تأويل سورة الماعون
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
المكذّب بالدين: امرؤٌ معرض عن الخالق منبع الكمالات ومنار ينابيع الهدايات وموئل الخيرات، من أشاح عنه تعالى فقد أشاح عن الجنّات، وأضاع المكرمات وبالأمراض النفسيّة باء فتحوّل لدنياه الدنيّة إثر حرمانه لنفسه من الرحمة والإنسانيّة وبذا فقد فتح وعاء نفسه وسقاءها إلى الدناءة والانحطاط، فانصبّ فيها الجفاء والقسوة وعدم الوفاء، وكان البخل والجبن إلفه وأليفه، والكذب والخيانة حليفه وكان نبراساً للدنيء من الأخلاق.
ترى وأرى في تضاعيف هذا الكتاب القيّم الثمين أنّ صفتيه من دعِّ اليتيم وعدم الحضِّ على طعام، كاشفٌ من الكواشف التي تُظهر حقيقة هذا الإنسان المحروم من كلِّ عطفٍ وحنان، فاحذره أكثر ممّا تحذر الكاسر من الوحوش والضاري من الحيوان، فهو الوحش المعب المختبئ في جلد إنسان، بل هو أشر من كلّ مخلوق وأخطر من كلِّ حيوان، وسبب ذلك كلّه عدم سلوكه عمليّاً طريق الإيمان.
فاحذر على نفسك وأشفق من الحرمان وسوء المصير واسمُ بالإيمان الحقّ إلى المقام العالي الرفيع، مقام الأُنس بالله وبك تأنس الخلائق غبطةً أبدية بالجنان.
﴿وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾. سورة العنكبوت الآية (6)
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما المقصود بالناسخ والمنسوخ
هب أنَّ إنساناً تسلَّم أوراقاً هامة لعقارات أو متاجر باهظة الثمن أو حاز على شهادةٍ علمية هامَّة أفلا تراه يسارع لنسخِ صورةٍ عن الأصل خشية ضياعها أو تلفها لكونها مهمّة، فهو يحتفظ بالأصل ويحفظه ويثبت مستنداته القيمة ولا يختلف بهذا المعنى أحدٌ، نعم إن هذا هو معنى النسخ المعروف عند كل الناس وكتاب الله تعالى يؤكد التثبيت بما لا جدل فيه ولا مراء وكمثال لذلك قول الله تعالى: {هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} الجاثية، الآية (29). أي نثبِّت أعمالكم ونحفظها من الضياع وهذا عن طريق الملائكة ((الرقيب والعتيد)). وأيضاً عندما جاء سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم بالألواح لبني إسرائيل {..وَفي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} الأعراف: الآية (154): أي لعلّ بني إسرائيل يثبِّتون ذلك في نفوسهم فيهدوا به العالمين في زمانهم. هذا وقد نسخ سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه نُسَخَ القرآن ووزَّعها في الأمصار فهل معنى ذلك إلا أنه ثبتها؟! قال تعالى {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ}: أي نثبِّت حكمها. {أَوْ نُنسِهَا}: نؤخِّر حكمها. {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا}: بمثلها بالخيرات: أي خيرٌ منها بما يتناسب مع كلِّ زمان وظرفٍ وما يتناسبُ مع الواقع وحسب اللزوم، كزواج الكتابيات حرَّمه الله تعالى عندما كان الإسلام ضعيفاً خوفاً من أن يتبع الولد أمّه بالكفر، ولكن عندما قوي الإسلام سمح بالزواج بهن فلم يعدْ ثمة خوف على الأولاد من الكفر. كذلك بخصوص قطع يد السارق يطبّق عندما يكون التكافل الاجتماعي والتضامن بمعيشة الكفاف مؤمَّناً من بيت مال المسلمين لكل الرعية بما فيهم أهل الذمة بالدول الإسلامية، فلا يجوز تطبيق الآية مالم تتحقق أشراطها، فسيدنا عمر رضي الله عنه لم يقطع أيدي السارقين عندما حلّتِ المجاعة في البلاد الإسلامية وسرق بعضهم ليأكلوا وتأكل أولادهم. إنما تُقطع يد السارق المكتفي المحب للسرقة لأجل السرقة فقط.
السلام عليكم ورحمة الله
ما هو الدليل أن أصحاب الكهف (الذين ذكرت قصتهم في القرآن الكريم) سيعودون آخر الزمان؟
والسؤال الثاني: هل هم من الذين انقطعوا من الأزل أم مقطوعين مع الدليل القرآني؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
أصحاب الكهف سيعودون في آخر الزمان لأنهم الآن أحياء (نيام) وليس كما يقولون أنهم ماتوا وأدلتنا على ذلك ما نزل في محكم التنزيل قول الله تعالى مخاطباً رسوله الكريم في سورة الكهف (17): {وَتَرَى الشَّمْسَ..}: يا محمد ﷺ. {..إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ..}: فالشمس من شروقها لغروبها في كهفهم لتمنع الرطوبة والتعفُّن. فهذه الشمس تجفف الغار وتمد أجسامهم بالحياة لديمومة الحياة ووقاية من الفناء.
وإلى الآن فقد جاء الفعل في صيغة المضارع والخطاب لرسول الله ﷺ: {..إِذَا طَلَعَت..}: أي كلما طلعت وإلى الآن لأن الفعل تزاور في صيغة المضارع، أيضاً في المضارع ويفيد الاستمرارية وكذلك الفعل {..تَّقْرِضُهُمْ..}.
ثم جاء الخطاب لرسول الله ﷺ: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً..}: الآن {..وَهُمْ رُقُودٌ..}: وكلمة رقود أي نائمون وعيونهم مفتحة. {..وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ..}: من جنب لجنب. نقلِّبهم لئلاَّ تأكل الأرض جنبهم اللاصق بها وكل ذلك حرصاً عليهم من الفناء أو أن تتعرَّض أجسامهم للضرر والأذى، أما إن كانوا أمواتاً فلِمَ التقليب؟!
وجميع الأفعال الواردة في الآية الكريمة السابقة الذكر جاءت في صيغة المضارع والمخاطب فيها رسول الله ﷺ.
إذن نخلص بالقول أن أصحاب الكهف ليسوا أمواتاً بل أحياء نائمون في كهفهم حتى أن اسمهم في جميع الديانات (نوَّام الكهف).
فلماذا أنامهم الله هذه الفترة الطويلة يا ترى؟!
أقول: أصحاب الكهف فتية استطاعوا الوصول بفكرهم وتأملهم إلى فساد عقائد الآباء والأجداد والاستدلال على أن لهم رباً عظيماً خلقهم وأوجدهم واستقر الإيمان بقلوبهم إيماناً عظيماً وحقيقة ماثلة، فعفوا عن الدنيا ولذائذها وكفو عما يهفوا الناس إليه من شهوات بهيمية، مع أنهم أولاد أمراء ووزراء فالدنيا مفتحة لهم أبوابها، ففروا بدينهم إلى الكهف خوفاً على إيمانهم، هؤلاء الفتية الناشئة آمنوا بربهم قال تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} سورة الكهف (13). إذن أصحاب الكهف ذكرَ تعالى عنهم أنهم آمنوا بربهم ولمَّا يعملوا أعمالاً صالحة بعد، ودخول الجنة بالعمل الصالح قال تعالى: {..ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} سورة النحل (32). وبما أن أصحاب الكهف اهتدوا للإيمان بالله العظيم من ذاتهم، فحاشا لله أن يضيع إيمانهم فلا بدَّ من أن يرزقهم أعمالاً عظيمة توازي إيمانهم العظيم ليغدوا أهلاً لنيل الجنات العلا مع النبيين والصديقين وبهذا الإيمان الذي حصلوا عليه اكتسبوا من الله كمالاً ولابدَّ من ظهور كمالهم بأعمالٍ عظيمة فيها هداية البشرية إلى الهدى والخير. كذلك لم يكن بزمنهم نبي ولا رسول عندهم فأصحاب الكهف آمنوا من تلقاء نفسهم بلا دليل، إنما كان الكون وآياته صنع الله دليلهم إلى الإيمان بالله والوصول لله.
ولم يذكر وصولهم عن طريق السراج المنير رسول الله ﷺ، بل آمنوا إيماناً عظيماً ولمّا يبلغوا التقوى بعد والله تعالى يقول في سورة البقرة (21): {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}: إذن الغاية هي التقوى ولطالما آمن الإنسان من ذاته فلابد أن يوصله الله للتقوى، هذا ما وعد الله به عباده المؤمنين في الآية الكريمة: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ} سورة التوبة (115). وذلك بواسطة رسول الله الكريم ﷺ والارتباط به والعروج بمعيته فيغدو ﷺ سراجاً منيراً ينير لهم حقائق الآيات، فهذه سنة ثابتة وقانون سارٍ، فما من مؤمن صادق يؤمن بالله إيماناً يقينياً إلا وحق على الله أن يوصله للتقوى والإيمان برسوله الكريم ﷺ.
إذن فلابدَّ لأهل الكهف بعد إذ آمنوا هذا الإيمان الفكري العظيم من رسولٍ عظيم ينهض بهم وهذا يحتم أنهم سيعودوا ثانية، أما الزمن فيشترط فيه أن تتوفر لهم أعمال عظيمة تتوافق وعظيم إيمانهم. وأهل زمانهم لم يسمعوا منهم بل قاوموهم، ومن بعد نومهم بعثهم الله في زمن كان من المحتمل أن يستفيدوا ويفيدوا أهل ذلك الزمان ولكن للأسف بدل أن يفكر الناس وقتها بقصتهِم وإيمانهِم العظيم ويسلكوا مثلهم ذلك المسلك العالي أخذ الناس يجادلون بالمدة التي لبثوها في كهفهم وعن عددهم فقرَّعهم الله في قوله الكريم: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً}؟! هل كان إلقاؤنا النوم عليهم وبعثهم مرة أخرى ليعلم أي الحزبين (اليهود أم النصارى) أحصى لمدة نومهم؟ هل لهذا فعلنا ما فعلناه؟! أم لكي يُعملوا تفكيرهم بإيمان أهل الكهف والطريق التي سلكوها فيسلكوها ويصبحوا من أهل الإيمان واليقين بدل التقليد والتبعية العمياء لكل خطَّاء.
ولكن أهل ذلك الزمان أضاعوا الفرصة عليهم بإهمال تفكيرهم وانشغالهم بالسفاسف التافهة من الأمور، لذا لا أمل يُرجى منهم لنصر الحق والدين إذ لم يؤمنوا وما كانوا للحق طالبين، وبالتالي لن تتحقق نوايا أهل الكهف العُظمى بأعمالٍ كبرى توازي إيمانهم ولن يكون لهم مجال يسمح لهم بالقيام بأعمال عظمى فلذلك ألقى تعالى عليهم النوم ثانية لزمن يتحقق لهم ذلك الطموح العالي.
وفي زمن رسولنا الكريم سيدنا محمد ﷺ كان الصحب الكرام قد وفُّوا بعهدهم وقاموا بجلائل الأعمال العظمى وفتحوا نصف العالم بادئ أمرهِم وكسروا الفرس والروم معاً ورفعوا رايات الإسلام إلى ربوع الصين والهند وما بعدها فلا حاجة لأصحاب الكهف وقتها.
فبأي زمان يا تُرى سيعودون؟!
ألا نلاحظ أخي السائل أن هناك ثمة نقاط مشتركة بين قصة أهل الكهف وقصة سيدنا عيسى عليه السلام وأمه عليها السلام؟! فكل منهم أنامه الله لمعارضة أقوامهم لهم وكلٌّ منهم أرجأ الله وقتهم إلى زمن آخر ليتحقق طموحهم العظيم بأعمالٍ عظمى.
كذلك تتوافق طموحات أهل الكهف مع طموحات سيدنا عيسى الذي سيمسح الكفر من على وجه البسيطة ويسود العدل والسلام إلى يوم القيامة ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً. فهذا يتناسب وعظيم إيمان أهل الكهف ويلبّي طموحهم العالي.
إذن أصحاب الكهف هم أصحاب سيدنا عيسى ﷺ الذين يحبهم ويحبونه وعلى أيديهم وأيدي مؤمني ذلك الزمان سوف يزول الكفر والشرك وسيحل الأمن والسلام إلى يوم القيامة.
ثانياً: تفضلت وسألت: هل أصحاب الكهف من الذين انقطعوا من عالم الأزل أم غير مقطوعين؟
الجواب: أصحاب الكهف ليسوا أنبياء، إنما هم من الناس الذين انقطعوا في عالم الأزل وجاءوا إلى الدنيا ومنذ نشأتهم الأولى وهم فتية أعملوا تفكيرهم فيما وجدوا آباءهم يعبدون وناقشوا أنفسهم حول عبادة الأصنام ولم يجاروا الناس في سيرهم الخاطئ وتوصلوا إلى فساد هذه العقائد فهجروها وراحوا يتفكرون بأنفسهم وخلقهم من سمع وبصر ونطق وشم وأعضاء مختلفة فخلصوا إلى أن لهم رباً عظيماً خلقهم ورتبهم وأحكم صنعهِم. وراح هؤلاء الفتية يبحثون عن خالقهم ويفكرون جاهدين في معرفة ربهم من ثنايا الآيات الكونية حتى وصلوا إلى الإيمان الذاتي كما آمن سيدنا إبراهيم عليه السلام.
والدليل القرآني أنهم ليسوا أنبياء قوله تعالى مخاطباً رسوله ﷺ: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً} سورة الكهف (9). فقد كانت قصتهم تخفيفاً لحزن الرسول ﷺ وبالغ تأثره من عدم استجابة قومه لدعوته، فقد كان يجاهد فيهم ويدعوهم إلى الإيمان والتفكير ولا يلقى منهم إلا العناد والمعارضة والتكذيب، فظنَّ عليه الصلاة والسلام أن التقصير من نفسه ملقياً اللوم عليها، فقال تعالى في سورة الكهف (6): {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً}: رجعت متأثراً مما قابلك قومك من المعارضة، فبينت قصة أهل الكهف أن لا تقصير من الرسول ولا لوم عليه، فمن شاء الإيمان يهديه الله وما على الرسول إلا البلاغ المبين. وهؤلاء أصحاب الكهف بدون مرشد ولا دليل آمنوا وهم ليسوا بأنبياء ومثلهم كمثل أي إنسان ومثل قومك.
إذن فالحجة قائمة على جميع البشر لأن لديهم التفكير، فلمَ لا يؤمنوا مثلهم حيث أن سيدنا محمد ﷺ تعجب من إيمانهم لأنهم بلا رسول ولا دليل استطاعوا الوصول لربهم. {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً}: فلِمَ تعجب الرسول يا تُرى؟
فلو كانوا من إخوانه الأنبياء لما تعجب، ولكنهم من سائر الناس وآمنوا من ذاتهم وهو ﷺ يدل قومهم هذه الدلالة السامية ويجاهد بهم ويبذل أقصى جهده لإنقاذهم ولا يؤمنون به ولا بدلالته، وهؤلاء الفتية بدون مرشد ولا رسول آمنوا من ذاتهم لذلك تعجب الرسول ﷺ بعد مقارنتهم مع قومه والمقارنة تكون من نفس الصنف.
أما لو كانوا أنبياء غير مقطوعين من الأزل لما قارنهم مع قومه ولما تعجَّب.
الأنبياء إيمانهم عظيم كالجبال لا يتزحزحون أبداً ولا يخافون على أنفسهِم من كفر أقوامهم ولكن أصحاب الكهف خافوا على أنفسهم وعلى إيمانهم فقالوا: {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً} سورة الكهف (20).
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في الآية الكريمة يقول الله تعالى: {الحج أشهرٌ معلوماتٌ فمن فرض فيهنَ الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}.
وأود أن أستفسر عن الآتي: هل الحج أشهر وليس شهراً محدداً بعينه؟ فالقرآن ذكر (أشهر) و (معلومات) و (فيهن) وهذا جمع وليس مفرد! هل معنى هذه الآية أنه يمكن الحج في الأشهر الحرم والرسول ﷺ قال أن الحج عرفة وخلاصة ما سبق: هل أراد الله سبحانه وتعالى من هذه الآية تيسير الحج على الناس خلال الأشهر الحرم؟ أفيدوني أفادكم الله.
يرجى التفضل بالاطلاع على كتاب العلامة الكبير محمد أمين شيخو كتاب الحج ترى جواب سؤالك.
علماً كما ستقرأ أن الحج يبدأ منذ نويت على الحج بدءاً من شوال حين يتهيَّأ الحاج ويتوجه للحج وبشهر ذي القعدة وذلك شهر العبادة والطاعة بمكة بالمسجد الحرام ويمارس الطواف والسعي والعبادة ليتهيَّأ للموقف العظيم بعرفة بذي الحجة...
أما ما يحدث الآن فهذه الفترة من الزمن فترة عارضة وستعود "عما قريب جداً" الأمور لنصابها. أي يصبح الحج أشهر معلومات، فالحج بحقيقته وكماله أشهر معدودة.
تأويل الآية (6) من سورة لقمان:
قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ}.
التأويل:
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ..}: يكرهون سماع الحق بسبب حبهم للدنيا وللمعاصي، وينسرُّون بسماع الباطل من الأحاديث.
هذا البيان أنزله الله علينا لنفكِّر ونعمل به ففيه وحده السعادة ودخول الجنة وبغيره الشقاء.
{..لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ..}: المعرض عن ربه يسير بغير كلام الله ليضلَّ نفسه وغيره عن طريق الحق.
{..بِغَيْرِ عِلْمٍ..}: نصَّب نفسه مرشداً لغيره وهو بلا نور وليس على بصيرة من الله.
{..وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً..}: لا يعبأ بكلام الله ورسوله، لأن كلام الله لا يُحقِّق لهم أهواءهم ورغائبهم المنحرفة التي توصلهم للهلاك.
{..أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ}: الذل والحقارة لهم دنيا وآخرة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الكريم ما هو تأويل الآيات (43-46) من سورة سبأ وخاصة الآية (46) ولكم جزيل الشكر.
بسم الله الرحمن الرحيم
43- {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ..}: إذا شهد لهم رسول الله ﷺ عن بداية خلقهم والمربي لهم ومسيِّرهم، ﷺ جاءهم من ربه بما لم يأتِ بمثله أحد من العالمين، دلَّهم على الإيمان والتفكير ببدايتهم كيف كانوا نطفة، إن فكروا كما دلَّهم استعظموا وأشهدهم ﷺ بنوره بدايتهم وصاروا مؤمنين لأنه ﷺ السراج المنير كما قال تعالى.
دلَّهم على المربي لهم، قال لهم من يربيكم ويطعمكم ويسقيكم؟ وحينما كنتم أجنَّة في بطون أمهاتكم من الذي كان يمدُّكم ويرعاكم ويطعمكم ويسقيكم؟ من يسيِّر هذا الكون العظيم من أجلكم؟ يسيِّر القمر والنجوم والشمس والغيوم ألا يدلُّ هذا أن هناك خالقاً مربياً ومسيِّراً؟ لو طبَّقوا ما دلَّهم عليه ﷺ من تفكير لشاهدوا بنوره هذا، وشهدوا أن لا إلۤه إلا الله وأنه رسول الله وصار لهم نور منه تعالى وبصيرة يرون بها الحق حقّاً والباطل باطلاً لكن بدل أن يفكروا ببيانه العالي: {..قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ..}: قالوا عنه رجل كباقي الرجال لا ميزة له عن غيره ما عرفوا حقيقته وأنه رسول جاءهم ببيان من ربه ليخرجهم من الظلمات إلى النور. {..يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُكُمْ..}: لكن ماذا ورثوا عن آبائهم غير الدسوس والخرافات حتى أصبحوا أحطَّ الأمم فلا عزة لهم ولا كرامة سائرون بكلام الآباء والأجداد. {..وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى..}: يتكلم بأشياء جديدة لم نسمعها من قبل، العلماء كلهم يقولون خلاف ذلك. كذبوا به وببيانه الذي جاءهم به من حضرة الله. {..وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ}: واضح بيِّن أنه سحر، تخيُّلات يتخيلها ويتكلم بها، غيبيات وأشياء خفية لا نعلمها يقول أن في الصلاة سعادة لا شيء يعدلها كذلك في الإنفاق والتضحية والاستقامة والكف عن الشهوات سعادة وحياة للقلوب، نحن ما خُلقنا لهذا نحن خلقنا لنأكل ونشرب ونتمتع بالنساء والأموال. قالوا عنه مسحور.
44- {وَمَا آَتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا..}: الآية استفهام استنكاري، فالله سبحانه وتعالى بعد إنكارهم رسالته ردَّ عليهم: أوَما آتيناهم من كتابٍ؟. أوَما أرسل الله التوراة والزبور والإنجيل والقرآن من قبل؟ هل هذا غريب؟ وأنتم أرسلت لكم عن طريقه ﷺ هذا البيان "القرآن" فلماذا تكذِّبون به، ليقارنوا بين بيانه وكلامِهِم قبل أن يكذِّبوا به. {..وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ}: رسول: أما أرسل الله للأقوام السابقة رسلاً؟. إبراهيم وموسى وعيسى صلوات الله عليهم أجمعين أما أنذروهم مثلما تُنذرهم الآن وتُبين لهم نتائج سيرهم المنحرف وما سيعود عليهم.
45- {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ..}: كما قومك كذّبوا بك، لم يفكِّروا حتى يؤمنوا ويصبح لهم نورٌ منه سبحانه وتعالى به يرون حقيقتك ويعرفون أن بيانك من الله. {..وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آَتَيْنَاهُمْ..}: المعشار (1000/1) قومك لم يبلغوا واحد من ألف مما بلغ به غيرهم من الأمم من القوة والحضارة ومع ذلك كذَّبوا. {..فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ}: بمَ عاد عليهم نكرانهم نِعمي ورسلي ودلالتي، كذلك نحن إن لم نسر على الحق فسوف يصيبنا ما أصاب من كذَّبوا من الأمم السابقة كقوم نوح وعاد وثمود وصالح صلوات الله عليهم أجمعين، وما أخبر به ﷺ من أشراط تحققت فالآن هجر الكل كتاب الله وساروا على ما جاءهم عن آبائهم وأجدادهم دون النظر إلى توافقها مع كتاب الله، وخرجت النساء كاسيات عاريات وحدث التطاول في البنيان وتفشت اللواطة والربا والرشوة، ولم يبق إلا وقوع الساعة والعلم عند الله أن وقتها صار قريباً جداً.
لكن هل من مَخلص من هذا كله؟
46- {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ..}: هذه طبقوها وهذا هو طريق النجاة والخلاص ومعرفة الحق والحقيقة. {..أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى..}: قال لهم ﷺ أنا أطلب منكم أن تسمعوا هذا البيان وتقرؤوه وتفكِّروا به وتقارنوا بينه وبين أقوال العالمين إن كان طلبكم الحق والحقيقة اسمعوا. {..وَفُرَادَى..}: طبِّقوا ما يأمركم الله به على لسانه إن فكرتم وطبقتم بعدما سمعتم وقرأتم تصلون لله وتشهدون نوره وأسماءه الحسنى. والطريق:
1- التفكير بالموت حتى تخاف النفس.
2- الاستقامة على طاعة الله والابتعاد عن المحرَّمات.
3- التفكير بالكون وآياته.
{..ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ}: أي أنه ﷺ ليس مستوراً عنه شيء من الحقائق لأنه سميع عليم بما أحاطه الله من علم لصدقه، بعد تطبيق ما يأمرك به ترى أن هذا البيان حق فتلتفت النفس لصاحبه وتشهد بنور الله أنه رسول الله تشاهد وترى أنه ﷺ ليس مستوراً عنه شيء.
{..فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ..} سورة الأعراف: الآية (157).
عظّموه عن رؤية ومشاهدة لحقيقته السامية العالية لذلك نصروه، فالله بهذه الآية يطلب منا أن نسمع هذا البيان ونفحص بأنفسنا ونفكر ونقارن بين ما جاء به وبين أقوال السابقين فبشرٌ عادي لا يستطيع أن يأتي بمثل بيانه. إذن: هذا البيان من الله منزل على رسوله.
البعوضة صنع الله ورغم صغرها لا أحد يستطيع أن يصنع مثلها، كذلك كلام الله سبحانه لا أحد يستطيع أن يتكلم بمثله.
إذن: هذا القرآن من الله وهو رسول الله.
والحمد لله رب العالمين









