الإيمان
الإيمان - أول المدارس العليا للتقوى
سلسلة (درر الأحكام في شرح أركان الإسلام)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
خلق الله تعالى الإنسان وأغدق عليه من فيض برّه ورحمته، كريماً يُظهر كرمه على خلقه، يتذوّق الإنسان بدنياه فضله وإحسانه، إذ أخرجه تعالى إلى هذا الوجود وأودع في رأسه جوهرة ثمينة وأعني بها الفكر، جهاز المعرفة والوسيلة التي يتعرّف بها الإنسان إلى ربّه، ويكشف به حقائق أمور الحياة فيميّز بها خيره من شرّه، كل ذلك إن فكّر وآمن بربّه، إذ جعل تعالى بهذا الكون بصائر وعبر وآيات وأقربها إليه جسمه وما قام عليه من نظام بديع.
ولكن بعْثُ كوامن فكره يتمّ بالتفكير بنهايته وخروجه من دنياه بالموت، بتأثير الموت تحوّل النفس شعاعها إلى الفكر الجبّار الذي يرسم لها المخطّط للإيمان فتصل من خلال الآيات إلى ربّها وتستضيء بنوره فتشاهد الحقائق.
كن مؤمناً حقّاً تكن الفارس المغوار والبطل المقدام، قائداً للحملة على الشرّ والفساد، طبيباً لإخوانك بالإنسانيّة، رحيماً عالماً معلِّماً للخير ناشراً للفضيلة، تخرج الناس من الظلمات إلى النور آخذاً بيدهم إلى الهناءة والسرور، إلى المحبّة والسلام.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

أسئلة وأجوبة حول بعض المواضيع إيمانية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سيدي: واشوقاه للحبيب محمد صلى الله عليه وسلم. 1- ما هي أعلى الأعمال التي تعين النفس للقرب والارتباط بمن هو رحمة للعالمين. 2- من ذاق ليس كمن سمع، علمنا كيف نعشق عالي الشمائل محمد من {..هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ، ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى}.
أعلى الأعمال وأعظمها وأرقاها هي ألا تعمل شيئاً منكراً أبداً، أي: أن لا يصدر منك أي عمل سوء وترك المنكر بالكلية، فكل ما يغض من شأن الإنسان ويحط من قدره هذه الأعمال المخزية إن تركها الإنسان وأشاح بنفسه عنها، مهما عمل من الصالحات وإن قلَّت، كفيل هذا أن تطير بنفسه وتجعله قريباً ممن هو رحمة للعالمين، فإذا نظر الإنسان مفكراً بالدنيا وشهواتها ورأى أساليبها الملتوية ووجد أنها لا تؤخذ إلا غلاباً وبأساليب معوجة "أساليب مكيافيلي" من مكر وخداع وقلة الأمانة والخيانة والكذب والذل، فنظر في أصحاب الغنى والثراء فوجدهم في قلق دائم على دنياهم من الزوال، وفي رعب وخوف من الآخرين أن يسلبوهم أموالهم وفي حسابات للربح والخسارة دائمة، وهم كذلك لا يتورعون عن الظلم والتعدي في سبيل تحطيم خصومهم من أصحاب الغنى، فحالتهم في شقاء ولا يذوقون طعم الهناء والصفاء أبداً.
كذلك الذين يتبعون شهواتهم الجنسية تراهم أذلاء وفي خنوع لمن يرون الشهوة عندهم، أقول: إذا نظر الإنسان في طرق الدنيا ورآها لنهايتها ورأى نتائجها المخزية، وهي على كل حال لزوال وفناء بالموت المحتم. فمجّ هذه الدنيا وطرقها الملتوية وعافها من نفسه وترك المنكرات جميعها دون استثناء وابتغى الحق والحقيقة والنجاة، عند ذلك يجمعه الله بسفينة النجاة التي شراعها الحقيقة وربانها من جعله الله للعالمين رحمة مهداة.
إذن: إن رمت أن ترتبط نفسك بنفس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما عليك إلا أن تترك المنكر بالكلية هذا إن أردت أن تعشق عالي شمائل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فما عليك إلا أن تحتذي حذوه وتنهج منهجه، وهو مستقيم على أمر الله، فاستقم مثله عندئذٍ تحبه وتعشقه، وذلك لا يتمّ ولا يدوم إلا بالإيمان بالله، وكلّ شيء إن فكرت به يصل بك إلى وجود الإلۤه فتخشى المسؤولية والحساب والخسارة، لأنه طالما أنه يوجد إلۤه فحتماً يوجد حساب وسؤال ورسوب أو نجاح، عندها تستقيم (والاستقامة عين الكرامة) وتطبق ما ذكرناه، فتصلي الصلاة الصحيحة ونفسك مصاحبة لنفس رسول الله وبصحبته تنل الجنة والنعيم في دنياك قبل آخرتك.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي ومرشدي الأستاذ عبد القادر أدامكم الله عونا لنا وللبشرية جمعاء.
أكرمني الله بسماع الحق وجمعني عدة مرات مع أهل الحق الطاهرين العظماء إلا أنه توجد عقبة تواجهني وسمعت الكثير من إخواني يشكونها. وهي الافتقار إلى الصدق في طريق الإيمان بالرغم من أننا لا نجالس عوام الناس إلا نادراً أو بحكم العمل، ونجلس مع بعضنا نتدارس كتاب الله وكتب فضيلة العلامة الجليل.
وهذا الأمر يؤرقني وخاصة عندما أتذكَّر قرب ظهور سيدنا عيسى عليه السلام، وأقول لنفسي بأي وجه ستلاقي رسول الله؟
فأرجو من جنابكم العالي أن تجدون الوقت لسؤالي وأدامكم الله منارة للتائهين وملاذاً للحائرين وجزاكم الله خير الجزاء.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
«كفى بالموت واعظاً» و «أكثروا من ذكر هاذم اللذات» عملياً وضمن زيارات القبور التي تشرح الصدور ضمن قوانين الزيارات المعروفة للناس، ومحاسبة النفس يومياً عما أخطأت فيُصحِّح، وعما فعلت من خير فيحْمدِ الله.
البحث عن طهارة النفس وعن علاقة النفس بالصادقين وارتباطها بأهل الكمال ومحبته فقط لهم لينهضوا بالنفس لعليين.
وخلوات للتفكُّر بآيات الله الكونية وشغل النفس بالخير لكيلا تشغله بالشر.
أقول: نظرت إلى نفسي فوجدتها غير صادقة، نظرت إلى صدقي الذي فيها فلم أجد له أثراً، فذعرت وارتعبت وطاش سهمي وفقدت توازني النفسي، فانطلقت إلى مرشدي وإمامي، فأخبرته بأني لا أملك من الصدق القليل ولا الكثير (والله يجزي الصادقين بصدقهم) وكان بيدي هدية صغيرة "شيء من فاكهة" فقال لي: ما هذا الذي أحضرته، فقلت له: شيء بسيط من فاكهة أحببتها لجنابكم هدية، فقال لي: هل يُعقل أنك قد هاديتني وأقلْ لك: خذ هديتك وانصرف من بيتي؟ إنك لا تصدِّق ذلك. فحاشا لله بعد أن جئت وقدمت نفسك أن يردَّك، فطالما أنك طالبٌ الإيمان ووجه الله فالله سبحانه لن يضيّعك وسيرزقك الصدق «ولا يزال العبد يصدق ويصدق ويتحرَّى الصدق حتى يُكتب عند الله صديقاً»
والحقيقة أنه لا صدق بنفسي ولكن حينما أضم نفسي إلى نفس مرشدي العظيم والذي جاءنا بالقرآن حين لم يبقَ للمسلمين في العالم حتى القرآن، جاءنا بالحقائق وعجز عن الإتيان بشيء مثله غيره، فإذن هو أصدق الناس، ولو اجتمع صدق العالمين على ألوف السنين لما وزنوا مثل صدقه لأنهم جميعاً لم يأتوا بمعنى كلمة واحدة من معاني آيات القرآن الكريم، فأثناء انضمام نفسي إلى نفسه الشريفة يكسبني صدقاً يفوق صدق العالمين والنصارى واليهود وكافة المشركين، وليس هذا صدقي ولكن صدق إمامي والله تعالى سمح بالشفاعة.
إذن يا أخي: رابطة وحبّ دنيا لا يجتمعان، فالذي أنقذك "إذ سلكت بطريق الحق صادقاً بمعيته" والذي أنقذك من النيران إلى الجنان هو أحق عليك بالصحبة القلبية من أخيك وأمك وأبيك وصاحبتك وبنيك ومن في الأرض جميعاً غيره لن يغنيك، فالله المعطي وهو القاسم، ولولاه ما عرفنا القرآن، فمن لا يقدِّر أهل الفضل ولم يشكر الصادقين لم يشكر الله.
هذا هو طريق النجاة وهو: ألاَّ تشرك بشفاعته أحداً. لأن الله تعالى يقول في سورة الكوثر: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَر}: الذي قطع نفسه عنك أحلَّها دار البوار والخسران والحسرات الأبدية: أطعه تطعِ الله، تصدق به وتفوز بسعادة الدنيا وجنات الآخرة.
السلام على أستاذي الرحيم الأستاذ عبد القادر
أما بعد يا سيدي: إذا توجه شخص ما على الرسول وأخبره أنه يجب أن يكون حبه لله وحده وأنه ما هو إلا بشر مثله وقد أعلمه أن حبه لله هو حب لرسوله وبذلك تكون طاعة الرسول هي طاعة لله وان سعادته تكون أي رسول الله عندما يدرك العبد لماذا أتى إلى هذه الدنيا.
هل هذا وهم شيطاني كقوله تعالى: {..وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ..} أم حقيقة؟
وإن دور الرسول يكمن بالشفاعة عندما يرغب الشخص ويشعر أن الله قد رضي عنه بعد توسط الرسول له في الحياة الدنيا.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
إن رؤياك فعلاً أوهام شيطانية، لأن حب الرسول لا يمكن أن ينفصل عن حب الله، ولا يمكن لأي بشر أن يصل إلى حب الله إلا عن طريق حب رسوله، ثم إن الرسول ﷺ أدرى الناس بأن حبه يوصل لحب الله، فكيف يقول له انقطع عني واتصل بالله؟! هذا لا يكون، فمن أحبَّ الله فبحب رسوله أحبه.
تقول يا أخي الحبيب: أن المحبَّ لله يتجاوز الحبيب رسول الله كونه بشر، ولكنك تقول تخيّلات غير منطقية أبداً، لأن الرسول هو الطريق إلى الله فإن تجاوزت الطريق ضللت عن الله وانقطعت عنه تعالى وأنت تحسب أنك تحسن صنعاً، فالضَّال عن الطريق مقطوع عن الله وعن حبه لأنه حتماً لا يصل لله فكيف يراه؟!
مع أن رسول الله سراج الله المنير، فالله به يُرى ويُشاهَد ويُحَب ولن تجد الله أبداً إلا برسوله ولن تحبه إلا بحبه، فهو تعالى وملائكته يصلون على النبي، والله يأمرك أن تصلي عليه وتحبه وتسلِّمه نفسك تسليماً. هذا قول الله، والرسول هو موصل البشر إلى الله آمراً إياه ﷺ بقوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر}: الشياطين لكيلا توسوس بالأوهام الشيطانية لتبعدنا عنه ﷺ وبالتالي فيكون المبعَد أَبْتَرُ.
إذا كنت ستذهب لوحدك إلى الله وتحبه لوحدك فلمَ أرسل لك رسوله إذن؟! أعبثاً!
فمن ترك رسول الله فالشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، أي ممن يصاحب "ثاني اثنين" ﷺ.
فهو ﷺ شفيع العالمين إلى الله وإلى حب الله فمن تركه فقد هوى.
{إن شَانِئَكَ..}: يا رسول الله {..هُوَ الْأَبْتَرُ}.
السلام عليكم
هناك حلقة مفقودة (أو إنني أنا لا أراها) الإنسان السالك لطريق الإيمان فكر بالموت حتى خافت نفسه من المصير فراح ينظر في آيات الكون حتى توصل لتعظيم تلك اليد الصانعة ولكن لحظة شعوره بنور الله أو الدخول على الحضرة الإلۤهية من باب السلام ﷺ هذه اللحظة هل هي شيء محسوس ملموس يعني هل يحس بخروج نفسه يعني هل يحس بوجود أو حدوث حالة جديدة لم يكن يعرفها سابقا ويكون لها تاريخ عنده يبقى يتذكر تلك اللحظة فيقول -مثلا- إنني بتاريخ كذا وبالساعة الفلانية وصلت للإيمان بالله أم أن الأمر هو شعور بالراحة النفسية أو ما شابهها فأنا سمعت قصة مفادها أن رجل كان زائراً للمقبرة يذكر نفسه بالموت وفيما هو بتلك الحالة من الصفاء النفسي الكبير وإذ بكلب -أكرمكم الله- ينبح بجانبه أو يمر من أمامه فيفزع وخرجت نفسه ويقال انه سمع أو ذاق أحوال الأموات وسمع صراخهم من الآلام (قد تكون القصة ليس بنفس الرواية ولكن تقريباً بهذا المعنى فأنا سمعتها مقاطع ومن عدة أشخاص) فكيف تخرج النفس وهل يحس بها الإنسان أم هو كخروجها أثناء النوم - الإنسان التقي كيف يرى بنور الله (أعرف أنه لا يمكن شرح ما هو طعم العسل لرجل لم يرَ العسل ولم يذقه) هل تتولد له عين جديدة فالتقي يميز الخير من الشر فمثلاً يرى الفعل أو الأمر فيعرف أنه خير أم شر فكيف يرى خير الأمور أو شرها هل يصبح لديه كما بتعبير لديه فراسة وبداهة بمعرفة الشيء أم يرى كما يرى بعينه عين الرأس.
1- تسأل: [هل لحظة دخول المؤمن على الحضرة الإلۤهية هي شيء محسوس ملموس أم أن الأمر هو شعور بالراحة النفسية أو ما شابهها].
الجواب: نقول إن لحظة دخول المؤمن على الحضرة الإلۤهية هي شيء لا محسوس ولا ملموس ولكنها أكبر بكثير من المحسوسات والملموسات.
لأن الحواس الخمسة ضيقة محدودة. تحصل من خلالها على لذائذ عابرة آنية منقضية محدودة ومحصورة، أما هنا بالإيمان اليقيني الثابت المضمون يحصل لك العقل والعقل هو الدين ومن لا عقل له لا دين له. وأن ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها. فالعقل هو حقيقة يقينية تدركها النفس بذاتها وتتوسع بها، وأثر العقل بالنفس أوسع من الكائنات كلها، وأعلى من النجوم السابحات السائحات وأعمق من البحار والمحيطات. وأشهى وألذ من ملذات الكون بأسرها.
العقل: شيء ماثل بالنفس لا يزول أبداً حتى بعد الحياة الدنيا، أما المحسوسات الملموسات فإنها تزول وتفنى بعد الموت، وكلها مطية ووسيلة للرقي إن ضحيت بها يحل محلها العقل أي الشهود النفسي تشاهد بها أسماء الله الحسنى وتنال بذلك الجنة.
فندعو الله أن يجعل الدنيا بأيدينا ولا يجعلها في قلوبنا.
أنت تقول أشهد ألا إلۤه إلا الله، فكيف تشهد إن لم يكن لديك نور أسطع من الأنوار المادية، بل وكيف تشهد ما لم تفتح منك عين البصيرة التي بها ترى النفس رؤى أوضح مما تراه بعين الرأس، إذ أن النفس تتوسع بالله فترى وتشهد بإيمانها إمداد الله الواسع اللامتناهي على الكون وتعقلها، وتسري لترى الآخرة وأحوالها وترجع للوراء لتتذكر وترى الأزل والخلق الأول، وكيف أنه عاهد ربه على الأمانة وعدم الخيانة فتعقلها ايضاً، وهذا لا تدركه الحواس المادية الضيقة، فهذا هو الحق وما دونه من محسوسات وملموسات ما هي إلا خيالات وسراب ولذائذ زائفة آنية منقضية.
والله يقول (..إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ) سورة الذاريات: الآية (23). أي مثل هذه الحياة السارية في أجسادكم والتي تجعلكم ترون وتسمعون وتنطقون كذلك الحياة القلبية المتواردة عليكم عن طريق رسول الله حياة حقيقية تسري في قلوبكم وهي أسمى وأعلى وأبهى وبها السعادة والمسرات والنعيم المقيم.
أي أن الفرق بين العطاءات النفسية والعطاءات الجسمية كالفرق بين حجم الجسم وحجم النفس المكلفة حين تتوسع بالله، فحجم الجسم بهذا الكون يكاد لا يذكر لأن حجم الكرة الأرضية بالنسبة لبعض النجوم يبدو صغيراً جداً فكيف بالإنسان وهو بهذا الحجم الصغير أما نفس الإنسان الذي حمل الأمانة والتكليف ونجح إذ آمن بلا إله إلا الله أوسع بكثير من الكون بأسره، أما بقية ذرّات هذا الكون ومجراته وبروجه بنجومه التي نجم منها أكبر من حجم الأرض بمليارات المرات كلها أقل من حجم النفس المكلَّفة فهي لم تحمل التكليف والتشريف، أما الذي حملها ونجح فنفسه لا جسمه أوسع من الكائنات وينال من الله عطاءات فوق ما يناله الكون من العطاءات، فحين دخول النفس على الحضرة الإلۤهية يمنحها ربها أكثر مما يمنح هذه النفوس المتمثلة بالنجوم والأبراج والشمس والقمر والكواكب.
فلحظة الدخول على الحضرة الإلۤهية يظن الإنسان أنها عطاءات محسوسة ملموسة على الجسم ولكن الجسم بالحقيقة لحظة الدخول التي ذكرناها ينصعق ويلقى أرضاً كما انصعق جسم سيدنا موسى حين شاهد جمال الله بنهاية رمضان واقتضاه الحال عشرة أيام حتى استطاعت نفسه أن تعود لهذا الكون ولجسمه.
علماً أن التجلي لم يكن مركزاً عليه بل على الجبل الذي اندك وتلاشى بحب الله عن وظيفته. إذن هذه اللحظة هي لحظة من لحظات عقل الجمال والجلال والعظمة واللطف والعطف والحب الإلۤهي، فالنفس البشرية المكلفة الناجحة تتحمل من التجلي الإلۤهي ما لا يتحمله الكون بأسره فأين الجسم واللمس عندها، إنه العقل أي المشاهدة النفسية من ذاتها بذاتها للذات الإلۤهية بأسمائها الحسنى.
2- وتسأل [هل يستطيع الإنسان أن يضع تاريخاً للحظة دخوله على الحضرة الإلۤهية].
الجواب: إن دخلت نفس المؤمن المقدرة لرسول الله على حضرة الله عندها يفنى لديه الماضي والحاضر والمستقبل، فمن عرف الخالق صغر المخلوق في عينه ومن دخل على الله بمعية من قدره ﷺ يغيب عنه الزمان والمكان حتى يغيب عن جسمه وعن نفسه وعن الوجود بأكمله.
فالجمال المتناثر في الكون على الوديان الجميلة ذات الشلالات البديعة والجبال الشاهقة والورود والزهور بشذاها وروعة سنا جمالها، ناهيك عن جمال البنين والبنات وغيرها كلها أثر بعد عين من جمال الحضرة الإلۤهية وجلالها وهذه التي ذكرناها كالنجوم إذا أشرقت شمس الضحى هل تشاهد نجمة.
فالحقيقة بالدخول على الحضرة الإلۤهية يحصل له فناء عن المخلوقات بأسرها وبقاء بالله. فهو لا يرى إلا سناء وبهاء وجلال جمال الأسماء الإلۤهية العليّة وجناته التي فيها الغبطة الأبدية، أي يحصل له (غسل نفس وغسل دماغ) فهو لا يرى إلا الله يرى الحقيقة اليقينية. فأنى له أن يتذكر زماناً أو مكاناً بذلك الوقت، أما حينما يعود من هذه الرحلة السامية القلبية وإلى وجوده وإلى المكان والزمان فإنه يتذكر بشكل عام الفترة الزمنية بدون تحديد تاريخي لأن الزمان والمكان يفقدان وجودهما حين يبتعد في المركبة الفضائية عن الأرض.
الزمان مبني على الدوران، دوران الأرض والقمر والشمس وهذه كلها زائلة لا محالة، فمفهوم الزمان والمكان وسائل بدائية للوصل بهذه الأصول إلى الإيمان وإلى الحضرة الإلۤهية ولحظة الوصول لا يتذكر شيئاً ويغيب عن كل شيء، أما بعدها قد يتذكر الزمان والمكان وقد لا يتذكر.
3- وتسأل: [لحظة دخول المؤمن على الحضرة الإلۤهية هل يحس بحدوث حالة جديدة لم يكن يعرفها].
الجواب: حتماً: فقد أصبح في عالم ثانٍ يحصل على حياة من نوع آخر أجمل وأطيب وأنور وأحلى، نعم سيتغير حاله سيخلع ثوب الشيطانية أو الحيوانية ويلبس ثوب الإنسانية فلو كانت نفسه فحماً أسوداً لغدت ألماساً، ولو كانت من نوع التنك لصار قلبه ذهباً صافياً، فستتبدل جميع صفاته من بخل إلى كرم ومن قسوة إلى رحمة ومن جبن إلى شجاعة ومن عمى إلى ديمومة النور فيصبح بصيراً.
فبالتبدل الكلي كما تبدل صحب رسول الله ﷺ إذ كان العرب أحقر خلق الله فغدوا أسمى الخلائق وسادة الدنيا والآخرة وكذلك كل من اتبعهم بإحسان في أي مكان وزمان.
فهو يحس بنعيم في قلبه أرقى وأبقى بكثير من نعيم الملذات الحسية اللمسية، فالمسرات لا تغادر قلبه ولو مرض جسمه.
فلن يغادره النعيم وبعد الموت سيتضاعف هذا النعيم ويزداد إنارةً، وكذلك يوم القيامة وما بعدها وذلك بفضل من أوصله وهو النعمة العظمى والعروة الوثقى اليقينية التي لا انفصال لها، وينال النعيم من حضرة الله مباشرة عن طريق رسوله السراج المنير ﷺ.
4- أما عن القصة التي سمعتها:
فقد سمعتها مشوهة النقل لأن الذي نقلها لم يعقلها. فالقصة هي أن رجلاً كان في المقبرة يذكِّر نفسه بالموت ويخاطبها أنه لابدّ من دخولها إلى المقبرة وأن يأتي الأحباب والأخلاء به محمَّلاً على النعش ويدخلوه في هذه الحفرة الضيقة (القبر)، وبتلك الأثناء اندفع بأذنه صوت قوي وهواء ساخن. ففزع الرجل وإذا بكلب كان نائماً على القبر ولم يستيقظ إلا حينما وصل إليه هذا الرجل وكانت ظلال الشجر تحجب جسم هذا الكلب، ولكن الرجل تفاجأ بصوته القوي يعصف بأذنه على بعد سنتمترات وهواء فمه الساخن يصل إلى أذنه فلم يعلم أبداً ماذا حدث ومن أين أتى هذا الصوت وتلك السخونة، ففزعت نفسه والتجأت للفكر. وقد كان التفكير قد وصل إلى أن المشيعين أنزلوه بالحفرة، فبالتجاء النفس إلى الفكر تبعت النفس مجرى التفكير فنزلت القبر فأحس الرجل بأن شيئاً أبيضاً خرج من صدره ونزل إلى القبر. وتابعت النفس سريانها فوصلت للآخرة كل هذا بلمح البصر وانقلب الحال النفسي إلى مسرات ونعيم وسرور.
5- وتسأل: [كيف تخرج النفس وهل يحس بها الإنسان].
الجواب: إذا النفس صاحبت النفوس الناجحة أو نفس رسول الله سيدهم، فهو يشعر بنفسه أنه انتقل انتقالاً مفاجئاً ولكنه لا يعرف الكيفية، أي أنه كان بعالم وانتقل لعالم آخر وصار بعالم أسمى وأحلى عالم نورانيٍّ بهي ملؤه السعادة والمسرات كما انتقل السحرة مع سيدنا موسى فقالوا (..إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ)سورة الأعراف: الآية (125): حدث لهم انقلابٌ كلٌّي جذريٌّ حيث انقلبت النفس من محاطة وهي سجينة بالصدر إلى محيطة والجسم يغدو فيها، انقلبت من عالم الدنيا إلى عالم آخر عالم الجنات فبمعية الرسول ﷺ تعرج نفسك بلطف ودون شعور منك وتدخل على الحضرة الإلۤهية ولا يشعر المؤمن بنفسه إلا وهو بهذه الحالة العالية ولا يعرف الكيفية، وهو بالحقيقة ما وصل إلى ما وصل إليه إلا بمعية السيد الأعظم رسول الله ﷺ.
6- وتسأل: [هل تتولد له عين جديدة وكيف يرى بنور الله].
الجواب: الضرير إذا فَتَّحَ فلم يكن له عين يرى بها وقد أصبحت له عين يرى بها. معناها أنه قد تولدت له عين الآن. يقول الله تعالى عن النفس (فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ) سورة الغاشية: الآية (12). أي أنها عين فَتَّحَتْ، وسرَتْ وطارت وسمت وعلت، نعم إنها النفس التي تشاهد كانت عمياء وفتحت، فأصبحت لها مولد نور جديد والحقيقة أنه ما كان لهذه النفس قبلها نور فهي فقدت النور منذ الأزل، ولكن حين طلبت ربها بإيمانها فإن السراج المنير رسول الله يمدُّها بنوره الموصل لنور الله، فبهذه الطريقة تنال النور الباقي الدائمي حينما تطلب الإيمان بصدق لتتيقن، والذين هم بلقاء ربهم مؤمنون والآية تقول (..وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ..) سورة التغابن: الآية (11). إذاً فمن يطلب الإيمان كما طلبه سيدنا إبراهيم بصدق عندها يأتي دور السراج المنير فيمده بنوره الموصل لنور الله فيجعل الإيمان مشهوداً.
7- وتسأل: [كيف يرى خير الأمور من شرها؟! هل يصبح لديه فراسة بمعرفة الشيء أم أنه يرى كما يرى بعين الرأس].
الجواب: إنه يرى خير الأمور من شرها رؤى يقينية أشد وضوحاً مما يراه بعين الرأس، هذا قد فتَّحَتْ عين بصيرته وسطع على قلبه نورٌ أشد سطوعاً من الأنوار المادية، فيرى الحقائق ويعاينها فلا تغره المظاهر الجميلة والشهوات الخداعة الزائفة فيرى السمَّ من الدسم ويميِّز الحية من السمكة، ولا تختلط عليه الأمور يرى رؤى حقيقية بواسطة السراج المنير ﷺ.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الأستاذ عبد القادر:
إذا كان الإنسان يحاول تطبيق بعض الأشياء مثل الحجاب وعدم الاختلاط بأحد أي الالتزام الجلوس بالبيت وتطبيق دلالة العلامة محمد أمين شيخو قدر الإمكان ألا يكتب الله له أجراً على هذا العمل مع أنه لم يصل بعد لمرحلة الإيمان؟
أرجو إجابتي وأدامكم الله لنا وجزاكم الله عنا خير الجزاء.
الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم ... آمين
جاءت امرأة لعند رسول الله ﷺ عندما قدم المسلمون من الجهاد فقالت ذهب الرجال بالأجر كله يا رسول الله، بالجهاد في سبيل الله. فأجابها ﷺ "ما معناه": «من أحصنت فرجها وصلَّت فرضها وأخلصت لزوجها فإن لها أجر المجاهد في سبيل الله».
هذه علامة أهل الحق الذين يبتغون وجه الحق ومقرهم الجنة بإذن الله طوبى لكِ وحسن مآب.
استمع مباشرة:












