حقائق علم النفس والاجتماع
سلسلة المناهج التعليمية
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين. أما بعد:
لكل شيء في هذا الكون حقيقة، وهذه الحقيقة لا تصل إليها إلا من خلال التفكير الجدي والمتواصل، وأهم شيء لك كمخلوق هو أن تصل للخالق سبحانه وتعالى، وأيسر طريق لك هو رسوله الكريم وكلامه المنزل عليه (القرآن الكريم) ففي القرآن الكريم الحقيقة كلها.
وسنتناول معكم طلابنا الأعزاء في هذا الكتاب حقائق علم النفس والقوانين الخاضعة لها، إذ يتضح أن الشيء البارز في القرآن الكريم الحديث عن النفس، أو بالأصح الحديث معها ذاتها، عن سبب وجودها وعن سر كنهها، وسبل هدايتها وسعادتها، وإقالة العثار من طريقها وتسليكها وتطهيرها لتتحلى بالفضائل والمكرمات الإنسانية والصفات النبيلة، وكذلك تحذيرها من طرق شقائها وتعاستها، وبالتالي النهاية المؤلمة التي يمكن أن تصل إليها إن هي ظلت متعنتة ورافضة للنصح وغير عابئة بسوء المصير.
والقرآن خطاب مستمر من الله إليها عن كل ما يحيط بها ويهمها ويشغل ساحتها، إذاً القرآن بمضمونه العظيم قانون الله ونظامه الموجه للنفس الإنسانية من أجل سمّوها ورفعتها.
لقد أنشغل كثير من الباحثين والفلاسفة على مر العصور وكرها من مختلف الطوائف والديانات بالحديث عن النفس، ومحاولة إيجاد تعريف ومصطلح لتوصيفها، وتحديد وظائفها وسبب خلقها، وانعكاس أعمالها عليها وعلى الكون المحيط بها.
ولسنا هنا لتصحيح تلك الأقوال والدراسات وتصويبها، فذاك بحث يطول، ومردود فوائد مثل هذه الحوارات والنقاشات بالنسبة للطلاب ليس بذي أهمية، بل يمكن أن تكون أضرار مثل تلك البحوث أكثر بكثير من المنافع المرجوة، فهذه الجدال عن شيء لا يعلمه الطالب يشتت ذهنه، ويقلل من تركيزه ويوقعه بالضياع.
إنما الأهمية تكمن في وضع القواعد الأساسية لعلم النفس وتوضيح حقائقها وتعريفها وسبب خلقها من خلال أدلة القرآن الكريم وبعض الأمثلة العملية وبذلك تبنى قاعدة صحيحة وراسخة لدى الطالب، يستطيع من خلالها وبكل بساطة أن يناقش ويحاور هو بذاته كل بحث يأتيه، فيرد ما كان خطأً ويقبل ما هو صحيح .
لذلك سنبدأ دروسنا بالحديث عن النفس، عن أصلها ... منشأها ... سبب خلقها ووجودها، إلى كل ما يتعلق بها ... وما يتعلق بالمجتمع الإنساني الكبير الذي تحيا به النفس، وأيضاً إلى ذكر بعض القوانين والأنظمة التي سنها الله تعالى لهذه النفس حتى تعيش في حياة رغيدة وسعيدة.
نأمل منكم الجد والاجتهاد ونتمنى لكم التوفيق والنجاح...
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وجزاكم الله عنا كل خير. الأخوة الكرام: لدي استفسار لقد ورد في كتب العلامة الجليل قدّس الله سرّه: (بأنّ النار هي علاج للإنسان المعرض). وطالما أنها علاج فإذاً سيكون هناك شفاء ونهاية لها فلماذا وردت الآية {خالدين فيها أبداً}؟ والعلاج عند رب العالمين يجب أن تكون نتيجته الشفاء بعكس الطبيب إذ الطبيب قد يعجز وليس لديه من العلوم الكافية تصل بمريضه للشفاء مهما بلغ من العلوم لا تقارن علومه مع علوم رب العالمين ولو بذرة. وجزاكم الله عنا كل خير.
يقول لك أخوك عبد القادر: هم قطعوا آخر خيط من العنكبوت بينهم وبين محبّهم الكريم، هم أرادوا الفراق الأبدي من ربهم، والله لا يكرههم ولا يجبرهم، بل يعالجهم وينتظرهم متى يقررون، قرارهم عندهم، إذا التفت أحدهم وقال يا رب، قال له تعالى: (لبيْك عبدي). وكلمة (لبيْك): بالمثنى، أي: يُرسل له رسوله الرحيم ليخلص من البعد إلى القرب ومن الشقاء إلى النعيم والهناء وتقر عينه ويسعد لأن الله ما خلقه وخلقنا إلا للسعادة الكبرى. هذا هو حمل الأمانة أي خلقنا للجنات. فالله يعالجه ويريد له العودة إلى المسرات، وهو كما قلنا قطع آخر خيط من العنكبوت ويرفض إلا أن يخلد فيها أبداً ولا إكراه في الدين ولا يلزمهم إياها وهم لها كارهون.
السلام عليكم.
في بحث مصادر مياه الينابيع يخرج الماء من الأرض شديد البرودة مع أن درجة الحرارة داخل الأرض مرتفعة نسبياً وقد تدفق هذا الماء ربما آلاف الكيلو مترات قادماً من القطبين نرجو توضيح كيف أن الضغط الهائل تحت هذه الجبال الجليدية يوصل الماء بارداً وبأي سرعة. وجزاكم الله خيراً.
بما أن جريان المياه من القطبين متواصل غير منقطع ومجرى المياه قد تبرد منذ بداية الجريان، والماء البارد المتواصل المتلاحق يبقي البرودة على ما هي عليه؛ لذلك يصل إلينا تقريباً بنفس البرودة، وهو متصل بالأقطاب الباردة فلذلك يبقى بارداً كبرودته في الأقطاب تقريباً.
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام الأتمَّان الأكملان على خيـر مبعوثٍ للعالمين سيدنا محمد ﷺ الصادق الوعد الأمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: أرجو الإجابة على سؤالي.. ليطمئنّ قلبي... ويرتاح بالي.. وتبتعد الشكوك والظنون عن نفسي.. إذ أنني أتصفح كتب العلّامة أمين شيخو.. وأرى فيها ما ينعش القلب ويشرح الصدر.. {بيان عالي.. رفيع المستوى}.. ورأينا من خلال بحوث الحجامة والتكبير.. وشرح الآيات وكتب العلّامة أمين شيخو كافة. رأينا أنه رجل قدير ويستحق الاحترام والتقدير. فعلاً.. وسؤالي:
لماذا يواجه علّامتكم أمين شيخو انتقادات كثيرة من قبل الكثير من علماء الإسلام وأهل العلم والدين الإسلامي؟
أرجو الإجابة على سؤالنا بأسرع وقت.. أثابنا وأثابكم الله.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
الحقيقة إن العلّامة تعرّض إلى المعارضة من بعض مقلدة العلماء ولعدة أسباب:
1- خوفاً من أن ينكشفوا: لقد تكلّم العلّامة قدّس سرّه الصحيح وهم على الأخطاء سائرون، بل وتعجبهم هذه الأخطاء لأنّها توافق أهواءهم. مع أنّه ﷺ قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به). والله سبحانه وتعالى يقول: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ..} أي: لا تعطوا أنفسكم هواها.
2- أنكروا لأنهم عجزوا عن الإتيان بمثله، فخشية على مقامهم الدنيوي ومن أجل أن يقبّل الناس أياديهم عارضوا كلام العلّامة، فهم يخشون أن يخسروا مقامهم في الدنيا مع أنّ الحقيقة هي العكس. عارضوا وحاولوا إطفاء نور الحق بأفواههم ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره.
3- من جهة أخرى: إنهم قلدوا آباءهم وما فكروا واتبعوا آباءهم رغم مخالفتهم الصريحة لكلام الله ولو فكّروا لأطاعوا الله ولما أطاعوا دسوس الجهلة المنسوبة لآبائهم.
4- لم يؤمنوا من ذاتهم بذاتهم كما آمن أبونا إبراهيم عليه السلام من خلال صنع الله وآياته سبحانه وتعالى، ولم يفكّروا ببدايتهم ليتنازلوا عن كبرهم وغطرستهم. فكبرهم أرداهم. وقد قال رسول الله سليمان عليه السلام: في القرآن الكريم مخاطباً القوم المعرضين عن الله: {أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} سورة النمل: الآية (31). فالمتكبّر ولو رأى طريق الحقّ لا يتّخذه سبيلاً وإن يرى طريق الغي يتّخذه سبيلاً.. وقد قال رسول الله ﷺ: (لا يدخل أحدكم الجنة وفي قلبه مثقال ذرّة من كبر). وقد قال سبحانه مخاطباً إبليس ليبين لنا أن المتكبّر لا يدخل مداخل الإيمان: {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا..} سورة الأعراف: الآية (13).
5- التاريخ يعيد نفسه، فالفريسيُّون عارضوا سيدنا المسيح عليه السلام لأنّه جاءهم بالحق وخالف أهواءهم وكذلك هؤلاء عارضوا العلّامة الكبير رغم أنه أتاهم بالحق وخالف أهواءهم.
6- أعمال فضيلة العلّامة الإنسانية الكبرى وإصلاحاته وهدُّ المجرمين أعداء المجتمع هداً وتخليصه ألوفاً مؤلّفة بعهد تركيا من الإعدام وتضحيته بحياته حينما سلّم باخرة من الأسلحة للثوار في عهد الانتداب الإفرنسي.
بهذه الأعمال الإنسانية الكبرى فتح الله عليه من العلوم القرآنية بالحقّ والاستحقاق.
فليعملوا كما عمل ينالوا من فضل الله ودائماً العطاء على قدر العمل.
ولم الحسد والغيرة فليجتهدوا والله يعطيهم وفضل الله يؤتيه كل مجتهد ومصلح.
وقصصه في كتاب (صفحات من المجد الخالد)، نحن الرجال الذين حوله توثّقنا منها من الشهود الذين كانوا أحياءً.
ويكفي أنّه لم يخرج عن القرآن قيد أنملة وهم الذين عارضوه إنما عارضوا بكتبهم كلام الله.
ونحن أتباعه جاهزون لكل حوار ومناقشة منطقية نزيهة لكل طالب حقّ.
نعم، أتى بما ليس في كتبهم فقالوا هذا ما وجدنا عليه آباءنا، أي: أنهم جابهوه كما جابه الأقوام الأولون رسلهم فرفضوا كلام الله ولم يرضوا إلا بما قاله الآباء ولو كان ما قاله الآباء من الدسوس ولو كان الآباء لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون.
والآن إذا كان أبُ امرئٍ جاهلاً فهل يحق للابن إتباعه والمشي على الجهل؟!
عارضوه لأنه خالف أهواءهم وعارض شهواتهم بما جاء به عن القرآن وحده والحقيقة أنهم خالفوا وعارضوا ما جاء به من نصوص صريحة من القرآن الكريم.
الذين يعارضون العلّامة حفظوا ما ورد عن السابقين حفظاً ابتغاء عرض من الدنيا، أي: ابتغاء الرزق بواسطتها وأن ينالوا بها شأناً دنيويّاً يعلون به على الناس، لذلك عارضوا الحق الذي جاءهم به العلّامة عن الله واتبعوا آباءهم مع أنه لا خير ولا حقيقة في معظم هذه التركة عن الآباء.
ذلك لأنهم اتبعوا وبشكل خاص البخاري وما ورد عن البخاري معتبرين أنه الحق (من ربهم البخاري لا حضرة الله) عملياً ما ورد في القرآن وخالف البخاري أهملوه، أي: يعتبرون كلام الله خطأً وكلام البخاري صحيح لذلك عارضوا العلّامة بما جاء به عن القرآن وحده وولَّوا على أدبارهم نفوراً "هداهم الله وأصلحهم" اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
وأما بعد:
فإني قرأت بفضل الله كتاب العلّامة محمد أمين شيخو كشف حقيقة علوم السحرة والذي حققه الأستاذ عبد القادر الديراني، وذلك لما علمت من صيت لهذين الرجلين وخاصّة في تحقيق فضل الحجامة ومواقع إجرائها في جسم الإنسان وتفصيل الأخطاء الشائعة من حجامة في غير المواقع الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنني فوجئت بأخطاء خطيرة تمسّ صلب العقيدة الإسلامية السمحاء والتي سأفصّلها لكم في رسالتي هذه إن شاء الله تعالى:
1- وأول هذه الأخطاء ما جاء في الكتاب بعنوان (لا معجزة بعد القرآن) كحادثة انشقاق القمر.
2- تأليه النبي: ورد في كتاب كشف حقيقة علوم السحرة في باب سريان النفس هذه الجملة (إذن هناك عوالم للحقائق تسري النفس فيها بمعية الوسيط صلى الله عليه وسلم بالنور الإلۤهي لتنعقد الصلة الحقيقية بالله). ما يوصف به أنه محض الشرك بالله.
3- أغاظني كثيراً أنه كلما ذكر محمد أمين شيخو وردت في الكتاب عبارة قدّس الله سرّه ألا يليق به ما يليق بعامة المسلمين كأن نقول رحمه الله من باب الدعاء للميت وبهذا يتحصل الكاتب على أجر كلما قرأ كتابه قارئ. أم أنه نبي مرسل من السماء؟ لا يحتاج للترحم عليه من قبل العامة أمثالنا.
وللعلم فحتى النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا الله عزّ وجل بالصلاة عليه، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب: 56]. والصلاة عليه: معناه طلب الرحمة للنبي عليه الصلاة والسلام.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد وإني بريء مما يقولون.
الإجابة:
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير الورى أجمعين سيدنا وحبيبنا محمد الصادق الأمين وعلى أصحابه الطيبين.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أما بعد:
قرأت رسالتك يا أخي، ولمست منها حبك للدين وحرصك الكبير على الإسلام، وعمّا سألت أجيبك وبالله تعالى وحده التوفيق:
1- ذكرت حضرتك ما أورده المحدثون عن قضية انشقاق القمر وأنها معجزة حصلت في عهد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، والآية الكريمة جاءت: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ}، فلو كان المقصود هذا القمر الذي نراه ليلاً هو الذي انشق لأوجب أن تكون الساعة بعده تماماً أو على الأقل بسنين؟ وذلك لأن الله تعالى قرن اقتراب الساعة بانشقاق القمر، وهذا لم يحدث فقد مرَّ أكثر من 1400 سنة على انشقاقه ولم تأتِ الساعة!
ولو أنك يا أخي الكريم اطلعت على كتابنا في الموقع (السيد المسيح رسول السلام يلوح بالأفق) لرأيت شرح هذه الآية الكريمة، فأرجو من حضرتك الاطلاع على الكتاب وعلى فقرة انشقاق القمر فيه، وبحث المعجزات، ستراه واضحاً بيّناً كالشمس والقمر.
2- أما عن ذكرك: أننا نؤلِّه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذا بالحقيقة ظلم منك تجاهنا، لا أدري من أين استنتجته، ومنذ إنشاء موقعنا من تسع سنين والكم الهائل الذي يردنا من الرسائل، لم تأتِ أيّةُ رسالةٍ من أحد يقول صاحبها أننا نؤلِّه الرسول الكريم غير رسالتك، وحرصاً منا على توضيح الأمر لديك، أبين لك الآتي:
قال تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} سورة التوبة (24).
فالله تعالى يبين لنا أن محبة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يجب أن تحتل عندنا المرتبة الأولى بعد محبته تعالى، فلا الآباء ولا الأبناء ولا الإخوة ولا العشيرة ولا الأموال والتجارة والمساكن الجميلة بأحب إلى نفس المؤمن من الله ورسوله.
وفي السنة النبوية المطهرة قال عليه الصلاة والسلام: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)، (المرء مع من أحب)، (ثلاثة من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما..).
والحب والتقدير يا أخي ليس للأجساد بل للقلوب، فكثيرون هم الذين شاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصره، ولكنهم لم يدركوا من حقيقة سمو نفسه الشريفة شيئاً بسبب عدم إيمانهم بالله تعالى.
قال تعالى في سورة الأعراف (198): {وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ}: أي لا يبصرون من حقيقتك شيئاً ولا يرون النور الإلۤهي المتجلّي عليك، فهم يرونك إنساناً كأيّ إنسان، ولا يملكون من الإيمان ما يجعلهم يرون النور الإلۤهي المتوارد على قلبك.
أما الصحابة الكرام، فقد تساموا وسمواً علواً بما عاينوا وشاهدوا من حقيقة سيد الأنبياء عليه الصلاة والسلام، ولقد بيّن لنا رسول الله الكريم ما ناله سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه من سمو فاق به سائر الأصحاب بقوله الكريم بحقه: (ما سبقكم أبو بكر بكثرة صيام ولا صلاة ولكن بسرٍّ وقر في صدره).
أليس حب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي وقر في صدر هذا الصحابي الجليل بعد إيمانه بالله تعالى، فسبق بذلك من سواه من الصحابة الكرام؟!
ثم يا أخي الكريم: على ماذا بني الإسلام؟ ألم يُبنَ على خمس، وأوّلها: (شهادة أن لا إلۤه إلا الله وشهادة أن محمد رسول الله..) ألم يخطر ببالك يوماً ما معنى كلمة شهادة؟
وهذه الكلمة مأخوذة من: الشهود: وهو المعاينة والرؤية، وحتماً ستكون الرؤية والشهود بالنفس لا بعين الرأس، كما ذكرت لك سابقاً أن المنافقين والكفار كانوا يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن لا يرون شيئاً من حقيقته ولا يشهدون من ذلك شيئاً، فهم لا يبصرون بعين النفس من حقيقة مقامه الجليل وما يتجلّى عليه ربه بالأنوار.
ثم إنك في كل صلاة وأثناء جلوسك للتحيات تقول: (السلام عليك أيها النبي). فعلى من تُسلم إذا كان رسول الله الكريم ليس موجوداً في صلاتك؟ هل ديننا دين الإسلام العظيم دين كلام! أم دين حقائق؟!
وأنت استشهدت بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}. وقلت: أن الصلاة هنا طلب الرحمة وهذا خطأ كبير، فإذا كان الله تعالى يترحّم هو وملائكته أجمعين على النبي، فلماذا يأمر تعالى الإنسان أن يترحَّم عليه؟ طالما أن الله تعالى من الأصل يترحّم على نبيه، فما دعاء الإنسان حينها إلا كلام دون معنى، أو تحصيل حاصل!
وما علاقة الرحمة بالصلاة؟! هل الله تعالى يقول: (إن الله وملائكته يترحّمون على النبي يا أيها الذين آمنوا ترحّموا عليه)؟! لم يقل تعالى ذلك. من أين أقحمت الرحمة وهي ليست في نصِّ الآية؟!
بل إن رسول الهدى هو الرحمة المهداة لنا، ألم يقل تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} سورة الأنبياء (107)، وإذا ترحّم الإنسان على النبي ماذا يكون معنى آية: {وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}؟
وحتى باللغة العربية: للرحمة معنى مختلف عن معنى الصلاة، فالصلاة من الاتصال. فيكون معنى الآية الكريمة: أن رسول الله الكريم دائم الاتصال بالله تعالى بتجلّي الله العلي الأعلى عليه دائماً وأبداً لا ينفك لحظة ولا أدنى من ذلك عن الوجهة الدائمة السرمدية على رسوله الحبيب، والملائكة الكرام كذلك. فيا أيها الإنسان إن كنت تريد الله عزّ وجلّ وتريد ملائكته بصدق، فاتصل بهذا الرسول الكريم، أي: اجعل نفسك ترتبط معه وتشتبك بنفسه الشريفة فيعرج بك إلى الله تعالى. وهذا لا يكون إلا بالصلاة وبتوجّهك للكعبة التي بها إمامك عليه الصلاة والسلام، يؤمُّ بك ويعرج بك إلى الله تعالى.
وأتيت بشروح لبعض المفسرين على قول الله تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً}. وهل القرآن الكريم تنتهي معانيه عند تفسير الجلالين والقرطبي يا أخي؟! ألم يقل تعالى: {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً} سورة الكهف (109). فلماذا تجعلها تنفد عند الجلالين والقرطبي؟ هذا كلام الله تعالى لا يشبع منه العلماء، وكلما ازداد إيمانك تعلمت منه أكثر.
والإنسان مؤلَّف من روح وجسد ونفس، والنفس هي المخاطبة بالقرآن وعليها المعوّل، وهي التي تهتدي وتؤمن وهي التي تضلّ وتكفر، قال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} سورة الشمس (8). أما الجسد فهو مطيّة للنفس، مستقرّة فيه ومركزها الصدر، قال تعالى: {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}: أي النفس. والروح: هي الإمداد بالنور الإلۤهي الساري في الدم، ومركزها هذا القلب المادي وهي القوة المحرِّكة لكافة أجهزة وخلايا الجسم.
وقال عزّ شأنه: {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ}: أي في نفوس الناس. فهذه النفس إن لم تشهد هي بذاتها أن لا إلۤه إلا الله فإيمانها ادّعاء، أو متوارث من الآباء والمجتمع الذي تعيش فيه، نقلاً منهم لا عقلاً منها دون بحث ولا علم.
وكذلك يجب أن تشهد النفس (أن محمداً رسول الله) شهوداً قلبياً، ولأجل ذلك بُني الإسلام على الشهود، كما كان الصحابة الكرام من أهل اليقين والشهود، والحقيقة أنهم لم يكونوا يعلمون شيئاً عن الله تعالى بل ضالّون، فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي جاء وهداهم ودلّهم على الله تعالى، فسلكوا السبيل الحق واهتدوا وهدوا أمماً بهديهم، فلولا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اهتدينا ولا صلَّينا ولا زكّينا، هكذا كانوا يقولون رضي الله عنهم، فتعظيم رسول الله ليس باللسان فقط بل بالقلب يجب أن يكون، وحينها أنظر الفرق .
نحن يا أخي الكريم لا نعبد رسول الله ولا نعبد الكعبة، بل نتوجّه إلى الكعبة لنجتمع برسول الله الكريم كما أمرنا تعالى، فنتخذه لنفوسنا سراجاً منيراً، فيعرج بنا إلى الله تعالى، فنشهد بمعيته من أسماء الله الحسنى، وكل إنسان بحسب إقباله وصدقه ينال.
وغداً عند الموت يذهب الجسد لأصله إلى التراب، وتبقى النفس فإن كانت ممن يصلي فهي تفارق جسدها إلى عند الله ورسوله، فهي بالنور لأنها اتصلت وصلّت بمعية رسولها الكريم، أما إن لم تصلِّ وبقيت على الأقوال ولفظ اللسان فقط، فما حالها وهي بالظلمة؟ لا ترى إلا أعمالها المطبوعة فيها، فهي حينها:
{يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ، يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً} سورة الفرقان (28).
هل تعلم من فلان؟ إنه الذي قال: أن معنى الآية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ}: أي ترحموا عليه، فحرم الناس بقوله هذا من الصلاة الحقيقة على الرسول الكريم.
ولقد قال الإمام البوصيري في قصيدة البردة:
إن لم تكن في معادي آخذاً بيدي تكرماً وإلا فقل يا زلة القدم
أي: حين الموت وجاء ميعادي بالوفاة ولم يكن رسول الله آخذاً بيدي إلى الله تعالى، فقد هويت إلى أسفل السافلين، أجارنا الله تعالى وإياك من هذا البعد عن الله تعالى وعن رسوله المنقذ العظيم.
هذا ولمزيد من الاطلاع على بحث الصلاة على رسول الله الكريم وطريق محبته وطريق الإيمان الصحيح يُرجى قراءة كتاب: (زيارة الرسول وأثر محبته في رقي النفس المؤمنة)، وكتاب: (تأويل الأمين)، وكتاب: (درر الأحكام في شرح أركان الإسلام).
فما ذكرته لك موجزاً قصيراً، فلابد من التوسّع في البحوث والاطلاع على الأدلّة القرآنية بهذا الشأن، فهذا أمر بالغ الأهمية بل والخطورة، إنه أمر الآخرة وهل هناك أهم من آخرة الإنسان.
اقرأ وابحث وفكّر وقارن، ولا تأخذ بقول أحد إلا من بعد تفكير والتجاء إلى الله تعالى بأن يريك السبيل الحق لتسلك فيه.
3- أما بشأن كلمة: (قدّس الله سرّه)، فكلمة: (قدَّس) أي: طهَّر. وكلمة: (سرّه) أي: نفسه.
فما الغريب يا أخي بهذه الكلمة؟ وهي متداولة في مدينة دمشق بين العلماء، يقولونها عن الأفاضل العظماء الذين يتوفّون وقد ورّثوا علماً نافعاً، فكلما سلك أحد بهذا العلم وتطهّر قلب السالك المريد به، عاد الفضل للذي أتى به، فكانت له طهارة إنسان بصحيفته ويُؤجره الله تعالى عليه. وهي شائعة في دمشق وحلب، فيقولون عن أحد الصحابة الكرام كلمة (رضي الله عنه)، وعن أحد التابعين كلمة (رحمه الله)، وعن أحد العلماء المجدّدين كلمة (قدَّس الله سرّه). لكن لعدم تداولها في بلادكم الكريمة لم تفهمها فهاجمتها، سامحك الله تعالى.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأستميحكم عذراً لدي استفسار وهو:
عندما ذهب فضيلة العلّامة إلى المخفر ولاقاه الضبع ليلاً ما هو سر عدم مهاجمة الضبع لفضيلته طوال الليل؟
من المعلوم أن الضباع من الوحوش ذات طبيعة جبن وتردد لدى مهاجمتها الإنسان فهي ليست كالأسود أو النمور أو الفهود ذات الشجاعة والجرأة في انقضاضها على فريستها.
بينما الضبع لا يجرؤ على مهاجمة شخصين أو حتى شخص واحد ممن اعتادوا على رؤية الضباع من البدو أو سكان الجبال، وإنه ليقوم بمناورات أثناء هجومه لكي يخيف ويضبع الفريسة "الإنسان" فإن وجده ذا جأش ثابت وقلب صامد غير عابئ به، يكفّ عن مهاجمته لشدة جبنه، ريثما يتوقع من الفريسة أن يسيطر عليها الخوف ولا ينقض عليه الانقضاض القاتل مالم يتم له السيطرة على نفس الفريسة بالخوف والجبن لكي يسيطر على جسمه، فإذا ما سيطر الخوف على الفريسة "الإنسان" وفَقَدَ السيطرة على أعضائه وأصبحت مفاصله مرتعدة راجفة، هنا يكون انقضاض الضبع، وفي هذه الحالة فقط إلا إذا جرح أو استدمى.
وجميع صيادي الضباع علموا تلك الغريزة في الضباع حتى أن أي أحد منهم يدخل جحر الضبع ويقوم بلجمه وتقييده وسحبه خارج وكره، والضبع لا يقوى على الحركة أو يبدي أية مقاومة لفرط الكآبة والجبن التي تحل بقلبه أثناء مهاجمته في وكره. وما نجده في قصة العلّامة الجليل أثناء قصته مع ذلك الضبع الكاسر أن الضبع قام بعدة محاولات لزرع الخوف فيه، وأطلق صرخاته وزمجراته بين الحين والآخر مناوراً بذلك كعادته مع فرائسه، ولكن هيهات.
فقد كان العلّامة الجليل رابط الجأش قوي القلب "كالصخر الأصم" لم ترتعد به جارحة قيد شعرة متكلاً على الله، يبادره أثناء كل محاولة بصرخة كلمة "ورصاص" دلالة على ثباته وشجاعته وعدم خوفه، فكانت الكلمة تهوي على الضبع كوقع الصاعقة أو كوقع الرصاص الحقيقي في رأسه.
وكلما نهض الضبع وهو يزأر زئيراً تهتز له تلك الوهاد والهضاب، فيكون الجواب بكل ثقة وبسط وسرور وصوت يلقي الذعر بقلب أي مخلوق: "صوت أبي طلحة يعدل جيشاً في القتال" فكيف بصوت العلّامة؟!
لقد كان يوعده وعداً صادقاً وهو يعني ما يقول، فكلمة (ورصاص) تعني أن أجله سيكون على يده بالرصاص، فإذا صدر القول عن قلب صادق تجبّن تجاهه الوحوش الكاسرة، وقد انعكس الأمر وأصبح الضبع جباناً لا يقوى على الهجوم.
إذاً فجبن الضبع أمام صوت العلّامة هو الذي أطال زمن المواجهة حتى مطلع الفجر، وعند مطلع الفجر انكشفت الرؤية وأصبح الهدف واضحاً، نفَّذ الصادق ما وعده للضبع بأن أطلق على رأسه الرصاص، ذلك وعد غير مكذوب.
ويجدر بنا الإشارة إلى أن البنادق في ذلك الحين لم تكن تطلق أكثر من طلقة واحدة وأن أيَّ خطأ في الهدف المميت القاتل قد يسبب جرحاً في الضبع يجعل منه وحشاً كاسراً، فكانت تلك الطلقة مع انحسار الظلمة نهاية لذلك الضبع بالموت في رأسه، والحقيقة أن أيَّ امرئ مؤمن مرتبط قلبه بالعلّامة الكبير لا تخشاه الوحوش الكاسرة فقط بل الجيوش الزاحفة ولو عرفنا مقام هذا الإنسان العظيم لتغيَّر وجه البسيطة فحلَّ السلام والأمن والأمان، وقُذِفَ بالحق على الباطل فإذا الباطل زاهق.
ومنْ تكنْ بِرَسُولِ اللهِ نُصْرِتُهُ إنْ تِلقهُ الأُسدُ في آجَامِهَا تَجُمِ









