تأويل جزء عمّ
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد التاسع (جزء عمّ)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
تأويل آيات جزء عمّ ببلاغة سامية لا يطار لها بجناح على ما فيها من البساطة في التعبير، من الاسلوب السهل الممتنع جاءت لترقى بالإنسانية إلى أفق سام آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر حاثة على الفضائل والمكرمات وتقبّح الرذائل والأوهام تدعو الإنسان للأخوة والموّدة في القربى لإخوانهم بالبشرية بل الإحسان للخلق كافّة فيكون الإنسان أخاً محبّاً للإنسان،رسم خطة النجاح الحقيقي والفلاح الدائم والسلام وطريق السلوك القويم الذي سلكه كافة الرسل والأنبياء وصحب النبيّ صلى الله عليه وسلم الذين سادوا القارّات الثلاث آنذاك ونقلوا به روحانية الرسول صلى الله عليه و سلم لكافة شعوب الأرض والتي تنقلهم للجنّات،آيات جزء عمّ، كل من صدر بالتفكير بهذه الآيات الكونية التي أشارت إليها غدا عالماً حكيماً يرد شهود حقائق شهادة لا إله إله إلا الله، فبها مواد مدرسة عظمى بها درس أبونا إبراهيم عليه السلام فصار عظيماً وغدا أبا الأنبياء، وبها درس كافة الرسل و الأنبياء، وهو العلم المطلوب {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} سورة محمد، الآية 19.
وكفى بالمرء علماً أن يخشى الله. بعث الله رسله لعباده ليذكّروهم بنعمه سبحانه وتعالى ويبلّغوهم عظيم قوله وجليل دعوته فأثاروا فيهم خامد تفكيرهم وأروهم آيات المقدرة من سماء مرفوعة وأرض مفروشة موضوعة ، ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم، بآيات جزء عمّ بحثاً وتحقيقاً وتدقيقاً يوصل المرء إلى العلم بلا إله إلا الله ويكون الرسل له حجة له لا عليه إذ أثمر بعد أن أُنذر.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6]. السؤال هو كالتالي: لم قال تعالى بأنه في حالة الوضوء يجب غسل الأيدي إلى المرافق {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} بينما قال عن الأرجل إلى الكعبين {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} لِمَ لمْ يقل عن الأيدي أيضاً (أيديكم إلى المرفقين) أو العكس (أرجلكم إلى الكعاب)؟ أرجو شرح هذه النقطة... شكراً
بالنسبة للآية: {..فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ..} بأن أيديكم جمع لذلك أتت المرافق بالجمع أيضاً، وليست هناك مشكلة لغوية، أما بالنسبة للرِجلين فإن لكل رجل كعبين اثنين، لذلك أتت بالمثنى لأنها مثنى وهذه قاعدة لغوية صحيحة الجمع يضاف للجمع وللمثنى بالتثنية وذلك هو الصحيح.
قال الله تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ}
التأويل:
{وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم..}: أي كل ما في الأرض من الطيور هي مجتمعات منظمة على غاية من الروعة والإتقان كعالم النمل وعالم النحل وعالم الطيور وغيرها، تؤم في سيرها إلى قوانين وأنظمة أليست آيات؟!
كل ما في الكون من مخلوقات لها وظائف وأنظمة "أمثالكم" فهم أمثالنا أي يأكلون ويشربون ويتزوجون ولهم مجتمعات وأنظمة كما نحن لنا مجتمعات نأكل ونشرب ونتزوج، ولكنا نحن البشر حملنا التكليف وهم لم يحملوا التكليف بل سخِّروا لنا، مع أنهم مثلنا من حيث تنظيم الحياة الدنيا والمشاعر والإحساسات، ولكن ميزة الإنسان عنهم أنه حمل التكليف فهو أرقى وأسمى منهم إن وفَّى بالأمانة ولم يخن العهد والتكليف فآمن وحافظ على صلته بربه ونوره وذلك باستعمال تفكيره بما يرضي الله وإلا فهو مثل الأنعام ولا فرق بينه وبينهم من حيث النظام الحياتي.
{..مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ..}: قوانين كل شيء أعطيناه حقه بينَّا لكم كل شيء.
{..ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ}: بعد الموت كلهم غداً، الذي خُلق لا يزول ولا ينمحي، كذلك كل حيوان تظلمه غداً سيطالب بحقه
ورد في سورة الكهف الآية رقم (34) بسم الله الرحمن الرحيم {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ} كيف يصاحب المؤمن الكافر؟ وكيف يدعو المؤمن على صاحبه الكافر؟
يصاحبه لـمّا يتوسم منه التوبة والنجاة والنجاح، والصحابة الكرام صاحبوا أهل الشام والعراق ومصر وكانوا على الكفر فهدوهم إلى الإيمان.
إنه لا يدعو عليه ولكن ينذره بما قد يصيبه إن أصر على الكفر ونكران المنعم المتفضل جل وعلا.
يقول تعالى في سورة الكهف، الآيات (32-44):
32- {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ..}: بساتين من جميع الفواكه "من فواكه متنوعة" {..وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ..}: من حول الحديقتين أي من أطرافها. {..وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً}: من خضر في الوسط، بين الأشجار خضراً وكلأ.
33- {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا..}: أثمرت، نضج وآن أوان القطاف. {..وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً..}: كان الحمل تاماً كاملاً، كله أثمر فما من شجرة حملت قليلاً بل كلها أعطت حقها. {..وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَراً}: مستمر الجريان متى شاء وأراد سقى.
34- {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ..}: كان للرجل غلة وثمر، إذ نضج. {..فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً..}: أنت فقير. {..وَأَعَزُّ نَفَراً}: انظر ما عندي، رغم أنني لست مثلك على السير الذي تدعي بأنه حق.
35- {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ..}: لـمّا قال من قبل أنه أكثر مالاً وأعز نفراً. (وهو ظالم لنفسه): ببعده عن الله استلذ بها ولم يذكر نعمة الله. {..قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً}: ما أظن هذه الخيرات، هل تذهب؟! أمَّنْتُ مستقبلي.
36- {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً..}: البعث "كما يقال". {..وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنقَلَباً}؟ هنا استفهام. هل أجد خيراً منها بعد الموت؟! كل هذا لا أصل له.
37- {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ..}: ألا تذكر أصلك ونهايتك، أتنكر الذي خلقك!
ألا تفكر ببدايتك كيف كنت تراباً. {..ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ..}: لـمّا تخلّقت، أصلك من ثمرة أكلها أبوك فصارت نطفة كيف تنكر هذا الإنكار؟ الذي سوّاك من نطفة كلامه ليس بصحيح؟!! {..ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً}: من طور لطور حتى صرت إنساناً ألا تفكر بحالك بأصلك من سواك، من ربّاك من نمّاك؟!
38- {لَّكِنَّا..}: لكن لكنا لازم نعرف جيداً. {..هُوَ اللَّهُ رَبِّي..}: كل الفضل فضله تعالى. {..وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً}: أنا هذا ما رأيته.
39- { وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ..}: كان. ما شاءه الله كان وما لم يشأه لم يكن. {..لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ..}: الكل فضله. {..إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ..}: الآن. {..مَالاً وَوَلَداً}: فاحتقرتني، ترى نفسك أنك غني وعندك أولاد ولا تعبأ بقولي!
40- {فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ..}: لم تحسب له حساباً، حسب ما يلزمها، بلاء لا تحسب له حساباً لكنه بلاء ضمن حساب لا يخطئه. {..فَتُصْبِحَ صَعِيدًا..}: تراباً. {..زَلَقًا}: مندثرة، غباراً ذاهباً من يدك، مستنقعاً يزحلق الإنسان، يطوف النهر فلا يستطيع أحد السير فيه، والخيرات لا أثر لها.
41- {أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا..}: يغور. {..فَلَنْ تَسْتَطِيعَ..}: ساعتها. {..لَهُ طَلَبًا}: من الذي يخرجه لك!
42- {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ..}: أي أن البلاء لابدّ واقع بالمعرض. {..فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا..}: خسر خسارة كبرى وكذلك كثيرٌ ممن يعطى مالاً أو وظيفة ثم تسلب النعمة بكفره.
{..وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا..}: شجر يابس. {..وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا}: هنا شعر وآمن فكل ما يسوقه تعالى للإنسان هو خير له. "قصة الرجلين ومعناها أن الله يعطي العبد فإن شكر وأقبل وإلا يأخذ منه هذه النعمة فإن لم يرجع فله عذاب بئيس.
43- {وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ..}: إذا حل البلاء من يردُّه! {..وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا}: بما عمل الإنسان إن أوتي نعمة يجب عليه أن يشكر ليزداد نعمة.
44- {هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ..}: عندها عرف المسألة بيد الله تعالى. {..هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا..}: رجعة له. {..وَخَيْرٌ عُقْبًا}: يعقب الإنسان ليطهّر له نفسه. (وخير عقبا): من هذا المال فكل ما يصيب الإنسان فإنما هو من حنان الله عليه "أبصر به وأـسمع": فالله تعالى يسوق ما يسوق للإنسان ليرده للحق إن أرسل الشدائد للإنسان فمن شدة حبه تعالى وحنانه ورحمته به.
ورد في كتاب محمد أمين شيخو يرد على معارضيه تحت عنوان المس المعنوي وأخطؤوه ص129 أن المس في القرآن لا يأتي إلا بالشكل المعنوي. لكن الله تعالى يقول في كتابه العزيز: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ} البقرة 236 نلاحظ معنى ((لَمْ تَمَسُّوهُنُّ)) يقصد به لم تجامعوهن وهو معنى مادي.. وهناك عدة أمثلة وردت في القرآن الكريم بالمعنى المادي.
الرجاء التوضيح.
للزواج بالإسلام معنى سامٍ إنساني رحيم، بلغه صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم و من تابعهم بإحسان، فحين يعقد الزوج المؤمن التقي المصاحب بنفسه للسراج المنير صلى الله عليه وسلم، فهو يبغي إخراج زوجه من الظلمات إلى النور وإنقاذ هذه النفس إلى عوالم السماء النورانية، بالعروج بنفسها إلى الله وإنارة نفسها دنيا وبرزخ وآخرة. فعند التصميم على الزواج وعقد العقد أو دفع المهر، عندها يتجه بنفسه المستنيرة بنور الحبيب صلى الله عليه وسلم الموصل لنور الله إلى نفسها فينيرها ويسمو بها عروجاً إلى حضرة الله (وهذا هو المس الشريف النوراني) يحدث ذلك نفسياً قبل المواقعة اللمسية المادية عندها يُدخل السعادة على قلبها لتتحد النفسان برابطة شريفة ويسموان (وهداية نفس خير مما طلعت عليه الشمس) كما بين حبيبنا صلى الله عليه وسلم. ولا تنس يا أخي لفظ عقد الزواج بأن القصد نفسي لا مادي "رطلي لحم". إذ العقد؛ قول الزوج: زوّجتكِ نفسي بنفسي إلى نفسكِ.
وتجيبه بذاتها أو بوكيل "وليّ أمرها": زوّجتكَ نفسي بنفسي إلى نفسِكَ على صداق قدره كذا وكذا.
فالزواج بالإسلام كله سموّ وخير وديمومة بصحبة نفسية دنيا وآخرة لينجيها من ظلام الموت، لذا وردت الآية بالمسّ فكل مؤمن تقي إنسان: بإيمانه استأنس بالله منبع الخير وبه يستأنس كل مخلوق. خلع بإيمانه ثوب الحيوانية الشهوانية الأنانية ولبس ثوب الإنسانية.
قال الله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3)}
- هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحاور النساء ويستمع إلى قضاياهن؟
وجاء سؤالي هذا بعدما اطَّلعت في موقعكم على بحث الحجاب الإسلامي الصحيح، وقرأت الآيات الكريمة التي تقول بأن صوت المرأة عورة.
- لم أتت كلمة (تجادلك) في الآية الأولى ولم تأتِ مثلاً (تشتكي إليك)، فالمجادلة حسب مفهومي تعني الحوار العقيم وعدم الوصول إلى نتيجة؟ وبعدها انتقل الجدال إلى حوار بكلمة (والله يسمع تحاوكما)!
- ما معنى كلمة (يظاهرون) في الآية الثانية وما علاقة أمهاتهم في الموضوع؟
- وفي الآية الثالثة لم جاءت كلمة (من قبل أن يتماسا)، ولم تأتِ (من قبل أن يتلامسا)، مع أن المس معنوي واللمس مادي؟
أخي السائل: قبل الدخول في تفاصيل أسئلتكم الكريمة من الضروري شرح بعض الآيات ليكون الشرح أساساً في الإجابة على أسئلتك.
1- {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا..}: وهي امرأة أحد المسلمين، جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي محجبة ساترة لوجهها تطلب الطلاق "والواقعة بالمدينة والحجاب مفروض"
{..وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ..}: من هجر زوجها لها واعتبارها كأمِّه.
رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرضَ لها بطلاقها، وهو صلى الله عليه وسلم القائل: «إنَّ أبغض الحلال إلى الله الطلاق»، فهو صلى الله عليه وسلم لا يحب التفريق بين الرجل وزوجته لما فيه من ضرر وأذى على الأولاد، لكن وهي بثورة غضبها من زوجها تجادل رسول الله وتصر على الطلاق وتقول له أنها مظلومة عنده، وهي تكرهه لما فعل معها وأساء لها ولا تريد العيش معه.
الرسول استمع لها حتى ذهب غضبها عنها، وبعد ذلك انقلب الجدل العقيم إلى حوار مفيد لذلك قال تعالى: {..وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا..}: صارت تسمع من رسول الله وتفكر بكلامه فوجدته صحيحاً وتراجعت عن رأيها، وهنا بهذه الآية إشارة إلى أن يؤمن الإنسان بأن الله يسمع السر وأخفى.
{..إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ..}: لأقوالكم. {..بَصِيرٌ}: بأحوالكم، فكل ما يطرأ على النفس من حال من أحوال يعتلج فيها من حب وكراهية ورضى وعدمه وخوف وإيمان فالله سبحانه بصير به ويرسل لهذه النفس ما يناسبها، لذلك جعل سبحانه حلاً لهذه القضية وفرض كفارة.
2- {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم..}: مثلاً يقول إنكِ حرام عليَّ منذ اليوم أو حرامٌ أن أقربكِ "يتركونهن" يقول لها أنت عليَّ كظَهر أمي ويهجرها.
{..مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ..}: هذه المرأة ليست أمك، هي زوجة وللزوجة حق.
{..إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً..}: خارجاً عن الحق، فهل كان يأتي أمه بالسابق ويقاربها.
{..وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ..}: لمن يقبل عليه سبحانه. {..غَفُورٌ}: ويطلب الغفران والشفاء وهذا الشيء لم يكن معلوماً في الجاهلية.
3- {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ..}: يجعل ظهره لظهرها علامة الابتعاد.
{..ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا..}: يرجعون ويفكرون بما قالوا ويتراجعون عنه هذا يترتب عليه كفارة وهي: {..فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ..}: يشتري عبداً من كافر فيرشده ثم يطلقه أو يشتري عبداً من مؤمن ويطلقه وهذا الحد بهذا الزمان غير موجود.
{..مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا..}: أن يقربها وهنا المس الناتج عن اللمس علاقة نفسية ناتجة عن المقاربة اللمسية {..ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ..}: رحمة بكم ولخيركم وسعادتكم.
{..وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}: خبير بكم وبما يناسبكم، لذلك جعل لكم هذا الحد فطبِّقوه حتى لا تمنعكم هذه المخالفة والمعصية وهذا العمل عن الإقبال على الله سبحانه.
4- {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ..}: تربية لكل من المرأة والرجل. الرجل يصوم شهرين متتابعين دون انقطاع إذا مرض فيهم يفطر ثم بعدها يكمل مباشرة ما تبقى عليه من صيام لأن المرض من الله فلا يعيد الصيام من أوَّله.
{..مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا..}: أن يقربها وتعود العلاقة النفسية.
{فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً..}: يطعمهم ثلاث مرات لكل يوم واحد.
{..ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ..}: معنى هذا أنه كافر، كفر حين قال كلامه هذا لو كان هذا الرجل مؤمناً حتماً لما فعل ذلك.
{..وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ..}: «ألا إن لكل ملك حمى ألا إن حمى الله محارمه»
والذي يقترف مثل ذلك ولا يؤدِّي الحد فإنه يعرض عن ربه وله عذاب أليم. {..وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
ولكن ما السبب في تشديد رب العالمين على هذا الأمر؟
بالماضي كانوا أهل صدق إذا قالوا كلمة لا يتراجعون عنها ويقرنون القول بالفعل، هذا الزوج إذا طبَّق ونفَّذ ما قال وأصرَّ عليه سوف تقع زوجته بالفاحشة والزنى، فإن كان ليس بمقدورها الوقوع بالزنى بسبب موانع تمنعها فإنها سوف تسلك طريق الباطنية وتقع بالزنى والفواحش مع شياطين الجن، وبهذا الوقوع قتلٌ لنفس الزوجة وتدميرٌ لها وللمجتمع الإسلامي والرسول موجود ويحدث هذا!
فهذا شيء كبير عند الله والرسول والله لا يرضا لعباده ذلك، ولهذا القائل عذاب أليم لأنه كان سبباً في دمار زوجته ففرض تعالى هذا الحد.
- أما عن سؤالك هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحاور النساء ويستمع إلى قضاياهن؟
وفي الجواب على هذا السؤال أقول لك:
إن الرسول لا يحاور النساء ولا يستمع لهن، فالنساء تحاور النساء والرجال مع الرجال وهذا هو القانون ولا مخرج عنه، لكن هذه الحالة التي حدثت مع رسول الله ليست قانوناً هذه حالة استثنائية طارئة اضطرارية. المرأة مظلومة والله سبحانه شهد لها بأنها مظلومة، وزوجها لا يشتكي على نفسه، لذلك خرجت من بيتها وقابلت رسول الله وهي بسترها واشتكت على زوجها، والرسول صلى الله عليه وسلم هو الحاكم والقاضي، ألا يستمع إليها ويحكم بقضيتها؟! وقضيتها كبيرة فيها دمار نفس وموتها ودخولها النار في الآخرة.
إذن: ما حدث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حال وظرف طاريء فإذا كنت تسير بأحد الشوارع وسمعت صوت نساء يصرخن ويستغثن لأن بيتهن يحترق وهن فيه سيحترقن ألا تدخل لإنقاذهن من النار؟! وإذا دخلت بهذه الحالة فمن يلومك ويتكلم عنك بالسوء بل القول هو الثناء والمديح.
والله سمح بحالات ضرورية أن يتكلم الرجل مع المرأة من وراء ستر وحجاب كما قال الله تعالى بسورة الأحزاب (53): {..وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ..}:
وهذه المرأة خاطبت رسول الله من وراء حجاب، فهل خرج رسول الله عما شرع الله؟ حاشا.
وهل هذه المرأة خرجت عن شرعه سبحانه؟ لا لم تخرج. إذن: يجب أخذ الظروف بعين الاعتبار.
وتسأل: لمَ أتت كلمة تجادلك والجدال غير الحوار، الجدال عقيم.
بالبداية كانت المرأة في ذروة غضبها وكانت تجادل رسول الله بطلاقها وتطلب منه صلى الله عليه وسلم أن يطلقها من زوجها. لكن الرسول يجمع ولا يفرق والذي يفرِّق هو الشيطان. إذن هي تطلب من رسول الله شيء عقيم لا يحقِّقه صلى الله عليه وسلم لها، بتسرُّع وهي مصرَّة وتجادل الرسول وتطلب الطلاق.
رسول الله صلى الله عليه وسلم برحمته الكبيرة ولطفه استطاع إخماد غضبها وصبغها بصبغته الإلۤهية العالية، فذهب عنها غضبها عندها انقلب جدالها إلى حوار مع رسول الله والحوار للفهم وكشْفِ الحقيقة والسير بها، وهي بعد أن هدأت نفسها وذهب الغضب عنها وفهمت مراد رسول الله وانصاعت لأمره وتراجعت عن رأيها بالطلاق، وبهذا انقلب الجدل العقيم إلى حوار مفيد.
أما عن سؤالك عن معنى كلمة {يُظَاهِرُونَ}:
أي يعطيها ظهره عند النوم ولا يقاربها.
وتسأل: عن كلمة {يَتَمَاسَّا} ولمَ لمْ تأتِ (يتلامسا) لأن المس معنوي واللمس مادي؟
فأقول: إن العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة حقيقتها علاقة نفسية تحدث رابطة بين نفسيهما تستفيد المرأة منها إن كان زوجها مؤمن في الآخرة، وهذه العلاقة تنقذها من النار إن كانت مطبقة حدود الله من حجاب وصلاة وصيام وزكاة وأعمال وهذه الزوجة التي جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم انقطعت علاقتها النفسية المعنوية مع زوجها بسبب كرهها له بما قام به وفعل معها لذلك جاءت كلمة {..مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا..}.
لكن الزوجة حين ترى ما أنفق الزوج من أموال على من حرَّر من عبد أو كيف ضحَّى وصام وأنفق على الفقراء من مال وكل هذا من أجلها ومن أجل إعادة علاقته بها فإنها تتوجه نفسها له بالمحبة، فتعاد العلاقة النفسية ويحدث المس وبعدها يأتي اللمس ويتم النقص.
استمع مباشرة:










