السيد المسيح (عليه السلام) رسول السلام يلوح بالأفق
سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)
عودة السيد المسيح عليه السلام، وأشراط الساعة
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
إجلاءً لوجه الحقيقة، وتبياناً حقّاً للخليقة نبيّن في هذا الكتاب قصّة السيّد المسيح عليه السلام كاملة، وعلامات الساعة قبل مجيئه، ومفهوم الساعة، وغيرها من البحوث الهامّة، معتمدين على المنطق الصحيح بما نطق به الذكر الحكيم من آيات بيّنات، ومن صلب الواقع المحسوس الملموس وردّاً على ما ذهب إليه البعض من مذاهب باطلة من أنّ السيد المسيح أتى في القديم ورُفِع ولن يعود ثانيّة، وغيرها من مزاعم باطلة لا أصل لها ولا وجود.
فهذا كتاب جديد كل الجدّة غريب كلّ الغرابة، لم يعهد الناس كتاباً مثله، ولم تألف البشريّة مثل هذه المعاني، ومع ذلك لم يكن بدعاً من البدع، لأنّ العلّامة الإنساني محمّد أمين شيخو قدّس الله سرّه لم يخرج به عن كتاب الله ولا سنّة رسوله صلى الله عليه و سلم وكل ما خُطّ من هذا الكتاب اقتبسناه من ثنايا علومه القدسيّة القرآنيّة .
ولعل ما دفعنا إلى بيان حقيقة عودة السيّد المسيح عليه السلام، وشرح أشراط الساعة التي يأتي فيها هذا الرسول العظيم عليه أفضل الصلاة وأتّم التسليم هو أنّ البلاء العظيم بات الآن متوقّعاً والساعة التي يشيب لهولها الولدان أضحت قريبة، والسيد المسيح عليه السلام المنقذ للبشرية من الشقاء والآلام، ومن الكفر والحرمان، قد لاح في الأفق:
{....وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ، وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} سورة الروم الآيات (4-6).
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام
هل رفع الله عزَّ وجلّ السيدة مريم العذراء مع سيدنا عيسى عليه السلام أم توفاها بالأرض؟ وإذا توفاها عزّ وجلّ هل ذكر ذلك بالقرآن الكريم مكان دفنها أم لا؟
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. قال تعالى: {إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ..} سورة آل عمران (55). ليس المراد من كلمة: {..وَرَافِعُكَ إِلَيَّ..} ما يتبادر إلى الأذهان، أذهان بعض الناس من أنه رُفِعَ إلى السماء، فإن الآية جاءت صريحة بقوله تعالى: {..وَرَافِعُكَ إِلَيَّ..} ولم تقل ورافعك إلى السماء، والله تعالى هذا الخالق العظيم، الذي لا نهاية له، مُنزَّهٌ عن أن يُحيط به زمان ومكان، فهو خالق الزمان والمكان. ثم إنَّ السماء والأرض عند الله تعالى سيَّان في المنزلة والشأن، وكلاهما مخلوق، وليس يرفع من شأن الإنسان رفعهُ إلى السماء، إنَّما الذي يرفع الإنسان إلى خالقه ويدنيه من جنابه الكريم، عمله العالي، وجهاده في سبيل الله، ودعوته الناس إلى طريق الحق، وهدايتهم إلى الصراط المستقيم. وإذاً: فالذي جاءت به الآية الكريمة ليس رفعاً جسمياً، إنَّما هو رفع المنزلة والشأن نقول: رفع الأمير فلاناً إليه، أي أدناه منه منزلة ومكانة، لا جسمياً ومكاناً. قال تعالى: {وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} سورة فاطر (10). {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا(56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} سورة مريم، الآيات (56-57). {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} سورة المجادلة (11). أقول: والذي ينفي أيضاً رفع سيدنا عيسى عليه السلام إلى السماء قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} سورة المؤمنون (50). والربوة: هي المكان المرتفع من الأرض. والقرار: هو الجبل الراسخ المستقر. والمعين: الماء الجاري الذي لا ينقطع. عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية: {وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ}. (قال أتدرون أين هي؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال: هي بالشام بأرض يقال لها الغوطة، في مدينة يقال لها دمشق هي خير مدن الشام). أخرجه ابن عساكر، وهذا ما رواه البيضاوي في تفسيره، والمؤرخ ابن جبير في كتابه "تذكرة الأخبار عن اتفاقات الأسفار" أنَّ هذا الإيواء إِنَّما كان إلى ربوة دمشق، وجاء في بعض الآثار، أن ظهور سيدنا عيسى عليه السلام في آخر الزمان، سيكون في دمشق. أما عن ذكر السيدة مريم عليها السلام نقول: لقد جاء ذكر سيدنا المسيح وأمه الصديقة عليهما السلام بسورتي (المؤمنون والأنبياء)، وعلى أثر ذكرهما، ترد هاتان الآيتان الكريمتان: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ، يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ، وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} سورة المؤمنون (50-52). والآية الثانية: {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ، إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} سورة الأنبياء (91-92). أي: أن البشرية كلها ستصبح أمة واحدة، حين ظهورهما عليهما السلام، وسيؤم لهما كافة المؤمنين، حيث يؤم الرجال جميعاً بالعالَم لإمامهم سيدنا عيسى عليه السلام، والنساء تؤم بسيدتنا مريم عليها السلام والكل بمعيته عليه السلام. ومن الملاحظ في الآيتين الآنفتين الذكر أن سيدتنا مريم عليها السلام ذكرها تعالى كآية ومعجزة للعالمين: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً..}. و{وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ}. فمتى تكون سيدتنا مريم آية "أي معجزة"؟ وهي وُلدت لأبوين وعاشت كما يعيش عموم الناس، ولم تأت بمعجزات. إذن: لا تكون المعجزة معجزة عليها السلام إلا حين قدومها الثاني مع ابنها العظيم عليه السلام. قال تعالى في سورة المائدة: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} سورة المائدة، الآية (17). وهذا دليل قاطع بأنه عليه السلام لم يمت هو وأمه، فلو كانا ميتين لكان الخطاب بغير هذه الصيغة، إذ أن كلمة يهلك جاءت بصيغة المضارع، فلو كان ميتاً، لجاءت بصيغة الماضي أي: أهلك. وهذا واضح وضوح الشمس في رابعة النهار. رسول الله سيد الكون سيدنا محمد العظيم صلى الله عليه وسلم خاطبه تعالى بآية صريحة قائلاً جل وعلا: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} سورة الزمر، الآية (30). أما سيدنا المسيح عليه السلام، فلا توجد آية في القرآن الكريم تقول أنه مات، فلو كان ميتاً عليه السلام، لذكر تعالى ذلك بوضوح، كما ذكر تعالى على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، بل لكرره في أكثر من موضع، بسبب أن هناك أقواماً يدعون أن السيد المسيح إلۤه، ولكن الآيات جاءت مبينة أنه نائم وأنه موجود هو وأمه، وأنهما في ربوة ذات قرار ومعين، وآيات أخرى داحضة للمزاعم بأنه إلۤه. فمن ذلك قوله تعالى: {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ..} سورة المائدة، الآية (75). الذي يأكل الطعام فقير وضعيف فهذا يكون إلۤهاً! هل يكون الإلۤه فقيراً وضعيفاً، كيف يُطعم غيره؟! {..انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ..}: ألا تكفي هذه الحجة عليهم! {..ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} سورة المائدة، الآية (75). كيف يتحولون، الذي لا يأكل ليوم واحد، تذهب قوته، فكيف يُعين الخلق؟! هذا ولو كان السيد المسيح عليه السلام ميتاً، لأضافها تعالى إلى تلك الآية كردٍّ على من يعبد السيد المسيح، لكنه تعالى لم يقل ذلك، بل بيَّن سبحانه (بشرية السيد المسيح وأمه عليهما السلام) من خلال افتقارهما للطعام والشراب، ولم يتعرض لذكر الموت هنا، قال تعالى: {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ..} سورة النساء، الآية (159): وهذه الآية الكريمة، دليل واضح على عودته، وإيمان أهل الكتاب به قبل موته عليه السلام.
متى أسري بالرسول ﷺ؟
أسري بالرسول ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وهذا قبل الهجرة أي ضمن إقامته بمكة في الثلاثة عشر السنة الأخيرة التي مكث فيها بمكة مع قريش لأن الآية تقول: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ..}.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أود أن استفسر عن شيء حول الخضر عليه السلام، هل هو نبي أم رجل صالح؟
وبعد أن قرأت كتاب السيد المسيح يلوح بالأفق، أود أيضاً أن استفسر: هل سيتزوج السيد المسيح بعد قدومه الثاني؟
هل الخضر نبي أم رجل صالح؟
نقول: حتماً هو نبي وذلك بالأدلة القرآنية، وإليك هي:
أولاً قال تعالى: {فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً} سورة الكهف: الآية (65).
وبكلمة: {..آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا..}: أي أنه يستقي من حضرة الله مباشرة، وكذلك: {..عَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً}: علمه لدني من الحضرة الإلۤهية مباشرة ولا يتأتى ذلك إلا لنبي.
وكذلك قوله تعالى: {فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَاماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً} سورة الكهف: الآية (74).
لا يستطيع أيّ إنسان ولا رجل صالح أن يُقدِم على قتل غلام إلا أن يكون نبياً يعمل بأمر الله تعالى، وهذه القصة مذكورة في التوراة والإنجيل والزبور وكذا في القرآن الكريم، ولم يفعل ذلك غيره.
إذاً هو بأمر الله يسير وبوحيه فهو نبي من الله عز وجل وهذا ما تؤكده كلمة: {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا..}: كلمة (خشينا) ولم يقل خشيت: إذن هو بأمر الله يسير وينطق بلسان الحضرة الإلۤهية، وكلمة {فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ..} سورة الكهف: الآية (80-81).
كيف تأتّى له العلم بالأمور المغيّبة وأنّ الله سوف يبدلهما بغلام فيه كمال وطاهر النفس، هذه أمور مغيبة لا يتنبأ بها إلا الأنبياء عليهم السلام بما يأتيهم من وحي من الحضرة الإلۤهية.
- وسيدنا الخضر عليه السلام يُعرِب عن مراد الله بكلمة: {..فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ..}: ومَنْ يعلم إرادةَ الله عزّ وجلّ إلا أن يكون نبياً، وكلمة: {..وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي..} سورة الكهف: الآية (82): إذن، فعلُه عليه السلام عن أمر الله وهذه صفة الأنبياء، إذ الأنبياء {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} سورة الأنبياء: الآية (27).
وكلمة {..ذَلِكَ تَأْوِيلُ..}: ولا يعلم التأويلَ إلا أن يكون راسخاً في العلم الإلۤهي، وعن سيدنا يوسف عليه السلام ورد قولُ أبيه سيدنا يعقوب له: {..وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ..} سورة يوسف: الآية (6): فهذا العلم خاص بالأنبياء عليهم السلام، فحتماً سيدنا الخضر عليه السلام هو نبي.
- هل سيتزوج السيد المسيح عليه السلام في حال قدومه الثاني؟
نقول: ولم لا يتزوج! وما هو المانع! ولكن متى سيحصل هذا فهذه علمها عند الله.
قال تعالى عن دعاء امرأة عمران: {..وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} سورة آل عمران: الآية (36). وكلمة ذريّتها تدل على ذرية للسيدة مريم وليس فقط سيدنا عيسى عليه السلام. وزواجه متوقع ولكن متى؟
نقول: حتى يؤون الأوان. وهذه بيد الله.
السلام عليكم ولكم جزيل الشكر على هذه الجهود.
ذكرتم في أحد الأجوبة عن عالم الأزل بأن النفوس التي أعرضت تقوقعت في النطفة في سيدنا أدم عليه السلام وحملها الآباء من بعده فكيف ينطبق هذا على الأنبياء الكرام وعلى وجه الخصوص سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام ونحن نعلم أنه ولد من دون أب؟
ولكم جزيل الشكر والسلام عليكم.
أنت تقول: (أن النفوس التي أعرضت تقوقعت) فأجبت نفسك بنفسك.
فالأنبياء الكرام عليهم السلام، لم تعرض نفوسهم عن الله بل ظلَّت نفوسهم شاخصة ببصيرتها إلى بارئها مستمدّة منه النور والحياة، فتوسعت وسمت وعلت وأضحت محيطة بما أحاطها الله من عطاءاته. لذا نفوس الأنبياء لا تتقوقع في الذرّات ولا حتّى في الكون كلّه ولا علاقة لها به: (ما وسعني أرضي ولا سمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن). إنما علاقة نفوسهم بأجسادهم علاقة وظيفة في حياتهم بالدنيا، فهناك إشراف على أجسامهم، والنفس في سريانٍ بالنور الإلۤهي الواسع.
إلا أنَّ ذرّة جسم النبي تنتقل عبر الآباء ولا علاقة لنفوسهم بها، فالذرّة المادية التي تأتي من صلب الأب وهي أصل التكوين الجسدي هي التي تنتقل، هذه التي منها تركيب الجسد أما نفس النبي فهي في منأى من أن تنحصر في الذرّة، كما هو الحال عند النفوس التي أعرضت، ولكن لها نظرة على تركيب جسدها كالشمس التي هي في جرمها في السماء وأشعتها سارية في الكون.
كذلك سيدنا عيسى عليه السلام: {فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً} [مريم: 24]: نفسه سارية في الوجود، فسيدنا عيسى عليه السلام كان تركيب جسده في رحم أمّه السيدة مريم عليها السلام، والذرّة التي هي أصل تكوين جسده انتقلت من جدّه عمران إلى جدّته امرأة عمران التي كان لديها طلب عظيم في أن يجعل الله منها رجلاً عظيماً يقود العالم بأسره للهدى: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى..} سورة آل عمران (35-36).
فالرجل يخرج للدعوة ويجاهد، أما ألأنثى فمجالها ضيق ومحصور. وطلب السيدة امرأة عمران رجلاً يدعو إلى الله، ولا يتحقّق هذا إلا عن طريق الذكر. إلّا أنّ الله بعث لها السيدة مريم، ولكنّه استجاب دعاءها وجعل طلبها محقّقاً ولكن عن طريق السيدة مريم، وبما أنّ ولادة السيد المسيح عليه السلام كلها معجزة، أي: مخالفة للقوانين المألوفة المعروفة وهذا ما جعلها معجزة، ولو كانت عن طريق النطفة فهي ليست معجزة.
فكان انتقال الذرة التي هي أصل تكوين جسد سيدنا عيسى عليه السلام عن طريق جدّه عمران إلى جدّته امرأة عمران إلى أمّه مريم العذراء {..وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا..} سورة آل عمران (36).
فكيف ذلك والمرأة لا تحمل الذرية، إذن هذه حالة خاصّة بالسيدة مريم، بما أنّ مولد سيدنا عيسى كلّه معجزة بلا أبّ، لذا كانت الذريّة عند أمّه السيدة مريم، وسيدنا آدم بلا أبّ ولا أمّ ومعجزة. وعندما جاء الملك جبريل عليه السلام إلى السيدة مريم عليها السلام وكان يحمل شعاعاً من نفس سيدنا عيسى عليه السلام وعبر المكالمة مع السيدة مريم تمّ اللقاء بين نفس سيدنا عيسى عليه السلام الذي كان يحملها الملك وبين الذرّة الماديّة التي هي لدى السيدة مريم عليها السلام.
وتمّ تركيب جسده ولكن بصورة سريعة "سرّع الله تعالى عملية الخلق، كتسريع عملية الفيلم"، بدل التسع شهور اكتمل الخلق بلحظة وليس ذلك على الله بعزيز ولا مستصعب {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} سورة يس: الآية (82). فهو الذي خلق الكون كلّه بكلمة: {كن}، وكذلك خلق سيدنا عيسى بكلمة: {كن}، ونفسه عليه السلام سارية وفوق الكائنات وأوسع منها بما لا يقاس، فأنّى لنفسه الشريفة العظيمة أن تتقوقع بالذرّة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عذراً: لو تفضلتم شرح قصة السيدة مريم عليها السلام كيف ذهبت لوحدها وإلى أين ذهبت؟
2- كم هي المدة التي غابت بها عن قومها هل هي تسعة أشهر حتى ظنوا بها ظن السوء بأنها غابت تسعة أو عشرة أشهر فجاءت ومعها طفل؟ أين كانت الولادة والخلوة في القدس أم يافا أم الناصرة؟
3- إذا كانت المدة لا تتجاوز الشهر أو الشهرين في الخلوة فكيف ظنوا بها ظن السوء؟
4- لماذا لم يقولوا من أين جاءت بهذا الغلام عليه السلام وهي لم تغيب عنهم تسعة أشهر فترة الحمل، قد يقولون أنها لقيته أو ما شابه ذلك لأنه ليس من المعقول أن تغيب شهر أو شهرين وتأتي بغلام؟
أرونا من نور ذلك العالم الجليل كيفية هذه القصة وكيف حدثت أحداثها جزاكم الله خيراً.
سيدتنا مريم البتول عليها السلام أطهر وأعلى وأسمى نساء العالمين والتي لم تنقطع عن شهود الله طرفة عين منذ الأزل، فوَفَّتْ بعهدها بحمل الأمانة فكانت صدِّيقة آمنت وصدَّقت بكتب ربها ورُسله وهي مرشدة النساء أجمعين، قدوة أهل الحق ونموذجاً.
قولك كيف ذهبت لوحدها من الناصرة لبيت المقدس؟
كلا لم تذهب أبداً لوحدها بل ذهبت إلى الحج بصحبة محرَّم كالقانون الإلۤهي، وطلّقت الدنيا وأهلها حبّاً بربها وذلك بعد أن كانت في كفالة نبي رسول عظيم سيدنا زكريا ﷺ، وبعد انتقاله ذهبت للحج وأقامت في دير للراهبات لا ذكور فيه، فانقطعت للعبادة وديمومة الصلاة والطواف والسعي حتى سما ذكرها بالطاعة والعبادة وهَجْرِ الدنيا، حتى انقطعت عن أهلها حبّاً في الله وطاعته ووصلت لدرجة الفناء بالله والبقاء به تعالى ما غدت معه حديث الناس في الطهر والشرف والعفاف، فلم يَشْهدها أحد من الرجال أبداً ولم تشهد أحداً، وبلغت بالمعرفة بالله حديث نساء عصرها وسمت وعلت فوق النساء الطاهرات جميعاً.
أما القول بأنها غابت عن قومها فهي قد بقيت في الحج عاكفة على عبادة الله وحب الله وهجرت الدنيا وأهلها حبّاً بالله وطاعته فقط.
وما تقوَّله المرجفون عن غياب وهمي فلا أساس له. بل بقيت بالحج في دير للعبادة لا تطؤه قدم رجل، ووهبت نفسها لله وتركت المجتمع الجاهل وتخلّت لله عن أهلها، لذلك اصطفاها تعالى لتكون والدةً لسيدنا عيسى المسيح ﷺ بمعجزة ظاهرة بينة وبلحظة واحدة خلاف ولادة النساء أجمعين واصطفاها لتكون مرشدة لنساء العالمين وما عدا ذلك فهو دسوس من وضع اليهود أعداء الله ورسوله.
وبما أننا نحن مسلمون ونؤمن بالقرآن الكريم فقد قال تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} سورة آل عمران: الآية (59).
أفما سمعت بهذه الآية حتى أوردت أقوال المرجفين التي نقلوها عن التلمود للتشكيك بفخر نساء العالمين وأطهر النساء قاطبة والتي ليس في قلبها ونفسها إلا الله، لأن معنى كلمة مريم أي أنها مرآة الله وكل من نظرت إليها بعين التقدير شاهدت حضرة الله.
استمع مباشرة:










