تأويل القرآن العظيم

تأويل جزء عمّ

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد التاسع (جزء عمّ)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

تأويل آيات جزء عمّ ببلاغة سامية لا يطار لها بجناح على ما فيها من البساطة في التعبير، من الاسلوب السهل الممتنع جاءت لترقى بالإنسانية إلى أفق سام آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر حاثة على الفضائل والمكرمات وتقبّح الرذائل والأوهام تدعو الإنسان للأخوة والموّدة في القربى لإخوانهم بالبشرية بل الإحسان للخلق كافّة فيكون الإنسان أخاً محبّاً للإنسان،رسم خطة النجاح الحقيقي والفلاح الدائم والسلام وطريق السلوك القويم الذي سلكه كافة الرسل والأنبياء وصحب النبيّ صلى الله عليه وسلم الذين سادوا القارّات الثلاث آنذاك ونقلوا به روحانية الرسول صلى الله عليه و سلم لكافة شعوب الأرض والتي تنقلهم للجنّات،آيات جزء عمّ، كل من صدر بالتفكير بهذه الآيات الكونية التي أشارت إليها غدا عالماً حكيماً يرد شهود حقائق شهادة لا إله إله إلا الله، فبها مواد مدرسة عظمى بها درس أبونا إبراهيم عليه السلام فصار عظيماً وغدا أبا الأنبياء، وبها درس كافة الرسل و الأنبياء، وهو العلم المطلوب {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} سورة محمد، الآية 19.
وكفى بالمرء علماً أن يخشى الله. بعث الله رسله لعباده ليذكّروهم بنعمه سبحانه وتعالى ويبلّغوهم عظيم قوله وجليل دعوته فأثاروا فيهم خامد تفكيرهم وأروهم آيات المقدرة من سماء مرفوعة وأرض مفروشة موضوعة ، ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم، بآيات جزء عمّ بحثاً وتحقيقاً وتدقيقاً يوصل المرء إلى العلم بلا إله إلا الله ويكون الرسل له حجة له لا عليه إذ أثمر بعد أن أُنذر.


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

  • تأويل سورة الناس
  • تأويل سورة الفلق
  • تأويل سورة الإخلاص
  • تأويل سورة المسد
  • تأويل سورة النصر
  • تأويل سورة الكافرون
  • تأويل سورة الكوثر
  • تأويل سورة الماعون
  • تأويل سورة قريش
  • تأويل سورة الفيل
  • تأويل سورة الهمزة
  • تأويل سورة العصر
  • تأويل سورة التكاثر
  • تأويل سورة القارعة
  • تأويل سورة العاديات
  • تأويل سورة الزلزلة
  • تأويل سورة البيّنة
  • تأويل سورة القدر
  • تأويل سورة العلق
  • تأويل سورة التين
  • تأويل سورة الشرح
  • تأويل سورة الضحى
  • تأويل سورة الليل
  • تأويل سورة الشمس
  • تأويل سورة البلد
  • تأويل سورة الفجر
  • تأويل سورة الغاشية
  • تأويل سورة الأعلى
  • تأويل سورة الطارق
  • تأويل سورة البروج
  • تأويل سورة الانشقاق
  • تأويل سورة المطفّفين
  • تأويل سورة الانفطار
  • تأويل سورة التكوير
  • تأويل سورة عبس
  • تأويل سورة النازعات
  • تأويل سورة النبأ

  • عنوان الكتاب: تأويل جزء عم
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 6.2 MB
  2. ePUB: 0.31 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
تأويل القرآن العظيم - جزء عمّ - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • كتاب ورقي: 448 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (May 29, 2014)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1499699271
  • ISBN-13: 978-1499699272
  • أبعاد الكتاب: 6×1×9  بوصة
  • الوزن: 1.7 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً} ما معنى تعبير المنافقين بكلمة: (إن بيوتنا عورة)؟


وقعت هذه الآية بوقعة الخندق "الأحزاب" وظهر نفاق المنافقين وكذبهم وجبنهم وعدم نصرتهم للحق ونفاقهم. فالمقصود بكلمة {..إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ..}: أي لا أحد في البيت عند نسائهم يأتيهم بما يحتاجون إليه، ويخشون عليهن من أن يُظلمن أو أن يصل الكفار إلى بيوتهم فيتعرضوا لنسائهم وليس هناك من يذود عنهن ويحفظ شرفهن وعرضهن. قالوا ذلك كذباً وزوراً، والحقيقة أن هذا عذر واهٍ فبيوتهم كبيوت المؤمنين بالمدينة بأمان والعدو أمامهم، ولا صحة لكلامهم. وهكذا الغني يعتذر باحتياجه لرأس ماله في مشاريعه، وصاحب الجاه يخشى على منصبه فلا يبذل جاهه، وكل امرئ وله صفة يخالف الحق بها، فهذا معدود من جملة النفاق، وكذلك كل مقصِّر بواجبه إن لم يتقن عمله وصنعته فهو مؤاخذ، أنت جئت لتكون محسناً ومن لا ينفع وينتفع من عمل الصالحات فهو منافق.

السلام عليم ورحمة الله
سيدي الكريم ما تأويل بداية الآيات في سورة الرحمن؟ ولماذا أتت الرحمن دون بقية أسماء الله الحسنى البقية؟ علّم القرآن، هل علّمه لكافة الناس عموماً أم خصّه لأحد؟ خلق الإنسان علمه البيان فما هو البيان؟ إلى الآية (10).


بسم الله الرحمن الرحيم
{الرَّحْمَنُ ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ}: اسم الذات الإلۤهية "الرحيم" وهي خاصة بأهل الطاعة من المؤمنين، حيث يقضون حياتهم الدنيا بهناء و حبور فليس في حياتهم نغص ولا همّ ولا غمّ، أي: لا مرض ولا ألم ولا حروب ولا أحقاد ولا بغض ولا كره ولا شقاء. سعادة تتلوها سعادة أوسع ومسرات ومكاسب ورضى من الله خير، لكن البشر الذين حملوا التكليف والأمانة قسم كبير منهم غيّر وخالف عهده بالأمانة وخان وترك ربه، فاقتضى الأمر العلاجات لذا تجلَّى عليهم تعالى باسم الرحمن لينقلهم بالشدائد من اسم الرحمن إلى اسم الرحيم {ِبسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ}.
وبما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان المجلّي الأسبق أرحم الناس بالناس وأشدّهم رأفة وعطفاً عليهم لذا تجلى تعالى عليه فعلّمه القرآن لينقلهم صلى الله عليه وسلم إلى الجنات العلا للذين خالفوا ويزيد أهل الطاعة سموّاً وعلوّاً.
{خَلَقَ الْإِنسَانَ ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}: ثم خلقهم في هذه الدنيا ليعلّمهم صلى الله عليه وسلم الإيمان، فيستأنسوا بالله ويعودوا لارتشاف النور والكمال والمجد والجلال فيغدو حقاً إنساناً إنسانيّاً مستنيراً، يميّز خيره من شره فيعمل الخيرات فيَسعد و يُسعد عباد الله، ويقبل على ربه بوجه أبيض فينال بدل الجنة التي كان بها بالأزل جنات وجنات, إذ بالإيمان الذي تعلّمه و طبّقه ونال المكرمات والجنات. لقوله صلى الله عليه و سلم: (إنما بعثت معلماً)، فهو ﷺ معلِّم بالإيمان (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، فهذا الإنسان وقد تعلم البيان عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخلص لرسول الله وحده ولله، فعقل بشهود حقائق ما تلا عليه ﷺ. ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم له وقت ثم ينتقل فيخلفه من ينقل نور الله ونوره للخلائق.
{الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ}: فكما أن للأجسام وحياتها شمس وقمر، فكذلك للقلوب والنفوس شمس وقمر وكواكب، كما كان سيدنا يعقوب شمساً للرجال وأمُّنا زوجته قمراً للنساء، وأبناؤه الأتقياء كواكب نورانية يهدون الناس سبل الرشاد والسعادة والخيرات بمعية رسوله سيدنا يوسف القلبية لذا جعل تعالى لكل عصر من الناجحين في الأزل للإنقاذ والهداية نفوساً نورانية بقوله تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104].
{وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ}: وقوله تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [القصص: 51]. وجعل السراج المنير صلى الله عليه وسلم نجمهم، {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16]، فيهدون بني الإنسان إلى السعادة والجنان. وكما قال سيدنا عيسى صلى الله عليه وسلم: (أنا الكرمة الحقيقية..) وقال للحواريين: (..وأنتم الأغصان)، أي: يُمدُّون الخلق عن طريق شجرة الكون و الزمان الرسول النبي، بثمار الجنة ويغذّون قلوبهم فلا تبغي نفوسهم بعدها عرض الدنيا الزائل وزخرفها الخادع الفاني .
{وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ}: أي أنه صلى الله عليه وسلم النجم الذي هوى، والأنبياء الكرام دوماً يطلبون الفضل والخيرات لعباد الله، إذ هوى بالحب على حضرة الله وبالعطف على كافة العالمين.
{وَالسَّمَاء رَفَعَهَا..}: كانت المخلوقات بالأزل بسماء جنة عالية قطوفها دانية، لذا وبعد رقي السادة والرسل والنبيين ثمّ من تبعهم بنجاح سمواً وعلواً، فازدادت سمواتهم علواً وعطاءات تبارك تعالى بها عليهم.
{..وَوَضَعَ الْمِيزَانَ}: أي وضع التفكير عن طريق الدماغ في جسم هذا الإنسان، ليزن الحقائق بفكره ويميِّز بين صنع الخالق وصنع المخلوق، والفرق بينهما عندها يرى ألَّا عظمة إلا لله ولا قوّة ولا حول إلا به ولا جمال إلا من لدنه ولا وجود إلا بوجوده ولا حياة إلا من الحي ولا قيام إلا به، فهو الحي القيوم، وكلُّ شيء باطل وعاطل إلا هو تعالى فمنه الخير وحده.
نقول: ميزان الصائغ الذي يزن الجواهر النادرة بأدق الأوزان، كذا وضع لك الميزان لتغدو من بني الإنسان. وماعدا ذلك فشيطان أو حيوان، والجنات للإنسان.
{أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ}: ولكن حذار أن تستعمل هذا الميزان في الطغيان، أن تكون أمّة هي أربى من أمّة، ولهم الويل مما يصفون، ولا جنّة للحيوان.
{وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ..}: أعطوا كل ذي حقّ حقّه لأنّ هذا الفكر به تؤمن، عندها ترجع إلى النور إلى الجنات والمسرات بالبهجة والسرور.
{..وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ}: أي اربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل فتهمل استعمال هذا الميزان حتى يصدأ، حذار أن تتصف في وصف الحيوان.

في سورة صٓ الآية: (صٓ) ما معناها؟


جعل الله تعالى في أوائل السور رموزاً لينتبه الإنسان فيفكِّر، إن لم يفكِّر فلن يستفيد شيئاً، على الإنسان أن يفكر بالصلاة وما فيها، وبالصوم وأسبابه وموجباته والغاية منه، بالحج والسر العظيم لفريضته فعليه ألا يدع قضية إلا ويفكر فيها.

يقولون: (الٓمٓ): الله أعلم بمراده.
فإمَّا أن الله تعالى على حسب ادّعائهم لا يعرف دلالة عباده، وحاشا لله العظيم ذلك وتعالى علواً كبيراً، حتى جعل لهم أشياء لا يمكن معرفتها، وإما أنَّ الناس لم يفكِّروا فيهتدوا للمراد منها، وهذا هو الأمر الصحيح والواقع الراجح الذي لا ريب فيه.
وقد بدأ تعالى السورة بأن خاطب رسوله الكريم بآية: {الٓمٓ} في سورة البقرة ثم أتبعها بكلمة: {ذلك..} المنتهية بكاف الخطاب، لندرك أن المعني بالخطاب بآية: {الٓمٓ} إنما هو رسول الله ﷺ، فإذا نحن عرفنا أن كلمة: (ذلك) إنما تشير إلى مخاطب سبق الخطاب إليه، فلاشكّ أننا حينئذٍ ندرك أن المقصود بكلمة: (الٓمٓ) إنما هو رسول الله ﷺ، المنزَّل عليه هذا الكتاب الكريم، فكلمة (الٓمٓ) تقول:

يا أحمد الخلق، يا لطيفاً، فأنت أحمد الخلق بمعرفتك التي نلتها بإيمانك بالله صرت لطيفاً بعبادنا، لذا فكل من تعلَّق بك دخل على الله، وهذه هي الهداية، أعظم الأعمال وخير الإحسان لأنك يا رسول بلطفك تصل بالمصلِّين إلى خالقهم بلطف، وهم يشعرون بالصلاة بمعيتك بمشاعر عالية وإشراقات ولذّة محبَّبة وهذه هي حقيقة الشفاعة وهي عمل عظيم لك.

( م ): يا محموداً. للمقام العالي الذي وصلت إليه والذي أهَّلك بأن تكون شفيعاً للعالمين أعطيت هذا العطاء العظيم، يا محموداً فإنك غدوت محموداً عندي وعند عبادي.

فبقراءة هذه الآية يحصل ارتباط للمؤمن برسول الله ﷺ، يدخل بمعيته على الله، فيرى أسماء الله الحسنى، يرى الرحمن الرحيم فلا يعود يحجبه عن الله شيء.

إذن: المراد من أوائل السور كرموز إنما هي دعوة إلى التفكير، بل إثارة التفكير أيضاً حتى تستطيع أيها الإنسان فهم المعاني، المعاني الواردة في السورة فتعمل بها، فتسعد بدنياك وآخرتك، إن لم تفهم كلام الله فكيف تطبّقه؟!
أمرك أن تتفهَّم كلامه: فواتح السور سبب لتقدير رسول الله ﷺ، فالارتباط به والدخول قلبياً معه على الله عندها نفهم كلام الله تعالى، القرآن لا يفهمه الإنسان إلا إذا صار قريباً من الله، والقرب من الله إنما يتم بمعية رسوله قلبياً، وهذه المفاتيح والأوائل بالسور إنما هي سبب للقرب من رسول الله ﷺ والارتباط معه برباط المحبة.

والحرف (صٓ): كذلك هو رمز يخاطب به الله رسوله الكريم بأعلى ما تمثَّلت به نفسه من صفات، فقال تعالى:
{صٓ}: أي يا صادقاً، يا صادقاً في حبّك معنا، وصادقاً في عطفك على خلقنا، فالمسألة كلها بالصدق والمدار كله على الصدق، وما نال ﷺ هذه المنزلة العالية والمرتبة السامية إلا بصدقه مع الله، فالله خاطبه في مطلع سورة مريم: {كٓهيعٓصٓ}: (ك): أي يا كاملاً، سموت فوق العالمين طرّاً بكمالك لذا صرت هادياً لهم للجنات. (هـ): يا هادياً. (يعـ): يا عيناً بك يرى الحق، كل ذلك نلته بصدقك. (صٓ): يا صادقاً. بصدقك حزت كل هذا، حزت الكمالات الإلۤهية مما جعلك تتطلَّب هداية الخلق فمنحك الله طلبك فكنت عيناً بك يُرى الحق وجميع ذلك نلته بصدقك.

والله يقول: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً..} [الأنعام: 115]. فمتى صدق الإنسان عدَّل الله له وضعه وأبدل خوفه أمناً وجعل من عسره يسراً.
والمتقون في الجنات بصدقهم. قال تعالى: {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 55]: نالوها بصدقهم مع ربهم، وقوله تعالى: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ..} [الأحزاب: 24].

إذن: الإنسان بصدقه ينال المكرمات ويحظى بالخيرات ويرتفع فوق العالمين بالدرجات {..وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} إنما بناءً على الصدق فقط.
(ولا يزال العبد يصدق ويصدق حتى يكتب عند الله صدّيقاً).

سيدي الفاضل لو سمحت أريد تفسير الآية من 60 إلى 65 والآية من 92 إلى 95 من سورة الكهف وجزاكم الله خيراً.


60- {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ..} فلماذا وردت هذه الآية، قال تعالى كما رأينا: أبصر به: أرهم ملكي. وأسمع: أسمعهم بحناني. كان سيدنا موسى قد دعا على فرعون بقوله: ((وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ..))! ((..رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ ، قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ)) سورة يونس: الآية (88-89).
فلما دعا سيدنا موسى بهذا أمره الله بالذهاب لمجمع البحرين وهنالك تجتمع بعبد علّمه تعالى من لدنه علماً يدلّك على عنايتي بعبادي وحكمتي بخلقي.
فقال لفتاه: {..لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا}: طول دهري، عمري كله. وهكذا الصادق يطلب العلم ولو بالصين، العلم هذا العلم: معرفة مراد الله في خلقه.

61- {فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا..}: لما وصلا لهذا الموضع نسي فتاهُ الحوتَ. لما قاما وثب الحوت وصار في البحر فرآه الفتى ولم يره سيدنا موسى، وكان الله تعالى قد بيّن لموسى صلى الله عليه وسلم أنه سيجعل له علامة على الموضع {..فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا}: أحيي الحوت ونزل إلى البحر، سرب الحوت في البحر.

62- {فَلَمَّا جَاوَزَا..} موسى عليه السلام وفتاه عن الموضع المطلوب {..قَالَ لِفَتَاهُ آَتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا}: تعباً.

63- {قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ..}: أن أذكر لك الحوت "أن أذكر لك قصته" {..وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ..} أن أذكر لك القصة {..وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا} ولكن عجباً كيف سرب!
عجباً: متعجباً من نسيانه وكيف دخل عليه الشيطان.

64- {قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ..}: وكان تعالى أخبره من قبل أن هذه علامة المكان الذي سيوجد فيه العبد. (ذلك ما كنا نبغ): هذا النسيان.
{..فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا}: رجع بعد أن وجد ما أخبره الله من آية. فرجعا على نفس الطريق يقصَّان أثره.

65- {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا..} وهو الخضر صلى الله عليه وسلم.
{..آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا}: غير علم سيدنا موسى عليه السلام، سيدنا موسى علمه علم التشريع دلالة الخلق على الله. هذا العبد الصالح علمه غدا بمراد الله من فعله.

92- {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا}.

93- {حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا..}: وصل إلى أمة الصين التي كانت في ذلك العصر في أوج الحضارة والفساد والمجون فلم يجدها تفهم عليه القول الحق {..لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا}: لا يعون كلام الحق أبداً فكرهم منصرف بالكلية للدنيا لا يستطيعون التحوّل عنها، بميلهم للدنيا لم يفقهوا عليه شيئاً، كانوا أهل حضارة مائلين للدنيا.

94- {قَالُوا..} قال الأولون "قوم منهم مؤمنون" {..يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ..} الفاسد والمفسود: الآج والمأجوج بنار الترف وزينة الدنيا. مفسدون: لترفهم. إن هؤلاء الذين لا يفقهون قولاً يبعثون الفساد فينا بعملهم نحن لا نريد الصلات بيننا {..فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا..} مالاً {..عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} لعله كان بينهم وادياً فروق وأقام فيه سداً منيعاً يصعب تخطيه.

95- {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ..} من مالكم كله. ما ملكني من الأمر وما أعطاني لا يوازي ما ستعطوني فلست أريد منكم شيئاً {..فَأَعِينُونِي..} ساعدوني {..بِقُوَّةٍ..} وإنما أعينوني بقوتكم {..أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا} سداً لأحجز بينكم وبينهم.

السلام عليكم ورحمة الله
أدام الله عزكم نرجو منكم تأويل من قوله تعالى {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ..}، لماذا أتت (واغضض من صوتك) ولم تأتِ (اخفض من صوتك).


غضّ البصر عدم النظر إلى الحرام.
غضّ الصوت أنْ لا يتكلم الإنسان بالباطل: "أي لا يتكلم باللغو".
والأمر يحتاج إلى إيمان، لأن المؤمنين آمنوا بالله وانشغلت قلوبهم بآلاء الله وحب الله فهم لا يتكلمون إلا بما يوصل إلى الله، وكل حديث عن غير الله ولله فهو لغو، لأن سيدنا لقمان عليه السلام يرشد ابنه وهو مؤمن وطالب للتقوى وباستطاعته أن لا يتكلم إلا بالله، وهذا الكلام أيضاً لكل طالبي التقوى "أي: الاستنارة بنور الله"، وبإمكانه الحديث عما يوصل إلى الله والبحوث في آلاء الله والرقي بالمستمعين والدنو بحديثه بهم إلى الله.
فالمفروض على الإنسان أن يتكلّم ضمن التفكير وحساب النتائج الخيرة والحسنة، فيطلبها للمستمعين بكلامه أي بصوته. ولا يتكلم أو ينطق بأهوائه بل ضمن النية الحسنة والكلام الموّجه إلى منبع الخير حضرة الله، فهذا هو القول السديد الذي أوصانا الله تعالى به: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} الأحزاب: الآية (71).
ويكون هذا الكلام ضمن طاعة الله ورسوله، وقديماً قالوا: لا تصاحب من لا يرفعك حاله ويدنو بك من الله مقاله، فهذا قلب المؤمن وإذ كان الكلام من القلب فإنه يدخل في القلب. هذا الذي يغض من صوته هو الذي امتحن الله قلبه للتقوى، أي: الاستنارة الدائمية بنور رسول الله الموصل إلى نور الله، بدليل الآية الكريمة: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} الحجرات:(3).
ولا علاقة لخفض الصوت ورفعه، لا أن الخفض والرفع بحسب المجلس، فإذا كان المجلس كبيراً، على المرء أن يكون صوته مرتفعاً يسمع الجميع، وإذا كان يتكلم مع شخص واحد بأمور لا يناسب سماعها من قبل الغير يخفض صوته حتى لا يسمعه إلا المخاطب.
المهمّ: أن يتكلم بالحق في الوقت المناسب، بحيث لا يعود عليه وعلى غيره بالضرر وللأشخاص الذين يناسبهم (الذين يسمعون). أي ضمن الحكمة "لا تضع الحكمة في غير أهلها فتظلمها" أي أن يتكلم بما ينفع غيره ويعود عليه بالنفع وبما يرضي الله ورسوله، وبما لا يخالف كلام الله، فإن غض من صوته هكذا فقد فاز فوزاً عظيماً.
هكذا كان صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان نطقهم ذكرى، وهدوا الأمم إلى الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم.
أما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالغد القريب عند ظهور سيدنا عيسى صلى الله عليه وسلم، الغض: ألا يتكلموا في مجلسه أبداً لأن الرسول وحيٌّ يوحى يتكلم بلسان الله، وإذا كان المعلم يعطي الدرس فمقاطعته ضرر للجميع وللمتكلم، بل يطلب من الله بدل أن يسأل رسول الله بالكلام، فينطق الله رسوله بما يطلبه هذا المريد الصادق الذي هو قيد الامتحان لنوال التقوى، فمن أراد أن يستنير قلبه في دنياه وبرزخه وآخرته فليغضَّ من صوته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولم يقل سبحانه وتعالى: (أعلى الأصوات)، ولم يقل: (أبشع الأصوات)، بل قال: {..أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ..}، لأن صوت البقر والضباع أبشع وأقبح من صوت الحمير، ولكنهم يصدرون أصواتهم ضمن الوظيفة وضمن الحاجة فالقطّة تموء لأنها بحاجة للخروج من الغرفة أو لأنها جائعة أو عطشى، كذا الأسد يزأر ليرعب فريسته فلا تستطيع الفرار حين انقضاضه عليها، أي ضمن وظيفته، كذلك الكلاب تصدر أصواتاً جماعية لتبعد الوحوش الضارية عن الأمكنة الآهلة، إلا الحمار فهو ينهق بلا حاجة ولا وظيفة، بلا جوع ولا عطش فينهق في منتصف الليل أو عند الظهر بلا سبب والذي يتكلم دائماً بلا سبب فمن قلة الأدب "لسانك حصانك إن صنته صانك".
وكم تدمّر أناس من فلتات لسانهم بدون تفكير، فعلى المرء قبل أن ينطق أن يفكر إلى أين سيصل به الكلام، إن كان إلى خير وبلا ضرر فيتكلم وينفع وينتفع {..وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} فالكلام بغير محله أو الصياح يستنكره الناس وهذا يفعله المجنون الذي لا يفكر. {يُخْلِفُ الْمِيعَادَ}: ما من أحد متروكاً.


استمع مباشرة:

تأويل القرآن العظيم - جزء عمّ - صورة البارز


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى