تأويل القرآن العظيم

تأويل جزء عمّ

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد التاسع (جزء عمّ)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

تأويل آيات جزء عمّ ببلاغة سامية لا يطار لها بجناح على ما فيها من البساطة في التعبير، من الاسلوب السهل الممتنع جاءت لترقى بالإنسانية إلى أفق سام آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر حاثة على الفضائل والمكرمات وتقبّح الرذائل والأوهام تدعو الإنسان للأخوة والموّدة في القربى لإخوانهم بالبشرية بل الإحسان للخلق كافّة فيكون الإنسان أخاً محبّاً للإنسان،رسم خطة النجاح الحقيقي والفلاح الدائم والسلام وطريق السلوك القويم الذي سلكه كافة الرسل والأنبياء وصحب النبيّ صلى الله عليه وسلم الذين سادوا القارّات الثلاث آنذاك ونقلوا به روحانية الرسول صلى الله عليه و سلم لكافة شعوب الأرض والتي تنقلهم للجنّات،آيات جزء عمّ، كل من صدر بالتفكير بهذه الآيات الكونية التي أشارت إليها غدا عالماً حكيماً يرد شهود حقائق شهادة لا إله إله إلا الله، فبها مواد مدرسة عظمى بها درس أبونا إبراهيم عليه السلام فصار عظيماً وغدا أبا الأنبياء، وبها درس كافة الرسل و الأنبياء، وهو العلم المطلوب {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} سورة محمد، الآية 19.
وكفى بالمرء علماً أن يخشى الله. بعث الله رسله لعباده ليذكّروهم بنعمه سبحانه وتعالى ويبلّغوهم عظيم قوله وجليل دعوته فأثاروا فيهم خامد تفكيرهم وأروهم آيات المقدرة من سماء مرفوعة وأرض مفروشة موضوعة ، ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم، بآيات جزء عمّ بحثاً وتحقيقاً وتدقيقاً يوصل المرء إلى العلم بلا إله إلا الله ويكون الرسل له حجة له لا عليه إذ أثمر بعد أن أُنذر.


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

  • تأويل سورة الناس
  • تأويل سورة الفلق
  • تأويل سورة الإخلاص
  • تأويل سورة المسد
  • تأويل سورة النصر
  • تأويل سورة الكافرون
  • تأويل سورة الكوثر
  • تأويل سورة الماعون
  • تأويل سورة قريش
  • تأويل سورة الفيل
  • تأويل سورة الهمزة
  • تأويل سورة العصر
  • تأويل سورة التكاثر
  • تأويل سورة القارعة
  • تأويل سورة العاديات
  • تأويل سورة الزلزلة
  • تأويل سورة البيّنة
  • تأويل سورة القدر
  • تأويل سورة العلق
  • تأويل سورة التين
  • تأويل سورة الشرح
  • تأويل سورة الضحى
  • تأويل سورة الليل
  • تأويل سورة الشمس
  • تأويل سورة البلد
  • تأويل سورة الفجر
  • تأويل سورة الغاشية
  • تأويل سورة الأعلى
  • تأويل سورة الطارق
  • تأويل سورة البروج
  • تأويل سورة الانشقاق
  • تأويل سورة المطفّفين
  • تأويل سورة الانفطار
  • تأويل سورة التكوير
  • تأويل سورة عبس
  • تأويل سورة النازعات
  • تأويل سورة النبأ

  • عنوان الكتاب: تأويل جزء عم
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 6.2 MB
  2. ePUB: 0.31 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
تأويل القرآن العظيم - جزء عمّ - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • كتاب ورقي: 448 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (May 29, 2014)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1499699271
  • ISBN-13: 978-1499699272
  • أبعاد الكتاب: 6×1×9  بوصة
  • الوزن: 1.7 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم: ما معنى أن الله لا يحب الكافرين؟


إن الله لا يحب الكافرين، لأنّ هذا الكافر نكث بعهده مع ربّه ونقض وعده وراح يؤذي غيره، وبالشقاء والآلام حلّ، وجحد نعمة الله وكفر بربه فأورد نفسه موارد النيران، فكيف يحبه الله وهذه حالته؟! وكيف يحبه وقد خالف أمره تعالى؟! واستبدل النيران بالجنات وأحب العمى عن الهدى ورضي بالدنيء التافه بدل السامي العالي، كيف يحبه وهو بالشقاء يرتع وعن السعادة والإكرام والإنعام في منأى؟! فالأب الرحيم لا يحب ولده عندما يلقي بنفسه إلى الهلاك، فالله لا يرضى لعباده الهلاك والكفر ولا يحب لهم الخسارة والنار، {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ} سورة غافر: الآية (10).  فالله لا يحب لعباده سوى الجنات والمسرات وهذه طريقها التوبة والإيمان. وعند الموت يرى هذا الكافر معاملات الله له وإكراماته تعالى المتواردة عليه وفضله الذي شمله طيلة حياته، إذ أعطاه كل ما يريد وجميع شهواته وطلباته بالتمام ولم ينقصه منها شيئا، ودعاه للحق والهدى ولكن هو الذي أدبر واستكبر على ربه ورفض دعوة الله له، وعند الموت ينكشف له هذا الشيء فيحترق حسرةً على ما فرَّط بمحض اختياره. الحريق منه ينبعث، هذه نار جهنم، وهي من شدتها وللخلاص منها تحيجه أن يلقي بنفسه في نار الله الموقدة، لينساها وينسى ما به من آلام الحريق ولذع النار المنبثقة منه. والله لا يرضى له هذه الحال ولا يحبه على هذا المنوال، يحبه وهو في السعادة والمسرات والنعيم سارٍ. الأب لا يرضى الشقاء لابنه، فكيف بالله الرحيم الحنَّان المنَّان؟! أما ما يقوله الذين لا يعلمون أنه تعالى أراد الكفر ولم يرضَ به، فهذه فلسفات لا أصل لها. فالله لا يريد الكفر لعباده ولم يرضه، والله لا يريد إلا الخير، والكفر ليس بخير، ولكنه الكافر عاهد ربه وخالف واستكبر وعتا عتواً كبيراً، واستعمل حرية الاختيار التي منحه الله إياها بعكس ما وضعت من أجله، وهذا الضلال ما لا يحبه الله ولا يرضاه.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد في القرآن الكريم عن خلق الإنسان آيات كثيرة مختلفة:
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ} سورة المؤمنون (12).
{إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ..} سورة الإنسان (2).
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً} سورة الفرقان (54).
{إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ} سورة الصافات (11).
{وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً} سورة نوح.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} سورة الحج (٥).
وسؤالي الأول: لماذا ورد أحياناً أن خلق الإنسان من ماء وأحياناً من تراب وأحياناً من طين أو من صلصال وما الاختلاف بينهم؟
والسؤال الثاني: ما معنى: (مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ)، (نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ)، (طِينٍ لَازِبٍ)، (صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ)، (فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً).
وجزاكم الله خيراً. 


أولاً: لم ورد أحياناً أن خلق الإنسان من ماء وأحياناً من تراب وأحياناً من طين وما الاختلاف بينهم؟
ليس هناك اختلاف إنما وفاق واتفاق وهذا التعداد ليس إلا مراحل وأطوار مرَّ بها الإنسان، كما ورد في الذكر الحكيم عن سيدنا نوح قوله لقومه: {مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً ، وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً} سورة نوح: الآية (13-14).
فالإنسان ذرة بهذا الكون وهو من الكون، وجسمه من مركبات الأرض فكل إنسان تمَّ خلق جسمه من مركبات الأرض ومن المعادن التي في التراب التي تنقلب زروعاً وأثماراً، علماً أن الإنسان ليس فقط جسماً بل هو جسم وروح ونفس وجسمه من دم وأعصاب. والآن هذا التركيب الجسمي، ولأن الإنسان يدخل في تركيب جسمه المعادن كالحديد والنحاس والكالسيوم وغيرها، فهو متوافق في تركيب جسمه مع مركبات الأرض من أجل أن يتآلف معها ويستطيع أن يعيش في هذه الحياة المادية ليؤدي الوظيفة التي خلق من أجلها، فهذه المركبات والمعادن التي في التراب انتقلت إلى صلب الأب عبر الطعام وهي على شكل أطعمة مشتقة ومستخرجة من ماء وتراب، أي من طين كما في الآية: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ} سورة المؤمنون: الآية (12). ولأن التراب لوحده لا يكفي لابدّ من الماء، فتراب وماء أصبح طيناً انتقلت المعادن والمركبات الموجودة في الأرض عبر الأطعمة والفواكه والثمرات والخضراوات وأكلها الأب فتحلَّلت وتحوَّلت وتشكلَّت خلاصتها نطفة في صلب الأب.
فليس هناك أي اختلاف إنما توافق واتفاق وما هي إلا أطوار ومراحل مرَّ بها الإنسان، وكما قال تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ..} سورة الإنسان: الآية (2).
الأمشاج: هي مجموعة المأكولات والزروع والثمرات أكلها الأب فتكوَّنت نطفة في صلبه ثم انتقلت إلى رحم الأم وهناك علّقت في الرحم فكانت علقة، ثمَّ تحوّلت إلى مضغة وهي قطعة لحم، وبدأ ينمو ويتغذى عن طريق أمه إلى أن أصبح جنيناً كاملاً، له عيون وأذنان وأطراف وجزع وأصابع، أي خلقاً كاملاً تاماً.
وعن كلمة (أمشاج) أيضاً: فهي جمعٌ مفرده (مشج)، والمشج: هو أيُّ شيئين اختلطا وامتزجا. ويكون ما نفهمه من كلمة أمشاج هي مجموعة المأكولات والزروع والثمرات وخلاصتها كما ذكرنا من قبل.

ثانياً: بالنسبة لمعنى (مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ):
المضغة: هي قطعة لحم تنقسم قسمين:
مخلقة: يتشكَّل منها الجنين والذي تظهر فيه معالم الإنسان، فتكون هذه المضغة مخلّقة، والقسم الآخر:
غير مخلقة: وهي الخلاص "المشيمة" للتغذية، لتغذية الجنين داخل الرحم.
إذن: (المضغة المخلقة): هي الجنين الكامل الخلق ذكر أو أنثى.
و(غير المخلقة): هي الخلاص "المشيمة" وهذه بعد الخروج من الرحم لا حاجة لها.
و(النطفة): يقولون في العلم الحديث عن النطفة: (حيوان منوي). ولكني لا أوافقهم بذلك، لأن الحيوان ينجب حيوان ولا ينجب إنسان، والإنسان لا ينجب حيوان.
أما نحن نعرف أن النطفة تخرج من الماء الصافي النقي الطاهر.
وهناك (الناطف) نوع من الحلوى مشهور بالشام وحلب يُعرف بطعمه الحلو ولونه الأبيض كأنه نوراني ومذاقه الطيب اللذيذ، ولفظة كلمة (الناطف) من الناحية اللغوية مشتقّة لفظياً من (النطفة)، فهناك تماثل بالصفات من حيث الطهارة والنقاوة والصفاء بين لفظ الناطف ولفظ النطفة، فالنطفة من الماء الطاهر النقي إذا وضعها الإنسان بالحلال، أما إذا وضعها بالحرام فهو يشمئز منها وينفر ويغسل يديه من أثرها، والحقيقة أنه ينفر من عمله.
{أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ، أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ} سورة الواقعة: الآية (58-59): هذه النطفة ستحاسبك غداً يوم القيامة لِمَ ظلمتها ووضعتها في غير موضعها ولابدَّ من ذلك لأن الله أتبع قوله العزيز بآية {نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} وغداً المحاسبة.
والنطفة هي خلاصة المأكولات ومشتهيات الدنيا تتحوَّل وتصبح نطفة في صلب الأب، وهي طاهرة نقية.
طين لازب: هو الطين اللاصق، أي لازق. فأنت يا إنسان أصلك من تراب وماء أصبحت طيناً إذا وطأه الناس يلصق بأحذيتهم، وبالآخرة يقول المعرض: {..يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً} سورة النبأ: الآية (40). وإن تعلَّقت بالدنيا ولم تنهض بالإيمان إلى جناتك التي تخليت عنها فتذكر أصلك الجسدي الذي هو من طين يلصق بأحذية الناس، فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان، فبِمَ تعتز وتتمسَّك؟ وبأي شيء تتكبّر وأنت تنشأ من الأرض وترابها وستعود إليها لا محاله؟! قال تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} سورة طه: الآية (55).
إذن: ستعود إلى الله، فلِمَ لا ترجع من الآن بنفسك إليه تعالى لتنال ما أعدَّ لك مما لا عين رأت ولا أذُن سمعت ولا خطر على قلب بشر، بدل أن تلصق نفسك بالدنيا ومشتهياتها التي هي من طين ومنتوجاته، وستعود بجسمك طيناً.
صلصال من حمأ مسنون: أي أن الله تجلَّى على هذا التراب، وذاك التجلِّي كان فيه حموٌ "أي حرارة"، فغدا التراب صلصالاً نقياً طاهراً خالياً من أي شائبة ذا صوت رنان "له صليل"، وذاك ما يحدث للطين حين تعرّضه للحرارة فيغدو فخاراً خالصاً من الشوائب {خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ} سورة الرحمن: (14).
مسنون: تقول سن السيف، أي: شحذه وشذبه وأزال ما عليه من الصدأ والنتوءات حتى أصبح سيفاً مصقولاً نقياً قاطعاً. وكذلك عندما تجلّى الله على هذا الإنسان لخلق جسمه غدا طاهراً نقياً، لم يجعل فيه شائبة، عنده القابلية والأهلية من كل ناحية.
إذن: أصل الجن من نار السموم وهو أصل نقي، وكذلك أصل الإنسان طاهر نقي، فلماذا تكبَّر إبليس بأصله وادّعى أن أصله أرقى وأنقى والآية تنفي هذا الادعاء؟! {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً}  سورة الفرقان: الآية (54): هنا يلفت الله نظر الإنسان لكي يتفكر بهذه الآية، فهذا الماء لا بصر فيه ولا سمع ولا أي نوع من أنواع الأحاسيس، كيف حوّله الله وأنشأه حتى صار بشراً سوياً ذا سمع وذا بصر يتكلّم ويدرك ويحسّ بما حوله؟! فمن الذي وضع فيه هذه الأحاسيس وجعل فيه هذه الملكات والقدرات فتراه بشراً كامل الهيئة تامّ التركيب يفكّر ويسمع ويتكلّم وكان قبل ذلك ماءً لا شيء فيه؟! فمن الذي أمدّه بالروح والحياة والقيام والنماء؟ فما أعظم هذا الرب؟! وجعله ذكراً وأنثى.
{..نَسَباً..}: أي ولد ينسب إلى أبيه ويكون أقرباء بالنسب. {..وَصِهْراً..}: الأنثى، البنت حينما تتزوج يكون زوجها صهراً للعائلة. فمن الذي وضع هذه الروابط وتلك العلاقات بين بني البشر؟! ألا تفكّر يا إنسان حتى تتوصّل إلى تلك اليد التي تخلق وتربي.

ما معنى الشجرة الملعونة في القرآن؟ في الآية الكريمة: {..وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآَنِ..} سورة الإسراء (60).


الشجرة الملعونة في القرآن هي الدنيا: حب الدنيا لأنه ينبت في النفس.
قال الله لهم في القرآن على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن يحذروا حب الدنيا لأنه سبب هلاكهم).
إذن: الدنيا وما فيها من شهوات مهلكة كل ذلك ملعون في القرآن: بيّن الله تعالى ذلك لرسوله وأظهر له حقيقة الدنيا وأنها جيفة وطلابها كلاب؛ لكي يبيِّنها للناس فيحذروها؛ ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف:
(الدنيا ملعونة ملعون من فيها إلا ذكر الله وما والاه..) سنن الترمذي وابن ماجه والدارمي.
(حب الدنيا رأس كل خطيئة) رواه البيهقي.

ما الفرق بين الصنع والخلق؟
علماً بأن الخلق كثيراً ما وردت بآيات الذكر الحكيم، والصنع وردت بضع مرات فقط ما بحق سيدنا موسى عليه السلام بقوله تعالى: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} سورة طه (41). {..وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} سورة طه (39).
ووردت كلمة الصنع في آية: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} سورة النمل (88).
لماذا أتت الآية {..صُنْعَ اللَّهِ..} ولم تأتِ خلق الله؟
وآية: {..إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} سورة النور (30).


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
الخلق: الإيجاد على غير مثاله السابق ويتم الخلق على كافة المخلوقات من إنس وجن وأنعام وحيوان وغيرها من المخلوقات.

الصنع: يجري للأصفياء الأنقياء الأطهار الأبرار بإيمانهم وتقواهم وشهودهم لوجه الله الكريم وحبهم لله الجليل العظيم فإقبالهم سمواً وعلواً به تعالى وإليه تتبدل صفاتهم رقياً وعلواً وازدياد قرب من الله الرحيم فينهلوا بما يتفضل به تعالى عليهم للأفضل والخير النفسي، فهم في صلاتهم يشعرون بحال عالٍ ومسرات ولذائذ ونفوسهم تتغذى بمآكل الجنة وتنمو بالكمالات، بعد أن زالت منهم كافة صفات النقص وازدانوا بكمالات عليّة جديدة، كمثال: انقلاب الفحم إلى ألماس.
فالصلة بالله أجمل وأعظم وأطيب من الصلة بأيًّ من المخلوقات لأن منه الجمال والكمال والطيبات، فالصنع يشبه الخلق بأنه يغيَّر المرء عن صفاته السابقة ويجعلها أسمى وأعلى وأغدق بالفضل بصلاته وصلته بالله مبدع الجلال والجمال والبهاء.
فبالصنع الإلۤهي ينبدل الجبن بالشجاعة التي لا تُبارى وبعد البخل بالكرم الذي لا يُدانى وبالخيرات الإنسانية بدل الشرور الحيوانية أو الشيطانية والنعيم القلبي المقيم والسعادة التي لا مثيل لها.
وبالآية: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ..}: الجبال هنا ليست جبال الصخور المادية بل جبال المعرفة العظام من النبيين والرسل الكرام.

ما وظيفة الكلب الذي مع أصحاب الكهف الذين وردت قصتهم في القرآن الكريم؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
الحراسة، وأبقاه الله معهم إكراماً لهم لأنهم طلبوه تعالى فوجدوه، فحفظ لهم كلبهم عندهم يحرسهم وهم نائمون.


استمع مباشرة:

تأويل القرآن العظيم - جزء عمّ - صورة البارز


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى