تأويل القرآن العظيم-المجلد الثاني
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد الثاني
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
حل لكافّة المعضلات وبيان للآيات التي اشتبهت على عقول العلماء.
الشرح المعجز الرهيب للأحرف في أوائل سور القرآن الكريم
شرح الآيات المستغلقة حول مسألة القضاء والقدر.
بيان الحكمة من ذكر اسم الله على الذبائح.
بيان رحمته العظيمة صلى الله عليه و سلم بالمنافقين.
شرح موجز لدعوة الرسل لأقوامهم وجوهر هذه الدعوة.
بيان أسباب هلاك الأمم.
وشرحٌ لطريق النجاة الذي سنّه الله تعالى، بيان رحمته تعالى بعباده أجمعين
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
قال تعالى في سورة البقرة (245): {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}. وقال أيضاً جل شأنه في سورة الحديد (11): {مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ}. ما شرح الآيتين السابقتين؟ لم كان هناك اختلاف في الجواب على عبارة {مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً} بين الآيتين. بحيث أتى الكلام في سورة البقرة {فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}، وفي سورة الحديد {فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ}؟ ولكم الشكر.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين القرض: هو أن تعامل الغير دون مقابل، كأن تقرضه مالاً يفك به عوزه ومن ثم يردّه لك، ولكن كيف تقرض الله تعالى وهل هو بحاجة لك أو لمالك وهو رب العالمين؟! إذن: الله يحثُّنا على ذلك لنعمل صالحاً ونكسب ثقة بنفوسنا فنقبل عليه ليمنحنا الجنات والسعادة وهذا مراده فينا أن يُسْعِدَنا ويَمنحنا الجنات، فمن عمل صالحاً فلنفسه ومن كفر فإن الله غني عن العالمين. وهذه الآيات تحدثنا عمن يجاهد نفسه ويعطي دون أن يرى الخير مما أنفق وعمل معروفاً، أي لم يمنحه تعالى بعد العطاء والجزاء على عمله المعروف، وهم الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فما جاء في سورة البقرة (245): {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً..}: من عمل معروف، من زكاة. الكلمة إن تكلمتها أعطاك عليها فضلاً كبيراً أنت جئت لتكون من أهل المعروف. {..فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً..}: إلى 100 إلى 700 إلى.. بحسب النية والصدق مع الله. {..وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ..}: المعطي هو الله، الكل منه، فقرك منه وبحسب نفسك، غناك منه وبحسب حالك. {..وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}: بكل أموركم. كما تختار يعطيك.
وما جاء في سورة الحديد (11): {مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً..}: من عمل خير ومعروف، من صدقة وزكاة، كل ما تنفقه فلك فضل من الله عليه، أرسلك الله للدنيا لتكون إنساناً وتعمل صالحاً ومعروفاً. {..فَيُضَاعِفَهُ لَهُ..}: يعطيه عليه أجراً كبيراً دائمياً. جاء تفصيله في سورة البقرة كما ذكرنا. {..وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ}: خالٍ من كل سوء، لا شقاء بعد عطائه سبحانه ولا نقص ولا نغص. وهذه الآية من سورة الحديد تحدثنا عن الذين كانوا مع رسول الله ببداية دعوته قبل الفتح قاسوا الكثير وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، وهم أسَّسوا الحق هؤلاء أعظم درجة من الذين آمنوا وأنفقوا من بعد الفتح. ضحِّ براحتك دوماً واطلب القرب من الله بخدمة الخلق والإحسان إلى الناس، وأَكْثِر من فعل المعروف ما سنحت لك فرصة، فالله تعالى معك ولن يَتِرَكَ عملك وسيجزيك بالإحسان إحساناً، فما جزاء الإحسان إلا الإحسان قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} في سورة العنكبوت (69).
قال الله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ}.
لماذا استخدم رب العزة سبحانه وتعالى كلمة الناس بدلاً من الرجال لأن بعد كلمة {..حُبُّ الشَّهَوَاتِ..} جاءت {..مِنَ النِّسَاء..} فارجوا من حضرتكم التوضيح.
كلمة "الناس" اسم جنس لبني آدم، وقد سمُّوا بالناس لأنهم بمجيئهم لهذه الدنيا وخروجهم لعالم الصور والأجساد نسوا ما كانت عليه نفوسهم في عالم الأزل من معرفة بالله تعالى.
إذن الناس بمجيئهم إلى الدنيا نسوا عندما انقطعوا عن الله ولبسوا الدنيا وجاؤوا إليها نسوا عهدهم مع الله ونسوا ربهم فمالوا للدنيا وغرَّتهم.
فبالآية الكريمة {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء..} والله تعالى يخاطبهم بالصفة التي جعلتهم ينفتنوا بالدنيا، وهي نسيانهم لربهم وعهدهم معه الذي قطعوه على أنفسهم وهو الاستنارة بنوره تعالى.
وفي نهاية الآية: {..وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ}: أي إذا تعرَّف على الله فآمن فيجعل الله في قلبه نوراً يشاهد به حقائق الشهوات المؤذية الضارَّة فيتركها في سبيل الله فيعيدها الله له بوجوه عالية حسنة فيستعملها عندها بالخير والصلاح ويتقي شرورها فيعامل نساءه لا لشهوة فانية منقضية بل من أجل الإنقاذ وإخراجهن من الظلمات إلى النور والسعادة فالجنة بعد إيمانه بالله.
الأولاد يربيهم تربية صالحة فيعملون أعمالاً صالحة بصحيفته كذلك الأموال ينفقها في وجوه الخير والوجوه العالية.
والخيل يستعملها في الجهاد في سبيل الله وجميع الشهوات التي كانت ستهلكه. إذ عاد إلى الله وأخذها بنور الله تكون له بمثابة مدارج ومعارج لجنات.
قال الله تعالى: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون}
من الذي يتحسر في هذه الآية الكريمة؟
هل الذي يتحسر المؤمن الذي قتله القوم؟
أم أن الله تعالى هو الذي يتحسر، أم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
1- لا حسرة على المؤمن بل نال الجنَّات العُلا فلمَ الحسرة بل له البشرى وتمنى لقومه عميُ القلوب نوال المرتبة الإكرامية التي نالها والنعيم المقيم الذي حازه في الجنات بقوله: {يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ} سورة يس (27).
2- حاشا لله أن يتحسَّر: المقصر يتحسَّر على تقصيره، ولا الرسل الكرام، صدر عنهم أبدع ما كان.
إنما الحسرة على العباد كما بالآية على قومه لأنهم لم يؤمنوا بل كفروا ونزل بساحتهم الغضب والهلاك.
سلام عليكم.
أستاذي الفاضل، بالآية الكريمة: {..إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ..}.
ما هو الذكر الذي هو أكبر من الصلاة؟! ونحن نعرف نتائج الصلاة ورفعتها...
ولكم جزيل الشكر...
يقول تعالى في كتابه العزيز: {..اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ..} سورة العنكبوت: الآية (45).
فما هي الصلاة في روحها وحقيقتها، وكيف يصليها الإنسان حقاً؟
وماهو هذا "الذكر" الذي هو أعظم من الصلاة؟
حتى يصلي المرء الصلاة الحقيقيّة عليه أولاً أن يؤمن بالله الإيمان الحق.
فكيف يصل المرء إلى هذا الإيمان؟
أقول: إذا صدق الإنسان بتيقنه بالموت وقرر وطلب أن يؤمن وفكر بالآيات الكونية، توصله لخالقها وممدها ويشاهد شهوداً طرفاً من أسمائه تعالى الحسنى، فيشاهد بالنور الإلۤهي حسب الآية الكونية التي يفكر بها، فمثلاً يرى الوسعة الإلۤهية إن فكر بالسماء أو بالبحر، وإن فكر بالجبال يرى العظمة ويشاهد عظمة موجدها القائمة به حاملها وحامل الكرة الأرضية والكون وإن فكر بالقمر يشاهد نور الله وهو يطلبه، وإذا فكر بالطعام بغية الإيمان يرى حب الله وحنانه ودقة صنعه في الخلق ويشاهد الودَّ الإلۤهي وعطفه وهذا كله من أجله فيجد أن الله لم ينسَه.
هو نسي ربّه، ولكن الله لا ينساه فحينها تحب النفس ربها لما يغزوها به من هذه النعم التي هي صنع يديه ولا يستطيع سواه أن يصنعها أبداً، فهو وحده المتفضل عليه العطوف والمحب له، فتلتفت النفس للإلۤه بهذا التفكير وبهذا الإيمان تنعقد للنفس صلة بالله، وحينما يعود للمجتمع وينشغل مع الناس ينقطع هذا الإيمان وتنقطع هذه الصلة بالله ولو أنه حصل يقيناً. ولكنْ هناك شيء أعظم من هذه المخلوقات التي آمن عن طريقها، ألا وهو الإنسان المكلف الناجح في حمله للأمانة، والذي لم ينقطع عن ربه، بل يرتقي في مشاهدات أسماء الله تعالى الحسنى رقياً عظيماً وينال فيه تجلياً أكبر، فإن التفت الإنسان إلى الله من زاوية هذا الإنسان العظيم المستأنس بربه دائماً، والذي لم تطغَ على مشاهدته شهوة أو لذة أبداً، بل شهوته دائماً رضاء الله وإيصال الخلق إلى ما وصل إليه، هذا الإنسان صلى الله عليه وسلم هو الآية العظمى الذي إن اتصل المرء بربه عن طريقه بالصلاة نال نعيماً وملكاً كبيراً، وحظي بما لم تحظَ به المخلوقات جميعها، فإن كان إيمانه عن هذا الطريق وذاق وشاهد من عطاءات الله عليه شاهد ما لا عين رأت، عندها تدوم صلته بالله فتصبح صلاتُهُ صلاة متتابعة متعاظمة متسامية ولن يبغيَ عنها حِولاً، فالإيمان يسبب له صلة آنية، إذا انشغل انقطع عنها، أما الصلة بواسطة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة فهي صلاة لا تبغي النفس انفكاكاً عنها والهوي إلى غيرها من المخلوقات.
والآن نبدأ بذكر الصلاة الدائمية وشرح آثارها على النفس فنقول:
الصلاة الحقيقية تكون بوساطة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فيه النور الوثيق والمشاهدات العلية، ولأنه هو صلى الله عليه وسلم السراج المنير لقلوب المخلوقات، تصل يا مؤمن بها إلى نور الله بحجمٍ لا تستطيع الكائنات أن تمنح جزءاً يسيراً منه لذا تتمسك النفس بهذه الصلاة ولا ترضى عنها بديلاً.
وبالصلاة الصحيحة: يسري النعيم الإلۤهي في قلب صاحبها ويخالطه ويمازجه ولا ينفك عنه، بوساطة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيسري في النفس سريان الماء في الأغصان الذي يبعث الحياة والنماء ونتاجه الثمار اليانعات والطعوم الطيبة المذاق، أو كسريان الكهرباء في الأسلاك فتُحدث الحركة والدوران والإنارة والضياء.
وكذلك النور الإلۤهي الذي يسري في نفس المؤمن أثناء صلاتها بمعية رسول الله صلى الله عليه وسلم، يُشِعُّ فيها الحياة والنعيم المقيم، ينتقل المؤمن من حالة إلى أعلى وتبعث الغبطة والسرور والبهجة والحبور. وبهذه الصلاة الحقيقية تنحتُّ الشهوات الدنيئة متساقطة، وتنغسل النفس من أدرانها وتزول عنها الصفات المنحطة السيئة، فلا جبن ولا بخل ولا فظاظة ولا غلاظة ولا قسوة قلب ولا حب إيذاء ولا ذل ولا خنوع ولا عدوان، فتنقلب صفات المرء المؤمن إثر صلاته ويصطبغ بصبغة الكمال ويتصف بالصفات الإلۤهية، فإذا هو بشر لا كغيره من البشر، فالصلاة هي التي تقلب القلب المتحجر فتجعله كالياقوت صفاءً ونقاءً وتحوِّل سواد النفس الذي هو كالفحم المظلم فتجعله كالماس برّاقاً لامعاً.
إذن، "الصلاة الصحيحة": هي التي تحوِّل صفات الإنسان عامة فتبدلها بصفات عالية كاملة {صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً..} سورة البقرة: الآية (138).
ومن مظاهرها في نفس المؤمن الرحمة والحنان والكرم والجود والسخاء والمروءة، والعدل والإنصاف وعزة النفس والشجاعة والإباء وهكذا عدِّد ما شئت من صفات الكمال التي يحصل عليها المرء في صلاته وفي ساعات الإقبال على ربه بمعية إمامه صلى الله عليه وسلم.
فالمصلي بهذه الصلاة الصحيحة تجده في غنى قلبي بما غمره به ربّه من خيرات في صلاته، ونفسه قد أُترعت بالكمالات الإلۤهية وبالنعيم الدائم الذي لا يماثله نعيم، فتراه في عزة وإباء عن الشهوات الدنيئة ولا يعبأ بالدنيا وبهرجها ولو سيقتْ إليه بحذافيرها، بل ولو جاءته صاغرة طائعة، لقد نال أسمى وأبهى وأعلى وأرقى منها فأنى لنفسه أن تعود للدناءة بعد العلو وللذل بعد العز.
فصلاته مترعة بالنعيم المقيم والعزة والغنى القلبي والأنوار السنية والمشاهدات العلوية للأسماء الإلۤهية الحسنى، وجسمه واقف في الصلاة ونفسه بمعية إمامه صلى الله عليه وسلم في سياحات تطوي الأكوان طياً لترى وتشهد من عظمة الله وجلاله وبهاه وعالي صفاته وأسمائه الحسنى، بل وترى الأزل والخلْق الأول والآخرة وأحوال أهل الجنة وأحوال أهل النار كل هذا يراه ويشهده بصلاته بمعية رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما شاهد السحرة مع سيدنا موسى عليه السلام إمامهم وسراجهم المنير.
أقول: إذا كانت الصلاة على هذا النحو وبتلك الصورة العالية عندها ينتهي صاحبها عن الفحشاء والمنكر، وصلاته تلك كفيلة أن تغني نفسه وتنهاها عن المحرمات المخزيات من الشهوات، ومعنى النهي أي بما في الصلاة من خيرات ونعيم ومشاهدات للحقائق جعلت النفس لا تلتفت لسواها من شهوات الدنيا لأنها وجدت بصلاتها خيراً منها بما لا يقارن ويقاس، عند ذلك تعافُ النفس المحبب لها سابقاً من الشهوات عن رضى وقناعة وعن طيب خاطر منها.
فيا هل ترى ما هو الذكر الذي هو أكبر من هذه الصلاة العظيمة التي ذكرنا صفاتها وآثارها وأحوالها؟
نقول: الرسول عليه الصلاة والسلام سما وعلا فوق العالمين بما أنزل إليه من الذكر الحكيم لقوله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ..} سورة البقرة: الآية (285).
ومكث صلى الله عليه وسلم في مكة أربعين سنة لم يعرف شأنه وعلوّ قدره أحد حتى أُنزل عليه القرآن العظيم كلام ربِّ العالمين، عندها اجتمع حوله الصحب الكرام وبعد أن آمنوا واتقوا وطبقوا القرآن سيَّدَهم الله على الأمم فنشروا هدّيه في بلاد الروم البيزنطيين وبلاد الفرس الصابئة هذا كله فضل القرآن العظيم. {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ} سورة ص: الآية (87).
وهذا الذكر أكبر من الصلاة هو كلام الله العظيم: (هو حبل الله المتين ونوره المبين من تمسك به نجا ومن تركه لغيره هلك) فالذين تمسكوا بالقرآن سيَّدَهم الله على الأمم وسلَّمهم أمر عباده ومكَّنهم في الأرض وجعلهم ظاهرين وكمثال على ذلك:
الدولة العثمانية لا التركية والدولة السلجوقية في زمن ألب أرسلان السلجوقي، وقبل ذلك دولة المماليك في عهد الملك الظاهر بيبرس، ودولة الأكراد في زمن صلاح الدين الأيوبي (الأيوبيون)، كلّ أولئك بالتزامهم بكلام ربهم سادوا الأمم وتيمورلنك: الذي حمل المصحف بيد والسيف بيد قاهر ملوك الأرض وقبلهم الصحب الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.
إذن، إن استعاذ الإنسان بربه ودخل في حصنه الحصين وحرزه المنيع الذي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي، إن دخل بمعية رسول الله على الله يزول الوقر من الأذنين وينكشف الغطاء عن العينين، ويسمع الكلام من المتكلم جلَّ وعلا أي، كلام الله المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو "الذكر" الذي هو أكبر من الصلاة العظيمة.
أي: درجته أعلى وبه الشفاء والهدى.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على مرشدي إلى ربي طه سيد المرسلين وعلى الهداة المهديين بنور رسول الله المبعوث رحمة للعالمين وبعد:
أريد تأويل هذه الآية من سورة التوبة إذا تكرمتم (من 39 إلى 40).
جزاكم الله خيراً.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
39- {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}:
{إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً}: إن لم تخرج للجهاد فلن يحصل لك إقبال على الله، وبعدم الإقبال يمتلئ قلبك بالخبث والسوء، لذا من رحمته تعالى يشدِّد عليك ليخرج لك ما في نفسك. {وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً}: النصر واقع حتماً. {وَالله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}: كل حالة لها علاج على حسبها ومقدارها. إن خرجت طهرت وكملت وإن لم تخرج يظل قلبك خبيثاً فيخرج لك ما في نفسك.
40- {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}:
{إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ}: ما كان معه أحد يومها ينصره.
{إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا}: لسنا نحن خائفين لكن قوانين يجب تطبيقها، اتخاذ الأسباب واجب. من مكة للهجرة إلى المدينة يجب اتخاذ الأسباب، الكون كله بنظام وقوانين، يجب السير ضمن القوانين. {فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا}: ملائكة في الغزوات. {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى}: وبكل عصر، كن مع الله والله مؤيِّدك. {وَكَلِمَةُ الله هِيَ الْعُلْيَا وَالله عَزِيزٌ حَكِيمٌ}: يعطي كل إنسان الدواء المناسب.
استمع مباشرة:












