تأويل القرآن العظيم-المجلد السادس
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد السادس
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
لقد نهج العلاَّمة بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً.
لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها.
ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول. إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ.
يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته، فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان.كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات:
{.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
{نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 223]
{نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ..}: مكان الزرع ومنبع الخيرات. {..فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ..}: طريق الحرث فقط. {..أَنَّى شِئْتُمْ..}: أي وقت كان. {..وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ..}: افعلوا ما يقوِّي أواصر المحبة بين الزوجين من حسن المعاملة والمعاشرة وحسن المظهر والكلام الحسن قبل المقاربة حتى يكون الأصل والماء الذي يخلق منه الولد من منبعه ليس فيه مرض ولا جرثوم. {..وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ..}: يجب أن يحصل لك علم أنه معك دوماً حيثما وأينما سرت. {..وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}: بالجنة.
أرجو تأويل الآية (15) من سورة الحديد بشكل مفصل، وهل تخص واقع من سمع الحق منّا ولم يشاهدْ لا إلۤه إلا الله؟
نعم إنها تخصّ كلّ مسلم لم ينهض بذاته للإيمان اليقيني الذاتي على مسلك أبينا إبراهيم عليه السلام.
{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا..}: آمنوا بفكرهم دون أن يشاهدوا ألا إلۤه إلا الله.
{..أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ..}: يفكرون بالكون فتخشع نفوسهم لما يرونه من عظمة وقوة ودقة صنع ويذكرون الله وفضله عليهم وإحسانه وأسماءه الحسنى.
{..وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ..}: من بيانٍ عالٍ سامٍ على رسول الله ﷺ من أجلهم. {..وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ..}: مثل اليهود. {..فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ..}: طال الوقت بهم دون أن يفكروا ويذكروا الله لتخشع قلوبهم.
{..فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ..}: تحجَّرت فلم يبقَ لهم ميل للإيمان.
{..وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ}: كانوا فاسقين خارجين عن الحق فُتنوا.
والفاسق: امرئ خرج عن الحق واستهان بفعل الرذيلة وألِفها ثم صار يرى المنكر فضيلةً وحضارةً ورقياً ويرى الطهر والعفاف والفضيلة رجعية وتخلفاً، بعد ذلك صارت دعوته إلى الرذيلة ويحبّب الناس بالنقائص والمحرمات ثانيَ عطفه ليضل عن سبيل الله، صار يدعو الناس إلى الفساد وهذا ما فعله اليهود فهم الذين فسَّدوا العالم وأوروبا، فالله يحثنا على الإيمان الذاتي الحقيقي لكيلا نقع بما وقع به اليهود من قبل.
ما معنى قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}: هل هو الوجه والكفين كما أفتى بعض العلماء؟
وما معنى {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} من سورة النور (31)
لقد سمَّى القرآن محاسن المرأة التي زيَّنها الله تعالى بها من جمال وجه وأعين وفم وأسنان وشعر وصبا وفتوة وشباب إلى غير ذلك من المفاتن: (زينة)، وبما أن إظهار هذه المحاسن لغير الزوج أو الأب والأخ والابن ومن سواهم من المحارم الذين عدَّدتهم الآية الكريمة يكون سبباً في وقوع الفتنة والفساد في الأرض، كالتحبيب بالزنا، ويبعث الشقاق والكراهية بين الرجل وزوجه بعد أن رأى من هي أجمل منها وجهاً وأوقع في نفسه منزلة ومكانة. لذلك وقطعاً لدابر الفساد في الأرض وحرصاً على الأسرة وسعادتها ودرءاً لعوامل الانحلال والضعف من التسرُّب، أمر الإسلام بعدم إبداء هذه المحاسن لغير المحارم فقال تعالى:
{..وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ..}.
فجسم المرأة كله فتنة والمرأة كلها عورة، ففي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} [الأحزاب: 59]. فكلمة: {أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ}: فيها أشد الحرص على إخفاء مظاهرها حتى فتوَّتها وشبابها.
إذن المرأة مأمورة أن لا تبدي ما زيَّنها الله به من محاسن في الوجه والأعضاء مما يكون إظهاره موضعاً للفتنة وسبباً للفساد، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها) الجامع الصغير. وكذلك قال صلى الله عليه وسلم: (الفتنة لا نرضى بها).
وأمر تعالى المرأة الشابة أن تمشي مشية عادية لا يظهر معها في الطريق ما زيَّنها الله تعالى به من فتوة وشباب، فقال تعالى: {..وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} سورة النور: الآية (31).
وهكذا فجميع محاسن المرأة التي زيَّنها الله تعالى بها والتي هي موضع فتنة الرجال، إنما جمعها الله تعالى بكلمة واحدة فقال: {زِينَتَهُنَّ}، ومنع من إبدائها بكلمة: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ}: حرصاً على سعادة المجتمع وسلامته.
وإذا كان أناس يذهبون في تأويل هذه الآية مذاهب بعيدة عن المراد الإلۤهي، فيقولون: يجب على المرأة أن تخفي شعرها ولا تظهر إلا وجهها. ويُسمُّون ذلك بالسفور الشرعي، فضلال ذلك التأويل ظاهر بيِّن، فإن الوجه والأعين قد تذهب بلبِّ الناظر وتأخذ بقلبه أكثر من الشعر، فمن الضروري والحالة هذه ستر الوجه مثل الشعر.
وإذا كانوا يزعمون أن الزينة هي الصباغ والطلاءات التي توضع على الوجه فتكسبه حمرة وبريقاً، فذلك أيضاً خطأ، وليست الزينة المعنية في الآية الصباغ والطلاءات، لأنه قد تجتمع امرأتان: حسناء جميلة الوجه منحتها القدرة الإلۤهية من بريق الوجه واصطباغه بحمرة النشاط والحيوية ما يغنيها عن الطلاءات والأصباغ، وأخرى دميمة قبيحة صبغت وجهها بالأصباغ وأكسبته بريقاً بالطلاوات فما زاده ذلك إلا دمامة وقبحاً. فيا ترى أيّهما يؤثِّر بالنظر إليها في قلب الناظر، الحسناء التي زيَّنها الله تعالى بجمالٍ من عنده، أم الدميمة التي زيَّنت وجهها بالأصباغ؟ وهل الزينة ما تُزيِّن المرأة نفسها، أم ما زيَّنها الله به من المحاسن؟
لا شك أن المعنى أضحى جلياً واضحاً، وكلمة: [وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ]: إنما يتعين معناها وينصرف قطعاً إلى ما زيَّن الله تعالى به المرأة من محاسن في الوجه والأعضاء مما يكون إظهاره موضعاً للفتنة وسبباً للفساد، وما سوى ذلك لا تتأمَّن معه المصلحة ولا ينقطع دابر الفساد، وحاشا لله أن يأمر بأمر فيه مجال لمعترض أو مبعث لفساد.
ومن هنا ندرك معنى الآية: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}: أي تحاول المرأة أن تخفي كل ما فيه فتنة قدر إمكانيتها، حتى صباها وفتوتها، حيث أن جسمها كله عورة كما ذكرنا، وبعد ذلك ما ظهر منها لا جناح عليها من كفوف وأقدام مستورة بالجوارب.
وإذا كان الله تعالى لم يسمح للمرأة على حسب الآية التي ذكرناها بأن تُبدي زينتها إلّا للنساء المؤمنات، خوفاً من أن تنقل الكافرة التي لا أمانة لها محاسن المرأة إلى الرجال من غير المحارم، وذلك ما أشارت إليه الآية الكريمة في قوله تعالى: {أَوْ نِسَائِهِنَّ}: فهل يجوز للمرأة ذاتها أن تُبدي وجهها لغير المحارم من الرجال؟
إن هذه المعاني جلية واضحة لا مجال فيها لأخذ ورد، لكن عدم تدبُّر الناس آيات الله جعلهم يقعون فيما وقعوا به من ضلال في الفهم، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلُّوا وأضلُّوا عن سبيل الله، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلين» الجامع الصغير /ت/ 2563.
والآية: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ}: أي يحاولن قدر الإمكان، لأن الرجل مكشوف الوجه، فلتحفظ عينها من تحت الخمار "ولا تبصبص" في وجوه الرجال والباعة لتحفظ قلبها وتتّقي الوقوع فيما بطن من الفواحش.
والحمد لله رب العالمين.
قال تعالى: {وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} سورة الأنعام (91).
وفي سورة الحج (74-75): {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ}.
وفي سورة الزمر (67): {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}.
1- ما معنى (مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ)؟
2- لم ابتدأت الآيتان في سورة الأنعام والزمر بحرف (الواو)، بينما غاب الحرف في سورة الحج؟
قال تعالى في سورة الأنعام (91): {وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ..}: لم يعظِّم الله إذ لم ينظر الإنسان إلى أصله وبدايته في بطن أمه ولم ينظر في الكون.
{..إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ..}: لم يعرفوا عن الله شيئاً، ما أحد عرف حنانه ورحمته. الله تعالى صاحب رحمة وحنان ورأفة. خلقك لسعادتك ليحسن إليك دنيا وآخرة.
ولأجل أن ينكروا نبّوة الرسول: {..إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ..}: وهذا هو سبب عدم تقديرهم وتعظيمهم لله، أنكروا رسالة الرسول فانقطعوا عنه وهو حبل الله فلم يعرفوا عن الله شيئاً.
في سورة الحج الآية (73) قبلها: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ..}: افهموه جيداً وعوه. {..إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ..}: تظنون أن لهم حول وقوة. {..لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً..}: بعوضة. {..وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ..}: "كلهم" لن يوجدوا شيئاً حياً.
{..وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ..}: لئن أخذ الذباب من الصنم شيئاً لا يستطيع استرداده "أو من الإنسان".
{..ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ}: العابد والمعبود (الصنم).
{مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ..}: ولكن الحقيقة أنهم لم يعرفوا الله حقاً. كل هذا الكون رغم هذا العطف والإحسان والحنان، كل هذه الرأفة لا تراها!.... تستعظم طائرة سابحة في الهواء ولا تستعظم الأرض تدور في الفضاء.
{..إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}: هو القوي الوحيد. كل الخلق ضعفاء القوي هو الله.
في سورة الحج انتهى البحث في الآية الأولى، وفي آية: {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ..} بحث جديد لذا فلا حاجة لواو.
وفي سورة الزمر (67): {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ..}: لم يفكروا بالكون وبما فيه من آيات حتى يصلوا للإيمان بلا إلۤه إلا الله ويشاهدوا أن الله وحده الفعَّال المتصرف بملكه سبحانه.
وكذلك لم يعظموا رسول الله ولم يقدِّروه حتى ينالوا ليلة القدر، فتعظيم الرسول يؤدي بك لتعظيم الله.
فالرسول مستغرق في حضرة الله وباللحظة التي تتوجه للرسول بالتعظيم والتقدير ينقلك مباشرة وبلطفٍ منه ﷺ إلى الله وندخَّل بمعيته على الله.ويريك عظمة الله وجلال الله وجماله تعالى فتعظِّمه وتقدِّره.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
قال تعالى في سورة الطور الآية (38): {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ}.
نرجو منكم شرح هذه الآية ولكم جزيل الشكر.
كان هناك أعداءٌ للمسلمين على مر التاريخ والدهور وذلك بعد ظهور الإسلام قوةً ضاربةً. وكان دأبهم دائماً إطفاء شعلة الإسلام المضيئة بشتى الوسائل، هذا لأن دولة الكفر لديهم قد أَفَلَت وصرح الفساد والطغاة أضحى منصدعاً، بعد أن ظلَّ حكم الأكاسرة سائداً دهوراً، وجاء المسلمون العرب فأزالوه وأخمدوا نيران شرورهم وطغيانهم وفسقهم، وكذلك اليهود بعد كفرهم طردوا شر طرداً من شبه الجزيرة العربية، لذا حقدوا وكادوا، ولمّا عجزوا عن المواجهة العلنية في ساحات الوغى، راحوا يلجؤون إلى حرب من نوع آخر فبحثوا عن السر الذي صنع من هؤلاء العرب الرعاة سادة وملوكاً، ضرب ذكرهم وملكهم الشرق والغرب وعندما أيقنوا أن هذا الشأو من العز والسؤدد لم ينل إلا بملازمة كتاب الله وسنة رسوله لذا كان شغلهم الشاغل تحريف الكلم عن مواضعه دسّاً وتزويراً، والنيل من كتاب الله بالتحريف، وبما أن القرآن العظيم فوق طاقة البشرية جمعاء وهم أخسأ من أن ينالوا منه بتحريف أو تزوير أو دسٍّ لأنه كلام رب العالمين والله عزّ وجلّ قد تعهد بحفظه.
ذهبوا إلى كتب العلماء المشاهير والأئمة الأعلام ينفثون سمومهم في دسوسهم فيها، حتى أنهم ما تركوا وعاءً إلا ولغوا فيه، صدّاً عن سبيل الله ودينه القويم وغدت الدسوس تنتشر في بطون كتب المسلمين انتشار السمّ في جسد الملدوغ، والأدهى من هذا كلّه أن مقلّدة العلماء، مدّعي الفقه والمعرفة أخذوا هذه الدسوس على أنها من أصل الدين، وراحوا يتحدثون بها على أنها روايات موثوقة لا يمكن للخطأ أن يتسرب إليها، وراحوا ينسجون حولها هالة من القدسية والعصمة ولو خالفت صريح القرآن ولو نالت من السادة الأنبياء والمرسلين بقصص وأساطير يتندى لها الجبين بل ويترفع عنها أدنى المؤمنين، فهجروا كتاب الله قولاً وفعلاً، وأضحى فقط للطرب والترنيم، من أجل هذا غُزينا في عقر دارنا وتداعت الأمم علينا كما تتداعى الأكلة على قصعتها. أمّا صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم تمسّكوا بكتاب الله وحده فما كان لديهم كلّ هذه المجلدات وهذه الروايات بل لم يكن لديهم كتاب سوى القرآن وبه فتحوا العالم وخرجوا من الصحراء كالإعصار مقتلعاً جذور الكفر، فالعرب لم يكن لهم كتابٌ أبداً قبل القرآن حتى أن الدواوين كانت بالفارسية إلى عصر الحجاج حيث جاء وعرّبها. إذن بالقرآن فقط بلغ الصحب الكرام ما بلغوا.
الآن نعود للآية الكريمة "موضوع السؤال":
{أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ..}: نقلاً عن شخص عن آخر عن آخر. سلم متدرجاً يصلون به إلى علماء دسوا عليهم أباطيلهم ونسبوها إليهم، أمثال: (البخاري، ومسلم، ومسند الإمام أحمد، والحاكم في مستدركه، وابن ماجه، والطبري، وغيرهم من الأئمة) زوراً وبهتاناً وصولاً إلينا، أي: أشخاصٌ ماتوا لا يستطيعون أن يشهدوا بباطلهم، فاليوم راح مقلّدة العلماء يعلّمون أبناءهم وطلابهم نقلاً عن الآباء والأجداد علماً موروثاً لا خير في معظمه، دون تحقيق ولا تدقيق من حيث موافقته للقرآن الكريم رغم مخالفته الصريحة لكتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لأن الله تعهّد بحفظه ولم يتعهّد لغيره بهذا.
وقالوا: أن هذا النقل موثوق والرواة ثقة، ولكن كلّهم أموات لا أحياء فهل يقبل القاضي الشهود الأموات؟! أم هل تأخذ شهادة من شخص ميّت؟! فلو ادعى شخص أنّه يملك البيت الفلاني والشاهد لديه ميّت فهل يحكم له القاضي؟! وكما يقال الكاذب يُبعد شهوده، ومن أبعد من الأموات؟ إذن فهو دليل مبتور ولا يُؤخذ به، فكيف نقبل ونصدق كلام نُقل عن أموات من آلاف السنين؟! أوَلو خالف القرآن؟! ونال من الرسل الكرام ذمّاً وقدحاً؟! أوَلو نسب إلى الحضرة الإلۤهية وأسمائه العلية ما يخالف الرحمة والإحسان، فقط من أجل التواتر الموثوق على ادعائهم وهؤلاء مقلدة العلماء أخذوا العلم وراثةً عن أموات، لِمَ لمْ يأخذوه عن الله الباقي الذي لا يموت أخذاً من كتابه الكريم ومطابقته لكلام الله، أي: بما يوافق كلام الله لا بما يناقضه.
{..فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ}: هل يستطيعون إعادة الحياة لرواة الذين زعموا أن كلامهم صحيح ليشهدوا حقاً أنهم قالوه، وحاشا لله أن يتقولوا المنكر من القول المخالف للقرآن العظيم، فليأتينا بشاهدٍ حقيقيٍّ حيٍّ يشهد لنا حقاً؛ أو بقولٍ لا يخالف كلام الله القرآن حتى نصدقه فليُشهدنا صدق ادعائه ويرينا الحقائق.
أمّا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ارتبطت به قلبياً بالصلاة، وهو السراج المنير يُرِكَ يا مؤمن الحقائق شهوداً بما لا يدع مجالاً للشكّ شهوداً يقينيّاً لا يتسرب إليه ريب ولا زور أبداً وهذا هو العلم الحقيقي المطلوب.









