تأويل سورة الفيل
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
بيان يتلوه بيان، ونصح وإرشاد يتلوه تحذير و وعيد... هذا لمن ابتعد وعن الحقّ حاد، وبشارة وترغيب يتلوه تحبيب وتمجيد، وهذا لمن سلك طريق الهداية الذي سنّته الرسل الكرام لأقوامها على مرّ العصور والأجيال.
هذا البيان الذي أجراه الله على قلب السيّد محمّد أمين شيخو "قدّس الله سرّه" بالنور بمعيّة وشفاعة سيّد الرسل الكرام سيّدنا محمّد ﷺ، وقد أفاض علينا بهذه المعاني العالية بدروسه أيّام الجُمَع مكلّلة بالنور والسعادة والحبور، تحمل الحقيقة من الله سبحانه وتعالى في طيّاتها، ألقاها على مسامع مريديه، ينقلون هذا العلم الذي آتاه الله إيّاه ولايكتمونه عملاً بقول رسول الله ﷺ وإرشاده
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
في سورة المؤمنون الآيــــة (14): قال الله تعالى: {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} فهل يعني هذا أن هناك إلٓهاً آخر؟
بسم الله الرحمن الرحيم الخلق ليس إيجاد من العدم. الخلق هو تحويل الشيء من حالة إلى أخرى، وهو إيجاد الشيء على غير مثال سبق، كما في الآية: {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً..} سورة المؤمنون (14). إذن: الخلق هو التحويل من نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى عظام وهكذا.
كذلك منح الله الإنسان فكراً يستطيع بواسطته أن يبتكر ويصنع ويحوِّل المادة من شكل إلى آخر. فأصل السيارة مثلاً من المعادن التي في الأرض، حوَّلها الإنسان وصنع منها سيارة ضمن قوانين ولكن يدعوك الله هنا للمقارنة والمقايسة والموازنة بين صنع الإلۤه العظيم وخلقه وبين صنع الإنسان واختراعاته وخلقه أيضاً، فهذا خلق الإنسان وهذا صنعه خلَّف وراءه الآلام والأحقاد والحروب وصنع أدوات لتدمير الشعوب وابتكر حضارة كان نتاجها كما نرى أمامنا اليوم من فساد البيئة وتلوثها وتلوث جوِّها بالدخان وتلوث البحر بالنفط، قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} سورة الروم (41).
فهذه الفردوس التي صنعها الإنسان في دنياه كانت مغلفة بغلاف براق مخادع إلا أن حقيقتها ما نشاهده اليوم من كوارث وفيضانات وزلازل ومجاعات وسلب قوت الشعوب الضعيفة وما يتبع ذلك من حروب تضرس بأنيابها كل النضارة والحياة وتخلف الآلام والشقاء، وكما نرى اختلاف نظام الطبيعة من جراء ابتكارات الإنسان وحضارته الزائفة من احتباس حراري وثقب في طبقة الأوزون، وكذا ذابت ثلوج القطبين الشمالي والجنوبي والتي تأتينا بالينابيع والأنهار وانخفاض في مستوى المياه الإقليمية ونقص كبير في مستوى الأنهار في العالم وارتفاع بدرجات الحرارة على الكرة الأرضية ككل، كما عاد عليهم طغيانهم وفسقهم بالزلازل والبراكين وما يتبعه من الدخان البركاني والأعاصير والفيضانات وأمراض وأوبئة ما كنا نعرفها، مثل طاعون الطيور وجنون البقر وأنفلونزا الخنازير، هذا صنع الإنسان وهذه نتائج أعماله قال تعالى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ..} سورة المؤمنون (71). أي أن الله منح الإنسان الحرية في الاختيار فهو يختار والله يمكِّنه من اختياره ويطلقه لما يريد مما صمَّم على تنفيذه ولكن حذره ما يعقب المخالفة من دمار وهلاك ولكن الإنسان راح يصنع وسائل للتدمير وسفك لدماء الأبرياء. ووسائل حديثة نووية لا تبقي ولا تذر أمامها أحداً من البشر بقنابلها التي تصم آذان أهل الأرض وأعني بها الرؤوس النووية المحملة على الأقمار الصناعية وأسلحة التدمير الشامل التي تهدد العالم بالفناء في لحظة سقوطها على الأرض.
راحوا يتسابقون لإيجاد واختراع أسلحة أكثر تدميراً وأشمل هلاكاً للحرث والنسل، وهنا فقدت السعادة والأمن والاطمئنان وحل محلها الشقاء والآلام، كأمثلة السيارة وكيف تنقل مواسم الأرض وأنعامها من بلد لبلد آخر فيحرم أهلها الفقراء منها وبسبب ارتفاع سعرها، كذلك تكاليف نقلها وربح التاجر المورِّد والتاجر المستورد والبائع تضاف لثمنها فلا يتمكن من شرائها إلا الغني المترف، ولا يستطيع شراءها الفقير والمسكين في البلد المستورد، أما بالبلد المصدر بسبب تصديرها وقد بقي القليل الباقي وغلا ثمنها فيحرم منها الفقير أيضاً والمسكين، وصار غني مترف، وفقير محروم في المجتمع، وتنشأ طبقات اجتماعية متخاصمة متعادية، فقير محروم ساخط على الغني الذي حرم أولاده ويتمنى زواله، وغني خائف من سخط الفقير، وتنشأ طبقات اجتماعية ساخطة متعادية. أما الطائرات فبلاؤها أعظم بكثير من نفعها لاسيما بالحروب، فهي تحرق الأخضر واليابس وتدمِّر وتحرق المدن والقرى، والفقير محروم من فوائد نقلها يناله تدمير قنابلها هو وأولاده، وملكه المتواضع وأشد بلائها حينما تلقي قنابلها النووية، فلا تبقي ولا تذر من حريقها وتدمير المخلوقات والبشر.
أما خلق الإلۤه العظيم فلم يوجد في هذا الكون الجميل إلا آيات بديعة أخاذة من الروعة والكمال حين أهدى لنا قمراً منيراً مكللاً بحلل الجمال والبهاء، ونجوماً وأجراماً عظيمة ظهرت لنا كمصابيح لطيفة تزين الليل والسماء، لولاها ما أكلت لقمتك يا إنسان، فهي وسيلة لمنح العطاء والحياة لك، ولم يسقط كسفاً من الغيوم والسحب التي هي كالجبال سوى قطرات مياه صغيرة لطيفة ولو أنزلت دفعة واحدة لكانت كطوفان سيدنا نوح لا تبقي ولا تذر ولهلك الزرع والبشر، بل أنزلها ذرات بلطف تحيي الزرع والضرع والمواسم الخيِّرة، كما أنزلها وَدَقاً "فيه ودّ الإلۤه ودقة صنعه" مفعماً بالحياة تتجلى فيها رأفة الإلۤه ووده وبركاته. هذا صنع الإلۤه فأروني ماذا خلق الذين من دونه؟! غمرنا بأشعة الشمس الدافئة المتدفقة بالأنوار وما فيها من الحيويات، ويتحفنا الرحيم الشفوق ويطربنا بزقزقة العصافير وزغردة البلابل والكروان، وخرير المياه وحفيف الأشجار، ولم يوجد في هذا الكون الفسيح أي وسيلة للدمار والخراب وللقتل وسفك الدماء، فهو تعالى (السلام). أمَّن لنا ما يعود علينا بالأمن والسلامة والهناء والسرور. هذا خلق الله العظيم. {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} سورة المؤمنون: الآية (14).
قال الله في آخر آية من سورة الفتح (29) : {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً}.
أولاً: يرجى شرح الآية الكريمة.
ثانياً: لماذا لم يقل الله كذلك ومثلهم في الزبور؟ مع العلم أنّ في زمان سيدنا داوود كانت هناك حروب جهادية عظيمة، أما في زمان سيدنا موسى وصل الأمر ببني إسرائيل أن قالوا: {قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}المائدة24، فقال سيدنا موسى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} المائدة25، دليل على عدم وجود أحد من قومه مؤمن (هل الرجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما في الآية 23 من سورة المائدة هما سيدنا موسى وسيدنا هارون؟) فهل هؤلاء مثل صحابة رسول الله النجوم؟ وكذلك في زمن سيدنا عيسى الأول الحواريون قالوا: {إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} المائدة 112 أي أنّ الحواريين طلبوا آية ليؤمنوا أما الصحابة لم يسألوا سيدنا محمد ذلك، فإيمان الصحابة أقوى (يرجى شرح ما معنى حواريون وهل في عودة سيدنا عيسى الثانية سينصره حواريون جدد؟).
ثالثاً: لماذا أسمى الله اليهود والنصارى بـ(أهل الكتاب) هل هم حقاً أهله؟ والله يقول في سورة الفتح: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} (26) هل المسلمون اليوم أهل للكتاب؟
رابعاً: كل اسم وله معنى فما معنى القرآن؟ الإنجيل؟ الزبور؟ التوراة؟ الأسفار والصحف؟
والشكر الجزيل والسلام عليكم ورحمة الله.
1- تسأل: لماذا لم يقل تعالى (كذلك مثلهم في الزبور) مع العلم أن في زمان سيدنا داوود كانت هناك حروب جهادية وبزمن سيدنا موسى قالوا: {..فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا..} سورة المائدة: الآية (24).
نقول: التوراة سار عليها الأنبياء والمرسلون بعد سيدنا موسى عليه السلام، وشمل التوراة زمن سيدنا داوود.
فهل حصرت زمن التوراة بقوم بني إسرائيل فقط؟!
يا أخي: بعدها أتت أمم كثيرة اتبعوا التوراة ونصروا الحق وكان فيهم أنبياء كرام، كما ذكر تعالى عن النقباء الأحد عشر، أنت اقتصرت ضمن فترة زمنية وجيزة وقصيرة وهي في عهد سيدنا موسى بنو إسرائيل تقاعسوا، بينما الحقيقة أن التوراة فترته الزمنية طويلة شملت عهوداً كثيرة حتى زمن الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ..} سورة المائدة: الآية (43).
فيا أخي: عرفت شيئاً وغابت عنك أشياء، وقد ضيّقت واسعاً، زمن التوراة طويل وخلاله ظهرت فتوحات كثيرة.
أما الآن فنجيبك على سؤالك أن سيدنا داوود وسليمان عليهما السلام كانا سائرين على التوراة.
وفي الحقيقة: أن الكتب السماوية كتابان وما بينهما من إنجيل والزبور إنما هما مبينان الدسوس الخبيثة، وقد نسفوها نسفاً، فالكتب الأصلية هما التوراة والقرآن لقول الجن المؤمنين كما جاء في الآية الكريمة: {قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ} سورة الأحقاف: الآية (30).
وكذا قوله تعالى: {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَاماً وَرَحْمَةً..} سورة هود: الآية (17): إذن الكتابان هما التوراة والقرآن وما بينهما من زبور والإنجيل لمحو الدسوس التي أدخلها بنو إسرائيل على التوراة بما كتبوه في التلمود، وهما يوضحان حقيقة التوراة وأزالوا عنها الدسوس الخبيثة ويشرحان معانيها.
وقد جاءت الآية الكريمة تشرح عن الزبور قوله تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ..} سورة البقرة: الآية (248).
إذن: الزبور إيضاح للتوراة وسيدنا داوود عليه السلام لم يخرج عن التوراة أبداً، إنما ثبته وسار الناس في ذلك الزمن عليه والفتوحات في ذلك الزمان شملها التوراة ضمناً.
2- أما عن سؤالك: هل الرجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما هل هم سيدنا موسى وهارون؟
كلا، ليسا سيدنا موسى وهارون عليهما السلام إنما مؤمنان من بني إسرائيل، ولو كان أحدهما سيدنا موسى لقال في الآية بعدها (ادخلوا علينا) ولم يقل {..ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ..} فهو ليس سيدنا موسى، إنما هما مؤمنان أنعم الله عليهما بالإيمان.
3- وتسأل: هل هما مثل الحواريين؟
نقول: كلا ليسا مثل الحواريين. لأن السادة الحواريين لم يؤمنوا عن طريق الآيات الكونية، إنما كان إيمانهم عن طريق المعجزات.
4- وتسأل هل هما مثل الصحابة؟
نقول: نعم هما مثل صحابة رسول الله لأنهما آمنا بالله وآمنوا برسوله سيدنا موسى عليه السلام.
فهما مثل صحابة رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
5- أما عن سؤالك عن معنى الحواريين:
الجواب: الحواريون الذين كانوا متشوقين وراغبين للوصول للحقيقة ومهتمين بأمر دينهم ودنياهم وآخرتهم، لذا كانوا يحاورون سيدنا عيسى عليه السلام ويناقشونه ليتيقنوا ويسلكوا بعد ذلك بصدق.
وكمثال على ذلك شخص يريد أن يكون تاجراً فهو يسأل التجار ويناقشهم ليتعلَّم ويعمل عن علم ومعرفة.
فهؤلاء بالمحاورة لذلك لم يكونوا يهتمون بالمعجزات التي كان يصنعها سيدنا عيسى للناس بإذن ربّه.
ولما اقتنعوا وآمنوا بأن كلام سيدنا عيسى هو كلام الله، عندها التفتوا إلى المعجزات وطلبوا المائدة، وبما أنهم مؤمنون بسيدنا عيسى عليه السلام إيماناً منطقياً كاملاً ومقتنعون به قناعة كاملة، لذا اكتفوا بآية "معجزة" واحدة وأصبحوا أتقياء. فإيمانهم عالٍ، ولكن ليس هناك شك أن إيمان الصحابة أقوى من إيمان الحواريين إلا أنهم آمنوا وبلغوا مراحل عالية مع سيدنا عيسى عليه السلام، لأنهم كانوا يؤمنون بالمعجزات.
6- وبسؤالك: هل سينصره حواريون جدد بقدومه الثاني؟
نقول: لابدّ أنه سينصره رجال أعظم إيماناً من الحواريين وأعظم إيماناً من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، لأن في القدوم الثاني لسيدنا عيسى عليه السلام ومعه أصحابه سيعمُّ الحق أرجاء المعمورة كلها ولا يبقى للكفر وأهله على وجه البسيطة قائمة إلى يوم القيامة، وهذا لم يتحقق على يد الحواريين ولا على يد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {..وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..} سوة آل عمران (55).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولئك الرجال (واشوقاه لإخواني، قال الصحابة: أولسنا إخوانك يا رسول الله. قال: بل أنتم أصحابي، إخواني إن فسد الناس أصلحوهم أنتم تجدون للحق مناصراً وهم لا يجدون. أجر الواحد منهم بسبعين منكم) أي بسبعين من الصحابة الكرام.
إذن: مقام رجال سيدنا المسيح عليه السلام في قدومه الثاني جدُّ عظيم. إضافة إليهم أن معه عليه السلام أهل الكهف.
7- تسأل: لماذا سمّى الله اليهود والنصارى بــ(أهل الكتاب) هل هم حقاً أهله؟
الجواب: يا أخي أما سمعت بالإنجيل الذي هو الكتاب الذي جاء به سيدنا عيسى للنصارى، إذن هم أهل كتاب.
وسيدنا موسى عليه السلام جاء بالتوراة لليهود ألم تسمع بالتوراة هذا كتابهم فهم أهل كتاب.
8- وتسأل: هل المسلمون اليوم أهل للكتاب؟
نعم المسلمون اليوم أهل للكتاب، لأن الزمان دار دورته، وسيدنا المسيح عليه السلام يلوح بالأفق وهم أتباعه فهم أهلٌ للكتاب وسوف ينتصرون على اليهود ويعيدون المسجد الأقصى، وهذا ما بشَّرنا الله به في محكم كتابه.
9- وعن سؤالك عن معنى القرآن - الإنجيل - الزبور - الأسفار - الصحف - التوراة.
نقول: القرآن: مأخوذة من قرأ، ويقرأه الناس بتواصل إلى آخر الدوران، فهو آخر كتاب سماوي للناس ختم الله به الرسالات بعد إذ جمعها به.
الإنجيل: من نجل أي قطع وحصد ومنه المنجل الذي يقطع ويحصد به المزارع زرعه. والإنجيل: حصد الشر والدسوس والباطل الذي ألحق بالتوراة عن طريق التلمود.
الزبور: أيضاً بمعنى قطع. نقول زبر المزارع أشجاره أي قطع الزوائد منها وقلّمها وهذَّبها وشذَّبها.
والزبور: هو البيان القاطع الذي قطع الباطل والتحريفات والدسوس التي أدخلها بنو إسرائيل.
إذن: الزبور والإنجيل يماثلان ((كتاب حقيقة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم)) و ((كتاب عصمة الأنبياء)) يكشف الزيف والدسوس وتبيان حقيقة القرآن تماماً.
الأسفار: مشتقة من كلمة سفر أي كشف ووضَّح وبيَّن.
والأسفار: تسفر وتكشف لك عن الحقائق. وتظهرها.
الصحف: جمع صحيفة: أول ما بدأ كلام الله لعباده من عهد سيدنا آدم وسيدنا شيث هي سور بدأ بها وكانت كافية ووافية لذلك المجتمع البسيطي ومتطلباته، فالصحف عبارة عن سور بعثها الله على لسان الرسل إلى أقوامهم، وعلى سبيل المثال: نستطيع أن نقول عن سورة البقرة صحيفة وسورة آل عمران صحيفة والنساء أيضاً من الصحف ولما صاروا أربعة صحف وازدادوا سمّوا كتاب ((التوراة)) أو كتاب ((القرآن)).
التوراة: كل من قدّر سيدنا موسى عليه السلام والتفت مستعظماً إياه كما التفت السحرة المتقون، فعلى "التوّ رأى" معاني كتاب التوراة وانطبع الحق بنفسه إذ كان سيدنا موسى عليه السلام هو سراجهم المنير فبنوره يرون معاني التوراة على التوّ بلحظة ويؤمنون به كما آمن السادة السحرة الكرام وغدوا أتقياء وشاهدوا معاني التوراة وتكلموا عن الآخرة وأحوال أهل الجنة وأحوال أهل النار، وذلك بلحظة وتكلموا عن الأزل ولم يكونوا قبل ذلك يعلموا شيئاً من هذه العلوم، تعلّموها بتقديرهم لسراجهم المنير سيدنا موسى عليه السلام وذلك بفترة وجيزة وعلى التو رأوا عن طريقه ما رأوا من آيات فلم يعودوا يعبؤوا بفرعون وملكه.
قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}
يرجى شرح الآية مع توضيح معنى كلمة (الغافلات)؟
الآيات السابقة لهذه الآية الكريمة تتحدث عن حادث الإفك وعن الذين اتَّهموا السيدة عائشة رضي الله عنها.
والتهديد والوعيد لهم على ما جاؤوا به من البهتان المبين، ومن ثم أمر الله تعالى سيدنا أبا بكر رضي الله عنه بالعفو والصفح عن الذي كان السبب بهذا الافتراء، وكان رضي الله عنه يُنفق ويتصدق عليه وعند هذا الحدث تأثر رضي الله عنه فامتنع عن الإنفاق عليه لأنه تأثَّر ممن رموا ابنته بالإفك فأقسم ألا يعطيهم شيئاً. فأمره الله تعالى بالصفح والعفو وإن هم أساؤوا، فيجب أن نعاملهم بالحسنى لا بعملهم والله تعالى يحاسبهم ويعاقبهم.
بعد ذلك جاءت الآية بالتهديد لمن يرمي المحصنات المؤمنات بغير علم ولا شهود {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ..}: بعد الآن. وبعد نزول الآية {..الْمُحْصَنَاتِ..}: أُحصنوا بالإيمان فهنَّ طاهرات. {..الْغَافِلَاتِ..}: البريئات من هذا الاتهام البشع. فهن ليسنَّ بتلك الوديان أبداً. ولا علم لهنَّ بما يتقوّلون عليهنَّ. {..الْمُؤْمِنَاتِ..}: آمَنَّ بالله تعالى.
{..لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ..}: الذي تقوَّلَ عليهنَّ له عذاب في الدنيا والآخرة فالله سيعالجه.
الخطاب لسيدنا أبي بكر: أنت أعطه وهو له العقاب. {..وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}.
الرجل المسلم إذا دخل الجنة تزوج من نساء الحور، فبمن تتزوج المرأة المسلمة؟ وشكراً.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
النساء الطاهرات يصبحن حوراً عين، تُحار الأعين بجمال نفوسهن بما اشتقت من جمال من حضرة الله، وهذا لكل امرأة تقية انتقلت من الدنيا على التقوى والإيمان فهي حورية، وقرينها أيضاً حوريها، فكما للرجال الأتقياء حوريات كذلك للنساء التقيات حوريِّهن.
فكما هناك حوريات من الإناث كذلك هناك حوريون من الذكور، ولا يظلم ربك أحد.
{..فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ..} سورة آل عمران (195).
{..إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} سورة الحجرات (13).
وقد يكون لها عدد كبير من الحوريين، فلا غيرة هناك ولا أضغان لأنه أصبح في دار التشريف وانتهى التكليف.
الطفل حينما يلعب ويمرح ويملأ الدنيا صراخاً وضجيجاً وصخباً، فأبواه يفرحان لأن ذلك يدل على أنه في صحة جيدة وسرور وفرح، أما إذا كان داخل الصف المدرسي فلا أحد يسمح له أن يفعل شيئاً من ذلك وإذا فعل يُعاقب حتى يأخذ الشهادة وينجح فإذا نجح فلا تقييد عليه، وأيضاً المخلوقات الغير مكلفة كالطير مثلاً ليس بحاجة إلى عقد زواج إذا أراد الزواج بأنثاه وليس هناك كل هذه القوانين لأنه غير مكلَّف، فهذه الأنظمة والقوانين من أجل النجاح بالتكليف فإذا نجحوا "لهم ما يشاؤون": بالإطلاق "ولدينا مزيد".
إذاً لهن حوريون مثلما للرجال حوريات ولا ظلم لهن.
ما معنى الشجرة الملعونة في القرآن؟ في الآية الكريمة: {..وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآَنِ..} سورة الإسراء (60).
الشجرة الملعونة في القرآن هي الدنيا: حب الدنيا لأنه ينبت في النفس.
قال الله لهم في القرآن على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن يحذروا حب الدنيا لأنه سبب هلاكهم).
إذن: الدنيا وما فيها من شهوات مهلكة كل ذلك ملعون في القرآن: بيّن الله تعالى ذلك لرسوله وأظهر له حقيقة الدنيا وأنها جيفة وطلابها كلاب؛ لكي يبيِّنها للناس فيحذروها؛ ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف:
(الدنيا ملعونة ملعون من فيها إلا ذكر الله وما والاه..) سنن الترمذي وابن ماجه والدارمي.
(حب الدنيا رأس كل خطيئة) رواه البيهقي.











