تأويل القرآن العظيم

تأويل سورة الهمزة

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

بعد كلّ هذا التحذير والإنذار والوعيد، بعد كلِّ هذه النتائج التي حدثت وتحدث في كلّ يوم وليلة، كيف لا نرى من خلالها أن لا منجى من الله إلا بالله ؟!
فما المادة إلا ظلٌّ قاتم وحجاب كثيف يزيد النفس بعداً عن الله وذكره، ومن أعرض عن ذكر الله فله معيشة ضنكاً...
كيف يذهب هذا الإنسان ويتمادى في دنياه و لايتّخذ من صالح الأعمال في هذه الدنيا سفناً، كيف له أن يؤمّل بالمال ويسعى لاهثاً وراء جمعه، ميتِّماً نفسه من نورها الأزلي الذي منحها الله إيّاه لتزيده بسعيها وتكسب به الإيمان والصلة به تعالى ومحبّة رسولها ﷺ الذي يقربها من ربّها.
إذن العبرة للتفكير الجادّ بكلامه تعالى، وليس المرور عليه مروراً عابراً بمفيد إن لم نتدبّر آياته ونجعل لها قراراً بنفوسنا يردعنا أو يبشِّرنا ويرغّبنا. و لايتمّ ذلك إلا بالإيمان الحقّ. اللهمّ لاتجعل الدنيا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا ...


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل سورة الهمزة

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل سورة الهمزة

  • مقدمة المحقق
  • تأويل سورة الهمزة

  • عنوان الكتاب: تأويل سورة الهمزة
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 1.7 MB
  2. ePUB: 0.20 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

السلام عليكم ورحمة الله: أرجو تبيان فيما إذا كان أصحاب النار سيخلّدون. أم أنهم سيخرجون منها بعد أن يلقوا مصيرهم. أقصد: هل أصحاب النار في نارهم دائمين وإلى الأبد إلى ما لا نهاية، أم لا؟ وهل يوجد في قرآننا ما يشير إلى ذلك؟ وشكرا لسيادتكم.


الأخ الكريم: حفظه المولى آمين: ورد في القرآن الكريم وفي سورة مريم الآية [70-71] {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً}: {وَإِن مِّنكُمْ}: أيها المعاندون المعرضون المخالفون "وحسب تسلسل وترابط الآيات، هذا الخطاب خاص بالمعاندين المعرضين": 66- {وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً} الآية قبلها. 67- {أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً} 68- {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً} 69- {ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً} 70- {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيّاً}. مثال: إن الطبيب في المشفى ليأخذ أشدَّ المرضى خطراً قبل غيره لينقذه، {وَإِن مِّنكُمْ}: أيها المنكرون للبعث والمعاندون لدلالة رب العالمين {إِلَّا وَارِدُهَا} من أولئك الذين حولها جثياً، لا بدَّ لكل عاصٍ حتماً أن يدخل النار {كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً} لابدَّ من هذا الدواء الأليم. 72-{ثُمَّ}: حرف عطف يفيد الترتيب على التراخي {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا..} بحسب الحديث الشريف: (من كان في قلبه ذرة من إيمان دخل الجنة)، عند الشدَّة يتذكر الطريق الموصل إلى الله فينجوا فمن حصل له مرور ولو مرة واحدة يتذكر عند الشدَّة فيدخل في حضرة الله كما كان قد دخل في الدنيا وينجو: أي بعد ألف، ألفين من السنين فيها (أكثر-أقل) لمَّا يشتد عليه الحرق يرتمي على الله ثقة برحمته فيشفى ويخرج ولا يشفى العبد إلا بالله، أما إن لم يذق الإنسان الرحمة ولم يحصل على إقبال ولا للحظة في الحياة يظل دوماً فيها أي : من كان في الدنيا أعمى فلا طريق له {وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً} [الإسراء : 72]. {..وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً} : على ركبهم خالدين فيها. {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} كلٌّ على حسب عمله وعلى قدر إعراضه حتى يشفى بالالتجاء إلى الله من النار إلى الإكرام.

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بداية أشكركم لأخذي من وقتكم الكريم للإجابة على سؤالي:
إن فرعون وبناءً على رؤية بدأ بقتل أبناء بني إسرائيل.
والسؤال الأول: ما هو الدليل القرآني لهذه الرؤية؟
والسؤال الثاني: أطفال بني إسرائيل له غاية بقتلهم كما أعلم خوفاً على ملكه ولكن استحياء نسائهم ما هي غاية فرعون بذلك؟


1- قال الله تعالى: {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} سورة القصص: الآية (6).
فما هو الوازع والداعي لخوف وحذر فرعون من بني إسرائيل هؤلاء المستضعفون في الأرض الذين لا حول لهم ولا قوة ولا كيان؟! فما هو الداعي لخوف فرعون منهم لولا هذه الرؤيا التي رآها في منامه من أن ملكه سيزول على يد رجل سيولد من بني إسرائيل؟! وفي الحقيقة هذه رحمة الله بفرعون أن أراه هذه الرؤيا، لعله يرجع عن غيّه وظلمه وعتوّه في الأرض، وإنذارٌ له لعله يتدارك أمره كما حصل لسابقه وأحد أجداده الفراعنة، وهو الملك بزمن سيدنا يوسف عليه السلام: {وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ، قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ} سورة يوسف: الآية (43-44).
فهذه الأحلام هي أحد الأساليب التي ينذر الله بها عباده وقد نجحت في زمن الملك الذي كان مع سيدنا يوسف واتعظ بها. بيْدَ أن فرعون طغى وبغى وازداد في ظلمه وعدوانه بدلاً من أن يتعظ ويعتبر بهذه الرؤيا، بل ظنَّ أنه يستطيع بقوته أن يدفع ذلك الخطر اللاحق به فراح يذبّح كل مولود ذكر لبني إسرائيل {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} سورة القصص: الآية (4).
فما مراد فرعون وغايته من ذبح الأطفال لولا ذعره وفزعه من هذا المنام الذي أقضّ مضجعه، وما الدافع من ذبح الأطفال الذكور فقط دون الإناث لولا حذره وذعره من ذاك الرجل الذي رآه في نومه والذي سيظهر من بني إسرائيل، فراح يعاديه دون مبررٍ ومن غير سببٍ ظاهر كما ورد في القرآن: {فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا..}؟ هذا ظنهم واعتقادهم على حسب الرؤيا التي رآها فرعون {..إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} بهذا الادعاء، فلم هذا العداء؟!
وقال تعالى في سورة طه الآية (39): {أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ..}. فلم يعادي طفلاً رضيعاً من غير مبررٍ منطقيٍّ ولا سببٍ مقنعٍ؟! لولا هذه الرؤيا التي راح بسببها يقتل كل مولودٍ ذكرٍ حصراً من بني إسرائيل دونما رحمةٍ أو شفقةٍ.
هذا ولم يعلم أن يد الله هي الحاكمة فوق كل حاكم ولا مردّ لحكمه.
فسيدنا موسى وكما هو معروف كان متبنى الملك فرعون، وفي الحكم الطبيعي لو أنه فعل ما فعل وقتل ما قتل فذنبه مغفور لأنه الولد الوحيد للملك العالمي فهل من المعقول من أجل فرد واحد من الشعب أصبح ملاحقاً طريداً وصار محكوماً بالإعدام {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ} سورة القصص: الآية (20).
إلا أن يكون هنالك سرٌّ يكمن وراء ذلك، إذ برده العملي على الظلم والجور ورفضه السكوت للمنكر أن يصول ويجول استبان أمره لفرعون وظهر الغريم، وانكشف صاحب المنام الذي أقضّ مضجع فرعون وعكر عليه صفوة حياته.
2- خاف فرعون من أطفال بني إسرائيل ومن أن يظهر بينهم ذلك الرجل الذي سيطيح بعرشه وملكه كما رأى في منامه، عندها راح يقتّل ويذبّح ولم يكتفِ بذلك بل وأباح لجنوده وأعوانه استحياء نساء بني إسرائيل هذا لكي لا ينجبوا أطفالاً يعود نسبهم للإسرائيليين وبذلك يضيع النسب وتختلط الأعراق ويكون نسب الأطفال للأقباط وجنود فرعون فلا يظهر فيهم ذلك الرجل الذي رآه في منامه والذي يهدد بدمار بلاده.

السلام عليكم
لماذا أتت الآية 30 من سورة فصلت {ألا تخافوا ولا تحزنوا} وفي سورة الأحقاف الآية 13 {لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} وشكراً لكم.


لأن الخطاب الآية 30 فصلت: {..أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا..} الخطاب موجَّه لنا، نحن المخاطبين.
وفي سورة آل عمران 170: {..أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} يتكلَّم فيها الصحابة المستشهدون عن غائب، أي عن الذين هم لا يزالون أحياء من إخوانهم الصحابة السالكين بصدق بعد أن شاهدوا نهايتهم الطيبة على الإيمان وهؤلاء الأحياء لم يشاهدوها بعد.

إذن: الحديث هنا لغوياً للغائب بسورة آل عمران الآية 170: {..أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}.
وبالآية 30 فصلت: {..أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا..} الحديث عن حاضر مخاطب.

هناك آية تنسب الحسنة إلى الله والسيئة إلى الإنسان، وآية أخرى تقول إن السيئة من الله، فكيف نوفق بينهما؟
{..وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثا * مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً} سورة النساء (78- 79).
الموضوع في الآيات مختلف.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
إليك تأويل الآيات الحق.
{..مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ..}: الله دلَّك دلالة عالية، دلالة حق وسرت عليها أصابك الخير والعطاء الكثير، فله الفضل تعالى في ذلك.
{..وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ..}: دلَّك، إن لم تسلك وأعرضت وفضَّلت الدنيا على الله والرسول جلبت لحالك الأذى والسوء، وهذا من نفسك فالله يداويك ليشفيك، أعطاك الخيار، فإن فعلت كما دلَّك فمن الله، إن أعرضت فمن نفسك، دلَّك وما طبقت.
{..وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ..}: إن سلك الإنسان بالحق يعود عليه بالإحسان.
{..يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ..}: وإن قصَّر جاءه السوء فكله من عند الله، حسب ما في نفسك تجري الأمور.
{..يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ..}: ينسب الأشياء لغير الله، وهذا شرك، الرسول صلى الله عليه وسلم ليس من عنده شيء هو مبلغ كلام الله.
{..قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ..}: لا أحد يسبب لأحد شيئاً، الله هو المحيط وهو الذي يرسل لكل إنسان ما يناسبه، كله من الله بحسب ما يناسبك، الأمور مبنيَّة على أسس فإن سلكت بالخير رزقك خيراً وإن سلكت بالغي وأصررت أمدَّك، فالإمداد كله من الله ولا فعّال سواه، وأنت لك النية والطلب فأنت تختار والله هو المسيّر إذ لا حول ولا قوة إلا به، أنت المسؤول عن اختيارك والله المنفذ. {كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ..}: فالإمداد منه تعالى والاختيار منك والمسؤولية لك أو عليك. بحسب نيتك وطلبك والسلام على من اتبع الهدى.

تأويل الآيات: (1ـ6) من سورة الطور
قال الله تعالى: {وَالطُّورِ(1) وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ(2) فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ(3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ(4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ}.
1- هل الطور كما تقول التفاسير هو الجبل الذي كلَّم الله عليه سيدنا موسى عليه السلام.
2- وهل معنى كلمة الطور في آيات أخرى هو نفس المعنى مثل: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ}.
{وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ} سورة المؤمنون (20).
{وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً} سورة مريم (52).
وآية: {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ..} سورة القصص (46).
{..وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ..} سورة البقرة (63).
3- يرجى شرح الآيات التالية وما معنى آية: {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} هل هو المشتعل كما يقولون؟ وما ربط الآيات ببعضها؟
سيدي الكريم جزاكم الله خيراً وجزى الله عن أمة سيدنا محمد العلامة العظيم محمد أمين شيخو خير الجزاء.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
قال تعالى: {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ} سورة المؤمنون (20).
من المعروف أن هناك صحراء سيناء وفيها جبل الطور العالي.
والطور: هو العالي، وذلك الجبل لعلوه سمِّي جبل الطور، وهو مشهور بإنبات شجرة الزيتون عليه التي تنبت بالدهن المغذي الجامع لصنوف الغذاء وصبغٍ للآكلين لدسمه، فالزيتون بزيته النافع غذاء كامل يستطيع الإنسان بحال الضرورة أو الفقر الاقتصار بالتغذية عليه لفترات طويلة وسنوات عديدة، وهذه الشجرة عُرِفَت منذ القدم بانتشارها حول حوض البحر الأبيض المتوسط وفي جبل الطور في سيناء.
فالطور عموماً يعني: العلو والرفعة والسمو، فإذا تحدث الناس عن جود شخص ما وأعطياته، فيقولون: فلان طوره عالٍ طوره الكرم، أي الصفة العالية والنامية فيه هي صفة الكرم.

وعلى ذلك يكون معنى الآية في سورة التين {وَطُورِ سِينِينَ}: أي الحكمة العالية والقدرة العظيمة والنعمة والفضل والمنة الصادرة عن الخالق جلَّ وعلا، تدلُّ على طور، أي على مصدر تلك الحكمة التي خَلقَتْ ومنبع القدرة التي أوجدت والتي تفيض بهذا الفضل الواسع والنعمة السابغة بكلمة: {وَطُورِ سِينِينَ}: أي هذا صادر عن الذات العلية الكريمة وشأنها العالي البالغ في العظمة والرحمة فمن الطور الإلۤهي الرحمة الإلۤهية الشاملة التي تسبح فيها سائر المخلوقات، وهكذا لكلمة الطور معانٍ حسب ورودها بالآيات.

ففي سورة البقرة الآية (63): {..وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ..} الطور: أي البيان العالي
"التوراة" وفيه الكلام العالي السامي بالبشرية لعليين، الحديث موجَّه لبني إسرائيل.

وفي سورة مريم الآية (52): {وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً}:
لمَّا صار سيدنا موسى بهذا الكمال والحب والإخلاص لربه: {وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ..}: التوراة وفيه التجلي العالي، أعطيناه هذا بسبب إقباله علينا. أعطيناه من جانب العلم الإلۤهي العالي "التوراة".
{..الْأَيْمَنِ..}: كله خيرات ويمن وبركات.

والآية في سورة القصص (46): {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ..}: عندما كلَّمنا موسى وناجيناه ناداه ربُّه من مصدرٍ عالٍ ونزَّل عليه التوراة، "البيان العالي" كلامه تعالى.

والآيات في سورة الطور:
1- {وَالطُّورِ}: هو التجلي الإلۤهي العالي الذي يكون به نتاج الثمرات والمخلوقات جميعاً، وهنا دعوة للتفكير بهذا الخلق والتطور من حال لحال آخر، كما الزهرة والنبتة والإنسان منذ أن كان نطفة فعلقة فمضغة فلحماً وعظاماً فإنساناً سوياً.
كل هذا يحدث من الطور أي من تلك الصفة الإلۤهية الكاملة والشأن الإلۤهي الذي يتجلّاه الله بأسمائه الحسنى على القلوب والأجساد والكائنات، وأعظم تجلٍ وأعلاه على رسول الله، وهذا كله بالحق والاستحقاق لذلك أنزل عليه صلى الله عليه وسلم هذا التشريع الإلۤهي.
فالطور هنا تعني ذلك التشريع الإلۤهي العالي الذي نزل على قلب سيد المرسلين.

2- {وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ}: في نفس المصطفى صلى الله عليه وسلم، مسطور بنفسه الشريفة أسماء الله الحسنى وحقائق القرآن وألفاظه سطرت في المصحف ونشرت على أمم الأرض بالمصاحف.
فكل من فكر ببيانه صلى الله عليه وسلم وعلومه وكمالاته وأخلاقه الحميدة، أو فكَّر بأعماله الكبرى التي لا يدانيه فيها إنسان والتفت نحوه صلى الله عليه وسلم بالتقدير والتبجيل والإجلال، دخل بمعيته على الله فسما وعلا.

3- "كانوا قديماً يكتبون على رقائق كرق الغزال مثلاً." {فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ}: هذا التجلي الإلۤهي العظيم منشور بلطف ورقة وعطف وحنان على الخلائق جميعها، وبالصلاة للمؤمنين المصلين.
فإن التفتُّم نحوه بالتعظيم والتوقير وفكرتم به صلى الله عليه وسلم، انتشر عليكم هذا التجلّي من الله بواسطته برقة ولطف دون شعور منكم، وأدخلكم على الحضرة الإلۤهية وعرج بكم بلطف.
وبعد أن ذكر لنا تعالى طريق التقوى والفوز بالمكرمات، وهو الطريق الأولى وأن نفكر بكلام الله المنزل على رسوله، وبالطور: أي التجلّي الإلۤهي والتشريع القرآني، فهذا الطريق الأولى للوصول، ذكر لنا تعالى بعدها طريق ثانية: وهي طريق التفكير بالكون وآياته فقال تعالى:

4- {وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ}: الكون معمور بكل وسائل الحياة. بيت البشر فيه الماء والهواء والكلأ وكل ما في الكون مسخر للإنسان، أما باقي الكواكب فلا حياة عليها وهي معامل للأرض، فهل فكرت بها يا إنسان؟!

5- {وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ}: هذه السماء الواسعة العظمى ألا تفكِّر بها لترى فضل الله عليك؟!
فكِّر بهذه النجوم والكواكب كما فكَّر أبونا إبراهيم فآمن ونال هذا المقام، وبالشمس وبالقمر والسحب والأمطار والرياح وتشكلاتها، وكل ذلك من أجلك وخُلقتْ لك كرماً وفضلاً من ربك، أفلا تنظر إليه كم يحبك؟! ألا يجدر بك أن تلتفت إليه بالمحبة؟! «أحبوا الله لما يغزوكم به من نعمه» حديث شريف.

6- {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ}: المثبت على الأرض فلا ينحدر وذلك بتأثير ضغط النجوم على الأرض وعلى المياه التي فيه تجعله لا يجور ولا يخرج من حفره، تزجره عن التجاوز والطغيان والجور بهذا الضغط غير المرئي فلو طفت البحار على اليابسة ماذا يحدث؟
يدُ من تسيطر على البحار تمسكها فلا تجور ولا تخرج عن حفرها رغم كروية الأرض؟ ما أعظم يده تعالى وأرحمها؟!
هذا هو معنى {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} ولا علاقة للمشتعل بكلمة (مسجور)، فالماء تطفىء النار فكيف البحر المليء بالمياه ويشتعل؟!

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى