تأويل القرآن العظيم

تأويل جزء عمّ

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد التاسع (جزء عمّ)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

تأويل آيات جزء عمّ ببلاغة سامية لا يطار لها بجناح على ما فيها من البساطة في التعبير، من الاسلوب السهل الممتنع جاءت لترقى بالإنسانية إلى أفق سام آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر حاثة على الفضائل والمكرمات وتقبّح الرذائل والأوهام تدعو الإنسان للأخوة والموّدة في القربى لإخوانهم بالبشرية بل الإحسان للخلق كافّة فيكون الإنسان أخاً محبّاً للإنسان،رسم خطة النجاح الحقيقي والفلاح الدائم والسلام وطريق السلوك القويم الذي سلكه كافة الرسل والأنبياء وصحب النبيّ صلى الله عليه وسلم الذين سادوا القارّات الثلاث آنذاك ونقلوا به روحانية الرسول صلى الله عليه و سلم لكافة شعوب الأرض والتي تنقلهم للجنّات،آيات جزء عمّ، كل من صدر بالتفكير بهذه الآيات الكونية التي أشارت إليها غدا عالماً حكيماً يرد شهود حقائق شهادة لا إله إله إلا الله، فبها مواد مدرسة عظمى بها درس أبونا إبراهيم عليه السلام فصار عظيماً وغدا أبا الأنبياء، وبها درس كافة الرسل و الأنبياء، وهو العلم المطلوب {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} سورة محمد، الآية 19.
وكفى بالمرء علماً أن يخشى الله. بعث الله رسله لعباده ليذكّروهم بنعمه سبحانه وتعالى ويبلّغوهم عظيم قوله وجليل دعوته فأثاروا فيهم خامد تفكيرهم وأروهم آيات المقدرة من سماء مرفوعة وأرض مفروشة موضوعة ، ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم، بآيات جزء عمّ بحثاً وتحقيقاً وتدقيقاً يوصل المرء إلى العلم بلا إله إلا الله ويكون الرسل له حجة له لا عليه إذ أثمر بعد أن أُنذر.


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

  • تأويل سورة الناس
  • تأويل سورة الفلق
  • تأويل سورة الإخلاص
  • تأويل سورة المسد
  • تأويل سورة النصر
  • تأويل سورة الكافرون
  • تأويل سورة الكوثر
  • تأويل سورة الماعون
  • تأويل سورة قريش
  • تأويل سورة الفيل
  • تأويل سورة الهمزة
  • تأويل سورة العصر
  • تأويل سورة التكاثر
  • تأويل سورة القارعة
  • تأويل سورة العاديات
  • تأويل سورة الزلزلة
  • تأويل سورة البيّنة
  • تأويل سورة القدر
  • تأويل سورة العلق
  • تأويل سورة التين
  • تأويل سورة الشرح
  • تأويل سورة الضحى
  • تأويل سورة الليل
  • تأويل سورة الشمس
  • تأويل سورة البلد
  • تأويل سورة الفجر
  • تأويل سورة الغاشية
  • تأويل سورة الأعلى
  • تأويل سورة الطارق
  • تأويل سورة البروج
  • تأويل سورة الانشقاق
  • تأويل سورة المطفّفين
  • تأويل سورة الانفطار
  • تأويل سورة التكوير
  • تأويل سورة عبس
  • تأويل سورة النازعات
  • تأويل سورة النبأ

  • عنوان الكتاب: تأويل جزء عم
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 6.2 MB
  2. ePUB: 0.31 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
تأويل القرآن العظيم - جزء عمّ - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • كتاب ورقي: 448 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (May 29, 2014)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1499699271
  • ISBN-13: 978-1499699272
  • أبعاد الكتاب: 6×1×9  بوصة
  • الوزن: 1.7 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصلى الله على سيدنا وإمامنا محمد. سيدي الرجاء التأويل للآية الكريمة {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} وعلى الخصوص {إِمَامٍ مُبِينٍ} لما فيها مما يدعو للتفكير. وجزاكم الله خير الجزاء.


{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى..}: من أقبل علينا يحيى، هؤلاء الذين يتبعون الذكر ستحيى قلوبهم بإقبالهم علينا. {..وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا..}: نكتب له أعماله الطيبة {..وَآثَارَهُمْ..}: وما خلَّف من جميل وإحسان. سنكتب لهم كذلك كل ما سيعقب هذا العمل من أثر طيب {..وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ}: جميع أعمالهم محفوظة في كتاب سيأمُّ الإنسان له يوم القيامة ويتبعه، فأعمالك أيها الإنسان جميعها مسطرة ومحفوظة فإذا أطلعك الله على ما قدَّمت فتجد حقائق أعمالك قائمة ولا يفوتك منها شيء وحالك موقوف عليها، فإذا كانت صالحة حسنة فأنت على أحسن حال والعكس صحيح.

إذن: فحالك في الآخرة وسعادتك ودخولك الجنة مرتبط بما قدمت وبما هو مسطر لك في صحيفة أعمالك فهي إمامك.

ما معنى قوله تعالى: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} [النجم: 9].


القوسين: القوس يرمز إلى النصر، أي أنه إكليل الغار.
والقوسين أي نصرين، أي النصر الأول والنصر الآخر، في عهده بأول زمانه كان النصر من الله حليف رسول الله ﷺ، ويثبت ذلك قوله ﷺ: (ستفتح عليكم العراق، ستفتح المدائن، ستفتح الشام...).
وقد تمَّ ذلك وفُتحت البلاد وتمَّ النصر حتى الصين وشمل الهند والسند وبلاد إفريقيا كلها، وشمل ثلاثة أرباع الكرة الأرضية.
هذا في زمانه الأول ﷺ وكان أمراً مفعولاً.
وأيضاً النصر الثاني في آخر الزمان، وفي الحديث: (بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً)، بدأ الإسلام غريباً ومن بعد ذلك كان النصر معه دائماً، ثم تسرَّب الضعف للمسلمين وهذه فترة منقضية وآخراً النصر للإسلام لا محالة.
قال تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء: 105].
والنصر الثاني يفتح فيه المسجد الأقصى وينتهي فيه أمر اليهود، ويسود الإسلام إلى يوم القيامة.

السلام عليكم: سيدي الفاضل لقد قرأت كتاب السبع المثاني للعلامة محمد أمين شيخو (قُدّس سره) ومما ذُكر فيه:
أن الفاتحة هي خطاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم للمصلي يتلو عليه كلام الله قائلا: {بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين - الرحمن الرحيم...}.
وهذا البيان العلي جديد أُعجبت به كثيراً ولم أسمع به من قبل أو أقرأه في كتب السابقين، والآن لدي السؤال الآتي: ورد في سورة الكهف: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا} هنا في هذه الآية: من يقول الحمد لله؟ هل هو الرسول صلى الله عليه وسلم أيضاً.. ومن هو عبده؟
أرجو منكم تأويل هذه الآية وربطها بالآيات التي بعدها. ولماذا تكررت كلمة (ينذر) مرتين؟
كلمة فلعلك باخع نفسك (الآية6) وردت بضمير الحاضر (كاف الخطاب) هل هو سيدنا محمد؟ و(عبده) وردت بالضمير {الهاء} المفرد الغائب.
أرجو مساعدتي في تأويل الآيات الستة الأولى من هذه السورة وكم أنا متلهف... وشكراً لكم.


يقول سبحانه وتعالى في سورة الكهف: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ..} : أي ذكِّر نفسك أيها الإنسان وأطلعها على من يستحق الحمد والثناء والامتنان.
وذكّرها بفضله وإحسانه وأرِها أن الحمد لله وحده، والإلۤه الذي كل ما في الكون عائد تسييره إليه، نرى الآن في الكون هذا يضرب هذا، هذا يتعدى على هذا. فكيف الحمد لله؟!
فالتعدي قائم والظلم قائم والإلۤه موجود، فلماذا لا يمنع الظالم أن يتسلَّط على المظلوم، فكيف نحمده ونرضى بتسييره والظلم بين الناس يسري فكيف نحمده؟! وهو مسيّرهم وهم بيده. إذن: كلّه منه ولكن بالحقيقة لا ظلم بالكون أبداً.
لقد أعطاك تعالى الإطلاق والاختيار تختار لنفسك لا لغيرك، إن اخترت ضرب امرئ، لا يُمكّنك منه مالم يكن مستحقاً، ولا أن تسرق ما لم يكن معتدياً.
أعطاك الاختيار لكنّه يُحمد، إذ أنه أنزل الكتاب به يريك طريق السعادة وطريق الشقاوة، إن اخترت السعادة امش على كلامي، أي: كلام العلّامة الإنساني محمد أمين شيخو كما مبيّن في كافة كتبه العليّة {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ..} سورة النساء: الآية (80). وإن اخترت الشقاوة سرت مع الشيطان. فالله يريك طريق السعادة وما ينتج عنه. الحمد لله على عنايته ورحمته وتسييره، فعلى الإنسان أن يفكر بهذه الكلمة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ..}.
{..الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ..} : وعبده هنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من ائتمر بأمر خالقه واستمر على طاعته فلا يخالفه في أمر من أوامره، لذا كان عبد الله وأوامر الرسول صلى الله عليه وسلم هي من أوامر الله الذي أمره بها، ونطق بلسانه (فاللسان بالله ينطق) فبحبه صلى الله عليه وسلم لله وصدقه مع الله ورؤيته ما في أوامره من خيرات سلَّم نفسه إليه بإرادته فتكلم الله تعالى بلسانه، وبالحقيقة ليس الرسول هو الذي يتكلم بل الله هو الذي يكلّمُكَ من خلاله.
لذا غدا صلى الله عليه وسلم حَريصاً على السير بأمر الله، وأول العابدين لله عز وجل والخاضعين لأوامره على رضى وطوع، بل ورغبة وهذا فرق معنى العبادة عن الطاعة. فهو لم يسجد لصنم في حياته، ولم يشرب الخمر، ولم يصافح امرأة قط، وبذلك استحق أن يتنزل على قلبه الشريف الكتاب. فكتب الحق في نفسه صلى الله عليه وسلم.
{..وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا}: الطريق المعوج يخرجك عن طريق الحق بدل أن يكسب المال بالحلال يكسبه بالطرق المعوجة، أما هذا الكتاب مستقيم موصل للسعادة وهو أقرب طريق موصل لحضرة الله وللسعادة وللجنان. {قَيِّماً..}: ذو قيمة عالية. وقَيِّماً: ينهض بالإنسان للسمو وللعلو لأنه كلام الكامل جل شأنه وجلاله، وينهض بك فيجعلك كاملاً عندها تغدو أهلاً للهداية، وقيّماً على إخوانك الضالين المضلين فتردهم إلى جادة الصواب، وسبل السلام فإلى صراط العزيز الحميد الله.
{..لِيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِن لَّدُنْهُ..}: من لدنه: من لدن ذلك الإنسان، لو لم يعمل ما أصابه ما أصابه، فالإنسان المستقيم الطاهر لا سلطان لأحد عليه.
لينذر الإنسان عود عمله الشرير عليه، لأنه كان هو سبب هذا العمل.
إذن: بأساً شديداً أصله من ذلك الإنسان. لو لم يعتدِ على غيره لما اعتدى عليه أحد.
أعمالكم عمالكم، وكما تكونوا يولّى عليكم، فأعمالكم تكالُ عليكم ثم تردُّ إليكم، فمن وجد خيراً فليحمد الله لأنه دلَّكم وأراكم بهذا الكتاب، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه، فالله له الأسماء الحسنى والخير منه والشر من أنفسنا، فهو بيده الخير.
{..وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ..}: نعيم متواصل. {..الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ..}: الذين اختاروا الخيرات. {..أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً، مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً}: إلى ما شاء الله وإلى ما لا نهاية له.
- أما عن سؤالك عن تكرار كلمة ينذر:
فالأولى: {..لِيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِن لَّدُنْهُ..}: هذه عامة لكل من يشذ عن الحق فهي تفيد كل إنسان عاصي مخالف لحدود ربه.
والثانية: {وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً}: هؤلاء الذين قالوا اتّخذ الله ولداً، هؤلاء المشركين الذين جعلوا المخلوق شريكاً مع الله.
إذاً: يُنذر الأولى تفيد العاصين عامة، وينذر الثانية تخص المشركين الذين جعلوا مع الله إلۤهاً شريكاً:
{مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ..}: مجرَّد قول. {..وَلَا لِآبَائِهِمْ..}: من قبلهم أيضاً ما فكّروا. {..كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ..}: في أذاها عليهم، كبيرة في نتائجها إذ حَوّلته عن طريق السعادة إلى الشقاء. من ينسب الفعل لغير الله هذا هو الشرك وكل امرئ ينال حقّه، وكما قال سيدنا عيسى عليه السلام: {..إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ..} سورة المائدة: الآية (72). وكما قال سيدنا لقمان صلى الله عليه وسلم: {..إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} سورة لقمان: الآية (13).
فالرسول صلى الله عليه وسلم تأثّر رحمة منه وحناناً عليهم، إذ أن مصيرهم للهلاك ولعدم استجابتهم للهدى وإصرارهم على كلمة الشرك، لذا الله يخاطب رسوله ويخفف عنه ما ألَمَّ به من أَلَمٍ وحزن.
{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ..}: متأثّر من عدم إيمانهم بك. {..إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً}: رجعت متأثراً على ما قابلوك به من المعارضة بالطائف.

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بداية أشكركم لأخذي من وقتكم الكريم للإجابة على سؤالي:
إن فرعون وبناءً على رؤية بدأ بقتل أبناء بني إسرائيل.
والسؤال الأول: ما هو الدليل القرآني لهذه الرؤية؟
والسؤال الثاني: أطفال بني إسرائيل له غاية بقتلهم كما أعلم خوفاً على ملكه ولكن استحياء نسائهم ما هي غاية فرعون بذلك؟


1- قال الله تعالى: {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} سورة القصص: الآية (6).
فما هو الوازع والداعي لخوف وحذر فرعون من بني إسرائيل هؤلاء المستضعفون في الأرض الذين لا حول لهم ولا قوة ولا كيان؟! فما هو الداعي لخوف فرعون منهم لولا هذه الرؤيا التي رآها في منامه من أن ملكه سيزول على يد رجل سيولد من بني إسرائيل؟! وفي الحقيقة هذه رحمة الله بفرعون أن أراه هذه الرؤيا، لعله يرجع عن غيّه وظلمه وعتوّه في الأرض، وإنذارٌ له لعله يتدارك أمره كما حصل لسابقه وأحد أجداده الفراعنة، وهو الملك بزمن سيدنا يوسف عليه السلام: {وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ، قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ} سورة يوسف: الآية (43-44).
فهذه الأحلام هي أحد الأساليب التي ينذر الله بها عباده وقد نجحت في زمن الملك الذي كان مع سيدنا يوسف واتعظ بها. بيْدَ أن فرعون طغى وبغى وازداد في ظلمه وعدوانه بدلاً من أن يتعظ ويعتبر بهذه الرؤيا، بل ظنَّ أنه يستطيع بقوته أن يدفع ذلك الخطر اللاحق به فراح يذبّح كل مولود ذكر لبني إسرائيل {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} سورة القصص: الآية (4).
فما مراد فرعون وغايته من ذبح الأطفال لولا ذعره وفزعه من هذا المنام الذي أقضّ مضجعه، وما الدافع من ذبح الأطفال الذكور فقط دون الإناث لولا حذره وذعره من ذاك الرجل الذي رآه في نومه والذي سيظهر من بني إسرائيل، فراح يعاديه دون مبررٍ ومن غير سببٍ ظاهر كما ورد في القرآن: {فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا..}؟ هذا ظنهم واعتقادهم على حسب الرؤيا التي رآها فرعون {..إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} بهذا الادعاء، فلم هذا العداء؟!
وقال تعالى في سورة طه الآية (39): {أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ..}. فلم يعادي طفلاً رضيعاً من غير مبررٍ منطقيٍّ ولا سببٍ مقنعٍ؟! لولا هذه الرؤيا التي راح بسببها يقتل كل مولودٍ ذكرٍ حصراً من بني إسرائيل دونما رحمةٍ أو شفقةٍ.
هذا ولم يعلم أن يد الله هي الحاكمة فوق كل حاكم ولا مردّ لحكمه.
فسيدنا موسى وكما هو معروف كان متبنى الملك فرعون، وفي الحكم الطبيعي لو أنه فعل ما فعل وقتل ما قتل فذنبه مغفور لأنه الولد الوحيد للملك العالمي فهل من المعقول من أجل فرد واحد من الشعب أصبح ملاحقاً طريداً وصار محكوماً بالإعدام {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ} سورة القصص: الآية (20).
إلا أن يكون هنالك سرٌّ يكمن وراء ذلك، إذ برده العملي على الظلم والجور ورفضه السكوت للمنكر أن يصول ويجول استبان أمره لفرعون وظهر الغريم، وانكشف صاحب المنام الذي أقضّ مضجع فرعون وعكر عليه صفوة حياته.
2- خاف فرعون من أطفال بني إسرائيل ومن أن يظهر بينهم ذلك الرجل الذي سيطيح بعرشه وملكه كما رأى في منامه، عندها راح يقتّل ويذبّح ولم يكتفِ بذلك بل وأباح لجنوده وأعوانه استحياء نساء بني إسرائيل هذا لكي لا ينجبوا أطفالاً يعود نسبهم للإسرائيليين وبذلك يضيع النسب وتختلط الأعراق ويكون نسب الأطفال للأقباط وجنود فرعون فلا يظهر فيهم ذلك الرجل الذي رآه في منامه والذي يهدد بدمار بلاده.

قال الله تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَناً أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ}.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَناً أَعْجَمِيّاً..}: ضيِّق المعاني وهذا ما لم يكن بل هو واسع المعاني مبين.
{..لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ..}: بيَّنت ووضحت. غير المؤمن لا يفهم كلام الله العظيم لأنه في وادي الجاهلية يرتع ويصمُ القرآن بأنه أعجمي غير واضح ولا مفهوم والرسول يخاطبهم على حسب عقولهم.
{..أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ..}: أغامض وظاهر؟! هل هذا يُعقل كيف هو ظاهر بيِّن واضح لأناسٍٍ مؤمنين وغير مفهوم لكم؟!
{..قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى..}: يستضيء به المؤمن. واضح بيِّن له. كله آيات دالة على لا إلۤه إلا الله، المؤمن بصحبة رسول الله السراج المنير ﷺ يستنير فيرى ما في القرآن من أوامر ونواهي ويرى الخير وراءها فيهتدي إلى الله وإلى عمل المعروف والإحسان ويتجنب المهالك.
بالقرآن تستنير نفسه ويصبح لها نور وبصيرة.
{..وَشِفَاءٌ..}: لنفسك. بتطبيق أوامر الله تقبل نفسك عليه سبحانه وتطهر وتشفى من الأدران فلا تشتهي إلا الخير والفضيلة وذلك بالكمال الذي اشتقته من الله فتكره الرذيلة وتعافها.
{..وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ..}: أما من لا إيمان له والذي في أذنيه وقر أي شهوات الدنيا الدنية ملازمة له لا ينفك عنها فهي سدٌ تسدُّ عنه فهم كلام الله وتمنعه من الإقبال على الله.
{..وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى..}: لا يرون الحق الذي بالقرآن ولا يرون الخير فيه ولا يفقهون معانيه السامية.
{..أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ}: يسمع صوتاً لكن لا يفقه شيئاً. يسمع ألفاظ القرآن ولا يرى ما وراءها من سمو وعلو وجنات.


استمع مباشرة:

تأويل القرآن العظيم - جزء عمّ - صورة البارز


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى