تأويل القرآن العظيم

تأويل جزء عمّ

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد التاسع (جزء عمّ)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

تأويل آيات جزء عمّ ببلاغة سامية لا يطار لها بجناح على ما فيها من البساطة في التعبير، من الاسلوب السهل الممتنع جاءت لترقى بالإنسانية إلى أفق سام آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر حاثة على الفضائل والمكرمات وتقبّح الرذائل والأوهام تدعو الإنسان للأخوة والموّدة في القربى لإخوانهم بالبشرية بل الإحسان للخلق كافّة فيكون الإنسان أخاً محبّاً للإنسان،رسم خطة النجاح الحقيقي والفلاح الدائم والسلام وطريق السلوك القويم الذي سلكه كافة الرسل والأنبياء وصحب النبيّ صلى الله عليه وسلم الذين سادوا القارّات الثلاث آنذاك ونقلوا به روحانية الرسول صلى الله عليه و سلم لكافة شعوب الأرض والتي تنقلهم للجنّات،آيات جزء عمّ، كل من صدر بالتفكير بهذه الآيات الكونية التي أشارت إليها غدا عالماً حكيماً يرد شهود حقائق شهادة لا إله إله إلا الله، فبها مواد مدرسة عظمى بها درس أبونا إبراهيم عليه السلام فصار عظيماً وغدا أبا الأنبياء، وبها درس كافة الرسل و الأنبياء، وهو العلم المطلوب {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} سورة محمد، الآية 19.
وكفى بالمرء علماً أن يخشى الله. بعث الله رسله لعباده ليذكّروهم بنعمه سبحانه وتعالى ويبلّغوهم عظيم قوله وجليل دعوته فأثاروا فيهم خامد تفكيرهم وأروهم آيات المقدرة من سماء مرفوعة وأرض مفروشة موضوعة ، ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم، بآيات جزء عمّ بحثاً وتحقيقاً وتدقيقاً يوصل المرء إلى العلم بلا إله إلا الله ويكون الرسل له حجة له لا عليه إذ أثمر بعد أن أُنذر.


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

  • تأويل سورة الناس
  • تأويل سورة الفلق
  • تأويل سورة الإخلاص
  • تأويل سورة المسد
  • تأويل سورة النصر
  • تأويل سورة الكافرون
  • تأويل سورة الكوثر
  • تأويل سورة الماعون
  • تأويل سورة قريش
  • تأويل سورة الفيل
  • تأويل سورة الهمزة
  • تأويل سورة العصر
  • تأويل سورة التكاثر
  • تأويل سورة القارعة
  • تأويل سورة العاديات
  • تأويل سورة الزلزلة
  • تأويل سورة البيّنة
  • تأويل سورة القدر
  • تأويل سورة العلق
  • تأويل سورة التين
  • تأويل سورة الشرح
  • تأويل سورة الضحى
  • تأويل سورة الليل
  • تأويل سورة الشمس
  • تأويل سورة البلد
  • تأويل سورة الفجر
  • تأويل سورة الغاشية
  • تأويل سورة الأعلى
  • تأويل سورة الطارق
  • تأويل سورة البروج
  • تأويل سورة الانشقاق
  • تأويل سورة المطفّفين
  • تأويل سورة الانفطار
  • تأويل سورة التكوير
  • تأويل سورة عبس
  • تأويل سورة النازعات
  • تأويل سورة النبأ

  • عنوان الكتاب: تأويل جزء عم
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 6.2 MB
  2. ePUB: 0.31 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
تأويل القرآن العظيم - جزء عمّ - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • كتاب ورقي: 448 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (May 29, 2014)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1499699271
  • ISBN-13: 978-1499699272
  • أبعاد الكتاب: 6×1×9  بوصة
  • الوزن: 1.7 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

سيدي الفاضل نرجو منكم تأويل الآيات من سورة غافر من الآية (9-16) ولكم جزيل الشكر في البدء والختام.


بسم الله الرحمن الرحيم سورة غافر من الآية (9) حتى الآية (16): 10- {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا}: ما فكروا كفروا بلا إلۤه إلا الله، ما فكروا بالكون وآياته فظلَّت نفوسهم محجوبة بحجاب الشهوة عن الله سبحانه وتعالى هؤلاء بعدم إيمانهم انحط عملهم. الخير من الله فقط إن آمن الإنسان وأقبل على ربه طبع الله بنفسه كمالاً ويطبع في قلبه نوراً فصار يعمل به، هؤلاء جاؤوا للدنيا فما فكروا ولا آمنوا لحقوا الدنيا وشهواتها وانحطاطها فصاروا يعملون السوء ويوم القيامة تنكشف الحقائقُ ويشاهدون خسارتهم الجنة ويشاهدون أعمالهم الخبيثة فتحرقهم نار الحسرة والندامة ويحل بهم الخزي والعار لانكشافهم أمام الخلائق وأمام رب العالمين. {..يُنَادَوْنَ..}: غداً يوم القيامة. {..لَمَقْتُ اللَّهِ..}: لأنفسكم لأنه رحيم بكم. {..أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ..}: كم أنتم متألمون من أنفسكم فالله يمقت هذا العذاب وهذا الألم لكم، يمقت أحوالكم وأعمالكم ويكرهها أكثر مما تكرهون أنتم ذلك. الله سبحانه وتعالى يكره الكفر لعباده ولا يرضاه لهم لذلك أرسل لهم من يدلُّهم وبعث معهم كتباً وملائكةً وخلق لهم كوناً وجعل فيه آيات دالة عليه سبحانه وتعالى لكن هذا الإنسان ما سمع ولا فكر ولا آمن ويوم القيامة انكشف حاله ومرضه وعمله فصار يمقت نفسه وحاله الذي صار إليه لذلك يقول: (..حِجْراً مَّحْجُوراً..) سورة الفرقان: الآية (22): ضعوني بمكان لا يراني أحد ولا أرى أحداً. والله تعالى بهذه الآية يقول: أنا أكره لكم هذا الحال وأمقت لكم ما تعملون من سوء سيعود عليكم ولا أرضى لكم الكفر لذلك أرسلت من يدلكم وينذركم لقاء يومكم هذا. {..إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ..}: أرسلت إليكم معلم الإيمان من يدلكم ويحذركم، دعوكم للإيمان فما سمعتم دلُّوكم على الطريق للإيمان بلا إلۤه إلا الله فلم تؤمنوا. {..فَتَكْفُرُونَ}: أهكذا فعلتم، حتى صرتم إلى ما صرتم إليه.

11- {قَالُوا..}: الذين كفروا. {..رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ..}: هذه الآية إثباتُ عالم الأزل، الإماتة الأولى في الأزل والإماتة الثانية في الدنيا حين خلوص الأجل. الموت هو الانقطاع، وهؤلاء الذين كفروا كانوا بالأزل بصلة مع الله تعالى، لكن حين عرض الله تعالى عليهم الأمانة وأخذوا الاختيار وألقى الله بنفوسهم الشهوات استلذّوا بها وانقطعوا عن الله، وخانوا عهدهم أن لا ينقطعوا عنه تعالى طرفة عين ماتوا وصاروا بالظلام لا سمع ولا بصر لهم فقدوا كل شيء، والله من رحمته أحياهم مرة ثانية بهذا الجسد وأرسل لهم أنبياءً ورسلاً وخلق لهم كوناً وجعل فيه أنواراً فما آمنوا ولا أعادوا صلتهم بالله حتى انتهى أجلهم وماتوا ثم يوم القيامة يحييهم الله ويبعثهم للحساب. قالوا أمتنا نسبوا موتهم لله لا لأنفسهم: ظنهم بالله ظن السوء مثل ظنِّ إبليس (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي..) سورة الحجر: الآية (39). نَسَبَ الغواية لله. هم انقطعوا عن الله باختيارهم وماتوا ونسبوها لله، والله يقول بسورة البقرة: (..وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ..) الآية (28). لآخر لحظة ينسبون السوء لله وهذا الظن به سبحانه أرداهم. (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ) سورة فصلت: الآية (23). {..وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا..}: عدم تفكيرنا في بدايتنا ونهايتنا جعل شهواتنا الدنيوية تبعدنا عنك يا رب. فالإنسان ما لم يفكر ببدايته كيف كان نطفة ليرى فضل الله عليه ويتنازل عن كبره، ويفكر بنهايته الموت والقبر لتخاف نفسه وتترك الشهوات. في الآخرة انكشفت لهؤلاء الحقائق وبعد كشف الحقائق ورؤية أعمالهم السيئة اعترفوا لكن ماذا يفيد الاعتراف يومها حيث لا تغيير ولا يستطيعون أن يقدِّموا أعمالاً صالحة يدخلون بها الجنة. {..فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ..}: مجرم اعترف بجرمه لكن هل يغيِّر؟ الله سبحانه وتعالى يقول بسورة الأنعام الآية (28): (..وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ): أي لو أعادهم الله مرة ثانية للدنيا لعادوا إلى ما كانوا عليه من أعمال وإجرام ولما آمنوا وعادوا الله والرسول وإنهم لكاذبون.

12- {ذَلِكُمْ..}: ظنكم السوء بالله وعدم تفكيركم جرَّكم للَّحاق بشهواتكم. {..بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ..}: لطاعته. {..وَحْدَهُ..}: أن بيده سبحانه كل شيء ولا حول ولا قوة إلا به. {..كَفَرْتُمْ..}: بهذا. {..وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ..}: أن هناك من فعّال ومسيِّر غير الله. {..تُؤْمِنُوا..}: بالشرك أن لفلان فعل، يرزق ويعطي ويمنع، والطبيب يشفي، وفلان يقتل ويسجن، وأن بهذا الكون ظلم. {..فَالْحُكْمُ لِلَّهِ..}: الحول والقوة والأمر لله المسيِّر، انظروا هل من شركائكم الذين أشركتم بهم وجعلتموهم أنداداً لله من فِعْلٍ في تسيير هذا الكون، من يُسيِّر السحب وينزِّل الأمطار ويُنبت الزرع؟ هل من أحد غيره سبحانه؟ فالحكم له لا حاكم غيره سبحانه وتعالى بهذا الكون. الذين أشركتم بهم فقراء بحاجة إلى من يطعمهم ويسقيهم لا فعل ولا حكم لهم هو سبحانه مسيِّرهم ومسيِّر المخلوقات كلها. فلماذا أشركتم به ومنه كل شيء. {..الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ}: مهما شاهد الإنسان من فضله ورحمته فهو أعلى وأعلى لا حدَّ لعلوِّه وهو أكبر وأكبر وعنده الكثير الذي لا ينتهي. وهذا يشاهده الإنسان بالصلاة.

13- {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آَيَاتِهِ..}: وهذا دليل واضح لتؤمنوا بلا إلۤه إلا الله وأنه سبحانه المسيِّر الفعال لا حكم لأحد غيره فتُقبِلوا عليه ويشفيك ويمدك بعطاءٍ لا حدَّ ولا انتهاء له. إن فكرتم بآيات الله وآمنتم تخلصون من الشرك. {..وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا..}: هو سبحانه ينزل المطر وفي الأمطار مواد الحياة على الأرض مثل الفيتامينات. فلو سقيّ الزرع بماء الأنهار فقط دون الأمطار لنبت الزرع بلا ثمر، ما حالُكَ عندها؟ هل من أحد غيره يستطيع إنزال المطر؟ فانظر فضل الله عليك أيها الإنسان وفكِّر حتى تؤمن. {..وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ}: إن لم ترجع إلى أصلك لا تتذكر، أصلك نطفة إن فكر الإنسان بها وكيف تحولت إلى إنسان كامل ومن حوّلها؟! يشاهد هذا الإنسان فضل الله عليه ويشاهد ضعفه وفقره لله فيتنازل عن كِبره وإعراضه ويؤمن.

14- {فَادْعُوا اللَّهَ..}: يا مؤمنين. {..مُخْلِصِينَ..}: دعوتك يجب أن تكون خالصة لله لا لغاية. {..لَهُ الدِّينَ..}: الميل الحق له سبحانه الخضوع لله وحده. {..وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} ليس لأحد سلطانٌ على المؤمنين، المؤمنُ وليُّه الله.

15- {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ..}: بميلك للحق وإيمانك يرفعك ويُعلي درجاتك وتحلّقُ بالجنان وكلما قدَّم الإنسان من أعمال صالحة وازداد إيمانه يرى ويشاهد أكبر وأكبر وأعظم وأعظم ويرتفع شأنه على العالمين. {..ذُو الْعَرْشِ..}: هو سبحانه صاحبُ الفيض يُفيض عليك بالخيرات. {..يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ..}: الحياة والإمداد والإلهام، كل من صدق ألقى على لسانه الحق. هذه الروح للمكلفين المؤمنين الناجحين فقط غير المكلف لا يلقيها الله عليه وهي روحانية عظيمة تجلٍّ من الله على قلوب المؤمنين. وعندما يشاهدها المؤمن يشاهد حقيقة النبوة العليا. فالله يلقي على قلب هذا المؤمن حياة وسعادة وأنواراً وتجليات قدسية، وبذلك لا يبغون عنها حولاً وبهذه الروح الملقاة من رب العالمين يشاهد الحكمة من كل أمر وينطبع القرآن بنفسه وبها النجاة في البرزخ والآخرة. {..عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ..}: المشيئة هنا للإنسان، كل من أراد الحياة وتوجه إلى الله بطلبها يلقيها الله عليه. {..لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ}: يوم القيامة يوم يتلاقى الإنسان مع من خَلَقه ورباه.

16- {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ..}: كل إنسان تظهر أمامه أعمالهُ مكشوفةً بين يديه. {..لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ..}: كلهُ بعلمه لا يخفى عليه شيءٌ سبحانه. {..لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ..}: لمن الملك في الدنيا، في البرزخ، في القيامة. {..لِلَّهِ..}: عندها يجيب: لله. أَقرّوا لمن الملك، المؤمن يجتهد ليرى ذلك في الدنيا. {..الْوَاحِدِ..}: الكامل الوحيد، لا يوجد غيره كامل، وما من إلۤهين اثنين إنما إلۤهكم إلۤه واحد. {..الْقَهَّارِ}: معنى اسم القهار أي أن الله أعطى لعباده حرية الاختيار لكن وإن كان لهم الخيرة والاختيار إلا أن تسييرهم إلى ما اختاروا من عملٍ بيده سبحانه فمنه الحول والقوة والامداد، فالظالم يُسلَّطُ على ظالم مثله كان قد ظلم من قبل والسارق لا يتسلط ولا يسرق إلا من مستحق سارق مثله والمال الحلال يحفظه الله كذلك المرأة الطاهرة التي لا تريد الحرام لا يستطيع أحد أن يتسلَّط عليها ولو اختار ونوى، فالله يمنعه ولا يقع اختياره إلا على امرأة طلبها الزنى مثله. (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ..) سورة النور: الآية (26). والله حَرَّم الظُّلم على نفسه وجعله مُحرَّماً بين الناس، فالله سبحانه لا يسلط أحداً على أحدٍ غير مستحق، فإذا اعتدى قوي على ضعيف وتمكن منه يكون هذا الضعيف معتدٍ على أضعف منه.


وإليك أخي السائل قصة جرت مع أحد مريدي العلّامة محمد أمين شيخو قدس الله سره: شاب في مقتبل العمر كان ينتمي إلى فئة لا تمت للإسلام بصلة تعرَّف هذا الشاب على العلّامة محمد أمين شيخو وأسلم على يديه وآمن علمت فئته بإسلامه فقرروا قتله. وذات مرة بينما هذا الشاب المؤمن يسير في أحد أسواق دمشق وإذ بابن عمٍّ له يراه دون علم من قبل هذا الشاب المؤمن، فقرَّر قتله غدراً من خلفه واستلَّ خنجره وركض نحو الشابّ المؤمن من خلفه وما كاد يصل إليه حتى جاءت سيارة وصدمته لعدم انتباهه لها لتركيزه على قتل ابن عمه عندها التفت الشاب المؤمن ليشاهد ما جرى على أثر سماعه صوت صدمة السيارة، وإذ به يرى ابن عمه مُلقىً على الأرض والدماء تنزف منه ومن رحمته ألقى بنفسه عليه وصار يبكي وينتحب فقال له الناس لِمَ البكاء وقد كان بيده خنجراً يريد قتلك به غدراً يا مسكين، ومكره السيئ عاد عليه فالله لم يمكِّن هذا المجرم الكافر من قتل هذا الشاب المؤمن وحال بينه وبين ما أراد ونوى، فعادت نيته الخبيثة عليه. كذلك لما حان موعد ذهاب هذا الشاب لتأدية الخدمة العسكرية الإلزامية كان لابد من الذهاب إلى بلدته مكان حمولته لتسيير وإنجاز الأوراق المطلوبة من شبعة تجنيدها وما أن علمت حمولته بهذا حتى هيؤوا له اثني عشر رجلاً مسلحاً بالمسدسات لقتله بلحظة واحدة أمام شعبة التجنيد "مكان إنجاز المعاملة" وعندما وصل هذا الشاب مكان شعبة التجنيد وبنفس اللحظة مرَّ مَوْكِب وزير الأوقاف المصري من نفس المكان ولما شاهد مرافقة الوزير هؤلاء المسلحين قبضوا عليهم ظناً منهم أنهم يريدون اغتيال الوزير واعتقلوهم وحققوا معهم وعرفوا السبب، فاستدعى الوزير الشاب المؤمن ودار بينهما نقاش رائع عندها طلب منه أن يرافقه في جولته وبقي معه عدة أيام حدَّثه هذا الشاب المؤمن أثناءها عن علوم العلّامة محمد أمين شيخو وعن بيانه العالي الرفيع الذي ما تكلم به غيره وعن أعماله ورحمته ولطفه فأُعجب الوزير بالعلّامة ووعد الشاب المؤمن أنه سوف يزور العلّامة بعد انتهاء المهمة التي كلفه بها الرئيس جمال عبد الناصر وينهي أعماله إلا أنه حدث الانفصال ولم يتمكن الوزير من الاجتماع بالعلّامة.

إذن هم كادوا لقتله وهو مؤمنٌ مستقيم على أمر الله وطاعته وليس عليه استحقاق لذلك لم يمكِّن الله حمولته منه، فالله عادل ورحيم وكل ما قيل عن أذى السادة الأنبياء وتعذيبهم لا أساس له وحاشا لله أن يجعل عليه سلطاناً وكلها من الدسوس لا أصل لها والله مانع رسله.


17- {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ..}: ما كسبته بنفسك أيها الإنسان ستشاهده وستجزى به. {..لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ..}: كل إنسان وعمله. {..إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}: بلحظة يحاسب الخلق جميعاً هذا للجنة وهذا للنار، يسرع سبحانه في حسابهم يوم القيامة فمن أين أتوا بقولهم أن الناس يقفون في ذلك اليوم آلاف السنين والله سريع الحساب، لو أوقف طبيب مريضاً بباب داره مدة طويلة فما يقال عنه!.. والحمد لله رب العالمين

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ}. الآية رقم 95 من سورة المائدة
كم عدد المساكين وكم عدد الأيام المطلوب صيامها؟


الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ..}: لأنك في حال إقبال على الله فلا تنصرف عن ذلك إلى الصيد حتى ولو كنت جائعاً لا تصطد، أنت ذاهب بمهمة لتغدو إنساناً. اكسب الفرصة.
{..وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ..}: جمل أو بقرة أو غنم.
{..يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ..}: ما يعادل هذا الحيوان يخرج مثله هدياً وحسب مقْدِرَتِه يحكمون عليه "عشرة جمال، مئة جمل". {..هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ..}: لكي يستدرك ما حصل له من غفلة بصيده وحتى يستدرك الوقت الذي فاته. {..هَدْياً..}: أي حيواناً.
{..أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ..}: مماثل لثمن الحيوان. {..أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً..}: كل مسكين بيوم، أو بحسب الحكم يوم، يومان، أو شهر.
{..لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف..}: قبل هذا الحكم.
{..وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ..}: إذ فعل وكفَّر ثم عاد فلابدَّ من التأديب.
{.. وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ}: إن كرر فلا كفارة له.
{.. َيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ..}: يستعد للبلاء.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أستاذنا الفاضل: نرجو منكم تأويل الآيات من سورة المؤمنون من الآية 103 إلى الآية 111 مع زيادة الإيضاح في هذه النقطة: (كيف أصبح لأصحاب النار وجهة لمخاطبة الله جلَّ جلاله وهم لا يملكون أعمال صالحة)؟ ومن المعروف في سورة غافر الآية 49-50 عندما يطلب أهل النار التخفيف تذكّرهم الملائكة بالرسل ولو طلبوا عن طريق الرسل وهم لا يستطيعون لأن أعمالهم المنحطة حجاباً مانعاً لهم.
أرجو منكم سيدي الفاضل التوضيح وتقبلوا منا فائق التقدير والاحترام والسلام عليكم.


هذا ليس لذيذ الخطاب من المولى، إنما توبيخ وتأنيب وتقريع لأهل النار لما جنوا من خيانة وشرور وفجور وليست مخاطبة.
مخطابة المولى الكريم: ذوق ونور ونعيم لا يعدله نعيم أبداً، تسري أثناءها النفس لجنات ربها فتهيم بربها، وبالنور الساري للنفس تُمحى الخطايا وتُكتسب الكمالات والخيرات والجنات المتسامية المباركة.

تأويل آيات من سورة المؤمنون:
103- {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ..}: ما فكر، ما صلى، ما آمن، ما عمل. {..فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ..}: سقط في النار، خلقك ليعطيك عطاءً كبيراً، لكن ترى تضييعك ساعتها. {..فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ}.

104- {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ..}: لهيبها يشوي وجهه {..وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ}.

105- يُخاطبون: {أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي..}: ذكر لك اختلاف الليل، السمع، البصر، الشمس، القمر {..تُتْلَى عَلَيْكُمْ..}: الآيات الدّالة على الله، ما سمعتم بها، أما سمعتم بمن سبق {..فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} تنكروها ما عبأتم بها.

106- {قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا..}: شهوات الدنيا فحرمتنا من الخيرات، لكن لا يعلمون أنهم ظلموا أنفسهم، والله تعالى لم يظلمهم، فالتكذيب سببه الشهوات الدنيوية. لازم تفكر بالبداية والآخرة، عندها شهوتك رضاء الله، يفتح عليك إذ تصبح صادقاً. {..وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ}.

107- {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا..}: الآن. لكن ما الفائدة؟ {..فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ}.

108- {قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا..}: خاسرين {..وَلَا تُكَلِّمُونِ}: ولو رجعوا لفعلوا ما فعلوا.

109- {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ..}: لكم {..رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا..}: هكذا كل مؤمن يدعو الله بأن يجعل شفاءه في دار الدنيا لا في الآخرة {..وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ}.

110- {فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا..}: سخرتم منهم {..حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي..}: هذا الاستهزاء ساقكم إلى النسيان {..وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ}: ما صار لكم ارتباط بهم فما دخلتم بمعيتهم على الله ما رأيتم كمال الله. عدم ارتباطكم بهم جعلكم مع الشيطان، فما رأيتم الكمال الإلۤهي.

111- {إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ..}: على ما فعلوا. {..بِمَا صَبَرُوا..}: على تكذيبكم ومعاندتكم. {..أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ}: بالنعيم الذي لا نهاية له.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف للمرأة أن تترك وتنسى ما أرضعت وتُسقط الحامل جنينها كما ورد في التفاسير للآية الكريمة الأولى في سورة الحج؟
وكيف للناس أن تسكر من الخوف وما هم بسكارى من الشراب؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
الآية الكريمة في قوله تعالى بسورة الحج: {أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} لا تشير كما يظن المفسرون إلى يوم القيامة، لأنّ أحمال النفس من شهوات كالنساء والمال والجاه والبناء والسيارات واللباس وما شابه ذلك تكون سقطت جملة وتفصيلاً عند الموت، فلا أجنة تُحمل ولا أطفال ترضع ولا أمهات تُرضع يوم القيامة، كما أنّه لا يبقى للإنسان أيّة أمنية سيّئة يحملها في ذلك اليوم، بل يتمنى أن يكون بينه وبينها أمداً بعيداً، (أما أحمال النفس المراد بها هنا: هي ما تحمله النفس من شهوات، كشهوة النساء والمال والجاه وما شابه ذلك وكل ما يشغلها قبل قيام الساعة) تكون موجودة فيها، ولا تضعها إلا عندما ترى شدة هولها، حتّى أنّ كلّ مرضعة تذهل عما أرضعت، كم عند الوالدة من عطف على ولدها، ولكن ساعتها تذهل عنه، إذ أن هذه الأحداث الهائلة تحدث في الدنيا عند وقوع الزلازل المرعبة.

الساعة التي تهلك فيها الأمم التي لا خير في بقائها كما هلكت قوم نوح وعاد وثمود والمؤتفكات وغيرهم من الأقوام الذين ناجزوا الرسل صلوات الله عليهم، وهذه سوف تحل قريباً وليس من شيء أقرب منها {..وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [سورة الروم: 4 - 5]. إذ يظهر السيد المسيح رسول السلام لينشر دين الحق في العالم بأسره ويؤيده الله بنصره فيجعل الذين اتبعوه فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة.

فالخطاب جاء عاماً لكل الناس وليس لقوم دون آخرين، وكذا فإن هذه الزلزلة سوف تشمل البشرية كلها وحينئذ لا يبقى للنفس من همٍّ إلا اتقاء شدة البلاء، وينسى الإنسان كل شيء إلا هذا الخطر المحدق به: {..وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى..}: الهول ينسيهم كل شيء: {..وَمَا هُم بِسُكَارَى..}: ما شربوا خمراً، لكنّ العذاب أسكرهم وشغلهم عن كل شيء.

فالسُكر: هو الحجاب، والسُّكرُ نقيض الصَّحوِ، فهؤلاء الناس الذين نسوا عهدهم مع ربهم فعصوه وخالفوا أوامره من بعد ما جاءتهم الآيات وأسكرهم حب الدنيا إذ غطى عليهم الحقيقة من وجود الإلۤه جل وعلا وتجلياته القدسية برحمته وحنانه عليهم وحجبها عنهم. كما أن شارب الخمر يُسكرهُ الشَّرَابُ فيغطي عليه واقعه، كذلك فإن هؤلاء المعرضين تأتيهم الأهوال وشدة الآلام كسكرة الموت تحلُّ بهم.
{..وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}: إذا كان الله تعالى يصف هذا اليوم وعذابه بالشدة، فكيف هو يا ترى؟!

"ولفهم أحمال النفس نضرب المثال التالي: لو أنّ رجلاً اقتنى قصراً منيفاً غايةً في الجمال على شاطئ البحر، وسكن مع أولاده العشرة، واقتنى عدّة سيارات، وله عدّةُ بواخر وزوارق للتجارة، وأصابه الغرق، هل يتذكّر في هذه اللحظة قصره أو سيارته أو أولاده أو بواخره، أم أنّه يذهل عن كل هذا لينجو بنفسه" أمّا لو كانت نفسه مطمئنةً فإنّه يغيظه أدنى تلف لأدنى شيء يمتلكه. أمّا الآن هول الغرق والاختناق أسكره وأذهله عن كل هذا.

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ..}: خطاب عام لكل الخلق. {..اتَّقُوا رَبَّكُمْ..}: ليس ثمَّة إنسان في العالم، بأي صقع وزمان إلاَّ وجعل تعالى له فكراً، فبأي لغة كنت تتكلَّم وفكَّرت اهتديت للمربي. {..اتَّقُوا رَبَّكُمْ..}: أي: انظروا بنور ربكم. فالله سبحانه وتعالى يخاطب كافة الناس على اختلاف أجناسهم. التقوى بعد الإيمان، إذ الإيمان لا يحتاج إلى دليل، الدليل موجود في هذا الكون، وكل ما تراه في الكون يعرِّفك بأنه لا إلۤه إلاَّ الله، وملَك يناديك دوماً، إن صرت مؤمناً فتِّح عينك بنور الله ترى الخير خيراً، والشر شراً. فلو لم يرشدك أحد فإنك تشاهد كل شيء أمامك، مع ذلك أرسل لك كتاباً. إن صارت لك التقوى عندها تشاهد فتجد القرآن ذكرى لك، وكل من حدَّثك عن أوامر الله تقل له: حق لشهودك الحق.. فالله تعالى علمه كامل.

سيدنا لوط عليه السلام بإقباله على الله نال علماً وأخذ يحكم بناءً على علم: {وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً..} سورة الأنبياء (74).
وحتى لو لم يقرأ العبد الكتاب فإنه إنما يحصل له نور يرى به الحقائق فلا يضله أحد بعدها إذ أنه على بصيرة، عندها كل من يحدثه بالحق فإنه يصدقه وإنه ليميِّز الحديث الباطل من الصحيح، يميِّز الحق بما انطبع في نفسه من الحق.
{..إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ..}: الأرض تتمايل ووراء هذا {..شَيْءٌ عَظِيمٌ}: أمر عظيم جداً، ستأتي ساعة تحصل فيها زلازل وخطر عظيم فإن لم تحصل لك التقوى سيقع عليك يومها بلاء عظيم، فالله يأمرنا أن نرى بنوره سبحانه وتعالى لنرى الخير خيراً والشر شراً، وإلاَّ خسرنا الدنيا والآخرة. والله قد أعطاك أهلية كاملة "بالفكر تصل لكل شيء" فتوصَّل بهذا الفكر للحقائق، لمعرفة الله.

ولمزيد من التفاصيل يمكنك الإطلاع على كتاب: "السيد المسيح يلوح بالأفق" بحث حقيقة الساعة التي يأتي بها السيد المسيح رسول السلام.

سؤالي: ما هو التأويل الحق لهذه الكلمة (الرقيم) في الآية الكريمة: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا} سورة الكهف الآية (9)؟


إنّ أصحاب الكهف ورد ذكرهم في كافة الكتب السماوية وكانوا نموذجاً إيمانياً لكل زمان، إلا أن عميان القلوب المحجوبين بالصور تناقلوا قصتهم، ولكنهم أفرغوها من أي معنى وجعلوها حكايات وقصص تتلى، والتهوا بأعدادهم وأرقامهم وعدد السنين التي لبثوا فيها في كهفهم، وهم عن الكسب العظيم من وراء هذه القصة في معزل، فبدل أن يلتفت الناس إلى قصتهم والمغزى منها والشيء العظيم الذي رفعهم وأعلى شأنهم وهو إيمانهم بربهم راحوا إلى الاختلاف بأعدادهم وأرقامهم وأسمائهم وعدد السنين التي لبثوا في كهفهم وكثرة التخيلات والافتراضات، فأناس قالوا: لبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين، وآخرون قالوا: بل ثلاث مائة وتسع سنين، وأناس قالوا: أن عددهم ثلاثة، وآخرون قالوا: خمسة أو سبعة. فانشغلوا بتلك القشور والسفاسف والأرقام وأضاعوا الحقيقة في طيات الظنون والاحتمالات، ولم يلتفت أحد إلى الغاية العظيمة من ذكرهم في القرآن.
والله تعالى يؤنّب الذين خلوا من قبلنا من اليهود والنصارى، حينما بعث نوام الكهف ثانية بين اليهود والنصارى الذين دانت لهم امبراطورية روما، فأيقظهم لكي ينهضوا بهم ويحققوا طموح سيدنا عيسى بأن يهدوا كافة البشرية على سطح الكرة الأرضية إذ ذاك لو استعظموا مسلك أهل الكهف وإيمانهم فآمنوا مثل إيمانهم ولنصرهم الله إن آمنوا بدليل الآية {..وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} سورة الروم: الآية (47). لكنهم أهل ذاك الزمان من اليهود والنصارى بدل من أن يستعظموا إيمانهم وما منحهم الله من شأن عالي فيؤمنوا اقتداءً بهم، جعلوا قصتهم "سولافات" للتسلية وتضييع الأوقات، ولم يعبئوا بالإيمان بالمربي، فضيعوا ما أعده الله لهم من هداية أهل مشارق الأرض ومغاربها، حتى صاروا يعرفوا بأهل الأرقام والأعداد بدل أهل الإيمان ورضوان الله، عندها سحب الله منهم أهل الكهف لأنهم لم يستحقوا هذا العطاء العظيم وأجَّلهم إلى وقتنا هذا ليظهرهم مع رسوله النبي العظيم سيدنا عيسى الذي طموحه هداية الكون ولا ينصره إلا المؤمنون فماذا تفيد لغة الأرقام والأعداد وضياع العمر بالقيل والقال.


استمع مباشرة:

تأويل القرآن العظيم - جزء عمّ - صورة البارز


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى