تأويل جزء عمّ
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد التاسع (جزء عمّ)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
تأويل آيات جزء عمّ ببلاغة سامية لا يطار لها بجناح على ما فيها من البساطة في التعبير، من الاسلوب السهل الممتنع جاءت لترقى بالإنسانية إلى أفق سام آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر حاثة على الفضائل والمكرمات وتقبّح الرذائل والأوهام تدعو الإنسان للأخوة والموّدة في القربى لإخوانهم بالبشرية بل الإحسان للخلق كافّة فيكون الإنسان أخاً محبّاً للإنسان،رسم خطة النجاح الحقيقي والفلاح الدائم والسلام وطريق السلوك القويم الذي سلكه كافة الرسل والأنبياء وصحب النبيّ صلى الله عليه وسلم الذين سادوا القارّات الثلاث آنذاك ونقلوا به روحانية الرسول صلى الله عليه و سلم لكافة شعوب الأرض والتي تنقلهم للجنّات،آيات جزء عمّ، كل من صدر بالتفكير بهذه الآيات الكونية التي أشارت إليها غدا عالماً حكيماً يرد شهود حقائق شهادة لا إله إله إلا الله، فبها مواد مدرسة عظمى بها درس أبونا إبراهيم عليه السلام فصار عظيماً وغدا أبا الأنبياء، وبها درس كافة الرسل و الأنبياء، وهو العلم المطلوب {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} سورة محمد، الآية 19.
وكفى بالمرء علماً أن يخشى الله. بعث الله رسله لعباده ليذكّروهم بنعمه سبحانه وتعالى ويبلّغوهم عظيم قوله وجليل دعوته فأثاروا فيهم خامد تفكيرهم وأروهم آيات المقدرة من سماء مرفوعة وأرض مفروشة موضوعة ، ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم، بآيات جزء عمّ بحثاً وتحقيقاً وتدقيقاً يوصل المرء إلى العلم بلا إله إلا الله ويكون الرسل له حجة له لا عليه إذ أثمر بعد أن أُنذر.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
سؤالي يدور حول معنى كلمة {أمم أمثالكم} الواردة في الآية التالية {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} سورة الأنعام 38 فمن المعروف أن كلمة أمم من أمَّ أي من الإتمام فإلى ماذا تأم هذه المخلوقات التي هي أمثالنا. وشكرا لاهتمامكم.
معنى {..أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ..}: أي كلّ المخلوقات لها وظائف وأنظمة تعيش وتتعايش مع بعضها البعض ضمن مجتمعات منظمة، فتتكاثر وتأكل وتشرب مثل الإنسان، ولكنّها غير مكلفة. والإنسان هو المكلف فللطيور عالم ونظام، وعالم النحل له نظام، وعالم النمل... كذلك الأنعام كلها لها وظائف وأنظمة... فما من مخلوق إلا ويؤم إلى نظام حياتي ووظيفة كما نؤم نحن إليه لتنظيم الأكل والشرب والتكاثر.
السلام عليكم
سيدي الفاضل أرجو شرح الآيات من سورة القيامة بسم الله الرحمن الرحيم {كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30) فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} ولكم جزيل الشكر.
يقول تعالى في سورة القيامة:
26- {كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ}: وكلمة (التراقي) مأخوذة لغوياً من الرقي فالنفس عند الموت تنسحب من أسفل الجسم (القدمين) إلى أعلى لأن الرقي من الأسفل إلى الأعلى حتى تصل إلى عظمتي الترقوة وهذا في حال النزاع حيث تنسحب الروح من أسفل القدمين فصاعداً إلى أعلى الجسم، وبانسحاب الروح من قبل ملك الموت يفقد الجسم حرارته، فترى المحتضر أول ما يبرد فيه قدماه وكلما انسحبت الروح من عضو تدريجياً نحو الأعلى تحلُّ البرودة والنفس لا تمكث بالبرودة، لذا تراها تتبع الروح شيئاً فشيئاً في الترقي نحو الأعلى، وهكذا إلى آخر المطاف عند عظمتي الترقوة وعند الحلقوم تبدأ النفس بالتردد وترفض الخروج حيث أنها تجهل إلى أين الذهاب "والإنسان عدو ما يجهل"، فتراه يتشبث بالجسد لا يريد الخروج منه ويصبح نزع الروح كنزع الحرير من الشوك هذا بالنسبة للكافر.
فالآية تعني: كيف بك إذا بلغت نفسك هذه اللحظة وهي لحظة الفراق وترك الدنيا إلى مجهول ووصلت إلى هذا الحال فما هو مآلك، فلتفكر في هذه اللحظة الحاسمة {..وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ..} سورة الأنعام: الآية (93).
27- {وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ}: الملائكة تقول: (من راقٍ) وكلمة (راق) مأخوذة من الرقي، وهو العلو والرفعة، كذا مأخوذة من الصفاء والنقاء، نقول: راقت الماء أي صفت، وهنا الملائكة تتعجب وتقول وتتساءل: ألا يوجد أحد رقي بهذا الزمان ووفى بعهده ونجا؟! أكلهم فسَّاق! فلكل إنسان ملك موت يناديه عند نزع روحه.
مَنْ الناجح الذي رقي وسعد وخرج إلى الجنان! هل مَنْ حقق الرقي النفسي ونجا ورقي ونجح ودخل الجنات المعدّة له!
تنادي الملائكة بذلك لقلّة الناجحين الراقين في هذا الزمان. الناجح الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم: من مئة ألف مئة ألف حتى توقف نَفَسُه الشريف ينجو واحد فالكل تقريباً يموتون وهم من الخاسرين!
28- {وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ}: من كلمة (الفراق): نستنتج أن الآيات تتكلم عن لحظة الموت حيث الفراق هو فراق الدنيا فراق أبدي لا عودة أبداً بعدها.
وهذا الظن إنما هو ظن تحقيقي وقتئذٍ تفاجأ بأنه وصل إلى الموت وأن هذا الظن قد تحقق لا محالة.
29- {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ}: في حال النزاع وخروج الروح تعلو الساق الأولى رفيقتها وتلتف عليها، ويتضايق المحتضر من هذه الحالة، شاهدنا عدداً من المحتضرين يحصل لرجليهم الالتفاف على بعض. أيضاً هناك رؤية نفسية ففي هذه اللحظة تنكشف لدى الإنسان الحقيقة، ومن كلمة (ساق) أي: ما ساقه الله له من إكرام طوال عمره وإنعام، وبما غمره به من فضل ومنّة وإحسان وهو بماذا قابل هذه المعاملات الودية الحنونة الرحيمة، لقد قابل إكرام ربه باللؤم والجحود ونكران المعروف. أكل من خير ربه والتفت لغيره فيرى ما ساقه هو بالمقابل من دنيء الأعمال وقبيح الأفعال ويلبسه حال عمله هذا.
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكـل رداءٍ يرتـديـه جميـل
إلا أن هذا الإنسان نكر المعروف والإحسان، ووقتئذٍ يرى ماذا ساق الله له من فضل وبر وإحسان وماذا ساق هو لنفسه من لؤم وقسوة وبُعد عن الله وتعدي على عباده ومخلوقاته.
30- {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ}: (إلى ربك): يا محمد صلى الله عليه وسلم: يخاطب الله رسوله صلى الله عليه وسلم أنت تعرف رحمتي وحناني عليه، وأنه ذاهبٌ إليّ، وأنا لم أتركه منذ خلقته وعنيت به وهو في بطن أمه، ومن ثم بعد خروجه إلى الدنيا لم تتغير معاملاتي الرحيمة به وهو الآن عندي وأسمائي هي هي لم تتغير، أنت تعرف هذا أما هو لم يتعرف عليَّ، ولم يتعرف على رحمتي وودي ولطفي "لذا ظنه الأسود بربه أرداه وكره لقاء الله" وكره الموت، إذن: هو الذي أوصل نفسه لهذا المآل المخزي وأحلَّ نفسه دار البوار والشقاء، وسبب ذلك كله:
31- {فَلَا صَدَّقَ..}: لو صدَّق الرسول صلى الله عليه وسلم لطبق كلامه وجرت على يديه أعمال إحسان عالية، وما وصل إلى ما وصل إليه، بل لكانت لحظة الموت بالنسبة له يوم سعده وهنائه {..وَلَا صَلَّى}: كذلك هذا هو سبب شقائه أنه لم يكن من المصلين لم يعقد مع ربه الصلاة فلم تنمحِ من نفسه الشوائب والعلل والأدران، إذ الصلاة تحتُّ الصفات الذميمة والشهوات الخبيثة من النفس وتتبدل بصفات كريمة وأخلاق عالية وكمالات حميدة.
فتارك الصلاة لا خير فيه أبداً، والخير كله بالصلاة، والصلاة عماد الدين كله، ومن تركها هدم الدين.
32- {وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى}: كذَّب دلالة الله من القرآن، وذهب يقاومها ويواجهها، وقدّم دنياه الزائفة وباطلها على دلالة الله والحق وحاربهم، وتولى: أي تولى أهل الباطل والفسق والفجور، صاحبهم وجالسهم واتخذهم أخلاء.
33- {ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى}: أهله أهل السوء والفحشاء أعداء الدين، ذهب إليهم وهناك أخذ راحته وأعطى لنفسه هواها وأطلقها لمشتهياتها دون حرج أو مانع، فراح يشاركهم بالرذيلة والفواحش والتعدي.
34-35- {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ، ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى}:
في هذه الآية الكريمة يبيِّن تعالى لنا معاملاته الرحيمة الحنونة بهذا الإنسان وعطاءاته الكريمة طيلة حياته بل منذ أن أوجده نفساً مجردة في عالم الأزل، إذ أولاه الله الملكات والإمكانيات الكاملة لأن يبلغ أسمى وأرقى درجات الكمال الإنساني، حيث منحه الحرية في التصرف وملّكه الاختيار لا ينازعه في ذلك منازع.
(أولى لك): أي أعطاك الاختيار تختار لنفسك ما تشاء ليكون ذلك حافزاً ودافعاً يدفعك للرقي والسمو، إلا أن الإنسان نظر للحرية أنها ملْكه واعتز بذلك وتكبّر، جعل التولية لنفسه دون النظر لجانب ربه ونسي عهده الذي عاهده عليه ألا ينقطع عن نوره، بل عبَّ من الشهوات دون نور ولا هدى من الله، فعمي بانقطاعه عن الله وعن النور وصمّ وفقد ملكاته جميعها إلا الشهوات هذه ولها نهاية.
(فأولى): أرسله الله إلى هذه الدنيا ومنحه جسداً كاملاً وفكراً يتوصل به إن استخدمه إلى ربّه وجعل له الكون كتاباً مفتوحاً ليفكر به فيتوصل من خلال آياته إلى عظمة خالقه وموجده، فيقرأ فيه إبداع الإلۤه وكرمه وفضله وجوده وحنانه، إذن: لم يتركه ربه، بل أولاه ثانية ما يتلافى تقصيره، وفضلاً عن ذلك كله أرسل له رسلاً تذكره وتنذره وكتاباً سماوياً يهديه ويدله إلى سبل السلام. ولكن الإنسان أولى هواه الذي عماه في الأزل عاد إليه فعمي ثانية ولم يلتفت إلى ما أولاه الله إياه، وراح يمشي بالأرض مكباً على وجهه يفسد فيها ويضل ضلالاً بعيداً إلى أن جاء أجله وساعة الفراق والرحيل إلى عالم البرزخ وفي هذه الساعة العصيبة هل يتركه الله؟! كلا.
(ثم أولى لك فأولى): ثم حرف عطف للترتيب على التراخي. كذلك في عالم البرزخ يرسل له العلاجات والمسكّنات من عذاب القبر وضيقه ووحشته وعلاجات الملائكة الكرام، كل ذلك ليحوِّله عن حاله الجهنمي حال العار والخزي على ما فرّط في جنب الله، إذن: كذلك أولاه الله بالعلاجات عله يعود إلى كنف ربه إلا أنه يبقى في عناده وأنفته وكبره.
(فأولى): وعناية الله لم تنقطع عنه طرفة عين ولن تنقطع عنه أبداً وتستمر معه في الآخرة فيجد في حريق النار وألمها الشديد سلوى لما به من عذاب الذل والعار فيرى المشفى والمسكنات في نارٍ تلظى.
فأولاه الله بالعطف والعناية أيضاً في الآخرة، لأنه لم يطهر في دنياه فالنار لتطهيره ولا يشفيه إلا التجاؤه ووجهته لربه ولا تزكو نفسٌ إلا بالله
يقول النصراني في رسالته:
قال أشهر علماء العالم في مؤتمرات الإعجاز العلمي للقرآن الكريم.. الدكتور استروخ وهو من أشهر علماء وكالة ناسا الأمريكية للفضاء.. قال: لقد أجرينا أبحاثاً كثيرة على معادن الأرض وأبحاثا معملية.. ولكن المعدن الوحيد الذي يحير العلماء هو الحديد.. قدرات الحديد لها تكوين مميز.. إن الالكترونات والنيترونات في ذرة الحديد لكي تتحد فهي محتاجة إلى طاقة هائلة تبلغ أربع مرات مجموع الطاقة الموجودة في مجموعتنا الشمسية.. ولذلك فلا يمكن أن يكون الحديد قد تكون على الأرض.. ولابد أنه عنصر غريب وفد إلى الأرض ولم يتكون فيها قال تعالى: {..وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} سورة الحديد (25).
المصدر "الأدلة المادية على وجود الله" لفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي.
يتصور المسلمون بأن قرآنهم يحوي معجزات علمية حديثة. وهم في محاولتهم تلك يلوون عنق اللغة العربية ويجعلون القرآن ينطق بما لم يخطر على بال كاتبه.
في مثالنا هذا حول المعجزة المزعومة في القرآن بأن الحديد أتى إلينا من الفضاء الخارجي نجد المحاولة الخائبة من المسلمين مفضوحة تماماً بلا ستر أو استتار، لأن القرآن نفسه ينقضها نقضاً واضحاً.
تقول سورة الحديد (25) {..وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ..} ويحاول مسلمي هذا العصر أن يقولوا لنا بأن مقصد القرآن بأن الحديد أنزل من السماء ولم يتكون على الأرض والدليل قول القرآن: {..وَأَنزَلْنَا..}.
حسناً، أنا مستعد للتسليم بأن الحديد نزل من السماء، بل حتى من الفضاء الخارجي. وهو ما يطابق بصورة مذهلة البحوث العلمية المعاصرة التي تجعلني أقف بذهول أمام المعجزة الصريحة في القرآن.
وكباحث عن الحق أسلِّم للقرآن بتفوقه العلمي. بل أصل إلى الحد الذي أصرح فيه بأني مستعد للإيمان الكامل والشامل به، لأنه خارق للطبيعة، منزل من أصل كل المعارف، الله الخالق.
ولكني يجب أن أتوقف عند أية مشابهة وأفحصها هي الأخرى. قبل أن أنطق بالشهادتين وأقر للإسلام والقرآن بالمصداقية.
تقول سورة الزمر الآية (6): {..وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ..}
يبدو أن الله لم ينزل لنا فقط الحديد من الفضاء الخارجي بل أنزل شيء أخر أسمه الأنعام.
يقول ابن كثير في تفسير الآية: {..وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ..}: أي وخلق لكم من ظهور الأنعام ثمانية أزواج وهي المذكورة في سورة الأنعام ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين.
فهل بإمكانكم أن توضحوا لي هذا الأمر؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
يا أخي: الحديد والأنعام كلها كانت نفوساً مجردة ولكنها طلبت كونها حديداً أو أنعاماً مسخَّرة لخدمة الإنسان المكلف بحمل الأمانة لذا أنزلها الله من عنده كنفوس مجردة ثم ألبسها هذا الثوب، حديداً أو أنعاماً على الأرض، كلٌّ على حسب طلبها وخدمتها للإنسان، وكلٌّ ألبسها الثوب على حسب وظيفتها.
وإن أردت الاستزادة من هذا البحث، الرجاء الاطلاع على كتاب (عصمة الأنبياء) للعلّامة محمد أمين شيخو قُدِّس سره، بحث: (الله تعالى وبدء الخلق - العدل الإلۤهي وتساوي الخلق في عالم الأزل - الحيوانات والنباتات والجمادات).
وغيرها من البحوث المتعلقة في هذا الموضوع.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لدي بعض الاستفسارات:
لمَ لمْ تُذكر البسملة في مطلع سورة التوبة؟
1- لم يخاطبهم تعالى بسورة (براءة) بأسلوب الرحمة بخطاب (بسم الله الرحمن الرحيم)، إذ تبرأ منهم تعالى لخيانتهم ونقضهم العهود بصلح الحديبية، فلا حكم إذن إلاَّ للسيف.
2- الموقف بسورة (براءة) إذن قتالي لمن خان وطغى، وتهديد ووعيد بالموت الزؤام: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا..} سورة التوبة (5). فالغاية توبتهم، ولن يعودوا للحق إلاَّ بالشدَّة عليهم، لا بمخاطبتهم برقيق الخطاب المترع بألفاظ الرحمة والحنان فيزدادوا استكباراً وشروراً. لا بدَّ من هدِّ طغيانهم ومكرهم والغلظة في القول لهم. فالموقف قتالي والله تعالى يقول: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ..}: وذلك خير لهم من عذاب نيران الآخرة الدائمية. {وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ..} سورة التوبة (14).
فالموقف قتالي والحكم الآن لا للبيان والملاطفة وإظهار الرحمة بالقول فيزدادوا بغياً على بغيهم، بل لطعن الأسنّة والحراب والسيوف التي في بريقها الموت الزؤام ليعودوا.
3- إذن: نحن في منزل حربي قتالي لمشركين كفروا برحمة الإلۤه وحنانه، فكيف يُخاطَبون بالرحمة؟! وهم بالرحمن هم كافرون!
{بَرَاءَةٌ}: إعلان بالحرب والموت لمن عاند وطغى وبغى وخان ونكث العهود، وعلى الكافر "شدْ وهدْ". وموقف الصحابة الكرام منهم كما قال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ..} سورة الفتح (29).
ففي ساحة الوغى والحرب تهديد ووعيد وإخفاء الحنان والرحمة وإظهار الشدة بالقول والفعل لعلَّ الكفرة يخافون فيرجعون للحق. قال تعالى في سورة الأنفال (38): {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ}: بالقتل والهزيمة والفشل لهم.
وبموقف الطعن والحرب والموت الزؤام لا يناسب اللين من القول فيزدادوا كفراً وطغياناً وعدواناً.
ووضع الندى في موضع السيف بالعدا مضرٌّ كوضع السيف في موضع الندى
ولكلِّ مقامٍ مقال: لقد عاملهم صلى الله عليه وسلم باللطف والإكرام (13) سنة في بطن مكة فما ازدادوا إلاَّ لؤماً وبغياً وعدواناً، وإذا أنت أكرمت اللئيم تمرَّد، والآن لا يناسبهم إلاَّ الشدَّة في القول والقتال، فلا يؤمنون حتى يروا الشدّة والعنف فيخافوا ولجادة الحق يعودوا.
قال تعالى في سورة التوبة (73): {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ..}: لا طريق لرجوعهم لسبل الخير والسعادة إلاَّ بالعنف.
وقال جلَّ شأنه في سورة التوبة (123): {..قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً..}: فلا يناسبهم إذن في موقف الطعن والضرب خطاب الرحمة والعطف والحنان، وهم عن الرحمة مُعرضون وللشرور طالبون، فقابل الشر والخبث بالجدِّ والعنف ليرتدعوا.
مثال ذلك: الأب عندما يشدِّد على ابنه لا يخاطبه بعبارات رقيقة، بل يظهر السخط والغضب وعدم الرضا ويبقى بوجه الغضب حتى يعود الابن عن طريق الغي والضلال إلى سلوك سبيل الخير وهجر الشر والأذى، عندها يظهر له عين الرضا والعفو عمَّا مضى.
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} [ق: 38].
يرجى شرح الآية.
لُغوب: أي لم تتم أية غلبة، فلم ينقطع تعالى عن إمداده العظيم للأجيال والخلائق طرفة عين ولم تأخذه سنة ولا نوم ولا سلطان يعلو عليه أبداً.
أما معنى الأيام الستة الواردة في الآية:
اليوم: مأخوذة لغوياً من (أمَّ - يؤمُّ)... ويمتد اليوم من اللحظة كما قال تعالى: {..كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} سورة الرحمن: الآية (29). وقد يطول إلى خمسين ألف سنة، قال تعالى: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} سورة المعارج: الآية (4). واليوم المعدود من قبلنا هو اثنتا عشرة ساعة وسطياً ويزيد عنها في فصل الصيف ويقصر في فصل الشتاء.
فكلمة اليوم ليس مدة زمنية محدّدة، إنما تطول وتقصر حسب القرينة ومسرى الآية وليس المراد من كلمة (ستة أيام): بيان فترة زمنية استغرقها خلق السموات والأرض وتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً لأن الله {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} سورة يس: الآية (82). ومنه جاءت كلمة (الكون) الذي يشمل السموات والأرض وما فيهن، إذ قال له كن فكان فهو الكون.
ومن المعلوم أن تشكل الأيام والليالي نتيجة دوران الأرض بوجود الشمس، أما قبل خلق الأرض وتسييره لها فلم تكن هناك ثمة أيام أبداً إلا بعد تجليه تعالى على الكون وتسييره له.
هذا من جهة ومن جهة أخرى فالله لا يكلمنا عن أحداث ووقائع لم نرها ونشهدها إذ عند بداية خلق السموات والأرض نحن لم نكن، والله يقرع الكفار بقوله: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ..} سورة فصلت: الآية (9). لا يريد بذلك أن يعرفهم أن خلق الأرض استغرق يومين، لأنهم سيقولون نحن لم نرَ ذلك فلا يقيم عليهم حجة ولا يستدعي ذلك تفكيراً.
إذن: كلمة يومين هنا في الآية تلفت نظر الإنسان وتثير تفكيره إلى النظام الكوني القائم الذي بموجبه تدور الأرض حول نفسها فيتشكل من ذلك الليل والنهار، فكل ما يُخلق وينشأ على الأرض من نتاج الليل والنهار فالأرض وما عليها من مخلوقات قائمة على نظام الليل والنهار... إذاً فهي تؤم لهذين اليومين.
أما كلمة {..وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ} سورة فصلت: الآية (10): فالمقصود فيها لفت نظر الإنسان إلى حركة الأرض الانتقالية التي تتشكل منها الفصول الأربعة وبواسطتها تحصل التبدلات الجوية في الصيف والخريف والشتاء والربيع، فالأقوات لا تنضج ما لم تمرّ بها الفصول الأربعة وإليها يؤم نضوجها فهذه الأيام الأربعة مخصصة بالأقوات والمأكولات والثمرات التي تحتاج إلى مطر الشتاء وأزهار الربيع وإنضاج الصيف وتنظيف الخريف، فهي الفصول الأربعة بذاتها والتي يؤمُّ إليها إنضاج الحبوب والثمار. هذه الفصول لا تحصل إلا بزيادة الليل ونقصانه.
إذن: فالليل يوم والنهار يوم، والفصول الأربعة أربعة أيام وهذه هي الأيام الستة التي ذكرها تعالى في الآية: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ}.
استمع مباشرة:










