تأويل جزء عمّ
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد التاسع (جزء عمّ)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
تأويل آيات جزء عمّ ببلاغة سامية لا يطار لها بجناح على ما فيها من البساطة في التعبير، من الاسلوب السهل الممتنع جاءت لترقى بالإنسانية إلى أفق سام آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر حاثة على الفضائل والمكرمات وتقبّح الرذائل والأوهام تدعو الإنسان للأخوة والموّدة في القربى لإخوانهم بالبشرية بل الإحسان للخلق كافّة فيكون الإنسان أخاً محبّاً للإنسان،رسم خطة النجاح الحقيقي والفلاح الدائم والسلام وطريق السلوك القويم الذي سلكه كافة الرسل والأنبياء وصحب النبيّ صلى الله عليه وسلم الذين سادوا القارّات الثلاث آنذاك ونقلوا به روحانية الرسول صلى الله عليه و سلم لكافة شعوب الأرض والتي تنقلهم للجنّات،آيات جزء عمّ، كل من صدر بالتفكير بهذه الآيات الكونية التي أشارت إليها غدا عالماً حكيماً يرد شهود حقائق شهادة لا إله إله إلا الله، فبها مواد مدرسة عظمى بها درس أبونا إبراهيم عليه السلام فصار عظيماً وغدا أبا الأنبياء، وبها درس كافة الرسل و الأنبياء، وهو العلم المطلوب {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} سورة محمد، الآية 19.
وكفى بالمرء علماً أن يخشى الله. بعث الله رسله لعباده ليذكّروهم بنعمه سبحانه وتعالى ويبلّغوهم عظيم قوله وجليل دعوته فأثاروا فيهم خامد تفكيرهم وأروهم آيات المقدرة من سماء مرفوعة وأرض مفروشة موضوعة ، ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم، بآيات جزء عمّ بحثاً وتحقيقاً وتدقيقاً يوصل المرء إلى العلم بلا إله إلا الله ويكون الرسل له حجة له لا عليه إذ أثمر بعد أن أُنذر.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كيف للمرأة أن تترك وتنسى ما أرضعت وتُسقط الحامل جنينها كما ورد في التفاسير للآية الكريمة الأولى في سورة الحج؟ وكيف للناس أن تسكر من الخوف وما هم بسكارى من الشراب؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين الآية الكريمة في قوله تعالى بسورة الحج: {أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} لا تشير كما يظن المفسرون إلى يوم القيامة، لأنّ أحمال النفس من شهوات كالنساء والمال والجاه والبناء والسيارات واللباس وما شابه ذلك تكون سقطت جملة وتفصيلاً عند الموت، فلا أجنة تُحمل ولا أطفال ترضع ولا أمهات تُرضع يوم القيامة، كما أنّه لا يبقى للإنسان أيّة أمنية سيّئة يحملها في ذلك اليوم، بل يتمنى أن يكون بينه وبينها أمداً بعيداً، (أما أحمال النفس المراد بها هنا: هي ما تحمله النفس من شهوات، كشهوة النساء والمال والجاه وما شابه ذلك وكل ما يشغلها قبل قيام الساعة) تكون موجودة فيها، ولا تضعها إلا عندما ترى شدة هولها، حتّى أنّ كلّ مرضعة تذهل عما أرضعت، كم عند الوالدة من عطف على ولدها، ولكن ساعتها تذهل عنه، إذ أن هذه الأحداث الهائلة تحدث في الدنيا عند وقوع الزلازل المرعبة.
الساعة التي تهلك فيها الأمم التي لا خير في بقائها كما هلكت قوم نوح وعاد وثمود والمؤتفكات وغيرهم من الأقوام الذين ناجزوا الرسل صلوات الله عليهم، وهذه سوف تحل قريباً وليس من شيء أقرب منها {..وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [سورة الروم: 4 - 5]. إذ يظهر السيد المسيح رسول السلام لينشر دين الحق في العالم بأسره ويؤيده الله بنصره فيجعل الذين اتبعوه فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة.
فالخطاب جاء عاماً لكل الناس وليس لقوم دون آخرين، وكذا فإن هذه الزلزلة سوف تشمل البشرية كلها وحينئذ لا يبقى للنفس من همٍّ إلا اتقاء شدة البلاء، وينسى الإنسان كل شيء إلا هذا الخطر المحدق به: {..وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى..}: الهول ينسيهم كل شيء: {..وَمَا هُم بِسُكَارَى..}: ما شربوا خمراً، لكنّ العذاب أسكرهم وشغلهم عن كل شيء.
فالسُكر: هو الحجاب، والسُّكرُ نقيض الصَّحوِ، فهؤلاء الناس الذين نسوا عهدهم مع ربهم فعصوه وخالفوا أوامره من بعد ما جاءتهم الآيات وأسكرهم حب الدنيا إذ غطى عليهم الحقيقة من وجود الإلۤه جل وعلا وتجلياته القدسية برحمته وحنانه عليهم وحجبها عنهم. كما أن شارب الخمر يُسكرهُ الشَّرَابُ فيغطي عليه واقعه، كذلك فإن هؤلاء المعرضين تأتيهم الأهوال وشدة الآلام كسكرة الموت تحلُّ بهم. {..وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}: إذا كان الله تعالى يصف هذا اليوم وعذابه بالشدة، فكيف هو يا ترى؟!
"ولفهم أحمال النفس نضرب المثال التالي: لو أنّ رجلاً اقتنى قصراً منيفاً غايةً في الجمال على شاطئ البحر، وسكن مع أولاده العشرة، واقتنى عدّة سيارات، وله عدّةُ بواخر وزوارق للتجارة، وأصابه الغرق، هل يتذكّر في هذه اللحظة قصره أو سيارته أو أولاده أو بواخره، أم أنّه يذهل عن كل هذا لينجو بنفسه" أمّا لو كانت نفسه مطمئنةً فإنّه يغيظه أدنى تلف لأدنى شيء يمتلكه. أمّا الآن هول الغرق والاختناق أسكره وأذهله عن كل هذا.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ..}: خطاب عام لكل الخلق. {..اتَّقُوا رَبَّكُمْ..}: ليس ثمَّة إنسان في العالم، بأي صقع وزمان إلاَّ وجعل تعالى له فكراً، فبأي لغة كنت تتكلَّم وفكَّرت اهتديت للمربي. {..اتَّقُوا رَبَّكُمْ..}: أي: انظروا بنور ربكم. فالله سبحانه وتعالى يخاطب كافة الناس على اختلاف أجناسهم. التقوى بعد الإيمان، إذ الإيمان لا يحتاج إلى دليل، الدليل موجود في هذا الكون، وكل ما تراه في الكون يعرِّفك بأنه لا إلۤه إلاَّ الله، وملَك يناديك دوماً، إن صرت مؤمناً فتِّح عينك بنور الله ترى الخير خيراً، والشر شراً. فلو لم يرشدك أحد فإنك تشاهد كل شيء أمامك، مع ذلك أرسل لك كتاباً. إن صارت لك التقوى عندها تشاهد فتجد القرآن ذكرى لك، وكل من حدَّثك عن أوامر الله تقل له: حق لشهودك الحق.. فالله تعالى علمه كامل.
سيدنا لوط عليه السلام بإقباله على الله نال علماً وأخذ يحكم بناءً على علم: {وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً..} سورة الأنبياء (74). وحتى لو لم يقرأ العبد الكتاب فإنه إنما يحصل له نور يرى به الحقائق فلا يضله أحد بعدها إذ أنه على بصيرة، عندها كل من يحدثه بالحق فإنه يصدقه وإنه ليميِّز الحديث الباطل من الصحيح، يميِّز الحق بما انطبع في نفسه من الحق. {..إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ..}: الأرض تتمايل ووراء هذا {..شَيْءٌ عَظِيمٌ}: أمر عظيم جداً، ستأتي ساعة تحصل فيها زلازل وخطر عظيم فإن لم تحصل لك التقوى سيقع عليك يومها بلاء عظيم، فالله يأمرنا أن نرى بنوره سبحانه وتعالى لنرى الخير خيراً والشر شراً، وإلاَّ خسرنا الدنيا والآخرة. والله قد أعطاك أهلية كاملة "بالفكر تصل لكل شيء" فتوصَّل بهذا الفكر للحقائق، لمعرفة الله.
ولمزيد من التفاصيل يمكنك الإطلاع على كتاب: "السيد المسيح يلوح بالأفق" بحث حقيقة الساعة التي يأتي بها السيد المسيح رسول السلام.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لو تكرمتم بإفادتي، من هم يأجوج ومأجوج؟
وهل الردم الذي بناه ذي القرنين ما زال قائماَ؟
وما معنى الآية الكريمة: {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً} سورة الكهف (98).
هل مضى وعد الله سبحانه وتعالى أم أنه سيأتي؟
وفي نفس السياق أسأل عن وعد الآخرة في سورة الإسراء هل مضى هذا الوعد أم أنه آت؟
ولكم جزيل الشكر وعميق الامتنان.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
لو راجعنا كل الخرائط الجغرافية القديمة كخريطة الإدريسي وكما هي مرسومة في الأطلس الجغرافي الحديث، لوجدناهم يشيرون على بلاد الروس على أنها يأجوج والصين على أنها مأجوج ويقال أيضاً على بلاد الصين أنها بلاد الخطا.
يا هل ترى ما سبب هاتين التسميتين؟
السبب: أن قوم سيدنا ذي القرنين عليه السلام بعد أن فتحوا العالم بأسره وبالجملة انتصروا على يأجوج، وهؤلاء استسلموا خاضعين "وهم صاغرون" طائعين إليهم، إلا أنهم لم يستطيعوا إصلاح قلوبهم بل استطاعوا أن يحكموهم في الظاهر، ولكنهم لم يستجيبوا بقلوبهم إلى الدعوة وإلى الحق فأتبعوا بذلك صحابة ذي القرنين الكرام ولا يلبثون إلا أن يعودوا للفساد، فوجدوا أن هؤلاء قوماً لا يؤمنون، وخافوا على أنفسهم من أن يتأثروا بفتنتهم المضلة، لأن صحابة سيدنا ذي القرنين ليسوا أنبياء فخشوا على أنفسهم فقالوا: {..يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ..}: هم لا يريدون الصلاح والإصلاح فافصل بيننا وبينهم.
{..فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً} سورة الكهف: الآية (94)
وبما أنه قد أصبحت ثروات العالم وأموالهم تحت حكم سيدنا ذي القرنين، فهم يستطيعون أن يموِّلوا كافة تكاليف بناء هذا السد العظيم الذي يتجاوز ألوف الكيلو مترات، هنالك سيدنا ذو القرنين قال: {..مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً (95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً (96) فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ..}: أصبحت الجوانب ملساء تزحلق من يحاول الصعود بسبب المعادن" الخليطة المنصهرة " والمفرغة على جوانب السد فما كانوا يستطيعون أن يصعدوا عليه. {..وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً}: وكذلك وضع هذه الخلائط المعدنية بين الحجارة والتراب في داخل بناء السد فما استطاعوا فتح ثغرة في هذا السد العظيم ووضع حراسة مشددة فوق السد لئلا يصعدوا عليه بسلالم و غيرها ويقتحموه، وعليه غرف للحراسة على مسافة من 30-40 متراً.
هنا ذو القرنين قال: {هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً} سورة الكهف: الآية (98).
{قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي..}: بكم لن يستطيعوا أبداً تجاوزه أو التعدي عليكم
"ما دمتم على سيرتكم هذه ودينكم واستقامتكم وهذا وعد ربي إلا إذا فسدتم وعملتم أعمالاً مثل أعمالهم عندها يأذن ربي فيدك هذا السد المنيع دكاءً.
وكلمة: {..وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً}: تقول أن هذا الانهدام والانهيار قد حدث وزال هذا السد العظيم بعد دهور عندما فسدوا ولم يعد بينهم حجاب بعد انهيار هذا السد وكل هذا حدث قبل بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وانقضى.
أما ما نشاهده الآن من سد في الصين فلا ندري إن كان متروكاً من بقايا السد العظيم أو بنوه فيما بعد لأنه إن كان من بقايا السد العظيم فيجب أن يكون فيه خليطة معدنية داخله بين أحجاره وإن لم يكن هناك خلائط معدنية فهذا سد حديث آخر بني فيما بعد.
أما بالنسبة عن سؤالك عن الوعد الإلۤهي الذي ذكر في سورة الإسراء (5) لبني إسرائيل في قوله تعالى:
{فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً}: هذا الوعد الأول حصل لليهود وانتهى ودليل ذلك كلمة {..وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً}: فالوعد الأول انتهى.
بنو إسرائيل لم يؤمنوا بذاتهم لحبهم الدنيا الدنية، كما لم يقدِّروا سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام، لذا قال لهم تعالى: إذا بقيتم على هذا من حب الدنيا الوسخة وعدم الإيمان وعدم تقدير رسولكم {..لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً}: بجمع المال مثل قارون، ولكن سيأتيكم بختنصَّر "جالوت" ويذلكم إذلالاً كبيراً.
{..بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً}: انقضى الوعد الأول والآن اجتمعوا وجمعهم الله بفلسطين للوعد الثاني والأخير وبظهور سيدنا عيسى المسيح الذي سيمسح الكفر ولا كفّار بعدها.
فهذا الخطاب لليهود زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكَّرهم الله بما جرى لهم. ثم تبتم ورجعتم والتجأتم، وعاهدوا فجاءهم سيدنا داوود عليه السلام واسمه الحركي بالقتال «طالوت» أي أن يده تطول على العدو وينصركم.
أما عن الوعد الثاني وهو وعد الآخرة أي الوقعة الثانية، لم يقل تعالى وكان وعداً مفعولاً، وفي التاريخ لم يحصل لهم ذلك ولم يستولوا على المسجد الأقصى إلا في هذا الزمان، والذين سيدخلون عليهم المسجد الأقصى فاتحين هم مؤمنون، لا يسلِّط عليهم كفرة طغاة كبختنصَّر.
في سورة سيدنا يوسف جاء في الآية الكريمة (قال نسوة). لماذا {قال نسوة} ولم يقل تعالى (قالت نسوة)؟
بارك الله فيكم ولكم وعليكم. رحم الله العلامة السيد محمد أمين شيخو وجزى الله عنا الأستاذ المربي عبد القادر الديراني خير جزاء.
القانون العام في قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ..} سورة النساء: الآية (34).
ولكن بزمن سيدنا يوسف وعند الأقباط كان الحكم والحلُّ والعقد بيد نسائهم، فالرجال الحكّام تحكمهم نساؤهم، وبهذا حللْنَ مقام الرجال والرجال أخذوا دور النساء.
فرغم الشهادة التي شهدها الرجل ضد امرأة العزيز وكشف العزيز خيانة زوجته وبراءة سيدنا يوسف، لم يأتِ بأيّ حركة ولم تتحرك فيه النخوة والغيرة وبقي راضخاً خانعاً لزوجته، وتمادت امرأة العزيز حتى أصدرت حكم السجن بسيدنا يوسف إذا لم يفعل ما تريده هي. وفي النتيجة بدل أن يقاصصوا المتعدِّية سجنوا البريء المتهم، كذلك بنات الوزراء ونساء المسؤولين كِدنَ ليوسف ودبّرنَ له وهن مغرمات بجمال سيدنا يوسف الطاهر، فخاف الوزراء والوجهاء على بناتهم وكل نسائهم من الكلام عليهن، لذا قرروا أن يسجنوا سيدنا يوسف ولم يستطيعوا ردَّ نسائهم عن الغي فكانوا هم كالنساء عملاً ونساؤهم حللْنَ مقام الرجال، لذلك جاءت الآية: {وَقَالَ نِسْوَةٌ..}.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد: أستاذي الكريم سؤالي: ما هو مدلول لفظ كلمة (-اشتعل- الرأس شيبا)؟! لم جاءت بلفظ اشتعل، لِمَ لَم تأتِ (شيّب) أو امتلأ أو أصبح؟ فقد ذُكر عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم قوله: (شيبتني عاد) فقد ذكر كلمة شيبتني ولم يقل اشتعل رأسي! أفيدونا مما علمكم الله جزاكم الله عنا كل خير.
كما قال ابن جني في فقه اللغة العربية: أن أصل الكلمة في اللغة العربية من حرفين وما زاد في المبنى زاد بالمعنى. فعلى حسب هذه القاعدة يكون معنى كلمة اشتعل مأخوذ من كلمتي شعَّ وعلا. وأعلى شيء بالإنسان رأسه.
أي: يشع الرأس بالبياض.
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو شرح الآية 29 من سورة الكهف: ما هو ماء المهل؟ حياة أم عذاب؟ ولم تشوي الوجوه؟ طالما الوجوه والأجسام في الحريق!
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
يقول تعالى في سورة الكهف: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا}.
- [ما هي ماء المهل]؟
الماء المهل: هي الزفت المغلي وهذه معروفة باللغة العربية.
- [حياة أم عذاب]؟
يا أخي الكريم: لو قرأت الآية من أولها تجد أن الله يتكلّم عن النار التي أحاطت بالظالمين، فكيف تكون النار حياة للظالمين؟!
لاشكّ أن النار والزفت المغلي والقطران الملتهب، هذه كلها عذاب لمن يستحق العذاب، وهذه من البديهيات فالنار عذاب ولا تكون حياة أبداً.
- [ولِمَ تشوي الوجوه؟ طالما الوجوه والأجسام في الحريق]؟
من قال يا أخي أن الأجسام في الحريق؟! أين ورد ذكر الأجسام في الآية الكريمة؟ والله لم يذكرها في هذه الآية، بل أنت ذكرتها من عندك.
الله يقول: {..يَشْوِي الْوُجُوهَ..} والوجوه هنا: إنما هي النفوس التي تتّجه نحو طلباتها ورغائبها، فهذه النفوس الآثمة التي لم تتجه إلا للدنيء المؤذي تأتي يوم القيامة والإثم يلحقها، فلا يناسبها إلا الدواء المر الكريه، لأن آلامها النفسية المرهقة التي لا تطاق لا تجعلها تشرب إلا من هذا المهل "الزفت المغلي"، لينسيها آلامها النفسية المضنية {..بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} إذ رافقوا النار وصاحبوها فتعود عليهم بالبؤس ولكن هذه النار تخفف لهم من آلامهم النفسية وعللهم المعنوية.
استمع مباشرة:








