كتب الأنبياء الكرام

عصمة الأنبياء عليهم السلام

سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

الحمد لله رب العالمين وصلاة الله وسلامه على المرسلين الذين تفوَّقوا على كافة البشر بخلقهم العظيم، وسبقوا في حبِّهم ومعرفتهم بربِّهم سائر العالمين فكانوا بذلك أهلاً لأن يصطفيهم الله تعالى لتلقي رسالاته وجديرين بأن يكونوا هادين لعباده.
وبعد... فقد ذكر لنا تعالى في القرآن الكريم طائفةً من قصص الأنبياء تتجلَّى فيها طهارة تلك النفوس المؤمنة التي عُصمت بإقبالها الدائم على ربِّها من كل معصيةٍ، ويتراءى من خلالها ما قام به أولئك الرجال من جليل الأعمال ليبيِّن لنا قابلية الإنسان للسير في طريق الفضيلة والكمال، وليكون لنا ذلك مثل أعلى نحذو حذوه، وقدوة حسنة نقتدي بها.
غير أنَّ أيدياً أثيمة كافرة بالله ورسله تناولت هذه القصص منذ مئات السنين فكتبت ما يُسمُّونه بالإسرائيليات، وأوَّلت هذه القصص بخلاف ما أراد الله تعالى، وزادت عليها ما لم ينزِّل به الله، وألصقت بالرسل الكرام أعمالاً يترفع عنها أدنى الناس، وهم يريدون من وراء ذلك كلّه أن يبرهنوا على أنَّ الإنسان مجبول على الخطأ، وأنه لا يمكن أن يسير في طريق الفضيلة ليصدّوا الناس عن سبيل الله وليبرِّروا ما يقعون به من أعمال منحطة لا يرضى بها الله، وقد ضلُّوا بذلك وأضلُّوا كثيراً، إذ تناقل الناس جيلاً عن جيل تلك التأويلات الباطلة فدارت على ألسنة الخاص والعام وأدَّى الأمر ببعض المفسرين إلى أن أدرجوها في طيات تفاسيرهم وبذلك نظر الناس إلى الرسل الكرام نظرة نقص وانقطعت نفوسهم عن محبة رسل الله وتقديرهم، وفسدت اعتقادات الكثيرين وساءت أعمالهم، وفي الحديث الشريف: «إنَّما أخافُ على أمتي الأئمة المُضلِّينَ».
ولذلك وإظهاراً للحقيقة، وتعريفاً بكمال رسل الله الكرام أقدم العلامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدس الله سرّه على شرح هذه القصص شرحاً مستنداً إلى الآيات القرآنية ذاتها، متوافقاً مع المراد الإلٓهي منها، مبيِّناً كمال أولئك الرجال الذين جعل الله تعالى في قصصهم عبرةً لأولي الألباب، وضرب في طهارتهم وشرف نفوسهم مثلاً للعالمين، قال تعالى: {أُوْلئِكَ الذينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ..} سورة الأنعام، الآية 90.
وتتميماً للفائدة، وتعريفاً للإنسان بذاته وبخالقه الكريم الذي كرَّمه وفضَّله على كثير ممن خلق تفضيلاً بدأ العلامة الجليل الكتاب بكلمة وجيزة تكلّم فيها عن المُراد الإلٓهي من خلق الكون كلّه مبيِّناً شرف الإنسان ومنزلته العالية بين سائر المخلوقات، تلك المخلوقات التي عرض عليها ربها عرضاً ثميناً عالياً فخافت وأشفقت من التصدي لحمله وما تقدم له إلاَّ الإنسان وشاركه الجان وغامر كل منهما مغامرة وقطع على نفسه عهداً عرَّض فيه نفسه لتحمُّل أكبر المسؤوليات وأعظم المخاطر والتبعات طمعاً فيما يفوز به من النعيم المُقيم والخير اللامتناهي الكثير، فإن هو أوفى بما عاهد عليه الله فقد أفلح ونجح وسَعد سعادة أبدية وفاز بمنزلة من القرب الإلٓهي لا يدانيه فيها أحد من العالمين وإن هو نكث عهده ونقضه كان أحط الخلق جميعاً، وشقي شقاءً أبدياً وكان من الخاسرين.


لقطات شاشة من الكتاب

عصمة الأنبياء عليهم السلام

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
عصمة الأنبياء عليهم السلام

  • عالــم الأزل
  • الله تعالى وبدء الخلْق
  • العدل الإلهي وتساوي الخلْق في عالم الأزل
  • سبب الخروج إلى الدنيا
  • أثر العمل في تسامي النفس وقربها من خالقها
  • أثر الشهوة في توليد الأعمال وإعطائها قيمها
  • أثر حرية الاختيار في قيم الأعمال
  • عرض الأمانة وتصدِّي الإنسان في عالم الأزل لحملها
  • من هم الملائكة الكرام
  • الحيوانات والنباتات والجمادات
  • تفاضل الناس وتسابقهم في عالم الأزل
  • القضاء والقدر
  • قـصـص الأنـبيـــاء
  • من هم أنبياء الله ورسله الكرام
  • قصة سيدنا آدم عليه السلام
  • موجز قصة سيدنا آدم عليه السلام
  • سيدنا آدم عليه السلام خليفة الله في الأرض
  • المراد الإلۤهي من ذلك الأمر بالسجود وحقيقة الشفاعة
  • الشفاعة طريق التقوى ووسيلتها
  • موقف الشيطان من سيدنا آدم عليه السلام
  • سيدنا آدم عليه السلام في الجنة
  • سيدنا آدم عليه السلام والأكل من الشجرة
  • نتائج الأكل من الشجرة
  • أثر العمل في تسامي النفس وقربها من خالقها
  • قصة سيدنا نوح عليه السلام
  • قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام
  • قصة سيدنا أيوب عليه السلام
  • قصة سيدنا يونس عليه السلام
  • قصة سيدنا يوسف عليه السلام
  • قصة سيدنا موسى عليه السلام
  • قصة سيدنا داوود عليه السلام
  • قصة سيدنا سليمان عليه السلام
  • قصة سيدنا زكريا ويحيى عليهما السلام
  • قصة سيدنا عيسى عليه السلام

  • عنوان الكتاب: عصمة الأنبياء الكرام عليهم السلام
  • السلسلة: الأنبياء الكرام
  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 1.77 MB
  2. ePUB: 0.72 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
عصمة الأنبياء الكرام عليهم السلام - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
عصمة الأنبياء عليهم السلام

  • السلسلة: قصص الأنبياء الكرام
  • كتاب ورقي: 212 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (August 29, 2015)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1517055067
  • ISBN-13: 978-1517055066
  • أبعاد الكتاب: 6×0.5×9  بوصة
  • الوزن: 13.4 أونصات

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام

سيدي الفاضل أدامكم الله عزاً ومجداً للمسلمين على ما تتحفونا به من علوم العلّامة الكبير قدس سره. سؤالي: هل كان سيدنا موسى ألدغ كما تقول التفاسير حتى طلب سيدنا هارون مؤازرة له بقوله {..هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً..} مع أن الحوار مع فرعون كله كان مع سيدنا موسى عليه السلام فكيف يقول هو أفصح مني لسانا؟ {قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ(33) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ(34) قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ} 2- وكيف يخاف سيدنا موسى من فرعون وقومه وهو يتكلم مع الله؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين 1- لا أصل له لهذا القول. بل إن سيدنا هارون كان أستاذاً مرشداً لبني إسرائيل ولسيدنا موسى، فكان دائم الإرشاد والخطابة والبيان، وسيدنا موسى ما كان خطيباً أو مرشداً للناس، عكس سيدنا هارون الذي مارس وتمرَّس بالخطابة، فهو أقدر على الكلام وإلقاء المحاضرات على الناس للممارسة. وليست قضية لسان ألدغ وما شابهها من الأقوال السفيهة التي لا تليق بسيدنا موسى ﷺ، وأنت أقمت الحجة على هذا القول الدجل ونسفته بأن سيدنا موسى لا سيدنا هارون هو الذي أجرى الحوار وحده، فلا صحة لرواية ألدغ ولا أصل لها.

2- قاتل ويذهب لأهل المقتول ولا يتوقع أن يقتلوه؟ لذا شكا همه وخوفه لربه ليحميه ويدفع عنه القتل، ومن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء إلا الله. والإنسان ضعيف بنفسه {..وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً} قوي بربه لذا استعان بالله ليحميه وقد حماه كما طلب.

عندما وسوس الشيطان لسيدنا آدم عليه السلام وأكل من الشجرة دخلت نفسه جسده (كما تقولون) فهبط إلى الحياة الدنيا فغدا في جنان الخلد.
لو أن أي شخص كان أكل من الشجرة (وقصدي أن تدخل النفس الجسد) فإلى أين يهبط؟


لو أيّ نبي كان أكل من الثمرة لحصل معه مثلما حصل مع سيدنا آدم ولهبط من الحال النفسي إلى الحال الجسدي ولأحاط الجسد بالنفس وهبط إلى دار العمل، ولنال بأعماله الصالحة العالية جنان الخلد.
فأيّ نبي أو رسول كان، حتى ولو كان سيد الخلق سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام لحصل له ما حصل لسيدنا آدم، إذ حبه لربه ورغبته في الخلود في جنان الخلد أنساه الوصية وأكل من الشجرة، ولم يجد الله له إصراراً أو عزماً على المعصية أبداً {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} سورة طه: الآية (115).
ولا بحث هنا لباقي الخلق من الناس الذين هم دون الأنبياء والمرسلين، هذا لأن الله لا يفتتح بداية الخلق وبداية البشرية بالراسبين، إنما يبتدئ بالعظماء الناجحين من مستوى الأنبياء والمرسلين، لتقتدي البشرية بهم وينهجوا نهجهم فينجحوا ويعودوا إلى جنات الخلد.
إذن: أيّ شخص كان لديه حب مثل سيدنا آدم صلى الله عليه وسلم، فإنَّ حبّه لربّه يُنسيه وصيته ويأكل من الشجرة كما أكل، وبالطبع لو كان سيد الخلق صلى الله عليه وسلم في مكان سيدنا آدم لكان أكثر نسياناً لوصية ربه، لأنه أشد حباً لله عزَّ وجلّ. وبالحقيقة: أن الله تعالى يعلم حبّه له، فأراد أن يظهره للملائكة الكرام ليعلموا أنه هو الجدير بالخلافة وهو الأعلى والأسمى منهم، فيعظّموه ويقدّروه ويسموا سمواً جديراً بالتفاتهم إليه وبمعيته.
الحقيقة أن سيدنا آدم نبي في جنة عالية قطوفها دانية، ولكن بإخراجه بهذه الطريقة الحبية إلى عالم العمل (عمل الخير والإحسان) يكسب جنات جديدة فينال فوق جنته التي كان فيها جنات، وليكسب مكاسب عظيمة أخرى ما كان لينالها لو لم يخرج إلى عالم الدنيا وينال أعمالاً يرتكز عليها لينال جنات لا حصر ولا عدد لها.
فالله ما أخرجنا إلى الدنيا إلا ليبلونا، أي يمتحننا فنحظى بالأعمال، قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} سورة الملك: الآية (2).
الأعمال الخيّرة التي تكون مرتكزاً لنا لنقابل ربَّنا بوجه أبيض وننال الجنات العُلا، للسعادة خلقنا.

ما هو سر قميص سيدنا يوسف عليه السلام؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
القميص هو لباس رقيق يُرتدى تحت الدثار غالباً "العباءة" وغيرها.
وما كان قميص سيدنا يوسف عليه السلام إلا من القماش المعروف مما ينسج من القطن والصوف ونحوهما.
أما سر هذا القميص هو الروحانية السامية لصاحبه ﷺ التي تضفي على الموجودات جمالاً ورونقاً لا مثيل له يشرح القلب ويورث فيها البهجة والضياء علمها أهل القلوب الحيَّة السامية وقد أدرك سيدنا يعقوب عليه السلام هذه الروحانية السامية ولمَّا تتجاوز العير التي تحمل قميص سيدنا يوسف عليه السلام وخيره مبتعدة عن مصر حيث إقامته عليه السلام.
قال تعالى: {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ..} سورة يوسف (94).
وذلك لشدة حبه ليوسف وحب يوسف عليه السلام له فمن حبه لابنه استنشق رائحته عن بعد وكما أن الحزن كان سبباً لابيضاض عينيه وفقد بصره فإن الفرح الشديد بابنه يوسف عليه السلام يشفيها.
فلما جاء المبشِّر بالقميص وألقاه على وجه سيدنا يعقوب ارتدَّ بصيراً لشدة فرحه، وهذه الروحانية السامية ليست وقفاً على نبي دون غيره، بل كل الرسل والأنبياء ومن تعلَّق بهم صادقاً مخلصاً، لنفوسهم المستنيرة تأثير على الموجودات من حولهم فما سميّت الأماكن المقدسة بهذه التسمية إلا لأن الرسل والأنبياء أقاموا فيها وكان لروحانياتهم ذلك التأثير.
وقول سيدنا عيسى عليه السلام: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ..}: فكان كله خير أينما حلَّ وارتحل.

والحقيقة: إن للنفوس المستنيرة سريانها في صلاتها حيث ترى الحقائق والكمالات والأنوار الإلۤهية شهوداً قلبياً والجسم مقعد، ولكن النفس المستنيرة هي التي تعرج في صلاتها في ميادين وبحار الأنوار والكمالات الإلۤهية، فعين الرأس ترى الأشياء بالأنوار المادية المعروفة شمس، وقمر، نجوم، كهرباء...
أما الحقائق فلا تراها النفس إلا بنور الله برسول الله ﷺ.
ولكن الله تعالى غالب على أمره، ولا مانع يحول دون إرادته، فلماذا أخفى وحجب رؤية الأب لابنه عليهما السلام وكذلك العكس وكلاهما نبي عالي المقام؟!

- لو ظلَّ سيدنا يعقوب عليه السلام وعنده ابنه يوسف عليه السلام لتعلق بابنه وابنه ما زال دونه بالمقام وعندها يهبط من أعلى لأدنى، إذ لم يكن سيدنا يوسف عليه السلام بلغ تلك الدرجة التي سيكون فيها أبوه ممن يدخل بمعيته على الله عزَّ وجلّ، فقطعه الله عن أبيه لينصرف بكليته إلى الله وأبعده لئلا يتعلَّق به أبوه، لأن العالي إذا تعلَّق بمن دونه توقَّف رقيِّه، فأُبعد كي ينقطع الأب عن ابنه ريثما يستوفي كلٌّ كماله ويصبح لكلٍّ منهما المقام الذي أُهِّلَ له، ولما بلغ سيدنا يوسف المقام الأعلى من مقام أبيه العظيم فغدا هو سيد الزمان، والآن إذا أمّ له أبوه يستطيع أن يسمو ويعلو ويتحقق المنام الذي يسجد فيه أبوه وأهله له. عندها جمع نفسيهما وسمح تعالى بالسريان واللقاء النفسي ليعلو سيدنا يعقوب فوق علوه ويسمو فوق سموِّه، فجمع نفسيهما وشمَّ الأب ريح ابنه يوسف عليه السلام إذ التقت نفساهما وغدت بالجنات العلى وكان القميص وسيلة اللقاء إذ أن الإنسان يؤثر في جميع الموجودات من حوله، وهذا القميص يحمل أثراً قدسياً من صاحبه سيدنا يوسف عليه السلام كما ذكرنا.
أما ما قيل عن القميص أنه قميص سيدنا إبراهيم الذي لبسه حين ألقي في النار وهو من الجنة فإنه يخالف صريح قول سيدنا يوسف عليه السلام {اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا..} وليس بقميص جدي إبراهيم عليه السلام، ولم يقل قميص الجنة، كما أن سيدنا يوسف عليه السلام لم يأخذ معه متاعاً لما ألقوه أخوته في الجب، وكان وقتئذٍ صغيراً ولا يُعقل أن يكون قد ارتدى قميص جده إبراهيم عليه السلام، وسيدنا إبراهيم حين ألقي في النار كان شاباً كبير الحجم. فكيف طفل صغير يرتدي ثوب أو قميص شاب كبير؟!
فمن أين تصوَّر هؤلاء المفسرون هذه التخيُّلات وأدرجوها في طيات كتبهم؟!

ما هي معجزات النبي عيسى عليه السلام؟


الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
1- مجيئه من غير أب معجزة.
2- نطقُهُ في المهد معجزة أيضاً.
3- أبرأ الأكمه والأبرص.
4- خلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فكان طيراً بإذن الله.
5- ينبِّئ بني إسرائيل بما يأكلون وبما يدَّخرون في بيوتهم.
6- إحياؤه الميت - يُخرج الموتى فيحييهم بإذن الله ليعلموا أنه هو رسول الله.
7- عودته بعد حقبة من الزمن تنوف عن الألفيْ عام بنفس عمره الشريف. قال تعالى في سورة المؤمنون (50): {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ}: إذ ألقى الله عليهم النوم وعودتهم بعد أكثر من ألفي سنة وهما بنفس العمر يعدُّ معجزة أيضاً.
8- طلب من الله إنزال المائدة من السماء للحواريين فأنزلها الله مباشرة دون أن تأتي من نبات الأرض بل أتت جاهزة مجهَّزة للآكلين.

ذكرت قصة سيدنا موسى عليه السلام في القرآن أكثر من مرة وموضوعها واحد، مع تشابه النصوص في كل موضع، والتكرار في النص الأدبي يضعفه فكيف يتناسب ذلك مع إعجاز القرآن وبلاغته؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
قال الذين لا يعرفون قدر القرآن بأن فيه ذكراً كثيراً عن موسى، دوماً موسى، موسى، موسى!
الحقيقة لكل قصة مغزى والكل يدور حول التعريف بكلمة لا إلۤه إلا الله.
لنرجع لجدِّ سيدنا موسى عليه السلام وهو سيدنا إبراهيم ﷺ الذي استدل بفكره أن عبادة الأصنام لا أساس لها وما زال يبحث ويفكِّر حتى اهتدى إلى الله سبحانه وتعالى فقال: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}: لمَّا آمن بهذا وعرف أن الإلۤه واحد وهو معه حيثما سار عاد إليهم يذمُّ آلهتهم مبيناً لهم ضلالهم إلى أن فعل ما فعل بآلهتهم، ولكن كيف قال بهذا وهو وحيد وقومه كلهم ضده؟
عندما آمن بلا إلۤه إلا الله عرف أن السير كلَّه بيده ففعل ما فعل. جرت مجادلة بينه وبين النمرود فبهت الذي كفر. كان بإمكان النمرود أن يقتله لكنه تعالى حوَّل فكر النمرود فجعله يأمر بإخراجه من بلده بدلاً من قتله، مع أنه لو كان له حول أو قوة لأمر بقتله. لو كان له فعل لتخلص منه لكن السيْر كلُّه بيد الله.
وهلك الكافرون في النهاية. خرج سيدنا إبراهيم ورزق بإسماعيل ﷺ فلمّا أحبه ذلك الحب الشديد أمره الله بذبح ابنه ثم فداه. كل ذلك يجريه الله لنعلم أن الفعل بيده تعالى وحده، وأن الحب يجب أن يكون خالصاً لله. جاء سيدنا يعقوب جد بني إسرائيل، ولمَّا مال إلى يوسف عليه السلام من دون إخوته أرى الله تعالى تلك الرؤيا ليوسف ﷺ فهام يعقوب بابنه وكان ما كان لينقطع يعقوب عن ابنه، لأنه بعد ما زال دونه في المكانة فما أن نضج يوسف عليه السلام فصار أهلاً لأن يمشي يعقوب عليه السلام في معيته حتى جمعه به.
كذلك أولاد يعقوب ﷺ، المراد من قصتهم مع سيدنا يوسف: أن الإنسان إن تاب أمكن رفع شأنه وبنو إسرائيل كل قصتهم إنما ذكرت لتبيِّن لنا أن الفئة القليلة إن رجعتْ إلى الله سيَّدها على غيرها أما إن فسدت ذلَّت، كما وقع لهم مع فرعون. كل ذلك عبرة لنا بعدهم كيلا نسير بسيرهم:
{وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ} سورة الأعرف (141).
فلما التجأوا أرسل الله سيدنا موسى ﷺ أرى تعالى فرعون رؤيا يحذِّره بها حناناً عليه ورأفة به علَّه يرجع ويرعوي عن غيه وضلاله وبما أنه لم يرجع بل قتل وذبح، أرانا تعالى كيف ربى موسى ﷺ ليرينا أن الفعل بيده تعالى وحده، إذ ساق موسى لقصر فرعون كل ذلك لنعرف أن الفاعل هو الله وحده ولا تصرُّف إلا به.
ثم ردَّ موسى لأمه إذ حرَّم عليه المراضع ثم بيَّن لنا تعالى أنه لا يعطي الرسل إلا بالحق. شبَّ سيدنا موسى وكان في عزَّة ونعيم لكنه جازف بكل ذلك تجاه نصرة الحق، تجاه مرضاة الله.
وذهب سيدنا موسى إلى شعيب عليه السلام وعاد إلى فرعون وفرعون كان خائفاً ذلك الخوف من رؤياه التي رآها في نومه.
فلمَ لم يقتل موسى! هذا دلالة على أن الفعل بيد الله وحده فلا فاعل إلا الله.
بدلاً من قتل موسى ﷺ قال له فرعون هل معك آية؟
وألقى العصا وكانت المباراة ووقع الحق. هنالك عظَّم السحرة موسى ﷺ اتجهوا نحوه فاستناروا بذلك السراج، شاهدوا الكمال الإلۤهي فسجدوا وهاموا. أما بنو إسرائيل حيث أنهم لم يعرفوا شأن موسى ﷺ فلم يؤمنوا ذلك الإيمان الذي آمنه السحرة.
جرت مناقشات بين فرعون وقومه وما تجرأ أن يؤذي موسى عليه السلام وأخيراً لم يُهلك الله فرعون مباشرة بل أراهم معجزة البحر علهم يرجعون ثم ألقى الموج فرعون على ساحل البحر لعلَّ بني إسرائيل يتعظون، ولكن وبما أنهم لم يؤمنوا بلا إلۤه إلا الله عندما مرَّوا على قوم يعكفون على أصنام لهم، قالوا: اجعل لنا إلۤهاً كما لهم آلهة. ثم كانت قصة عبادة العجل وذهاب السبعين مع موسى عليه السلام يستغفرون لقومهم، فلما قال لهم إن الله يأمركم بقتل أنفسكم لم يصدَّقوه، بل قالوا: لن نؤمن لك بهذا القول حتى نرى الله جهرة ونسمع منه. فصعقوا ثم قتلوا أنفسهم، لكن وحيث أنهم لم يؤمنوا بلا إلۤه إلا الله عندما أمروا بفتح القدس لم يطيعوا ووقعوا في التيه أربعين سنة، ودخل بعدها في بيت المقدس.

وهكذا فالحقيقة ليست إيراد القصص في القرآن الكريم حكايات تتلى إنما لكل قصة عبرة ومغزى ومن ورائها موعظة وفكرة وكلها تدور حول كلمة «لا إلۤه إلا الله» ولكل قصة مناسبتها ومكانها وتخدم فكرة معينة وليس هناك تكرار أبداً، فلابدَّ من إيرادها في مكانها من القرآن لاستكمال المعنى وإتمام وحدة الموضوع فليست هذه القصص أساطير تروى إنما فيها فائدة كبرى تشرح وضع الناس اليوم إذ: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}: ولكن هي لنا لنحذر من أخطاء غيرنا ونتجنبَ سير الهالكين ونسلك مسالك المؤمنين، «والكَيِّس من اتعظ بغيره والشقيُ من اتعظ بنفسه».


استمع مباشرة:


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى