زيارة الرسول ﷺ
أثر محبّته ﷺ في رقي النفس المؤمنة
سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
لماذا حثَّ رسول الله ﷺ على زيارته؟ وما هو المقصود منها؟ وماذا يجد الإنسان في زيارته له ﷺ؟ وماذا يجنيه من الخير؟
وبيان الطريق الموصل لمحبة رسول الله ﷺ والإرشاد إلى الأصول التي توصل صاحبها إن تمسَّك بها إلى هذه المحبة السامية.
كما يتضمن الكتاب موازنة بين الإيمان بالله المبني على السماع والنقل والإيمان بلا إِلٓه إلا الله المبني على الاستدلال والعقل، وبيان مراحل الإيمان الثلاث، وكيف يصل الإيمان الحقيقي بصاحبه إلى محبة رسول الله ﷺ، وأثر محبته ﷺ في رقي النفس المؤمنة.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام
بسم الله الرحمن الرحيم {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 37] ما هي الكلمات التي تلقاها سيدنا آدم عليه السلام؟ وشكراً.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَبهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ..}: لقد ظنّ سيدنا آدم أنّه عصى ربّه عندما ذكّره تعالى بنهيه عن الشجرة، لأنّه كان يجهل المراد والحكمة التي أُخرج من أجلها إلى الدنيا، ولكنّه تلقى منه تعالى كلمات، وبهذه الكلمات عاد لإقباله العالي على ربّه. وهذه الكلمات هي: 1- إنّ خروجه من الجنّة ما تمّ لولا إرادة الله السابقة {..إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً..} سورة البقرة: (30). 2- إنّ خروجه عن طريق إبليس لم يكن بملكه، لكنّه كان في حالة لا تسمح له بالتذكر {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} سورة طه: (115): أي عزماً على المخالفة والمعصية. 3- لقد كانت استجابة آدم عليه السلام لإبليس ناجمة عن حبّه الشديد لربّه ونيّته العالية لأنّه ظنّ بأنّ أكله من الشجرة سيمكّنه من الخلود الأبدي بالنظر لوجه الله الكريم والطمأنينة به تعالى والأمن والأمان (وإنما الأعمال بالنيات)، وكانت نيّة سيدنا آدم بأكله من الشجرة الخلود إلى حضرة الله، كما يخلد الطفل إلى حضن أمّه الرحيمة الحنونة، {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} سورة طه: (120). فالله تعالى بعلمه بما في نفس آدم عليه السلام من النيّة العالية من الأكل منَ الشجرة ناداه أن: يا آدم قد علمنا نيَّتك من عملك، فما كان أكلك من الشجرة إلاَّ حبّاً بي، لقد أنساك حبُّك العظيم لي وصيتي فلا تخجل ولا تغض حياءً مني، فلك من نيَّتك العالية ما يجعلك تعود إلي في الحال. وما أن سمع آدم عليه السلام ذلك من ربِّه، وما أن نظر إلى نيَّته العالية حتى عاد متسارعاً إلى ربِّه مقبلاً عليه. فتاب عليه ربه، أي: فعاد عليه في الحال بتجلِّيه {..إِنَّهُ هُوَ التَّوابُ الرَّحِيمُ} سورة البقرة: الآية 37. 4- قد بين له تعالى عدوّه الحقيقي ليحذره هو وذريّته من بعده من هذا المخلوق، الذي أكل الحسد قلبه وملأ الغيظ نفسه. فلما عرف غاية ربّ العالمين، اطمأنّ لذلك، وأقبل ثانية. {..فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}: فهو تعالى التواب إذ يسوق للإنسان دوماً ما يجعله يؤوب ويعود لخالقه ليتفضّل عليه بنعمته ويغمره ببرّه ورحمته. وللتفصيل في البحث نرجو الرجوع إلى كتاب تأويل الأمين للعلامة محمد أمين شيخو قدس سره/ص219 حتى ص297 تجد قصة سيدنا آدم كاملة.
من الذي سمى حواء عليها السلام بهذا الاسم؟
فقد جاء في تفسير القرطبي "ج 1 ص 301" أن آدم عليه السلام هو أول من سمى حواء بهذا الاسم حين خلقت من ضلعه من غير أن يحس آدم عليه السلام بذلك، ولو تألم بذلك لم يعطف رجل على امرأته، فلما انتبه قيل له: من هذه؟ قال امرأة، قيل: وما اسمها؟ قال حواء، قيل ولم سميت امرأة؟ قال: لأنها من المرء أخذت، قال: ولم سميت حواء؟ قال: لأنها خلقت من حي.
ثم يستطرد القرطبي ويقول: روى أن الملائكة سألته عن ذلك لتجرب علمه، وأنهم قالوا له: أتحبها يا آدم؟ قال: نعم: قالوا لحواء: أتحبينه يا حواء؟ قالت: لا، وفي قلبها أضعاف ما في قلبه من حبه، قالوا: فلو صدقت امرأة في حبها لزوجها لصدقت حواء.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
الأفضل الرجوع لكتاب عصمة الأنبياء للعلّامة الكبير محمد أمين شيخو لكشف الحقائق عندها نعرف الأخطاء والدجل.
هؤلاء المتكلمون هذا الكذب عاقون لوالدتهم، وحاشا لله من هذا السخف والدجل الذي وُضِعَ على لسان المفسرين، وهذه الرواية المدسوسة مأخوذة حرفياً من كتب اليهود "العهد القديم" المحَّرف المدسوس عليه.
1- كلمة حواء: مأخوذة من حوى يحوي، فتقول: حوى الصحن الطعامَ، فهل معنى هذا أن الصحن حي؟!
فأمنا حواء قد حوت البشرية وهي أمُّ البشرية. فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل.
فكلمة حواء من حوى يحوي غيره. " من الاحتواء لغوياً " وليس من الحياة.
حواء هي حَوَتْ، لا آدم هو الذي حواها، بل هي حوت البشرية.
والمعنى المزعوم أن حواء "لأنها أخذت من حي" فيكون سيدنا آدم حواها وهذا خطأ معكوس أي لم تخلق من ضلع سيدنا آدم ولم يحتويها هو عليه السلام.
2- سُميَّت امرأة لأنها مرآة لزوجها إن كانت مخلصة له، وليس لأنها من المرء أخذت كما قيل في التفسير، بل خلقها الله مثلما خلق النساء جميعاً، وخلق آدم من تراب كما خلق البشرية جميعاً «كلكم لآدم وآدم من تراب»
صحيح نحن من أب وأم ولكن أصلنا من تراب كأبينا آدم ولكن الترتيب يختلف لأن أبانا أكل من مستخرجات التراب والثمار والمأكولات وتشكلت النطفة من خلاصة الأطعمة في صلب الأب وانتقلت إلى رحم الأم، وكذا أكلت الأم من الأطعمة والثمرات ونما الجنين وتكامل.
إذن: نحن كذلك أصلنا من تراب، وأمنا حواء أصلها من تراب وليس من ضلع، سيدنا آدم من تراب أيضاً.
{مِنْهَا..}: من الأرض وليس من بعضنا. {..خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} سورة طه (55).
أما عن سؤالك من سمَّى أمنا حواء بهذا الاسم: فهذا لا نعرفه، وهذا اللفظ " حواء غير مذكور بالقرآن. فمن سمّاها لا ندري لأننا لا نتكلم قول الزور و {..بِغَيْرِ عِلْم..}: أي أننا لم نكن وقتئذ ولم نشاهد ذلك بأعيننا {..وَلَا هُدًى..}: أي لا نتكلم بدون نور عن طريق رسول الله.
{..وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ}: بكلام غير موجود بالقرآن، واسم أمنا حواء غير موجود بالقرآن فمن سماها بهذا الاسم لا ندري.
أما معنى الاسم اللغوي "حواء" لأنها حوت البشرية كلها من كلمة حوى يحوي، كذلك هي حوت الرحمة والحنان وسرى ذلك لبنات جنسها الأمهات جميعهن، فكل أم اشتقت الرحمة تجاه أولادها من أمنا حواء التي حوت الرحمة فانتقلت للأمهات بنات حواء بالعالمين، أما ما ورد في كتب التفاسير فأقوالهم مليئة بالتناقضات، فحواء مأخوذة من الاحتواء وليس من الحياة كما ذكرنا، وهم يتكلمون بالسوء على أمهم أنها غير صادقة بحبها لزوجها. فهم عاقُّون لوالدتهم أشقياء مغضوبون يتكلمون عنها عليها السلام الزور والبهتان.
فيا أخي نحن لا نتكلم باللغو لأن المؤمنين عن اللغو معرضون.
نكرر: هذا الاسم لم يذكر بالقرآن فنحن لا نعرف من سماها بهذا الاسم، سمّوها وتعارفوا عليها لأن معناها المادي والمعنوي متطابق معها ومع مبنى الاسم والسلام على من اتبع الحق من كلام الله القرآن.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ورد في سورة آل عمران أن الله تعالى قد جعل كفالة السيدة مريم لسيدنا زكريا عليهما السلام فما هي هذه الكفالة وما هي الأمور التي تشملها؟ وأيضا في الآية 44 من سورة آل عمران {ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} فمن هم الذين يلقون أقلامهم وهل كانوا يعلمون وكذلك سيدنا زكريا عليه السلام أن مريم عليها السلام ستحمل السيد المسيح جزاكم الله عنا كل الخير.
{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} سورة آل عمران الآية (44).
سيدتنا مريم عليها السلام من آل عمران وهم أهل صلاح وتقى وقد عُرِفوا بين الناس بسلوكهم القويم لذلك تقدم مقلّدة علماء بني إسرائيل (الفريسيين) لكفالة السيدة مريم تلك البنت الناشئة على عبادة ربِّها فألقوا أقلامهم فما كانوا ليتقدموا لكفالة هذه البنت الطاهرة النقية لولا حسن سمعة أسرتها آل عمران و ما لديهم من شهرة عند الناس، ولكن عندما اختلفوا فيما بينهم ابتغاء كفالتها وكل واحد اختص الكفالة لنفسه حتى دون رسول الله سيدنا زكريا إذ لم يقدّروه، فاختلفوا وألقوا قرعة، ولحكمة إلۤهيّة وقعت القرعة لسيدنا زكريا عليه السلام، هذا لتتربى الصادقة الطاهرة سيدتنا مريم عند صادقٍ طاهر ويُولَّى الأخيار على الأخيار، فكفلها زكريا عليه السلام والكفالة هنا هي التربية والإشراف على شؤونها، وإلى الله ترجع الأمور وهو يتولى الصالحين.
- أمّا عن علمهم أن مريم عليها السلام ستحمل السيد المسيح، فقد يعلمون هذا، فسيدنا يحيى عليه السلام بشَّر بالسيد المسيح عليه السلام لقوله تعالى عن سيدنا يحيى {..مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ..} آل عمران (39) كما قالت الملائكة للسيدة مريم: {..إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى..}.
فسيدنا يحيى بشَّر بني إسرائيل بذلك النبي الرسول العظيم سيدنا عيسى عليه السلام وبتلك المعجزة العظيمة، وحذّرهم من النكران والتكذيب فإن آمنوا جعلهم الله هداةً للأمم وأسياداً، وإن كذَّبوا وعصوا رسول ربّهم، ستضرب عليهم الذلَّة والمسكنة وهذا ما حصل فعلاً وباؤوا بغضب من الله وسحبت منهم النبوة قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ..}: اليهود {..فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا..} وهم العرب {..لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ}. فسيدنا عيسى عليه السلام كان آخر سهم للإنقاذ وإسعاف عاجل لضعف بني إسرائيل الإيماني. فإن استدركوا أمرهم وآمنوا به اصطفاهم الله وفضَّلهم. وإن كفروا به وعاندوه باؤوا بغضب من الله وخزي الدنيا والآخرة.
السلام عليكم ورحمة الله
معلمنا الكبير ورد في القرآن الكريم أن سيدنا زكريا دخل على مرشدة نساء العالمين سيدتنا مريم عليهما السلام وهي في المحراب فهل هو عمها أم ماذا؟
أولاً- يبيِّن الله تعالى أن كل من كانت نيته عالية تقبَّل الله منه وكل مخلوق إن طلب صادقاً نال، لذا تقبل تعالى من والدة سيدتنا مريم عليها السلام وأنشأ لها ابنتها نشأة طيبة لكمال الكمال.
ثانياً- يحثنا على الصدق معه تعالى بأن "كفَّلها زكريا" لأنها صادقة، كذلك المرء إن صدق جعله بكفالة صادق.
ثالثاً- والأهم أن الكفالة الجسمية لليتيم من مأكل ومشرب ومسكن يُحققها أيُّ كافل لليتيم مقتدر مادياً ولكن أن يكفل معه صيانة القلب ويحفظه من أن يدنسه شيطان أو أن تستهويه نزوة لا يُحققها إلا نبي وتلك الحقيقة التي أراد تعالى أن يبينها لنا بقوله:
{..كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ..}: مكان خلوتها للعبادة في محاربتها للشيطان في حال الصلة مع الله، وقد أمر الله تعالى سيدتنا مريم عليها السلام أن {..وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} سورة آل عمران: الآية (43): الأنبياء اربطي نفسك معهم، زكريا فبإبنك.
وقد انتخب تعالى سيدنا زكريا عليه السلام الذي كان أشد الناس حباً له وأكثرهم تحملاً لتجلياته وسيطاً بينه وبين عباده في ذلك الزمن، ومن رحمة الله تعالى وحنانه على خلقه أن أمر هذا الرسول الكريم بأن يتجه بنفسه الشريفة إلى الذين آمنوا ومنهم سيدتنا مريم عليها السلام فيكون سبباً في سريان ذلك النور الإلۤهي إلى قلوبهم، وهنالك وبهذا النور تحصل لهم التزكية والمغفرة وينالون الشفاء النفسي، ولكن العجب أن سيدنا زكريا عليه السلام كلما دخل على سيدتنا مريم المحراب بهذا الحال العالي الرفيع {..وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً..}: علماً ومعرفة وبياناً عن كمال الله فيعجب بذلك ويسألها: من أين جئت بهذا العلم والمعرفة العالية فتقول: {..هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ..}: بإقبالي عليه تعلمت هذا البيان من الله تعالى {..إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} سورة آل عمران: الآية (37): صدقت مع ربي فأعطاني، وهذا بيان من الله، كذلك إذا نحن طلبنا من الله أعطانا فكل من حسنت نيته وصدق بطلبه أعطاه، والأمر لا يحتاج إلا إلى الصدق.
رابعاً- تبيان لنا أن المؤمن لا يحسد بل يطلب من الله ويسعى، إذ لما رأى سيدنا زكريا عليه السلام ذلك وسمع طلب من الله تعالى أن يرزقه ولداً صالحاً يرثه من بعده فيكون مرشداً {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء} سورة آل عمران: الآية (38): وقد استجاب له تعالى.
في مطلع قصة سيدتنا مريم عليها السلام ذكر لنا تعالى قوله:
{إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} سورة آل عمران: الآية (33).
ومن المعروف أن سيدنا زكريا عليه السلام من آل سيدنا إبراهيم عليه السلام حين دعى الله تعالى أن يرزقه ولياً {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً} سورة مريم: الآية (6).
إذن هو من المحرّمين عليها ممن يصحّ له رؤيتها مع العلم أنها لا تزال بالعمر صغيرة.
إذ لما ألقى أقاربها أقلامهم أيّهم يكفل مريم عليها السلام كفلها زكريا عليه السلام وكان قريبهم بالنسب أيضاً، ولكن لعدم إيمانهم وتقديرهم له رأوه رجل دين حق، ولكن لم يعلموا مكانته وعلو مقامه رسولاً لله بل نازعوه كفالةَ مريم حتى صارت القرعة وكان له كفالتها عليهما السلام.
ثم إن سيدتنا مريم لـمّا خرجت من الناصرة حاجَّة إلى بيت المقدس بعد انتقال سيدنا زكريا عليه السلام ذكر عنها تعالى أنها {..انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً} سورة مريم: الآية (16): وهذا جواب سؤالك فسيدنا زكريا كان من أهلها لا غريباً عنها فليس هناك شك ولا ريب إذن. سيدنا زكريا من أقاربها ومن نسبها أي من أهلها.
وأخيراً: ليس المراد من ذكره تعالى قضية دخول سيدنا زكريا عليه السلام على سيدتنا مريم عليها السلام المحراب أن يُثير شبهة حول رسول كريم شهد بعصمته وعظيم شرفه وأنه كان يسارع في الخيرات ويدعو الله تعالى راغباً خاشعاً له.
بل إنه تعالى يبيِّن في الآية الكريمة: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ، هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء}.
هل يوجد علاقة بين سيدنا عيسى وسيدنا إبراهيم عليهما السلام؟
الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم ... آمين
نعم سيدنا عيسى عليه السلام من ذرية سيدنا إبراهيم عليه السلام.
الآيات من سورة الأنعام تحدثنا بقوله تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلّا هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ}.
استمع مباشرة:












