تأويل القرآن العظيم

تأويل سورة الماعون

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

المكذّب بالدين: امرؤٌ معرض عن الخالق منبع الكمالات ومنار ينابيع الهدايات وموئل الخيرات، من أشاح عنه تعالى فقد أشاح عن الجنّات، وأضاع المكرمات وبالأمراض النفسيّة باء فتحوّل لدنياه الدنيّة إثر حرمانه لنفسه من الرحمة والإنسانيّة وبذا فقد فتح وعاء نفسه وسقاءها إلى الدناءة والانحطاط، فانصبّ فيها الجفاء والقسوة وعدم الوفاء، وكان البخل والجبن إلفه وأليفه، والكذب والخيانة حليفه وكان نبراساً للدنيء من الأخلاق.
ترى وأرى في تضاعيف هذا الكتاب القيّم الثمين أنّ صفتيه من دعِّ اليتيم وعدم الحضِّ على طعام، كاشفٌ من الكواشف التي تُظهر حقيقة هذا الإنسان المحروم من كلِّ عطفٍ وحنان، فاحذره أكثر ممّا تحذر الكاسر من الوحوش والضاري من الحيوان، فهو الوحش المعب المختبئ في جلد إنسان، بل هو أشر من كلّ مخلوق وأخطر من كلِّ حيوان، وسبب ذلك كلّه عدم سلوكه عمليّاً طريق الإيمان.
فاحذر على نفسك وأشفق من الحرمان وسوء المصير واسمُ بالإيمان الحقّ إلى المقام العالي الرفيع، مقام الأُنس بالله وبك تأنس الخلائق غبطةً أبدية بالجنان.
﴿وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾. سورة العنكبوت الآية (6)


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل سورة الماعون

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل سورة الماعون

  • مقدمة المحقق
  • تأويل سورة الماعون

  • عنوان الكتاب: تأويل سورة الماعون
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 2.92 MB
  2. ePUB: 0.20 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  لدي سؤال حول تأويل الآية [30] من سورة الأنبياء: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ}، ولدي استفسار آخر حول هذه الآية أنها جاءت للذين كفروا فكيف يرون أن السموات والأرض كانتا رتقاً وهم في الأصل كافرون، ولكم جزيل الشكر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


الرَّتْقُ: ضدّ الفَتْق والرَّتْقُ لحم الفَتْق وإِصلاحهُ. وفـي التنزيل: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ}؛ كانت السماء صافية فأصبحت في الشتاء غائمة فنزلت الأمطار وكانت الأرض خالية من الزرع فأصبحت في الصيف مخضرة إذن كانت السمٰواتِ والأَرضَ رَتْقاً مستوية لا شقّ فيها، ففتقهما تعالى بالخيرات إذ أنزل من السماء الماء وأخرج به من الأرض النبات:{وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} وأما لمَ جاء الخطاب للذين كفروا، فهذه رؤية عينية بصرية لا بصيرية يراها بعينه المؤمن والكافر سواء.

قال الله تعالى: {وَإِذَا جَاءتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللّهِ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ}
لم أجد في كتاب الله موضعاً غير هذا يذكر فيه اسمه الجليل "الله" مرتين متصلتين دون وجود أي حرف بينهما مما أثار فضولي لمعرفة ما إذا كان في الأمر سر قد هدى الله له أحداً من علماء الأمة.


الرسل الكرام كلهم كمالات بكمالات، أحصوا أسماء الله الحسنى ونالوا، فهم بالسمو والعلو يسبِّحون أنفسهم وغيرهم فيفيضون على الخلق بما يفيض عليهم تعالى من بحور الجلال والجمال الإلۤهي موجد ومبدع كل جمال وفضل وكمال.
وبما أن لفظة اسم الله الأعظم هي (الله) المفخمة تحوي أسماء الله التسعة وتسعين جميعها ومن أحصاها حقاً وشهوداً دخل الجنة.
فوظيفة الرسل الكرام أن يسعدونا ويدخلونا الجنات ويخرجونا من الدنيا الدنية الملعونة إلى جناب عظيم جناب الله الكريم إن أطعناهم وفي الحديث الشريف: «كلكم تدخلون الجنة إلا من أبى. قال الصحب الكرام: ومن يأبى دخول الجنة ونعيمها يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة "لأن طاعته من طاعة الله" ومن عصاني فقد أبى».
أما الدنيا فملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه.
إذن: فالرسل الكرام حاملين بقلوبهم اسم الله الأعظم ينقلونه لمن يطيعهم، والآية الكريمة في سورة آل عمران (194): {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ..}: وعدنا تعالى بأن يدخلنا الجنات بمعيَّتهم إن أطعناهم ضمن القرآن الكريم وحده لا سواه.
وبذكر الرسول بالآية التي تفضلت وسألت عنها يتبيَّن أن الرسل الكرام يدخلون من معهم من المؤمنين باسم الله الأعظم، وهذا سبب ورودها بأسماء الله كلها أي بالاسم الأعظم الحاوي لها (اللهُ) المفخمة.
فهم رسل الله وحده وخلفاؤه ولا يأتون أبداً إلا بكلامه القرآن لا سواه.

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لدي الأسئلة التالية حول أصحاب الكهف أرجو تكرمكم بالإجابة:
أ- 1- هل أهل الكهف آمنوا بدون رسول وما الحكمة من نومهم؟
2- هل بزمانهم كان لا يوجد رسول أو مرشد والله سبحانه يقول {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر: 24]، {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً} [النساء: 165].
3- وإذا كان يوجد رسول بزمانهم أين العجب في إيمانهم ولماذا لم يهيّئ الله اجتماعهم به ومن هو؟
4- ولماذا بعثهم الله في المرة الأولى وأنامهم ولماذا لم يبعثهم بزمن سيدنا محمد وبإمكانهم أن يقدموا أعمال عظيمة بزمن الفتوحات؟
ب- يقول تعالى {..لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً} [الكهف : 18]، من المخاطب بهذه الآية؟ ولماذا الفرار والرعب؟ أليسوا أناس مثلنا؟! وهل صحيح بأن شعرهم طويل و أظافرهم وأعينهم مفتوحة (..وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً..) أم الخوف من الكلب وما الغاية من نومه معهم. وهل سيبعثه الله مرة ثانية معهم أم أنه ميت ولم يفنى؟


الأخ الكريم: حفظه المولى آمين.
يقول سبحانه وتعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}.
1- نعم هؤلاء الفتية في عمر الورد والزهور في الشباب اليافع الغض المونق المثمر، في مقتبل سن الرشد في فورة الشباب وعظيم اندفاعه، اندفعوا للحق وللبحث عنه تعالى ووجَّهوا طاقاتهم العظمى للغرض الأسمى في سني السادسة عشر، أعملوا دواليب الفكر بدل الاندفاع الطائش نحو الهوى الأعمى المهلك، سلكوا سبل المناقشة والشورى بعد إيمانهم، فوجدوا أفضل شيء أن ينجوا بأنفسهم من تيارات مجتمعهم الساقط فأووا إلى الكهف.
{إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ..}: كانوا في دنيا وعز وحياة عالية، أبناء وزراء وملوك، فكروا بالمنطق وسلكوا بالحوار فآمنوا بربهم وأيقنوا به وتثبتوا فقرروا وصمموا وثبتوا، فكانوا نبراساً يضيء للسالكين سبل الإيمان والتضحية، أبوا عبودية الآخرين وإتباع الأقاويل دون فكرٍ وتدقيقٍ وتمحيص، وصلوا بالأصول إلى مبدع السموات والأرض دون دليل يرشدهم أو نبي يدلهم ولا رسالة تهديهم سوى تلك الرسالة التي أرسلها الله لكافة البشرية كتاباً مفتوحاً يقرؤه كلَّ ذي لب ألا وهو كتاب الكون قرؤوه بأفكارهم دون بشر يدلّهم، أما الرسول فهو زيادة فضلٍ ومنَّةٍ من الله على البشرية { لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ..} [164] آل عمران .
فيا إنسان لديك أهلية لأن تصير مؤمناً دون أن يأتيك هادٍ. أعطاك الله تعالى فكراً واسعاً فاستفد منه، عندك فكر واسع فلا تهمله، إذا صدقت بطريق الحق وصلت، وهؤلاء أصحاب الكهف حجة قائمة على الناس أجمعين، فتية في مقتبل العمر دون دليل ولا مرشد آمنوا بربهم، لم يكن بزمنهم رسول كمثل (أهل الفترة) قبل مجيء النبي صلى الله عليه وسلم، فتعجب الرسول من إيمانهم العظيم إذ أن قومه رغم وجوده معهم ودلالته لهم على الله لا يؤمنون، بل لا تزيدهم الدعوة إلا نفوراً وإعراضاً، وهؤلاء الفتية آمنوا بلا مرشد ولا دليل وهذا العجب ممزوج بالإعجاب والتقدير إذ لا يعرف القدر إلا ذووه.
وقومهم لا يسمعون لهم إذ أنهم عبَّروا عن ذلك بقولهم {إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ..} لذلك أنامهم الله لحين يكون معهم قائد عظيم يقودهم ويوجه طاقتهم العظمى نحو أعمالٍ كبرى تتناسب وعظيم إيمانهم فأنامهم الله ثم بعثهم لعل أهل ذلك الزمن من استيقاظهم بالمرة الأولى يستفيدون منهم فراحوا يختلفون بعددهم وعدد السنين التي لبثوها {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً} نحن لم نبعثهم لأجل تلك الغاية بل بعثناهم ليسلك الناس مسلكهم السامي وينجون من الدنيا وشهواتها.
فأنامهم الله مرة أخرى وسيبعثهم مع رسول عظيم تقوم بزمنه فتوحات كبرى يكونون وزراءه، لتجري على أيديهم أعمال تتناسب وإيمانهم العظيم وطموحاتهم في هداية البشرية.
أما في زمن سيدنا محمد فكان الصحب الكرام قد وفّوا وكفّوا ولم يقصروا أبداً.
2- {..لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً}: ناموا وهم خائفون على إيمانهم, كمن يملك كنزاً عظيماً بين جنبيه يخشى أن يُسلب منه ناموا وحال الرعب على فقدِ إيمانهم بنفوسهم، ناموا وعيونهم مفتحة لا يريدون النوم ولكنَّ الله أمنَّهم وحفظهم وأنامهم.
لو اطلعت عليهم أيها السائل لانطبع حالهم بك ولما استطعت المكوث عندهم بل لوليت فراراً ورعباً أما الكلب فقد أبقاه الله معهم إكراماً لهم ومن أجلهم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
لدي أسئلة بخصوص فترة الرضاعة والآيات القرآنية التي وردت في هذا الخصوص:
في سورة البقرة: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} (البقرة: 233).
في سورة لقمان: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} (سورة لقمان: 14).
في سورة الأحقاف: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (سورة الأحقاف: 15).
السؤال الأول: ما هي مدة الرضاعة؟ ففي الآيتين الأوليتين عامين وفي الثالثة 21 شهرا إذا كانت مدة الحمل 9 أشهر، وهل يوجد اختلاف بين الحولين والعامين؟
السؤال الثاني: في الآية الثانية ورد (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً) وفي الثالثة (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا) فما مدلول كل منهما؟
السؤال الثالث: في الآية الثالثة ورد (حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ) فلماذا تحديداً في سن الأربعين؟
وجزاكم الله كل خير.


جواب السؤال الأول: الآيتان في سورة البقرة: (233) وسورة لقمان: (14) هما اللتان قررهما الله تعالى للرضاعة ومدتها عامين /24/ شهراً، ففي الآية الأولى في سورة البقرة (233): الرضاعة تتم في /24/ شهر وهذا الرضاع في إشباع، كذلك فترة الإرضاع /24/ شهراً في الآية الثانية في سورة لقمان (14).
أما الطفل السيد المذكور في سورة الأحقاف الذي حملته أمه كرهاً إذ كانت لا تحب الأولاد ووضعته كرهاً هو سيدنا سليمان العظيم وتمّت ولادته كمولود "السبيعي" إذن حملته ستة أشهر وفي أول السابع وضعته فبقي قانون الرضاعة /24/ شهراً هو نفسه في جميع الآيات.
وليس هناك تناقض كله يشدُّ بعضه بعضاً، لا اختلاف بين الحولين والعامين فهما نفس المدة (24 شهر).

جواب السؤال الثاني: {..وَهْناً..}: عامّة لجميع الأمهات فيصيبهن الوهن والوحام وهذه معروفة. {..كُرْهاً..}: هذه خاصة لأم سيدنا سليمان العظيم إذ كانت تكره الأولاد فبعث الله لها الملك العظيم سيدنا سليمان {..فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً}، والقبول برضى بقدر الله فهذه علامة كمال الإيمان، ولا تجري الأمور بما تحب وبما لا تحب ضمن الأهواء المدمرة، كلا.

أما عن سؤالك الثالث: كل الأنبياء عليهم السلام وليس سيدنا سليمان عليه السلام فقط في سن الأربعين، أي سن النضوج، يمنحهم الله الرسالة والنبوة.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في سورة الواقعة:
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ، إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ، فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ}.
{أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ، وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ، فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ..}.
{فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ، تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}.
لو كانوا صادقين هل ترجع بحال من الأحوال؟ وما علاقة الربط بين الإرجاع وكلمة {غير مدينين}؟ وهل هم مدينين أم لا؟ وما معنى مدينين؟
ما هو تأويل الآيات السابقة؟
ما معنى مواقع النجوم؟ وما علاقة ربطها بالقرآن الكريم في الآيات التي بعدها؟ ولماذا لم ترد كلمة (النجوم) بدل كلمة {مواقع النجوم}؟
ما علاقة الرزق بالتكذيب؟ وما المقصود بالرزق؟ وما هو الحديث؟ وما معنى مدهنون؟ وهل التي تبلغ الحلقوم الروح أم النفس أم كلاهما؟
وجزاكم الله خير الجزاء وشكراً.


أولاً- تسأل: [لو كانوا صادقين هل ترجع بحال من الأحوال؟]:
الآيات الكريمة في سورة الواقعة: {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ، وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ، فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ، تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}.
هذه تتكلم عن ساعة الموت، ساعة فراق الأهل والأحباب ساعة ترك الدنيا وزينتها، وتقطع الأسباب، ساعة السفر البعيد عن كل الأصحاب، والأهل ينظرون لذلك الميت بأعينهم ولا يدرون ماذا يحصل له ولا يبصرون الحقائق الماثلة لهذا المحتضر وأن الله أقرب إليه منهم وهم المحيطون به.
يقول لهم تعالى بعد أن مات هذا الإنسان وواروه التراب.
{فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ}: إن لم يكن عليكم ما عليكم من أعمال تدينكم عند بارئكم، إن لم يكن عليكم أفعال وارتكابات وتقصيرات في جنب ربِّكم وتفريط ومخالفات بأعمال تتنافى مع الإنسانية التي خُلقتم لأجلها، والتي تنافي الفطرة التي فطركم الله عليها، إن لم يكن ذلك الدّين عليكم كنتم استطعتم أن ترجعوا نفس هذا الميت وتخاطبوه، فالنفس باقية لا تموت، بل الجسد هو الذي يموت والنفس تذوق الموت ذوقاً.
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ..} سورة العنكبوت: الآية (57). وعدم لا يكون، فالنفس باقية ببقاء الله، فهي تسمع وتتكلم وإن كان الإنسان صادقاً صالحاً ليس لديه أعمال تنافي إنسانيته من إساءات وإقترافات، عندها تشف نفسه ويسمع خطاب الأموات ويكلمهم ويكلمونه، وهذا حقاً ما حصل مع رسولنا المثل الأعلى ﷺ  ويحصل مع كل مؤمن مقتفي أثر الرسول الأعظم ﷺ عندما سلَّم على أصحاب القبور "أهل القليب" فردوا عليه السلام، فسأله بعض الحاضرين هل يسمعونك يا رسول الله؟ فأجابهم ﷺ: والله ما أنتم بأسمع لي منهم.
وكذا الصحب رضوان الله عليهم، وهذا عندما توفي فتى عمر رضي الله عنه وحصل ذلك عندما كان سيدنا عمر مشغولاً بأمور الدولة، وبينما كان فتاه يسير في إحدى شوارع المدينة يموج بالحيوية والفتوة  وهو على ما عليه من جمال أخاذ وحسن طالع يسبي القلوب وهو جامع للكمال الصوري والمعنوي فكانت صورته لا مثيل لها بالمدينة المنورة، وإذ بامرأة خبيثة تراه فتفتن به وبجماله، ويحرّضها شيطانها لتكيد له وتدبِّر أمراً يلبِّي طلبها الخبيث عرضت نفسها مراراً عليه فلم يشعر بها، وتعمل ما يلفت انتباهه لكن دون جدوى، فكيف يكون لهذه الفاجرة ما تريد والحشمة تسود المدينة؟!
مالها من سبيل سوى المكر، فرمت كيساً ثقيلاً من القمح أمام بيتها، وما أن وصل هذا الفتى أمام البيت حتى طلبت منه برجاء وتوسل إدخال هذا الكيس لفناء دارها، لأن زوجها بالقتال والجهاد وهي لا تستطيع حمله، فاستجاب الفتى المؤمن لعمل المعروف والإحسان وكيف لا وهو فتى أمير المؤمنين (عمر).
وما أن دلف الباب ودخل فناء الديار، قالت له: ضعه بالغرفة إذ لا أستطيع حمله وما أن دخل الغرفة، حتى غلّقت الرتاج وكشفت عن سوءتها وارتمت عليه رافعةً ثوبه معلنةً طلبها الدنيء المنحط. إلا أنّه سقط أرضاً جثةً هامدةً لا حراك فيها، فظنته الفاجرة قد مات، فماذا تفيد منه؟!
سحبته من قدمه خارج دارها وألقته بعيداً عنه إلا أنه كان قد فارق جسده مغماً عليه حياءً من ربِّه وفَرَّت نفسه الطاهرة من الخبث فرارها من النار.
وما أن رآه بعض المسلمين حتى عرفوه، إنه فتى عمر أمير المؤمنين، ذلك الشاب الطاهر، فبادروا مسرعين إليه فأيقظوه بالماء وسألوه عمّا جرى له؟ بدأ يتذكر ويسرد عليهم القصة وما أن وصل إلى أن "....رفعت له ثوبه" حتى ارتمى ثانية طريح الثرى. لكن هذه المرة كانت القاضية. إذ ما كان ليحتمل، فمن حيائه الشديد من ربّه وطهارة نفسه، فارقت نفسه جسده إلى غير رجعة، ومات شهيد الطهر والعفاف. وبعد ثلاثة أيام استفقده أمير المؤمنين لعدم حضوره للمجلس وسأل عنه، فأخبروه بالذي كان أثناء انشغاله الشديد بأمور الدولة، فقال: دلوني على قبره ووقف عنده وقرأ له الفاتحة وبعد ذلك سأله: هل ترغب بالعودة والحياة بيننا؟
فأجابه الفتى: لا والله لا أرغب يا أمير المؤمنين ولو ملكّوني الدنيا بحذافيرها، فما أبدلني به ربي خير من الدنيا وما فيها، فوالله لا أرضى أن أبدّل لحظة ولو حيزت الدنيا بممالكها وأسرها.
فهذا سيدنا عمر أرجع هذه النفس وتكلّم معها وأجابته، وكل الذين كانوا معه قد سمعوا الخطاب والجواب.
وهذا أمرٌ جارٍ ومتيسّرٌ لأهل القلوب والأبصار ودائم الحصول لكل مؤمن تقي، وبالنسبة لسيدنا عمر رضي الله عنه ما قصة "يا سارية الجبل الجبل" عنك بغائبة، عندما تكلم سيدنا عمر مع أحد قادته في بلاد الفرس وهو في المدينة يعلو منبره يخطب بالناس، وفجأةً قطع حديثه وصاح بصوته: يا سارية الجبل الجبل. إذ كان الفرس قد نصبوا لجيش المسلمين كمينهم. وعمر أمير المؤمنين في المدينة رأى الخطر المحدق بهم بعين البصيرة فحذّرهم من ذلك الكمين، وحقاً قد سمع القائد هتاف سيدنا عمر فالتفّ بجيشه وراء ذلك الجبل وباغت العدو وانقلب كمينهم عليهم، وأوقع فيهم هزيمة نكراء.
ثانياً- تسأل عن مواقع النجوم وعن ربط الآيات ببعضها:
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ}: أي ما يقع عليك يا إنسان من خيرات عظام، هي من نتاج النجوم، إذ لولا النجوم ما أكلت رغيفك. وإن الشمس تحلّ بأبراجها الإثنا عشر وذلك على مدار السنة، وتستمد من النجوم الأبراج هذه الأشعة والضياء وتنقلها لنا، فيتأمّن غذاؤك وشرابك. فبأشعة الشمس ونورها وحرارتها تنبت البقول وتنضج الحبوب وتلوّن الأثمار والأزهار وتبعث فيها الحياة التي تستمدها من النجوم، وتكبر الأجنة في بطون الأمهات. والخلق كلّه عن طريق النجوم.
كما أنَّ الكون وحدة مترابطة متناسقة متسلسلة تبدأ من الكبير لتصل إلى الصغير، ومواقع النجوم أيضاً هذه المسافات الواسعة الشاهقة والأبعاد الهائلة بين كل نجم ونجم.
كلُّ نجم محافظ على كتلته وقوته، مرتبط بغيره بقوة عظيمة مع هذه الأبعاد الواسعة. وقد ذكر علم الفلك أن نجم قلب العقرب مثلاً، أكبر من الأرض بأكثر من سبعين مليوناً من المرات ولو أنّه حلّ محل الشمس لملأ الفراغ الكائن بين الشمس والأرض ولكانت الأرض نقطة فيه.
فما هذه القوة العظيمة التي تحمل هذا النجم الهائل، وما هذه الأبعاد التي بينها، فالعلم الحديث والحضارة العتيدة تعجز عن أن تصل إلى أقرب نجم والذي يبلغ بعده عنا حوالي أربع سنين ضوئية. فالعلم نجح بالوصول إلى القمر وافتخر بذلك وهو بالحقيقة يبعد حوالي نصف ثانية ضوئية، فما بالك بالنجوم ومواقعها، فالحضارة وعلومها تعجز عن الوصول على أقرب نجم فهذا المجال عظيم حقاً بالنسبة لهم ولعلومهم الدنيوية ولحضارتهم المتقدمة.
{وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} ولكن الله لا يقسم به لأنه عليه هيّن، بل يقسم بالقرآن الكريم {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ}: كلام ربّ العالمين؛ هذا أعظم من تلك النجوم ومواقعها وخيراتها الدنيوية، فلولا القرآن الذي أنزل على قلب رسول الله ﷺ لما قال أحد في الكون كلمة التوحيد، ولما فُتحت البلاد على يد الصحابة، بل لما سار أحد مع النبي ولما اتبعوا دينه إلا بعد الأربعين حينما نزل عليه القرآن، فبالقرآن صلاح العباد والبلاد، فكم فيه من خيرات! فهو كلام الله ونوره المبين وحبله المتين من تمسك به نجا ومن تركه لغيره هلك، فيه ذكركم وذكر من كان قبلكم وذكر من سيأتي بعدكم. وهو الجامع للخيرات كلها. أما النجوم فهي للدنيا فقط وأما القرآن نور دائمي يمتدُّ من الدنيا إلى القبر حتى الآخرة وهو كلام الله الباقي أبد الآباد وبه الجنات والعطاءات الدائمية السرمدية. وبه ترقى الأنبياء وبه رقى أمامهم ﷺ قال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ..} سورة البقرة: الآية (285). فهو من المعطي عزَّ وجلَّ، والرسول يرقى بكلام الله ويريك منه ما ترقى أنت به. لذا أقسم الله به ولم يقسم بغيره حين قال: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} وذلك القسم موجود ضمناً.
ثالثاً- {أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ}
الحديث هو القرآن، فالرسول ما تحدث إلا بالقرآن شرحاً وتفصيلاً قال تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} سورة النجم: الآية (3-4).
{..مُّدْهِنُونَ}: الدهن لا قيمة له، بل الخير كله والفائدة كلها باللحم، فإن لم تلتحم نفسك بنفس رسول الله فلن تكون معه، ولا يهبط عليك شيء من التجليات الإلۤهية والأنوار القدسية الأبدية.
فهؤلاء عميان القلوب ما عرفوا من القرآن إلا رسمه، وما حفظوا إلا لفظه وما طربوا إلا لنغمه، فأخذوا الأواني دون الغذاء وأخذوا الدهن الذي لا قيمة له وتركوا اللحم الذي فيه الفائدة والخير الكثير، فلم يكتشفوا المعاني وراء الألفاظ ولم يعرفوا الحقائق المنطوية في القرآن ولم يجنوا الخيرات المكنونة وراء الأوامر والنواهي لذا هجروه ظهريّاً وتَركوه فتُركوا.
{وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}: هذه الآيات شملت الأمم والأفراد إذ لو آمنوا بالرزاق وأطاعوا رسول ربهم لرزقهم الله من حيث لا يحتسبون وجعل لهم من عسرهم يسراً ومن أمرهم رزقاً ومخرجاً.
فالمؤمن لا يحتاج لأحد سوى لِبابه تعالى الكريم. والمؤمن عزيز القلب والنفس وافر الكرامة {..وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ..} سورة المنافقون: الآية (8). وغيره ممن لم يتعرف على ربه الرزاق أذلاء لبعضهم البعض، هجروا ربهم ولم يؤمنوا به، فيسفحون كرامتهم ويهدرون ماء وجههم ويضيّعون عبادتهم لله من أجل الرزق ويكفرون بالرزاق فيتبعون أساليب الخداع والمراوغة و "الميكاﭬـيلي" من أجل الحصول على المال، ونسوا بذلك من رزقهم في بطون أمهاتهم، هل كان شرق أم غرب يمدونهم في تلك الظلمات؟! هل من يد سوى يد الله تكلؤهم عندها؟!
فلماذا الآن يكذبون وينكرون ذلك ويتذللون لبعضهم البعض من أجل الرزق؟ وغداً يأتيهم الموت بغتةً وبعد الموت يرون أن الله هو الرزاق الوحيد وأن الحول والقوة بيده وحده والحقائق ماثلة أمامهم.
رابعاً- تسأل هل التي تبلغ الحلقوم الروح أم النفس أم كلاهما؟
نقول لك بل كلتاهما إذ أن الروح تُسحَبُ والنفس تلحق بها هرباً من البرودة التي تحل بالجسد مع خروج الروح.
والحمد لله في بدء وفي ختم

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى