تأويل جزء عمّ
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد التاسع (جزء عمّ)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
تأويل آيات جزء عمّ ببلاغة سامية لا يطار لها بجناح على ما فيها من البساطة في التعبير، من الاسلوب السهل الممتنع جاءت لترقى بالإنسانية إلى أفق سام آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر حاثة على الفضائل والمكرمات وتقبّح الرذائل والأوهام تدعو الإنسان للأخوة والموّدة في القربى لإخوانهم بالبشرية بل الإحسان للخلق كافّة فيكون الإنسان أخاً محبّاً للإنسان،رسم خطة النجاح الحقيقي والفلاح الدائم والسلام وطريق السلوك القويم الذي سلكه كافة الرسل والأنبياء وصحب النبيّ صلى الله عليه وسلم الذين سادوا القارّات الثلاث آنذاك ونقلوا به روحانية الرسول صلى الله عليه و سلم لكافة شعوب الأرض والتي تنقلهم للجنّات،آيات جزء عمّ، كل من صدر بالتفكير بهذه الآيات الكونية التي أشارت إليها غدا عالماً حكيماً يرد شهود حقائق شهادة لا إله إله إلا الله، فبها مواد مدرسة عظمى بها درس أبونا إبراهيم عليه السلام فصار عظيماً وغدا أبا الأنبياء، وبها درس كافة الرسل و الأنبياء، وهو العلم المطلوب {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} سورة محمد، الآية 19.
وكفى بالمرء علماً أن يخشى الله. بعث الله رسله لعباده ليذكّروهم بنعمه سبحانه وتعالى ويبلّغوهم عظيم قوله وجليل دعوته فأثاروا فيهم خامد تفكيرهم وأروهم آيات المقدرة من سماء مرفوعة وأرض مفروشة موضوعة ، ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم، بآيات جزء عمّ بحثاً وتحقيقاً وتدقيقاً يوصل المرء إلى العلم بلا إله إلا الله ويكون الرسل له حجة له لا عليه إذ أثمر بعد أن أُنذر.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
جاء في سورة البقرة (230) {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ}. وفسرها البيضاوي بقوله: «قالت امرأة رفاعة لرسول الله: إن رفاعة طلقني فبتَّ طلاقي، وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني، وإن ما معه مثل هدبة الثوب. فقال رسول الله: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ قالت: نعم. قال: لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك». وكثيراً ما تكون امرأة لها زوج عظيم وأولاد وبنات هم سادة مجتمعهم، وفي حالة غضبٍ يطلّقها زوجها، ثم يندم على ما فعل. فإذا الشرع القرآني يُلزم هذه السيدة أن تُجامع غير زوجها قبل أن تعود إليه.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين يا أخانا لقد أوردوا بحث الطلاق في الإسلام منقوصاً، وذلك لعدم الرجوع إلى كتاب الله الكريم القرآن، فإذا ما رجعنا إلى القرآن تجد الحقيقة مختلفة عما أوردوه الداسُّون الذين يريدون لصق الاتهامات الباطلة في الإسلام ليخرجوا إلى الناس بدسوس شيطانية وليخربوا بها البيوت العامرة ويلصقوها زوراً بالدين ولا أصل لها بالدين الإسلامي أبداً، لأن للطلاق شروط وقوانين لا يتم الطلاق أبداً إلا بإتباعها واحدة إثر واحدة، فكما أن الرجل لم يتزوج بكلمة واحدة "تزوجتك" تكون الفتاة قد أصبحت زوجة له، بل هناك قوانين للزواج من خطبة ومهر وعقد وما إلى هنالك. كذلك الأمر أشدُّ منه وأعظم حينما يريد الرجل طلاق امرأته، و«أبغض الحلال إلى الله الطلاق». على المطلق إتباع الخطوات الواردة بالقرآن وإليك هي:
1- الوعظ : قال تعالى: {..وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ..}. نشوزهن: أي خروجهن عن طريق الحق، تذكِّرها بالموت بالآخرة يجب أن تُعلِّمها، فإن لم تستجب للحق عندها يسلك المطلِّق الخطوة الثانية.
2- الهجر: {..وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ..}: لا يلتفت نحوها في الفراش يعاملها في النهار أحسن معاملة، ويدير المؤمن الصحيح لها ظهره في الليل وأقصى مدة الهجر بالفراش أربعة أشهر قال تعالى: {..إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ..}: والعدة هي أربعة أشهر لقوله تعالى: {لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} سورة البقرة (226). فإن لم ترجع عندها تسلك الخطوة الثالثة وهي:
3- {..وَاضْرِبُوهُنَّ..}: والضرب هنا ضرب إنساني معنوي غير مبرح. المرأة لا تُضرَب إلا عند ترك الصلاة والصوم، فإن أحسنت معاملتها طيلة الحياة وفي ذلك الوقت ضربتها ضربةً بسيطة تراها منك على نفسها كبيرة لأنها اعتادت منك الإحسان والمعاملة الحسنة والدلال، وبضربها الآن تعلم أنه ينوي حقاً على فراقها. علَّها بعدها ترجع إلى رشدها. {..فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً..}: ما عاد لك عليها سبيل إن رضخت للحق. {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً}: وهذه هي الخطوة الرابعة "الحكمان" من أهله ومن أهلها، يحاولان الإصلاح عسى أن يتم ولا يقع الفراق.
إذن: هذه خطوات الطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى الله. 1- الوعظ 2- الهجر 3- الضرب غير المبرح "ضرب معنوي" 4- الحكم من أهله ومن أهلها. وبذلك وبكل تلك الخطوات تعتبر طلقة واحدة أولى فإذا لم يتم الاتفاق بعد ذلك يقع الطلاق الأول، وله حق إرجاعها مرة ثانية. فليس الأمر مجرد كلام.
الطلاق ليس بالقول طالق طالق طالق، بل هو سلوك عملي لقوانين وضعها الله تعالى خالقنا وممدنا وهو تطبيق الخطوات السابقة التي ذكرناها والتي هي بالقرآن الكريم ومنها الهجر أربعة أشهر وإذا حصل خلاف بعد ذلك كذلك يعيد نفس "المراحل"، مراحل الطلاق الأربعة السابقة الذكر خطوة إثر خطوة حتى في النهاية يقع الطلاق الثاني، وكذلك في المرة الثالثة يجب عليه تكرار الخطوات نفسها حتى يتم الطلاق الثالث. فليست المسألة بالكلام وبكلمة "طالقة " بهذه الكلمة الخفيفة يحصل الفراق وتدمير أسرة وتلقى إنسانة مكرَّمة عند الله في الشارع بل هناك قوانين يجب إتباعها.
وفي الحديث الشريف: «لا طلاق في إغلاق»: والإغلاق هو الغضب الشديد، أما ما يفعله بعض عميان القلوب الذين يريدون أن يشيعوا الفاحشة، ويزوجون المرأة لزوج آخر ليلة واحدة ويقومون بعد ذلك بطلاقها وهذه ما يسمونها "بالتجحيشة" وهي من الدسوس الشيطانية على الإسلام، بل على المرأة المطلقة ثلاث طلقات بقوانينها المذكورة في القرآن بتمامها، عليها الزواج من رجل آخر زواجاً طبيعياً أبدياً وغير مشروط بطلاق بعد حين، فإن حصل فراق طبيعي وطلاق قانوني بشروطه من الزوج الثاني، وبعد ذلك إن أحب الزوج الأول إرجاعها فلا مانع من ذلك لأنها تكون جربت غيره وعرفت خيره فلا يحصل نشوز.
فيا أخي الكريم حفظه المولى: لم يبق بعد هذا القول الشنيع والكفر المريع كفر، بتأويل آية: {فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ..} بجعلها زنى "وفاحشة" وأن الله ورسوله أمر بالزنى بهذا الحديث الشيطاني، حديث امرأة رفاعة الدجل، وحاشا لله وتعالى علواً كبيراً. قال تعالى: {وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} سورة الأعراف (28). {..كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا..} سورة الأنعام (148). {..قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} سورة الأعراف (28). وبالعكس {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} سورة النحل (90).
وهم يقولون "هؤلاء المفسرون الخبثاء أمثال البيضاوي" بأن الله يأمرنا بالزنى كما ورد في الحديث الشيطاني المدسوس كذباً على رسول الله عن رفاعه والذي تفضلت وأوردته منتقداً إياه، ويحق لك نفي الأمر بالفاحشة عن امرأة رفاعة، والذي لا أصل له إلا من الشياطين أعداء الدين، وذلك: بالحديث الشريف الذي ينفي وقوع الطلاق لتتزوج غير زوجها. «ألا لا طلاق في إغلاق»: والإغلاق هو الغضب الشديد. قولهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أن امرأة رفاعة لا تصح عودتها حتى تزني مع رجل آخر، بأن تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها»، فهذا قولُ وأمرُ الشيطان الذي يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله مالا تعلمون. وهم يسمون هذا الزنى "بالتجحيشة"! من يرضى بافتراس زوجته، وباسم الدين "الإبليسي" هذا؟!! وهذا الزنى يكرِّه الزوج بزوجته ثم يفرِّق بينهما ويدمِّر الأسرة دنيا وآخرة، والشياطين والسحرة تفرِّق بين المرء وزوجه.
سيدي الفاضل: وردت الآية الكريمة: (وقال الرسول يا ربي إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً) فمن هو هذا الرسول الكريم المقصود في هذه الآية وقد تبين لنا بفهمنا المتواضع بأن هذا الرسول الكريم رسول جاء بعد سيدنا محمد، فهل ما اعتقدناه صحيحاً؟ وإن كان كذلك أوليس محمداً ﷺ خاتم الأنبياء؟ راجين من الله أن يمدكم بعونه.
يا أخي الكريم: نصف العلم لا أعلم وطالما أني لا أذكر تأويلها من فم العلامة الكبير قدّس الله سرّه فلا أستطيع أن أجيبك، لأني لا أعرف شرح الآية. أنا انقل ما قاله الصادق الوعد الأمين بأمانة من شرح القرآن، والذي لا أعرفه أقول لك أنا لا أعرف تأويل هذه الآية.
أما من الناحية اللغوية وبسؤالك عن كلمة /خاتم/ فباللغة لها معنيان: إما أن يكون خاتم من الإحاطة فقط، لا من النهاية. وإما أن يكون العكس، فكلمة خاتم أنه ﷺ أقبل على الله إقبالاً شاهقاً لا يقبل مثيله نبي ولا رسول فنال من العلو كل ما حازته علوم الأنبياء والرسل وما يزيد عليها بكثير فيفيض عليهم من العلوم التي يأخذها من الله جلَّ جلاله وفوق كل ذي علم عليم، فملأت علومه أطباق السموات والأرض ذلك سيدنا وحبيبنا محمد ﷺ فكان أحمد الخلق كما قال عنه سيدنا عيسى عليه السلام: {..وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ..} سورة الصف: الآية (6).
وهذه كلمة خاتَم بفتح التاء.
وأما كلمة خاتِم بكسر التاء فتعني النهاية، مثلاً: خاتِمة المطاف، أي: نهايته هذا من ناحية لغوية.
أما معنى الآية والكلام الذي تفضلت به، فبما أنني لا أذكر شرحها من فم عالمنا الشريف فلا أستطيع أن أتجرأ على الفتية لقوله ﷺ: (أجرأكم على الفتية أجرأكم على النار) وهل تظنني يا أخي نبي حتى أتنبأ لك بمعاني لم أسمعها، فأنا كنت قبل اجتماعي بالعلامة الكبير في ضلال مبين كنت أسوأ الناس أخلاقاً وأقسى من الحجارة قلباً وأعمى البصيرة فأنقذني وأخرجني من الظلمات إلى النور وعقَّلني بكثير من معاني كلام الله أما الذي لم يعقّلني به فلا أعلمه والقول الصحيح إذا أردت أن تطاع فاسأل المستطاع.
وعما قريب فإن السيد المسيح قد تمت أشراط ظهوره والله العليم أنه قريب جداً جداً عندها تتعلم ونتعلم معاني كتاب الله كلها، بما فيها هذه الآية التي أجهلها، لأنه نبي والنبي معصوم ولا يخطئ ولا ينطق عن الهوى ويتنبأ بما يريه الله من حقائق. ولو أني سمعت تأويلها من العلامة لأعلمتك به ولكني والله لم أسمعها والله على ما أقول شهيد.
قال الله تعالى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
هل يقبل الله تعالى بأن يخلط المرء عملاً صالحاً بعمل سيء؟
وهل يُسمى العمل عملاً صالحاً إذا كان صاحبه يخلطه بعمل سيئ؟
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ..}: عرف تقصيره. {..خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً..}: عملوا عملاً حسناً بعد السيئ. {..عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}: بهم.
بعملهم الحسن يحصل لهم اطمئنان أي: {..إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} سورة هود (114).
فالمرء ليس بنبي قد تصدر منه غفوات وأخطاء فلا يقفْ عندها ويقنط إنما يتلافى تقصيره بسرعة بعملٍ إحسان ومعروف لتحصل له صلة بالله فيُمحى عنه هذا العمل السيئ.
«كل ابن آدم خطَّاء»: ما دون الأنبياء إذ الأنبياء معصومون. «..وخير الخطَّائين التوابون».
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أطلب تأويل الآية (45) من سورة الكهف.
يقول تعالى في سورة الكهف: {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً}:
{وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا..}: ذكَّرهم ربهم"فليفكر هذا الإنسان" {..كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ..}: المطر ماؤها اختلط بالزرع. {..فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً..}: فاخضر ثم جفّ ويبس. {..تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ..}: وينسفه الهواء. هذا هو مثل الإنسان في نموه، ودنياه في ذهابها عنه. إذن: كذلك أنت أيها الإنسان كالزرع ستصبح تراباً، ألا تفكر بهذه الدنيا! بمن سبقك مهما عشت.
{..وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً}: كما بدأك يعيدك كما كنت. إذن: الله تعالى خاطب رسوله صلى الله عليه وسلم قال له: اضرب لهم مثل الحياة الدنيا كيف ينزل المطر؟ كيف ينبت الحبوب وتصبح زرعاً؟ ثم يجف ثم ييبس فيصبح تراباً وأنت كذلك أيها الإنسان تمر بأدوار كالنبات ثم تموت وتعود تراباً يعيدك كما خلقك.
قال الله تعالى:
{وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.
يرجى شرح مجمل الآيات مع توضيح وتبيان من هم أولي الإربة؟
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ..}: يحاولن قدر الإمكان، لأن الرجل ظاهر الوجه، فعليها أن تتحجب ولا تنظر إلا بعين واحدة.
{..وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ..}: إن غضَّت حفظت.
{..وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ..}: ما زيَّنهن الله به (وجهها).
{..إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا..}: أي اليدين والقدمين وطولها وعرضها.
{..وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ..}: بغطاء الرأس يغطين وجوههن وصدورهن، والخمار ما تستر به وجهها، غطاء الوجه، يقال: فلان تخمَّر، إذن الخمار تستر به صدرها، فتحة الصدر.
{..وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ..}: وجهها هو الزينة.
{..إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ..}: أزواجهن إلا لزوجها.
{..أَوْ آبَائِهِنَّ..}: والدها، جدها. {..أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ..}: والد زوجها.
{..أَوْ أَبْنَائِهِنَّ..}: ابنها. {..أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ..}: ابن الزوج ابن زوجها، خالته زوجة أبيه.
{..أَوْ إِخْوَانِهِنَّ..}: إخوتها الذكور.
{..أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ..}: أولاد إخوتها. {..أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ..}: أولاد أخواتها.
{..أَوْ نِسَائِهِنَّ..}: المؤمنات أمثالهن. فلئن كانت نظرة المشركة للمؤمنة محرَّمة وظهور المؤمنة أمام المشركة لا يجوز لئلا تنقل محاسنها لمشرك أو كافر فيقع في الهوى والأذى، أفلا يكون حرياً بها ألَّا تظهر أمام رجل غريب وألَّا يراها؟!
ومن هنا أتى الحجاب.
نساء المؤمنين يرونها فقط. لأن المرأة الكافرة قد تصفها للرجل، فإذا كانت تصفها للرجال، فحرمت عليها؛ فهل يجوز أن تظهر للرجال؟!
فالمرأة غير المؤمنة لا يجوز أن تظهر للمرأة المسلمة كيلا تنقل صفاتها، أما المؤمنة عندها أمانة فلا تنقل الصفات للرجال.
{..أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ..}: من الجواري، لأن المرأة المملوكة محدودة الحرية وهي في طريق الإيمان أو أنها آمنت.
{..أَوِ التَّابِعِينَ..}: للمملوكة، أولاد الجواري.
{..غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ..}: الذين هم تحت سن البلوغ فلم تتكون لديهم شهوة بعد، أي الذين لم يبلغوا الحلم.
{..أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء..}: لا يعرف وصف النساء، الأولاد الصغار.
{..وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ..}: تمشي مشية الشابات، لكيلا تظهر أهي مسنة أو شابة.
{..لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ..}: لا تمشي المرأة مشية تبيِّن أنها شابة ممتلئة.
إذا كانت المشية التي تظهر شبابها لا تجوز فكيف بكشف الوجه؟!
{..وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ..}: طبقوا أوامره.
{..لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}: تفعلون الخيرات فتكسبوا الجنان.
استمع مباشرة:












