تأويل جزء عمّ
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد التاسع (جزء عمّ)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
تأويل آيات جزء عمّ ببلاغة سامية لا يطار لها بجناح على ما فيها من البساطة في التعبير، من الاسلوب السهل الممتنع جاءت لترقى بالإنسانية إلى أفق سام آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر حاثة على الفضائل والمكرمات وتقبّح الرذائل والأوهام تدعو الإنسان للأخوة والموّدة في القربى لإخوانهم بالبشرية بل الإحسان للخلق كافّة فيكون الإنسان أخاً محبّاً للإنسان،رسم خطة النجاح الحقيقي والفلاح الدائم والسلام وطريق السلوك القويم الذي سلكه كافة الرسل والأنبياء وصحب النبيّ صلى الله عليه وسلم الذين سادوا القارّات الثلاث آنذاك ونقلوا به روحانية الرسول صلى الله عليه و سلم لكافة شعوب الأرض والتي تنقلهم للجنّات،آيات جزء عمّ، كل من صدر بالتفكير بهذه الآيات الكونية التي أشارت إليها غدا عالماً حكيماً يرد شهود حقائق شهادة لا إله إله إلا الله، فبها مواد مدرسة عظمى بها درس أبونا إبراهيم عليه السلام فصار عظيماً وغدا أبا الأنبياء، وبها درس كافة الرسل و الأنبياء، وهو العلم المطلوب {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} سورة محمد، الآية 19.
وكفى بالمرء علماً أن يخشى الله. بعث الله رسله لعباده ليذكّروهم بنعمه سبحانه وتعالى ويبلّغوهم عظيم قوله وجليل دعوته فأثاروا فيهم خامد تفكيرهم وأروهم آيات المقدرة من سماء مرفوعة وأرض مفروشة موضوعة ، ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم، بآيات جزء عمّ بحثاً وتحقيقاً وتدقيقاً يوصل المرء إلى العلم بلا إله إلا الله ويكون الرسل له حجة له لا عليه إذ أثمر بعد أن أُنذر.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيدي الفاضل أرجو منكم تأويل الآية (20) من سورة الحاقة وما هو الفرق بين هذا الظن وبين الظن في الآية {..وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً} نرجو منكم زيادة الإيضاح ودمتم.
في الآية الكريمة: {إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ} سورة الحاقة: الآية (20). هنالك ظن مبني على السماع من الآخرين وعلى قناعة من الظانِّ بصدق الآخرين. والظن أنتجته أحوال ومشاعر حلوة بالصلاة بلا مؤثر مادي محسوس ملموس لا يعرف الظانُّ مأتاه سوى المشاعر. قد يقوى هذا الظن فتشاهد النفس إشراقات نورانية، وقد تفيض ولا تغيض وتتكرر بالصلاة لاسيما إن ضَحَّى المرء بما هو غالٍ عنده لبني البشر. أيضاً يقوى هذا الظن عندما تَغمِرُ نفس المصلي أذواق لذيذة وإشراقات مُسِرّة نورانية حبيَّة. ويقوى هذا الظن إن بقي الظانُّ على استقامته وقام بتضحيات حبيَّة جليلة، فيشاهد المرء من جانب ربه آيات جليلة جميلة نورانية تصل به ليشاهد الرسول النوراني وسماواته العلية التي لم تر العين لها مثيلاً ويشاهده بنورانية عظمى. هذا الظن يسمو ويتسامى ويعلو حتى أن المرء ليسمع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين تعرّض المرء لأمور جليلة مصيرية وأنه قد يسمع كلام ربه من خلال رسوله وهذا النوع من الظن هو الظن الشهودي اليقيني وأعلا وأسما أنواع الظنون هو الظن اليقيني.
نهبط لظن آخر قد يكون صحيحاً أو خطأً مبني على كلام المتكلم أو عمل من أعماله، يبني الظانُّ مسيرته على أمور غير يقينية بعدُ ولكنها تُحدِث شكوكاً لدى الظان، ولكنه قد يبني عليها مسيرته الصائبة أو الخاطئة، وهذا النوع من الظن يقول تعالى فيه: {..إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً..} سورة يونس: الآية (36). كما يقول: {..اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ..} سورة الحجرات: الآية (12). هذا الظن المتسرع العاطفي غير المبني على أسس يقينية ثابتة كذا الظن التصديقي لا التحقيقي. فمن الظنون المبنية على أسس أو مشاعر مَحِلُّها إلى البيت العتيق، أي إلى التقوى والاستنارة بنور الله فالسالكون بالحق بصدق ينالون بظنهم السامي الجنات {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} سورة البقرة: الآية (46).
ما معنى قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}: هل هو الوجه والكفين كما أفتى بعض العلماء؟
وما معنى {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} من سورة النور (31)
لقد سمَّى القرآن محاسن المرأة التي زيَّنها الله تعالى بها من جمال وجه وأعين وفم وأسنان وشعر وصبا وفتوة وشباب إلى غير ذلك من المفاتن: (زينة)، وبما أن إظهار هذه المحاسن لغير الزوج أو الأب والأخ والابن ومن سواهم من المحارم الذين عدَّدتهم الآية الكريمة يكون سبباً في وقوع الفتنة والفساد في الأرض، كالتحبيب بالزنا، ويبعث الشقاق والكراهية بين الرجل وزوجه بعد أن رأى من هي أجمل منها وجهاً وأوقع في نفسه منزلة ومكانة. لذلك وقطعاً لدابر الفساد في الأرض وحرصاً على الأسرة وسعادتها ودرءاً لعوامل الانحلال والضعف من التسرُّب، أمر الإسلام بعدم إبداء هذه المحاسن لغير المحارم فقال تعالى:
{..وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ..}.
فجسم المرأة كله فتنة والمرأة كلها عورة، ففي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} [الأحزاب: 59]. فكلمة: {أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ}: فيها أشد الحرص على إخفاء مظاهرها حتى فتوَّتها وشبابها.
إذن المرأة مأمورة أن لا تبدي ما زيَّنها الله به من محاسن في الوجه والأعضاء مما يكون إظهاره موضعاً للفتنة وسبباً للفساد، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها) الجامع الصغير. وكذلك قال صلى الله عليه وسلم: (الفتنة لا نرضى بها).
وأمر تعالى المرأة الشابة أن تمشي مشية عادية لا يظهر معها في الطريق ما زيَّنها الله تعالى به من فتوة وشباب، فقال تعالى: {..وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} سورة النور: الآية (31).
وهكذا فجميع محاسن المرأة التي زيَّنها الله تعالى بها والتي هي موضع فتنة الرجال، إنما جمعها الله تعالى بكلمة واحدة فقال: {زِينَتَهُنَّ}، ومنع من إبدائها بكلمة: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ}: حرصاً على سعادة المجتمع وسلامته.
وإذا كان أناس يذهبون في تأويل هذه الآية مذاهب بعيدة عن المراد الإلۤهي، فيقولون: يجب على المرأة أن تخفي شعرها ولا تظهر إلا وجهها. ويُسمُّون ذلك بالسفور الشرعي، فضلال ذلك التأويل ظاهر بيِّن، فإن الوجه والأعين قد تذهب بلبِّ الناظر وتأخذ بقلبه أكثر من الشعر، فمن الضروري والحالة هذه ستر الوجه مثل الشعر.
وإذا كانوا يزعمون أن الزينة هي الصباغ والطلاءات التي توضع على الوجه فتكسبه حمرة وبريقاً، فذلك أيضاً خطأ، وليست الزينة المعنية في الآية الصباغ والطلاءات، لأنه قد تجتمع امرأتان: حسناء جميلة الوجه منحتها القدرة الإلۤهية من بريق الوجه واصطباغه بحمرة النشاط والحيوية ما يغنيها عن الطلاءات والأصباغ، وأخرى دميمة قبيحة صبغت وجهها بالأصباغ وأكسبته بريقاً بالطلاوات فما زاده ذلك إلا دمامة وقبحاً. فيا ترى أيّهما يؤثِّر بالنظر إليها في قلب الناظر، الحسناء التي زيَّنها الله تعالى بجمالٍ من عنده، أم الدميمة التي زيَّنت وجهها بالأصباغ؟ وهل الزينة ما تُزيِّن المرأة نفسها، أم ما زيَّنها الله به من المحاسن؟
لا شك أن المعنى أضحى جلياً واضحاً، وكلمة: [وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ]: إنما يتعين معناها وينصرف قطعاً إلى ما زيَّن الله تعالى به المرأة من محاسن في الوجه والأعضاء مما يكون إظهاره موضعاً للفتنة وسبباً للفساد، وما سوى ذلك لا تتأمَّن معه المصلحة ولا ينقطع دابر الفساد، وحاشا لله أن يأمر بأمر فيه مجال لمعترض أو مبعث لفساد.
ومن هنا ندرك معنى الآية: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}: أي تحاول المرأة أن تخفي كل ما فيه فتنة قدر إمكانيتها، حتى صباها وفتوتها، حيث أن جسمها كله عورة كما ذكرنا، وبعد ذلك ما ظهر منها لا جناح عليها من كفوف وأقدام مستورة بالجوارب.
وإذا كان الله تعالى لم يسمح للمرأة على حسب الآية التي ذكرناها بأن تُبدي زينتها إلّا للنساء المؤمنات، خوفاً من أن تنقل الكافرة التي لا أمانة لها محاسن المرأة إلى الرجال من غير المحارم، وذلك ما أشارت إليه الآية الكريمة في قوله تعالى: {أَوْ نِسَائِهِنَّ}: فهل يجوز للمرأة ذاتها أن تُبدي وجهها لغير المحارم من الرجال؟
إن هذه المعاني جلية واضحة لا مجال فيها لأخذ ورد، لكن عدم تدبُّر الناس آيات الله جعلهم يقعون فيما وقعوا به من ضلال في الفهم، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلُّوا وأضلُّوا عن سبيل الله، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلين» الجامع الصغير /ت/ 2563.
والآية: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ}: أي يحاولن قدر الإمكان، لأن الرجل مكشوف الوجه، فلتحفظ عينها من تحت الخمار "ولا تبصبص" في وجوه الرجال والباعة لتحفظ قلبها وتتّقي الوقوع فيما بطن من الفواحش.
والحمد لله رب العالمين.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} إلى الآية (5): {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
هذه الآيات تشمل "أهل الذكر" الأتقياء الأنقياء الأئمة المرشدين.
أولاً: لتطبيق هذه الآيات يقتضي وجود مؤمنين يطبِّقون ذلك فيغدون من أهل البصيرة مع البصر ولكن لا يعيشون إلا بالبصيرة.
وتنطبق هذه الآيات في معاملة المرشدين الصادقين بعد رسول الله ﷺ. {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} سورة الأعراف (181). {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} سورة آل عمران (104).
فعلى الطالب الصادق أن يتعامل معهم باحترام وتعظيم وتبجيل لأنهم الأبواب لرسول الله ﷺ ورسول الله باب الله، رسول الله باب الله للمؤمنين.
فتوقيره وتقديره وتعظيمه يجعل النفس تلتفت نحوه فتحبه وتدخل بمعيته على الله لأنه ﷺ دوماً مع الله فيغدو المؤمن المرتبط قلبياً برسول الله ﷺ مع الله بالتبعية وبذلك تشفى النفس مما بها من أدران وتنال العطاء المعدّ لها والجنات.
وبهذه السورة الكريمة يلفت تعالى نظرنا ويرشدنا إلى كيفية التعامل بالتوقير والتعظيم والتقدير مع الرسول ﷺ ومع المرشدين الصادقين من بعده، وكيف نخاطبهم ونتحدث معهم، لأن المرشد الصادق مجلسه هو مجلس رسول الله ﷺ، كما قال سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه حين دخل مجلسه رجل أعرابي: (أيدخل أحدكم مجلس رسول الله وفي عينيه نظرة زنا. فقال الأعرابي: أوَحيٌ بعد رسول الله. قال سيدنا عثمان: لا يا أخي ولكنها فراسة المؤمن). ورسول الله ﷺ يقول: «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله».
لذا حباً بنا ينبهنا الله ويرشدنا لئلا نقع في الخطأ مع العظماء وبذلك تنقطع نفوسنا عن الله فتهلك.
1- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا..}: الخطاب للمؤمنين. {..لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ..}: إياكم أن تقطعوا حديث رسول الله وتقدِّم حديثك على حديثه. هو ﷺ كلامه من الله مباشرة: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى} سورة النجم (3). وبدروسه الجنات الأبدية والعطاءات الإلۤهية.
فربما يتواجد من المسلمين من هم حديثو العهد بالإسلام وقد قام بنصرة الحق ومؤازرته فيدخل مجلس رسول الله ﷺ بوجه أبيض ويتحدث عن فتوحاته وأعماله فيكون بذلك وقع في الزلل والأخطاء من حيث لا يدري وهو يحسب أنه يُحسنُ صنعاً. فالله ينبِّهنا لأن نترك الحديث في المجلس لخليفته ﷺ ولا نبادر بحديثنا.
كان الصحب الكرام كأن على رؤوسهم الطير في مجلسه ﷺ لا يتكلم أحد منهم إلا إذا طلب الرسول منه وسأله، وكيف يتكلمون وهم يُشاهدون عن طريقه ﷺ أسماء الله الحسنى والجنات والأزل والآخرة، وبكلامه المزدان بالتجلي القدسي تسمو نفوسهم لعلّيين فإن تكلَّم أحدهم وقطع حديث رسول الله يقطع نفسه ويقطع المستمعين عن هذه المشاهدات والأنوار المحمدية العظمى.
{..وَاتَّقُوا اللَّهَ..}: أيها المؤمنون انظروا بنوره سبحانه وتعالى، إن آمنتم واستنرتم يصبح لكم بصيرة ترون بها كمال رسول الله فيوسع لكم استنارتكم وبصيرتكم فترون الحقائق بنوره ﷺ الموصل لنور الله وترون أنه ﷺ: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} سورة النجم.
{..إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}: سميع: لأقوالكم. عليم: بنفوسكم وأحوالكم.
2- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ..}: لا تضعوا رأيكم مع رأي النبي وتتكلَّموا بدرسه وهو يتكلم، أنتم أصغوا وتابعوا لتُرحموا وتُشفوا.
هو ﷺ جاء والناس فوضى في الجهل غارقون وفي الضلال سادرون وآراؤهم منحرفة فظلَّ يُجاهد ويخالف المجتمع وتياراته السافلة حتى وصل بالصحابة للكمال. وذلك بسماع كلامه وعدم مخالفته، قال تعالى في سورة النساء (64): {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ..}: لأن كلامه ﷺ من الله والله يخاطبك أيها المؤمن عن طريقه. إن أمرك بشيء وأرشدكَ فطبّقه دون تردد ولو خالف المجتمع الساقط المضل الهالك، وإن خالف هواك المهلك الذي عماك، أطع كلام رسول الله لأن بطاعته طاعةٌ لله والعائد لك دنيا وآخرة. قال تعالى: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} سورة النساء (80). {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} سورة النور (52).
{..وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ..}: رسول الله لطيف رحيم ودود يؤانس أصحابه ويُلاطفهم ويتواضع وينزل لمستوى كل واحد حتى يظن الإنسان أن رسول الله رفيقه وصديقه فإياكَ أن يثبت هذا الظن بنفسك أيها المؤمن وأن ترى رسول الله كأحد إخوانك وتجهر له بالقول وكأنه زميلك وهنا يأتي دور التفكير، فانظر وتذكَّر أعماله العظام وجهاده المقدَّس وطهارة نفسه الشريفة هل أنت مثله؟ ماذا كنت قبل مجيئك لعنده؟ ألست الآن تعيش قلبياً بالسمو بفضله؟ ويسبغ عليك أنواراً من الله فأنت بالسعادة والغبطة مغمور.
فإن جهرت له بالقول ونظرت إليه كأحد إخوانك وبادلته الكلام ندّاً لند هنا يحبط عملك لأن النفس لا تلتفت إلا للأعلى لا لمن هو مثله.
{..أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ..}: حتى لا تنقطعوا عن الله وبإعراض النفس عن الله تكتسب السوء ويقع الإنسان بالفتن والشهوات المنحطة، فكما قلنا يجب على المؤمن أن يُعظِّم ويوقِّر رسول الله لأنه باب الله والموصل لنور الله، فمهما لاطفكَ ومازحكَ لا تُبادره بالمثل بل زده تعظيماً. حتى بالسير معه لا تسبقه ارجع للوراء قليلاً وخلِّ بينك وبينه خطوة وبكل أمر قدِّمه على نفسك. واجعله فوقك لتنال منه المكرمات والعطاءات فالأرض المنخفضة تشرب الماء من الأعلى لا من مثلها.
{..وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ}: دون شعور منك تظن أنك تُبادله الأحاديث وأنه كأحد إخوانك وبهذا الظن يخرُّ الإنسان من علوّه دون شعور.
3- {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ..}: لا يضعونَ رأياً لهم ولا يتكلمون معه إلا أن يؤذن لهم، ويتكلمون معه بالتعظيم والتبجيل فينالوا عن طريقه الخيرات فهو ﷺ جاء هادياً لهم ومنقذاً.
{..أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى..}: هؤلاء الذين يُعظِّمون رسول الله قد تهيَّؤوا لنوال الخيرات وللاستنارة الدائمية بنور الله عن طريقه ﷺ وبهذا التعظيم والتقدير تنعقد الرابطة معه ﷺ ويصل الإنسان للتقوى. وحيث صار معه نور يرى كمال وجمال وأنوار الله ورسول الله ويرى حقائق الأشياء معه قلا يقع بالشر ويفعل الخير هؤلاء: {..لَهُم مَّغْفِرَةٌ..}: يشفيهم الله وبعد الشفاء يأتي العطاء. {..وَأَجْرٌ عَظِيمٌ}: لما يقدِّمون من جليل الأعمال التي كانت بسببه ﷺ، بعد الشفاء يرزقهم الله أعمالاً عظمى كبرى مشابهة لأعمال رسول الله تعود عليهم بالنعيم والجنات دنيا وآخرة.
4- {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ..}: الحجر هو الفاصل والمانع، تقول: حجر الماء أي منعها. وهؤلاء عندما لم يؤمنوا بالله ويستنيروا بالنور ظلوا في الظلمات، ظلمة إعراضهم الأزلي عندما انقطعوا عن الله فلبستهم الشهوات وغدوا في ظلمة الشهوات، وجاؤوا إلى الدنيا ولبسوا أجسادهم فغدوا في ظلمة الجسم فوق ظلمة الشهوات، وهذه الدنيا والكون كله هي الظلمة الثالثة وكلها حجب وموانع عن النور الإلۤهي وهذه الحجب حجبت بينهم وبين رسول الله ورؤية حقيقته وكماله وأنواره وجماله الرباني.
هؤلاء لأنهم لم يؤمنوا إيماناً حقيقياً ينادونه من وراء الحجرات أي من وراء شهواتهم المادية والظلمات النفسية الغارقين فيها.
الطريق للنجاة: التفكير بالموت واليقين بالفراق ومن ثم النظر بآيات الله فتصل النفس للنور الإلۤهي عندها تُقدِّر رسول الله ﷺ فيشاهد هذا المؤمن حقيقته السامية ﷺ وأنه أجمل وأعظم وأرحم خلق الله فتتعلَّق نفسه به وتستنير استنارة دائمية.
{..أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}: لا يكون العقل إلا بالنور وهؤلاء لا نور لديهم لأن نفوسهم محجورة في الظلمات المادية.
5- {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا..}: صبروا على الشهوات، ما أعطوا نفوسهم هواها لأن هواها هو الذي عماها، لو أنهم جاهدوا واجتهدوا وطبَّقوا القوانين وآمنوا بلا إلۤه إلا الله. {..حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ..}: باللحظة التي يطلب بها الإنسان ربَّه يرسل له رسوله ﷺ ليريه كمال الله ونور الله وعظمة وفضل الله.
إذن: باللحظة التي يؤمن بها الإنسان يخرج عليه ﷺ قلبياً، يخرج عليه بنوره ويأتيه بالتجلي القدسي والمشاهدات العلية ورؤية أسماء الله الحسنى فيخرج من الظلمات إلى النور ويصبح تقياً برابطة قلبية.
{..لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ..}: عندما آمنوا كسبوا الخيرات. {..وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}: إن آمنوا يشفيهم الله ويرحمهم بإرسال رسوله فيدخلوا الجنات بمعيته ﷺ.
تأويل الآيات: (1ـ6) من سورة الطور
قال الله تعالى: {وَالطُّورِ(1) وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ(2) فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ(3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ(4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ}.
1- هل الطور كما تقول التفاسير هو الجبل الذي كلَّم الله عليه سيدنا موسى عليه السلام.
2- وهل معنى كلمة الطور في آيات أخرى هو نفس المعنى مثل: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ}.
{وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ} سورة المؤمنون (20).
{وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً} سورة مريم (52).
وآية: {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ..} سورة القصص (46).
{..وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ..} سورة البقرة (63).
3- يرجى شرح الآيات التالية وما معنى آية: {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} هل هو المشتعل كما يقولون؟ وما ربط الآيات ببعضها؟
سيدي الكريم جزاكم الله خيراً وجزى الله عن أمة سيدنا محمد العلامة العظيم محمد أمين شيخو خير الجزاء.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
قال تعالى: {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ} سورة المؤمنون (20).
من المعروف أن هناك صحراء سيناء وفيها جبل الطور العالي.
والطور: هو العالي، وذلك الجبل لعلوه سمِّي جبل الطور، وهو مشهور بإنبات شجرة الزيتون عليه التي تنبت بالدهن المغذي الجامع لصنوف الغذاء وصبغٍ للآكلين لدسمه، فالزيتون بزيته النافع غذاء كامل يستطيع الإنسان بحال الضرورة أو الفقر الاقتصار بالتغذية عليه لفترات طويلة وسنوات عديدة، وهذه الشجرة عُرِفَت منذ القدم بانتشارها حول حوض البحر الأبيض المتوسط وفي جبل الطور في سيناء.
فالطور عموماً يعني: العلو والرفعة والسمو، فإذا تحدث الناس عن جود شخص ما وأعطياته، فيقولون: فلان طوره عالٍ طوره الكرم، أي الصفة العالية والنامية فيه هي صفة الكرم.
وعلى ذلك يكون معنى الآية في سورة التين {وَطُورِ سِينِينَ}: أي الحكمة العالية والقدرة العظيمة والنعمة والفضل والمنة الصادرة عن الخالق جلَّ وعلا، تدلُّ على طور، أي على مصدر تلك الحكمة التي خَلقَتْ ومنبع القدرة التي أوجدت والتي تفيض بهذا الفضل الواسع والنعمة السابغة بكلمة: {وَطُورِ سِينِينَ}: أي هذا صادر عن الذات العلية الكريمة وشأنها العالي البالغ في العظمة والرحمة فمن الطور الإلۤهي الرحمة الإلۤهية الشاملة التي تسبح فيها سائر المخلوقات، وهكذا لكلمة الطور معانٍ حسب ورودها بالآيات.
ففي سورة البقرة الآية (63): {..وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ..} الطور: أي البيان العالي
"التوراة" وفيه الكلام العالي السامي بالبشرية لعليين، الحديث موجَّه لبني إسرائيل.
وفي سورة مريم الآية (52): {وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً}:
لمَّا صار سيدنا موسى بهذا الكمال والحب والإخلاص لربه: {وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ..}: التوراة وفيه التجلي العالي، أعطيناه هذا بسبب إقباله علينا. أعطيناه من جانب العلم الإلۤهي العالي "التوراة".
{..الْأَيْمَنِ..}: كله خيرات ويمن وبركات.
والآية في سورة القصص (46): {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ..}: عندما كلَّمنا موسى وناجيناه ناداه ربُّه من مصدرٍ عالٍ ونزَّل عليه التوراة، "البيان العالي" كلامه تعالى.
والآيات في سورة الطور:
1- {وَالطُّورِ}: هو التجلي الإلۤهي العالي الذي يكون به نتاج الثمرات والمخلوقات جميعاً، وهنا دعوة للتفكير بهذا الخلق والتطور من حال لحال آخر، كما الزهرة والنبتة والإنسان منذ أن كان نطفة فعلقة فمضغة فلحماً وعظاماً فإنساناً سوياً.
كل هذا يحدث من الطور أي من تلك الصفة الإلۤهية الكاملة والشأن الإلۤهي الذي يتجلّاه الله بأسمائه الحسنى على القلوب والأجساد والكائنات، وأعظم تجلٍ وأعلاه على رسول الله، وهذا كله بالحق والاستحقاق لذلك أنزل عليه صلى الله عليه وسلم هذا التشريع الإلۤهي.
فالطور هنا تعني ذلك التشريع الإلۤهي العالي الذي نزل على قلب سيد المرسلين.
2- {وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ}: في نفس المصطفى صلى الله عليه وسلم، مسطور بنفسه الشريفة أسماء الله الحسنى وحقائق القرآن وألفاظه سطرت في المصحف ونشرت على أمم الأرض بالمصاحف.
فكل من فكر ببيانه صلى الله عليه وسلم وعلومه وكمالاته وأخلاقه الحميدة، أو فكَّر بأعماله الكبرى التي لا يدانيه فيها إنسان والتفت نحوه صلى الله عليه وسلم بالتقدير والتبجيل والإجلال، دخل بمعيته على الله فسما وعلا.
3- "كانوا قديماً يكتبون على رقائق كرق الغزال مثلاً." {فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ}: هذا التجلي الإلۤهي العظيم منشور بلطف ورقة وعطف وحنان على الخلائق جميعها، وبالصلاة للمؤمنين المصلين.
فإن التفتُّم نحوه بالتعظيم والتوقير وفكرتم به صلى الله عليه وسلم، انتشر عليكم هذا التجلّي من الله بواسطته برقة ولطف دون شعور منكم، وأدخلكم على الحضرة الإلۤهية وعرج بكم بلطف.
وبعد أن ذكر لنا تعالى طريق التقوى والفوز بالمكرمات، وهو الطريق الأولى وأن نفكر بكلام الله المنزل على رسوله، وبالطور: أي التجلّي الإلۤهي والتشريع القرآني، فهذا الطريق الأولى للوصول، ذكر لنا تعالى بعدها طريق ثانية: وهي طريق التفكير بالكون وآياته فقال تعالى:
4- {وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ}: الكون معمور بكل وسائل الحياة. بيت البشر فيه الماء والهواء والكلأ وكل ما في الكون مسخر للإنسان، أما باقي الكواكب فلا حياة عليها وهي معامل للأرض، فهل فكرت بها يا إنسان؟!
5- {وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ}: هذه السماء الواسعة العظمى ألا تفكِّر بها لترى فضل الله عليك؟!
فكِّر بهذه النجوم والكواكب كما فكَّر أبونا إبراهيم فآمن ونال هذا المقام، وبالشمس وبالقمر والسحب والأمطار والرياح وتشكلاتها، وكل ذلك من أجلك وخُلقتْ لك كرماً وفضلاً من ربك، أفلا تنظر إليه كم يحبك؟! ألا يجدر بك أن تلتفت إليه بالمحبة؟! «أحبوا الله لما يغزوكم به من نعمه» حديث شريف.
6- {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ}: المثبت على الأرض فلا ينحدر وذلك بتأثير ضغط النجوم على الأرض وعلى المياه التي فيه تجعله لا يجور ولا يخرج من حفره، تزجره عن التجاوز والطغيان والجور بهذا الضغط غير المرئي فلو طفت البحار على اليابسة ماذا يحدث؟
يدُ من تسيطر على البحار تمسكها فلا تجور ولا تخرج عن حفرها رغم كروية الأرض؟ ما أعظم يده تعالى وأرحمها؟!
هذا هو معنى {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} ولا علاقة للمشتعل بكلمة (مسجور)، فالماء تطفىء النار فكيف البحر المليء بالمياه ويشتعل؟!
قال الله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}
التأويل:
{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً}: يرى ساعة موته مصيره المحتوم كما يرى المحكوم عليه بالإعدام المشنقة أمام عينيه، يرون العذاب في الليل والنهار مثل المحكوم بالإعدام يرى حبل المشنقة كلما أفاق وكلما أغفى.
{..وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ..}: ساعة القيامة.
{..أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}: آل فرعون كل من سار خلف فرعون وتبعه ومن تشابهت أعماله بأعماله وآل إلى ما آل إليه فرعون، هؤلاء يلزمهم أشد وأقوى المعالجات بسبب ما فيهم من أمراض وعلل دونهم جميع الناس.
استمع مباشرة:












