تأويل القرآن العظيم

تأويل جزء تبارك

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد الثامن (جزء تبارك)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

بات العالم على طوفانٍ من الشقاء والآلام، وأصبحت الحياة مرَّة وممجوجة، وغرق الناس في بحر من الضياع، لا يعرفون من أين كانت البداية وإلى ما تكون النهاية، وسوق الثقافة العالمية أضحت كاسدة لأنَّ بضاعتها مبتذلة فاسدة تبعث الملل والسآمة ولا جديد مفيد فيها، والعلوم الإنسانية صارت لا إنسانية تحمل الإبادة والتدمير وتكرس العسف والظلم وتهرق أنهاراً من الدماء.
إن عدم فهم الكثير من الناس لحقيقة الدين الإسلامي الحقيقي السامي قبل أن يبيِّنه فضيلة لعلّامة الإنساني الكبير محمّد أمين شيخو قدّس سرّه وابتعادهم عنه وتصديقهم الدسوس الإسرائيلية والتفاسير المتناقضة التي تجعل الدين بنظر الكثيرين قالباً جامداً لا يلبي حاجات ومتطلبات العصر ولا يواكب التيارات الفكرية ويقف حائراً أمام الكثير من القضايا ويعجز عن تفسير أمور حياتية كثيرة قد جعل الدين مهجوراً عند غالبية المسلمين، قال تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً} سورة الفرقان: الآية (30).
فسيطرت على الأذهان نظرية أن الدين أفيون الشعوب، وأنه كلام أجوف رنان يملأ الفم ويقرع الآذان، كلام يُلقى من بروج عاجية يتدمر الواقع من تطبيقه، ووعود خلّابة بالفردوس ولكنها كمن يبني بالرمال على الشطآن، حتى أعلن الملحدون أن عصر الأديان قد ولّى، فراح الناس يضعون القوانين ويبتدعون النظم التي تتماشى مع أهوائهم وشهواتهم وأطماعهم، فازداد الأمر سوءاً، وتوالت الأزمات على كافة المستويات وفي مختلف المجالات، فانهارت مجتمعات وتدهورت أمم وأفلست دول، وساد الطغيان وسقطت الحضارة التي كانت الأمل بعودة الفردوس المفقود.
وفجأة اهتزَّ العالم، وارتجَّت روحانية الأرض: نجم إلهي يستطيع قَلْبَ المفاهيم، ويحوِّل وجه التاريخ، ويدير الرؤوس، ويحني الجباه، ويضيء عوالم الفكر، ويحل أزمات الفكر العالمي وينتشله من الضياع وعبودية المادة والتبعية العمياء، خلَّص الفكر الديني من المشكلات والتناقضات والاختلافات، ولو اتَّبعه الناس لأصبحت الشريعة صافية نقية كيوم مبعثها أول مرة، ليلها كنهارها، هذا الفجر الجديد هو الذي أظهره العلّامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدّس سرّه، والذي من بيانه العظيم:
* عصمة السادة الأنبياء والرسل العظام عليهم السلام، وبرهن أنهم معصومون عصمة مطلقة، فلا يخطئون أبداً ولا يستطيع أن يتسلط عليهم أحد أبداً، لأنه لا يقع منهم خطأ، وحاشا أن يخطؤوا وهم: {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ..}: أي لا يسبقون الله بالقول: {..وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}. سورة الأنبياء: الآية (27).
* وأيضاً هذه النبوءة التي ظهر أثر منها في عام /2000م/ بأصغر جراحة طبية على الإطلاق (الحجامة)، والتي خرَّت درة علوم الطب ساجدة على أعتاب شرطة محجمها، فاكتسحت كل الأمراض التي كانت عصيَّة على الطب والشفاء منها بحكم المستحيل كالأمراض الوراثية "الناعور" وأمراض الأورام "السرطان" والأمراض المناعية والأمراض العصيَّة "الشلل، والعقم..." وحملت الشفاء والعافية والصحة والوقاية لكل بني البشر، ورسمت يد النبوة البسمة والأمل على الشفاه التي آلمتها البأساء والضراء.
* ومن بيانه العظيم كلمة (الله أكبر) عند ذبح الحيوانات، والتي جعلت اللحوم التي نتناولها وأطفالنا عقيمة من كل أشكال الجراثيم والفيروسات والعوامل الممرضة، فدرأت عنّا وعن أبنائنا فلذات أكبادنا المعاناة والأمراض، وكانت الفيصل الذي أوقف ووقى من الجائحات والأوبئة والكوارث التي تهدد الثروة الحيوانية في سورية حين طبقوا التكبير على الدواجن والخراف والعجول بمسلخ دوما الكبير، ولو طبّقوا التكبير بالبلاد الأُخرى لما كان هناك جنون بقر أو أمراض طيور أو أنعام، ولما حرقوها بدل أن يغنموها ويتمتعوا ويأكلوها.
* أما كأس الماء النَّقي اللذيذ الرويِّ الذي يشربه العالم والذي لم تدرك تكنولوجيا الحضارة وأدواتها وعلومها أن ينبوعه يستقي من الأقطاب ماؤه، فهذا الإنسان العليم كشف تلك النظرية العلمية الجبارة، أن مياه الينابيع من القطبين، وكشف معاني سورة الفاتحة والقرآن الكريم ولم يسبقه لذلك بشر.
* وأما العلوم الاقتصادية كانت نظرية توزيع الزكاة الحل الأمثل والوحيد لكل الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالعالم من تفاديها إلى الخروج منها، هذه النظرية " توزيع نسبة الزكاة" التي تزهق كافة النظريات الإلحادية المدمرة وتولد الإنسانية والمحبة والسلام للبشرية في عصرنا، وتقضي على الفقر والشقاء والعداوة والخسارة. وفي مجال العلوم الاجتماعية والنفسية فقد بيَّن ما يكفل الخلاص من كل أشكال المعاناة النفسية واليأس والشفاء منها، وذلك ما لم تستطعه علوم الشرق والغرب، ولو فكروا بجلالها ومنافعها وفوائدها لكانت السعادة في متناول الأيدي ولأصبحت الجنة على الأرض.
* وهو الوحيد في العالم الذي كشف أحابيل السحرة وخبثهم، بل الذي يقضي على السحر من وجوده بما بيَّنه وأظهره في كتابه (كشف خفايا علوم السحرة).
* ومن علوم اللغة ما جعل لحركة الحرف القرآني قيمة تحمل من المضامين والمعاني ما يحمل النفس على تقدير كلام الله العظيم، ناهيك عن قيمة الحرف والكلمة والآية بل السورة وما فيها من حبكة وترابط ومعاني ومشاهد قلبية يشبه حبك وترابط النظام الكوني الصارم بالدقة، ما أوقر في العقول أن الصنع والقول من مصدر واحد هو الإله العظيم جلَّ جلاله. وبدأت النفوس من خلال هذا البيان العظيم من معاني القرآن وحده، كما في بعض القارات من الأرض الآن تتجه إلى الخالق العظيم وتستنير بنوره، ولأمكن السير بكلام الله العظيم على الصراط المستقيم، ولتشربوا الحق بما عرفوا من الحق ولَدَلُّوا بعضهم على الحق، ولغدت الجنة على الأرض، ولراحت النفوس تدرك وتعي أن هذا البيان (القرآن العظيم) يتناسب مع كمال الله سبحانه وتعالى وأسمائه الحسنى، وذاته العلية، ومع كل المجتمعات العصرية الحاضرة.


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل القرآن العظيم- جزء تبارك

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- جزء تبارك

  • تأويل سورة الملك
  • تأويل سورة القلم
  • تأويل سورة الحاقة
  • تأويل سورة المعارج
  • تأويل سورة نوح
  • تأويل سورة الجن
  • تأويل سورة المزمل
  • تأويل سورة المدثر
  • تأويل سورة القيامة
  • تأويل سورة الإنسان
  • تأويل سورة المرسلات

  • عنوان الكتاب: تأويل جزء تبارك
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 8.9 MB
  2. ePUB: 0.90 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

ورد في الآية الكريمة في سورة الأحزاب: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} صدق الله العظيم. والسؤال: هل يجوز للمرأة التحدث إلى الرجال الأجانب عند الضرورة اعتماداً على هذه الآية؟ وماذا لو كانت محجبة؟ وهل هذه الآية تخص نساء الرسول فقط؟ ولكم جزيل الشكر.


هذه الآية يخاطب الله فيها نساء النبي صلى الله عليه وسلم وهن قدوةٌ للنساء المسلمات، وعندما يقوم القائد بمهمة ما يعني هذا أن جميع الجنود ستتبعه، فالقائد لا يخرج بنفسه للقتال، لابدَّ أن يخرج معه الجنود، وهو لا يشنُّ الهجوم منفرداً، لاشكَّ أن جنوده يلحقون به ويتبعونه بتصرفاته. والأمر هنا في الآية لنساء النبي وللنساء المسلمات بالتبعية، لطالما المثل الأعلى والقدوة امتثلن للأمر فالأتباع كذلك مشمولون بالأمر وذلك تحصيل حاصل، وهذا أمرٌ بديهي.

وكلمة: {..فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ..}: أي لا تتركن صوتكن على طبيعته، لأن: (المرأة كلها عورة حتى صوتها)، فيجب على المرأة أن تغيِّر وتيرة صوتها من اللطيف العذب إلى الفظ الخشن إذا أرادت التكلّم مع الرجال، وذلك لأمر مهم وإذا لم يكن هناك رجال في البيت وأجبرت هي للتكلم مع الرجال، فإذا تحدَّثت مع الرجل يجب أن يكون الحديث جدِّي للغاية وبصوت خشن، أي تغيِّر صوتها ولا تدعه على طبيعته رقيقاً لطيفاً بل يجب أن يكون خشناً غليظاً لكي لا يترك مجالاً للشيطان أن يدخل على مرضى القلوب. {..فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ..}: من في قلبه حب دنيا وشهواتها، فهذا صوت المرأة له تأثير سلبي عليه فلربما يكون باباً للشيطان أن يدخل ويحبب إليه الفواحش والمحرمات، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (المرأة كلها عورة حتى صوتها)، فحرصاً على قلوب العباد أن يتسرَّب إليهم الفساد، كان الأمر بتغيير طبيعة الصوت إلى خشن عند الضرورة، مثلاً أمام القاضي إن كانت المرأة شاهدة على حادثة ما، أو في أمور الميراث أو الطلاق أو غيرها من الضرورات.

ولسائل أن يسأل ويقول: أن الآية تخاطب نساء النبي فقط. ونقول: {..لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء..}. نقول: هذا صحيح، جاء التخصيص هنا لنساء النبي لأن زلَّة عالم بهلاك أمة. فنساء النبي بلغن درجة عالية فهن أسمى وأعلى وأرقى نساء العالمين، والمسؤولية هنا أكبر وأعظم، فالآية تخصّصهنَّ لأنهنَّ قدوة النساء المسلمات، وخطيئة القائد بدمار الجيش، وخطيئة الملك بدمار الأمة بأكملها، فالأمر بالآية لنساء النبي على وجه التخصيص لعلو شأنهن وعظيم خطر زلتهنَّ "وحاشا لله"، ومنه يعمّم على نساء المسلمين بالتبعية.

وكانت زوجة العلّامة محمد أمين شيخو قدَّس الله سرّه حينما تجبر للرد من وراء الباب ترد بصوت أجش خشن وهم "المريدون" مؤالفون على هذا الرد فتجيبهم لأنه هو الرد الشرعي المقبول عند الله وفي رضاه تعالى.

بسم الله الرحمن الرحيم السادة الأفاضل سلام من الله عليكم ورحمة من لدنه وبركات
لما وجدت من منطقية وحق في ما تطرحون من قضايا وأجوبة يظهر من خلالها ما تنطوي عليه التشريعات الإلٓهية من كمال ورحمة ما دفعني أن أسأل عن هاتين القضيتين:
هل صحيح ما سمعت وقرأت في كتب التفسير عن آية:
{إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} من سورة المؤمنون الآية /6/، أن ملك اليمين يحق لمن يأخذها أن يصنع بها ما يشاء وتكون كزوجته من دون زواج شرعي؟
هل حقاً هذا حلال؟ وأن الصحابة كان عندهم الكثير منهن؟ وهل في زمننا هذا فرضاً يقبل أحد أن تكون امرأة أجنبية في بيت رجل مسلم بين زوجته وأولاده لاسيما إن كانوا شباباً يتصرّف بها كيف يشاء؟ هل يرضى أحد هذا لنفسه؟ إن كان هذا مصيرها عند المسلم أليس من الأولى تركها بين أهلها وعدم أسرها؟
أرجو أن لا يكون ما قلته فظاً، فإن كان ما قيل هو أمر الله فأرجو توضيح الأمر وإن كان غير ذلك فأرجو تبيان وجه الحقيقة ولكم جزيل الشكر.


يا أخي أنت تقيس زمن الصحابة الكرام الذين غدوا كالنجوم و كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء بمسلمين هذا الزمان الضعفاء، وتريد أن ينطبق في زماننا ما انطبق على هؤلاء الأتقياء الذين هدوا البشر وسادوا الأمم، فهذه الموازنة غير صحيحة، فالآن الإسلام ضعيف والمسلمين كما ترى في ضعف كبير، لذا ملك اليمين غير موجود أصلاً، و بالنسبة لملك اليمين لا يستطيع القيام بإصلاحها وإيمانها إلا أن يكون تقياً، و لكن اليوم أين التقوى! حتى بعهد الصحابة لم يحصل أخذ ملك اليمين والأسرى إلا بعد أن قوي الإسلام، لقوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا..} سورة الأنفال: الآية (67). إذاً في هذا العصر لا يحصل هذا الموضوع لأن المسلمين ضعفاء وأن المتقين مفقودون في هذا العصر.
وأنت أجبت نفسك بنفسك وقلت أن هذا غير مقبول في وقتنا الحالي، وأنه ليس من الممكن أخذ ملك اليمين. أما في عصر الصحابة الأتقياء فهذا وارد ولها موضوعها وأسبابها، فهذه مُلك اليمين حينما تُؤخذ أسيرة و يُطلق عليها لفظ (عبدة) و هي دون الزوجة، تشعر بقلّة قيمتها وتفقد مكانتها الشيطانية الإغوائية والإغرائية، كما لا يستطيع العسكري الجندي أن يظهر ملكاته أمام الضباط لأنه يعلم أن الضابط لا يعبأ به فلا يستطيع أن يتمادى، بل هو شبه مكبوت، فلضعف نفسها يمنع عنها أذى نفسها الذي تشربته بالكفر، وبكلمة (يا عبدة) تشعر أنها ليست بالقيمة كالمؤمنة، فيكون هذا حافزاً لها و دافعاً يدفعها لكي تفكّر؛ من الذي خفضني و رفع تلك الزوجة؟! فتجد الإيمان هو الذي يعزّ الإنسان فتبدأ بسلوك طريق الإيمان بالتفكير. ولا يستطيع أن يقودها إلى الإيمان إلا أن يكون امرأً تقياً بصيراً ينظر بنور الله ورسوله، فلا يستطيع أي إنسان غير التقي أن يقودها إلى طلب الإيمان، فإن آمنت وتغيّرت نفسها من الشر إلى الخير وسلكت مسالك المؤمنات، عندها بإيمانها هو الذي يرفع شأن الإنسان، فإن كانت للمؤمن رابطة قلبية برسول الله فهي سابقة للرابطة الزوجية، وهذا الرجل المؤمن التقي يُعطى هذه الأَمَة ليخرجها من الظلمات إلى النور.
وبالنسبة للعدد: فالمؤمن التقي يستطيع أن يأخذ من ملك اليمين ما يستطيع أن يرى أولادها ويشرف عليهم الإشراف المكمل دون أن يهضم حق أحد منهم، إذاً يأخذ ملك اليمين ولكن الغاية إنسانية لا شهوانية منحطة بل لينقذها من براثن الكفر إلى مراتع الإيمان ويُربّي أولادها التربية الصالحة، فيأخذ بحدود ما يستطيع أن يربي الأولاد ويربيهن ويتفرّغ لهم جميعاً (إذا أحببت أن تطاع فاسأل المستطاع).
وبالأصل فإن ملك اليمين توضع بين النساء المؤمنات اللواتي هن أعلى شأناً منها بإيمانهن، وإذا لم يتقدَّم أحد للزواج بها ولم تعد تصبر، بل يُخشى عليها أن تعود للكفر إن بقيت دون زواج وأن تقع بالفواحش، فبهذه الحالة يحق للمؤمن التقي التسرّي بها دون دفع مهر خدمةً لها لإنقاذها وهو ليس بطالب شهوة وحاشاه، بل هي التي تتطلب، فلماذا تكلّفه فوق عمله الإنساني قيم مادية؟! وهي ليست بعدُ أهلاً لذلك المهر.
إذاً ملك اليمين سُمّيت بهذا الاسم من اليمين لما فيها من خير عظيم فهداية نفس إنسانية خير مما طلعت عليه الشمس إن كان يستطيع هدايتها، وبالطبع لها حدود.
إذن الصحابة الكرام في أول العهد لم يكن هناك ملك يمين، ولكن بعد بلوغهم التقوى كان الله يزوجهم ملك اليمين لإنقاذهن وإخراجهن من الظلمات إلى النور، وسمح للأتقياء التسرّي بهنَّ خدمة لهنَّ، فكيف بزماننا هذا من لم يخرجوا أنفسهم هم بذاتهم من الظلمات! فكيف نطلب منه إخراج غيره! فلا يحق لنا أن نكلفه بأمور وهو لا طاقة له بها. فالإيمان الحقيقي في هذا الزمان لا يكاد يحصل فكيف بالتقوى! فالتقي هو الذي يتفضّل عليهنّ وهو ليس بحاجة لهنَّ بل هو الذي يُخرجهنَّ من الظلمات إلى السموّ والعلوّ ويستحيل أن يؤثِّرن عليه ما دامت صحبته القلبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ ملك اليمين لا يحصل إلا لرجل تقي يقوم بهداية أمّة كاملة، فهل هذا موجود في زماننا؟!
إذاً في وقتنا هذا لا مجال للبحث في هذا الموضوع أبداً، فهل يستطيع أعمى القلب أن يقود غيره؟! فنحن نريد أن نتكلم عن واقعنا الحالي لا أن نجلس في بروج عاجية نلقي الحكم العليّة على الناس، وإذا نزلنا إلى الواقع العملي نجد العكس تماماً فالواقع الراهن في زماننا هذا لا مجال للبحث في موضوع ملك اليمين والرق ولا مجال للمقارنة بين مسلمين هذا الزمان وبين الصحابة الذين هدوا الأمم، فأنت يا أخي تقارن هذا الزمان بالصحابة وهذه المقارنة خاطئة فأين الثرى من الثريا، فنرجو أن تسأل أسئلة تنطبق على الواقع ممكن أن تتحقق تفيدنا وتفيدك، ورحم الله امرؤ عرف حدّه فوقف عنده.
وأنت تقول قرأت في كتب التفاسير ووجدت ما وجدت، فلماذا لم تقرأ بكتب العلّامة محمد أمين شيخو قُدِّس سره؟ وفي كتاب (الغرب حرر الإنسان من العبودية والإسلام لِمَ لَمْ يُحرّره؟!) لتجد الحق الساطع والبرهان اللامع على إنسانية الدين الإسلامي وأنه تعالى ما شرع شيئاً إلا وفيه الكمال المطلق ولسبيل قويم ينهض بالإنسانية إلى السمو والعلو.

قال الله تعالى: {فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ}
ماذا تعني كلمة (صرة) الواردة في هذه الآية الكريمة؟
وهل كانت زوجة سيدنا إبراهيم تناقش إرادة الله بعد أن تربت في مدرسة أبي الأنبياء كل هذه المدة؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
سيدنا إبراهيم عليه السلام لم يعرف أنهم ملائكة فكيف هي تعرف حتى تقول أنها ناقشت إرادة الله؟!
هي مخلصة للحبيب خليل الله سيدنا إبراهيم عليه السلام وتُّحبه لله، وجاء ضيوف بالظاهر أكرمتهم وطبخت لهم، فأرادوا أن يسلبوها زوجها حبيب روحها وقلبها فهل تسكت؟!
"الصّرة": بالأصل هي التي يخفى بها المال ويبقى المال مخفياً مستوراً عن أعين الناس. والصرّة هنا هي الحجاب الساتر لسائر جسم المرأة، ووجهها، فلا يراها ولا يعلم مفاتنها وعوراتها المحرمين عنها لا سيما في الطريق، وهذا يدل على أن حجاب المرأة بالكامل قديم قِدَم الإنسان، من عهد أبناء سيدنا آدم عليه السلام فرض الستر لأبنائه، ولم يحصل الشذوذ إلا في عهود الظلام والجهل وأولاد الحرام لأن به الفواحش وأولاد الزنا، أما في الدين فهو فرض بل بكافة الأديان السماوية، إسلام، نصارى، يهود.

يرجى شرح الآية (96) من سورة طه: {قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي}.


يقول تعالى في سورة طه، الآيات (95-96).
95- {قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ}: ما تقول في عملك.

96- {قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ..}: رأيت الزعامة لذا أخذت شيئاً من كلامك وتعلمت شيئاً من دلالتك. {..فَنَبَذْتُهَا..}: أظهرتها ففعلت ما فعلت لكنه لو آمن لحظي بالارتباط مع سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام بل إنه صدَّق. {..وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي}: ولو آمن بالآيات الكونية صُنْعُ الله، فتوصلت نفسه لله إيماناً ملموساً محسوساً مشهوداً لثبت ولثبته الله بما يغزوه به من أحوال بالصلاة بمعية إمامه رسول الله سيدنا موسى إيماناً قلبياً عديم الردة وما لبس لباس العجب بنفسه والكبر والشرك بل لكان صحابياً جليلاً بعصر سيدنا موسى ولما هوى ولما كان باباً للمنافقين الكاذبين وجعلنا منهم أئمة يهدون إلى النار لما ظلموا "أنفسهم" وكانوا بآياتنا يجحدون، فلا أمان للإنسان بدون إيمان ذاتي من ذاتهم وقرارهم وطلبهم وأن ليس للإنسان إلا ما سعى.

والحقيقة: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} سورة العنكبوت: الآية (2-3).

أرجو من سيادتكم التكرم في تأويل الآية /66و67/ من سورة يسۤ وهل هذا الكلام في الآخرة أم في الدنيا وشكراً لكم.


أعوذ بالله من الشطان الرجيم، يقول تعالى في سورة يسۤ.
{وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66) وَلَوْ نَشَاء لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيّاً وَلَا يَرْجِعُونَ (67)}.

بعد ذكر طائفة من الآيات تحذر أهل الضلال المجرمين من ساعة تشهد عليهم أيديهم وأرجلهم بخيانتهم عهدهم مع الله وميثاقه هنالك:
قال الذين كفروا لرسول الله: لم هذه الشهوة في نفوسنا ألا وإنّا نقع في الغي مما ليس لنا قدرة على رده فأجابهم الله:

66- {وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ..}: لأخذنا من أنفسهم هذه الشهوة والميول، بالإمكان انتزاع الشهوة من الإنسان، لكن ذلك سيُفقد الإنسان التسابق نحو فعل المعروف والدخول بالعمل إلى الجنة {..فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ}: فساروا في هذه الحياة فكيف يأكلون ويشربون وينكحون؟!
فأجابوا: فلنكن في شهواتنا كالحيوان ولسنا مسؤولين، فأجابهم:

67- {وَلَوْ نَشَاء لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ..}: لأذهبنا عقولهم فأصبحوا كالحيوان. لقد رفع الله مكانة هذا الإنسان بالفكر، وبالإمكان نزع هذا الفكر منه ولكنه سيصبح كالبهائم {..فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيّاً..}: لا يستطيع ذهاباً ولا إياباً ولابد له من مرشد.
{..وَلَا يَرْجِعُونَ}: ولكن ألا يرون ما يكون عليه حال الإنسان الجاهل المعرض حين يكبر ويصبح مسنا:

68- {وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ..}: يصير جاهل كالطفل بل أضل {..أَفَلَا يَعْقِلُونَ}: شيئاً من هذا.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى