مصادر مياه الينابيع في العالم
سلسلة الدراسات والأبحاث العلمية
حوار بين العلامة الكبير محمد أمين شيخو وفيلسوف القرن العشرين السير جون بينيت
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
- ما هي النفس وأين مركز وجودها؟ وما هي وظيفتها؟
- وما هي الروح وأين مركز وجودها؟ وما هي وظيفتها؟
- وماهية العقل وأين يوجد؟ وما هي وظيفته؟
- وما هو الفكر ومركزه ووظيفته وعلاقته بالعقل وعلاقة ما سبق ببعضه؟
أسئلة مقدِّمةٌ لسؤال أكبر، سألها العالم الإنكليزي الشهير السير جون غودولفين بينيت لعالمنا الجليل. فمن هو "السير بينيت؟ وكيف تمَّ اللقاء؟ وما هو سؤاله الأكبر؟
أيها الأخ العزيز: ألا تحبّ مشاركتنا برحلة فكرية تصوّرية رفيعة سامية؟
ألا تحبّ أن تضيف إلى معلوماتك شيئاً جديداً لا بل علماً وحقيقة عجزت بشريةُ عصر الذرَّة وارتياد القمر وبما ابتكرته من أجهزة وإلكترونيات أن تعلمه؟
ألا تحب أن نقف معاً على أبواب لغزٍ حيَّر العلماء والجغرافيين والباحثين يطرُق لنا بابه؟
لغز حيَّرهم حتى راح أحدهم يُصلِّي: ربِّي رحماك أين الجواب؟
لغز وقف أمامه الجغرافيون والباحثون والعلماء حيارى مصعوقين نادبين حضارتهم وعلومهم؟
إنه كأس الماء الذي بين يديك تشربه وأشربه ولا حياة لنا من دونه.
ما مصدره؟ من أين يأتينا؟ وكيف؟
لنبحر معاً على سفينة هذا السؤال نستقصي من أين يأتينا هذا الماء العذب الرقراق لنشربه جميعاً؟ ثم من ساقه لنا؟ وكيف؟
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو
لم وضع تعالى في الخنزير الصفة النفسية المنحطة (انعدام الغيرة وعدم الشرف)، مع أنه جل شأنه عليم بأن أناس سوف يأكلونه وبالتالي ستنتقل إليهم هذه الصفة المنحطة (كما ذكر فضيلة العلامة محمد أمين شيخو في كتاب "الله أكبر رفقاً بالحيوان") وما سيترتب عليها من تدهور وانحطاط في المجتمع؟ ولو لم تكن هذه الصفة موجودة في لحوم الحيوانات هل سيكون المجتمع أفضل مما عليه الآن؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين لا إكراه في الدين وقد منح الله تعالى الاختيار للإنسان ولم يُجبره، فالإنسان المعرض عن الله ستنشأ بنفسه علل وطلبات وسيريدها والله تعالى يهيّئ له ما يتطلب لتنفيذ اختياره وعلى الإنسان المتطلب المسؤولية. وتلك هي أعلى مراتب التسامح والعدل والفضل، والمشيئة للإنسان فإن تطلَّب نصيحة ربه لا هوى نفسه نال الجنات والسعادة وإن أصَّر على العكس أيضاَ منحه تعالى ما أراد وعليه "الإنسان" النتائج.
هذا ولا علاقة أبداَ لوجود الصفات بلحوم الحيوان أو عدمه لأن الإنسان مفكر ويستطيع الاختيار وقبولها أو رفضها وفي رفضها ينال الأجر العظيم. فلا جبر عند الله كذا المجتمع مخيَّر: وهذه المخلوقات حيادية ولا علاقة لها بصلاح أو فساد المجتمع بل العلاقة فقط لاختيار الإنسان وعليه المسؤولية كاملة.
هذا وأنت تقول لماذا وضع تعالى هذه الصفة بنفس الخنزير؟ والحقيقة الله لم يضع في نفسه هذه الصفة ولكنه هو لم يحمل الأمانة وأعرض عن حملها وأراد الشهوات هو أراد ذلك ولم يرد السموّ والعلو وأراد هذه الصفة الخسيسة بميوله للشهوات وهذه الصفات لا تخجله كونه لم يحمل التكليف، أما الله أسماؤه حسنى ولا يصدر منه إلا الخير وبيده الخير. الله عرض عليهم السمّو والعلو والجنات وهم طلبوا الشهوات ولا إكراه في الدين. ولهم ما أرادوا وطلبوا.
قرأت في كتاب السيد المسيح أن التوبة ساعة وقوع البلاء لا تنفع الإنسان فهل تفيد الآن وشكراً على اهتمامكم.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
طبعاً يا أخي الكريم الآن فائدة التوبة وأوانها جعلكم الله وإيانا مع التوابين الصادقين بالتوبة والله يحب التوابين والمتطهرين بقلوبهم بطاعة الله والصلاة والاستقامة، إن الله سميع قريب مجيب.
يوجد تساؤل حول قصة أصحاب الأخدود في كتاب "تأويل جزء عمّ" للعلامة الجليل، حيث وردت العبارة: (فأمر أعوانه بتعذيب أولئك المؤمنين وتقتيلهم وإلقائهم في الأُخدود).
تعلمنا من خلال هذا الموقع أنه ليس لأحد من الأرض سلطان على المؤمن وله الأمن دنيا وبرزخ وآخرة (وكذلك حقاً علينا ننجي المؤمنين) أليس هذا قانون؟
لماذا سمح الله بتعذيبهم وتقتيلهم؟ ولكم جزيل الشكر.
إن المؤمن المستقيم على أمر الله لا سلطان لأحد عليه ما لم يرتكب معصية أو يقترف إثماً، كما جاء بالآية الكريمة: {..فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ، الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} سورة الأنعام 81-82.
أما إن شذّ المؤمن ووقع في عمل دنيء ترتفع عنه الحصانة الإيمانية، ويُقاصص ليرجع ويقلع عن معصيته ويتوب لربه فيطهر من ذنوبه وكلّها رحمة من الله، "وحكم العدالة في البرية سارٍ".
فالله سبحانه وتعالى يعامل خلقه بالتساوي، ولكنّ المستقيم ينال المكرمات، والمؤمن إن شذّ جاءه القصاص سريعاً ليُنيب إلى الله ويتوب، وهذا ما حصل في قصة أصحاب الأخدود.
إذن لا بدّ أن لديهم تفريطات بحدود الله مع إيمانهم، فالله أحبّ تطهيرهم وأن يخلصوا من نار الآخرة، ويخلدوا بجنات تجري من تحتها الأنهار، لذلك مكّن الحاكم الطاغية منهم فعذبهم وقتلهم وبذلك نالوا شرف الشهاد، وخلصوا من عذاب القبر ونيران الآخرة.
{..وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} سورة فصلت، الآية 46.
فكل إنسان وما يستحقّ وليس عند الله تمييز أو تفريق أما المؤمن المستقيم فلا سلطان لأحد عليه والله وليه، ومن كان الله وليَّه فمن دونه!؟ ولله العزة ولرسوله والمؤمنين.
أستاذي الفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاكم الله وعلامتنا الكبير محمد أمين شيخو عنا وعن أمة نبينا محمد ﷺ كل خير ونفعنا الله ببحور علومكم الربانية التي تشده العقول وتطير بالقلوب بصحبة علية برفقة سيد الخلق سيدنا محمد ﷺ إلى بارئها المفيض عليها بكل ما هو بديع ورائع.
من خلال قراءتي لكتاب صفحات من المجد الخالد للعلامة محمد أمين شيخو قدس الله سره ومدده الدائم في الليل والنهار الذي أطلعنا على طرف من عظمة هذا السيد الكريم وأعماله الإنسانية الكبرى، وقفت كثيرا عند قصته مع الميت الذي صلى على جسده ولكنني لم أستطع فهم بعض النقاط التي وردت في القصة وأرجو من سماحتكم أن تعينوني على فهمها:
1- متى حدثت هذه القصة مع علامتنا هل كانت قبل أن يفتح عليه الله هذا الفتح المبين أم بعده؟
2- هل كان يعلم أن صاحبه سينجو و خاصة أنه ذو علاقة قوية معه و يعلم عن سيره في طريق الحق؟ وإذا كان كذلك فهل كان بكائه الشديد على صاحبة لفراقه إياه وخاصة أنه ذو قلب رحيم أم أنه هناك لطائف أخرى؟
3- ما حقيقة الصلة بين الأموات و الأحياء حتى عرف الميت أن العلامة نائم و أتاه في المنام و أخبره أنه ليس بشيطان... وطمأنه عن حاله الجيدة؟
4- لمَ لم يعرف الميت جسده بعد فراقه الدنيا و شعوره بالشفاء من المرض و لا حتى عند الكشف عن وجهه في اللحد؟
5- هل تصميمه على معرفة جسد الميت كان سببا لتعرضه للضيق الشديد في القبر مع أنه شعر بشفاء تام بعد التجائه إلى الله القوي بسبب الآلام المرضية الشديدة في اللحظات الأخيرة؟
6- ما سبب ما حدث مع الميت عند نظره إلى وجه الجسد الميت عندما كشف الحفار عنه ( شعوره بثقل في رأسه و دوار عظيم أفقده توازنه و سقط في القبر)؟
7- لم يرد ذكر لملائكة السؤال في القبر و إنما شعر بضيق شديد ثم نزع الحلقة الحديدية و عبر درج وصل إلى حديقة رائعة الجمال...؟
8- هل يوجد بعد الموت صلاة كما هي معروفة الآن و كيف تذكر أنه لم يصلِّ العصر عند سماعه الأذان و هم بالوضوء ( بدون فكر)؟
9- أرجو ذكر بعض العبر و الدروس التي يجب أن نتعلمها من هذه القصة.
وأنا متيقن من أن صدركم يتسع لكل طالب حق ولكم جزيل الشكر والامتنان وتفضلوا بقبول فائق التقدير والإحترام.
1- متى حدثت هذه القصة:
حدثت هذه القصة مع العلامة الجليل قدس سره قبل أن يفتح الله عليه هذا الفتح وقبل سن الأربعين.
ومثل هذه الأحداث والوقائع دائماً تجري مع علامتنا فيختبرها ويدرسها تطبيقاً عملياً. لقد مرر الله عليه وقائع البشر ومشكلاتهم وأرشده إلى الحل وذلك قبل الأربعين ليحلَّ مشاكل البشر حينما يغدو مرشداً.
ويكون هذا الحل حقيقة واقعية جرى مثيلها معه، فإذا وقع أمثالها مع غيره كان الحل جاهزاً والأمور العملية واقعة بأمثلة سابقة تحلُّ المشاكل القائمة حينما يلقي الدروس تكون أمثلتها الواقعية قد جرت معه فيُفهم معاني كلام الله كأمر واقعي، ويُفهم وقائعنا ومشاكلنا وحوادثنا وطرق الحل والخروج من المشاكل بنجاح، بما يتلوه علينا من آيات الذكر الحكيم وشروحها الجارية مسبقة {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} سورة الأنبياء: الآية (10).
2- هل كان يعلم أن صاحبه سينجو:
إن كان يعلم أن صاحبه من الناجين فلِمَ بكى هذا البكاء الشديد عليه فما هذا السؤال يا أخي؟! كلا لم يكن يعلم أنه سينجو، وظن أن حالته غير سارة وغير مرضية بسبب ما مرَّ عليه من شدائد وأهوال مرضية فتوقع أنه ما زال عليه استحقاقات وأن الأهوال سوف تستمر معه لما بعد الموت فلم يكن يعرف، فلربما لازمته الشدائد وجاءته أهوال أخرى.
ولم يكن يعلم أن هذه الأمراض التي لازمته في دنياه سنتين كانت سببَ شفائه وجعلته من أهل الجنة حيث محّصت قلبه ونظفت نفسه وطهرته، فكان بكاؤه عليه خوفاً على ما توقعه في شدائد ربما تحلُّ به ومصير مؤلم وفي الحقيقة أنه كان عكس ذلك لأنه طَهر ولن تناسبه إلا الجنات وهذا ما لم يعلمه أستاذنا وحبيبنا وقتئذٍ، فرحمته غلبت عليه وحبه له وحنانه عليه جعله يبكي وينوح عليه.
وتسأل هل هناك لطائف أخرى:
نعم حتماً هناك لطائف كثيرة وصفات كاملة جمعت بين العلامة وبين صاحبه جمعتهما على هذا الحب في الله البالغ التأثير.
الحب الإنساني السامي الذي يوجب محبة الله لهما وفي الحديث القدسي (وجبت محبتي للمتحابين فيَّ...).
3- ما حقيقة الصلة بين الأحياء والأموات:
عدم لا يكون، النفس لا تموت إنما تذوق الموت ذوقاً، فهي باقية في حياة تختلف ظروفها وأشراطها عن الحياة الدنيا وأحوالها.
وللنفس الإطلاق في التوجه والسريان، هذا إن كان من أصحاب اليمين، فهي غير محبوسة في القبر ولا مسجونة في هذا المكان الضيق الموحش مع أعمالها التي تتمثل لها حنشاً مرعباً مخيفاً قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ، إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ ، فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ} سورة المدثر: الآية (37-39). ولطالما أن هذا الصاحب من أصحاب اليمين فله أن يتصل بالأحياء إن أراد وحالة النفس بعد الموت أشد شهوداً وأعظم رؤية من حالتها في الحياة الدنيا إذ بالدنيا كانت ترى من وراء حجاب المادة (الجسد) أما بعد الموت فهي بذاتها ترى، قال تعالى: {..لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} سورة ق: الآية (22): حيث أضحى البصر وقتئذٍ كالحديد شدةً.
وكذلك الشهداء كانوا يروون الصحب الكرام ويستبشرون بهم ويفرحون لما يقدِّموه من أعمال عظيمة ستكون لهم جنات في الآخرة ويعلمون يقيناً أنهم من أهل الجنان وأن نهايتهم النجاح، والصحب الكرام هم ذاتهم في الحياة الدنيا لا يعلمون بشيء من هذا.
قال تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} سورة آل عمران: الآية (169-170).
كذا هنا الميت صاحب العلامة من أهل النجاة، فله اتصال قوي مع العلامة وأتاه في المنام وأخبره عن حالته الجيدة وطمأنه عن نفسه، فالصلة بين الأموات والأحياء محققة لأن العلامة كان متوجهاً إلى الميت بكليته خوفاً على مصيره، وكذلك الميت توجد له علاقة ودٍّ ومحبة إذ كان صاحباً للعلامة، فكان لقاء نفس مع نفس أخرى لأن النفس بالموت تحررت وكذا عند العلامة بالنوم أيضاً تحررت نفسه فالنفسان متحررتان تجتمعان وتتحادثان وتلتقيان لأن غطاء الجسم لا سلطان له على هاتين النفسين بالموت وبالنوم.
4- لِمَ لمْ يعرف الميت جسده بعد الموت؟.
لم يعرف الميت جسده بعد فراقه الدنيا لأنه طلق الدنيا وما فيها، طلقها من شدة المرض الذي حلَّ به ورفضها ورفض الرابط بين نفسه والدنيا وهو الجسد.
وعند الموت فرح ببعده عن الدنيا فلذلك ابتعدت نفسه عن جسده فلم يعرفه.
5- هل كان تصميمه على معرفة جسد الميت سبباً لتعرضه للضيق الشديد في القبر:
نعم، لأنه كمن أُطلِقَ من السجن وعاد لينظر إليه فخشي أن يسجن ثانيةً "الدنيا سجن المؤمن"، وهنا أطلق هذا الرجل من سجن الجسد وسجن الدنيا المادية وسيسمو إلى الجنات العلية، لذلك الذي تحرر من الدنيا لا يجب أن يعود مرة أخرى إلى الجسم والدنيا لأن الجنة أبقى وأرقى وما عند الله خير مما في هذه الفانية.
6- ما سبب ما حدث مع الميت عند نظره إلى وجه جسد الميت؟.
(شعور بثقل في رأسه ودوار عظيم أفقده توازنه).
هكذا شعر ولكن النفس حينما توجهت للجسد وسرت إليه وهذا السريان عادةً يأخذ النفس بكليتها إلى من توجهت إليه، والنفس رافضة هذا الجسد وهذا السجن الذي كانت فيه، لذا شعرت بالدوران والثقل في الرأس لأنها سرت إلى الجسم وهو بدون روح، فأبت أن تسجن فيه ثانية وطلبت الانطلاق ففتح الله لها باباً مجازياً إلى الجنة وكانت الجنة أولاً، كما كان يتوهمها ويتصورها من قصور وحور عين، ثمَّ بعدها النقلة إلى الجنة الحقيقية التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
7- لِمَ لمْ يرد ذكر لملائكة السؤال في القصة؟.
قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ..} سورة الإسراء: الآية (70).
فالإنسان الذي حمل الأمانة هو أعلى من كافة المخلوقات حتى الملائكة المقربين، وهناك لقاء قلبي ونفسي بين علامتنا المؤمن التقي وبين هذا المنتقل الطيب الطاهر، وبهذا السريان النفسي والتواجد واللقاء القلبي سرى النعيم إلى هذا المنتقل الطيب فكان من الناجحين بمعية وصحبة هذا الإنسان الكريم وعندما ظهر أنه من الناجحين أغنى ذلك عن السؤال، إذ أن حاله بيّن ومكشوف أنه من أصحاب اليمين وكذا كان مشغولاً ببكاء علامتنا عليه.
فحالة الميت هذا تشبه حالة الميت الذي وردت قصته في سورة يس إذ لمّا جاءت الملائكة إليه وقبل أن تسأله أعلمهم وبدل أن يسألوه بيَّن إيمانه، قال: {إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ..} سورة يس: الآية (25-26): مباشرة بدون سؤال طالما أنه من أصحاب اليمين فهو في جنات.
8- هل توجد صلاة بعد الموت كما هي معروفة الآن؟.
هذه الصلاة المعروفة في الدنيا إنما هي عبارة عن حركات من ركوع وسجود وقراءة بعض الآيات من القرآن يقوم بها الجسم وهو حي.
أما بعد الموت هناك بطل عمل الجسم، فالميت لا يتحرك، فكيف تسأل مثل هذا السؤال، حتماً هذه الصلاة التي هي حركات لن تعود أبداً وهذا بديهي ولا يحتاج لسؤال.
إنما تبقى الصلاة القلبية الحقيقية وما فيها من خيرات.
وعلامتنا من المصلين وهناك سريان نفسي بين العلامة وصاحبه الميت، فيصبح الرجل بالمعية من المصلين أيضاً وهذه هي حقيقة الصلاة.
9- ما هي العبرة والدرس من هذه القصة.
إن عقلت هذه القصة مع الارتباط النفسي مع العلامة وصدّقتها وعقلت أحداثها. أجرى الله عليك كل تفاصيل هذه القصة، وكلما مات صديق عزيز عليك أو شخص حميم ترى وتشاهد أحواله وما يحصل معه تماماً ولا يغيب عنك مصيره، وتعيش معه قلبياً ونفسياً.
وبذلك تواسيه في كربه بعد الموت وتخفف عنه، وإن أنت غدوت من أهل النعيم القلبي رفدته بنعيم قلبي يسعده ويواسيه وهذه الواقعة قد يعقلها الكثير فيفيدون أمواتهم ويستفيدون (والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه).
إذن: إن عقلت هذه القصة جرى معك مثيلها وترى نفسية الميت وأحواله وكيف تتجول بين الناس والناس لا يرون الميت بل يلحقون الجثة الهامدة ولا يسمعون الميت إن خاطبهم وأنت ترى وتشاهد الأحوال التي تطرأ عليه فتتقي وتخاف المعاصي من النتائج والأهوال التي يلاقيها أصحاب المعاصي والتي تراها أنت بأمِّ عينك، فتخاف المعصية أشدّ من خوفك من الأسد الذي يريد أن ينقض عليك وتفر من المحرمات فرارك من بطشته، وتفضل أن تلقى في النار على أن تقارف معصية أو تأتي فاحشة لما تراه من نتائج سيئة على هؤلاء الأموات لحظة الموت وهذه نتيجة واحدة.
فتتقي الحرام ولا تسير إلا بالحلال وتطيع الله ورسوله وذلك عندما تستمع القول فتتبع أحسنه.
بسم الله الرحمن الرحيم
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
سيدي الكريم لكم جزيل الشكر على هذا البيان العالي والذي يتجلّى في كتب العلامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو وكلي أمل أن يسعني عظيم لطفكم لأسئلتي.
في الصفحة 265 من كتاب السيد المسيح: فأكلا من الشجرة أي طعما من ثمرها ووضعاه في فيهما.
في الصفة 271: إن الفكر يتوقَّف عمله على وجود الدماغ وجريان الدم فيه... أما إذا خرجت النفس من الجسد فهنالك تتوقف جميع الأجهزة الجسدية عن العمل...
السؤال: سيدي الكريم لمْ يعتبر أكل سيدنا آدم من الشجرة معصية بسبب النسيان لعدم وجود الفكر، لعدم جريان الدم في الدماغ لأنه متوقف عن العمل والدماغ جزء من الجسم مثله مثل اليد والقلب وسائر أعضاء الجسد وهنا أسأل كيف استطاع سيدنا آدم أن يمد يده للشجرة ويأكل منها ويحرِّك فمه ويمضغ ويبتلع وأجهزة جسده متوقفة مثل الدماغ والجسد لا يعمل لعدم جريان الدم فيه.
لقد نهى الله تعالى سيدنا آدم عن الاقتراب من الشجرة لقوله تعالى: {..وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ..}.
وتوضيحاً لمعنى القرب هنا نضرب المثال الآتي فنقول:
لا نستطيع أن نقول الشمس قريبة من الأرض وإن كانت أشعتها منصبة على الكرة الأرضية سارية في مياهها وبحارها وملامسة كل جزء من أجزاء سطحها ما دام جرمها بعيداً عنها. وإذا اقترب جرم الشمس نحونا أحرق كل شيء، ولكن الشمس لا تقترب من الأرض ومع ذلك تقوم بجميع وظائفها المادية، وتستطيع التأثير في مياه البحار والمحيطات فتبخِّرها شيئاً فشيئاً، كذلك لها تأثير على الرياح والسحاب الحامل لمياه الدنيا، ولها تأثير على النباتات بعملية التركيب الضوئي اليخضوري، وعلى الحيوان والإنسان، فللشمس تأثير مادي على كافّة الموجودات المادية دون أن تقترب منها. هذه شمس الصورة، وهناك أيضاً شمس الحقائق وسراجها المنير للقلوب بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (45) وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً} [الأحزاب: 45-46]. فالرسول ﷺ بحق شمس ساطعة للعالمين، وكذلك سيدنا آدم عليه السلام، رسول، نبي، ينطبق عليه نفس الوصف.
كانت أشعة نفسه سارية إلى تلك الثمار متنعّمة بذوقها، وهي بذلك غير قريبة منها ولكن إن أراد سيدنا آدم أن يؤثِّر بنفسه على المادة يستطيع ذلك إن أحب، فكما أن للشمس تأثير على المادة كذلك لسيدنا آدم ونفسه الشريفة تأثير على جسده المادي بشعاع نفسه القوي وإن كانت خارج الجسد "إن أحب ذلك وأراده" فالله يمنحه طلبه ويطلقه لما يريد، وقد لا يريد إن رفض، فالأمر موقوف عند إرادة سيدنا آدم، ولكن سيدنا آدم أراد أن يأكل من مادة الثمرة حباً بالله وطلباً في استدامة النعيم بجناته، هذه نيته السامية فسلَّط إرادته على جسمه واستطاع أن يحرك يده وأن يصل للثمرة ويدخلها في فمه ويأكلها، وهنا تبعت النفس الثمرة ودخلت في الفم إلى الصدر ووقتئذٍ تحرَّك جهاز التفكير وتذكر أن الله نهاه عن الشجرة وهو قد نسي، هذا وفي الجنة تتم الأعمال على الإرادة، فمتى أراد المرء نفَّذ الله تعالى للمرء طلبه فوراً هناك عالم كن فيكون، إذ كان سيدنا آدم زوجه إذ ذاك بالجنة يأكلان منها رغداً كما يشاءان كما أورد تعالى.
إذن: لشعاع نفس سيدنا آدم الشريفة تأثير على جسده، إن أراد وإن رغب بذلك يمدُّه الله بالحول والقوة ويلبّي له ما يريده.
كذلك الملائكة وهم مخلوقات لا مادية إلا أن لهم تأثير على المادة "إن أذن الله" كالملائكة التي قلبت الأرض عاليها سافلها على قوم لوط بإمداد آمرهم به جلَّت عظمته تعالى، وقاتلوا مع الصحب الكرام بوقعة بدر.











