ به ومصير مؤلم وفي الحقيقة أنه كان عكس ذلك لأنه طَهر ولن تناسبه إلا الجنات وهذا ما لم يعلمه أستاذنا وحبيبنا وقتئذٍ، فرحمته غلبت عليه وحبه له وحنانه عليه جعله يبكي وينوح عليه.
وتسأل هل هناك لطائف أخرى:
نعم حتماً هناك لطائف كثيرة وصفات كاملة جمعت بين العلامة وبين صاحبه جمعتهما على هذا الحب في الله البالغ التأثير.
الحب الإنساني السامي الذي يوجب محبة الله لهما وفي الحديث القدسي (وجبت محبتي للمتحابين فيَّ...).

3- ما حقيقة الصلة بين الأحياء والأموات:
عدم لا يكون، النفس لا تموت إنما تذوق الموت ذوقاً، فهي باقية في حياة تختلف ظروفها وأشراطها عن الحياة الدنيا وأحوالها.
وللنفس الإطلاق في التوجه والسريان، هذا إن كان من أصحاب اليمين، فهي غير محبوسة في القبر ولا مسجونة في هذا المكان الضيق الموحش مع أعمالها التي تتمثل لها حنشاً مرعباً مخيفاً قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ، إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ ، فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ} سورة المدثر: الآية (37-39). ولطالما أن هذا الصاحب من أصحاب اليمين فله أن يتصل بالأحياء إن أراد وحالة النفس بعد الموت أشد شهوداً وأعظم رؤية من حالتها في الحياة الدنيا إذ بالدنيا كانت ترى من وراء حجاب المادة (الجسد) أما بعد الموت فهي بذاتها ترى، قال تعالى: {..لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} سورة ق: الآية (22): حيث أضحى البصر وقتئذٍ كالحديد شدةً.
وكذلك الشهداء كانوا يروون الصحب الكرام ويستبشرون بهم ويفرحون لما يقدِّموه من أعمال عظيمة ستكون لهم جنات في الآخرة ويعلمون يقيناً أنهم من أهل الجنان وأن نهايتهم النجاح، والصحب الكرام هم ذاتهم في الحياة الدنيا لا يعلمون بشيء من هذا.
قال تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} سورة آل عمران: الآية (169-170).
كذا هنا الميت صاحب العلامة من أهل النجاة، فله اتصال قوي مع العلامة وأتاه في المنام وأخبره عن حالته الجيدة وطمأنه عن نفسه، فالصلة بين الأموات والأحياء محققة لأن العلامة كان متوجهاً إلى الميت بكليته خوفاً على مصيره، وكذلك الميت توجد له علاقة ودٍّ ومحبة إذ كان صاحباً للعلامة، فكان لقاء نفس مع نفس أخرى لأن النفس بالموت تحررت وكذا عند العلامة بالنوم أيضاً تحررت نفسه فالنفسان متحررتان تجتمعان وتتحادثان وتلتقيان لأن غطاء الجسم لا سلطان له على هاتين النفسين بالموت وبالنوم.

4- لِمَ لمْ يعرف الميت جسده بعد الموت؟.
لم يعرف الميت جسده بعد فراقه الدنيا لأنه طلق الدنيا وما فيها، طلقها من شدة المرض الذي حلَّ به ورفضها ورفض الرابط بين نفسه والدنيا وهو الجسد.
وعند الموت فرح ببعده عن الدنيا فلذلك ابتعدت نفسه عن جسده فلم يعرفه.

5- هل كان تصميمه على معرفة جسد الميت سبباً لتعرضه للضيق الشديد في القبر:
نعم، لأنه كمن أُطلِقَ من السجن وعاد لينظر إليه فخشي أن يسجن ثانيةً "الدنيا سجن المؤمن"، وهنا أطلق هذا الرجل من سجن الجسد وسجن الدنيا المادية وسيسمو إلى الجنات العلية، لذلك الذي تحرر من الدنيا لا يجب أن يعود مرة أخرى إلى الجسم والدنيا لأن الجنة أبقى وأرقى وما عند الله خير مما في هذه الفانية.

6- ما سبب ما حدث مع الميت عند نظره إلى وجه جسد الميت؟.
(شعور بثقل في رأسه ودوار عظيم أفقده توازنه).
هكذا شعر ولكن النفس حينما توجهت للجسد وسرت إليه وهذا السريان عادةً يأخذ النفس بكليتها إلى من توجهت إليه، والنفس رافضة هذا الجسد وهذا السجن الذي كانت فيه، لذا شعرت بالدوران والثقل في الرأس لأنها سرت إلى الجسم وهو بدون روح، فأبت أن تسجن فيه ثانية وطلبت الانطلاق ففتح الله لها باباً مجازياً إلى الجنة وكانت الجنة أولاً، كما كان يتوهمها ويتصورها من قصور وحور عين، ثمَّ بعدها النقلة إلى الجنة الحقيقية التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

7- لِمَ لمْ يرد ذكر لملائكة السؤال في القصة؟.
قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ..} سورة الإسراء: الآية (70).
فالإنسان الذي حمل الأمانة هو أعلى من كافة المخلوقات حتى الملائكة المقربين، وهناك لقاء قلبي ونفسي بين علامتنا المؤمن التقي وبين هذا المنتقل الطيب الطاهر، وبهذا السريان النفسي والتواجد واللقاء القلبي سرى النعيم إلى هذا المنتقل الطيب فكان من الناجحين بمعية وصحبة هذا الإنسان الكريم وعندما ظهر أنه من الناجحين أغنى ذلك عن السؤال، إذ أن حاله بيّن ومكشوف أنه من أصحاب اليمين وكذا كان مشغولاً ببكاء علامتنا عليه.
فحالة الميت هذا تشبه حالة الميت الذي وردت قصته في سورة يس إذ لمّا جاءت الملائكة إليه وقبل أن تسأله أعلمهم وبدل أن يسألوه بيَّن إيمانه، قال: {إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ..} سورة يس: الآية (25-26): مباشرة بدون سؤال طالما أنه من أصحاب اليمين فهو في جنات.

8- هل توجد صلاة بعد الموت كما هي معروفة الآن؟.
هذه الصلاة المعروفة في الدنيا إنما هي عبارة عن حركات من ركوع وسجود وقراءة بعض الآيات من القرآن يقوم بها الجسم وهو حي.
أما بعد الموت هناك بطل عمل الجسم، فالميت لا يتحرك، فكيف تسأل مثل هذا السؤال، حتماً هذه الصلاة التي هي حركات لن تعود أبداً وهذا بديهي ولا يحتاج لسؤال.
إنما تبقى الصلاة القلبية الحقيقية وما فيها من خيرات.
وعلامتنا من المصلين وهناك سريان نفسي بين العلامة وصاحبه الميت، فيصبح الرجل بالمعية من المصلين أيضاً وهذه هي حقيقة الصلاة.

9- ما هي العبرة والدرس من هذه القصة.
إن عقلت هذه القصة مع الارتباط النفسي مع العلامة وصدّقتها وعقلت أحداثها. أجرى الله عليك كل تفاصيل هذه القصة، وكلما مات صديق عزيز عليك أو شخص حميم ترى وتشاهد أحواله وما يحصل معه تماماً ولا يغيب عنك مصيره، وتعيش معه قلبياً ونفسياً.
وبذلك تواسيه في كربه بعد الموت وتخفف عنه، وإن أنت غدوت من أهل النعيم القلبي رفدته بنعيم قلبي يسعده ويواسيه وهذه الواقعة قد يعقلها الكثير فيفيدون أمواتهم ويستفيدون (والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه).

إذن: إن عقلت هذه القصة جرى معك مثيلها وترى نفسية الميت وأحواله وكيف تتجول بين الناس والناس لا يرون الميت بل يلحقون الجثة الهامدة ولا يسمعون الميت إن خاطبهم وأنت ترى وتشاهد الأحوال التي تطرأ عليه فتتقي وتخاف المعاصي من النتائج والأهوال التي يلاقيها أصحاب المعاصي والتي تراها أنت بأمِّ عينك، فتخاف المعصية أشدّ من خوفك من الأسد الذي يريد أن ينقض عليك وتفر من المحرمات فرارك من بطشته، وتفضل أن تلقى في النار على أن تقارف معصية أو تأتي فاحشة لما تراه من نتائج سيئة على هؤلاء الأموات لحظة الموت وهذه نتيجة واحدة.
فتتقي الحرام ولا تسير إلا بالحلال وتطيع الله ورسوله وذلك عندما تستمع القول فتتبع أحسنه.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى