تأويل جزء عمّ
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد التاسع (جزء عمّ)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
تأويل آيات جزء عمّ ببلاغة سامية لا يطار لها بجناح على ما فيها من البساطة في التعبير، من الاسلوب السهل الممتنع جاءت لترقى بالإنسانية إلى أفق سام آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر حاثة على الفضائل والمكرمات وتقبّح الرذائل والأوهام تدعو الإنسان للأخوة والموّدة في القربى لإخوانهم بالبشرية بل الإحسان للخلق كافّة فيكون الإنسان أخاً محبّاً للإنسان،رسم خطة النجاح الحقيقي والفلاح الدائم والسلام وطريق السلوك القويم الذي سلكه كافة الرسل والأنبياء وصحب النبيّ صلى الله عليه وسلم الذين سادوا القارّات الثلاث آنذاك ونقلوا به روحانية الرسول صلى الله عليه و سلم لكافة شعوب الأرض والتي تنقلهم للجنّات،آيات جزء عمّ، كل من صدر بالتفكير بهذه الآيات الكونية التي أشارت إليها غدا عالماً حكيماً يرد شهود حقائق شهادة لا إله إله إلا الله، فبها مواد مدرسة عظمى بها درس أبونا إبراهيم عليه السلام فصار عظيماً وغدا أبا الأنبياء، وبها درس كافة الرسل و الأنبياء، وهو العلم المطلوب {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} سورة محمد، الآية 19.
وكفى بالمرء علماً أن يخشى الله. بعث الله رسله لعباده ليذكّروهم بنعمه سبحانه وتعالى ويبلّغوهم عظيم قوله وجليل دعوته فأثاروا فيهم خامد تفكيرهم وأروهم آيات المقدرة من سماء مرفوعة وأرض مفروشة موضوعة ، ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم، بآيات جزء عمّ بحثاً وتحقيقاً وتدقيقاً يوصل المرء إلى العلم بلا إله إلا الله ويكون الرسل له حجة له لا عليه إذ أثمر بعد أن أُنذر.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
قرأت شرح أوائل السور مثل الم يا أحمد الخلق يا لطيفاً يا محموداً ما شرح الآية 1 من سورة يس ما معنى الياء ما معنى السين.
بسم الله الرحمن الرحيم يس: الياء أداة نداء لمن أُنزل عليه القرآن. والسين: رمز لسلامته صلى الله عليه وسلم. يس يا سالماً يا سليماً. سالماً منذ عهد الأزل إذ حمل الأمانة التي عجزت عن حملها السموات والأرض والجبال كما بالآية: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} وكان أحق بها وأهلها فما كَذَبَ الفؤاد ما رأى ولم ينقطع عن الله طرفة عين منذ الميثاق إلى ظهوره في الدنيا ظلَّ سالماً من الانقطاع عن الله. كذا في الدنيا كان سليماً فما زاغ البصر أبداً وما طغى فهو دوماً نور للعالمين وهو دوماً بالنور وعلى نور من الله. فبقي سالماً من الأزل سليماً في حياته الدنيا كلها.
قرآن في موقعكم عن شرح آية (يسٓ) شرحاً جميلاً ولكن سؤالي الآن عن الأحرف الواردة في سورة مريم (كٓهيعٓصٓ) ما معنى حرف الياء في هذه الآية؟
بآية: (كٓهيعٓصٓ) معنى حرف الياء هو نفس المعنى بآية: (يسٓ).
يسٓ: يا سالماً يا سليماً. كذلك في: (كٓهيعٓصٓ): يا عيناً بك يرى الحق، أيضاً أداء نداء ولا اختلاف.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاكم الله كل خير على ما تقدمونه من نفع للمسلمين من علوم العلّامة محمد أمين شيخو.
لو تكرمتم سيدي الفاضل لدي عدة أسئلة من سورة القمر:
1- ما معنى آية: {وَلَقَدْ جَاءهُم مِّنَ الْأَنبَاء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ}؟
2- ما معنى آية: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ}؟
3- ما معنى آية: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (٩) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ} مع أن الله قال {لأغلبن أنا ورسلي} فكيف كان مغلوب سيدنا نوح؟
4- ما معنى آية: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} ولِمَ لم تأت كلمة مدكر بالذال، وما معنى مدكر؟
5- ما سبب تكرارها في هذه السورة؟
6- وردت هذه الآية بعد ذكر الأقوام وهلاكهم فما السبب لم تورد بعد ذكر هلاك قوم لوط عليه السلام بل جاءت الآية على النحو التالي: {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ}؟
7- ما السبب في تكرار الآية: {فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ} عن قوم سيدنا لوط مرتين فجاءت: {وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (٣٦) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٧) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (٣٨) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٩) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}؟
8- لماذا لم ترد آية: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (٢١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} بعد هلاك قوم فرعون رغم أنهم كذبوا سيدنا موسى عليه السلام بل جاءت الآية على النحو التالي: {وَلَقَدْ جَاءَ آَلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (٤١) كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ}؟
9- ما معنى آية: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (٤٣) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (٤٤) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ}؟ لمن وجه تعالى الخطاب بكلمة: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ} من كفاركم ومن أولئكم؟
ولكم جزيل الشكر والامتنان.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
يقوب تبارك وتعالى:
1- {وَلَقَدْ جَاءهُم مِّنَ الْأَنبَاء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ}: أي الذي يزجر الزجر بالكلام أيضاً. المزدجر: الآية أو الانذار الذي يزجر الإنسان عن التمادي في الغي.
2- {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ..}: أي دعهم. {..يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ}: ينكره الإنسان لهوله، تنكره فطرة الكمال التي فطر الله الناس عليها، صارت الدعوة اليوم نحو الرذيلة والفساد وما تنكره الفطرة "فطرة الكمال".
3- {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ..}: الأجيال من قوم نوح. {..فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا..}: سيدنا نوح. {..وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ}: لم يطيعوه ورفضوا دعوته بقوة. {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ}: يستعين سيدنا نوح بربه ويطلب منه تعالى أن يؤيده بحجج إضافية ليحاجج بها المعاندين، يطلب من ربه أدلة وبياناً قاطعاً لعلَّ هؤلاء المناجزين يعودون إلى الحق. والإنسان ضعيف بنفسه قوي بربه، لذا يستمد سيدنا نوح من ربه الحجج ليقيمها عليهم.
4- {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ}: يا أخي: اقرأ كتاب تأويل جزء عمَّ لفضيلة العلامة الجليل محمد أمين شيخو ترى أنه كلام سهل مفهوم لجميع المستويات ومبسط تفهمه كافة الطبقات، ولكنه من أسلوب السهل الممتنع، لا يستطيع أحد أن يأتي بمثله. (مدَّكر): من الادكار، والمعنى هنا: هل من أحد يكر ويرجع حتى يتذكر؟! فالله أمدَّه بكلامه عن طريق رسوله، فهل هناك من يتذكر بهذه الآيات ويرجع لربِّه؟!
5- سبب التكرار: الحضُّ والحثُّ، لأنَّ السامعين لديهم عناد شديد، ورغم التكرار لا يستجيبون وإلى ربهم لا يؤوبون فيؤمنون، فهم لا يسمعون، فالتكرار لكي يسمعونا ويعودوا لربهم.
6- بل مذكورة يا أخي وهي الآية رقم /40/ بعد ذكر هلاك قوم لوط قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} والآن يكرُّ الزمان دورته ويحصل كما بالتاريخ حصل.
7- سبب تكرار { فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ}: إنذار وتحذير وإعادة تذكير، لأنه سيقع بلاء رهيب وهو على الأبواب، فلا حياة بعد هذه الحياة يستدرك أعماله.
9- هذه الآيات تخص أناساً ستقوم عليهم الساعة "ساعة الهلاك" لقوله تعالى: { بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} سورة القمر: الآية (46). وأمر الساعة ووقوعها لا يستطيع تحديدها أحد وهي من المغيبات لا يعلمها إلا الله. {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ..} سورة الأعراف: الآية (187).
فالله وحده يعلم متى ستقوم الساعة وعلى من ستقوم، والخطاب في الآيات لأهل زمان تقوم الساعة عليهم، ونحن لا نعلم متى وقوعها وعلى من ولا يعلم ذلك إلا الله. {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ..}: لا يعلم وقت وقوع الساعة إلا الله، والله العليم آن أوانها وتمَّت كافة شرائطها ولم يبق إلا وقوعها وقد أعذر من أنذر.
حضرة الأستاذ الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حفظكم الله ورعاكم.... آمين
ما المقصود في هذه الآيات الكريمة من ذكر الشياطين (التي يتبعها شهاب) و (وحفظ السموات من الشياطين) و (كيف تسترق السمع وعلى من؟؟) وما المقصود قوله تعالى (وجعلناها رجوماً للشياطين).
ولكم جزيل الشكر
تسأل ما المقصود من ذكر الشياطين في الآيات:
{وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ} سورة الحجر: الآية (16-18).
نقول: إن ترابط الآيات وأحكامها يبين لك المعنى والمراد بشكل واضح جلي: فالآيات السابقة من سورة الحجر تقول:
{وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ..} الآية (14): لو فتح الله على قلوبهم وأراهم الحقائق شهوداً عياناً وذلك دون سعي منهم ولا جدّ واجتهاد لما ثبت عليها بل لنكثوا وعادوا للمعارضة وذلك لأنه:
من أخذ البلاد بغير حربٍ هان عليه تسليم البلاد
فمهما رأى الإنسان ومهما ذاق من أحوال علوية، إن لم يكن قد دفع ثمنها هذه لا يثبت عليها بل يتراجع ويعود لكفره.
{..بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ} الآية (15): ظنوا ذلك سحراً.
إذن: الإيمان والسعي الذاتي والصدق بالطلب هو الأساس والأصل ومن دون الإيمان لا يصدق المرء بطريق الكمال، بل يتراجع وينكث يمشي خطوة إلى الأمام ويتراجع أخرى.
ما هو طريق الإيمان:
الذي لا تراجع بعده أبداً؟!. انظر في السماء، لذلك أورد تعالى هذه الآية لتسلك ما سلك أبوك إبراهيم إلى الإلۤه ولمشاهدة حضرة الله، بعدها ليس للشيطان عليك سبيل أبداً، يستطيع الشيطان أن يسلب من الإنسان كل شيء إلا الإيمان، قال تعالى: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا..}: هذه فكر بها كي تصل للحق، هذا طريق الإيمان الحق، لا تتطلب المعجزات ورؤية الملائكة.
{..وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ}: الزينة لكي تراها وتستدل بها، فإن لم تفكر وتسير بهذا الطريق فلن تؤمن بلا إلۤه إلى الله ولن تحفظ من إغراءات شياطين الإنس والجن، هذا هو الطريق الإيماني الذي سلكه سيدنا إبراهيم عليه السلام وأهل الكهف وجميع المؤمنين فكروا بالسماء بالشمس بالقمر بالنجم حتى توصلوا للإلۤه.
{وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ}: فهم حفظوا بالإيمان عن طريق السماء من الشيطان فهذا الإيمان الراسخ الثابت الذي لا يخلّصُك أحدٌ إياه ولو اجتمعت جميع الشياطين، الذي آمن وسلك الطريق الذي سلكه سيدنا إبراهيم عليه السلام لا سلطان لهم عليه أبداً. قال تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} سورة النحل: الآية (99).
إذن: النظر في السماء سرعان ما يصل بك إلى الإيمان حيث لا مطمح للنفس بالشهوات فيها، فالشهوات المنحطة أرضية، فإن خاف المرء من معقبات الموت، ونظر في السماء مفكراً، لأوصلته للإيمان بالله تعالى الحق الذي لا رجوع بعده، أبداً لأن الإنسان هو الذي حصل عليه بذاته لذاته بسعيه، فهو الذي رأى الحق وعرف الحق وشاهد من الحق آيات، فلا سلطان للشيطان عليه أبداً، وقد عقّب تعالى عن الشيطان في محاولة ثانية يقوم فيها لاستراق السمع ليتكلم عن المغيبات وتقع فيتبعوه. ولكن هذه الخطوة الجريئة إنتحارية إن سلكوها حقاً واسترقوا الأوامر الإلۤهية اليومية التي يأمر الله بها الملائكة عندها يكون قد قضى على نفسه إذ يتبعه شهاب ثاقب ويحرقه.
السؤال الثاني: كيف يسترقون السمع وعلى من، بقوله تعالى: {إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ} سورة الحجر: الآية (18)؟
إذا صدق المرء في أي أمر وأصرّ عليه فإن الله يطلقه لما يريد ويمكنه من بلوغ ما أصرّ على طلبه.
وهؤلاء الشياطين أعوان السحرة والعرافين أرادوا أن يسترقوا السمع من الملأ الأعلى، حيث الملائكة هناك تأخذ الأوامر، وكيفية العمل مع العباد من عطاء أو حرمان وتقسيم الأرزاق أو حلول المصائب والبلاءات على قوم ما، فهؤلاء الشياطين يصعدون لهناك لكي يسترقوا السمع خلسة ومن ثم يفشوا الأسرار للكهنة الإنسيين والسحرة أعوانهم فيقوم هذا الساحر بإعلام الناس بأمور غيبية لا يعرفها أحد فيظن الناس به خيراً وهو عكس ذلك ويتبعوه فيوردهم موارد التهلكة وهذا ما لا يرضى به الله ولا يمكّن الشياطين منه لأن الله تعالى يقول: {..وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً} سورة الكهف: الآية (51). فهؤلاء الشياطين الذين يصعدون للملأ الأعلى لاستراق السمع من يسترق منهم يكون مصيره الموت المحتم، فيرسل الله له شهاب ويحرقه به وهذه الشهب كثيراً ما ترى لاسيما في القرى.
وتسأل: ما المقصود من قوله تعالى: {..وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ..} سورة الملك: الآية (5)؟
أي: إن آمنت عن طريق السماء كما آمن سيدنا إبراهيم حفظت بالنور الإلۤهي من كل شيطان أن يدخل عليك وأن يكون له سلطان عليك، فبالإيمان عن طريق المصابيح التي في السماء حفظ من شر الشيطان، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى إن صعد هذا الشيطان الانتحاري واسترق السمع في الملأ الأعلى وأخذ أمراً من الأوامر التي تتلقاها الملائكة فإن الشهاب يلحق به ويتبعه حتى يدركه ليحرقه ويكون مصيره الموت الزؤام.
السلام عليكم أيها الأخوة الكرام أنتم يا من أنرتم قلوبنا بأنوار الحقيقة أود أن أحظى بصحبة الكترونية عبر موقعكم آملاً أن أحظى بإجابات عن أسئلة كثيرة تدور في خلدي وأتمنى من أعماق قلبي أن تكون إجاباتكم كافية ووافية:
1- ما هو شرح الآية 1 من سورة القلم وما هو القلم؟
2- ما هو شرح الآية 6-7-8-9 من سورة النجم بالله عليكم ما هما القوسين؟ لدي الكثير من الأسئلة سأطرحها عليكم بعد تلقي إجاباتكم جزاكم الله خيراً كثيراً وأشربكم من نهر الكوثر.
1- ما هو شرح الآية 1 من سورة القلم وما هو القلم؟
ن: القرآن الكريم بحقيقته نور للقلوب.
والقلم:هذا النور من الله لهم تخطه بقلبك في قلوب المتقين المرتبطين بك أو تصبه صبّاً بحسب مرتبة ومنزلة كلٍّ منهم غرفاً من البحر أو رشفاً من الدِّيَمِ.
وما يسطرون: أصحابك يسطرونه بمعانيه النورانية بقلوبهم ويكتبون ألفاظه كتابة نقلاً عنك للعالمين.
وهذا يدل على كمالك وأنك لست بمجنون أي ليس شيء من العلوم الغيبية والظاهرية بمستور عنك فأنت ببيانك العالي هذا نبراس كل كمال وكمال كل كمال، بيانك هو المنقذ للبشرية من آلامها وينبوع السعادة بالدنيا ونورهم بالبرزخ والآخرة للسمو أبد الآباد.
2- ما هو شرح الآية 6.7.8.9 من سورة النجم بالله عليكم ما هما القوسين؟
بما أن البحث لا يكتمل ما لم يبتدئ ببداية السورة نمر عليه سريعاً أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1)}رسول الله حين أقبل على الله {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ} ما تاه عن الحق {وَمَا غَوَى(2)}وما وقع في إثم {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى(3)}بهذه الطهارة والمعرفة لم يتكلم إلا بالحق {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى(4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى(5)}علمه الله {ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى(6)}حين فكر وأقبل بقوة, فنضج {وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى(7)} في أعلى مراتب الإنسانية {ثُمَّ دَنَا} اقترب من الله {فَتَدَلَّى(8)}فألقى بنفسه عليه {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى(9)}أصبح ضمن التجلي الإلۤهي منغمساً.
أما القوسان فهما العينان وهنا حقيقة يشير تعالى لنا بها إلى مقام الرسول صلى الله عليه وسلم وقربه العظيم منه "الله تعالى" حتى شبّهه تعالى بالقوسين، فأعظم تجلي وأعظم مكانة يصل لها إنسان مهما عظم مقامه نبي أو رسول تكون من طريق هذا النبي الأمي عليه السلام عين الرحمة والعطف والحنان والرأفة والعظمة والبهاء والجمال والجلال.
القوسان هما قوسا النصر للبشر، قوسا الحب الإلۤهي والعطف والرحمة والحنان على قلوب العباد للسمو بهم للأنس بالله والاستئناس بالإنسانية به تعالى بإغداق الرحمة الإلۤهية والبذل والتضحية على بعضهم بعضاً بمسيرهم بمعيته صلى الله عليه وسلم لإسعاد بني البشر بجمال الله وكرمه وجزيل فضله وإحسانه فتصبح الجنة في الأرض ويزول الشقاء والألم ويحل العدل والإنصاف ويعيش الناس بمعيته صلى الله عليه وسلم متنعمين بظلال تجلي الله فللسعادة خلقنا الله.
استمع مباشرة:










