تأويل القرآن العظيم

تأويل جزء عمّ

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد التاسع (جزء عمّ)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

تأويل آيات جزء عمّ ببلاغة سامية لا يطار لها بجناح على ما فيها من البساطة في التعبير، من الاسلوب السهل الممتنع جاءت لترقى بالإنسانية إلى أفق سام آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر حاثة على الفضائل والمكرمات وتقبّح الرذائل والأوهام تدعو الإنسان للأخوة والموّدة في القربى لإخوانهم بالبشرية بل الإحسان للخلق كافّة فيكون الإنسان أخاً محبّاً للإنسان،رسم خطة النجاح الحقيقي والفلاح الدائم والسلام وطريق السلوك القويم الذي سلكه كافة الرسل والأنبياء وصحب النبيّ صلى الله عليه وسلم الذين سادوا القارّات الثلاث آنذاك ونقلوا به روحانية الرسول صلى الله عليه و سلم لكافة شعوب الأرض والتي تنقلهم للجنّات،آيات جزء عمّ، كل من صدر بالتفكير بهذه الآيات الكونية التي أشارت إليها غدا عالماً حكيماً يرد شهود حقائق شهادة لا إله إله إلا الله، فبها مواد مدرسة عظمى بها درس أبونا إبراهيم عليه السلام فصار عظيماً وغدا أبا الأنبياء، وبها درس كافة الرسل و الأنبياء، وهو العلم المطلوب {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} سورة محمد، الآية 19.
وكفى بالمرء علماً أن يخشى الله. بعث الله رسله لعباده ليذكّروهم بنعمه سبحانه وتعالى ويبلّغوهم عظيم قوله وجليل دعوته فأثاروا فيهم خامد تفكيرهم وأروهم آيات المقدرة من سماء مرفوعة وأرض مفروشة موضوعة ، ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم، بآيات جزء عمّ بحثاً وتحقيقاً وتدقيقاً يوصل المرء إلى العلم بلا إله إلا الله ويكون الرسل له حجة له لا عليه إذ أثمر بعد أن أُنذر.


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

  • تأويل سورة الناس
  • تأويل سورة الفلق
  • تأويل سورة الإخلاص
  • تأويل سورة المسد
  • تأويل سورة النصر
  • تأويل سورة الكافرون
  • تأويل سورة الكوثر
  • تأويل سورة الماعون
  • تأويل سورة قريش
  • تأويل سورة الفيل
  • تأويل سورة الهمزة
  • تأويل سورة العصر
  • تأويل سورة التكاثر
  • تأويل سورة القارعة
  • تأويل سورة العاديات
  • تأويل سورة الزلزلة
  • تأويل سورة البيّنة
  • تأويل سورة القدر
  • تأويل سورة العلق
  • تأويل سورة التين
  • تأويل سورة الشرح
  • تأويل سورة الضحى
  • تأويل سورة الليل
  • تأويل سورة الشمس
  • تأويل سورة البلد
  • تأويل سورة الفجر
  • تأويل سورة الغاشية
  • تأويل سورة الأعلى
  • تأويل سورة الطارق
  • تأويل سورة البروج
  • تأويل سورة الانشقاق
  • تأويل سورة المطفّفين
  • تأويل سورة الانفطار
  • تأويل سورة التكوير
  • تأويل سورة عبس
  • تأويل سورة النازعات
  • تأويل سورة النبأ

  • عنوان الكتاب: تأويل جزء عم
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 6.2 MB
  2. ePUB: 0.31 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
تأويل القرآن العظيم - جزء عمّ - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • كتاب ورقي: 448 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (May 29, 2014)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1499699271
  • ISBN-13: 978-1499699272
  • أبعاد الكتاب: 6×1×9  بوصة
  • الوزن: 1.7 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

قال الله تعالى: {عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً} ما فائدة الوقف عند كلمة عدنا وما أثرها على المعنى؟


الآيات تحدثنا عن مصير بني إسرائيل "اليهود" فبعد أن فسدوا بالمرة الأولى وتسلَّط عليهم بختنصَّر وحصل لهم ما حصل كل ذلك لتأديبهم، حتى إذا تابوا أرسل لهم سيدنا داوود العظيم عليه السلام فرفع الله به شأنهم وأعاد لهم الكرَّة فصار لهم المقام العالي على العالمين في عصره عليه السلام. والآن بعد مجيء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم وإن أساؤوا فلها وقد أساؤوا وستحصل لهم الوقعة الثانية التي وعدهم بها فماذا سيحصل لهم بها؟ سيستاؤون كما حصل لهم بالمرة الأولى، إذ سيرسل لهم المؤمنين ويكون لهم النصر حتماً ولا يبقون أثراً لليهودية ولكن الله تعالى لا يريد لهم هذا المصير المهلك بل يحذِّرهم من هذا المصير المرعب الذي سيؤولون إليه إن أصرُّوا على معارضتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فخاطبهم على لسان رسوله الكريم: {عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ..}: إن تبتم، الآن بعهد محمد صلى الله عليه وسلم إن تبتم رفعت عنكم الشدائد هنالك أناس سيؤمنون. {..وَإِنْ عُدتُّمْ..}: للمعارضات {..عُدْنَا..}: لتأديبكم وهذه عامة لكل إنسان. {..وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً}: تحصرهم.

إذن: السبب للوقف في معناها {..َإِنْ عُدتُّمْ..}: للمشاكسة والكفر. {..عُدْنَا..}: للتأديب النهائي سيحق عليكم أن يؤدِّبكم المؤمنون فيعودون عليكم بالنصر وتعودون بالهزيمة والهلاك وسيحلُّ بكم الإذلال دنيا وآخرة فتخسرون وهذه "جهنم" الذل والحقارة التي تحيق بهم حيث أن عزَّهم وجاههم ذهب عنهم وانحطَّت قيمتهم بين الأمم فيرون أنفسهم أحط من كل الخلق، يرون دناءة عملهم فتشتعل في أنفسهم نار جهنم نار الخزي والعار تحصرهم وتمهِّد لهم الطريق إلى نار الله الموقدة لتُخفف ما فيهم من العذاب. ولمزيد من التفصيل يرجى الاطلاع على كتاب السيد المسيح يلوح بالأفق "بحث خروج بيت المقدس من أيدي المسلمين".

بسم الله الرحمن الرحيم السادة الأفاضل سلام من الله عليكم ورحمة من لدنه وبركات
لما وجدت من منطقية وحق في ما تطرحون من قضايا وأجوبة يظهر من خلالها ما تنطوي عليه التشريعات الإلٓهية من كمال ورحمة ما دفعني أن أسأل عن هاتين القضيتين:
هل صحيح ما سمعت وقرأت في كتب التفسير عن آية:
{إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} من سورة المؤمنون الآية /6/، أن ملك اليمين يحق لمن يأخذها أن يصنع بها ما يشاء وتكون كزوجته من دون زواج شرعي؟
هل حقاً هذا حلال؟ وأن الصحابة كان عندهم الكثير منهن؟ وهل في زمننا هذا فرضاً يقبل أحد أن تكون امرأة أجنبية في بيت رجل مسلم بين زوجته وأولاده لاسيما إن كانوا شباباً يتصرّف بها كيف يشاء؟ هل يرضى أحد هذا لنفسه؟ إن كان هذا مصيرها عند المسلم أليس من الأولى تركها بين أهلها وعدم أسرها؟
أرجو أن لا يكون ما قلته فظاً، فإن كان ما قيل هو أمر الله فأرجو توضيح الأمر وإن كان غير ذلك فأرجو تبيان وجه الحقيقة ولكم جزيل الشكر.


يا أخي أنت تقيس زمن الصحابة الكرام الذين غدوا كالنجوم و كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء بمسلمين هذا الزمان الضعفاء، وتريد أن ينطبق في زماننا ما انطبق على هؤلاء الأتقياء الذين هدوا البشر وسادوا الأمم، فهذه الموازنة غير صحيحة، فالآن الإسلام ضعيف والمسلمين كما ترى في ضعف كبير، لذا ملك اليمين غير موجود أصلاً، و بالنسبة لملك اليمين لا يستطيع القيام بإصلاحها وإيمانها إلا أن يكون تقياً، و لكن اليوم أين التقوى! حتى بعهد الصحابة لم يحصل أخذ ملك اليمين والأسرى إلا بعد أن قوي الإسلام، لقوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا..} سورة الأنفال: الآية (67). إذاً في هذا العصر لا يحصل هذا الموضوع لأن المسلمين ضعفاء وأن المتقين مفقودون في هذا العصر.
وأنت أجبت نفسك بنفسك وقلت أن هذا غير مقبول في وقتنا الحالي، وأنه ليس من الممكن أخذ ملك اليمين. أما في عصر الصحابة الأتقياء فهذا وارد ولها موضوعها وأسبابها، فهذه مُلك اليمين حينما تُؤخذ أسيرة و يُطلق عليها لفظ (عبدة) و هي دون الزوجة، تشعر بقلّة قيمتها وتفقد مكانتها الشيطانية الإغوائية والإغرائية، كما لا يستطيع العسكري الجندي أن يظهر ملكاته أمام الضباط لأنه يعلم أن الضابط لا يعبأ به فلا يستطيع أن يتمادى، بل هو شبه مكبوت، فلضعف نفسها يمنع عنها أذى نفسها الذي تشربته بالكفر، وبكلمة (يا عبدة) تشعر أنها ليست بالقيمة كالمؤمنة، فيكون هذا حافزاً لها و دافعاً يدفعها لكي تفكّر؛ من الذي خفضني و رفع تلك الزوجة؟! فتجد الإيمان هو الذي يعزّ الإنسان فتبدأ بسلوك طريق الإيمان بالتفكير. ولا يستطيع أن يقودها إلى الإيمان إلا أن يكون امرأً تقياً بصيراً ينظر بنور الله ورسوله، فلا يستطيع أي إنسان غير التقي أن يقودها إلى طلب الإيمان، فإن آمنت وتغيّرت نفسها من الشر إلى الخير وسلكت مسالك المؤمنات، عندها بإيمانها هو الذي يرفع شأن الإنسان، فإن كانت للمؤمن رابطة قلبية برسول الله فهي سابقة للرابطة الزوجية، وهذا الرجل المؤمن التقي يُعطى هذه الأَمَة ليخرجها من الظلمات إلى النور.
وبالنسبة للعدد: فالمؤمن التقي يستطيع أن يأخذ من ملك اليمين ما يستطيع أن يرى أولادها ويشرف عليهم الإشراف المكمل دون أن يهضم حق أحد منهم، إذاً يأخذ ملك اليمين ولكن الغاية إنسانية لا شهوانية منحطة بل لينقذها من براثن الكفر إلى مراتع الإيمان ويُربّي أولادها التربية الصالحة، فيأخذ بحدود ما يستطيع أن يربي الأولاد ويربيهن ويتفرّغ لهم جميعاً (إذا أحببت أن تطاع فاسأل المستطاع).
وبالأصل فإن ملك اليمين توضع بين النساء المؤمنات اللواتي هن أعلى شأناً منها بإيمانهن، وإذا لم يتقدَّم أحد للزواج بها ولم تعد تصبر، بل يُخشى عليها أن تعود للكفر إن بقيت دون زواج وأن تقع بالفواحش، فبهذه الحالة يحق للمؤمن التقي التسرّي بها دون دفع مهر خدمةً لها لإنقاذها وهو ليس بطالب شهوة وحاشاه، بل هي التي تتطلب، فلماذا تكلّفه فوق عمله الإنساني قيم مادية؟! وهي ليست بعدُ أهلاً لذلك المهر.
إذاً ملك اليمين سُمّيت بهذا الاسم من اليمين لما فيها من خير عظيم فهداية نفس إنسانية خير مما طلعت عليه الشمس إن كان يستطيع هدايتها، وبالطبع لها حدود.
إذن الصحابة الكرام في أول العهد لم يكن هناك ملك يمين، ولكن بعد بلوغهم التقوى كان الله يزوجهم ملك اليمين لإنقاذهن وإخراجهن من الظلمات إلى النور، وسمح للأتقياء التسرّي بهنَّ خدمة لهنَّ، فكيف بزماننا هذا من لم يخرجوا أنفسهم هم بذاتهم من الظلمات! فكيف نطلب منه إخراج غيره! فلا يحق لنا أن نكلفه بأمور وهو لا طاقة له بها. فالإيمان الحقيقي في هذا الزمان لا يكاد يحصل فكيف بالتقوى! فالتقي هو الذي يتفضّل عليهنّ وهو ليس بحاجة لهنَّ بل هو الذي يُخرجهنَّ من الظلمات إلى السموّ والعلوّ ويستحيل أن يؤثِّرن عليه ما دامت صحبته القلبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ ملك اليمين لا يحصل إلا لرجل تقي يقوم بهداية أمّة كاملة، فهل هذا موجود في زماننا؟!
إذاً في وقتنا هذا لا مجال للبحث في هذا الموضوع أبداً، فهل يستطيع أعمى القلب أن يقود غيره؟! فنحن نريد أن نتكلم عن واقعنا الحالي لا أن نجلس في بروج عاجية نلقي الحكم العليّة على الناس، وإذا نزلنا إلى الواقع العملي نجد العكس تماماً فالواقع الراهن في زماننا هذا لا مجال للبحث في موضوع ملك اليمين والرق ولا مجال للمقارنة بين مسلمين هذا الزمان وبين الصحابة الذين هدوا الأمم، فأنت يا أخي تقارن هذا الزمان بالصحابة وهذه المقارنة خاطئة فأين الثرى من الثريا، فنرجو أن تسأل أسئلة تنطبق على الواقع ممكن أن تتحقق تفيدنا وتفيدك، ورحم الله امرؤ عرف حدّه فوقف عنده.
وأنت تقول قرأت في كتب التفاسير ووجدت ما وجدت، فلماذا لم تقرأ بكتب العلّامة محمد أمين شيخو قُدِّس سره؟ وفي كتاب (الغرب حرر الإنسان من العبودية والإسلام لِمَ لَمْ يُحرّره؟!) لتجد الحق الساطع والبرهان اللامع على إنسانية الدين الإسلامي وأنه تعالى ما شرع شيئاً إلا وفيه الكمال المطلق ولسبيل قويم ينهض بالإنسانية إلى السمو والعلو.

بسم الله الرحمن الرحيم {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} النحل 98
من هو المخاطب هنا؟
ما الغاية من الاستعاذة عند قراءة القرآن؟ فعموما يستعيذ الناس عندما يشاهدون أو يسمعون شيء منافي لأخلاق الإسلام أو عندما يشعر المرء بأن الشيطان يحاول الوسوسة له فيقول بسرعة: أعوذ بالله..
أما من يقرأ القرآن فهو أبعد ما يكون عن الشيطان فلماذا خصصت الاستعاذة بقراءة القرآن؟ لا شك أننا دوما يجب أن نستعيذ بالله قولا وفعلا لكن السؤال عن سبب ربط قراءة القرآن بالاستعاذة. وشكرا.


يقول سبحانه وتعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ..}: لكي تفهم كلام الله. {..فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ..}: استعذ لتصبح قريباً من الله تعالى، التجئ إلى الله، فهو قريب منك. {..مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ..}: يهرب الشيطان عنك. اعتزَّ به، ولكن متى تحصل هذه الاستعاذة؟

إن آمنت حقّاً أنه قريب، التجأت، إن لم تؤمن بلا إلۤه إلاَّ الله قراءتك لا تجديك، لأنك لا تسمع ولا تبصر. فإن آمنت استعذت وفهمت، فشرط القراءة الإيمان.
{إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ..}: بلا إلۤه إلاَّ الله.
{وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ..}: مستسلمين إليه، رأوه معهم، قريباً منهم، يرى الله معه. سورة النحل: الآيات 98-99.
إذن، إذا التجأتَ بنفسك إلى الله عند قراءة القرآن، وإذا دخلتَ في حضرة المطاع الذي ذلَّت وخضعت لأمره سائر المخلوقات، من أبراج السماء... للشمس والكواكب والقمر.. للأرض.. لا يخرجون عن أمره قيد أنملة ولا خالق للأجنة إلا هو جلّت عظمته، فهنالك تصبح في حصنٍ حصين وحرز منيع لا يدخله شيطان وتنقطع عنك وأنت في هذا الحصن وساوس الشيطان، ويزول الوَقْر من الأذنين، وينكشفُ الغطاء عن العينين؛ وعندها تسمع الكلام من المتكلم جلَّ جلاله؛ وترى وتشهد ما في أوامره من المنافع والخيرات.

إنّ الشيطان أخسأ من أن يحضر مجالس رسول الله ﷺ وقد أدرك ذلك بنفسه واستثنى السادة الأنبياء والمرسلين عليهم السلام من محاولة الغواية لبني آدم عليه السلام عندما قال: {..رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} سورة الحجر: الآيات 39-40.
فلا يمكن أن تكون الآية الكريمة "في سورة النحل التي أوردناها من قبل" للرسول ﷺ أبداً.
وإن استعاذ "ﷺ" قولاً وهو يعلّمنا فهو دوماً مستعيذ بالله لا ينقطع عن الله طرفة عين، وفي حال دائم من الإقبال والاستزادة من الله تعالى.

والاستعاذة: التجاء إلى الله وما أن تلتجأ إلى الله يرسل لك رسوله وينكسر رأس الشياطين.

قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (15) يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ}


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
13- {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ..}: سيدنا لقمان يرشد ابنه طالب التقوى. {..يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ..}: لا تشرك بأوامره سبحانه أحداً. غير كلام الله لا تتبع وتسمع، فلا طاعة لمخلوق مع الله، الإنسان مهما علا إن لم يسر على كتاب الله لابدَّ وأن يُخطئ.
{..إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}: إن أشركت أحداً معه سبحانه بأوامره عليك هذا هو الشرك. (لَظُلْمٌ عَظِيمٌ): بالأذى والضرر والشقاء. الشرك: أن يتبع الإنسان دلالة غير دلالة الله وهذا الشرك نتائجه كبيرة في أذاها على النفس وبهذا يظلم الإنسان نفسه.

14- {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ..}: وصَّيناه بوجوب معاملتهما بالإحسان والرحمة. {..حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ..}: وهذه المدة كافية للطفل ثم بعدها يستطيع المولود الاعتماد على المأكولات الأخرى. {..أَنِ اشْكُرْ لِي..}: على هذا الفضل، الشكر: من عرف نعمة الله بالإيمان هذا يشكر ويعمل صالحاً. {..وَلِوَالِدَيْكَ..}: رد إليهم المعروف كما بدؤوك به، لا تضجر منهم.
{..إِلَيَّ الْمَصِيرُ}: المرجع إليه سبحانه ولك أيها الإنسان على معاملتهما الأجر العظيم من ربك.

15- {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا..}: الطاعة لله وحده غير كلام الله لا تسمع ولا تطيع أيها الإنسان ولو كانا أبويك. {..وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً..}: لكن عاملهما بالإحسان لعلهم بهذه المعاملة الحسنة يميلوا للحق وبالمحبة لك، وبهذا تجرُّ قلبهما للإيمان.
{..وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ..}: هذا اسمع كلامه وأطعه. لا تسمع إلا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو عن الله سبحانه. {..ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ..}: يوم القيامة. {..فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}: سيكشف الله لكم أعمالكم وسترون ما قدَّمتم لأنفسكم وستُجزون عليها الجنات.

16- {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ..}: الحديث عن العمل الصالح، والآية تقول: أيها الإنسان إن زرعت ازرع جميلاً. {..فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ..}: أبوك أمك ولو كان قلبهما قاسياً كالصخر أنت اعمل كل جهدك ليؤمنوا بالله فلعلهم بلفتة منهم إليك يصلحهما الله، أي ازرع ولو في صخرة والله لا يضيع لك عملك.
{..أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ..}: وإن كانا أبويك عاليين بالإيمان بتوجُّه نفسك لهما تستفيد وتحصل لك الرابطة والمحبة حتى ولو كانت غير شعورية.
{..أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ..}: كافر وعاملَ والديه بالإحسان، الله لا يضيِّع له هذا العمل يعطيه الله أجره بالدنيا من صحة ومال وجاه. {..إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ..}: نوره سارٍ بك بدون شعور منك، ومشاهد سبحانه لك ولعملك ولا يضيِّع لك شيئاً. {..خَبِيرٌ}: بعباده سبحانه وما يناسبهم.

السلام عليكم ورحمة الله
أدام الله عزكم نرجو منكم تأويل من قوله تعالى {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ..}، لماذا أتت (واغضض من صوتك) ولم تأتِ (اخفض من صوتك).


غضّ البصر عدم النظر إلى الحرام.
غضّ الصوت أنْ لا يتكلم الإنسان بالباطل: "أي لا يتكلم باللغو".
والأمر يحتاج إلى إيمان، لأن المؤمنين آمنوا بالله وانشغلت قلوبهم بآلاء الله وحب الله فهم لا يتكلمون إلا بما يوصل إلى الله، وكل حديث عن غير الله ولله فهو لغو، لأن سيدنا لقمان عليه السلام يرشد ابنه وهو مؤمن وطالب للتقوى وباستطاعته أن لا يتكلم إلا بالله، وهذا الكلام أيضاً لكل طالبي التقوى "أي: الاستنارة بنور الله"، وبإمكانه الحديث عما يوصل إلى الله والبحوث في آلاء الله والرقي بالمستمعين والدنو بحديثه بهم إلى الله.
فالمفروض على الإنسان أن يتكلّم ضمن التفكير وحساب النتائج الخيرة والحسنة، فيطلبها للمستمعين بكلامه أي بصوته. ولا يتكلم أو ينطق بأهوائه بل ضمن النية الحسنة والكلام الموّجه إلى منبع الخير حضرة الله، فهذا هو القول السديد الذي أوصانا الله تعالى به: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} الأحزاب: الآية (71).
ويكون هذا الكلام ضمن طاعة الله ورسوله، وقديماً قالوا: لا تصاحب من لا يرفعك حاله ويدنو بك من الله مقاله، فهذا قلب المؤمن وإذ كان الكلام من القلب فإنه يدخل في القلب. هذا الذي يغض من صوته هو الذي امتحن الله قلبه للتقوى، أي: الاستنارة الدائمية بنور رسول الله الموصل إلى نور الله، بدليل الآية الكريمة: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} الحجرات:(3).
ولا علاقة لخفض الصوت ورفعه، لا أن الخفض والرفع بحسب المجلس، فإذا كان المجلس كبيراً، على المرء أن يكون صوته مرتفعاً يسمع الجميع، وإذا كان يتكلم مع شخص واحد بأمور لا يناسب سماعها من قبل الغير يخفض صوته حتى لا يسمعه إلا المخاطب.
المهمّ: أن يتكلم بالحق في الوقت المناسب، بحيث لا يعود عليه وعلى غيره بالضرر وللأشخاص الذين يناسبهم (الذين يسمعون). أي ضمن الحكمة "لا تضع الحكمة في غير أهلها فتظلمها" أي أن يتكلم بما ينفع غيره ويعود عليه بالنفع وبما يرضي الله ورسوله، وبما لا يخالف كلام الله، فإن غض من صوته هكذا فقد فاز فوزاً عظيماً.
هكذا كان صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان نطقهم ذكرى، وهدوا الأمم إلى الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم.
أما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالغد القريب عند ظهور سيدنا عيسى صلى الله عليه وسلم، الغض: ألا يتكلموا في مجلسه أبداً لأن الرسول وحيٌّ يوحى يتكلم بلسان الله، وإذا كان المعلم يعطي الدرس فمقاطعته ضرر للجميع وللمتكلم، بل يطلب من الله بدل أن يسأل رسول الله بالكلام، فينطق الله رسوله بما يطلبه هذا المريد الصادق الذي هو قيد الامتحان لنوال التقوى، فمن أراد أن يستنير قلبه في دنياه وبرزخه وآخرته فليغضَّ من صوته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولم يقل سبحانه وتعالى: (أعلى الأصوات)، ولم يقل: (أبشع الأصوات)، بل قال: {..أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ..}، لأن صوت البقر والضباع أبشع وأقبح من صوت الحمير، ولكنهم يصدرون أصواتهم ضمن الوظيفة وضمن الحاجة فالقطّة تموء لأنها بحاجة للخروج من الغرفة أو لأنها جائعة أو عطشى، كذا الأسد يزأر ليرعب فريسته فلا تستطيع الفرار حين انقضاضه عليها، أي ضمن وظيفته، كذلك الكلاب تصدر أصواتاً جماعية لتبعد الوحوش الضارية عن الأمكنة الآهلة، إلا الحمار فهو ينهق بلا حاجة ولا وظيفة، بلا جوع ولا عطش فينهق في منتصف الليل أو عند الظهر بلا سبب والذي يتكلم دائماً بلا سبب فمن قلة الأدب "لسانك حصانك إن صنته صانك".
وكم تدمّر أناس من فلتات لسانهم بدون تفكير، فعلى المرء قبل أن ينطق أن يفكر إلى أين سيصل به الكلام، إن كان إلى خير وبلا ضرر فيتكلم وينفع وينتفع {..وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} فالكلام بغير محله أو الصياح يستنكره الناس وهذا يفعله المجنون الذي لا يفكر. {يُخْلِفُ الْمِيعَادَ}: ما من أحد متروكاً.


استمع مباشرة:

تأويل القرآن العظيم - جزء عمّ - صورة البارز


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى