تأويل القرآن العظيم

تأويل القرآن العظيم-المجلد السادس

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد السادس

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

لقد نهج العلاَّمة بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً.
لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها.
ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول. إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ.
يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته، فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان.كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات:
{.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.



الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  •  الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- المجلد 6

  • تأويل سورة الشورى
  • تأويل سورة الزخرف
  • تأويل سورة الدخان
  • تأويل سورة الجاثية
  • تأويل سورة الأحقاف
  • تأويل سورة محمد
  • تأويل سورة الفتح
  • تأويل سورة الحجرات
  • تأويل سورة ق
  • تأويل سورة الذاريات
  • تأويل سورة الطور
  • تأويل سورة النجم
  • تأويل سورة القمر
  • تأويل سورة الرحمن
  • تأويل سورة الواقعة
  • تأويل سورة الحديد

  • عنوان الكتاب: تأويل القرآن العظيم-المجلد السادس
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 3.28 MB
  2. ePUB: 0.98 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

يقول تعالى: {... وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ } (سورة الحاقة، الآية 17) فما معنى هذه الآية الكريمة؟ وما معنى أن يحمل العرش ثمانية؟


هؤلاء السادة الأنبياء والرسل الذين سمت نفوسهم بإقبالهم على ربهم سمواً عالياً متشاهقاً، فاشتقوا منه تعالى حناناً ورحمة، فاضوا بها على الخلق كافة فعندما رأوا إخوانهم في الإنسانية في الظلام سادرون وعن الرحمن منقطعون، غلت مراجل الرحمة الإلۤهية في نفوسهم وطلبوا إنقاذ إخوانهم والأخذ بأيديهم ليخرجوهم من الظلمات إلى النور، وهذا ما يحبه الله ويرضاه، فجعلهم عز وجل مهبط أنواره ومنزل تجلياته الرحمانية وأعطاهم الأداة لتحقيق طلبهم العالي وهي الصحف الأربعة والكتب السماوية الأربعة وفي الآخرة يوم تزول السماء ولا يبقى لها ذلك التماسك والقوة بل ولا أثر لها.

تكون العطاءات الإلۤهية على قلوب الرسل الكرام وصولاً إلى المؤمنين الأتقياء فالأمثل فالأمثل ولكن هناك ثمانية كان لهم قصب السبق في مضمار الإقبال فكانوا حملة العرش وهو ذلك التجلي الإلۤهي من الرحمة والحنان والعطف والودِّ الإلۤهي. وهم:

1- سيدنا وأبونا آدم عليه الصلاة والسلام ومن بعد ذلك: 2- سيدنا شيث عليه السلام كذلك كان من حملة الصحف لأن البشرية في ذلك الزمان بدأت تكثر، وتكثر معها القضايا والأوامر والنواهي بما يلزم زمنهم كذلك: 3- سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام من أصحاب الصحف. 4- سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء كذلك كان من أصحاب الصحف. 5- سيدنا موسى عليه السلام صاحب التوراة. 6- سيدنا داوود عليه السلام صاحب الزبور. 7- سيدنا عيسى عليه السلام صاحب الإنجيل. 8- سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام صاحب القرآن الكريم.

كل رسول يأتي ببيان يناسب قومه وعللهم وليحلَّ لهم مشاكلهم ويمهِّد لهم العقبات المعترضة طريقهم وكلما تقدم الزمان تظهر علل جديدة ما كانت لتحدث من قبل، لذا لا يتكلم عنها رب العالمين لكيلا ينبه الناس عليها ولكن عندما تظهر يأتي رسول آخر برسالة جديدة من ربه تشمل الرسالة القديمة وفيها حلٌّ لما هو مستحدث جديد حتى جاء القرآن العظيم آخر الكتب السماوية ومهيمن عليها إلى يوم القيامة.

والناس جميعاً مأمورون بإتباع هذه الصحف الأربعة والكتب الأربعة كلٌّ بزمانه وبالآخرة يكون العطاء الإلۤهي عن طريق الرسل الثمانية عليهم الصلاة والسلام كل رسولٍ لأهل زمانه وللناس الذين ساروا بصحفه أو كتابه.

تأويل الآية رقم (7 - 9) من سورة الرحمن
قال الله تعالى: {وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ{7} أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ{8} وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ}
لم تكررت كلمة الميزان عدة مرات؟


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{وَالسَّمَاء رَفَعَهَا..}: هذه السماء بأجرامها العظيمة من شمس وقمر وكواكب ونجوم من رفعها؟ّ!
وجعلها فوقنا؟! هل تقف حجرة أو حُصيّة في الهواء دون حامل لها؟!
فمن يمسك السموات وما فيها، بل ويسيِّرها نحو النتاج الخيِّر لهذا الإنسان المكرم عنده؟!
يد من تسيطر وتهيمن عليها وترفعها؟!
هو ليس بحاجة لها ولكن جعلها بهذا الترتيب والوسعة لتلفت نظر الإنسان لمن خلقها وأوجدها إن فكر في عظمة الصنع ليصل منه إلى الصانع جلَّ وعلا...
{..وَوَضَعَ الْمِيزَانَ}: هذا الفكر الذي تميَّز به الإنسان عن سائر المخلوقات فلماذا وضعه تعالى؟!
وضعه ليتعرف الإنسان على خالقه وموجده من خلال خلقه وتمام صنعه، ليزن الحقائق بفكره ويميِّز بين صنع الخالق وصنع المخلوق والفرق بينهما، وعندها يرى ألّا عظمة إلا لله ولا قوة ولا حول إلا به ولا جمال إلا من لدنه ولا حياة ولا قيام إلا به، وكل شيء باطل إلا هو معدن الخير وأصل كل فضيلة وكمال، وذلك هو طريق الإيمان.
وهذا الميزان هو التفكير الذي يميِّز الإنسان عن الحيوان، إذ يصل به إلى معرفة الله كما ذكرنا، وينهل منه تعالى الكمال ويفيض الكمال والصلاح والمفيد من الأعمال، وبه تتم الإنسانية ويسمو إلى أعلى المراتب التي خُلقَ هذا الإنسان من أجلها، أما غيره من المخلوقات فيبقى في منازل البهيمية والحيوانية يرتع إذ لا فكر لدى أي مخلوق إلا الإنسان هو الذي يستطيع أن يرقى به في معرفة الله، وضعه الله له ليعرف به ربه وينال الجنات.

{أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ}: لا تستعمل تفكيرك بالطغيان، وضع لك التفكير لتصبح إنساناً تأنس بك المخلوقات كلها ولكن استعمال هذا التفكير للاستعلاء على الغير والتسابق بالمهالك يجعل المرء يخرج من صنف الإنسان إلى صنف الشيطان المؤذي المتعدي فيخسر حياته ويخسر الجنان.

{وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ..}: على المرء أن يعطي كل ذي حق حقه، ليفكر في كل شيء ضمن الحق والخير، ليفكر بين صنع المخلوق وصنع الإلۤه والفرق بينهما، صنع الإلۤه الذي صنع السموات والجبال والبحار.. عندها يستعظم الإلۤه وتتجهُ نفسه إليه وبذلك يصبح من أهل الإيمان. {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} سورة البلد (17).
وهذا من أهل الميمنة، جاء للدنيا وربح منها جنَّات فهو من الناجحين المهتدين لأنه كسب عمره وحقق المراد الخيِّر من وجوده، ومن ثم ليقارن بين كمالات الرسول وأعماله وما جاء به وبين ما تقوم به البشرية ليقف على الحق الراجح ويسلك الطريق بقوة ليحظى بالمكرمات ومن ثم الجنات.
{..وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ}: على المرء ألا يُهمل تفكيره فيصبح كالحيوان، "فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل" أيها الإنسان فتخسر الدنيا والآخرة وهذا أشقى الناس "لا دنيا ولا آخرة".

سيدي الكريم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحبّ أن أعرف لِمَ سُمِّيَتْ سورة فُصِّلَتْ بهذا الاسم؟ أي بـ "فُصِّلَتْ" وشكراً لكم.


لقد أجابك تعالى على سؤالك هذا بقوله: {حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}.
وقد بدأ تعالى بتفصيل بداية الخلق، خلق السموات والأرض، بعد إذ كانت نفوساً مجردة لا حجم ولا حول ولا قوة ولا شيء لها، وكيف أمدّها بناء على طلبها أن تكون مسخرة للإنسان بالآيات بعدها: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ..}: أي ليل ونهار، تَؤُمُ إليها في دورانها. {..وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠)}: أي بالفصول الأربعة، إذ أن سبب حصول الفصول الأربعة الليل والنهار. {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}.
واستمر التفصيل إلى نهاية السورة بناء على قوله تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ..}: على أبو الحكم وأبو سفيان وعلى الكفرة من صناديد قريش. {..وَعَرَبِيٌّ..}: واضح واسع البيان على أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين.
معنى ذلك أنّ آياته قد فُصِّلت، ووضح وتبيّن كلّ شيء للمؤمن عن طريقها، كما آمن أبونا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، لأنّ القرآن يفهمه المؤمنون، لقوله تعالى: {..قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ..} [فصلت: 44].
فاسلك يا أخي سبيل الإيمان الشهودي تجد التفصيل أمام عينيك نيّراً واضحاً، يوصلك إلى الإيمان بلا إلۤه إلا الله فتغدو من أهل السعادة والأمان والاطمئنان، طوبى لهم وحسن مآب.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الكريم ما هو تأويل الآيات (43-46) من سورة سبأ وخاصة الآية (46) ولكم جزيل الشكر.


بسم الله الرحمن الرحيم

43- {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ..}: إذا شهد لهم رسول الله ﷺ عن بداية خلقهم والمربي لهم ومسيِّرهم، ﷺ جاءهم من ربه بما لم يأتِ بمثله أحد من العالمين، دلَّهم على الإيمان والتفكير ببدايتهم كيف كانوا نطفة، إن فكروا كما دلَّهم استعظموا وأشهدهم ﷺ بنوره بدايتهم وصاروا مؤمنين لأنه ﷺ السراج المنير كما قال تعالى.

دلَّهم على المربي لهم، قال لهم من يربيكم ويطعمكم ويسقيكم؟ وحينما كنتم أجنَّة في بطون أمهاتكم من الذي كان يمدُّكم ويرعاكم ويطعمكم ويسقيكم؟ من يسيِّر هذا الكون العظيم من أجلكم؟ يسيِّر القمر والنجوم والشمس والغيوم ألا يدلُّ هذا أن هناك خالقاً مربياً ومسيِّراً؟ لو طبَّقوا ما دلَّهم عليه ﷺ من تفكير لشاهدوا بنوره هذا، وشهدوا أن لا إلۤه إلا الله وأنه رسول الله وصار لهم نور منه تعالى وبصيرة يرون بها الحق حقّاً والباطل باطلاً لكن بدل أن يفكروا ببيانه العالي: {..قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ..}: قالوا عنه رجل كباقي الرجال لا ميزة له عن غيره ما عرفوا حقيقته وأنه رسول جاءهم ببيان من ربه ليخرجهم من الظلمات إلى النور. {..يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُكُمْ..}: لكن ماذا ورثوا عن آبائهم غير الدسوس والخرافات حتى أصبحوا أحطَّ الأمم فلا عزة لهم ولا كرامة سائرون بكلام الآباء والأجداد. {..وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى..}: يتكلم بأشياء جديدة لم نسمعها من قبل، العلماء كلهم يقولون خلاف ذلك. كذبوا به وببيانه الذي جاءهم به من حضرة الله. {..وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ}: واضح بيِّن أنه سحر، تخيُّلات يتخيلها ويتكلم بها، غيبيات وأشياء خفية لا نعلمها يقول أن في الصلاة سعادة لا شيء يعدلها كذلك في الإنفاق والتضحية والاستقامة والكف عن الشهوات سعادة وحياة للقلوب، نحن ما خُلقنا لهذا نحن خلقنا لنأكل ونشرب ونتمتع بالنساء والأموال. قالوا عنه مسحور.

44- {وَمَا آَتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا..}: الآية استفهام استنكاري، فالله سبحانه وتعالى بعد إنكارهم رسالته ردَّ عليهم: أوَما آتيناهم من كتابٍ؟. أوَما أرسل الله التوراة والزبور والإنجيل والقرآن من قبل؟ هل هذا غريب؟ وأنتم أرسلت لكم عن طريقه ﷺ هذا البيان "القرآن" فلماذا تكذِّبون به، ليقارنوا بين بيانه وكلامِهِم قبل أن يكذِّبوا به. {..وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ}: رسول: أما أرسل الله للأقوام السابقة رسلاً؟. إبراهيم وموسى وعيسى صلوات الله عليهم أجمعين أما أنذروهم مثلما تُنذرهم الآن وتُبين لهم نتائج سيرهم المنحرف وما سيعود عليهم.

45- {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ..}: كما قومك كذّبوا بك، لم يفكِّروا حتى يؤمنوا ويصبح لهم نورٌ منه سبحانه وتعالى به يرون حقيقتك ويعرفون أن بيانك من الله. {..وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آَتَيْنَاهُمْ..}: المعشار (1000/1) قومك لم يبلغوا واحد من ألف مما بلغ به غيرهم من الأمم من القوة والحضارة ومع ذلك كذَّبوا. {..فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ}: بمَ عاد عليهم نكرانهم نِعمي ورسلي ودلالتي، كذلك نحن إن لم نسر على الحق فسوف يصيبنا ما أصاب من كذَّبوا من الأمم السابقة كقوم نوح وعاد وثمود وصالح صلوات الله عليهم أجمعين، وما أخبر به ﷺ من أشراط تحققت فالآن هجر الكل كتاب الله وساروا على ما جاءهم عن آبائهم وأجدادهم دون النظر إلى توافقها مع كتاب الله، وخرجت النساء كاسيات عاريات وحدث التطاول في البنيان وتفشت اللواطة والربا والرشوة، ولم يبق إلا وقوع الساعة والعلم عند الله أن وقتها صار قريباً جداً.

لكن هل من مَخلص من هذا كله؟
46- {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ..}: هذه طبقوها وهذا هو طريق النجاة والخلاص ومعرفة الحق والحقيقة. {..أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى..}: قال لهم ﷺ أنا أطلب منكم أن تسمعوا هذا البيان وتقرؤوه وتفكِّروا به وتقارنوا بينه وبين أقوال العالمين إن كان طلبكم الحق والحقيقة اسمعوا. {..وَفُرَادَى..}: طبِّقوا ما يأمركم الله به على لسانه إن فكرتم وطبقتم بعدما سمعتم وقرأتم تصلون لله وتشهدون نوره وأسماءه الحسنى. والطريق:
1- التفكير بالموت حتى تخاف النفس.
2- الاستقامة على طاعة الله والابتعاد عن المحرَّمات.
3- التفكير بالكون وآياته.
{..ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ}: أي أنه ﷺ ليس مستوراً عنه شيء من الحقائق لأنه سميع عليم بما أحاطه الله من علم لصدقه، بعد تطبيق ما يأمرك به ترى أن هذا البيان حق فتلتفت النفس لصاحبه وتشهد بنور الله أنه رسول الله تشاهد وترى أنه ﷺ ليس مستوراً عنه شيء.
{..فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ..} سورة الأعراف: الآية (157).
عظّموه عن رؤية ومشاهدة لحقيقته السامية العالية لذلك نصروه، فالله بهذه الآية يطلب منا أن نسمع هذا البيان ونفحص بأنفسنا ونفكر ونقارن بين ما جاء به وبين أقوال السابقين فبشرٌ عادي لا يستطيع أن يأتي بمثل بيانه. إذن: هذا البيان من الله منزل على رسوله.
البعوضة صنع الله ورغم صغرها لا أحد يستطيع أن يصنع مثلها، كذلك كلام الله سبحانه لا أحد يستطيع أن يتكلم بمثله.

إذن: هذا القرآن من الله وهو رسول الله.

والحمد لله رب العالمين

الرجاء شرح الآية (12) من سورة الأنعام كيف يكتب الله على نفسه الرحمة؟


{قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}.
{قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ..}: استثر تفكيرهم لعل إن فكروا آمنوا فعليهم الأمان.
بماذا يفكرون؟ يفكرون بيد من هذه السموات من الذي يسيرها ويحرِّكها، بيد من هي قائمة؟ قائمة بدون أعمدة {اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا..} سورة الرعد: الآية (2). وإمدادها وحياتها بيد من؟ وتسير بنظام صارم في الدقة غاية في الإتقان والكمال. فالله يكلف رسوله الدعوة وتبليغ الناس وإرشادهم ولفت أنظارهم لكي يفكروا في السموات والأرض فيؤمنوا الإيمان الصحيح عن طريق السموات والأرض.
والصحب الكرام ومن تابعهم بإحسان إلى يوم القيامة عندما سمعوا هذه الدعوة انطلقوا بصدق وتصميم وآمنوا كما علّمهم الرسول ﷺ (إنما بعثت معلماً): لطريق الإيمان.

فطبقوا تطبيقاً كاملاً وبصدق ولم يستهتروا ولم يفرطوا بقوانينهم، أي ساعة تفكر بُكْرةً وأصيلاً وغيرها وكما وجههم بهذه الآية {..لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ..}. آمنوا عن طريق الآيات الكونية وشاهدوا وعقلوا، فاستعظموا الصانع جلَّ وعلا عن طريق صنعه وفتشوا عن ربهم حتى وجدوه، وهذا الإيمان المبني على التفكير والذي أرشدهم إليه الرسول الكريم ﷺ والمنبعث من ذات الإنسان هو الأساس والركيزة الأولى وعليه الاعتماد في بلوغ الإنسان مدارج الكمال، فعندما آمنوا وعقلوا جاء دور الرسول عندها: {..قُل لِلّهِ..}: هنا جاء دور الرسول ﷺ.

فبعد أن آمنوا هذا الإيمان عندما يرجعوا لعند الرسول ﷺ يتلو عليهم بدروسه هذه الآيات التي آمنوا عن طريقها، والتلاوة هي الإعادة قال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ..} سورة الجمعة: الآية (2). التي آمنوا بها هم بأنفسهم. فالرسول ﷺ يعيد لهم هذه الآيات التي آمنوا عن طريقها ولكنها مزدانة بالتجلي الإلۤهي القدسي الأعظم والنعيم الأبدي. بهذه التلاوة يوسِّع لهم الرسول ﷺ آفاق مشاهداتهم ويوصلهم إلى مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ويدخلهم مداخل أكبر وأعظم ما كانوا ليعرفوها ولكنها من خلال نفس الآيات التي آمنوا بها حينما سألهم {..لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ..} آمنوا وعقلوا.

فهؤلاء المؤمنون تفيدهم الرحمة لذلك قال تعالى:
{..كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ..}: كيف تكون الرحمة: {..لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..}: يجمع لهؤلاء المؤمنين أعمالهم الصالحة وما قدّموه بالحياة الدنيا وآثار أعمالهم بعد موتهم، فهؤلاء لهم وارد لا ينقطع بما أثمر عملهم، مثلاً: الذي يخرج في سبيل الله مجاهداً ويستشهد، عمله دائم الخير عليه إلى يوم القيامة يجمعها الله له حتى يوم القيامة ليعطيهم العطاء الأكبر في الآخرة, ولو مات صورة لكن الخير جارٍ عليه إلى يوم القيامة، عمله جاري وهذه الانتصارات للإسلام في صحيفته.
قال تعالى: {..وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ..} سورة يس: الآية (12).

أما الآية: {..الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ..}: خسر مقامه العالي وخسر الجنات وما أهّل له من العطاء وسبب ذلك {..فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}: كل من لا يؤمن ليس لديه عمل صالح، وإن لم يكن له عمل صالح ليس له جنة لأن الجنة بالأعمال.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى