تأويل جزء عمّ
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد التاسع (جزء عمّ)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
تأويل آيات جزء عمّ ببلاغة سامية لا يطار لها بجناح على ما فيها من البساطة في التعبير، من الاسلوب السهل الممتنع جاءت لترقى بالإنسانية إلى أفق سام آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر حاثة على الفضائل والمكرمات وتقبّح الرذائل والأوهام تدعو الإنسان للأخوة والموّدة في القربى لإخوانهم بالبشرية بل الإحسان للخلق كافّة فيكون الإنسان أخاً محبّاً للإنسان،رسم خطة النجاح الحقيقي والفلاح الدائم والسلام وطريق السلوك القويم الذي سلكه كافة الرسل والأنبياء وصحب النبيّ صلى الله عليه وسلم الذين سادوا القارّات الثلاث آنذاك ونقلوا به روحانية الرسول صلى الله عليه و سلم لكافة شعوب الأرض والتي تنقلهم للجنّات،آيات جزء عمّ، كل من صدر بالتفكير بهذه الآيات الكونية التي أشارت إليها غدا عالماً حكيماً يرد شهود حقائق شهادة لا إله إله إلا الله، فبها مواد مدرسة عظمى بها درس أبونا إبراهيم عليه السلام فصار عظيماً وغدا أبا الأنبياء، وبها درس كافة الرسل و الأنبياء، وهو العلم المطلوب {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} سورة محمد، الآية 19.
وكفى بالمرء علماً أن يخشى الله. بعث الله رسله لعباده ليذكّروهم بنعمه سبحانه وتعالى ويبلّغوهم عظيم قوله وجليل دعوته فأثاروا فيهم خامد تفكيرهم وأروهم آيات المقدرة من سماء مرفوعة وأرض مفروشة موضوعة ، ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم، بآيات جزء عمّ بحثاً وتحقيقاً وتدقيقاً يوصل المرء إلى العلم بلا إله إلا الله ويكون الرسل له حجة له لا عليه إذ أثمر بعد أن أُنذر.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
تأويل الآية (48) من سورة إبراهيم: قال الله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ}.
الآيات التي قبل هذه الآية الكريمة تتحدث عن فساد الزمان: {وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ * وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ..}: دبَّروا تدبيرات لردِّ الحق. {..وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ ..}: هذه التدبيرات كلُّها عند الله. هو الفعَّال، بيده كل شيء. كل فعلهم ضمن علمه. {..وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ}: تدبيرات عظيمة كلُّها ستعود عليهم الكل بيده تعالى.
{فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ..}: الله وعد رسله بالنصر. {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي..}: سورة المجادلة (21). أهل الحق لا بدَّ من نصرتهم. {..إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ..}: لا بدَّ أن ينصر رسله. {..ذُو انْتِقَامٍ}: لا بدَّ أن يسوق لهؤلاء المنكرين شدة لا تبقي في نفوسهم أثراً للخبث، لكن يؤخّرهم لأجل أن يظهر عملهم، ثم ينصر رسله ويرسل لهؤلاء المعرضين بلاءً عمومياً يذهب بهم، وتقع الساعة ساعة هلاك الأمم الضالة ويسود السلام ربوع المعمورة إلى نهاية الدوران.
اليوم قد انتشر الفساد في السموات والأرض بما كسبت أيدي الناس، فالمياه قد تلوثت بالنفط، والهواء كذلك فسد بدخان المصانع والمعامل والسيارات، وكذلك الأرض اختلفت واختلفت أنظمتها كارتفاع في درجات الحرارة وذوبان الثلوج في القطبين وغور المياه الجوفية وفقدانها وانتشار الأوبئة والأمراض في كل مكان وكثرة الحرائق والزلازل والفيضانات، وفي السماء أقمار صناعية محمَّلة برؤوس نووية تنذر البشرية في كل وقت بفناء العالم ساعة سقوطها على الأرض. وبقيام الساعة التي وعد الله المفسدين بالأرض بها، ونصر رسل الله وقصم ظهر الكفر وأهله، سوف تزول هذه المفسدات من الأرض وتزول البنايات والمصانع والكهرباء والمعامل والمقاصف... وتتبدَّل وتنقلب وهذا معنى قوله تعالى:
{يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ..}: فلا ترى أيُّ مظهر من مظاهر الفساد، وتعود الحياة إلى صفائها ونقائها، كذلك السماء تعود إلى صفائها ويذهب عنها كل فساد وتلوث ودخان ويرفل الناس بالسعادة والهناء. {.. وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ}: ليس للدنيا بعدها بقاء طويل بعدها يوم القيامة، «تؤلِّف ولا تؤلِّفان». والآن مضى 1430 سنة، قرُب الألفان... ويوم القيامة يبرزون ليجزون على أعمالهم وكلهم بين يديه تعالى.
يقول النصراني في رسالته:
قال أشهر علماء العالم في مؤتمرات الإعجاز العلمي للقرآن الكريم.. الدكتور استروخ وهو من أشهر علماء وكالة ناسا الأمريكية للفضاء.. قال: لقد أجرينا أبحاثاً كثيرة على معادن الأرض وأبحاثا معملية.. ولكن المعدن الوحيد الذي يحير العلماء هو الحديد.. قدرات الحديد لها تكوين مميز.. إن الالكترونات والنيترونات في ذرة الحديد لكي تتحد فهي محتاجة إلى طاقة هائلة تبلغ أربع مرات مجموع الطاقة الموجودة في مجموعتنا الشمسية.. ولذلك فلا يمكن أن يكون الحديد قد تكون على الأرض.. ولابد أنه عنصر غريب وفد إلى الأرض ولم يتكون فيها قال تعالى: {..وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} سورة الحديد (25).
المصدر "الأدلة المادية على وجود الله" لفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي.
يتصور المسلمون بأن قرآنهم يحوي معجزات علمية حديثة. وهم في محاولتهم تلك يلوون عنق اللغة العربية ويجعلون القرآن ينطق بما لم يخطر على بال كاتبه.
في مثالنا هذا حول المعجزة المزعومة في القرآن بأن الحديد أتى إلينا من الفضاء الخارجي نجد المحاولة الخائبة من المسلمين مفضوحة تماماً بلا ستر أو استتار، لأن القرآن نفسه ينقضها نقضاً واضحاً.
تقول سورة الحديد (25) {..وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ..} ويحاول مسلمي هذا العصر أن يقولوا لنا بأن مقصد القرآن بأن الحديد أنزل من السماء ولم يتكون على الأرض والدليل قول القرآن: {..وَأَنزَلْنَا..}.
حسناً، أنا مستعد للتسليم بأن الحديد نزل من السماء، بل حتى من الفضاء الخارجي. وهو ما يطابق بصورة مذهلة البحوث العلمية المعاصرة التي تجعلني أقف بذهول أمام المعجزة الصريحة في القرآن.
وكباحث عن الحق أسلِّم للقرآن بتفوقه العلمي. بل أصل إلى الحد الذي أصرح فيه بأني مستعد للإيمان الكامل والشامل به، لأنه خارق للطبيعة، منزل من أصل كل المعارف، الله الخالق.
ولكني يجب أن أتوقف عند أية مشابهة وأفحصها هي الأخرى. قبل أن أنطق بالشهادتين وأقر للإسلام والقرآن بالمصداقية.
تقول سورة الزمر الآية (6): {..وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ..}
يبدو أن الله لم ينزل لنا فقط الحديد من الفضاء الخارجي بل أنزل شيء أخر أسمه الأنعام.
يقول ابن كثير في تفسير الآية: {..وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ..}: أي وخلق لكم من ظهور الأنعام ثمانية أزواج وهي المذكورة في سورة الأنعام ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين.
فهل بإمكانكم أن توضحوا لي هذا الأمر؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
يا أخي: الحديد والأنعام كلها كانت نفوساً مجردة ولكنها طلبت كونها حديداً أو أنعاماً مسخَّرة لخدمة الإنسان المكلف بحمل الأمانة لذا أنزلها الله من عنده كنفوس مجردة ثم ألبسها هذا الثوب، حديداً أو أنعاماً على الأرض، كلٌّ على حسب طلبها وخدمتها للإنسان، وكلٌّ ألبسها الثوب على حسب وظيفتها.
وإن أردت الاستزادة من هذا البحث، الرجاء الاطلاع على كتاب (عصمة الأنبياء) للعلّامة محمد أمين شيخو قُدِّس سره، بحث: (الله تعالى وبدء الخلق - العدل الإلۤهي وتساوي الخلق في عالم الأزل - الحيوانات والنباتات والجمادات).
وغيرها من البحوث المتعلقة في هذا الموضوع.
الرجل المسلم إذا دخل الجنة تزوج من نساء الحور، فبمن تتزوج المرأة المسلمة؟ وشكراً.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
النساء الطاهرات يصبحن حوراً عين، تُحار الأعين بجمال نفوسهن بما اشتقت من جمال من حضرة الله، وهذا لكل امرأة تقية انتقلت من الدنيا على التقوى والإيمان فهي حورية، وقرينها أيضاً حوريها، فكما للرجال الأتقياء حوريات كذلك للنساء التقيات حوريِّهن.
فكما هناك حوريات من الإناث كذلك هناك حوريون من الذكور، ولا يظلم ربك أحد.
{..فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ..} سورة آل عمران (195).
{..إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} سورة الحجرات (13).
وقد يكون لها عدد كبير من الحوريين، فلا غيرة هناك ولا أضغان لأنه أصبح في دار التشريف وانتهى التكليف.
الطفل حينما يلعب ويمرح ويملأ الدنيا صراخاً وضجيجاً وصخباً، فأبواه يفرحان لأن ذلك يدل على أنه في صحة جيدة وسرور وفرح، أما إذا كان داخل الصف المدرسي فلا أحد يسمح له أن يفعل شيئاً من ذلك وإذا فعل يُعاقب حتى يأخذ الشهادة وينجح فإذا نجح فلا تقييد عليه، وأيضاً المخلوقات الغير مكلفة كالطير مثلاً ليس بحاجة إلى عقد زواج إذا أراد الزواج بأنثاه وليس هناك كل هذه القوانين لأنه غير مكلَّف، فهذه الأنظمة والقوانين من أجل النجاح بالتكليف فإذا نجحوا "لهم ما يشاؤون": بالإطلاق "ولدينا مزيد".
إذاً لهن حوريون مثلما للرجال حوريات ولا ظلم لهن.
السلام عليكم ورحمة الله
ما هو الدليل أن أصحاب الكهف (الذين ذكرت قصتهم في القرآن الكريم) سيعودون آخر الزمان؟
والسؤال الثاني: هل هم من الذين انقطعوا من الأزل أم مقطوعين مع الدليل القرآني؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
أصحاب الكهف سيعودون في آخر الزمان لأنهم الآن أحياء (نيام) وليس كما يقولون أنهم ماتوا وأدلتنا على ذلك ما نزل في محكم التنزيل قول الله تعالى مخاطباً رسوله الكريم في سورة الكهف (17): {وَتَرَى الشَّمْسَ..}: يا محمد ﷺ. {..إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ..}: فالشمس من شروقها لغروبها في كهفهم لتمنع الرطوبة والتعفُّن. فهذه الشمس تجفف الغار وتمد أجسامهم بالحياة لديمومة الحياة ووقاية من الفناء.
وإلى الآن فقد جاء الفعل في صيغة المضارع والخطاب لرسول الله ﷺ: {..إِذَا طَلَعَت..}: أي كلما طلعت وإلى الآن لأن الفعل تزاور في صيغة المضارع، أيضاً في المضارع ويفيد الاستمرارية وكذلك الفعل {..تَّقْرِضُهُمْ..}.
ثم جاء الخطاب لرسول الله ﷺ: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً..}: الآن {..وَهُمْ رُقُودٌ..}: وكلمة رقود أي نائمون وعيونهم مفتحة. {..وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ..}: من جنب لجنب. نقلِّبهم لئلاَّ تأكل الأرض جنبهم اللاصق بها وكل ذلك حرصاً عليهم من الفناء أو أن تتعرَّض أجسامهم للضرر والأذى، أما إن كانوا أمواتاً فلِمَ التقليب؟!
وجميع الأفعال الواردة في الآية الكريمة السابقة الذكر جاءت في صيغة المضارع والمخاطب فيها رسول الله ﷺ.
إذن نخلص بالقول أن أصحاب الكهف ليسوا أمواتاً بل أحياء نائمون في كهفهم حتى أن اسمهم في جميع الديانات (نوَّام الكهف).
فلماذا أنامهم الله هذه الفترة الطويلة يا ترى؟!
أقول: أصحاب الكهف فتية استطاعوا الوصول بفكرهم وتأملهم إلى فساد عقائد الآباء والأجداد والاستدلال على أن لهم رباً عظيماً خلقهم وأوجدهم واستقر الإيمان بقلوبهم إيماناً عظيماً وحقيقة ماثلة، فعفوا عن الدنيا ولذائذها وكفو عما يهفوا الناس إليه من شهوات بهيمية، مع أنهم أولاد أمراء ووزراء فالدنيا مفتحة لهم أبوابها، ففروا بدينهم إلى الكهف خوفاً على إيمانهم، هؤلاء الفتية الناشئة آمنوا بربهم قال تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} سورة الكهف (13). إذن أصحاب الكهف ذكرَ تعالى عنهم أنهم آمنوا بربهم ولمَّا يعملوا أعمالاً صالحة بعد، ودخول الجنة بالعمل الصالح قال تعالى: {..ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} سورة النحل (32). وبما أن أصحاب الكهف اهتدوا للإيمان بالله العظيم من ذاتهم، فحاشا لله أن يضيع إيمانهم فلا بدَّ من أن يرزقهم أعمالاً عظيمة توازي إيمانهم العظيم ليغدوا أهلاً لنيل الجنات العلا مع النبيين والصديقين وبهذا الإيمان الذي حصلوا عليه اكتسبوا من الله كمالاً ولابدَّ من ظهور كمالهم بأعمالٍ عظيمة فيها هداية البشرية إلى الهدى والخير. كذلك لم يكن بزمنهم نبي ولا رسول عندهم فأصحاب الكهف آمنوا من تلقاء نفسهم بلا دليل، إنما كان الكون وآياته صنع الله دليلهم إلى الإيمان بالله والوصول لله.
ولم يذكر وصولهم عن طريق السراج المنير رسول الله ﷺ، بل آمنوا إيماناً عظيماً ولمّا يبلغوا التقوى بعد والله تعالى يقول في سورة البقرة (21): {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}: إذن الغاية هي التقوى ولطالما آمن الإنسان من ذاته فلابد أن يوصله الله للتقوى، هذا ما وعد الله به عباده المؤمنين في الآية الكريمة: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ} سورة التوبة (115). وذلك بواسطة رسول الله الكريم ﷺ والارتباط به والعروج بمعيته فيغدو ﷺ سراجاً منيراً ينير لهم حقائق الآيات، فهذه سنة ثابتة وقانون سارٍ، فما من مؤمن صادق يؤمن بالله إيماناً يقينياً إلا وحق على الله أن يوصله للتقوى والإيمان برسوله الكريم ﷺ.
إذن فلابدَّ لأهل الكهف بعد إذ آمنوا هذا الإيمان الفكري العظيم من رسولٍ عظيم ينهض بهم وهذا يحتم أنهم سيعودوا ثانية، أما الزمن فيشترط فيه أن تتوفر لهم أعمال عظيمة تتوافق وعظيم إيمانهم. وأهل زمانهم لم يسمعوا منهم بل قاوموهم، ومن بعد نومهم بعثهم الله في زمن كان من المحتمل أن يستفيدوا ويفيدوا أهل ذلك الزمان ولكن للأسف بدل أن يفكر الناس وقتها بقصتهِم وإيمانهِم العظيم ويسلكوا مثلهم ذلك المسلك العالي أخذ الناس يجادلون بالمدة التي لبثوها في كهفهم وعن عددهم فقرَّعهم الله في قوله الكريم: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً}؟! هل كان إلقاؤنا النوم عليهم وبعثهم مرة أخرى ليعلم أي الحزبين (اليهود أم النصارى) أحصى لمدة نومهم؟ هل لهذا فعلنا ما فعلناه؟! أم لكي يُعملوا تفكيرهم بإيمان أهل الكهف والطريق التي سلكوها فيسلكوها ويصبحوا من أهل الإيمان واليقين بدل التقليد والتبعية العمياء لكل خطَّاء.
ولكن أهل ذلك الزمان أضاعوا الفرصة عليهم بإهمال تفكيرهم وانشغالهم بالسفاسف التافهة من الأمور، لذا لا أمل يُرجى منهم لنصر الحق والدين إذ لم يؤمنوا وما كانوا للحق طالبين، وبالتالي لن تتحقق نوايا أهل الكهف العُظمى بأعمالٍ كبرى توازي إيمانهم ولن يكون لهم مجال يسمح لهم بالقيام بأعمال عظمى فلذلك ألقى تعالى عليهم النوم ثانية لزمن يتحقق لهم ذلك الطموح العالي.
وفي زمن رسولنا الكريم سيدنا محمد ﷺ كان الصحب الكرام قد وفُّوا بعهدهم وقاموا بجلائل الأعمال العظمى وفتحوا نصف العالم بادئ أمرهِم وكسروا الفرس والروم معاً ورفعوا رايات الإسلام إلى ربوع الصين والهند وما بعدها فلا حاجة لأصحاب الكهف وقتها.
فبأي زمان يا تُرى سيعودون؟!
ألا نلاحظ أخي السائل أن هناك ثمة نقاط مشتركة بين قصة أهل الكهف وقصة سيدنا عيسى عليه السلام وأمه عليها السلام؟! فكل منهم أنامه الله لمعارضة أقوامهم لهم وكلٌّ منهم أرجأ الله وقتهم إلى زمن آخر ليتحقق طموحهم العظيم بأعمالٍ عظمى.
كذلك تتوافق طموحات أهل الكهف مع طموحات سيدنا عيسى الذي سيمسح الكفر من على وجه البسيطة ويسود العدل والسلام إلى يوم القيامة ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً. فهذا يتناسب وعظيم إيمان أهل الكهف ويلبّي طموحهم العالي.
إذن أصحاب الكهف هم أصحاب سيدنا عيسى ﷺ الذين يحبهم ويحبونه وعلى أيديهم وأيدي مؤمني ذلك الزمان سوف يزول الكفر والشرك وسيحل الأمن والسلام إلى يوم القيامة.
ثانياً: تفضلت وسألت: هل أصحاب الكهف من الذين انقطعوا من عالم الأزل أم غير مقطوعين؟
الجواب: أصحاب الكهف ليسوا أنبياء، إنما هم من الناس الذين انقطعوا في عالم الأزل وجاءوا إلى الدنيا ومنذ نشأتهم الأولى وهم فتية أعملوا تفكيرهم فيما وجدوا آباءهم يعبدون وناقشوا أنفسهم حول عبادة الأصنام ولم يجاروا الناس في سيرهم الخاطئ وتوصلوا إلى فساد هذه العقائد فهجروها وراحوا يتفكرون بأنفسهم وخلقهم من سمع وبصر ونطق وشم وأعضاء مختلفة فخلصوا إلى أن لهم رباً عظيماً خلقهم ورتبهم وأحكم صنعهِم. وراح هؤلاء الفتية يبحثون عن خالقهم ويفكرون جاهدين في معرفة ربهم من ثنايا الآيات الكونية حتى وصلوا إلى الإيمان الذاتي كما آمن سيدنا إبراهيم عليه السلام.
والدليل القرآني أنهم ليسوا أنبياء قوله تعالى مخاطباً رسوله ﷺ: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً} سورة الكهف (9). فقد كانت قصتهم تخفيفاً لحزن الرسول ﷺ وبالغ تأثره من عدم استجابة قومه لدعوته، فقد كان يجاهد فيهم ويدعوهم إلى الإيمان والتفكير ولا يلقى منهم إلا العناد والمعارضة والتكذيب، فظنَّ عليه الصلاة والسلام أن التقصير من نفسه ملقياً اللوم عليها، فقال تعالى في سورة الكهف (6): {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً}: رجعت متأثراً مما قابلك قومك من المعارضة، فبينت قصة أهل الكهف أن لا تقصير من الرسول ولا لوم عليه، فمن شاء الإيمان يهديه الله وما على الرسول إلا البلاغ المبين. وهؤلاء أصحاب الكهف بدون مرشد ولا دليل آمنوا وهم ليسوا بأنبياء ومثلهم كمثل أي إنسان ومثل قومك.
إذن فالحجة قائمة على جميع البشر لأن لديهم التفكير، فلمَ لا يؤمنوا مثلهم حيث أن سيدنا محمد ﷺ تعجب من إيمانهم لأنهم بلا رسول ولا دليل استطاعوا الوصول لربهم. {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً}: فلِمَ تعجب الرسول يا تُرى؟
فلو كانوا من إخوانه الأنبياء لما تعجب، ولكنهم من سائر الناس وآمنوا من ذاتهم وهو ﷺ يدل قومهم هذه الدلالة السامية ويجاهد بهم ويبذل أقصى جهده لإنقاذهم ولا يؤمنون به ولا بدلالته، وهؤلاء الفتية بدون مرشد ولا رسول آمنوا من ذاتهم لذلك تعجب الرسول ﷺ بعد مقارنتهم مع قومه والمقارنة تكون من نفس الصنف.
أما لو كانوا أنبياء غير مقطوعين من الأزل لما قارنهم مع قومه ولما تعجَّب.
الأنبياء إيمانهم عظيم كالجبال لا يتزحزحون أبداً ولا يخافون على أنفسهِم من كفر أقوامهم ولكن أصحاب الكهف خافوا على أنفسهم وعلى إيمانهم فقالوا: {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً} سورة الكهف (20).
أود الاستفسار عن نقطة في جوابكم لي، حيث ورد فيه:
يا أخي أفيدك فائدة: (ما) بعد (إذا) ليست زائدة.
أفيدك فائدة ليس بالقرآن أي حرفٍ أو كلمةٍ زائدة.
لأن الزيادة أخت النقصان ولا نقص في القرآن، وجاءت الآية الكريمة: {حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} كشاهدٍ يفيد أن الجسد له وظيفة في الآخرة فهو يشهد على ذلك المجرم ليستجيب للعلاج الذي لابد منه والذي فيه تسكين لآلامه النفسية.
{حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا..}. (ما): أفادت هنا معنى التردد بالمجيء وعدم قبولهم النار التي هي مثواهم والمشفى المسكن لأمراضهم عندها {..شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فاستجابوا للعلاج فليست (ما) هنا في الآية الكريمة زائدة لا عمل لها كما اصطلح عليه النحويون بل قد تأتي نافية ولو جاءت بعد (إذا).
استمع مباشرة:












