تأويل جزء عمّ
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد التاسع (جزء عمّ)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
تأويل آيات جزء عمّ ببلاغة سامية لا يطار لها بجناح على ما فيها من البساطة في التعبير، من الاسلوب السهل الممتنع جاءت لترقى بالإنسانية إلى أفق سام آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر حاثة على الفضائل والمكرمات وتقبّح الرذائل والأوهام تدعو الإنسان للأخوة والموّدة في القربى لإخوانهم بالبشرية بل الإحسان للخلق كافّة فيكون الإنسان أخاً محبّاً للإنسان،رسم خطة النجاح الحقيقي والفلاح الدائم والسلام وطريق السلوك القويم الذي سلكه كافة الرسل والأنبياء وصحب النبيّ صلى الله عليه وسلم الذين سادوا القارّات الثلاث آنذاك ونقلوا به روحانية الرسول صلى الله عليه و سلم لكافة شعوب الأرض والتي تنقلهم للجنّات،آيات جزء عمّ، كل من صدر بالتفكير بهذه الآيات الكونية التي أشارت إليها غدا عالماً حكيماً يرد شهود حقائق شهادة لا إله إله إلا الله، فبها مواد مدرسة عظمى بها درس أبونا إبراهيم عليه السلام فصار عظيماً وغدا أبا الأنبياء، وبها درس كافة الرسل و الأنبياء، وهو العلم المطلوب {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} سورة محمد، الآية 19.
وكفى بالمرء علماً أن يخشى الله. بعث الله رسله لعباده ليذكّروهم بنعمه سبحانه وتعالى ويبلّغوهم عظيم قوله وجليل دعوته فأثاروا فيهم خامد تفكيرهم وأروهم آيات المقدرة من سماء مرفوعة وأرض مفروشة موضوعة ، ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم، بآيات جزء عمّ بحثاً وتحقيقاً وتدقيقاً يوصل المرء إلى العلم بلا إله إلا الله ويكون الرسل له حجة له لا عليه إذ أثمر بعد أن أُنذر.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
- حول سؤالي عن نوع الضر الذي أصاب نبي الله أيوب عليه السلام وبعد قراءتي قصته استوقفتني مسألة استجابة الله وكشف الضر، بأن هدى قومه هل هداية قوم استجابة لنبي لا يتنافى مع عدل الله؟ ومع قوله لرسوله إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وكيف يمكن أن نفهم إنا وجدناه صابراً أم أن للأمر أبعاد أخرى لم أفهمها؟ - ماذا تعني أم الكتاب؟ وما هو اللوح المحفوظ؟ - شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن... ومعلوم أن السور نزلت أيضاً متفرِّقة بحسب الأحداث فمتى وكيف بالضبط نزل القرآن؟ - المسيح الدجال هل هو رجل؟ وسيأتي حقاً؟ أم هو العلم والتكنولوجيا التي نشهد وإذا كان رجل ما الحكمة من مجيئه؟ ومن أسماء الله الهادي؟ - كيف نعرف أن ما أصابنا ابتلاء أو اختبار أو عقوبة أو نتيجة طبيعية لسلوك أو درس لمعرفة الحقيقة وفرصة لتزكية النفس؟ - علما أننا نستشعر أحياناً أيهما حسب الموقف فهل شعورنا صحيح؟ وأحياناً لا نجد تفسير. - سواء في أنفسنا أو في الناس من حولنا كأن نجد صبي مبتلى ومظلوم مثلاً؟ أم هو غيب يعلمه الله وحده؟ - سؤال غريب وغير منطقي تبادر لذهني لماذا لا نموت في سن واحدة؟ من العدل أن لا نعرف متى نموت لا شك ومن المنطقي أن نجهل ليبقى العلم للعليم ولكن هل من العدل أن يموت البعض شباباً والبعض كهول والبعض أطفالاً؟ لاسيما مع تغير الإنسان قد يتحوَّل من طالح إلى صالح أو العكس والفتى الذي قتله معلم سيدنا موسى لا شك أن الموت أفضل له ولوالديه إن لم يكن سيحاسب لسوء نفسه. عذراً على الإطالة وجزاكم الله خير الجزاء.
1- لابدَّ من الرجوع إلى قصة سيدنا أيوب في كتاب عصمة الأنبياء للعلامة محمد أمين شيخو تجدي جواب سؤالك واضحاً بيناً. والمسألة بالهداية متوقفة على مشيئة الإنسان ذاته وبناءً على طلبه وسعيه واجتهاده. والرسول يتمنى لهم الهداية ويطلب من ربه أن يدلّه إلى سبل إنقاذهم من الظلمات إلى النور والله يرشده ويستجيب له إن كان فيهم ذرة قابلية، إذ أن الله مع الخير ويستجيب للخير بأن يأخذ بأيديهم إلى سبل الإيمان، وكانت استجابة الله لنبيه سيدنا أيوب عليه السلام أن دلَّه أن يهاجر إلى قومٍ قريبين منه يستجيبون معه للإيمان وعاد بهم عليه السلام بعد أن آمنوا إلى قومه الأصليين فآمنوا جميعاً. بعدها نفس الحوادث جرت مع سيدنا محمد ﷺ وأهل مكة ما استجابوا وقاتلهم بأهل المدينة "استجابوا".
إذن: الأمر كله موقوف عند مشيئة الإنسان ذاته في الهداية أو عدمها والرسل تسعى جهدها وتتمنى هداية العباد ولكن المسألة ليست عندهم فهذا سيدنا نوح لهم يهتدِ ابنه معه. وكذلك سيدنا إبراهيم لم يستجب أبوه. ولم يؤمن عمُّ النبي أبو لهب لدعوة الرسول ﷺ.
2- السؤال كيف نفهم (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً)؟. الجواب: صبر سيدنا أيوب على قومه كما صبر سيدنا محمد على قومه قريش بعد الدعوة /23/ سنة حتى آمنوا و /40/ سنة قبل الدعوة. صبر على كفرهم وعنادهم وهذه المرتبة مرتبة الصابرين أعلى المراتب على الإطلاق وأعظم المنازل كما في سورة العصر: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}. فبصبر سيدنا أيوب على قومه تفضل الله عليه وجعل هداية قومه على يديه.
3- أم الكتاب: هي نفس الرسول ﷺ حيث القرآن بحقائقه ومعانيه يَؤمّ إلى نفسه الشريفة ﷺ. وذلك لمّا وجده تعالى فيها من رحمة وحنان وعطف على الخلق وطلب لإنقاذهم من الظلمات لذلك أعطاه القرآن. والله المعطي وهو ﷺ القاسم.
وأنت أيها المؤمن حتى تفهم معاني القرآن لابدّ من الارتباط القلبي به ﷺ وتقديره ومحبته والإيمان.
اللوح المحفوظ: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ ، فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ}: اللوح: هو اللوح الصدري للمصطفى ﷺ المستقر في نفسه الشريفة، فهذا القرآن مثبت ومحفوظ في نفس رسول الله ﷺ المستقرة في صدره وقد حوى ما كان وما سيكون وكذلك صفحة نفس الرسول المستقرة في صدره، إنما هي باللوح الصدري لأنه لاح منها للناس من حقائق القرآن ومعانيه ولا يمكن أن ينمحي أو يزول فهو محفوظ بإقباله ﷺ الدائم على الله.
4- متى وكيف نزل القرآن الكريم بالضبط: القرآن نزل جملة واحدة على قلب المصطفى ﷺ وذلك في ليلة القدر في رمضان لأن نفسه ﷺ نقية لا شائبة فيها فهي تتحمل ذلك التجلي الإلۤهي العظيم المرافق لقول ربِّ العالمين.
أما بقية الناس فليسوا أنبياء فلا مقدرة لديهم للتحمل كما هو الحال عند رسول الله، لذا نزل القرآن متفرقاً آية آية من أجلهم وعلى حسب الأهلية الإيمانية والمقدرة النفسية والأحداث الجارية والمناسبات وبما تقتضيه الحكمة الإلۤهية فتمَّ تنزيل القرآن عليهم خلال /23/ سنة، وبهذه الفترة تنقت نفوسهم وتهذبت وشفيت وتزكت حتى اكتملوا ونضجوا وغدوا علماء حكماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء بعدها انساحوا على العالم لإخراجهم من الظلمات إلى النور ويهدوهم كما هم اهتدوا. إذن: بفترة /23/ سنة تنزل القرآن على الصحابة الكرام وخلالها كلها عبر ودروس.
أما على قلب الرسول ﷺ نزل القرآن دفعة واحدة بحقائقه ومعانيه وعلى الصحب الكرام آية آية متفرقات وعلى حسب الأحداث وأسباب النزول {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً..}: لِمَ هذا التفرق أجاب تعالى: {..كَذَلِكَ..}: أي قد نزل جملة واحدة على قلبك بإقبالك وصدقك. طبع الله الحق في قلبه ﷺ جملة واحدة: {لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً} سورة الفرقان: الآية (32): أنزلناه بعد ذلك مرتلاً عندما تدعوا الحوادث شيئاً فشيئاً "أسباب النزول"، إنما رتلناه تعليماً وتسهيلاً لكم.
5- بالنسبة لسؤالك عن أعور الدجال:
إن أقررنا أن وجود أعور الدجال حقيقة فهذا يعني أننا أشركنا بالله ما لم ينزل به سلطاناً. فما ورد بالأثر على حسب الروايات المتواردة عن الأعور الدجال أنه (يأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت): وهذا الأمر تسييره وتدبيره بيد الله وحده ولا شريك له بذلك وهي من الأمور التي اختصها الله لنفسه حيث قال: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} سورة لقمان: الآية (34): فإنزال الغيث بيد الله وحده ولا شريك معه في ذلك مطلقاً ولا يستطيع مخلوق أيّاً كان ولا أمم، ذلك مستحيل ثم إن الله لا يرسل من يضلل الناس عن الهدى ويمكنه من ذلك بأن يجعله يحيي ويميت كما زعموا عن أعور الدجال المختلق لقوله تعالى: {..وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً} سورة الكهف: الآية (51). والله وحده فقط يحيي ويميت. وبعد: إن كان لأعور الدجال هذه القدرات الخارقة على حدِّ زعم الروايات فلِمَ لا يُرجع عينه العوراء. قول لا أساس له من الصحة بل من الخرافات التي ألصقت بالدين لتشويهه. وإن عدنا إلى كتاب الله القرآن لا نجد ذكراً لتلك الأسماء (أعور الدجال).
6- السؤال: كيف نعرف أسباب الابتلاءات؟. الجواب: صاحب البيت هو أدرى بمن فيه ومالك الكون هو أعلم بملكه، وهو رحيم بهم ولا يسوق لهم إلا ما فيه خيرهم فليؤمن الإنسان بربه ويتعرف على صاحب الملك والأمر المسيّر لهذا الكون ولْيسأله عن تصرفاته في ملكه والله يُعلِّمه ويهديه، (كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم..). وبالتقوى يقذف الله في قلبه نوراً ويرى الحقائق، (قلوب العارفين لها عيون "عين النفس" ترى ما لا يراه الناظرون)، ويفهم مراد الله من خلقه، {..وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ..} سورة البقرة: الآية (282).
7- لماذا لا نموت في سن واحدة؟ الخبير بالسيارات وقوة محركها إذا قاس كمية البنزين المودع في خزانها فإنه يقدِّر كم من المسافة تقطع السيارة مسيراً فيقدّر مثلاً مئة كيلومتر للتنكة وبعده يفرغ المستودع من الوقود ولا تستطيع السير أبداً فهذا التقدير الذي يقدر يكون صائباً مئة بالمئة إن كان خبيراً حاذقاً وعلى حسب نوع السيارة. والله تعالى الخبير بكل نفس خلقها وما لديها من الإمكانية والطاقة، وعليم بكل نفس وما حوت من رغائب وطلبات فوضع لها أعماراً مناسبة لإمكانياتها وطاقاتها. وحكم العدالة في البرية ساري.
هذه الأسئلة السابقة كلها من البديهيات لمن يقرأ في كتب العلامة محمد أمين شيخو قدس سره. وإذا أحببتِ أن تعلميها وبما فيها من حقائق واقعية ومنطقية وحِكَم وعلوم، فاقرئي كتب العلامة الكبير محمد أمين شيخو تجدي أجوبة هذه الأسئلة وغيرها بشكل مفيض ولا تحتاجي أن تسألي أحداً بل تندفعي لتعلِّمي الناس بهذه البديهيات. وأنتِ سألت أولاً عن الضر الذي أصاب سيدنا أيوب فاقرئي كتاب عصمة الأنبياء تجدي جواب سؤالك وكذلك مسألة القضاء والقدر بالنسبة للسؤال الأخير عن الأعمار.
يقول سبحانه وتعالى في سورة الأعراف: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}.
خطاب الله تعالى لموسى عليه السلام ومن معه بأن محمد صلى الله عليه وسلم مكتوب في التوراة والإنجيل مع أن الإنجيل نزل بعد موسى بألفي سنة، فلماذا ذكر الله الإنجيل في هذا الموقف مع أنه لم ينزل بعد؟!
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
يا أخانا: الله عزَّ وجلَّ محيط بالعوالم جميعها وهو خالقها أَو ليس الذي خلق بأعلم بمن يخلق؟!
فالله علمه شامل وعطفه على الخلائق كامل وهو المحيط في نفوس العوالم وعنده علم الغيب.
وذُكْرُ اللهِ الإنجيل لسيدنا موسى قبل حين، هذه من الأمور الغيبية {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ..} وسيدنا موسى عليه السلام رسولٌ عظيم ومن الذين رضي الله أن يظهرهم على غيبه، فأخبره بأن البشرية سيلزمها كتاب وهو الإنجيل، وكل رسول سابق يتكلم عن الرسول اللاحق الذي سيأتي بعده ليتبعه الناس ولا يعارضونه فهو يمهِّد له، وكذلك سيدنا موسى تكلم بما أعلمه الله عن سيدنا عيسى ووصفه وأوصى بني إسرائيل بإتباعه وأنه سيأتي معه كتاب اسمه الإنجيل وتكلم أيضاً من التوراة كلام الله عن سيدنا محمد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم وكذلك تكلم سيدنا عيسى عن النبي الأمي صلى الله عليه وسلم، وجاء ذكره في التوراة وفي الإنجيل، وكلام الله واسع وشامل للعوالم كلها كما هو القرآن، فيه ذكركم وذكر من سيأتي بعدكم وذكر من كان قبلكم، والله أخبر رسوله سيدنا موسى بما سيكون بعده من أحداث ليخبر قومه فيتبعوا المرسلين.
إذن: لا غرابة ولا عجب في ذكره تعالى للإنجيل قبل تنزيله وهو تعالى المتكلم به، هو سينزله على سيدنا عيسى بعد سيدنا موسى أفلا يعلمه؟!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على مرشدي إلى ربي طه سيد المرسلين وعلى الهداة المهديين بنور رسول الله المبعوث رحمة للعالمين وبعد:
أريد تأويل هذه الآية من سورة التوبة إذا تكرمتم (من 39 إلى 40).
جزاكم الله خيراً.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
39- {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}:
{إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً}: إن لم تخرج للجهاد فلن يحصل لك إقبال على الله، وبعدم الإقبال يمتلئ قلبك بالخبث والسوء، لذا من رحمته تعالى يشدِّد عليك ليخرج لك ما في نفسك. {وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً}: النصر واقع حتماً. {وَالله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}: كل حالة لها علاج على حسبها ومقدارها. إن خرجت طهرت وكملت وإن لم تخرج يظل قلبك خبيثاً فيخرج لك ما في نفسك.
40- {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}:
{إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ}: ما كان معه أحد يومها ينصره.
{إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا}: لسنا نحن خائفين لكن قوانين يجب تطبيقها، اتخاذ الأسباب واجب. من مكة للهجرة إلى المدينة يجب اتخاذ الأسباب، الكون كله بنظام وقوانين، يجب السير ضمن القوانين. {فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا}: ملائكة في الغزوات. {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى}: وبكل عصر، كن مع الله والله مؤيِّدك. {وَكَلِمَةُ الله هِيَ الْعُلْيَا وَالله عَزِيزٌ حَكِيمٌ}: يعطي كل إنسان الدواء المناسب.
قال الله تعالى: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ، لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}
{وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ}
العرجون: من العروج.
والقديم: تكرر نزول القمر منذ قديم الزمان لم يتبدَّل ولم يتغيَّر، نظام ربَّاني صارم في الدقة.
القمر يولد في بداية الشهر هلالاً ويزداد حجمه يوماً بعد يوم حتى إذا ما انتصف الشهر أصبح بدراً كاملاً بأشد سطوع وإشراقٍ بنوره ثم يبدأ بالتناقص تدريجياً، فيعود كما كان في ابتداء إشراقه نحيلاً بنوره الخافت.
هذا حاله بالدنيا وهذا نظام قائم منذ بداية الخليقة ينزل في منازله، وهذا النظام مطابق لحال القمر النفسي ولما كان عليه في الأزل فهو ينتقل في منازل القرب من الله منزلة إثر منزلة وشيئاً فشيئاً فما يلبث حتى يتراجع عنها ثم بعدها يرجع إلى منزلة القرب مرة ثانية وهكذا إلى نهاية الدوران.
{لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ..}: كلٌّ يسير في مداره.
{..وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}: كلٌّ يجري في نظام ودقة متناهية.
بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال: في سور الفتح الآية رقم 10 لماذا وردت كلمة (عليهُ) بضم الهاء وليس بكسرها؟ وشكراً.
يقول تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً}.
عندما خرج المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة قاصدين البيت الحرام معتمرين، رفض أهل مكة دخول المسلمين وكان صلح الحديبية، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان رضي الله عنه للمفاوضة مع قريش، ولمّا تأخّر سيدنا عثمان ظنَّ المسلمون أن المشركين غدروا به وقتلوه.
نوجز القول فنقول:
{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ..}: (إنما) هنا أداة تفيد الحصر فالذين كانوا يبايعون الرسول تحت الشجرة وهي بيعة الرضوان، هم بالحقيقة إنما يبايعون الله، فجاءت (عليهُ) حتماً: معروفة لأنه لا تنطبق على الحضرة الإلۤهية أن تأتي بالجر والخفض، بالحقيقة والمعنى.
والصحابة الكرام بهذه البيعة ارتفعوا ونالوا مراتب ومنازل عالية ما كانوا ليبلغوها، لولا هذه البيعة فارتفعوا نقلة واحدة إلى السموات بتقواهم هذه.
فكانت بيعة الرضوان، بايع المسلمون رسولَ الله على الشهادة في سبيل الله، إذ أنهم لم يخرجوا للقتال ولم يعدُّوا له العدَّة إنما كان خروجهم للعمرة فقط، وفوجئوا بهذه الحادثة. فبايعوا الرسول على القتال في سبيل الله حتى الشهادة، ومعنى المبايعة هنا هي أخذ العهد والمواثيق، وهي المشاركة فقد باعوا نفوسهم لله وللرسول، وشاركوا رسول الله بأن لهم الجنة فضحّوا بالغالي وبأعزّ ما يملكون والجود بالنفس أسمى غاية الجود.
لذا ضمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعهدهم وغمرهم بحاله الشريف القدسي فارتفعوا على مراتب ومنازل ما كانوا ليبلغوها لولا مشاركتهم ومبايعتهم لرسول الله. بايعوا الرسول يعني بايعوا الله: هو صلى الله عليه وسلم خليفة الله في أرضه وسفيره.
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ..}: لأن الله تعالى بتلك اللحظة بايعهم بذاته في علياه فعلوا علواً بمناصرتهم لرسوله وغدوا في عليين، فلا خفض عليهم بعدها ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، بلغوا في هذه البيعة التقوى، قال تعالى: {..وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا..} سورة الفتح: الآية (26). والتقوى: هي الاستنارة بنور الله فقد شاهدوا أسماء الله الحسنى عن طريق رسول الله ورفعهم رسول الله ونهض بهم، وبضمه لهم وانضمامهم له ورسول الله دوماً مع الله، لذا صار لهم الدخول على الله وبلغوا مرتبة التقوى واسم الله هو لفظ الجلالة باللفظ المفخم الجامع لأسماء الله الحسنى كلها.
فاللغة العربية تخضع للمعاني القرآنية السامية العلية وإذا تضارب المبنى مع المعنى نأخذ المعنى ونترك المبنى، والمبنى يتبع المعنى وليس العكس فالمعنى هنا يتضمن الرفعة والعلو والسمو ولا يأتي بالخفض والكسر أي (عليهِ)، إنما هو بالرفع والضم {عليهُ}: فهم بهذا العهد بايعوا الذات الإلۤهية وباعوا أنفسهم لله.
استمع مباشرة:












