تأويل جزء عمّ
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد التاسع (جزء عمّ)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
تأويل آيات جزء عمّ ببلاغة سامية لا يطار لها بجناح على ما فيها من البساطة في التعبير، من الاسلوب السهل الممتنع جاءت لترقى بالإنسانية إلى أفق سام آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر حاثة على الفضائل والمكرمات وتقبّح الرذائل والأوهام تدعو الإنسان للأخوة والموّدة في القربى لإخوانهم بالبشرية بل الإحسان للخلق كافّة فيكون الإنسان أخاً محبّاً للإنسان،رسم خطة النجاح الحقيقي والفلاح الدائم والسلام وطريق السلوك القويم الذي سلكه كافة الرسل والأنبياء وصحب النبيّ صلى الله عليه وسلم الذين سادوا القارّات الثلاث آنذاك ونقلوا به روحانية الرسول صلى الله عليه و سلم لكافة شعوب الأرض والتي تنقلهم للجنّات،آيات جزء عمّ، كل من صدر بالتفكير بهذه الآيات الكونية التي أشارت إليها غدا عالماً حكيماً يرد شهود حقائق شهادة لا إله إله إلا الله، فبها مواد مدرسة عظمى بها درس أبونا إبراهيم عليه السلام فصار عظيماً وغدا أبا الأنبياء، وبها درس كافة الرسل و الأنبياء، وهو العلم المطلوب {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} سورة محمد، الآية 19.
وكفى بالمرء علماً أن يخشى الله. بعث الله رسله لعباده ليذكّروهم بنعمه سبحانه وتعالى ويبلّغوهم عظيم قوله وجليل دعوته فأثاروا فيهم خامد تفكيرهم وأروهم آيات المقدرة من سماء مرفوعة وأرض مفروشة موضوعة ، ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم، بآيات جزء عمّ بحثاً وتحقيقاً وتدقيقاً يوصل المرء إلى العلم بلا إله إلا الله ويكون الرسل له حجة له لا عليه إذ أثمر بعد أن أُنذر.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال تعالى: {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} سورة النحل (16). فما هو عمل النجوم؟ فكيف نقدرها إن لم نعلم وظيفتها وما هي طريقة عملها فنحن نعرف بعض الشيء عن عمل الشمس والقمر أما النجوم فلا نعرف طريقة عملها. فهل عندكم علم من علوم العلامة غير الذي نعرفه عند الغير؟ جزاكم الله عنا خير الجزاء.
يا أخي: الكلام بالآية موجَّه إلى: "هم" والمقصود بالنجم هنا: النجم إذا هوى وهو نجم قلوب العارفين بربهم والمرسلين والأنبياء فهم جميعاً يؤمُّون للنبي الأمي وهذا ميثاقهم مذكور بالقرآن.
وإن أردت المعنى المشاهد بعين الرأس فهم هنا البحارة في خضم البحار وأهالي الصحاري الخبراء بالنجوم برحاب الصحاري المترامية الأطراف.
ما الفرق في القرآن بين "فتحنا لك" و"عليك"؛ فالبعض يقول فتحنا لك في الخير وعليك في الشر؛ ولكن قول الله تعالى في سورة الأعراف (96): {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ..} ينفي زعمهم
فما الصواب في هذا الأمر؟ بارك الله فيكم.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
{لك}: الخير. و {عليك}: مسؤولية اختيار الخطأ.
فتحنا لك: للتخصيص، هذه تخصيص للرسول، فتحنا لك لا لغيرك، وقال الله تعالى: (لك) ولم يقل (عليك) لأن الرسول هو الذي طلب من ربه، فالثواب له والله أعطاه بناءً على طلبه وصدقه فقد وقف بباب الله لذلك الله أعطاه ما أعطاه وفتح الله له.
أما كلمة عليك: يقول تعالى في سورة الأعراف (96): {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ..}: عليهم: أي من الأعلى كما هي الأمطار والخيرات تأتي من الأعلى. هذه الخيرات المادية، كذلك من الناحية المعنوية القلبية عن طريق الوسيط "صلى الله عليه وسلم" هو اليد العليا عليهم.
أما القول: (لك) للخير و (عليك) للشر. فينطبق في آخر سورة البقرة {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ..}: من أعمال الخير، ملك طابو بالآخرة. {..وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ..}: مسؤولية أعمال الشر.
يقول الله تعالى: {وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ..} سورة الشعراء.
نريد شرح الآية مع ملاحظة أن الرسول كان له شاعر يمدحه هو حسان بن ثابت؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
يقول أمير الشعراء البحتري في العصور الماضية «أعذب الشعر أكذَبُهْ»، وبما أن كلمة (الشعر) مأخوذة من الشعور والعواطف، لا لغة المنطق والتفكير والحجة، وبما أنهم بعد ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم مشوا بالإيمان والتفكير والحجج القاطعة وتخلّوا عن لغة المشاعر والأوهام والتخيلات السراب والتي لا وجود لها بعالم الواقع. وعلى سبيل المثال كانوا يتكلمون لغة الكذب لإرضاء الملوك وأولي الأمر ولأخذ المال منهم فيمنحونهم أوصافاً لا وجود لها مثل: (أنت بحر أنت بدر، أنت شمس..) وهل هو بحر أو بدر حقاً؟!
إذاً يصفونهم بما ليس فيهم ليأخذوا أعطياتهم ومثالاً: ما أورده المتنبي بحق أحد الأمراء قوله:
أمُعَفِّرَ الليثِ الهزَبْرِ بسَوْطِهِ لِمَنِ ادْخَرْتَ الصَّارِمَ المَصْقُولا
وأن هذا الأسد حين يشرب من نهر الأردن ورد الفرات زئيره والنيل. أي أن صوته ورد من الأردن إلى الفرات بشمال حلب إلى النيل في مصر، وهذا كله لا يحصل ولا أصل له ولا يصل صوته إلا لبضع كيلو مترات.
وهل يمكن للسوط "كرباج" أن يقتل أسداً، "مستحيل" فالحقيقة كما قال البحتري كله كذب بكذب: «أعذب الشعر أكذبُه».
ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بالصدق وصدَّق به هو وصحبه الكرام والله علَّمه القرآن، ويقول تعالى أنه لم يعلمه الشعر، أي الكذب وما ينبغي له. لأنه الصادق الوعد الأمين ولم ينطق عن الهوى، والشعر كله هوى في هوى، زخرف القول غروراً.
وأما الصحابي الجليل شاعر رسول الله حسان بن ثابت فقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمنافحة عن الدين الإسلام "بلسان القوم الكذابين"، لأن الكافرين الكذابين لا يفهمون إلا بالكذب، والرسول قد أمره الله تعالى أن يخاطب الناس على قدر عقولهم، فبحال الاضطرار والحرب الكلامية خاطبهم حسان بن ثابت رضي الله عنه بلسانهم الكاذب وبحسب ما يفهمون ونزل إلى مستوى عقولهم، وذلك في البداية بداية الإسلام ونهوضه، ثم انقضى على الشعر منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعهد الصدارة حتى بعهد الأمويين الفاتحين للعالم لم يعد للشعر تقريباً وجود، إذ ظهر الحق وأزهق الباطل والكذب والدجل، فحسان بن ثابت رضي الله عنه لضرورة حربية كلامية ناجزهم بلغتهم، وأقام عليهم الحجة لنصرة الدين، فلما ساد الإسلام وسيطر لم يبق عملياً للشعر وجود.
وبقية الآية: {..إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ..}: أي كانوا شعراء في الجاهلية ومن ثم تركوا الشعر وتابوا إلى الله وآمنوا ولم يعودوا للشعر وللجاهلية، التوبة النصوح تمحو الخطايا.
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على مرشدي إلى ربي طه سيد المرسلين وعلى الهداة المهديين بنور رسول الله المبعوث رحمة للعالمين وبعد: إن من يقرأ القرآن العظيم لابد أن يلاحظ كثرة ورود قصة سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام والسؤال ما هو سبب كثرة ورود قصة هذا الرسول العظيم؟
كل ما ورد في القرآن الكريم من قصص إنّما هو عبرة لنا من بعد هؤلاء الذين ضرب الله تعالى بهم الأمثال كيلا نسير بسيرهم.
في البداية وصف تعالى حال بني إسرائيل بقوله سبحانه: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاَءٌ..} سورة البقرة: الآية (79).
فلما التجؤوا إلى الله أرسل الله لهم سيدنا موسى عليه السلام. وقبل مجيء سيدنا موسى عليه السلام أرى تعالى فرعون رؤيا يحذِّره بها حناناً عليه ورأفة به علَّهُ يرجع ويرعوي عن غيّه وضلاله. وبما أنه لم يرجع بل قتل وذبح، أرانا تعالى كيف ربى موسى عليه السلام في أحضان عدوّه؛ ليرينا أنّ الفعل بيده تعالى وحده. إذ ساق موسى لقصر فرعون: كلّ ذلك لنعرف أنّ الفاعل هو الله وحده لا تصرُّف إلا به. ثم ردَّ موسى لأمه، إذ حرَّم عليه المراضع ثم بيَّن لنا تعالى أنّه لا يعطي الرسل إلا بالحقّ. شبَّ سيدنا موسى وكان في عزَّة ونعيم لكنه جازف بكل ذلك تجاه نصرة الحق، تجاه مرضاة الله بأن ردّ كيد المعتدي الذي كان يبغي التعدي على الإسرائيلي: عليه وعلى عرضه فوكز موسى عليه السلام المعتدي وكزة من قلب مملوء بالحقّ فكانت القاضية على المعتدي الظالم. رغم أنّ عمله هذا يكشفه بأنه من بني إسرائيل فيخسر الملك وحياة الرفاهية ويتعرّض للموت ولكنّه ضحى بحياته وحياة الرفاه حبّاً بنصرة الحقّ ورضاء الله، وغادر البلاد للنجاة بروحه. وذهب سيدنا موسى إلى شعيب وعاد إلى فرعون، وفرعون كان خائفاً ذلك الخوف من رؤياه التي رآها في نومه. فلمَ لم يقتل سيّدنا موسى عليه السلام! هذا دلالة بأنّ الفعل بيد الله وحده فلا فاعل إلاَّ الله.
بدلاً من قتل موسى عليه السلام قال له فرعون هل معك آية؟ وألقى العصا وكانت المباراة ووقع الحقّ. هنالك عظّم السحرة موسى عليه السلام. اتَّجهوا نحوه فاستناروا بذلك السراج شاهدوا الكمال الإلۤهي فسجدوا وهاموا. أمَّا بنو إسرائيل حيث إنهم لم يعرفوا شأن موسى عليه السلام ولم يقدّروا رسولهم فلم يؤمنوا ذلك الإيمان الذي آمنه السحرة. جرت مناقشات بين فرعون وقومه وما تجرَّأ أن يؤذي سيدنا موسى عليه السلام.
وأخيراً لم يُهلك الله فرعون مباشرة بل أراهم معجزة البحر علَّهم يرجعون. ثم ألقى الموج فرعون على ساحل البحر لعل بني إسرائيل يتعظون، ولكن وبما أنهم لم يؤمنوا بلا إلۤه إلاَّ الله عندما مرُّوا على قوم يعكفون على أصنام لهم، قالوا: اجعل لنا إلۤهاً كما لهم آلهة، ثم كانت قصة عبادة العجل وذهاب السبعين مع سيدنا موسى يستغفرون لقومهم، فلما قال لهم إن الله يأمركم بقتل أنفسكم لم يصدِّقوه بل قالوا لن نؤمن لك بهذا القول حتى نرى الله جهرة ونسمع منه، فصُعِقوا ثم قتلوا أنفسهم. لكن وحيث إنهم لم يؤمنوا بلا إلۤه إلاَّ الله عندما أُمروا بفتح القدس لم يطيعوا ووقعوا في التيه أربعين سنة ودخلوا بعدها في بيت المقدس.
والحقيقة أنّ هؤلاء "بني إسرائيل" ما صار معهم كل ذلك إلا من ضعف إيمانهم؛ وعدم إيمانهم الإيمان الحق الذي هو نتاج السعي والعمل ويسري في القلب سريان الماء في الأغصان. هذا الإيمان الذي آمنه سيدنا إبراهيم العظيم عليه السلام عندما جلس يفكر لوحده ولذاته بنفسه وبما حوله من المخلوقات طالباً الوصول لربّه فوصل وآمن حقّ الإيمان. لطفاً انظر كتاب تأويل القرآن العظيم ج2تأويل سورة الأنعام/الآيات 74-83/تجد بحثاً مفصّلاً عن الإيمان الحقيقي المطلوب من الإنسان لكي لا يقع بمثل ما وقع به بنو إسرائيل. الذين آمنوا بمعجزات سيّدنا موسى لكن لم يُعملوا تفكيرهم بمخلوقات الله سبحانه وتعالى ويستدلوا الاستدلال الحق على لا إلۤه إلا الله. فإن نحن لم نؤمن حقّ الإيمان ولم نطلب الوصول بالإيمان إلى الله يقع علينا حديث رسول الله ﷺ: (لتتبعنّ سنن من كان قبلكم): من بني إسرائيل. (باعاً بباع وشبراً بشبر حتّى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه).
فخوفاً علينا من أن لا نؤمن ونتبع سير بني إسرائيل فنهلك، يذكر لنا تعالى قصص سيدنا موسى وقومه عبرة لنا وحفظاً {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 134].
لكي نؤمن بلا إله إلا الله فيؤيّدنا تعالى ويشفي قلوبنا ويهدينا وليست المقصودة قصص سيدنا موسى بل هي لنا لنكون كالصحابة الذين اعتبروا فنصروا رسول الله ﷺ وأيّدوه وأقاموا الحقّ بالأرض.
تلقيت ردكم على سؤالي السابق حول تأويل معنى المسّ الوارد في الآية ((236 -البقرة)) وحقا لقد كانت إجابة مقنعة وشافية حيث كنت واثقا مسبقا من قوة بصيرتكم.... ولرغبة ملحة في متابعة تقصي الحقيقة وإزالة الشك نأمل من حضرتكم تأويل معنى المس الوارد في الآيات التالية:
1- ((قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ)).
2-((وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)).
3-((وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ))
4-((وَيَا قَوْمِ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ))
5-((فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ)) وشكراً لبالغ اهتمامكم...
1- بالنسبة للآية الأولى: {قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} أي: أنَّ سيدتنا مريم عليها السلام كانت محجّبة مغطاة الوجه، فلم يرها أجنبي حتى يشتهيها وحاشا لله فتتعلّق نفسه بها إثر مشاهدتها، ذلك لم يحصل أبداً، والآية: {فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} سورة مريم: الآية (17).
2- الآية الثانية: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} ذلك لأن ألم النار وقْعُه على النفس حين يلقون أنفسهم بأجسادهم بالنار مما فيهم من عارٍ وخسرانٍ وآلام ٍنفسيةٍ لا تطاق.
وبالحياة الدنيا بأخذ المخدّر لا تشعر النفس بألم العملية الجراحية. فالمسّ نفسيٌّ عن طريق حريق الجسد الماديّ. الجلود تُحرق والنفوس تتألم كما بالآية {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا} سورة النساء: الآية (56). إنْ لمست النار الجسم، فالنفس تتألم بمسّها للنار عن طريق مسّ جسدها.
3- الآية الثالثة: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} أي: قبل أن يشاهدها بعين الرأس فتمسّها نفسه بالشهوة.
4- الآية الرابعة: {وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آَيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ} آية الناقة مسُّها أي: (النفسيّ) بأنْ يحتالوا ويخفوا عنها ابنها فتغدو عاقراً وتهجر الماء لما أصاب نفسها من فقدان ابنها.
5- الآية الخامسة: {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ}.
{فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ}: التي وردت في مَعرِض الحديث عن سيدنا يوسف عليه السلام وقصته مع إخوته لدى قصدهم إيّاه لأخذ الميرة بعد أن جاؤوا بأخيهم الأخير في المرة السابقة، وقد كاد يوسف عليه السلام لإبقاء أخيه عنده بما علّمه الله وقد أعطوا أباهم موثقاً من الله إذ: {قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ اللّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ }: إذا شيء قاهر . {فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ}
أولاً- تشوّهت سمعتهم وكرامتهم بتهمة السرقة وكانت لهم إذ ذاك شهرة بالصلاح: يعقوب وأولاده. {قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ}: بعمرنا، والآن حسب الظاهر خرج منهم من يسرق وتبيّن أنهم كاذبين بدعواهم أنهم أبرياء وظهرت السرقة عند أحدهم، وذلك عار كبير لازمهم بين القبائل طيلة عام كامل.
ثانياًـ فقدوا رضا أبيهم: {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ}: حزناً على فراقه. {فَهُوَ كَظِيمٌ}: خافي حزنه. وكانوا من قبل قد كادوا لقتل سيدنا يوسف عليه السلام ليخلو لهم وجه أبيهم، فما أصعب حالهم وقد أعرض عنهم حزِناً متأسفا حتى فقد بصره وأصابه مرض في معدته... وذهبت كل محاولاتهم للتخفيف عنه حتى {قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً}: تمرض نفسك. {أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ}: تهلك نفسك. وأيقنوا بوفاته إن ظلّ على هذا الحال من الحزن.
إذن:
ترد كلمة الضرّ في القرآن الكريم للعذاب الجسدي الماديّ.
والمسّ كما تبيّن سابقاً لا يأتي إلا بالشكل المعنوي، وعليه يكون: {..مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ..}: أنَّ تشوّه سمعتهم ومرض أبيهم عليه السلام أثّر بنفوسهم حتى أصابهم العذاب النفسي وذلّوا حتى قالوا لسيدنا يوسف عليه السلام من قبل أن يعرّفهم بنفسه. {..وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} الكِبر مقرون بالذل، أي: أنّ الضرّ وهو الملموس الماديّ انقلب عليهم مسّاً نفسياً مؤلماً لانهيار سمعتهم ومرض أبيهم، فانعكست على نفوسهم بالهمّ والغمّ والنكد والحزن، فنتج عن الضر الملموس مسّاً نفسياً ولا ننسَ يا أخي أنه الآن المئات والألوف من أصحاب الأسهم والذين أودعوا أموالهم بالبنوك فأفلست البنوك ومسّت قلوبهم ونفوسهم بالحزن وألم الخسران وانقلب على كثير منهم إلى ضرٍّ أي أصابهم الشلل المادي أو المرض أو حتى الموت فهذه الخسارة حينما علم بها بعضهم أيضاً انتحر، أي نتيجة المسّ أصابه الضرّ وهذا ما حدث لأخوة سيّدنا يوسف عليه السلام عندما انهارت سمعتهم ومرض أبوهم فمسّهم الضرّ كما ورد في الآية الكريمة.
استمع مباشرة:












