تأويل القرآن العظيم

تأويل جزء عمّ

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد التاسع (جزء عمّ)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

تأويل آيات جزء عمّ ببلاغة سامية لا يطار لها بجناح على ما فيها من البساطة في التعبير، من الاسلوب السهل الممتنع جاءت لترقى بالإنسانية إلى أفق سام آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر حاثة على الفضائل والمكرمات وتقبّح الرذائل والأوهام تدعو الإنسان للأخوة والموّدة في القربى لإخوانهم بالبشرية بل الإحسان للخلق كافّة فيكون الإنسان أخاً محبّاً للإنسان،رسم خطة النجاح الحقيقي والفلاح الدائم والسلام وطريق السلوك القويم الذي سلكه كافة الرسل والأنبياء وصحب النبيّ صلى الله عليه وسلم الذين سادوا القارّات الثلاث آنذاك ونقلوا به روحانية الرسول صلى الله عليه و سلم لكافة شعوب الأرض والتي تنقلهم للجنّات،آيات جزء عمّ، كل من صدر بالتفكير بهذه الآيات الكونية التي أشارت إليها غدا عالماً حكيماً يرد شهود حقائق شهادة لا إله إله إلا الله، فبها مواد مدرسة عظمى بها درس أبونا إبراهيم عليه السلام فصار عظيماً وغدا أبا الأنبياء، وبها درس كافة الرسل و الأنبياء، وهو العلم المطلوب {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} سورة محمد، الآية 19.
وكفى بالمرء علماً أن يخشى الله. بعث الله رسله لعباده ليذكّروهم بنعمه سبحانه وتعالى ويبلّغوهم عظيم قوله وجليل دعوته فأثاروا فيهم خامد تفكيرهم وأروهم آيات المقدرة من سماء مرفوعة وأرض مفروشة موضوعة ، ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم، بآيات جزء عمّ بحثاً وتحقيقاً وتدقيقاً يوصل المرء إلى العلم بلا إله إلا الله ويكون الرسل له حجة له لا عليه إذ أثمر بعد أن أُنذر.


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

  • تأويل سورة الناس
  • تأويل سورة الفلق
  • تأويل سورة الإخلاص
  • تأويل سورة المسد
  • تأويل سورة النصر
  • تأويل سورة الكافرون
  • تأويل سورة الكوثر
  • تأويل سورة الماعون
  • تأويل سورة قريش
  • تأويل سورة الفيل
  • تأويل سورة الهمزة
  • تأويل سورة العصر
  • تأويل سورة التكاثر
  • تأويل سورة القارعة
  • تأويل سورة العاديات
  • تأويل سورة الزلزلة
  • تأويل سورة البيّنة
  • تأويل سورة القدر
  • تأويل سورة العلق
  • تأويل سورة التين
  • تأويل سورة الشرح
  • تأويل سورة الضحى
  • تأويل سورة الليل
  • تأويل سورة الشمس
  • تأويل سورة البلد
  • تأويل سورة الفجر
  • تأويل سورة الغاشية
  • تأويل سورة الأعلى
  • تأويل سورة الطارق
  • تأويل سورة البروج
  • تأويل سورة الانشقاق
  • تأويل سورة المطفّفين
  • تأويل سورة الانفطار
  • تأويل سورة التكوير
  • تأويل سورة عبس
  • تأويل سورة النازعات
  • تأويل سورة النبأ

  • عنوان الكتاب: تأويل جزء عم
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 6.2 MB
  2. ePUB: 0.31 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
تأويل القرآن العظيم - جزء عمّ - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • كتاب ورقي: 448 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (May 29, 2014)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1499699271
  • ISBN-13: 978-1499699272
  • أبعاد الكتاب: 6×1×9  بوصة
  • الوزن: 1.7 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

قال الله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً}


بسم الله الرحمن الرحيم {مُّحَمَّدٌ..}: معنى اسم محمد ﷺ أي كامل الأوصاف جامع للكمال الصوري والمعنوي ولا شائبة فيه. {..رَّسُولُ اللَّهِ..}: هذه الآية تبيِّن أن رسول الله ظهر وانتصر، الآن ظهر ولم يظهر بمكة "يا من بالمدينة المنوَّرة أظهرك الله". {..وَالَّذِينَ مَعَهُ..}: كل من آمن وارتبطت نفسه بنفسه ﷺ وبكل زمان ومكان وليس فقط على الصحب الكرام. {..أَشِدَّاءُ..}: المؤمن قبل رابطته برسول الله لا يستطيع ولا يحق له الشد على غيره خوفاً من الخطأ والظلم، بعد الرابطة يحق له أن يشد ويهد على غيره لأنه صار بالنور، بقلبه رحمة وحنان ويستطيع علاج غيره. {..عَلَى الْكُفَّارِ..}: من رحمتهم بهم ليردُّوهم إلى الحق والسعادة والجنات، وهذه الغاية من القتال والشدة على الكفار. {..رُحَمَاء بَيْنَهُمْ..}: هذه علامتهم لا يختلفون مع بعضهم، على العكس الكل يُجل ويحترم ويخدم الآخر، لأن الخلاف من الشيطان والشيطان لا سبيل له على المؤمنين الذين هم مع رسول الله ﷺ، قال تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} سورة النحل (99). {..رُحَمَاء بَيْنَهُمْ..}: وهذه الآية الكريمة تنفي الخلاف بين سيدنا عمر بن الخطاب مع سيدنا خالد بن الوليد ولو كان هناك خلاف بينهما لرجع خالد وانقلب على سيدنا عمر حيث الجيش كله بيده، ولا يُعقل أن يتصارع طفل له من العمر ثمانية أعوام مع شاب عمره ثمانية عشر عاماً ويصرعه وهذه القصة اختلاق.

كذلك هذه الآية تنفي خلاف معاوية بن أبي سفيان مع سيدنا علي بن أبي طالب والرسول ﷺ قال: «اختلاف أمتي خير» لذا قال ﷺ: «إذا ذُكرَ أصحابي فأمسكوا» لأنهم كما قال: «حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء» ويفهم على سياستهم من كان في مرتبة الصحابة في التقوى وما دون ذلك يخطئون فهمهم فلا يجب الخوض بالخطأ عنهم وكما أمرنا تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} سورة البقرة (134). أو لا تتحدَّث عنهم هكذا لا يأمرنا الله إلا بالخير. مثلهم كمثل اختلاف الليل مع النهار، وكاختلاف الشتاء مع الصيف وما ينتج عن هذا الاختلاف من مواسم فهو لخير، فهم الذين اختلقُوا الخلاف مع بعضهم للخير ولدفع مركبة الإسلام، وهكذا كل مؤمن يكون في قلبه العطف على إخوانه. والله أصدق القائلين فهو أصدق ممن اتَّهم المؤمنين بالاختلاف على الدنيا ومناصبها وهم قد طلَّقوا الدنيا وغدوا مع أهل السموات ولا يسمح للفتن بالعبور إليهم.

{..تَرَاهُمْ..}: يا محمد ﷺ. {..رُكَّعاً سُجَّداً..}: طائعين طالبين الفضل من الله لهم ولغيرهم لذلك قاموا يدلُّون الناس على الحق وعلى الإيمان فخرجوا لفتوح العراق والشام من نير استعمار البيزنطيين وعبَّاد النار وكل هذا بمعية رسول الله ﷺ، فهو بملاحظة قلبيةٍ لهم ومشاهد أعمالهم وأحوالهم وراضٍ عنهم لأن الله رضي عنهم بالقرآن الكريم. {..يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ..}: غايتهم هداية الخلق وليس جمع المال، فتحوا العالم بالتجارة أكثر من السيف أي بالمعاملة الإنسانية، كان هدفهم الاجتماع مع الناس ودلالتهم على الله وهدايتهم لذلك عملوا بالتجارة. {..وَرِضْوَاناً..}: طلبهم بأعمالهم هذه رضاء الله عنهم وإقام الصلاة لنفوسهم ولغيرهم، وبهذا رضي الله عنهم. {..سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم..}: عندما يتكلم الله ويتكلم رسوله ﷺ فهم يتكلمون عن القلوب لا على الأجساد «إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم». {..سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم..}: أي نفوسهم، نفوسهم دائماً متوجهة إلى الله سبحانه وهم بالنور وبشهود لأسمائه تعالى الحسنى لأنهم بمعية رسول الله ﷺ أي قلوبهم لامعة مشرقة، نور في وجوههم. {..مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ..}: كل هذا لأنهم آمنوا وعملوا صالحاً، آمنوا بالبداية شاهدت أنفسهم أنهم ما كانوا شيئاً كانوا نطفة والله خلقهم منها وكل شيء منه سبحانه لذلك تنازلوا عن العُجب بنفوسهم وتخلُّوا عن ذاتهم لله ورسوله. {..ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ..}: لقد بين التوراة والإنجيل مثلهم، كالأسباط إخوة سيدنا يوسف ﷺ، وكذلك الحواريين الذين حاوروا سيدنا عيسى وآمنوا به ﷺ، وكذلك جماعة سيدنا داوود، كل هؤلاء اتقوا وكان طلبهم هداية الناس فالمدرسة مفتوحة وهناك طلاب والمعلمين والأساتذة موجودين بكل زمان. "ولكن من الذي أوصلهم لهذا الكمال وكيف وصلوا"؟ {..كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ..}: هؤلاء المؤمنين اجتمعوا مع رسول الله وسمعوا بيانه ودلالته فعرفوا أن الدنيا من مال وجاه وولد وزوجة وشهوات هي الحجاب بينهم وبين الله سبحانه وأنها السبب في انقطاعهم عن حضرة الله، فكَّروا وأخرجوا الشطأ من نفوسهم أي الدنيا وشهواتها، الشطأ من الشطن وهو البعد والوطء وهو الدوس والدعس، فالدنيا وشهواتها أبعدت نفوسهم عن حضرة الله وقطعتها عنه لذلك دعسوا عليها عندما فكروا، قالوا ما الذي قطعنا عن الله؟ نظروا فرأوا أن الشيء المحبَّب على أنفسهم من الشهوات هو الذي قطعهم فضحُّوا به ورموه. فبالتفكير ينبت الإيمان بالقلب. {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ} سورة آل عمران (92). إذا ضحَّى الإنسان بالدنيا وفكَّر وآمن هنا يأتي دور رسول الله ﷺ وعمله مع هذا المؤمن. {..فَآزَرَهُ..}: آزر رسول الله ﷺ هذا المؤمن، آزر هذا الإيمان محبةُ رسول الله والدخول بمعيته على الله. {..فَاسْتَغْلَظَ..}: قوي هذا المؤمن، والله سبحانه قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} سورة التوبة (123). الغصن إن كان ضعيفاً ينكسر إذا كبر واستغلظ متن ولا ينكسر، كذلك الإيمان بالنفس يكون فيه الإنسان بالبدء مثل الطفل بعدها صِبا بعدها سن الرشاد والقوة. {..فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ..}: نضج، تعهَّده الزارع فكبر فبتعهُّد رسول الله لهذا المؤمن ينضج المؤمن على ما يسوقه الله له من أعمال عالية نتائجها النور والإقبال عن طريق رسول الله ﷺ. {..يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ..}: محمد صلوات الله عليه وكل الرسل والأنبياء. {..لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ..}: يُفشل خطط الكفار ويحبط مساعيهم ونواياهم الخبيثة وكل هذا ليرجعوا إلى الحق والسعادة أي مثل المؤمن كحبة قمح نبتت فتعهَّدها الزرَّاع فغلظ سوقها ثم أنبتت سنابل وكذلك رسول الله فقد غرس في نفوس المؤمنين بذور الإيمان فنبتت وتفرَّع المؤمنين وكثروا مما يُعجب الرسول ويسرُّه ويغيظ الكفار ويؤلمهم. {..وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا..}: هذا الوعد لكل المؤمنين بكل زمان ومكان. {..وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ..}: المؤمن يعمل صالحاً ويبحث عنه لأنه يعلم أنه سببٌ للإقبال على الله. {..مِنْهُم..}: كل الذين آمنوا من بعد الصحب الكرام بصحائفهم ولهم على إيمانهم أجر فهم الذين فتحوا البلاد ونشروا الإسلام وكانوا سبباً في هداية المؤمنين. {..مَّغْفِرَةً..}: كل شيء فعلوه بالجاهلية غفره الله لهم بالنور وشفيت نفوسهم منه. {..وَأَجْراً عَظِيماً}: وأجراً عظيماً: صاروا كالأنبياء نفوسهم شموس من شدة الأنوار التي يصبُّها الله عليهم حتى شمل هذا الأجر أجسادهم فلقد حرَّم الله على الأرض أن تأكلها أجراً لهم والكل بصحائفهم ولهم من إيمانهم أجراً عظيماً. والحمد لله رب العالمين.

ما معنى أن سورة (يسٓ) هي قلب القرآن؟
وما السر فيها حتى يقرأها الناس على موتاهم في المقابر بعد دفن الميت؟
وهل قراءتها واجبة؟


1- ما معنى أن سورة "يسٓ": هي قلب القرآن؟
في مطلع سورة "يسٓ" يخصُّ الله تعالى حبيبه "رسول الله" بالنداء بـ {يـسٓ}: أي يا سالم، يا سليم من الشوائب والنواقص واصفاً إياه، يكشف كمالاته وهذه الصفات الكاملة التي خاطبه الله بها والقرآن الحكيم الذي لم يأتِ أحد بمثله متحدياً البشرية جمعاء، بل الإنس والجن ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً، هما حجتان دليلان كافيان على ممر الأزمان يشهدان أنك رسولي، يدلان أنه رسول من عند الله وسيره على الصراط المستقيم، فلم يصافح امرأة قط وما تاه عن الحق وما وقع في إثم حتى لُقِّبَ بالصادق والأمين، هذا السير كان سبباً لأن يتنزّل عليه القرآن الحكيم الذي لم يفهمه أحد مثل فهمه ولم يظهر الحكمة فيه إلا هو فصنع ما صنع، فكم وكم من نسخ للقرآن الكريم بين ظهراني المسلمين هل بلغوا شأوه أو أثراً من آثاره أو جاؤوا بمثله ولو اجتمعوا جميعاً. لا لم يبلغوا.
فكم له من المقام العظيم عند الله تعالى؟! حتى أغدق عليه لطف كلامه."إنه حبيب الله".
هذا وقد شمل مطلع هذه السورة صفات رسول الله وكمالاته وتأييد الله له برسالته وكلماته.
{وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ}: وبهذا فقد حوى لبَّ القرآن، كما أن الحياة للقلوب لا تأتي إلا من الله عزَّ وجل عن طريق رسوله الكريم وكلامه العظيم فتحيى القلوب وينال المؤمن بها الجنات.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى: فإن موقع هذه السورة في أول الربع من المصحف الشريف كما أن القلب المادي يقع في الصدر في أول الربع الأعلى من الجسم، ومن المعروف "ربع يس" في ربع القرآن الذي يبدأ بسورة يس، إذن فهي في مكانها في القرآن كما هو موقع القلب بالبدن، فهي قلب القرآن.

2- ما السر فيها حتى يقرؤها الناس على موتاهم في المقابر بعد دفن الميت؟
الجواب: بما أن كلام الله هو الحياة للنفوس والقلوب فبعد الموت تفنى الأجسام وتبقى النفس، عدم لا يكون وليس هناك إلا الله ولا فائدة إلا منه سبحانه ولا يبقى هدىً وشفاءً إلا من كلامه الرحيم، قال تعالى في سورة فصلت (44): {..قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء..}: أي "القرآن" فعند قراءة هذه السورة الكريمة وبهذا الخطاب من الله عزّ وجل لرسوله الكريم يتحرك قلب المؤمن الكامل ممن حضر الدفن ولعل أحد أعزاء الميت وأحبائه وأهله يستفيد قلبه لدى سماعه هذه الآيات وهو بهذا الصفاء إثر تأثره بموت المتوفى فتنتقل الفائدة من هذا القلب إلى قلب المتوفى، وبهذا يتم النفع له وقد يدوم ما دام ذلك المتأثر بموته تائباً آيباً إذ كان سبباً في نقله من سبل الغواية إلى سبل الهداية ويبقى هذا الخير بصحيفة المتوفى أيضاً.

3- هل قراءتها واجبة؟
الجواب: طالما أنها قد تفيد المتوفى، فحتماً تجب قراءتها إن أمكن.
كان صلى الله عليه وسلم ينظر بنظرات النبي في قومه فلا يجد لديهم أي طلب للحق ولا تطلُّب فما يأمل ولا يظن بتنزيل كلام الحق عليه لهم وكانت نظرات النبوة في محلها، مضت 13 سنة بمكة ولم يؤمنوا بل حاربوا الحق وعاندوه للموت، وكانوا قد حاولوا قتله وهيهات، وغير المتوقع الذرية والشباب الذين آمنوا فضلاً من الله العظيم وكرماً. قال تعالى: {وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ..} سورة القصص (86).
وكافة كبار قومه قتلوا في معركة بدر وغيرها وهم الذين أنكروا رسالته ولكن الله الرحيم العظيم شهد بسورة "يس" برسالته بالأدلة الواقعية المحسوسة الملموسة وهي أخلاقه الحسنى وكلامه تعالى إليه، فهو يفهمه لا سواه وكفى بالله شهيداً. وصدق الله العظيم.

قال الله تعالى في سورة الطور: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ}.
ما المقصود بكلمة السموم؟


أهل الدنيا الذين يقترفون الشهوات المحرَّمة والأعمال المخزية والإجرامات والتعدِّيات هؤلاء بانغماسهم وغرقهم بالشهوات الدنيئة تبتعد نفوسهم عن الرحيم، كالشيطان الذي ببعده وشطنه عن الرحيم تجف نفسه من الحياة القلبية وتشوط فتحترق من البعد وتحتجب عن الله، فتصبح قاسية لا رحمة فيها ولا عطف ولا حنان على المؤمنين، فتودُّ حرقهم وتسميمهم والتفنُّن بتعذيبهم خوفاً من تخليصهم من شهواتهم الجهنمية إن حكموهم وسادوا عليهم، وهؤلاء عند الموت تزول شهواتهم الدنيوية فتنكشف نفوسهم الملتهبة وتعود عليهم هم، هذه النيران القلبية هي السموم "السم نار تشتعل في جسم الملدوغ"، كانت بالدنيا لا تظهر لهم لأن الشهوات القوية تسترهم وتغطي عنهم هذه السموم فهي في قلوبهم مخفية، وعند الموت تزول الشهوات وتبقى هذه السموم فيها وتظهر وتضطرهم أن يلقوا بأنفسهم المسمومة بنار الله الموقدة لتنسيهم ألم عذاب السموم هذا.

يقول الله تعالى: {وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ..} سورة الشعراء.
نريد شرح الآية مع ملاحظة أن الرسول كان له شاعر يمدحه هو حسان بن ثابت؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
يقول أمير الشعراء البحتري في العصور الماضية «أعذب الشعر أكذَبُهْ»، وبما أن كلمة (الشعر) مأخوذة من الشعور والعواطف، لا لغة المنطق والتفكير والحجة، وبما أنهم بعد ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم مشوا بالإيمان والتفكير والحجج القاطعة وتخلّوا عن لغة المشاعر والأوهام والتخيلات السراب والتي لا وجود لها بعالم الواقع. وعلى سبيل المثال كانوا يتكلمون لغة الكذب لإرضاء الملوك وأولي الأمر ولأخذ المال منهم فيمنحونهم أوصافاً لا وجود لها مثل: (أنت بحر أنت بدر، أنت شمس..) وهل هو بحر أو بدر حقاً؟!
إذاً يصفونهم بما ليس فيهم ليأخذوا أعطياتهم ومثالاً: ما أورده المتنبي بحق أحد الأمراء قوله:

أمُعَفِّرَ الليثِ الهزَبْرِ بسَوْطِهِ      لِمَنِ ادْخَرْتَ الصَّارِمَ المَصْقُولا

وأن هذا الأسد حين يشرب من نهر الأردن ورد الفرات زئيره والنيل. أي أن صوته ورد من الأردن إلى الفرات بشمال حلب إلى النيل في مصر، وهذا كله لا يحصل ولا أصل له ولا يصل صوته إلا لبضع كيلو مترات.
وهل يمكن للسوط "كرباج" أن يقتل أسداً، "مستحيل" فالحقيقة كما قال البحتري كله كذب بكذب: «أعذب الشعر أكذبُه».

ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بالصدق وصدَّق به هو وصحبه الكرام والله علَّمه القرآن، ويقول تعالى أنه لم يعلمه الشعر، أي الكذب وما ينبغي له. لأنه الصادق الوعد الأمين ولم ينطق عن الهوى، والشعر كله هوى في هوى، زخرف القول غروراً.

وأما الصحابي الجليل شاعر رسول الله حسان بن ثابت فقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمنافحة عن الدين الإسلام "بلسان القوم الكذابين"، لأن الكافرين الكذابين لا يفهمون إلا بالكذب، والرسول قد أمره الله تعالى أن يخاطب الناس على قدر عقولهم، فبحال الاضطرار والحرب الكلامية خاطبهم حسان بن ثابت رضي الله عنه بلسانهم الكاذب وبحسب ما يفهمون ونزل إلى مستوى عقولهم، وذلك في البداية بداية الإسلام ونهوضه، ثم انقضى على الشعر منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعهد الصدارة حتى بعهد الأمويين الفاتحين للعالم لم يعد للشعر تقريباً وجود، إذ ظهر الحق وأزهق الباطل والكذب والدجل، فحسان بن ثابت رضي الله عنه لضرورة حربية كلامية ناجزهم بلغتهم، وأقام عليهم الحجة لنصرة الدين، فلما ساد الإسلام وسيطر لم يبق عملياً للشعر وجود.

وبقية الآية: {..إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ..}: أي كانوا شعراء في الجاهلية ومن ثم تركوا الشعر وتابوا إلى الله وآمنوا ولم يعودوا للشعر وللجاهلية، التوبة النصوح تمحو الخطايا.

في سورة صٓ الآية: (صٓ) ما معناها؟


جعل الله تعالى في أوائل السور رموزاً لينتبه الإنسان فيفكِّر، إن لم يفكِّر فلن يستفيد شيئاً، على الإنسان أن يفكر بالصلاة وما فيها، وبالصوم وأسبابه وموجباته والغاية منه، بالحج والسر العظيم لفريضته فعليه ألا يدع قضية إلا ويفكر فيها.

يقولون: (الٓمٓ): الله أعلم بمراده.
فإمَّا أن الله تعالى على حسب ادّعائهم لا يعرف دلالة عباده، وحاشا لله العظيم ذلك وتعالى علواً كبيراً، حتى جعل لهم أشياء لا يمكن معرفتها، وإما أنَّ الناس لم يفكِّروا فيهتدوا للمراد منها، وهذا هو الأمر الصحيح والواقع الراجح الذي لا ريب فيه.
وقد بدأ تعالى السورة بأن خاطب رسوله الكريم بآية: {الٓمٓ} في سورة البقرة ثم أتبعها بكلمة: {ذلك..} المنتهية بكاف الخطاب، لندرك أن المعني بالخطاب بآية: {الٓمٓ} إنما هو رسول الله ﷺ، فإذا نحن عرفنا أن كلمة: (ذلك) إنما تشير إلى مخاطب سبق الخطاب إليه، فلاشكّ أننا حينئذٍ ندرك أن المقصود بكلمة: (الٓمٓ) إنما هو رسول الله ﷺ، المنزَّل عليه هذا الكتاب الكريم، فكلمة (الٓمٓ) تقول:

يا أحمد الخلق، يا لطيفاً، فأنت أحمد الخلق بمعرفتك التي نلتها بإيمانك بالله صرت لطيفاً بعبادنا، لذا فكل من تعلَّق بك دخل على الله، وهذه هي الهداية، أعظم الأعمال وخير الإحسان لأنك يا رسول بلطفك تصل بالمصلِّين إلى خالقهم بلطف، وهم يشعرون بالصلاة بمعيتك بمشاعر عالية وإشراقات ولذّة محبَّبة وهذه هي حقيقة الشفاعة وهي عمل عظيم لك.

( م ): يا محموداً. للمقام العالي الذي وصلت إليه والذي أهَّلك بأن تكون شفيعاً للعالمين أعطيت هذا العطاء العظيم، يا محموداً فإنك غدوت محموداً عندي وعند عبادي.

فبقراءة هذه الآية يحصل ارتباط للمؤمن برسول الله ﷺ، يدخل بمعيته على الله، فيرى أسماء الله الحسنى، يرى الرحمن الرحيم فلا يعود يحجبه عن الله شيء.

إذن: المراد من أوائل السور كرموز إنما هي دعوة إلى التفكير، بل إثارة التفكير أيضاً حتى تستطيع أيها الإنسان فهم المعاني، المعاني الواردة في السورة فتعمل بها، فتسعد بدنياك وآخرتك، إن لم تفهم كلام الله فكيف تطبّقه؟!
أمرك أن تتفهَّم كلامه: فواتح السور سبب لتقدير رسول الله ﷺ، فالارتباط به والدخول قلبياً معه على الله عندها نفهم كلام الله تعالى، القرآن لا يفهمه الإنسان إلا إذا صار قريباً من الله، والقرب من الله إنما يتم بمعية رسوله قلبياً، وهذه المفاتيح والأوائل بالسور إنما هي سبب للقرب من رسول الله ﷺ والارتباط معه برباط المحبة.

والحرف (صٓ): كذلك هو رمز يخاطب به الله رسوله الكريم بأعلى ما تمثَّلت به نفسه من صفات، فقال تعالى:
{صٓ}: أي يا صادقاً، يا صادقاً في حبّك معنا، وصادقاً في عطفك على خلقنا، فالمسألة كلها بالصدق والمدار كله على الصدق، وما نال ﷺ هذه المنزلة العالية والمرتبة السامية إلا بصدقه مع الله، فالله خاطبه في مطلع سورة مريم: {كٓهيعٓصٓ}: (ك): أي يا كاملاً، سموت فوق العالمين طرّاً بكمالك لذا صرت هادياً لهم للجنات. (هـ): يا هادياً. (يعـ): يا عيناً بك يرى الحق، كل ذلك نلته بصدقك. (صٓ): يا صادقاً. بصدقك حزت كل هذا، حزت الكمالات الإلۤهية مما جعلك تتطلَّب هداية الخلق فمنحك الله طلبك فكنت عيناً بك يُرى الحق وجميع ذلك نلته بصدقك.

والله يقول: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً..} [الأنعام: 115]. فمتى صدق الإنسان عدَّل الله له وضعه وأبدل خوفه أمناً وجعل من عسره يسراً.
والمتقون في الجنات بصدقهم. قال تعالى: {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 55]: نالوها بصدقهم مع ربهم، وقوله تعالى: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ..} [الأحزاب: 24].

إذن: الإنسان بصدقه ينال المكرمات ويحظى بالخيرات ويرتفع فوق العالمين بالدرجات {..وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} إنما بناءً على الصدق فقط.
(ولا يزال العبد يصدق ويصدق حتى يكتب عند الله صدّيقاً).


استمع مباشرة:

تأويل القرآن العظيم - جزء عمّ - صورة البارز


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى