تأويل القرآن العظيم

تأويل جزء عمّ

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد التاسع (جزء عمّ)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

تأويل آيات جزء عمّ ببلاغة سامية لا يطار لها بجناح على ما فيها من البساطة في التعبير، من الاسلوب السهل الممتنع جاءت لترقى بالإنسانية إلى أفق سام آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر حاثة على الفضائل والمكرمات وتقبّح الرذائل والأوهام تدعو الإنسان للأخوة والموّدة في القربى لإخوانهم بالبشرية بل الإحسان للخلق كافّة فيكون الإنسان أخاً محبّاً للإنسان،رسم خطة النجاح الحقيقي والفلاح الدائم والسلام وطريق السلوك القويم الذي سلكه كافة الرسل والأنبياء وصحب النبيّ صلى الله عليه وسلم الذين سادوا القارّات الثلاث آنذاك ونقلوا به روحانية الرسول صلى الله عليه و سلم لكافة شعوب الأرض والتي تنقلهم للجنّات،آيات جزء عمّ، كل من صدر بالتفكير بهذه الآيات الكونية التي أشارت إليها غدا عالماً حكيماً يرد شهود حقائق شهادة لا إله إله إلا الله، فبها مواد مدرسة عظمى بها درس أبونا إبراهيم عليه السلام فصار عظيماً وغدا أبا الأنبياء، وبها درس كافة الرسل و الأنبياء، وهو العلم المطلوب {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} سورة محمد، الآية 19.
وكفى بالمرء علماً أن يخشى الله. بعث الله رسله لعباده ليذكّروهم بنعمه سبحانه وتعالى ويبلّغوهم عظيم قوله وجليل دعوته فأثاروا فيهم خامد تفكيرهم وأروهم آيات المقدرة من سماء مرفوعة وأرض مفروشة موضوعة ، ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم، بآيات جزء عمّ بحثاً وتحقيقاً وتدقيقاً يوصل المرء إلى العلم بلا إله إلا الله ويكون الرسل له حجة له لا عليه إذ أثمر بعد أن أُنذر.


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

  • تأويل سورة الناس
  • تأويل سورة الفلق
  • تأويل سورة الإخلاص
  • تأويل سورة المسد
  • تأويل سورة النصر
  • تأويل سورة الكافرون
  • تأويل سورة الكوثر
  • تأويل سورة الماعون
  • تأويل سورة قريش
  • تأويل سورة الفيل
  • تأويل سورة الهمزة
  • تأويل سورة العصر
  • تأويل سورة التكاثر
  • تأويل سورة القارعة
  • تأويل سورة العاديات
  • تأويل سورة الزلزلة
  • تأويل سورة البيّنة
  • تأويل سورة القدر
  • تأويل سورة العلق
  • تأويل سورة التين
  • تأويل سورة الشرح
  • تأويل سورة الضحى
  • تأويل سورة الليل
  • تأويل سورة الشمس
  • تأويل سورة البلد
  • تأويل سورة الفجر
  • تأويل سورة الغاشية
  • تأويل سورة الأعلى
  • تأويل سورة الطارق
  • تأويل سورة البروج
  • تأويل سورة الانشقاق
  • تأويل سورة المطفّفين
  • تأويل سورة الانفطار
  • تأويل سورة التكوير
  • تأويل سورة عبس
  • تأويل سورة النازعات
  • تأويل سورة النبأ

  • عنوان الكتاب: تأويل جزء عم
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 6.2 MB
  2. ePUB: 0.31 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
تأويل القرآن العظيم - جزء عمّ - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • كتاب ورقي: 448 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (May 29, 2014)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1499699271
  • ISBN-13: 978-1499699272
  • أبعاد الكتاب: 6×1×9  بوصة
  • الوزن: 1.7 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

ما هو شرح الآية 118 من سورة آل عمران ماذا يعني لا يألونكم خبالاً؟


الآية الكريمة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ}. لفهم الآية الكريمة نأتي على شرح الكلمتين المطلوب تبيان تأويلهما: كلمة (يَأْلُونَكُمْ) مشتقة من: أَلا: أَلا، يَأْلُو، أَلْوًا: قَصَّر وأَبطأَ؛ وما أَلَوْتُ أَن أَفعله أَي ما تركْت. وفلان لا يَأْلُو خيراً أَي لا يَدَعُه ولا يزال يفعله. والخَبَال في الأَصل: الفساد، ويكون في الأَفعال والأَبدان والعقول. ومن أَمثال العرب: عاد غَيْثٌ على ما خَبَل، أَي: أَفْسَد. وقد خَبَلَه وخَبَّله واخْتَبَلَه إِذا أَفْسَدَ عقلَه وعَضوَه. والخَبَال: النقصان. ولما ذكر العلّامة الجليل تأويل الآية الكريمة 118: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ..}: الله تعالى يحذرنا فيقول: لا تستعينوا بمن دونكم من غير أهل الإيمان، السبب أنهم ما فيهم خيْر. الكافر دونك لا تنستر به. {..لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً..}: لا يماشونكم ساكتين، غافلين عن أذاكم. {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ}: يبحث عمّا يضركم وبما يصيبكم من شدّة. أراد أن يبين الحكمة من الأمر الإلهي من أمره تعالى لنا بألا نتخذ من الكافرين بطانة وأولياء، لأنهم لا يماشون المؤمنين وهم غافلين عن آذاهم أو ساكتين عن إلحاق الأذى بهم. ولو أنهم اتخذوهم بطانة يألونهم الخبال ولأوضعوا الضعف ولأضعفوا همتهم ولأوقعوهم في البلبلة وتقليب الأمور لعدم إيمانهم ولضلالهم.

سلام عليكم.
أستاذي الفاضل، بالآية الكريمة: {..إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ..}.
ما هو الذكر الذي هو أكبر من الصلاة؟! ونحن نعرف نتائج الصلاة ورفعتها...
ولكم جزيل الشكر...


يقول تعالى في كتابه العزيز: {..اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ..} سورة العنكبوت: الآية (45).

فما هي الصلاة في روحها وحقيقتها، وكيف يصليها الإنسان حقاً؟
وماهو هذا "الذكر" الذي هو أعظم من الصلاة؟
حتى يصلي المرء الصلاة الحقيقيّة عليه أولاً أن يؤمن بالله الإيمان الحق.
فكيف يصل المرء إلى هذا الإيمان؟

أقول: إذا صدق الإنسان بتيقنه بالموت وقرر وطلب أن يؤمن وفكر بالآيات الكونية، توصله لخالقها وممدها ويشاهد شهوداً طرفاً من أسمائه تعالى الحسنى، فيشاهد بالنور الإلۤهي حسب الآية الكونية التي يفكر بها، فمثلاً يرى الوسعة الإلۤهية إن فكر بالسماء أو بالبحر، وإن فكر بالجبال يرى العظمة ويشاهد عظمة موجدها القائمة به حاملها وحامل الكرة الأرضية والكون وإن فكر بالقمر يشاهد نور الله وهو يطلبه، وإذا فكر بالطعام بغية الإيمان يرى حب الله وحنانه ودقة صنعه في الخلق ويشاهد الودَّ الإلۤهي وعطفه وهذا كله من أجله فيجد أن الله لم ينسَه.
هو نسي ربّه، ولكن الله لا ينساه فحينها تحب النفس ربها لما يغزوها به من هذه النعم التي هي صنع يديه ولا يستطيع سواه أن يصنعها أبداً، فهو وحده المتفضل عليه العطوف والمحب له، فتلتفت النفس للإلۤه بهذا التفكير وبهذا الإيمان تنعقد للنفس صلة بالله، وحينما يعود للمجتمع وينشغل مع الناس ينقطع هذا الإيمان وتنقطع هذه الصلة بالله ولو أنه حصل يقيناً. ولكنْ هناك شيء أعظم من هذه المخلوقات التي آمن عن طريقها، ألا وهو الإنسان المكلف الناجح في حمله للأمانة، والذي لم ينقطع عن ربه، بل يرتقي في مشاهدات أسماء الله تعالى الحسنى رقياً عظيماً وينال فيه تجلياً أكبر، فإن التفت الإنسان إلى الله من زاوية هذا الإنسان العظيم المستأنس بربه دائماً، والذي لم تطغَ على مشاهدته شهوة أو لذة أبداً، بل شهوته دائماً رضاء الله وإيصال الخلق إلى ما وصل إليه، هذا الإنسان صلى الله عليه وسلم هو الآية العظمى الذي إن اتصل المرء بربه عن طريقه بالصلاة نال نعيماً وملكاً كبيراً، وحظي بما لم تحظَ به المخلوقات جميعها، فإن كان إيمانه عن هذا الطريق وذاق وشاهد من عطاءات الله عليه شاهد ما لا عين رأت، عندها تدوم صلته بالله فتصبح صلاتُهُ صلاة متتابعة متعاظمة متسامية ولن يبغيَ عنها حِولاً، فالإيمان يسبب له صلة آنية، إذا انشغل انقطع عنها، أما الصلة بواسطة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة فهي صلاة لا تبغي النفس انفكاكاً عنها والهوي إلى غيرها من المخلوقات.

والآن نبدأ بذكر الصلاة الدائمية وشرح آثارها على النفس فنقول:
الصلاة الحقيقية تكون بوساطة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فيه النور الوثيق والمشاهدات العلية، ولأنه هو صلى الله عليه وسلم السراج المنير لقلوب المخلوقات، تصل يا مؤمن بها إلى نور الله بحجمٍ لا تستطيع الكائنات أن تمنح جزءاً يسيراً منه لذا تتمسك النفس بهذه الصلاة ولا ترضى عنها بديلاً.
وبالصلاة الصحيحة: يسري النعيم الإلۤهي في قلب صاحبها ويخالطه ويمازجه ولا ينفك عنه، بوساطة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيسري في النفس سريان الماء في الأغصان الذي يبعث الحياة والنماء ونتاجه الثمار اليانعات والطعوم الطيبة المذاق، أو كسريان الكهرباء في الأسلاك فتُحدث الحركة والدوران والإنارة والضياء.
وكذلك النور الإلۤهي الذي يسري في نفس المؤمن أثناء صلاتها بمعية رسول الله صلى الله عليه وسلم، يُشِعُّ فيها الحياة والنعيم المقيم، ينتقل المؤمن من حالة إلى أعلى وتبعث الغبطة والسرور والبهجة والحبور. وبهذه الصلاة الحقيقية تنحتُّ الشهوات الدنيئة متساقطة، وتنغسل النفس من أدرانها وتزول عنها الصفات المنحطة السيئة، فلا جبن ولا بخل ولا فظاظة ولا غلاظة ولا قسوة قلب ولا حب إيذاء ولا ذل ولا خنوع ولا عدوان، فتنقلب صفات المرء المؤمن إثر صلاته ويصطبغ بصبغة الكمال ويتصف بالصفات الإلۤهية، فإذا هو بشر لا كغيره من البشر، فالصلاة هي التي تقلب القلب المتحجر فتجعله كالياقوت صفاءً ونقاءً وتحوِّل سواد النفس الذي هو كالفحم المظلم فتجعله كالماس برّاقاً لامعاً.

إذن، "الصلاة الصحيحة": هي التي تحوِّل صفات الإنسان عامة فتبدلها بصفات عالية كاملة {صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً..} سورة البقرة: الآية (138).
ومن مظاهرها في نفس المؤمن الرحمة والحنان والكرم والجود والسخاء والمروءة، والعدل والإنصاف وعزة النفس والشجاعة والإباء وهكذا عدِّد ما شئت من صفات الكمال التي يحصل عليها المرء في صلاته وفي ساعات الإقبال على ربه بمعية إمامه صلى الله عليه وسلم.
فالمصلي بهذه الصلاة الصحيحة تجده في غنى قلبي بما غمره به ربّه من خيرات في صلاته، ونفسه قد أُترعت بالكمالات الإلۤهية وبالنعيم الدائم الذي لا يماثله نعيم، فتراه في عزة وإباء عن الشهوات الدنيئة ولا يعبأ بالدنيا وبهرجها ولو سيقتْ إليه بحذافيرها، بل ولو جاءته صاغرة طائعة، لقد نال أسمى وأبهى وأعلى وأرقى منها فأنى لنفسه أن تعود للدناءة بعد العلو وللذل بعد العز.
فصلاته مترعة بالنعيم المقيم والعزة والغنى القلبي والأنوار السنية والمشاهدات العلوية للأسماء الإلۤهية الحسنى، وجسمه واقف في الصلاة ونفسه بمعية إمامه صلى الله عليه وسلم في سياحات تطوي الأكوان طياً لترى وتشهد من عظمة الله وجلاله وبهاه وعالي صفاته وأسمائه الحسنى، بل وترى الأزل والخلْق الأول والآخرة وأحوال أهل الجنة وأحوال أهل النار كل هذا يراه ويشهده بصلاته بمعية رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما شاهد السحرة مع سيدنا موسى عليه السلام إمامهم وسراجهم المنير.

أقول: إذا كانت الصلاة على هذا النحو وبتلك الصورة العالية عندها ينتهي صاحبها عن الفحشاء والمنكر، وصلاته تلك كفيلة أن تغني نفسه وتنهاها عن المحرمات المخزيات من الشهوات، ومعنى النهي أي بما في الصلاة من خيرات ونعيم ومشاهدات للحقائق جعلت النفس لا تلتفت لسواها من شهوات الدنيا لأنها وجدت بصلاتها خيراً منها بما لا يقارن ويقاس، عند ذلك تعافُ النفس المحبب لها سابقاً من الشهوات عن رضى وقناعة وعن طيب خاطر منها.

فيا هل ترى ما هو الذكر الذي هو أكبر من هذه الصلاة العظيمة التي ذكرنا صفاتها وآثارها وأحوالها؟
نقول: الرسول عليه الصلاة والسلام سما وعلا فوق العالمين بما أنزل إليه من الذكر الحكيم لقوله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ..} سورة البقرة: الآية (285).
ومكث صلى الله عليه وسلم في مكة أربعين سنة لم يعرف شأنه وعلوّ قدره أحد حتى أُنزل عليه القرآن العظيم كلام ربِّ العالمين، عندها اجتمع حوله الصحب الكرام وبعد أن آمنوا واتقوا وطبقوا القرآن سيَّدَهم الله على الأمم فنشروا هدّيه في بلاد الروم البيزنطيين وبلاد الفرس الصابئة هذا كله فضل القرآن العظيم. {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ} سورة ص: الآية (87).
وهذا الذكر أكبر من الصلاة هو كلام الله العظيم: (هو حبل الله المتين ونوره المبين من تمسك به نجا ومن تركه لغيره هلك) فالذين تمسكوا بالقرآن سيَّدَهم الله على الأمم وسلَّمهم أمر عباده ومكَّنهم في الأرض وجعلهم ظاهرين وكمثال على ذلك:
الدولة العثمانية لا التركية والدولة السلجوقية في زمن ألب أرسلان السلجوقي، وقبل ذلك دولة المماليك في عهد الملك الظاهر بيبرس، ودولة الأكراد في زمن صلاح الدين الأيوبي (الأيوبيون)، كلّ أولئك بالتزامهم بكلام ربهم سادوا الأمم وتيمورلنك: الذي حمل المصحف بيد والسيف بيد قاهر ملوك الأرض وقبلهم الصحب الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.

إذن، إن استعاذ الإنسان بربه ودخل في حصنه الحصين وحرزه المنيع الذي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي، إن دخل بمعية رسول الله على الله يزول الوقر من الأذنين وينكشف الغطاء عن العينين، ويسمع الكلام من المتكلم جلَّ وعلا أي، كلام الله المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو "الذكر" الذي هو أكبر من الصلاة العظيمة.
أي: درجته أعلى وبه الشفاء والهدى.

ما وظيفة الكلب الذي مع أصحاب الكهف الذين وردت قصتهم في القرآن الكريم؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
الحراسة، وأبقاه الله معهم إكراماً لهم لأنهم طلبوه تعالى فوجدوه، فحفظ لهم كلبهم عندهم يحرسهم وهم نائمون.

وجد البعض أن هناك تناقض في القرآن، حيث وجد أن الملائكة الذين قاتلوا في وقعة بدر مع الصحابة الكرام في سورة الأنفال (1000 ملك) في قوله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9)}. وفي سورة آل عمران (3000 من الملائكة) في وقعة بدر أيضاً، في قوله تعالى: {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (124)}.
أي هناك تناقض عددي في القرآن ويجب أن لا يكون فيه تناقض، سؤال هام جداً نرجو الإجابة.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
ورد في سورة آل عمران: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} انتهى الحديث عن وقعة بدر، والآن بدأ صلى الله عليه وسلم الحديث عن وقعة أحد والتي هو الآن في صددها:
{إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ}: هذه في وقعة أحد لا في وقعة بدر. يساعدونكم بوقعة أحد لتنتصروا عليهم وتحسّوهم بإذنه من أول المعركة، وهذا وقع بأول المعركة لأن الجنة تحت ظلال السيوف وهي الآن تحت ظلال الملائكة الكرام.
انتهى الكلام عن وقعة أحد أيضاً فلا ذكر للثلاثة آلاف من الملائكة في وقعة بدر في هذه السورة، بل كلها تتحدث عن وقعة أحد.
والآن: {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ}: وهذه الآية نزلت في حمراء الأسد وهي بالمرحلة الثانية لوقعة أحد، حين أرسل أبو سفيان أخباراً زائفةً بأنه أتاه مدد جديد بغية تخويف النبي صلى الله عليه وسلم أشجع خلق الله وبثِّ الرعب في صفوف من معه من الصحابة الكرام، ولكنه لم يُفلح بل انقلب السحر على الساحر، لأنه حين لم يخافوا ظنّ أبو سفيان أنهم قد جاءهم مدد عظيم من المدينة المنورة، فألقى الله في قلبه وفي قلوب من معه الرعب، حتى قال: (لو لم تأته إمدادات عظيمة لما ثبت وهو يريد مهاجمتنا)، ففرَّ ومن معه هاربين، والقبائل العربية تشاهد هزيمة أبو سفيان لمسافة تقارب (400كم)، وقالت العرب: إنَّ أبا سفيان ومن معه هاربون مكسورون. عندها لم يكن هناك من يقول أن وقعة أحد هزيمة أبداً، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه كما ورد بالآيات القرآنية التالية:
{الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ..}: أي في القسم الأول من وقعة أحد، حين ظنُّوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قُتل ووقع ما وقع. {..لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ}: هؤلاء الذين شجعوهم بحمراء الأسد لقتال أبي سفيان ومن معه، كأبي بكر وعمر وغيرهما شجعوا الذين استجابوا لله وللرسول من بعدما أصابهم القرح، هؤلاء لهم أجر عظيم.
{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ..}: هذا ما بثه أبو سفيان ليخيف الصحابة، وهم في حمراء الأسد يتابعونه لقتاله، ولكنهم ثبتوا ولم يخافوا وازدادوا إيماناً على إيمانهم. {.. فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ..}: الله هو الذي يُحاسب عنا وقد وعدنا بالنصر حتماً سينصرنا. {..وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}: وكَّلناه كل أمرنا فلا سلطان يعلو عليه جلّ وعلا.
فثلاثة آلاف من الملائكة بوقعة أحد، لذا كان النصر على المشركين سريعاً من بداية المعركة بقوله تعالى: {..إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ..}، والخمسة آلاف وعدهم الله بهم لو عاد أبو سفيان بجيشه ولكنه انهزم {..وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ..} سورة الأحزاب: الآية (25). انتصروا بالرعب لأن الله بهم رؤوف رحيم، وكانوا قد تعبوا بالقسم الأول من معركة أحد، فوفَّر عليهم تعالى الجهد والقتال ونصرهم نصراً عظيماً دون قتال، فكانت وقعة أحد وقعة نصر عظمى، فقد كان صداها على المشركين وعلى القبائل العربية التي شاهدت أبا سفيان وجيشه مهزوماً على طول الطريق من المدينة إلى مكة، وانكشف أمر وقعة أحد بأنها وقعة نصر عظيمة كما قال البوصيري رحمه الله:

وسَلْ حنيناً وسَلْ بدراً وسَلْ أُحُداً             فصول حتفٍ لهم أدهى من الوَخِمِ

ومنذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كافة العصور كان الناس يعلمون ويقولون: بأن وقعة أحُدٍ نصر عظيم، إلا في عصرنا هذا. وكل إناءٍ بما فيه ينضح، فقد قالوا: أنها هزيمة، إذ بحبهم للدنيا انشلّت لديهم العزيمة، فأصبح بمنظارهم المعكوس النصر هزيمة، والضعف والخوار والهزيمة نصراً.
فكيف يُهزَمون ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم مقاتلاً بروحه وجسمه ونفسه الشريفة؟! وقول الله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ..} سورة الأنفال: الآية (33).
ففي المرحلة الأولى من أحد: سمعوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قُتل، فتوقفوا ثم انتقلوا في المرحلة الثانية لمعركة أحد إلى الهجوم ففرَّ المشركون خاسئين، وللنجاة بأرواحهم الخبيثة طالبين.
فالملائكة كانت في وقعة بدر ألف ملك عدداً، وفي المرحلة الأولى من وقعة أحد ثلاثة آلاف، وبنهاية معركة أحد في حمراء الأسد كان الوعد الإلۤهي خمسة آلاف، صدق الله العظيم ونصر رسوله الكريم، ونحن على ذلك من الشاهدين.
والحمد لله رب العالمين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أريد تأويل الآية 2 في سورة الحشر: {..يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ..} .
والسلام عليكم


هذه الحادثة حادثة بني النضير، وهذه الحادثة تاريخية معلومة حين حاول بني النضير قتل رسول الله والقضاء على الحركة الإسلامية بمهدها، ولكنَّ رسول الله نجا من كيدهم له بالقتل ورجع عليهم ومعه الصحابة الكرام، فجبن اليهود رغم ما عندهم من سلاح وعتاد وغنى، إذ ألقى الله في قلوبهم الرعب وأخذوا يخربون بيوتهم من أجل الهزيمة والفرار، وتمَّ لهم ما أرادوا إذ أخرجهم رسول الله ليس فقط من بيوتهم بل من الجزيرة العربية بأسرها وبقوا مدحورين ومهزومين حتى وصلوا هم وأهل حصون خيبر إلى أذراعات (درعا) جنوبي الشام، فحين كانوا يخربون بيوتهم لئلا يستفيد عدوهم منها كغنائم حرب دمّروها بأيديهم وبعد هزيمتهم بالرعب فقط، هدّم الصحابة الكرام حصونهم كلها وخربوها وأتمّوا خربها لأنهم ما كانوا ليتحصّنوا بحصون، كانوا يتحصّنون برسول الله وبالله، وهذا ما بيّنته آيات القرآن الكريم في سورة الحشر وفي سورة الأحزاب وصدق الله العظيم {..وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ..} سورة المنافقون: الآية (8). والآيات التي تلي الآية (2) من سورة الحشر تشرح لك هذا الكلام.


استمع مباشرة:

تأويل القرآن العظيم - جزء عمّ - صورة البارز


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى