موسوعة عمّ
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
دعوة للمفكّرين بتأويلٍ عالٍ يبهر العقول والقلوب والعواطف جميعاً ويغرز فيها الإجلال للعظمة الإلهيّة والإيمان ، ذلك لأنّ روعة جلالها وباهر ضيائها جلالاً وضياءً يتوارى دونهما كلّ ما سواهما فما كان أعظم تاليها !. وأعظم به. كان عالماً: (جبلاً) حجب ما سواه.
غطّت دلالته الأجيال ويحقّ أن تفاخر به الأجيال، فطوبى لمن استظلّ بجلال عظمتها واستضاء بباهر لألائها.
فيها براءة الإسلام العظيم من دسوس المغرضين، فيها براءة قلوب السالكين من أهواء الشياطين، بها سعادة الحياة العظمى أبد الآبدين، تنزيل من حضرة الله العلي الرحيم ورسوله الكريم.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
سيدي الكريم وأستاذي الفاضل أرجو التفضل علينا بشرح الآية التالية مع التركيز على تأويل كلمة سرادقها ودمتم لنا نعم السادة وشكراً: {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً} سورة الكهف: (29).
يقول تعالى في سورة الكهف {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ..}: غير هذا المربي لا يوصلك للحق، فمن لا يعرف المربي ولا يفكر بالتربية لا يستطيع الوصول للحق الذي إن أقبلت نفسك عليه رأت الحق، إن أدبرت فلن ترَ شيئاً منه. فلا يمكن أن تصير إنساناً ولا أن تعرف الحق إلا بمعرفة المربي: بالتفكير الصحيح تصل بسرعة لهذه المعرفة. ما هذا الطعام الشراب الماء؟ {..فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ..}: الله تعالى أعطى الاختيار للإنسان: أعطيناهم الاختيار إن سرت بهذا الطريق بهذه الدلالة توصلت لهذه المعرفة وإلا ظللت بعيداً لا تفقه شيئاً لا سمح الله كالأنعام بل أضل. {..إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً..}: الذين ظلموا أنفسهم حضَّرنا لهم النار، فمن ظلم نفسه هيَّأنا له ما يناسبه من النار، لأن الألم النفسي سيكون عليه أعظم من النار، فالذين ظلموا أنفسهم بعدم تفكيرهم إذ حرموها مما أُعِدَّ لهم من خيرات. فما أعظم ألم هذا الشخص الذي ستكون النار دواءً له ويرضاها ليخلص من ألمه! فالنار تسلّيه عن ألمه. {..أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا..}: من الآن لفَّت حولهم وهي من هنا محيطة بنفوسهم، ولكن الشهوات الدنيوية الدنية حجاب آني عنها. {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً..} سورة طه الآية (124). {..وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ..}: غداً كالقطران "الزفت" المغلي عندما يستغيث يسقى منه: لكن المريض يحتاج لعلاج مرّ كريه. فهم لشدة ألمهم يصيحون وتخفيفاً عنهم عذاب أنفسهم يؤتون بماء كالقطران المغلي. {..يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً}: دوماً رفيقهم الإساءة من هلاك لهلاك. فالله تعالى خلقك وفطرك على فطرة الكمال، ففي الآخرة وعندما يرى الكافر فرار الناس منه ويرى دناءته وحقارته تغلي النار في نفسه: نار الخجل والحقارة فلا بدَّ له من النار المحرقة كي تسلِّيه عن ألم نفسه. أخي الفاضل أبو عامر الرجاء بعد هذا البيان إن لم يتضح لك المعنى أو بعض الأمور لم تفهمها يرجى تحديد النقاط التي لم تفهمها.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} إلى الآية (5): {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
هذه الآيات تشمل "أهل الذكر" الأتقياء الأنقياء الأئمة المرشدين.
أولاً: لتطبيق هذه الآيات يقتضي وجود مؤمنين يطبِّقون ذلك فيغدون من أهل البصيرة مع البصر ولكن لا يعيشون إلا بالبصيرة.
وتنطبق هذه الآيات في معاملة المرشدين الصادقين بعد رسول الله ﷺ. {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} سورة الأعراف (181). {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} سورة آل عمران (104).
فعلى الطالب الصادق أن يتعامل معهم باحترام وتعظيم وتبجيل لأنهم الأبواب لرسول الله ﷺ ورسول الله باب الله، رسول الله باب الله للمؤمنين.
فتوقيره وتقديره وتعظيمه يجعل النفس تلتفت نحوه فتحبه وتدخل بمعيته على الله لأنه ﷺ دوماً مع الله فيغدو المؤمن المرتبط قلبياً برسول الله ﷺ مع الله بالتبعية وبذلك تشفى النفس مما بها من أدران وتنال العطاء المعدّ لها والجنات.
وبهذه السورة الكريمة يلفت تعالى نظرنا ويرشدنا إلى كيفية التعامل بالتوقير والتعظيم والتقدير مع الرسول ﷺ ومع المرشدين الصادقين من بعده، وكيف نخاطبهم ونتحدث معهم، لأن المرشد الصادق مجلسه هو مجلس رسول الله ﷺ، كما قال سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه حين دخل مجلسه رجل أعرابي: (أيدخل أحدكم مجلس رسول الله وفي عينيه نظرة زنا. فقال الأعرابي: أوَحيٌ بعد رسول الله. قال سيدنا عثمان: لا يا أخي ولكنها فراسة المؤمن). ورسول الله ﷺ يقول: «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله».
لذا حباً بنا ينبهنا الله ويرشدنا لئلا نقع في الخطأ مع العظماء وبذلك تنقطع نفوسنا عن الله فتهلك.
1- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا..}: الخطاب للمؤمنين. {..لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ..}: إياكم أن تقطعوا حديث رسول الله وتقدِّم حديثك على حديثه. هو ﷺ كلامه من الله مباشرة: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى} سورة النجم (3). وبدروسه الجنات الأبدية والعطاءات الإلۤهية.
فربما يتواجد من المسلمين من هم حديثو العهد بالإسلام وقد قام بنصرة الحق ومؤازرته فيدخل مجلس رسول الله ﷺ بوجه أبيض ويتحدث عن فتوحاته وأعماله فيكون بذلك وقع في الزلل والأخطاء من حيث لا يدري وهو يحسب أنه يُحسنُ صنعاً. فالله ينبِّهنا لأن نترك الحديث في المجلس لخليفته ﷺ ولا نبادر بحديثنا.
كان الصحب الكرام كأن على رؤوسهم الطير في مجلسه ﷺ لا يتكلم أحد منهم إلا إذا طلب الرسول منه وسأله، وكيف يتكلمون وهم يُشاهدون عن طريقه ﷺ أسماء الله الحسنى والجنات والأزل والآخرة، وبكلامه المزدان بالتجلي القدسي تسمو نفوسهم لعلّيين فإن تكلَّم أحدهم وقطع حديث رسول الله يقطع نفسه ويقطع المستمعين عن هذه المشاهدات والأنوار المحمدية العظمى.
{..وَاتَّقُوا اللَّهَ..}: أيها المؤمنون انظروا بنوره سبحانه وتعالى، إن آمنتم واستنرتم يصبح لكم بصيرة ترون بها كمال رسول الله فيوسع لكم استنارتكم وبصيرتكم فترون الحقائق بنوره ﷺ الموصل لنور الله وترون أنه ﷺ: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} سورة النجم.
{..إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}: سميع: لأقوالكم. عليم: بنفوسكم وأحوالكم.
2- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ..}: لا تضعوا رأيكم مع رأي النبي وتتكلَّموا بدرسه وهو يتكلم، أنتم أصغوا وتابعوا لتُرحموا وتُشفوا.
هو ﷺ جاء والناس فوضى في الجهل غارقون وفي الضلال سادرون وآراؤهم منحرفة فظلَّ يُجاهد ويخالف المجتمع وتياراته السافلة حتى وصل بالصحابة للكمال. وذلك بسماع كلامه وعدم مخالفته، قال تعالى في سورة النساء (64): {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ..}: لأن كلامه ﷺ من الله والله يخاطبك أيها المؤمن عن طريقه. إن أمرك بشيء وأرشدكَ فطبّقه دون تردد ولو خالف المجتمع الساقط المضل الهالك، وإن خالف هواك المهلك الذي عماك، أطع كلام رسول الله لأن بطاعته طاعةٌ لله والعائد لك دنيا وآخرة. قال تعالى: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} سورة النساء (80). {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} سورة النور (52).
{..وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ..}: رسول الله لطيف رحيم ودود يؤانس أصحابه ويُلاطفهم ويتواضع وينزل لمستوى كل واحد حتى يظن الإنسان أن رسول الله رفيقه وصديقه فإياكَ أن يثبت هذا الظن بنفسك أيها المؤمن وأن ترى رسول الله كأحد إخوانك وتجهر له بالقول وكأنه زميلك وهنا يأتي دور التفكير، فانظر وتذكَّر أعماله العظام وجهاده المقدَّس وطهارة نفسه الشريفة هل أنت مثله؟ ماذا كنت قبل مجيئك لعنده؟ ألست الآن تعيش قلبياً بالسمو بفضله؟ ويسبغ عليك أنواراً من الله فأنت بالسعادة والغبطة مغمور.
فإن جهرت له بالقول ونظرت إليه كأحد إخوانك وبادلته الكلام ندّاً لند هنا يحبط عملك لأن النفس لا تلتفت إلا للأعلى لا لمن هو مثله.
{..أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ..}: حتى لا تنقطعوا عن الله وبإعراض النفس عن الله تكتسب السوء ويقع الإنسان بالفتن والشهوات المنحطة، فكما قلنا يجب على المؤمن أن يُعظِّم ويوقِّر رسول الله لأنه باب الله والموصل لنور الله، فمهما لاطفكَ ومازحكَ لا تُبادره بالمثل بل زده تعظيماً. حتى بالسير معه لا تسبقه ارجع للوراء قليلاً وخلِّ بينك وبينه خطوة وبكل أمر قدِّمه على نفسك. واجعله فوقك لتنال منه المكرمات والعطاءات فالأرض المنخفضة تشرب الماء من الأعلى لا من مثلها.
{..وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ}: دون شعور منك تظن أنك تُبادله الأحاديث وأنه كأحد إخوانك وبهذا الظن يخرُّ الإنسان من علوّه دون شعور.
3- {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ..}: لا يضعونَ رأياً لهم ولا يتكلمون معه إلا أن يؤذن لهم، ويتكلمون معه بالتعظيم والتبجيل فينالوا عن طريقه الخيرات فهو ﷺ جاء هادياً لهم ومنقذاً.
{..أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى..}: هؤلاء الذين يُعظِّمون رسول الله قد تهيَّؤوا لنوال الخيرات وللاستنارة الدائمية بنور الله عن طريقه ﷺ وبهذا التعظيم والتقدير تنعقد الرابطة معه ﷺ ويصل الإنسان للتقوى. وحيث صار معه نور يرى كمال وجمال وأنوار الله ورسول الله ويرى حقائق الأشياء معه قلا يقع بالشر ويفعل الخير هؤلاء: {..لَهُم مَّغْفِرَةٌ..}: يشفيهم الله وبعد الشفاء يأتي العطاء. {..وَأَجْرٌ عَظِيمٌ}: لما يقدِّمون من جليل الأعمال التي كانت بسببه ﷺ، بعد الشفاء يرزقهم الله أعمالاً عظمى كبرى مشابهة لأعمال رسول الله تعود عليهم بالنعيم والجنات دنيا وآخرة.
4- {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ..}: الحجر هو الفاصل والمانع، تقول: حجر الماء أي منعها. وهؤلاء عندما لم يؤمنوا بالله ويستنيروا بالنور ظلوا في الظلمات، ظلمة إعراضهم الأزلي عندما انقطعوا عن الله فلبستهم الشهوات وغدوا في ظلمة الشهوات، وجاؤوا إلى الدنيا ولبسوا أجسادهم فغدوا في ظلمة الجسم فوق ظلمة الشهوات، وهذه الدنيا والكون كله هي الظلمة الثالثة وكلها حجب وموانع عن النور الإلۤهي وهذه الحجب حجبت بينهم وبين رسول الله ورؤية حقيقته وكماله وأنواره وجماله الرباني.
هؤلاء لأنهم لم يؤمنوا إيماناً حقيقياً ينادونه من وراء الحجرات أي من وراء شهواتهم المادية والظلمات النفسية الغارقين فيها.
الطريق للنجاة: التفكير بالموت واليقين بالفراق ومن ثم النظر بآيات الله فتصل النفس للنور الإلۤهي عندها تُقدِّر رسول الله ﷺ فيشاهد هذا المؤمن حقيقته السامية ﷺ وأنه أجمل وأعظم وأرحم خلق الله فتتعلَّق نفسه به وتستنير استنارة دائمية.
{..أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}: لا يكون العقل إلا بالنور وهؤلاء لا نور لديهم لأن نفوسهم محجورة في الظلمات المادية.
5- {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا..}: صبروا على الشهوات، ما أعطوا نفوسهم هواها لأن هواها هو الذي عماها، لو أنهم جاهدوا واجتهدوا وطبَّقوا القوانين وآمنوا بلا إلۤه إلا الله. {..حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ..}: باللحظة التي يطلب بها الإنسان ربَّه يرسل له رسوله ﷺ ليريه كمال الله ونور الله وعظمة وفضل الله.
إذن: باللحظة التي يؤمن بها الإنسان يخرج عليه ﷺ قلبياً، يخرج عليه بنوره ويأتيه بالتجلي القدسي والمشاهدات العلية ورؤية أسماء الله الحسنى فيخرج من الظلمات إلى النور ويصبح تقياً برابطة قلبية.
{..لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ..}: عندما آمنوا كسبوا الخيرات. {..وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}: إن آمنوا يشفيهم الله ويرحمهم بإرسال رسوله فيدخلوا الجنات بمعيته ﷺ.
قال تعالى: {وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} سورة الأنعام (91).
وفي سورة الحج (74-75): {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ}.
وفي سورة الزمر (67): {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}.
1- ما معنى (مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ)؟
2- لم ابتدأت الآيتان في سورة الأنعام والزمر بحرف (الواو)، بينما غاب الحرف في سورة الحج؟
قال تعالى في سورة الأنعام (91): {وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ..}: لم يعظِّم الله إذ لم ينظر الإنسان إلى أصله وبدايته في بطن أمه ولم ينظر في الكون.
{..إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ..}: لم يعرفوا عن الله شيئاً، ما أحد عرف حنانه ورحمته. الله تعالى صاحب رحمة وحنان ورأفة. خلقك لسعادتك ليحسن إليك دنيا وآخرة.
ولأجل أن ينكروا نبّوة الرسول: {..إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ..}: وهذا هو سبب عدم تقديرهم وتعظيمهم لله، أنكروا رسالة الرسول فانقطعوا عنه وهو حبل الله فلم يعرفوا عن الله شيئاً.
في سورة الحج الآية (73) قبلها: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ..}: افهموه جيداً وعوه. {..إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ..}: تظنون أن لهم حول وقوة. {..لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً..}: بعوضة. {..وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ..}: "كلهم" لن يوجدوا شيئاً حياً.
{..وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ..}: لئن أخذ الذباب من الصنم شيئاً لا يستطيع استرداده "أو من الإنسان".
{..ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ}: العابد والمعبود (الصنم).
{مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ..}: ولكن الحقيقة أنهم لم يعرفوا الله حقاً. كل هذا الكون رغم هذا العطف والإحسان والحنان، كل هذه الرأفة لا تراها!.... تستعظم طائرة سابحة في الهواء ولا تستعظم الأرض تدور في الفضاء.
{..إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}: هو القوي الوحيد. كل الخلق ضعفاء القوي هو الله.
في سورة الحج انتهى البحث في الآية الأولى، وفي آية: {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ..} بحث جديد لذا فلا حاجة لواو.
وفي سورة الزمر (67): {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ..}: لم يفكروا بالكون وبما فيه من آيات حتى يصلوا للإيمان بلا إلۤه إلا الله ويشاهدوا أن الله وحده الفعَّال المتصرف بملكه سبحانه.
وكذلك لم يعظموا رسول الله ولم يقدِّروه حتى ينالوا ليلة القدر، فتعظيم الرسول يؤدي بك لتعظيم الله.
فالرسول مستغرق في حضرة الله وباللحظة التي تتوجه للرسول بالتعظيم والتقدير ينقلك مباشرة وبلطفٍ منه ﷺ إلى الله وندخَّل بمعيته على الله.ويريك عظمة الله وجلال الله وجماله تعالى فتعظِّمه وتقدِّره.
تأويل الآية (8) من سورة الجن:
قال الله تعالى: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُبا}.
يرجى التوسع في شرح معنى هذه الآية، وما هي وظائف هذه الملائكة؟
الآيات تتحدث عن عالم الجن وكيف أنهم قدموا لمجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وماذا جرى معهم عند بعثته صلى الله عليه وسلم وعند حضورهم وفي هذه الآية يقولون: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء..}: قبل أن نأتي لمجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم.
{وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء..}: كنا نصعد بأجسادنا مع نفوسنا، والجن لديهم هذه القدرة وهي أمر طبيعي لديهم إذ أن نفوسهم محيطة بأجسادهم بخلاف عالم الإنس فلديهم المقدرة على الطيران، وكانوا يصعدون لكي يسمعون الكلام الذي تتلقاه الملائكة من حضرة الله وما سيحصل باليوم التالي ليخبروا الناس بأنهم يعلمون الغيب ليتبعوهم.
قبل مجيئه صلى الله عليه وسلم صعدوا إلى السماء بأجسادهم ونفوسهم ليتمكنوا من السماع فإن سمعوا شيئاً من الأوامر انقضَّت عليهم الشهب وقتلتهم، وهؤلاء انتحاريين.
{..فَوَجَدْنَاهَا..}: الآن بعد ظهور الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. {..مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً}: بظهوره صلى الله عليه وسلم جاء مدد كثير من الملائكة لا يعلم عددهم إلى الله وهؤلاء الملائكة هم حرسٌ يبعثون بالشهب لمن يخطف ويسترق السمع.
فالشياطين تريد أن تسترق السمع وتكشف الأسرار والغيبيات لتنزل إلى الأرض وتخبر بها سدنة السحرة ليضلوا العباد ولكي يظنُّ الناس أنهم يعلمون الغيب، ولكن الملائكة الحراس يقفون لهم بالمرصاد لا يمكنونهم من السماع.
لذلك غدوا مصفدين لا يتجرؤون ولا يستطيعون الصعود إلى السماء وانحبسوا، والذي يصعد ويتمكن من سماع قولٍ ما يرسل الله عليه ملائكته ترميه بشهاب فيحترق ويموت.
ثم أتبعوا: {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً}: وصارت الملائكة تتبعنا بكل مكان وتلاحقنا فتمنعنا من أذى البشر حتى يقنَّا بأننا حتماً سيقضى علينا، عندها صدقنا وفتشنا عمَّا حدث فعرفنا أن وراءهم محمد صلى الله عليه وسلم فالتجأنا إليه خشية القضاء علينا وأملاً في نجاتنا لديه.
جئنا مسالمين نبغي النجاة فوجدناه خير مخلوق وأن كلامه حقٌ وخيرٌ وأمانْ، وسمعنا منطقه اللطيف المنطقي الحق فآمنا به ولن نشرك بعد الآن بربنا أحداً، وعلمنا أنه تعالى جدُّ ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولداً، وعلمنا كذب سفيهنا إبليس وهذا الدجال كان يقول على الله شَطَطاً.
ورد بسورة المائدة الآية /83/ قوله تعالى {وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ..}.
1-أرجو تأويل الآية المذكورة.
2-أحياناً عند ذكر الرسول ﷺ أو العلامة محمد أمين شيخو قدس سره أجهش بالبكاء أو إذا زرت ضريح أحد الطاهرين أو الصحابة ومنهم سيدنا (بلال) يحدث نفس الحال وأحياناً بكاء بصوت عالي مع وجود حال وراحة نفسية فما معنى ذلك وعلى ماذا يدل البكاء بمثل هذه المواقف.
حالتك الطيبة هذه ما أعظمها!
والآية التي تسأل عن تأويلها توضح ذلك، وهكذا كان النجاشي رضي الله عنه.
الآية التي قبلها في سورة المائدة: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى..}: حقاً الذي نصروا الحق. {..ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ..}: أسس الحق. فكر حتى بنى إيمانه على أسس الحق. {..وَرُهْبَاناً..}: عندها عبد الله إثر رهبته لمشاهدته جلال الصانع للجبال، والبحار ودوران الكرة الأرضية فاستعظمه تعالى وأطاعه حقاً. {..وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ}: عن طاعة الله، أمثال النجاشي وعبد الله بن سلام لـمَّا سمع كلام الله خضع.
{وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ..}: من كتابهم. {..مِنَ الْحَقِّ..}: الكلام واحد، بكوا لأنهم رأوا الحق واحداً. سورة المائدة، الآية 82-83.









