تأويل القرآن العظيم

تأويل جزء عمّ

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد التاسع (جزء عمّ)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

تأويل آيات جزء عمّ ببلاغة سامية لا يطار لها بجناح على ما فيها من البساطة في التعبير، من الاسلوب السهل الممتنع جاءت لترقى بالإنسانية إلى أفق سام آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر حاثة على الفضائل والمكرمات وتقبّح الرذائل والأوهام تدعو الإنسان للأخوة والموّدة في القربى لإخوانهم بالبشرية بل الإحسان للخلق كافّة فيكون الإنسان أخاً محبّاً للإنسان،رسم خطة النجاح الحقيقي والفلاح الدائم والسلام وطريق السلوك القويم الذي سلكه كافة الرسل والأنبياء وصحب النبيّ صلى الله عليه وسلم الذين سادوا القارّات الثلاث آنذاك ونقلوا به روحانية الرسول صلى الله عليه و سلم لكافة شعوب الأرض والتي تنقلهم للجنّات،آيات جزء عمّ، كل من صدر بالتفكير بهذه الآيات الكونية التي أشارت إليها غدا عالماً حكيماً يرد شهود حقائق شهادة لا إله إله إلا الله، فبها مواد مدرسة عظمى بها درس أبونا إبراهيم عليه السلام فصار عظيماً وغدا أبا الأنبياء، وبها درس كافة الرسل و الأنبياء، وهو العلم المطلوب {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} سورة محمد، الآية 19.
وكفى بالمرء علماً أن يخشى الله. بعث الله رسله لعباده ليذكّروهم بنعمه سبحانه وتعالى ويبلّغوهم عظيم قوله وجليل دعوته فأثاروا فيهم خامد تفكيرهم وأروهم آيات المقدرة من سماء مرفوعة وأرض مفروشة موضوعة ، ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم، بآيات جزء عمّ بحثاً وتحقيقاً وتدقيقاً يوصل المرء إلى العلم بلا إله إلا الله ويكون الرسل له حجة له لا عليه إذ أثمر بعد أن أُنذر.


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

  • تأويل سورة الناس
  • تأويل سورة الفلق
  • تأويل سورة الإخلاص
  • تأويل سورة المسد
  • تأويل سورة النصر
  • تأويل سورة الكافرون
  • تأويل سورة الكوثر
  • تأويل سورة الماعون
  • تأويل سورة قريش
  • تأويل سورة الفيل
  • تأويل سورة الهمزة
  • تأويل سورة العصر
  • تأويل سورة التكاثر
  • تأويل سورة القارعة
  • تأويل سورة العاديات
  • تأويل سورة الزلزلة
  • تأويل سورة البيّنة
  • تأويل سورة القدر
  • تأويل سورة العلق
  • تأويل سورة التين
  • تأويل سورة الشرح
  • تأويل سورة الضحى
  • تأويل سورة الليل
  • تأويل سورة الشمس
  • تأويل سورة البلد
  • تأويل سورة الفجر
  • تأويل سورة الغاشية
  • تأويل سورة الأعلى
  • تأويل سورة الطارق
  • تأويل سورة البروج
  • تأويل سورة الانشقاق
  • تأويل سورة المطفّفين
  • تأويل سورة الانفطار
  • تأويل سورة التكوير
  • تأويل سورة عبس
  • تأويل سورة النازعات
  • تأويل سورة النبأ

  • عنوان الكتاب: تأويل جزء عم
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 6.2 MB
  2. ePUB: 0.31 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
تأويل القرآن العظيم - جزء عمّ - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • كتاب ورقي: 448 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (May 29, 2014)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1499699271
  • ISBN-13: 978-1499699272
  • أبعاد الكتاب: 6×1×9  بوصة
  • الوزن: 1.7 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. - هل يشترط دائماً أن يكون هناك سبب (سبب نزول) حتى يتم تنزيل آيات من القرآن الكريم على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ - كيف يتم هذا التنزيل على الرسول الكريم؟ أي هل يكون ذلك أثناء درس الرسول بوجود صحابته؟ أم يكون التنزيل في حال خلوة الرسول الكريم مع ربه؟ - وهل كان صلى الله عليه وسلم يخبر المسلمين بأن الله أنزل عليه الآيات التالية، ثم يتلوها عليهم؟ - هل كان صلى الله عليه وسلم يأمر بكتابة لفظ القرآن، أم كانوا يحفظونه حفظاً؟ - كيف تم جمع القرآن وترتيبه حسب الآيات والسور؟ وهل صحيح أنه من الممكن أن تأتي آية وراء آية مع اختلاف الفترة الزمنية بينهما في التنزيل؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين 1- نعم لكل تنزيل سبب فقد تنزَّل القرآن حسب المناسبات والحوادث التي جرت.

2- وقد تمَّ هذا التنزيل على الرسول الكريم في البداية بالخلوات، ثم أصبح عند اللزوم.

3- ولم يكن صلى الله عليه وسلم يُخبر المسلمين بأن الله أنزل عليه الآيات، بل كان يتلوها عليهم.

4- كان صلى الله عليه وسلم يأمر كتبة الوحي بكتابة لفظ القرآن فقد كان هناك اثنا عشر كاتباً للوحي يكتبون لفظ القرآن.

5- أجمع العلماء سلَفاً وخَلَفاً على أن ترتيب التنزيل غير ترتيب التلاوة أي أن ترتيب الآيات في السور توقيفي، أي اتَّبع فيه الصحابة أمر النبي صلى الله عليه وسلم وتلقَّاه النبي الكريم عن جبريل عليه السلام من الله لا يشتبه في ذلك أحد، والأحاديث في إثبات التوقيف في ترتيب الآيات في السور "حتى صار القرآن في المصحف الحاضر عندنا" كثيرة جداً تفوق حد التواتر وتجعل من العسير استيعابها وحصرها. وكلها يدل على أن ترتيب السورة ووضع الآيات إنما كان يتم بالوحي، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "ضعوا آية كذا في الموضع كذا" لذلك فالترتيب من الله حتى أنه صالح إلى يوم القيامة.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما معنى قول الله سبحانه وتعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} سورة الأنبياء (107).
مع أن النبي لم يكن رحمة للكافرين؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
قبل مجيئه صلى الله عليه وسلم كان العالم في الجهل وفي الضلال كانوا كافرين فكان رحمة لهم فأصبحوا من أهل الجنة، وأخرجهم إلى الهدى والعلم، كانوا في سدف الظلام فأحال ليلهم ضياءً ونوراً.
كان الناس عبَّاد وثن وحجر حتى الصحب الكرام كانوا في ضلال مبين كما ورد في القرآن الكريم، فنقلهم صلى الله عليه وسلم برحمته إلى مراتع العلم والنور، فصاروا علماء حكماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء.
لم يكن قبل مجيئه صلى الله عليه وسلم مؤمن واحد، كلهم كفرة، جاء والناسُ في بعدٍ عن الإلۤه كبير فكان رحمة لهم.

كذلك كان أهل الشام من المشركين والنصارى، وأهل فارس يعبدون النيران، كلُّهم غدا رحمةً لهم. فصارت الفتوحات الإسلامية تخرج من بلاد الشام في عهد الأمويين وكذلك كانت النهضة الإسلامية والازدهار في العهد العباسي من العراق وبلاد فارس بفضل رسول رب العالمين من جاء بكلام الله المنير.
فالرسول رحمة للعالمين للكافرين حتى آمنوا واتقوا.
كذلك وصاياه صلى الله عليه وسلم وإلى يومنا هذا ينتفع بها كل من يأخذها دون تمييز طائفي أو عنصري.
إنه رحمة للعالمين. فهناك الحجامة التي شفت من أمراض مستعصية كالشلل والسرطان والشقيقة والتهاب الكبد والناعور وغيرها كثير والشفاءات العديدة لا تقتصر على المسلمين فحسب بل على جميع الملل والنحل والأديان على السواء فكان صلى الله عليه وسلم بوصيته "الحجامة" قد عمَّت رحمته المسلمين والنصارى والعالمين.

كذلك بحث التكبير على الذبائح وطهارة الذبيحة من الجراثيم والمكروبات بالتكبير عليها وذكر اسم الله عليها عند ذبحها، وأكل لحمها طاهراً عقيماً من الجراثيم والأمراض.
وهناك ثماني آيات من الذكر الحكيم التي تنبِّهنا إلى ذكر اسم الله على الأنعام والطيور عند ذبحها.
وهناك مسالخ في فرنسا مثل أكبر مسالخ الفروج فيها "مسلخ طولوز".
وفي انكلترا كما في مدينة "شمس فورد" الذين يكبِّرون على الغنم وقد استفادت من هذا البحث العلمي وبذلك كان صلى الله عليه وسلم رحمة لهم أيضاً.
أما سمعت يا أخي قول الله تعالى في كتابه العزيز: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ..}: أيها الكافرون.
{..حَرِيصٌ عَلَيْكُم..}: أيها الكافرون. {..بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}.

إذن فالرسول صلى الله عليه وسلم رحمة للمؤمنين وللكافرين وللعالمين، ما خصَّ عالماً من عالم ولعالم الأنعام وغيرها، فهو حقاً رحمة للعالمين ليخرج الناس الكفرة من الظلمات إلى النور، وديمومة السعادة والاستنارة دنيا وبرزخ الآخرة.
والحمد لله رب العالمين في بدء وفي ختم.

أرجو من سيادتكم التكرم في تأويل الآية /66و67/ من سورة يسۤ وهل هذا الكلام في الآخرة أم في الدنيا وشكراً لكم.


أعوذ بالله من الشطان الرجيم، يقول تعالى في سورة يسۤ.
{وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66) وَلَوْ نَشَاء لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيّاً وَلَا يَرْجِعُونَ (67)}.

بعد ذكر طائفة من الآيات تحذر أهل الضلال المجرمين من ساعة تشهد عليهم أيديهم وأرجلهم بخيانتهم عهدهم مع الله وميثاقه هنالك:
قال الذين كفروا لرسول الله: لم هذه الشهوة في نفوسنا ألا وإنّا نقع في الغي مما ليس لنا قدرة على رده فأجابهم الله:

66- {وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ..}: لأخذنا من أنفسهم هذه الشهوة والميول، بالإمكان انتزاع الشهوة من الإنسان، لكن ذلك سيُفقد الإنسان التسابق نحو فعل المعروف والدخول بالعمل إلى الجنة {..فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ}: فساروا في هذه الحياة فكيف يأكلون ويشربون وينكحون؟!
فأجابوا: فلنكن في شهواتنا كالحيوان ولسنا مسؤولين، فأجابهم:

67- {وَلَوْ نَشَاء لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ..}: لأذهبنا عقولهم فأصبحوا كالحيوان. لقد رفع الله مكانة هذا الإنسان بالفكر، وبالإمكان نزع هذا الفكر منه ولكنه سيصبح كالبهائم {..فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيّاً..}: لا يستطيع ذهاباً ولا إياباً ولابد له من مرشد.
{..وَلَا يَرْجِعُونَ}: ولكن ألا يرون ما يكون عليه حال الإنسان الجاهل المعرض حين يكبر ويصبح مسنا:

68- {وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ..}: يصير جاهل كالطفل بل أضل {..أَفَلَا يَعْقِلُونَ}: شيئاً من هذا.

قال الله تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَناً أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ}.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَناً أَعْجَمِيّاً..}: ضيِّق المعاني وهذا ما لم يكن بل هو واسع المعاني مبين.
{..لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ..}: بيَّنت ووضحت. غير المؤمن لا يفهم كلام الله العظيم لأنه في وادي الجاهلية يرتع ويصمُ القرآن بأنه أعجمي غير واضح ولا مفهوم والرسول يخاطبهم على حسب عقولهم.
{..أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ..}: أغامض وظاهر؟! هل هذا يُعقل كيف هو ظاهر بيِّن واضح لأناسٍٍ مؤمنين وغير مفهوم لكم؟!
{..قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى..}: يستضيء به المؤمن. واضح بيِّن له. كله آيات دالة على لا إلۤه إلا الله، المؤمن بصحبة رسول الله السراج المنير ﷺ يستنير فيرى ما في القرآن من أوامر ونواهي ويرى الخير وراءها فيهتدي إلى الله وإلى عمل المعروف والإحسان ويتجنب المهالك.
بالقرآن تستنير نفسه ويصبح لها نور وبصيرة.
{..وَشِفَاءٌ..}: لنفسك. بتطبيق أوامر الله تقبل نفسك عليه سبحانه وتطهر وتشفى من الأدران فلا تشتهي إلا الخير والفضيلة وذلك بالكمال الذي اشتقته من الله فتكره الرذيلة وتعافها.
{..وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ..}: أما من لا إيمان له والذي في أذنيه وقر أي شهوات الدنيا الدنية ملازمة له لا ينفك عنها فهي سدٌ تسدُّ عنه فهم كلام الله وتمنعه من الإقبال على الله.
{..وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى..}: لا يرون الحق الذي بالقرآن ولا يرون الخير فيه ولا يفقهون معانيه السامية.
{..أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ}: يسمع صوتاً لكن لا يفقه شيئاً. يسمع ألفاظ القرآن ولا يرى ما وراءها من سمو وعلو وجنات.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لماذا سورة الشعراء بدأت بقوله تعالى: طسٓمٓ تلك آيات الكتاب المبين _ وسورة النمل بدأت بقوله تعالى: طسٓ تلك آيات القرآن وكتاب مبين.
وجزاكم الله عنا كل خير.


يقول سبحانه وتعالى: {طسٓمٓ، تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ}
{طسٓمٓ}: (ط): يا طاهر لم تدنس نفسه بالدنيا ولم تتلوث من أدرانها أبداً، وهو ﷺ في معارج الطهر يسمو محققاً ما خلق لأجله من معرفة بالله وعدم الانقطاع عنه في رقيٍّ متزايد وعروج في حضرة قدس الله متشاهق متتالٍ وعلم بأسمائه الحسنى متعاظم ومتواصل لا يدانيه به أحد، وهو في مدرسة الطهارة سالك وبإقباله على ربه سادر، وهذه مدرسة النبيين والمرسلين، فكان ﷺ فيها المعلم والنبراسَ، وحقق بذلك الطلب الإلۤهي ومراد الحق من إيجاد الخلق بكلمة (أحببت أن أعرف).

فهو ﷺ النموذج الإنساني الأرقى لطالبي وجه الحق والحقيقة والمثل الأعلى والقدوة والنبراس لحاملي الأمانة، فالله يذكرنا دائماً بصفاته العليَّة الربانية. والرسول ﷺ نال منها مبتغاها وبلغ الحد الأقصى الذي يمكن أن يبلغه إنسان، فكل من ارتبطت نفسه بنفسه الشريفة الطاهرة نقله في معرفة الله من حال إلى حال أعلى ومن رتبة إلى رتبة أرقى.

(س): أي يا سليم، ليس عليك شائبة ولم تتسم بميسم الخطيئة ولا العيب، لأنه ﷺ لم يتزحزح عن الله أبداً، وهذه شهادة الله فيه، لأنه جاء إلى الدنيا ولم يتلوَّث بأوضارها أبداً، فهو بذلك سالم، وطالما أنه لم ينقطع عن الله أبداً ولم يزغ البصر إلى الدنيا طرفة عين بل ظل شاخصاً ببصيرته إلى الحضرة الإلۤهية يستقي من الأسماء الحسنى رياً متواصلاً، فكان بذلك خلقه القرآن ولازمته هذه الصفات العالية ولم تنفك عنه أبداً، فكان سالماً من الدنيا لأنه بالأصل سليمٌ؛ فكل من اتهم الرسول ﷺ بنقيصة أو نسب إليه الخطيئة فهذا الاتهام مردود على صاحبه لأن الله العظيم برَّأه بوصفه أنه (سليم) وعندما تعقل هذه الصفات الكاملة عنه عندها تحمده فترى أنه محمودٌ عند الخلق.
(م): أي يا محموداً.

{ تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ..}: هذه الآيات المطبوعة فيه، وتلك الآيات التي تحلَّت نفسك بها، أي: هذه الصفات من طاهر وسليم ومحمود، هذه الصفات التي اتصف بها ﷺ بإقباله على الله يبيِّنها لك، فإن عقلتها وقدرته عليه السلام وعظمته نقلك إلى حضرة الله، فهو ﷺ الذي يريك كمالات الله وأسمائه الحسنى وهو كتاب الغيوب وهو الكتاب المبين الذي يبين لك كل ما كان مستغلقاً عليك فبه ﷺ أضحى بيِّناً واضحاً جلياً.
هنا في سورة الشعراء أيها المؤمن رأيته ﷺ محموداً عند جميع الخلائق لاسيما المؤمنين منهم، لذا غدا ﷺ لك بما كتب بنفسه وبما صبغت نفسه وانطبع بها من صفات الكمال يبين لك ما كان غائباً عنك من معرفةٍ بأسماء الله الحسنى وعلوم كنت جاهلها.

وبذلك وبما يبيِّنه ﷺ لك من صفاته المطبوعة في صفحات نفسه الشريفة ينقلك منها إلى أسماء الله الحسنى.

{طس تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ}
(طسٓ): أيضاً يخاطب الله رسوله بالمدح والثناء عليه لكي ترتبط نفوسنا بنفس المصطفى بروابط التعظيم والمحبة، فيقول له: يا طاهراً يا سليماً، فقد بقي ﷺ إنسان الأزل في نشر من لم يزل، أي: بقي على حاله الأول مغموراً بالتجلي الأعظم وهو لا يزال على هذا الحال، فإذا اتجه إليه الناس واتجه إليهم ليستغفر لهم فبلمح البصر يمحي عنهم الصفات الدنيئة ويبدلها بصفات كاملة عالية كما بدَّل سيدنا موسى السحرة عندما عظَّموه وقدَّروه بدَّل صفاتهم إلى صفات إنسانية كاملة.

{..تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ..}: فهذه الآيات المعجزة وهي صفتا الرسول ﷺ موجودة في القرآن، والله عزَّ وجلَّ يحدِّثنا عنهما وهي بحق آيات كبرى وهذه التي فاض بها على البشرية لذلك كان فضل رسول الله ليس له حدٌّ فيعرب عنه ناطق بفم، فعندما تعقلها بما يبيِّنه الله لك بالقرآن تقدِّره ﷺ فترتبط به، أي: يتعلَّق قلبك بنفسه الشريفة وهو الكتاب المبين فهو الذي يبيِّنها لك ويكشف لك عنها لتنتقل منه إلى تعظيم صاحب الأسماء الحسنى الله جلَّ وعلا.

هو ﷺ الكتاب المبين: يبين لك عنها أي عن صفاته أي عن (طسٓ) وعن أسماء الله الحسنى وهو يريك كمالات الله، ويدخلك في مداخل ما كنت تدخلها لأنك تأخذ من إنائه وتشرب من مشاربه ماءً طاهراً نقياً ذراته، وترى من سراجه وينصبُّ في نفسك ما صبَّ في نفسه على قدر صدقك وإيمانك واجتهادك.
أما هنا في سورة النمل {طس تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ}: الله يحدثنا بالقرآن عن صفات المصطفى ﷺ لنعظِّمه ونقدِّره عندها نرى ذلك شهوداً في صفحات نفسه ﷺ الكتاب المبين.

الآن تبيَّن لك الفرق بين الآيتين الأوليتين عن الآية الثانية مع أن الأمر واضح وبيِّن.
(طسٓمٓ): ذكر بعدها أنها (تلك آيات الكتاب المبين).
والثانية (طسٓ) ذكر بعدها أنها (تلك آيات القرآن).
هذا هو الفرق بينهما فالكتاب مطبوع في نفسه الشريفة، والقرآن نطق به ﷺ وأظهره للناس والحقيقة أنه كله كلام الله، فالله سبحانه وتعالى هو الذي يبين كمالات رسوله وهو خليفته، فإن اتجهنا إلى رسوله نقلنا ﷺ إليه تعالى، فوفّينا بذلك بالأمانة التي حملناها والتي عجزت السموات والأرض أن يحملنها.


استمع مباشرة:

تأويل القرآن العظيم - جزء عمّ - صورة البارز


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى