تأويل القرآن العظيم

تأويل جزء عمّ

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد التاسع (جزء عمّ)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

تأويل آيات جزء عمّ ببلاغة سامية لا يطار لها بجناح على ما فيها من البساطة في التعبير، من الاسلوب السهل الممتنع جاءت لترقى بالإنسانية إلى أفق سام آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر حاثة على الفضائل والمكرمات وتقبّح الرذائل والأوهام تدعو الإنسان للأخوة والموّدة في القربى لإخوانهم بالبشرية بل الإحسان للخلق كافّة فيكون الإنسان أخاً محبّاً للإنسان،رسم خطة النجاح الحقيقي والفلاح الدائم والسلام وطريق السلوك القويم الذي سلكه كافة الرسل والأنبياء وصحب النبيّ صلى الله عليه وسلم الذين سادوا القارّات الثلاث آنذاك ونقلوا به روحانية الرسول صلى الله عليه و سلم لكافة شعوب الأرض والتي تنقلهم للجنّات،آيات جزء عمّ، كل من صدر بالتفكير بهذه الآيات الكونية التي أشارت إليها غدا عالماً حكيماً يرد شهود حقائق شهادة لا إله إله إلا الله، فبها مواد مدرسة عظمى بها درس أبونا إبراهيم عليه السلام فصار عظيماً وغدا أبا الأنبياء، وبها درس كافة الرسل و الأنبياء، وهو العلم المطلوب {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} سورة محمد، الآية 19.
وكفى بالمرء علماً أن يخشى الله. بعث الله رسله لعباده ليذكّروهم بنعمه سبحانه وتعالى ويبلّغوهم عظيم قوله وجليل دعوته فأثاروا فيهم خامد تفكيرهم وأروهم آيات المقدرة من سماء مرفوعة وأرض مفروشة موضوعة ، ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم، بآيات جزء عمّ بحثاً وتحقيقاً وتدقيقاً يوصل المرء إلى العلم بلا إله إلا الله ويكون الرسل له حجة له لا عليه إذ أثمر بعد أن أُنذر.


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

  • تأويل سورة الناس
  • تأويل سورة الفلق
  • تأويل سورة الإخلاص
  • تأويل سورة المسد
  • تأويل سورة النصر
  • تأويل سورة الكافرون
  • تأويل سورة الكوثر
  • تأويل سورة الماعون
  • تأويل سورة قريش
  • تأويل سورة الفيل
  • تأويل سورة الهمزة
  • تأويل سورة العصر
  • تأويل سورة التكاثر
  • تأويل سورة القارعة
  • تأويل سورة العاديات
  • تأويل سورة الزلزلة
  • تأويل سورة البيّنة
  • تأويل سورة القدر
  • تأويل سورة العلق
  • تأويل سورة التين
  • تأويل سورة الشرح
  • تأويل سورة الضحى
  • تأويل سورة الليل
  • تأويل سورة الشمس
  • تأويل سورة البلد
  • تأويل سورة الفجر
  • تأويل سورة الغاشية
  • تأويل سورة الأعلى
  • تأويل سورة الطارق
  • تأويل سورة البروج
  • تأويل سورة الانشقاق
  • تأويل سورة المطفّفين
  • تأويل سورة الانفطار
  • تأويل سورة التكوير
  • تأويل سورة عبس
  • تأويل سورة النازعات
  • تأويل سورة النبأ

  • عنوان الكتاب: تأويل جزء عم
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 6.2 MB
  2. ePUB: 0.31 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
تأويل القرآن العظيم - جزء عمّ - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • كتاب ورقي: 448 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (May 29, 2014)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1499699271
  • ISBN-13: 978-1499699272
  • أبعاد الكتاب: 6×1×9  بوصة
  • الوزن: 1.7 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

قال تعالى: {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ} [الحجر: 2]. لماذا ذكر تعالى كلمة: (رُبَمَا) بفتح الباء، بينما هي في الأصل: (رُبَّما) بتشديد الباء؟ ما المعنى المقصود بهذه الآية، هل يود الذين كفروا أم لا يودُّون أن يكونوا مسلمين؟ فأعتقد أن كلمة (ربما) تفيد احتمال الوقوع أو عدمه؟ فهل نفهم بأن الله تعالى لا يعلم أن الذين كفروا يودون أم لا يودون؟ أرجو التوضيح؟


الكفار يودُّون أن يكونوا مسلمين مجرَّد أمنية فقط، وذلك عندما يرون أن المسلمين متحابين متعاونين يتمنّون أن يكونوا أمثالهم ولكن إذا لم يسلكوا مسالك الإيمان كيف سيغدون مؤمنين، هم يودُّون ذلك مجرَّد أمنية عارضة ولم يتبعوها بسلوك الطريق وتطبيق القوانين الموصلة لهذا الإيمان.

تبغي النجاة ولم تسلك مسالكها      إن السفينة لا تمشي على اليبس

كل إنسان يتمنى الخير لنفسه لكن لو كان صادقاً حقاً بذلك لأعدَّ له العدَّة ومشى بالأسباب الموصلة لذلك، ولو كان أعجبهم المسلمون حقاً وأعجبهم سلوكهم وطريقهم لتبعوهم بالعمل والسعي، ولكنهم هؤلاء الكفار يتمنّون أماني فقط، يتمنُّون أن يكونوا مسلمين على أن يمارسوا شهواتهم المنحطة الرذيلة الضالة المضلة. يريدون الجنة وهم على ما هم في الرذيلة سادرون، وهاتان لا تجتمعان إما الجنة ولا رذيلة وإما الرذيلة ولا جنة، ولكن هؤلاء الكفار يتمنُّون أن يكونوا مسلمين مجرَّد أمنية فقط وهذا دليل عدم صدقهم، لأنهم لم يتبعوها بالمسير والتطبيق العملي. {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ..} [النساء: 123]. وبالمثل العالمي: (لو كانت الأماني قناني ما بانت فيها المعاني).

مقالات ذات صلة

والآن لنبيِّن معنى كلمة: (رُبَمَا). (رُبَمَا): مأخوذة من (رُبَ) و (ما). (رُبَ): من ربى يربو، ومنه (رَبَا): أي الزيادة والنمو، ولكن هنا: (رُبَ): لا ينمو لأنه جاء بالمجهول لأنهم لم يتبعوا ذلك بالعمل فهم لا يربون، فجاءت (ما) النافية. هم يتمنون هذه الفضائل والكمالات مجرَّد أماني ولا يعملون لها، فإذا زرع الإنسان غرسة ولم يتبعها بالعناية والرعاية ويسقيها الماء باستمرار فإنها تموت حتماً.

إذن: هذه الأماني لا تفيدهم شيئاً لأنهم لم يسلكوا مسالكها، مثال: الطبيب، لم يصبح طبيباً لولا انتسابه للجامعة، وجدِّه واجتهاده ومثابرته على الدراسة، فلا يحصل على الشهادة لولا المتابعة والدراسة. وهؤلاء الكفرة لا تحصل لهم الزيادة والكمال، والربا لا يتحقق لأنهم ما أعطوها حقها. الجنة تحتاج لأعمالها وهم أعمالهم (الرذيلة)، وهم يريدون الرذيلة والجنة، ولا مجال لهذا أن يكون أبداً.

سيدي الفاضل نرجو منكم تأويل الآيات من سورة غافر من الآية (9-16) ولكم جزيل الشكر في البدء والختام.


بسم الله الرحمن الرحيم
سورة غافر من الآية (9) حتى الآية (16):
10- {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا}: ما فكروا كفروا بلا إلۤه إلا الله، ما فكروا بالكون وآياته فظلَّت نفوسهم محجوبة بحجاب الشهوة عن الله سبحانه وتعالى هؤلاء بعدم إيمانهم انحط عملهم.
الخير من الله فقط إن آمن الإنسان وأقبل على ربه طبع الله بنفسه كمالاً ويطبع في قلبه نوراً فصار يعمل به، هؤلاء جاؤوا للدنيا فما فكروا ولا آمنوا لحقوا الدنيا وشهواتها وانحطاطها فصاروا يعملون السوء ويوم القيامة تنكشف الحقائقُ ويشاهدون خسارتهم الجنة ويشاهدون أعمالهم الخبيثة فتحرقهم نار الحسرة والندامة ويحل بهم الخزي والعار لانكشافهم أمام الخلائق وأمام رب العالمين.
{..يُنَادَوْنَ..}: غداً يوم القيامة. {..لَمَقْتُ اللَّهِ..}: لأنفسكم لأنه رحيم بكم. {..أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ..}: كم أنتم متألمون من أنفسكم فالله يمقت هذا العذاب وهذا الألم لكم، يمقت أحوالكم وأعمالكم ويكرهها أكثر مما تكرهون أنتم ذلك.
الله سبحانه وتعالى يكره الكفر لعباده ولا يرضاه لهم لذلك أرسل لهم من يدلُّهم وبعث معهم كتباً وملائكةً وخلق لهم كوناً وجعل فيه آيات دالة عليه سبحانه وتعالى لكن هذا الإنسان ما سمع ولا فكر ولا آمن ويوم القيامة انكشف حاله ومرضه وعمله فصار يمقت نفسه وحاله الذي صار إليه لذلك يقول: (..حِجْراً مَّحْجُوراً..) سورة الفرقان: الآية (22): ضعوني بمكان لا يراني أحد ولا أرى أحداً.
والله تعالى بهذه الآية يقول: أنا أكره لكم هذا الحال وأمقت لكم ما تعملون من سوء سيعود عليكم ولا أرضى لكم الكفر لذلك أرسلت من يدلكم وينذركم لقاء يومكم هذا.
{..إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ..}: أرسلت إليكم معلم الإيمان من يدلكم ويحذركم، دعوكم للإيمان فما سمعتم دلُّوكم على الطريق للإيمان بلا إلۤه إلا الله فلم تؤمنوا. {..فَتَكْفُرُونَ}: أهكذا فعلتم، حتى صرتم إلى ما صرتم إليه.

11- {قَالُوا..}: الذين كفروا. {..رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ..}: هذه الآية إثباتُ عالم الأزل، الإماتة الأولى في الأزل والإماتة الثانية في الدنيا حين خلوص الأجل.
الموت هو الانقطاع، وهؤلاء الذين كفروا كانوا بالأزل بصلة مع الله تعالى، لكن حين عرض الله تعالى عليهم الأمانة وأخذوا الاختيار وألقى الله بنفوسهم الشهوات استلذّوا بها وانقطعوا عن الله، وخانوا عهدهم أن لا ينقطعوا عنه تعالى طرفة عين ماتوا وصاروا بالظلام لا سمع ولا بصر لهم فقدوا كل شيء، والله من رحمته أحياهم مرة ثانية بهذا الجسد وأرسل لهم أنبياءً ورسلاً وخلق لهم كوناً وجعل فيه أنواراً فما آمنوا ولا أعادوا صلتهم بالله حتى انتهى أجلهم وماتوا ثم يوم القيامة يحييهم الله ويبعثهم للحساب.
قالوا أمتنا نسبوا موتهم لله لا لأنفسهم: ظنهم بالله ظن السوء مثل ظنِّ إبليس (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي..) سورة الحجر: الآية (39). نَسَبَ الغواية لله.
هم انقطعوا عن الله باختيارهم وماتوا ونسبوها لله، والله يقول بسورة البقرة: (..وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ..) الآية (28).
لآخر لحظة ينسبون السوء لله وهذا الظن به سبحانه أرداهم. (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ) سورة فصلت: الآية (23).
{..وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا..}: عدم تفكيرنا في بدايتنا ونهايتنا جعل شهواتنا الدنيوية تبعدنا عنك يا رب. فالإنسان ما لم يفكر ببدايته كيف كان نطفة ليرى فضل الله عليه ويتنازل عن كبره، ويفكر بنهايته الموت والقبر لتخاف نفسه وتترك الشهوات.
في الآخرة انكشفت لهؤلاء الحقائق وبعد كشف الحقائق ورؤية أعمالهم السيئة اعترفوا لكن ماذا يفيد الاعتراف يومها حيث لا تغيير ولا يستطيعون أن يقدِّموا أعمالاً صالحة يدخلون بها الجنة.
{..فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ..}: مجرم اعترف بجرمه لكن هل يغيِّر؟
الله سبحانه وتعالى يقول بسورة الأنعام الآية (28): (..وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ):
أي لو أعادهم الله مرة ثانية للدنيا لعادوا إلى ما كانوا عليه من أعمال وإجرام ولما آمنوا وعادوا الله والرسول وإنهم لكاذبون.

12- {ذَلِكُمْ..}: ظنكم السوء بالله وعدم تفكيركم جرَّكم للَّحاق بشهواتكم. {..بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ..}: لطاعته. {..وَحْدَهُ..}: أن بيده سبحانه كل شيء ولا حول ولا قوة إلا به. {..كَفَرْتُمْ..}: بهذا. {..وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ..}: أن هناك من فعّال ومسيِّر غير الله. {..تُؤْمِنُوا..}: بالشرك أن لفلان فعل، يرزق ويعطي ويمنع، والطبيب يشفي، وفلان يقتل ويسجن، وأن بهذا الكون ظلم. {..فَالْحُكْمُ لِلَّهِ..}: الحول والقوة والأمر لله المسيِّر، انظروا هل من شركائكم الذين أشركتم بهم وجعلتموهم أنداداً لله من فِعْلٍ في تسيير هذا الكون، من يُسيِّر السحب وينزِّل الأمطار ويُنبت الزرع؟ هل من أحد غيره سبحانه؟ فالحكم له لا حاكم غيره سبحانه وتعالى بهذا الكون. الذين أشركتم بهم فقراء بحاجة إلى من يطعمهم ويسقيهم لا فعل ولا حكم لهم هو سبحانه مسيِّرهم ومسيِّر المخلوقات كلها. فلماذا أشركتم به ومنه كل شيء.
{..الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ}: مهما شاهد الإنسان من فضله ورحمته فهو أعلى وأعلى لا حدَّ لعلوِّه وهو أكبر وأكبر وعنده الكثير الذي لا ينتهي.
وهذا يشاهده الإنسان بالصلاة.

13- {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آَيَاتِهِ..}: وهذا دليل واضح لتؤمنوا بلا إلۤه إلا الله وأنه سبحانه المسيِّر الفعال لا حكم لأحد غيره فتُقبِلوا عليه ويشفيك ويمدك بعطاءٍ لا حدَّ ولا انتهاء له.
إن فكرتم بآيات الله وآمنتم تخلصون من الشرك.
{..وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا..}: هو سبحانه ينزل المطر وفي الأمطار مواد الحياة على الأرض مثل الفيتامينات. فلو سقيّ الزرع بماء الأنهار فقط دون الأمطار لنبت الزرع بلا ثمر، ما حالُكَ عندها؟ هل من أحد غيره يستطيع إنزال المطر؟ فانظر فضل الله عليك أيها الإنسان وفكِّر حتى تؤمن.
{..وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ}: إن لم ترجع إلى أصلك لا تتذكر، أصلك نطفة إن فكر الإنسان بها وكيف تحولت إلى إنسان كامل ومن حوّلها؟! يشاهد هذا الإنسان فضل الله عليه ويشاهد ضعفه وفقره لله فيتنازل عن كِبره وإعراضه ويؤمن.

14- {فَادْعُوا اللَّهَ..}: يا مؤمنين. {..مُخْلِصِينَ..}: دعوتك يجب أن تكون خالصة لله لا لغاية. {..لَهُ الدِّينَ..}: الميل الحق له سبحانه الخضوع لله وحده. {..وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} ليس لأحد سلطانٌ على المؤمنين، المؤمنُ وليُّه الله.

15- {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ..}: بميلك للحق وإيمانك يرفعك ويُعلي درجاتك وتحلّقُ بالجنان وكلما قدَّم الإنسان من أعمال صالحة وازداد إيمانه يرى ويشاهد أكبر وأكبر وأعظم وأعظم ويرتفع شأنه على العالمين. {..ذُو الْعَرْشِ..}: هو سبحانه صاحبُ الفيض يُفيض عليك بالخيرات. {..يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ..}: الحياة والإمداد والإلهام، كل من صدق ألقى على لسانه الحق.
هذه الروح للمكلفين المؤمنين الناجحين فقط غير المكلف لا يلقيها الله عليه وهي روحانية عظيمة تجلٍّ من الله على قلوب المؤمنين. وعندما يشاهدها المؤمن يشاهد حقيقة النبوة العليا. فالله يلقي على قلب هذا المؤمن حياة وسعادة وأنواراً وتجليات قدسية، وبذلك لا يبغون عنها حولاً وبهذه الروح الملقاة من رب العالمين يشاهد الحكمة من كل أمر وينطبع القرآن بنفسه وبها النجاة في البرزخ والآخرة.
{..عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ..}: المشيئة هنا للإنسان، كل من أراد الحياة وتوجه إلى الله بطلبها يلقيها الله عليه. {..لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ}: يوم القيامة يوم يتلاقى الإنسان مع من خَلَقه ورباه.

16- {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ..}: كل إنسان تظهر أمامه أعمالهُ مكشوفةً بين يديه. {..لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ..}: كلهُ بعلمه لا يخفى عليه شيءٌ سبحانه. {..لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ..}: لمن الملك في الدنيا، في البرزخ، في القيامة. {..لِلَّهِ..}: عندها يجيب: لله. أَقرّوا لمن الملك، المؤمن يجتهد ليرى ذلك في الدنيا. {..الْوَاحِدِ..}: الكامل الوحيد، لا يوجد غيره كامل، وما من إلۤهين اثنين إنما إلۤهكم إلۤه واحد. {..الْقَهَّارِ}: معنى اسم القهار أي أن الله أعطى لعباده حرية الاختيار لكن وإن كان لهم الخيرة والاختيار إلا أن تسييرهم إلى ما اختاروا من عملٍ بيده سبحانه فمنه الحول والقوة والامداد، فالظالم يُسلَّطُ على ظالم مثله كان قد ظلم من قبل والسارق لا يتسلط ولا يسرق إلا من مستحق سارق مثله والمال الحلال يحفظه الله كذلك المرأة الطاهرة التي لا تريد الحرام لا يستطيع أحد أن يتسلَّط عليها ولو اختار ونوى، فالله يمنعه ولا يقع اختياره إلا على امرأة طلبها الزنى مثله. (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ..) سورة النور: الآية (26).
والله حَرَّم الظُّلم على نفسه وجعله مُحرَّماً بين الناس، فالله سبحانه لا يسلط أحداً على أحدٍ غير مستحق، فإذا اعتدى قوي على ضعيف وتمكن منه يكون هذا الضعيف معتدٍ على أضعف منه.


وإليك أخي السائل قصة جرت مع أحد مريدي العلّامة محمد أمين شيخو قدس الله سره:
شاب في مقتبل العمر كان ينتمي إلى فئة لا تمت للإسلام بصلة تعرَّف هذا الشاب على العلّامة محمد أمين شيخو وأسلم على يديه وآمن علمت فئته بإسلامه فقرروا قتله.
وذات مرة بينما هذا الشاب المؤمن يسير في أحد أسواق دمشق وإذ بابن عمٍّ له يراه دون علم من قبل هذا الشاب المؤمن، فقرَّر قتله غدراً من خلفه واستلَّ خنجره وركض نحو الشابّ المؤمن من خلفه وما كاد يصل إليه حتى جاءت سيارة وصدمته لعدم انتباهه لها لتركيزه على قتل ابن عمه عندها التفت الشاب المؤمن ليشاهد ما جرى على أثر سماعه صوت صدمة السيارة، وإذ به يرى ابن عمه مُلقىً على الأرض والدماء تنزف منه ومن رحمته ألقى بنفسه عليه وصار يبكي وينتحب فقال له الناس لِمَ البكاء وقد كان بيده خنجراً يريد قتلك به غدراً يا مسكين، ومكره السيئ عاد عليه فالله لم يمكِّن هذا المجرم الكافر من قتل هذا الشاب المؤمن وحال بينه وبين ما أراد ونوى، فعادت نيته الخبيثة عليه.
كذلك لما حان موعد ذهاب هذا الشاب لتأدية الخدمة العسكرية الإلزامية كان لابد من الذهاب إلى بلدته مكان حمولته لتسيير وإنجاز الأوراق المطلوبة من شبعة تجنيدها وما أن علمت حمولته بهذا حتى هيؤوا له اثني عشر رجلاً مسلحاً بالمسدسات لقتله بلحظة واحدة أمام شعبة التجنيد "مكان إنجاز المعاملة" وعندما وصل هذا الشاب مكان شعبة التجنيد وبنفس اللحظة مرَّ مَوْكِب وزير الأوقاف المصري من نفس المكان ولما شاهد مرافقة الوزير هؤلاء المسلحين قبضوا عليهم ظناً منهم أنهم يريدون اغتيال الوزير واعتقلوهم وحققوا معهم وعرفوا السبب، فاستدعى الوزير الشاب المؤمن ودار بينهما نقاش رائع عندها طلب منه أن يرافقه في جولته وبقي معه عدة أيام حدَّثه هذا الشاب المؤمن أثناءها عن علوم العلّامة محمد أمين شيخو وعن بيانه العالي الرفيع الذي ما تكلم به غيره وعن أعماله ورحمته ولطفه فأُعجب الوزير بالعلّامة ووعد الشاب المؤمن أنه سوف يزور العلّامة بعد انتهاء المهمة التي كلفه بها الرئيس جمال عبد الناصر وينهي أعماله إلا أنه حدث الانفصال ولم يتمكن الوزير من الاجتماع بالعلّامة.

إذن هم كادوا لقتله وهو مؤمنٌ مستقيم على أمر الله وطاعته وليس عليه استحقاق لذلك لم يمكِّن الله حمولته منه، فالله عادل ورحيم وكل ما قيل عن أذى السادة الأنبياء وتعذيبهم لا أساس له وحاشا لله أن يجعل عليه سلطاناً وكلها من الدسوس لا أصل لها والله مانع رسله.


17- {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ..}: ما كسبته بنفسك أيها الإنسان ستشاهده وستجزى به. {..لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ..}: كل إنسان وعمله. {..إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}: بلحظة يحاسب الخلق جميعاً هذا للجنة وهذا للنار، يسرع سبحانه في حسابهم يوم القيامة فمن أين أتوا بقولهم أن الناس يقفون في ذلك اليوم آلاف السنين والله سريع الحساب، لو أوقف طبيب مريضاً بباب داره مدة طويلة فما يقال عنه!..
والحمد لله رب العالمين

بسم الله الرحمن الرحيم السادة الأفاضل سلام من الله عليكم ورحمة من لدنه وبركات
لما وجدت من منطقية وحق في ما تطرحون من قضايا وأجوبة يظهر من خلالها ما تنطوي عليه التشريعات الإلٓهية من كمال ورحمة ما دفعني أن أسأل عن هاتين القضيتين:
هل صحيح ما سمعت وقرأت في كتب التفسير عن آية:
{إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} من سورة المؤمنون الآية /6/، أن ملك اليمين يحق لمن يأخذها أن يصنع بها ما يشاء وتكون كزوجته من دون زواج شرعي؟
هل حقاً هذا حلال؟ وأن الصحابة كان عندهم الكثير منهن؟ وهل في زمننا هذا فرضاً يقبل أحد أن تكون امرأة أجنبية في بيت رجل مسلم بين زوجته وأولاده لاسيما إن كانوا شباباً يتصرّف بها كيف يشاء؟ هل يرضى أحد هذا لنفسه؟ إن كان هذا مصيرها عند المسلم أليس من الأولى تركها بين أهلها وعدم أسرها؟
أرجو أن لا يكون ما قلته فظاً، فإن كان ما قيل هو أمر الله فأرجو توضيح الأمر وإن كان غير ذلك فأرجو تبيان وجه الحقيقة ولكم جزيل الشكر.


يا أخي أنت تقيس زمن الصحابة الكرام الذين غدوا كالنجوم و كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء بمسلمين هذا الزمان الضعفاء، وتريد أن ينطبق في زماننا ما انطبق على هؤلاء الأتقياء الذين هدوا البشر وسادوا الأمم، فهذه الموازنة غير صحيحة، فالآن الإسلام ضعيف والمسلمين كما ترى في ضعف كبير، لذا ملك اليمين غير موجود أصلاً، و بالنسبة لملك اليمين لا يستطيع القيام بإصلاحها وإيمانها إلا أن يكون تقياً، و لكن اليوم أين التقوى! حتى بعهد الصحابة لم يحصل أخذ ملك اليمين والأسرى إلا بعد أن قوي الإسلام، لقوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا..} سورة الأنفال: الآية (67). إذاً في هذا العصر لا يحصل هذا الموضوع لأن المسلمين ضعفاء وأن المتقين مفقودون في هذا العصر.
وأنت أجبت نفسك بنفسك وقلت أن هذا غير مقبول في وقتنا الحالي، وأنه ليس من الممكن أخذ ملك اليمين. أما في عصر الصحابة الأتقياء فهذا وارد ولها موضوعها وأسبابها، فهذه مُلك اليمين حينما تُؤخذ أسيرة و يُطلق عليها لفظ (عبدة) و هي دون الزوجة، تشعر بقلّة قيمتها وتفقد مكانتها الشيطانية الإغوائية والإغرائية، كما لا يستطيع العسكري الجندي أن يظهر ملكاته أمام الضباط لأنه يعلم أن الضابط لا يعبأ به فلا يستطيع أن يتمادى، بل هو شبه مكبوت، فلضعف نفسها يمنع عنها أذى نفسها الذي تشربته بالكفر، وبكلمة (يا عبدة) تشعر أنها ليست بالقيمة كالمؤمنة، فيكون هذا حافزاً لها و دافعاً يدفعها لكي تفكّر؛ من الذي خفضني و رفع تلك الزوجة؟! فتجد الإيمان هو الذي يعزّ الإنسان فتبدأ بسلوك طريق الإيمان بالتفكير. ولا يستطيع أن يقودها إلى الإيمان إلا أن يكون امرأً تقياً بصيراً ينظر بنور الله ورسوله، فلا يستطيع أي إنسان غير التقي أن يقودها إلى طلب الإيمان، فإن آمنت وتغيّرت نفسها من الشر إلى الخير وسلكت مسالك المؤمنات، عندها بإيمانها هو الذي يرفع شأن الإنسان، فإن كانت للمؤمن رابطة قلبية برسول الله فهي سابقة للرابطة الزوجية، وهذا الرجل المؤمن التقي يُعطى هذه الأَمَة ليخرجها من الظلمات إلى النور.
وبالنسبة للعدد: فالمؤمن التقي يستطيع أن يأخذ من ملك اليمين ما يستطيع أن يرى أولادها ويشرف عليهم الإشراف المكمل دون أن يهضم حق أحد منهم، إذاً يأخذ ملك اليمين ولكن الغاية إنسانية لا شهوانية منحطة بل لينقذها من براثن الكفر إلى مراتع الإيمان ويُربّي أولادها التربية الصالحة، فيأخذ بحدود ما يستطيع أن يربي الأولاد ويربيهن ويتفرّغ لهم جميعاً (إذا أحببت أن تطاع فاسأل المستطاع).
وبالأصل فإن ملك اليمين توضع بين النساء المؤمنات اللواتي هن أعلى شأناً منها بإيمانهن، وإذا لم يتقدَّم أحد للزواج بها ولم تعد تصبر، بل يُخشى عليها أن تعود للكفر إن بقيت دون زواج وأن تقع بالفواحش، فبهذه الحالة يحق للمؤمن التقي التسرّي بها دون دفع مهر خدمةً لها لإنقاذها وهو ليس بطالب شهوة وحاشاه، بل هي التي تتطلب، فلماذا تكلّفه فوق عمله الإنساني قيم مادية؟! وهي ليست بعدُ أهلاً لذلك المهر.
إذاً ملك اليمين سُمّيت بهذا الاسم من اليمين لما فيها من خير عظيم فهداية نفس إنسانية خير مما طلعت عليه الشمس إن كان يستطيع هدايتها، وبالطبع لها حدود.
إذن الصحابة الكرام في أول العهد لم يكن هناك ملك يمين، ولكن بعد بلوغهم التقوى كان الله يزوجهم ملك اليمين لإنقاذهن وإخراجهن من الظلمات إلى النور، وسمح للأتقياء التسرّي بهنَّ خدمة لهنَّ، فكيف بزماننا هذا من لم يخرجوا أنفسهم هم بذاتهم من الظلمات! فكيف نطلب منه إخراج غيره! فلا يحق لنا أن نكلفه بأمور وهو لا طاقة له بها. فالإيمان الحقيقي في هذا الزمان لا يكاد يحصل فكيف بالتقوى! فالتقي هو الذي يتفضّل عليهنّ وهو ليس بحاجة لهنَّ بل هو الذي يُخرجهنَّ من الظلمات إلى السموّ والعلوّ ويستحيل أن يؤثِّرن عليه ما دامت صحبته القلبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ ملك اليمين لا يحصل إلا لرجل تقي يقوم بهداية أمّة كاملة، فهل هذا موجود في زماننا؟!
إذاً في وقتنا هذا لا مجال للبحث في هذا الموضوع أبداً، فهل يستطيع أعمى القلب أن يقود غيره؟! فنحن نريد أن نتكلم عن واقعنا الحالي لا أن نجلس في بروج عاجية نلقي الحكم العليّة على الناس، وإذا نزلنا إلى الواقع العملي نجد العكس تماماً فالواقع الراهن في زماننا هذا لا مجال للبحث في موضوع ملك اليمين والرق ولا مجال للمقارنة بين مسلمين هذا الزمان وبين الصحابة الذين هدوا الأمم، فأنت يا أخي تقارن هذا الزمان بالصحابة وهذه المقارنة خاطئة فأين الثرى من الثريا، فنرجو أن تسأل أسئلة تنطبق على الواقع ممكن أن تتحقق تفيدنا وتفيدك، ورحم الله امرؤ عرف حدّه فوقف عنده.
وأنت تقول قرأت في كتب التفاسير ووجدت ما وجدت، فلماذا لم تقرأ بكتب العلّامة محمد أمين شيخو قُدِّس سره؟ وفي كتاب (الغرب حرر الإنسان من العبودية والإسلام لِمَ لَمْ يُحرّره؟!) لتجد الحق الساطع والبرهان اللامع على إنسانية الدين الإسلامي وأنه تعالى ما شرع شيئاً إلا وفيه الكمال المطلق ولسبيل قويم ينهض بالإنسانية إلى السمو والعلو.

ورد بسورة المائدة الآية /83/ قوله تعالى {وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ..}.
1-أرجو تأويل الآية المذكورة.
2-أحياناً عند ذكر الرسول ﷺ أو العلامة محمد أمين شيخو قدس سره أجهش بالبكاء أو إذا زرت ضريح أحد الطاهرين أو الصحابة ومنهم سيدنا (بلال) يحدث نفس الحال وأحياناً بكاء بصوت عالي مع وجود حال وراحة نفسية فما معنى ذلك وعلى ماذا يدل البكاء بمثل هذه المواقف.


حالتك الطيبة هذه ما أعظمها!
والآية التي تسأل عن تأويلها توضح ذلك، وهكذا كان النجاشي رضي الله عنه.
الآية التي قبلها في سورة المائدة: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى..}: حقاً الذي نصروا الحق. {..ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ..}: أسس الحق. فكر حتى بنى إيمانه على أسس الحق. {..وَرُهْبَاناً..}: عندها عبد الله إثر رهبته لمشاهدته جلال الصانع للجبال، والبحار ودوران الكرة الأرضية فاستعظمه تعالى وأطاعه حقاً. {..وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ}: عن طاعة الله، أمثال النجاشي وعبد الله بن سلام لـمَّا سمع كلام الله خضع.
{وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ..}: من كتابهم. {..مِنَ الْحَقِّ..}: الكلام واحد، بكوا لأنهم رأوا الحق واحداً. سورة المائدة، الآية 82-83.

يقول تعالى: {... وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ } (سورة الحاقة، الآية 17) فما معنى هذه الآية الكريمة؟ وما معنى أن يحمل العرش ثمانية؟


هؤلاء السادة الأنبياء والرسل الذين سمت نفوسهم بإقبالهم على ربهم سمواً عالياً متشاهقاً، فاشتقوا منه تعالى حناناً ورحمة، فاضوا بها على الخلق كافة فعندما رأوا إخوانهم في الإنسانية في الظلام سادرون وعن الرحمن منقطعون، غلت مراجل الرحمة الإلۤهية في نفوسهم وطلبوا إنقاذ إخوانهم والأخذ بأيديهم ليخرجوهم من الظلمات إلى النور، وهذا ما يحبه الله ويرضاه، فجعلهم عز وجل مهبط أنواره ومنزل تجلياته الرحمانية وأعطاهم الأداة لتحقيق طلبهم العالي وهي الصحف الأربعة والكتب السماوية الأربعة وفي الآخرة يوم تزول السماء ولا يبقى لها ذلك التماسك والقوة بل ولا أثر لها.

تكون العطاءات الإلۤهية على قلوب الرسل الكرام وصولاً إلى المؤمنين الأتقياء فالأمثل فالأمثل ولكن هناك ثمانية كان لهم قصب السبق في مضمار الإقبال فكانوا حملة العرش وهو ذلك التجلي الإلۤهي من الرحمة والحنان والعطف والودِّ الإلۤهي. وهم:

1- سيدنا وأبونا آدم عليه الصلاة والسلام ومن بعد ذلك:
2- سيدنا شيث عليه السلام كذلك كان من حملة الصحف لأن البشرية في ذلك الزمان بدأت تكثر، وتكثر معها القضايا والأوامر والنواهي بما يلزم زمنهم كذلك:
3- سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام من أصحاب الصحف.
4- سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء كذلك كان من أصحاب الصحف.
5- سيدنا موسى عليه السلام صاحب التوراة.
6- سيدنا داوود عليه السلام صاحب الزبور.
7- سيدنا عيسى عليه السلام صاحب الإنجيل.
8- سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام صاحب القرآن الكريم.

كل رسول يأتي ببيان يناسب قومه وعللهم وليحلَّ لهم مشاكلهم ويمهِّد لهم العقبات المعترضة طريقهم وكلما تقدم الزمان تظهر علل جديدة ما كانت لتحدث من قبل، لذا لا يتكلم عنها رب العالمين لكيلا ينبه الناس عليها ولكن عندما تظهر يأتي رسول آخر برسالة جديدة من ربه تشمل الرسالة القديمة وفيها حلٌّ لما هو مستحدث جديد حتى جاء القرآن العظيم آخر الكتب السماوية ومهيمن عليها إلى يوم القيامة.

والناس جميعاً مأمورون بإتباع هذه الصحف الأربعة والكتب الأربعة كلٌّ بزمانه وبالآخرة يكون العطاء الإلۤهي عن طريق الرسل الثمانية عليهم الصلاة والسلام كل رسولٍ لأهل زمانه وللناس الذين ساروا بصحفه أو كتابه.


استمع مباشرة:

تأويل القرآن العظيم - جزء عمّ - صورة البارز


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى