تأويل القرآن العظيم

تأويل جزء عمّ

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد التاسع (جزء عمّ)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

تأويل آيات جزء عمّ ببلاغة سامية لا يطار لها بجناح على ما فيها من البساطة في التعبير، من الاسلوب السهل الممتنع جاءت لترقى بالإنسانية إلى أفق سام آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر حاثة على الفضائل والمكرمات وتقبّح الرذائل والأوهام تدعو الإنسان للأخوة والموّدة في القربى لإخوانهم بالبشرية بل الإحسان للخلق كافّة فيكون الإنسان أخاً محبّاً للإنسان،رسم خطة النجاح الحقيقي والفلاح الدائم والسلام وطريق السلوك القويم الذي سلكه كافة الرسل والأنبياء وصحب النبيّ صلى الله عليه وسلم الذين سادوا القارّات الثلاث آنذاك ونقلوا به روحانية الرسول صلى الله عليه و سلم لكافة شعوب الأرض والتي تنقلهم للجنّات،آيات جزء عمّ، كل من صدر بالتفكير بهذه الآيات الكونية التي أشارت إليها غدا عالماً حكيماً يرد شهود حقائق شهادة لا إله إله إلا الله، فبها مواد مدرسة عظمى بها درس أبونا إبراهيم عليه السلام فصار عظيماً وغدا أبا الأنبياء، وبها درس كافة الرسل و الأنبياء، وهو العلم المطلوب {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} سورة محمد، الآية 19.
وكفى بالمرء علماً أن يخشى الله. بعث الله رسله لعباده ليذكّروهم بنعمه سبحانه وتعالى ويبلّغوهم عظيم قوله وجليل دعوته فأثاروا فيهم خامد تفكيرهم وأروهم آيات المقدرة من سماء مرفوعة وأرض مفروشة موضوعة ، ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم، بآيات جزء عمّ بحثاً وتحقيقاً وتدقيقاً يوصل المرء إلى العلم بلا إله إلا الله ويكون الرسل له حجة له لا عليه إذ أثمر بعد أن أُنذر.


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

  • تأويل سورة الناس
  • تأويل سورة الفلق
  • تأويل سورة الإخلاص
  • تأويل سورة المسد
  • تأويل سورة النصر
  • تأويل سورة الكافرون
  • تأويل سورة الكوثر
  • تأويل سورة الماعون
  • تأويل سورة قريش
  • تأويل سورة الفيل
  • تأويل سورة الهمزة
  • تأويل سورة العصر
  • تأويل سورة التكاثر
  • تأويل سورة القارعة
  • تأويل سورة العاديات
  • تأويل سورة الزلزلة
  • تأويل سورة البيّنة
  • تأويل سورة القدر
  • تأويل سورة العلق
  • تأويل سورة التين
  • تأويل سورة الشرح
  • تأويل سورة الضحى
  • تأويل سورة الليل
  • تأويل سورة الشمس
  • تأويل سورة البلد
  • تأويل سورة الفجر
  • تأويل سورة الغاشية
  • تأويل سورة الأعلى
  • تأويل سورة الطارق
  • تأويل سورة البروج
  • تأويل سورة الانشقاق
  • تأويل سورة المطفّفين
  • تأويل سورة الانفطار
  • تأويل سورة التكوير
  • تأويل سورة عبس
  • تأويل سورة النازعات
  • تأويل سورة النبأ

  • عنوان الكتاب: تأويل جزء عم
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 6.2 MB
  2. ePUB: 0.31 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
تأويل القرآن العظيم - جزء عمّ - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • كتاب ورقي: 448 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (May 29, 2014)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1499699271
  • ISBN-13: 978-1499699272
  • أبعاد الكتاب: 6×1×9  بوصة
  • الوزن: 1.7 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

قال الله تعالى: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ}. ما معنى العرجون القديم؟ ولماذا وردت كلمة القديم؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ...آمين العرجون: العروج. والقديم: تكرار نزول القمر في منازله منذ قديم الزمان لم يتبدَّل ولم يتغيَّر، نظام رباني صارم في الدقة. {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ}: القمر يولد في بداية الشهر هلالاً ويزداد حجمه يوماً بعد يوم حتى إذا ما انتصف الشهر أصبح بدراً كاملاً بأشد سطوع وإشراقٍ بنوره ثم يبدأ بالتناقص تدريجياً، فيعود كما كان في ابتداء إشراقه نحيلاً بنوره الخافت، هذا حاله بالدنيا وهذا نظام قائم منذ بداية الخليقة ينزل في منازله، وهذا النظام مطابق لحاله النفسي ولما كان عليه في الأزل فهو ينتقل في منازل القرب من الله منزلة إثر منزلة وشيئاً فشيئاً فما يلبث حتى يتراجع عنها ثم بعدها يرجع إلى منزلة القرب مرة ثانية، وهكذا إلى نهاية الدوران.

تأويل الآية: (54) من سورة آل عمران
قال الله تعالى: {وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (54)
إننا نعرف أن المكر صفة مذمومة لا تليق بالله سبحانه، فما معنى هذه الآية؟


المكر: هو التدبير والكيد. فهناك تدبير حسن يعود بالخير وهو محمود "مكر الله".
والمكر هو التدبير والخداع، فالشرطة تخدع المجرم لتلقي القبض عليه، وعمل رجال الأمن ممدوح وليس مذموم.
كذلك الأب يمكر بابنه المريض ليعطيه الدواء المر فيجعله محبباً له ويضع له الطعوم الطيبة الحلوة ويرغبه به، وهذا تدبير حسن ومكر خيِّر، ومكيدة للصلاح وليتماثل الطفل للشفاء.

والله العظيم صاحب الأسماء الحسنى لا يعامل عباده إلا بما فيه خيرهم وهدايتهم، فجميع تدبيراته تعالى حين يرسل الأمطار ويظهر الثمار ويسقي العباد ويطعمهم ويغزوهم بالخيرات ويرسل لهم الأنوار ويدبر لهم لما فيه خيرهم ورزقهم ويواددهم بما يفيض عليهم من بّرٍ ورحمة وحنان ولا يتصوَّر أن يصدر من حضرة الله إلا الخير والرحمة، فإذا ظهر لنا بالصورة عكس ذلك فهو حتماً في نتيجته للخير والرحمة ولما فيه صلاح العباد وإنقاذهم من الظلمات إلى النور، ومن الضلال إلى الهدى وله تعالى الأسماء الحسنى ولا يعامل عباده إلا بها.
وهناك تدبير خبيث شرير يعود بالشر وهو مذموم وذاك مكر الإنسان البعيد عن الله يراوغ ويخدع ولا يخرج إلا ما بنفسه «كلُّ إناءٍ بما فيه ينضح».

فهؤلاء المعرضون والفريسيون بزمن سيدنا عيسى عليه السلام لما جاءهم بالهدى والحق، ما أعجبهم قوله، لأن الإيمان يمنعهم من الشهوات والآثام، دبَّروا تدبيراً لقتل سيدنا عيسى السلام، ولكن الله محيط بهم ومحيط بمكرهم وتدبيرهم فدبر الله أمراً فوق تدبيرهم وخلَّص سيدنا عيسى وأنجاه وألقى الشبهة على الخائن وصلب.
{..وَمَكَرَ اللّهُ..}: دبَّر الله وأجرى أحداثاً، فالكل بيده ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولا فعَّال سواه.
تدبير الله كامل وعطفه بخلقه شامل.

{..وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}: تدبير الله خيّر لجميع الخلق، يؤدي الخير للذين يمكرون.
كان الله قادراً على هلاكهم ساعتها، ولكن جعل لهم رجعة وجعل لهم علاجات أخرى، فدبَّر لهم ما فيه الخير للجميع، تدبير نجاة سيدنا عيسى عليه السلام وهو تدبير يعود بعدم هلاكهم مع استحقاقهم الهلاك والإعدام ولكن حناناً عليهم أجَّلهم.

طلب تأويل آية من سورة السجدة (5):
{يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}.


يخاطب الله تعالى حبيبه في هذه السورة بأسمى وأعلى صفات الحمد بـ {الم} يا أحمد الخلق ولطيفاً بعبادي ومحموداً عندي وعند عبادي، عندها يتجه هذا الرسول الرحيم لأداء وظيفته وتبليغنا بأن هذا البيان إلينا من ربنا ربِّ العالمين {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، فهو خالقنا ومربينا ومطعمنا وهو الذي يدعونا إلى مائدته الأبدية السرمدية وجناته العليَّة التي عاهدنا أن نأتي إلى الدنيا وننالها، وهنا يأتي دور ربنا بالكلام فيتكلم عمَّن أعرضوا عنه وعن رسوله الذين ينكرون الله وقوله، ويقولون أن الرسول افتراه أي سبكه من عنده بكلامٍ مرتب، فهو عبقري سبق أهل زمانه وجاء ببيانه. وهو ليس رسوله، ولكنه رسول نفسه كي يحكم ويسيطر على العالم، بعد أن يقولون افتراه {..بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ..}: هذا البيان الذي لا يستطيع ولم يستطيع أن يأتي مثيله إنسان، بل يعجز الإنسان عن الإتيان بمثله لأن الله الذي خلق الخلق لا يستطيع بشرٌ أن يصنع مثيل صنعه، وكذا لا يستطيع بشر أن يأتي بمثل كلامه، فلو كان منك أو من بشر لأتى مثيله غيرك من البشر {..لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ..}: ألم تتالَ الرسل والأنبياء وتبشّر بك، أولست موجوداً عندهم في التوراة والإنجيل، وكانت التوراة والإنجيل بزمن رسولنا محمد ﷺ صحيحة لم تتحرف، فالذين قبلك من الرسل الكرام بشّروا بك وكذا أنت بشّرت بمن سيأتي بعدك ويصلح الدين والدنيا ويقفو أثرك، أي: يسير مثل سيرك ويتكلم بكلامٍ مثل كلامك بشرح معاني كلام الله، كذا كلامه يعجز العالمين على أن يأتوا بمثله، إذاً كلامه هو كلامي، وكانت الآباء تنقل للأبناء بشارتك هذه يا رسولي يا أحمد الخلق {..لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} لعلهم لا يكونون كاليهود "فيكفرون بك" لتنقلهم إليَّ بلطفٍ ورحمةٍ يا رحيماً فيستنيرون بنورك الموصل لنوري ويعودون إليَّ بعد الانقطاع إلى الاتصال وبعد البعد إلى القرب فينالون جناتي وما أعددته لهم، هنا جاء دور الرسول الكريم لتوجيه نفوسنا إن اتجهنا إليه فينبئنا بأن {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ..}: فيشاهدونني أني أنا الخالق للسموات والأرض، فأخلق لهم ما أعددته لهم من جناني كما تمَّ العهد بحمل الأمانة وهجر الخيانة ويسعدون بي فلعلهم يهتدون إلى ما خلقوا من أجله وينالون جناتٍ عرضها السموات والأرض {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ..} فهذه الحقيقة الجارية السارية، أنت وحدك تنبئهم بها عن لساني وبذلك تثبت أنك أنت وحدك رسولي فيطيعون أمرك الذي هو في الحقيقة أمري، فالستة أيام هي الفصول الأربعة والليل والنهار يؤمُّ إليها خلق طعامنا وشرابنا وخلقنا الجسدي.

{..ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ..}: فالحياة والروح والإمداد والطعام والشراب الجسمي والنفسي منه تعالى وحده {..مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ..}: مصيركم الحتمي بعد انتقالكم إليه والآن وأبد الآبدين فلا تتجهوا إلى غيره فتخسروا خيراتكم الأبدية واستشفعوا بنفوسكم به تعالى ولا تنقطعوا عنه فتموتوا، ولن تهتدون إذاً أبداً، إذ لا يدوم لك سواه، ولا يغنيك عنه أحد، فالذي رافقك وربَّاك ونمَّاك في بطن أمك هو الذي يبقى معك بعد انتقالك من هذه الدنيا، وكما غمرك في هذه الدنيا بالحياة والطعام والشراب سيغمرك أيضاً بعدها بحياة دائمية أسمى وأعلى، {..أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ}: أفلا تتذكرون بي وبنوري الموصل لنور خالقكم منذ الأزل فتتذكرون بدايتكم.

السؤال: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} سورة السجدة.
الله سبحانه وتعالى يدبِّر أمر هداية الإنسان. خلق البشر للهداية، أتى بهم إلى الدنيا ليتعرفوا عليه ويكسبوا الجنات والسعادة.
(من عرف الله عاش ومن جهله طاش أتى إلى الدنيا وراح بلاش) "مَثَل عامِّي".

{يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ..}: من سماء الرسول ﷺ العالية من سدرة المنتهى يبعث لك رسوله ﷺ، من أعلى مقام. ليخرجك من ظلمات الأرض، من ظلمات هذه الدنيا ويعرج بك في سمواته العليّة. إلى الحضرة الإلۤهية. {.. ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ..}: يقول ﷺ: (الصلاة معراج المؤمن): يعرج الرسول ﷺ، وهو إمام العالمين بنفس المصلي المؤمن إلى الحضرة الإلۤهية بلطف., هذه هي الشفاعة الحقّة، في كل صلاة يصليها المؤمن يستشفع بإمامه ﷺ النبي الأمّي ليعرج في معارج القرب والشهود.
{..فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}: هذه الساعة، وإن شئت فقل: هذه اللحظة التي تجتمع فيها نفس المصلي مع رسول الله ﷺ ويعرج به إلى الله، هذه اللحظة خيراتها عظيمة جدّاً.
الحقيقة أنّ الله يعرج بهاتين النفسين، نفس المصطفى ﷺ الذي أحب إنقاذ الخلق. ونفس الإنسان المرتبط به ﷺ. لينال من الله خيرات عظيمة.
هذه الخيرات تعادل {..أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}: مثل إنسان بقي ألف سنة بالصلاح والكمال وبكامل إمكانياته وبكل صدقه، بقي يرقى بهذا الحال ألف سنة. فهذه اللحظة تعادل هذه الألف سنة. بصحبة هذه النفس العالية يحصل الإنسان المصلي على خيرات ألف سنة.
تستطيع أن تسميها ليلة القدر، التي قدَّر فيها رسول الله ﷺ واستسلم له ونقله رسول الله ﷺ إلى الحضرة الإلۤهية. فتدخل نفسه على الله وتنال عطاءات تعادل هذا الصدق لألف سنة.

فإن فضل رسول الله ليس له     حدٌّ فيعرب عنه ناطق بفم

وترتبط هذه الآية مع ما بعدها أوثق ارتباط: {ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ..}: من ينطق هذه الآية؟. رسول الله ﷺ يقولها للمؤمن بالصلاة. عندما دخل بمعية رسول الله ﷺ على الله وشاهد بنوره الحضرة الإلۤهية. قال له ﷺ: {ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ..}. وهذه المشاهدة قلبية وليست عينية {..فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}سورة الحج: الآية (46).

قلوب العارفين لها عيون      ترى ما لا يراه الناظرون

هذا ينظر بالبصر والبصيرة. هذا الإيمان الشهودي اليقيني. يريه ﷺ حضرة الله عن شهود. {ذَلِكَ..} الإشارة إلى مشهود قريب. دخل على الحضرة الإلۤهية ونال العلم الحقيقي. غيره جهل. هذا العلم المطلوب.
{..الْعَزِيزُ..}: وحده الممد بالخير. كل الخير منه تعالى للرسول وللإنسان وللخلائق، لا يوجد أحد مثله تتوجه له وتتركه.
{..الرَّحِيمُ}: الذي رحمك وربّاك. ألا تحمد ربَّك، رجعت بعد العمى للبصيرة، بعد البعد للقرب، وبعد الشقاء إلى النعيم والهناء، وبعد التعاسة إلى السعادة.
بعد العمى فتحت. هل يوجد أعظم من هذه النعمة وصرت تنال شيء ينفعك أبد الآبدين دنيا وبرزخ وآخرة.

السلام عليكم ورحمة الله
لدي سؤال عن سورة الزلزلة كيف يتم خروج الناس على ظهر الأرض وهي قد زالت وتفكّكت أجزائها وذرّاتها؟


كيف زلزت الأرض زلزالها؟ كيف زالها رب العالمين؟ بداهةً بعد أن أَخرجت الأرض أثقالها لأنها لو زالت فكيف تُخرج أثقالها وهي غير موجودة؟! لكنها أخرجت أثقالها معنى ذلك أنها قبل أن تزول، فكما هو مبين في الآية التالية:
{وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ، وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ}: إذاً ألقت ما فيها وتخلت عن المخلوقات جميعاً وبعد ذلك {وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} سورة الانشقاق: الآية (3-4-5): أذنت لربها بأن يزيلها (وحقت) أخذت استحقاقها وثوابها وجزاءها على تسخيرها للإنسان بالتمام وبالاستحقاق أخذت أجرها بالتمام.
كانت بمرتبة قبل التسخير ثم صارت يوم القيامة بدرجة أعلى جزاءً لخدمتها للإنسان.
وهذه الآية تصادق ما شرحناه في الآية في سورة الزلزلة.

قال تعالى: {وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} سورة الأنعام (91).
وفي سورة الحج (74-75): {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ}.
وفي سورة الزمر (67): {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}.
1- ما معنى (مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ)؟
2- لم ابتدأت الآيتان في سورة الأنعام والزمر بحرف (الواو)، بينما غاب الحرف في سورة الحج؟


قال تعالى في سورة الأنعام (91): {وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ..}: لم يعظِّم الله إذ لم ينظر الإنسان إلى أصله وبدايته في بطن أمه ولم ينظر في الكون.
{..إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ..}: لم يعرفوا عن الله شيئاً، ما أحد عرف حنانه ورحمته. الله تعالى صاحب رحمة وحنان ورأفة. خلقك لسعادتك ليحسن إليك دنيا وآخرة.
ولأجل أن ينكروا نبّوة الرسول: {..إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ..}: وهذا هو سبب عدم تقديرهم وتعظيمهم لله، أنكروا رسالة الرسول فانقطعوا عنه وهو حبل الله فلم يعرفوا عن الله شيئاً.

في سورة الحج الآية (73) قبلها: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ..}: افهموه جيداً وعوه. {..إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ..}: تظنون أن لهم حول وقوة. {..لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً..}: بعوضة. {..وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ..}: "كلهم" لن يوجدوا شيئاً حياً.
{..وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ..}: لئن أخذ الذباب من الصنم شيئاً لا يستطيع استرداده "أو من الإنسان".
{..ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ}: العابد والمعبود (الصنم).
{مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ..}: ولكن الحقيقة أنهم لم يعرفوا الله حقاً. كل هذا الكون رغم هذا العطف والإحسان والحنان، كل هذه الرأفة لا تراها!.... تستعظم طائرة سابحة في الهواء ولا تستعظم الأرض تدور في الفضاء.
{..إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}: هو القوي الوحيد. كل الخلق ضعفاء القوي هو الله.
في سورة الحج انتهى البحث في الآية الأولى، وفي آية: {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ..} بحث جديد لذا فلا حاجة لواو.

وفي سورة الزمر (67): {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ..}: لم يفكروا بالكون وبما فيه من آيات حتى يصلوا للإيمان بلا إلۤه إلا الله ويشاهدوا أن الله وحده الفعَّال المتصرف بملكه سبحانه.
وكذلك لم يعظموا رسول الله ولم يقدِّروه حتى ينالوا ليلة القدر، فتعظيم الرسول يؤدي بك لتعظيم الله.
فالرسول مستغرق في حضرة الله وباللحظة التي تتوجه للرسول بالتعظيم والتقدير ينقلك مباشرة وبلطفٍ منه ﷺ إلى الله وندخَّل بمعيته على الله.ويريك عظمة الله وجلال الله وجماله تعالى فتعظِّمه وتقدِّره.


استمع مباشرة:

تأويل القرآن العظيم - جزء عمّ - صورة البارز


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى