تأويل القرآن العظيم

تأويل القرآن العظيم-المجلد الثاني

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد الثاني

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني


لمحة عن الكتاب

حل لكافّة المعضلات وبيان للآيات التي اشتبهت على عقول العلماء.
الشرح المعجز الرهيب للأحرف في أوائل سور القرآن الكريم
شرح الآيات المستغلقة حول مسألة القضاء والقدر.
بيان الحكمة من ذكر اسم الله على الذبائح.
بيان رحمته العظيمة صلى الله عليه و سلم بالمنافقين.
شرح موجز لدعوة الرسل لأقوامهم وجوهر هذه الدعوة.
بيان أسباب هلاك الأمم.
وشرحٌ لطريق النجاة الذي سنّه الله تعالى، بيان رحمته تعالى بعباده أجمعين



الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  •  الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- المجلد 2

  • مقتطفات من علوم العلامة قدس سره
  • تأويل سورة المائدة
  • تأويل سورة الأنعام
  • تأويل سورة الأنفال
  • تأويل سورة التوبة
  • تأويل سورة الأعراف

  • عنوان الكتاب: تأويل القرآن العظيم-المجلد الثاني
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 7.5 MB
  2. ePUB: 0.45 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
تأويل القرآن العظيم - المجلد الثاني - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل القرآن العظيم- المجلد 2

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • كتاب ورقي: 284 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (October 20, 2015)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1518731767
  • ISBN-13: 978-1518731761
  • أبعاد الكتاب: 6×0.6×9  بوصة
  • الوزن: 1.1 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

ورد في كتاب تأويل جزء عمّ في تأويل سورة الانشقاق الآية 24 ((ومثل الكافرين ذوي العلل النفسية عندما يُبشَّرون بدخول النار كمثل فقير مريض، فإذا أنت سعيت له بالدخول في المستشفى ووفقت في سعيك ثم بيَّنت له ذلك فيكون بيانك بشرى سارّة له، لأن دخوله المستشفى سيباعد عنه ما هو فيه)). ندرك مما سبق أن بشرى الكافرين بدخول النار بشرى سارة في حين لو عدنا إلى قوله تعالى : {يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُورا} الفرقان 22 نلاحظ أنه لا بشرى للمجرم. كيف لنا بالموافقة بين ذلك؟ نرجو الرد وجزاكم الله عنا كل خير.


أخي الكريم لقد شرحت الآيات بغير مواضعها فآية: {..لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ..} تتضمن حينما يرون الملائكة وهذا يحدث عند الموت وبما أنهم ليس لهم أعمال تؤهلهم لدخول الجنّة يقولون: {..حِجْراً مَّحْجُوراً}. أما الآية الكريمة التي استشهدت أخي الكريم بها (ذات البشارة) ينطبق عليها الحديث: «إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول يا رب لإرسالك بي إلى النار أيسر علي مما ألقى وإنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب»، وأيضاً حديث: «والذي نفسي بيده إنَّ العار من ابن آدم ليبلغُ في المقام بين يدي الله، حتى يتمنَّى أن يُصْرَفَ ولو إلى النار»، والآية الكريمة من سورة الحاقة: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ}: تبيّن ذلك العار الذي يصل إليه ذلك المعرِض أمام العالمين جميعهم لذا يتطلب النار(المستشفى) للخلاص من هذا العار والخزي. وفي آية كريمة أخرى يدعو سيدنا إبراهيم عليه السلام ربّه: {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ} [الشعراء : 87]، ليعرّفنا بذلك الخزي العظيم الذي يلبس المجرمين يوم القيامة. فالآية الكريمة التي تفضلت بالسؤال عنها و التي تبين أنه (لا بشرى للمجرمين)، فهي تتحدث عن ساعة الوفاة وقد يكون بين وقوع الآيتين آلاف السنين كمن توفي من الأقوام السابقة كقوم نوح وعاد و ثمود، فكل واحد منهم ممن لم يؤمن بالله: {يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ..} ساعة الموت لقبض روحه، {..لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً} سورة الفرقان /22/. أي يلتمسون ملجأً مهما حقر، يصبح يتطلب أن يحجب عنهم يقول: استروني بمكان لا أحد يراني.

الرجاء شرح الآية 12 من سورة الأنعام كيف يكتب الله على نفسه الرحمة؟


مقدمة:
إن الله تعالى إنما خلق الخلْق ليتفضَّل عليهم ويكرمهم بهذا النعيم الذي ليس يوازيه أو يعادله نعيم. وبما أن هذا النعيم لا يكون ولا يتم ولا يتزايد ويدوم إلاَّ إذا كان للإنسان عمل صالح يجعله واثقاً من رضاء خالقه عنه، حتى يستطيع الإقبال عليه، لذلك اقتضى الأمر بإخراج الناس إلى الدنيا وجعلها داراً للعمل والتسابق والمسارعة في الخيرات، لكن العمل لا قيمة له إن لم يكن صادراً عن اختيار الإنسان وعن طيب نفسٍ منه. ولهذا كله منح الله تعالى عباده الاختيار، أي: أنه تعالى جعل الإنسان مطلقاً حرّاً في اختياره يختار ما يريد لنفسه لا يقيده في ذلك قيد ولا يمنع النفس من اختيارها مانع، وبهذا أصبحت قيمة العمل مرهونة بنيَّة الإنسان العالية، فكلَّما سمت نيَّة الإنسان وكانت عالية كلما ازدادت قيمة العمل. وبما أن الله تعالى كل فعله كمال وكله خير وفضل وإحسان لذلك بيَّن لهذا الإنسان أن هذا الاختيار لا يكون صالحاً وهذه النية في الأعمال لا تكون طيبة إلاَّ إذا كان الإنسان مستضيئاً بنور خالقه. فهذه النيَّة والاختيار إنما يوجههما في طريق الخير والسعادة تلك الرؤية المبنية على الاستضاءة بنور الخالق. ولذلك عهد الله إلى الإنسان أن يظلَّ إذا هو جاء لهذه الدنيا مستضيئاً بنور خالقه لا ينقطع عنه ولا يتحوَّل، فإن هو وفَّى بعهده ولم ينقطع عن نوره ظلَّ يمشي سوياً على صراط مستقيم، وإن انقطع عمي وضلَّ وتولَّد الخبث في نفسه وساقه ذلك إلى اختيار السوء وكان من الهالكين، عرف الإنسان ذلك كله في الأزل وعاهد ربه وأعطاه ميثاقاً ووعداً على أن يظلَّ إذا جاء إلى الدنيا مُقبلاً على خالقه مستضيئاً بنوره لا ينقطع عنه ليظفر بالسعادة، ذلك الميدان الذي إن أوفى الإنسان فيه بعهده نال فوق ما يناله كل مخلوق، وإن هو نكث ونقض العهد انحط فكان في الدنيا شر البرية وفي الآخرة أشقاهم مكانة وأتعسهم حالاً وكان في أسفل سافلين. أنت عاهدت الله في الأزل أن تفعل في الدنيا المعروف، حسب عهدك أرسلك للدنيا وجعل لك طريقاً تتوصل منه إلى الله لتستحق دخول الجنة عاهدت أن تكون إنساناً، عاهدت ألّا تنقطع عنه. وأن تبقى صلتك دائماً به. عاهدت ألّا تغمض عينك عنه تعالى {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}: ما فيه من الخير، لِمَ أمرك بهذه الأوامر! أليست لسعادتك دنيا وآخرة! إن تذكَّرت وفكَّرت فأطعت الله واتَّبعت أوامره تحصل لك التقوى.
الإجابة:
ولكن للأسف أكثر الناس بالأزل قالوا: يا رب نحن إن أرسلتنا للدنيا لن نتركك. لمَّا جاءوا للدنيا. أعرضوا عنه تعالى وعموا. ولكنه تعالى رغم نقضهم عهده من بعد ميثاقه. وخروجهم عن طريق الحق وتجاوزهم عنه كتب على نفسه ألا يعاملهم إلا بالرحمة وأن يأتيهم بدلالته رحمة بهم، وتصدى لكافة شذوذاتهم وإعراضاتهم عنه وأغدق عليهم من واسع فضله وكرمه وطاولهم علّهم يثوبون إلى رشدهم، وفتح للتائبين منهم أوسع أبواب مغفرته {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ}: في الماضي قبل الإيمان، إذا وقع بالماضي وتاب، كل ذلك يغفر له فما عليه أن يشوش فكره بما مضى لأنه تاب وأصلح. علامة الإيمان فعل المعروف والإحسان، وبالرغم من إنكار المعرضين إياه خاطبهم على لسان رسله {قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}: فكِّر. من ينزل لنا الأمطار؟ من يستطيع أن يغيِّر لنا سير الشمس والقمر؟ من ينبت لنا الزرع؟ فكِّر هل من يد تعاون الله في إدارة شؤونهما! من الفعَّال، من الذي يحرِّك الشمس، الأمطار، الرياح، الليل، النهار، الينابيع، الثمار، النبات؟ هل من أحد له عمل فيها مع الله! من المحرِّك؟ {قُلْ لِلَّهِ}: وحده. {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}: لذلك يطاول الإنسان حتى يوم أجله. لولا رحمته لأهلكهم بفعلهم. وللأسف يظن الناس أن الله يعذب المرء على تقصيره. الحقيقة أن المرء المفرط حينما يرى خسارته وتفريطه يحترق بنفسه، فالنار تكون علاجاً لحريق نفسه. وكذلك يفصل تعالى الآيات والشروح ليبيّن لنا ما هي نتائج المجرمين إذ بعدم تفكيرهم كذبوا بآيات الله. حتى نتباعد عن مسالكهم، وهذا من شدة رحمته تعالى وحنانه. فليس المقصود بالكتابة أنه خطّ بالقلم كما يكتب الكتبة والخطاطون، فكما أن القاتل كتب على نفسه حكم الإعدام، وكما أن السارق كتب على نفسه حكم قطع اليد، وكلٌّ بما اقترفه من أعمال ناتجة عن إعراضهم عن الله تعالى... وكما أن من آمن بالله واليوم الآخر كتب على نفسه أن يصدر بالعمل الصالح الذي يلقى فيه ربه بوجه حسن.. وكذلك وعلى وجه التقريب... بالرغم من أن أسماء الله تعالى كلها حسنى فلا يصدر منه إلا أبدع ما بالإمكان، فإنه كتب على نفسه ألَّا يعامل خلقه إلا بالرحمة {قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى..} الإسراء، الآية (110). أيَّ اسم كان: قهار، جبَّار، منتقم.. كلها أسماء حسنى، كلها ضمن الرحمة. فالله: لفظ الجلالة المفخم اسم الذات الإلۤهية الجامع للأسماء الحسنى وكذلك اسم الرحمن "فعل الرحمة" تخلل كل اسم من أسمائه تعالى كلّها.

قال الله تعالى: {فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ}
ماذا تعني كلمة (صرة) الواردة في هذه الآية الكريمة؟
وهل كانت زوجة سيدنا إبراهيم تناقش إرادة الله بعد أن تربت في مدرسة أبي الأنبياء كل هذه المدة؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
سيدنا إبراهيم عليه السلام لم يعرف أنهم ملائكة فكيف هي تعرف حتى تقول أنها ناقشت إرادة الله؟!
هي مخلصة للحبيب خليل الله سيدنا إبراهيم عليه السلام وتُّحبه لله، وجاء ضيوف بالظاهر أكرمتهم وطبخت لهم، فأرادوا أن يسلبوها زوجها حبيب روحها وقلبها فهل تسكت؟!
"الصّرة": بالأصل هي التي يخفى بها المال ويبقى المال مخفياً مستوراً عن أعين الناس. والصرّة هنا هي الحجاب الساتر لسائر جسم المرأة، ووجهها، فلا يراها ولا يعلم مفاتنها وعوراتها المحرمين عنها لا سيما في الطريق، وهذا يدل على أن حجاب المرأة بالكامل قديم قِدَم الإنسان، من عهد أبناء سيدنا آدم عليه السلام فرض الستر لأبنائه، ولم يحصل الشذوذ إلا في عهود الظلام والجهل وأولاد الحرام لأن به الفواحش وأولاد الزنا، أما في الدين فهو فرض بل بكافة الأديان السماوية، إسلام، نصارى، يهود.

في قصة نوح عليه السلام قول الله له: {..إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} هود (46).
نريد توضيحا لذلك؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
قال تعالى: {وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}.
{..إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}: وهذا تحذير قبل الوقوع لئلا يقع، فالله يعظه لئلا يكون من الجاهلين، وذلك بسبب الحنان والشفقة التي في قلب سيدنا نوح عليه السلام على ابنه. وكان الله عزَّ وجلَّ قد وعده بأهله أنهم من الناجين لقوله تعالى:
{..قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ..}: ولم يغب أبداً عن سيدنا نوح عليه السلام أن ابنه كان يخفي نفاقه ويظهر صلاحه وتقواه أمامه، ولكن ما دام لم يجهر بالمعصية بعد فهذا فيه أمل أن ينقطع عن كفره ويتوب إلى ربه، فهو بين حدَّين.
وحنان سيدنا نوح وحبه في هداية ابنه ونجاته من الهلاك ومن النيران جعله يدعو الله:
{وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ}: وهنا بيَّن الله له مصير ابنه النهائي وحقيقته الفاصلة: {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}: وهذه تحذير قبل الوقوع، فإذا كان الابن قد بتَّ في أمره وظهرت طواياه وكفره وتحتَّم عدم رجوعه للحق وظل الأب يحنُّ عليه ويشفق، فهذا يجرُّه إلى الهلاك مع الابن.
هنا قال سيدنا نوح: {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ}.
{..وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي..}: أي يا رب هذه الرحمة والحنان التي في قلبي تجاه ابني هي منك، فيا ربَّ امحها من قلبي واشفني منها.

قال الله تعالى: {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً}
هل أمر الرحمة والتعذيب اختياري عائد لله عز وجل، وكيف يختار تعالى؟
كيف لا يكون الرسول ﷺ وكيل على الناس؟


{رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ..}: إذا اجتهدت وآمنت وعملت الصالحات يرحمك تعالى ويجعلك من أهل الجنة وأهل السعادة بالدنيا، وإن عاندت الحق وطلبت الشر والأذى سيعود عليك الشر والأذى.
والله تعالى أعطى النفوس الحرية والاختيار لتعمل بمحض إرادتها الخير فتنال السعادة وتنال الجنات بعملها وأن ليس للإنسان إلا ما سعى بلا إكراه أو جبر ولا إكراه بالدين.
{..وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً}: لهم حرية الاختيار ولا ينازعهم الرسول بها ليس عليهم بمسيطر.

طالما أعطى الله الإنسان ومنحه الاختيار ليكسب الأعمال الصالحة التي تمنحه الثقة لقبول الجنات وبما أنه تعالى منحه الاختيار والحرية بالتصرف فهو وكيل نفسه وهو مسؤول عن أعماله وليس الرسول مسؤول عن أعمالهم {..وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى..} سورة الإسراء (15).

قد يكون الإنسان وكيلاً على أبنائه غير البالغين والقاصرين ولم يكمل تفكيرهم ولكن متى بلغوا: كل إنسان وكيل نفسه وهو قبطان مركبته يسيرها للاتجاهات المتنامية بالجنات أو يدمِّرها بالمخاطرات.

وآية: {وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ..} تبيِّن أيضاً أن المسؤولية ذاتية حتى الرسول العليم بما أشهده الله بالخلائق ليدعوهم إلى نجاتهم وسعادتهم لم يمنحه السلطة عليهم بأن يجبرهم أو يمنعهم باقتراف أي شيء ولا إكراه بالدين.


استمع مباشرة:

تأويل القرآن - الجزء الثاني - الصورة البارزة


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى