تأويل القرآن العظيم

تأويل جزء عمّ

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد التاسع (جزء عمّ)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

تأويل آيات جزء عمّ ببلاغة سامية لا يطار لها بجناح على ما فيها من البساطة في التعبير، من الاسلوب السهل الممتنع جاءت لترقى بالإنسانية إلى أفق سام آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر حاثة على الفضائل والمكرمات وتقبّح الرذائل والأوهام تدعو الإنسان للأخوة والموّدة في القربى لإخوانهم بالبشرية بل الإحسان للخلق كافّة فيكون الإنسان أخاً محبّاً للإنسان،رسم خطة النجاح الحقيقي والفلاح الدائم والسلام وطريق السلوك القويم الذي سلكه كافة الرسل والأنبياء وصحب النبيّ صلى الله عليه وسلم الذين سادوا القارّات الثلاث آنذاك ونقلوا به روحانية الرسول صلى الله عليه و سلم لكافة شعوب الأرض والتي تنقلهم للجنّات،آيات جزء عمّ، كل من صدر بالتفكير بهذه الآيات الكونية التي أشارت إليها غدا عالماً حكيماً يرد شهود حقائق شهادة لا إله إله إلا الله، فبها مواد مدرسة عظمى بها درس أبونا إبراهيم عليه السلام فصار عظيماً وغدا أبا الأنبياء، وبها درس كافة الرسل و الأنبياء، وهو العلم المطلوب {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} سورة محمد، الآية 19.
وكفى بالمرء علماً أن يخشى الله. بعث الله رسله لعباده ليذكّروهم بنعمه سبحانه وتعالى ويبلّغوهم عظيم قوله وجليل دعوته فأثاروا فيهم خامد تفكيرهم وأروهم آيات المقدرة من سماء مرفوعة وأرض مفروشة موضوعة ، ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم، بآيات جزء عمّ بحثاً وتحقيقاً وتدقيقاً يوصل المرء إلى العلم بلا إله إلا الله ويكون الرسل له حجة له لا عليه إذ أثمر بعد أن أُنذر.


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

  • تأويل سورة الناس
  • تأويل سورة الفلق
  • تأويل سورة الإخلاص
  • تأويل سورة المسد
  • تأويل سورة النصر
  • تأويل سورة الكافرون
  • تأويل سورة الكوثر
  • تأويل سورة الماعون
  • تأويل سورة قريش
  • تأويل سورة الفيل
  • تأويل سورة الهمزة
  • تأويل سورة العصر
  • تأويل سورة التكاثر
  • تأويل سورة القارعة
  • تأويل سورة العاديات
  • تأويل سورة الزلزلة
  • تأويل سورة البيّنة
  • تأويل سورة القدر
  • تأويل سورة العلق
  • تأويل سورة التين
  • تأويل سورة الشرح
  • تأويل سورة الضحى
  • تأويل سورة الليل
  • تأويل سورة الشمس
  • تأويل سورة البلد
  • تأويل سورة الفجر
  • تأويل سورة الغاشية
  • تأويل سورة الأعلى
  • تأويل سورة الطارق
  • تأويل سورة البروج
  • تأويل سورة الانشقاق
  • تأويل سورة المطفّفين
  • تأويل سورة الانفطار
  • تأويل سورة التكوير
  • تأويل سورة عبس
  • تأويل سورة النازعات
  • تأويل سورة النبأ

  • عنوان الكتاب: تأويل جزء عم
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 6.2 MB
  2. ePUB: 0.31 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
تأويل القرآن العظيم - جزء عمّ - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • كتاب ورقي: 448 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (May 29, 2014)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1499699271
  • ISBN-13: 978-1499699272
  • أبعاد الكتاب: 6×1×9  بوصة
  • الوزن: 1.7 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم {مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} مريم (35). {وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً} مريم (93). {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} المؤمنون (91). أرى في هذه الآيات أنّ ليس لِلَّهِ ولد وما كان له أن يتّخذ ولد وما ينبغي له أن يتّخذ ولد وما كان معه من إلۤه، فلو ذاك لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَق وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض. ولكن هناك آيتان في القرآن يقول الله فيهما: {لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} الزمر (4). {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} الزخرف (81). الآيات الثلاث الأولى التي ذكرتها تنفي وجود ولد أو شريك لِلَّهِ لأنّه لا ينبغي ذلك، وتقول بعض التفسيرات في الآيتين الأخيرتين بأن ألله يفرض فرضاً وجود ولد، فهل يجوز الفرض على ما لا ينبغي؟


بالنسبة للآيتين اللتين تسأل عنهما فهما كالتالي: {لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ..}؟! لو أراد على حسب ادعائكم "وهو تعالى لم يُرد ذلك" لاصطفى مما يخلق ما يشاء! هل هذا منطقي؟! كمن صنع لعبة وقال عنها: إلۤه أو ابن إلۤه. يا أخي: صفة المخلوق أنه يُخلَق ولا يَخْلِق، وصفة الخالق: أنه يَخلِق ولا يُخلَق. هذا ينفي ادعائهم. الآية {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ}. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أُمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولها). فالرسول صلى الله عليه وسلم يتنازل لمستواهم ويناقش ادعاءهم أنَّ الله اتخذ ولداً، وبكلامهم الذي لا أصل له يناقشهم به وبالمنطق على حسب عقولهم، فيقول لهم: إن كان للرحمن ولد، إذن لاختارني أنا لأن الأمر بالحق والاستحقاق، فأنا أقرب واحد للرحمن، فإن كان كلامكم صحيحاً إذن لاصطفاني لأني أحمد الخلق، وهذا موجود عندكم في الإنجيل: {..وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ..} سورة الصف: الآية (6): أي أنا رسول الله أحمد الخلق، إذن لاصطفاني لأني أحمد الخلق. ولكن هذا لم يحصل ولا يكون أبداً، ولا ينبغي أن يكون للرحمن ولد، أي الله ليس لديه هذه البغية وذلك المراد وليس عنده مخطط لذلك أبداً. فمن أين جئتم بادعائكم هذا؟ ولا وجود ولا أصل له! من الذي يخلق الأجنة في بطون أمهاتها؟ ويسيّر الأبراج والنجوم في أفلاكها؟ أيُّ مخلوق يفعل ذلك؟! أيُّ نبي وأيُّ رسول يقوم بهذا؟! ليس هناك فعَّال سوى الله.

قال الله تعالى: {وَإِذَا جَاءتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللّهِ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ}
لم أجد في كتاب الله موضعاً غير هذا يذكر فيه اسمه الجليل "الله" مرتين متصلتين دون وجود أي حرف بينهما مما أثار فضولي لمعرفة ما إذا كان في الأمر سر قد هدى الله له أحداً من علماء الأمة.


الرسل الكرام كلهم كمالات بكمالات، أحصوا أسماء الله الحسنى ونالوا، فهم بالسمو والعلو يسبِّحون أنفسهم وغيرهم فيفيضون على الخلق بما يفيض عليهم تعالى من بحور الجلال والجمال الإلۤهي موجد ومبدع كل جمال وفضل وكمال.
وبما أن لفظة اسم الله الأعظم هي (الله) المفخمة تحوي أسماء الله التسعة وتسعين جميعها ومن أحصاها حقاً وشهوداً دخل الجنة.
فوظيفة الرسل الكرام أن يسعدونا ويدخلونا الجنات ويخرجونا من الدنيا الدنية الملعونة إلى جناب عظيم جناب الله الكريم إن أطعناهم وفي الحديث الشريف: «كلكم تدخلون الجنة إلا من أبى. قال الصحب الكرام: ومن يأبى دخول الجنة ونعيمها يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة "لأن طاعته من طاعة الله" ومن عصاني فقد أبى».
أما الدنيا فملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه.
إذن: فالرسل الكرام حاملين بقلوبهم اسم الله الأعظم ينقلونه لمن يطيعهم، والآية الكريمة في سورة آل عمران (194): {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ..}: وعدنا تعالى بأن يدخلنا الجنات بمعيَّتهم إن أطعناهم ضمن القرآن الكريم وحده لا سواه.
وبذكر الرسول بالآية التي تفضلت وسألت عنها يتبيَّن أن الرسل الكرام يدخلون من معهم من المؤمنين باسم الله الأعظم، وهذا سبب ورودها بأسماء الله كلها أي بالاسم الأعظم الحاوي لها (اللهُ) المفخمة.
فهم رسل الله وحده وخلفاؤه ولا يأتون أبداً إلا بكلامه القرآن لا سواه.

أرجو تأويل الآية (15) من سورة الحديد بشكل مفصل، وهل تخص واقع من سمع الحق منّا ولم يشاهدْ لا إلۤه إلا الله؟


نعم إنها تخصّ كلّ مسلم لم ينهض بذاته للإيمان اليقيني الذاتي على مسلك أبينا إبراهيم عليه السلام.
{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا..}: آمنوا بفكرهم دون أن يشاهدوا ألا إلۤه إلا الله.
{..أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ..}: يفكرون بالكون فتخشع نفوسهم لما يرونه من عظمة وقوة ودقة صنع ويذكرون الله وفضله عليهم وإحسانه وأسماءه الحسنى.
{..وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ..}: من بيانٍ عالٍ سامٍ على رسول الله ﷺ من أجلهم. {..وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ..}: مثل اليهود. {..فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ..}: طال الوقت بهم دون أن يفكروا ويذكروا الله لتخشع قلوبهم.
{..فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ..}: تحجَّرت فلم يبقَ لهم ميل للإيمان.
{..وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ}: كانوا فاسقين خارجين عن الحق فُتنوا.

والفاسق: امرئ خرج عن الحق واستهان بفعل الرذيلة وألِفها ثم صار يرى المنكر فضيلةً وحضارةً ورقياً ويرى الطهر والعفاف والفضيلة رجعية وتخلفاً، بعد ذلك صارت دعوته إلى الرذيلة ويحبّب الناس بالنقائص والمحرمات ثانيَ عطفه ليضل عن سبيل الله، صار يدعو الناس إلى الفساد وهذا ما فعله اليهود فهم الذين فسَّدوا العالم وأوروبا، فالله يحثنا على الإيمان الذاتي الحقيقي لكيلا نقع بما وقع به اليهود من قبل.

بسم الله الرحمن الرحيم
السادة الأجلاء القائمين على هذا الموقع النافع السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بوركت جهودكم الطيبة ولكم جزيل الشكر على وسعة صدوركم لأسئلة القراء وأخص بالشكر المربي الفاضل الأستاذ عبد القادر ناشر ومحقق علوم العلامة الكبير السيد محمد أمين شيخو قدس الله سره.
أستاذي الكريم إن ما أجده في هذه العلوم من شرح وتفصيل لما في الأوامر الإلهية من خير وما في النواهي من أذى وشر أحببت أن أسأل هذا السؤال ما هو تأويل الآية \12\ من سورة الحجرات وماذا في الغيبة من أذى وشر حتى شبهت بمن يأكل لحم أخيه ميتاً راجياً الله أن أنتفع أنا وإخواني بجوابكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ..} سورة الحجرات (12).
وتسأل: ماذا في الغيبة من أذى وشر حتى شبهت بمن يأكل لحم أخيه ميتاً.
والجواب:
لم يكن هذا المثال يتلى على سبيل صورة بيانية ومجرد تشبيه لإيصال الفكرة وبيان خطورة الغيبة فحسب بل القرآن الكريم كله حقائق ثابتة وما كان حديث يفترى للبلاغة والصورة البيانية فقط. إنما هذا المثال حقيقة ثابتة حاصلة في عالم الحقائق والنفوس.

أما في عالم الصور فهذا لا يكون أبداً، والله تعالى يقول أنتم تكرهون أن يأكل أحدكم لحم أخيه وترفضون ذلك وتشمئزون منه لو حصل ذلك في عالم المادة والأجساد إلا أنه في الحقيقة كل امرئ يتكلم على أخيه بالأذى وبما يسوؤه بغيابه فهو يأكل لحمه ويمزقه تمزيقاً، وهذا يكون واقعاً حقاً في عالم الحقائق والنفوس، إذ النفس لها سريان واسع تتبع أعمالها وأقوالها، فالمرء بحديثه وكلامه تسري نفسه إلى المواطن التي يتكلم عنها، فإذا تكلم على أخيه سرت نفسه إليه بالظلام وبحالةِ البعد والانقطاع عن الله، لأن عمله هذا مخالف لحدود الله وبهذا السريان المذموم تصطك نفسه بنفس المتحدث عنه عندما تتكلم بما يحزنه ويؤلمه، وهذا التوجه يورث الألم والهم والحزن لمن تتكلم عنه وإنما تمزقه أي تمزيق وتحرِّقُ نفسه حرقاً لأنك تتوجه لعيوبه ونواقصه وتتكلم عنها وهذا حقاً يؤلمه ويحزنه إن كان ذلك العيب حقيقياً أو كان بهتاناً وكذباً، كلا الوجهين مرفوضان يحزنان المتكلم عليه.

ولا يقتصر معنى الغيبة على الكلام في حالة الغياب فقط، إنما يتعدى للنظر أيضاً فالذي ينظر لمحاسن المرأة ويستهويها مثلاً ويختلي بنفسه ليتصورها ويتمثلها بالفواحش والمنكرات، فما هذا إلا من أكلة لحوم البشر والله حرم هذا قطعاً بقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ..} سورة الأعراف: الآية (33). فالنفس تسري وتتصور الجسد لتصل للنفس وتمزقها وتورثها الهمَّ والغمَّ والضنك بل وتمزقها ألماً، بهذا التوجه تسري النفس وتتلذذ بالمعاصي والحرام فيكون هو قتلها وهي قتلته أيضاً. إلا أن الأعمى أعمى البصيرة تأتيه الآلام النفسية المضنية والهمّ والغمّ والكرب ولا يدري منشأه وسببه يتخبط في الظلمات خبط عشواء.

وكذلك كل من يتكلم عن أخيه المسلم بالسوء وبالأذى، فهذا أيضاً من أكلة لحوم البشر لأنه بالحقيقة بهذا العمل إنما يأكل منه أكلاً ويمزق نفسه تمزيقاً ويورثها الهم والغم والكرب بعمله هذا من حيث لا يدريه، إلا أن المسلم الحق من سلم الناس من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأعراضهم، ستَّار لا يذكر بلسانه عيب امرئٍ.

يقول الله تعالى: {وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ..} سورة الشعراء.
نريد شرح الآية مع ملاحظة أن الرسول كان له شاعر يمدحه هو حسان بن ثابت؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
يقول أمير الشعراء البحتري في العصور الماضية «أعذب الشعر أكذَبُهْ»، وبما أن كلمة (الشعر) مأخوذة من الشعور والعواطف، لا لغة المنطق والتفكير والحجة، وبما أنهم بعد ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم مشوا بالإيمان والتفكير والحجج القاطعة وتخلّوا عن لغة المشاعر والأوهام والتخيلات السراب والتي لا وجود لها بعالم الواقع. وعلى سبيل المثال كانوا يتكلمون لغة الكذب لإرضاء الملوك وأولي الأمر ولأخذ المال منهم فيمنحونهم أوصافاً لا وجود لها مثل: (أنت بحر أنت بدر، أنت شمس..) وهل هو بحر أو بدر حقاً؟!
إذاً يصفونهم بما ليس فيهم ليأخذوا أعطياتهم ومثالاً: ما أورده المتنبي بحق أحد الأمراء قوله:

أمُعَفِّرَ الليثِ الهزَبْرِ بسَوْطِهِ      لِمَنِ ادْخَرْتَ الصَّارِمَ المَصْقُولا

وأن هذا الأسد حين يشرب من نهر الأردن ورد الفرات زئيره والنيل. أي أن صوته ورد من الأردن إلى الفرات بشمال حلب إلى النيل في مصر، وهذا كله لا يحصل ولا أصل له ولا يصل صوته إلا لبضع كيلو مترات.
وهل يمكن للسوط "كرباج" أن يقتل أسداً، "مستحيل" فالحقيقة كما قال البحتري كله كذب بكذب: «أعذب الشعر أكذبُه».

ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بالصدق وصدَّق به هو وصحبه الكرام والله علَّمه القرآن، ويقول تعالى أنه لم يعلمه الشعر، أي الكذب وما ينبغي له. لأنه الصادق الوعد الأمين ولم ينطق عن الهوى، والشعر كله هوى في هوى، زخرف القول غروراً.

وأما الصحابي الجليل شاعر رسول الله حسان بن ثابت فقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمنافحة عن الدين الإسلام "بلسان القوم الكذابين"، لأن الكافرين الكذابين لا يفهمون إلا بالكذب، والرسول قد أمره الله تعالى أن يخاطب الناس على قدر عقولهم، فبحال الاضطرار والحرب الكلامية خاطبهم حسان بن ثابت رضي الله عنه بلسانهم الكاذب وبحسب ما يفهمون ونزل إلى مستوى عقولهم، وذلك في البداية بداية الإسلام ونهوضه، ثم انقضى على الشعر منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعهد الصدارة حتى بعهد الأمويين الفاتحين للعالم لم يعد للشعر تقريباً وجود، إذ ظهر الحق وأزهق الباطل والكذب والدجل، فحسان بن ثابت رضي الله عنه لضرورة حربية كلامية ناجزهم بلغتهم، وأقام عليهم الحجة لنصرة الدين، فلما ساد الإسلام وسيطر لم يبق عملياً للشعر وجود.

وبقية الآية: {..إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ..}: أي كانوا شعراء في الجاهلية ومن ثم تركوا الشعر وتابوا إلى الله وآمنوا ولم يعودوا للشعر وللجاهلية، التوبة النصوح تمحو الخطايا.


استمع مباشرة:

تأويل القرآن العظيم - جزء عمّ - صورة البارز


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى