الحج - خامس المدارس العليا للتقوى
سلسلة (درر الأحكام في شرح أركان الإسلام)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
تعفو الرياح على آثار القوافل في الصحراء فتمحوها، ويعفو البعد عن كتاب الله حقائق خالدةً في مناسك الحج السامية وقلائده العليَّة.
قال تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ..} وغدا الآن أياماً معدودات فَلِمَ؟!.
لم أضحت المناسك وأركان الحج طقوساً غريبة لا مفهوم لها حتى تكاد أن تكون أساطير مروية.
الآن أرسل الرحيمُ إلۤهنا العلَّامةَ العليم محمد أمين شيخو قدَّس الله سِرَّه فكشف اللثام بالحجة والبيان عن طيب عنصر المناسك والأركان بالنور بالقرآن فأحال دياجير الظُلَم إلى بدائع الأنوار والطقوس الصم لتنطق بحكَمٍ دُرِّية لتسمو بالحجيج بصدق وشوق إلى لقاء الحبيب جلَّت حكمته، إذ هو منبع الأسرار، فالبصيرة تتمُّ بالنور الإلۤهي أساس الدعوة المحمدية للأهداف العليَّة بأركان الحج ومناسكه وقلائده السرمدية.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، ورقي.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة وأجوبة حول الحج ومناسكه
لماذا كان محمد ﷺ يعظم ويقبِّل الحجر الأسود؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين يا أخي: القبائل العربية هي التي كانت تعظّم الحجر الأسود، حتى أنهم عندما رمَّموا الكعبة وأرادوا إعادة الحجر الأسود لموضعه من الكعبة اختلف زعماء القبائل العربية فيما بينهم، مَن التي ستنال شرف إعادة الحجر الأسود لموضعه، وخلصوا إلى الرأي أن يحكم بينهم أول داخل إلى الحرم، وذلك قبل البعثة، فكان أول داخل سيدنا محمد ﷺ وكلهم وافقوا عليه وقالوا: "جاء الصادق الأمين"، وأشار ﷺ أن يضعوا الحجر الأسود على عباءته ويأخذ كل زعيم من زعماء القبائل بطرف من العباءة ويحملوها إلى الكعبة، ووضع الحجر الأسود في موضعه، فيكون جميع القبائل قد اشتركوا في وضع الحجر وحمله إلى مكانه.
إذن: لم يكن الرسول يُعَظِّم الحجر الأسود، لأنَّه حجر كغيره من الأحجار، بل كانت القبائل العربية تعظِّمه وذلك لأنها تناقلت عن الأنبياء والمرسلين تقبيل الحجر الأسود ولم يفهموا الحكمة والعبرة من ذلك، وسيدنا محمد ﷺ قبَّلَ الحجر الأسود وما تقبيله للحجر الأسود إلا رمز وإشارة إلى أن الحاج وهو في هذه المرحلة وبتفتيح بصيرته ورؤيته للحقائق لم يعد لديه فرق بين أبيض وأسود ولا بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى.
فالحاج المؤمن التقي لم يعد ينظر إلى الصور إنما ينظر بنور الله للحقائق ولا تغرُّه المظاهر وبهرجها، بل ينظر إلى الحقائق، ويتمثَّل الحاج في تقبيله للحجر الأسود قوله تعالى: {..إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} سورة الحجرات (13). وقول رسول الله ﷺ: «إنًّ الله لا ينظر إلى صوركم إنما ينظر إلى قلوبكم».
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم الاختلاط في الحج عند الكعبة إذا كان الله حرَّم الاختلاط؟
ولمَ تُحرِم المرأة بكشف الوجه؟ وهل يجوز الإحرام بأمر محرَّم؟
في الحقيقة يا أخي الحبيب: كما لا يجوز النظر للمرأة في غير الحج كذلك لا يجوز النظر إليها في الحج، بل هو أشد حرمةً لما فيه من الأذى والضرر وتحويل القلب عن القصد من الحج وهو الله جل وعلا، وانصراف النفس عن المقصد الأسمى الذي شرع لأجله الحج، وإذا كان النص القرآني قد جاء عاماً في عدم إباحة النظر إلى النساء بقوله تعالى في سورة الأحزاب (59): {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} وهذه الآية شملت كافة النساء المسلمات من القمة إلى القاعدة ولم يقيد ذلك بحال من الأحوال، فمن البديهي أن المرأة لا يجوز لها إبداء وجهها في الحج للرجال.
وما المراد من إحرام المرأة في وجهها إلا إشعار لها بأن تتباعد عن الأنظار خلال حجها كل التباعد، فلا يراها الرجال ولا ترى الرجال البتة ولذا جعل مقياس هذا التباعد أن تصبح في جو تجد فيه من الحرية ما يكفل لها كشف الوجه وهكذا. فالنساء لا يَطُفنَ ولا يسعينَ في الحج مختلطات مع الرجال ولا على مرأى منهم ولكلٍ دوره في الطواف. وإذا ما مرَّ بهن رجل بالطريق للحج فعليهن أن يسدلن نقابهن على وجوههن، وإلى ذلك أشارت الأخبار: فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: «كان الركبان يمرّون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ مُحرِمات فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزنا كشفناه» أما ما نراه اليوم وما نسمعه من عدم تقيد النساء بأوامر الشريعة فذلك ناشئ عن جهلهن بتلك الأحكام وذهابهن إلى الحج دون معرفة أو تقيُّد بما بينه رسول الله ﷺ.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: سؤالي حول بئر أو نبع زمزم ما حقيقته؟
من أين يستمد مياهه؟ هل هناك اختلاف بمكونات مياهه عن مياه الينابيع العادية؟ وما سر هذا الاختلاف؟ وهل ما يُقال أنّ مياهه تشفي العديد من الأمراض؟ أرجو إعطائنا نبذة عن هذا النبع..
وجزاكم الله خيراً.
إليك نبذة وجيزة عن مياه زمزم.
حصلت شبهة حول ماء زمزم أنه غير صالح للشرب، وعندما تناهى هذا اللغط إلى مسامع الملك فيصل في عام 1971، أصدر أمراً للتحقق من هذا الموضوع وتقرر إرسال عينات من ماء زمزم إلى معامل أوروبية، فقام المهندس الكيميائي معين الدين أحمد بجمع تلك العينات وراح معين الدين يبحث عن مدخل تأتي منه المياه للبركة التي لا يتجاوز طولها /18/ قدماً وعرضها /14/ قدماً، وهي مع صغر مساحتها توفر ملايين الجالونات من المياه كل سنة للحجاج، وهنا خطرت لمعين الدين فكرة يمكن أن تساعد في معرفة مصدر المياه، وهي شفط المياه بسرعة باستخدام مضخة ضخمة، بحيث ينخفض مستوى المياه مما يتيح له رؤية مصدرها غير أنه لم يلاحظ شيء خلال فترة الشفط، فطلب من مساعده أن ينزل إلى الماء مرة أخرى، وهنا شعر الرجل بالرمال تتحرك تحت قدميه في جميع أنحاء البئر أثناء شفط المياه، مما يدل أن الماء تنبع من كل نقطة في أنحاء البئر، وكانت تلك المياه تنبع بنفس معدل سحب المياه الذي تحدثه المضخة بحيث أن مستوى الماء في البئر لم يتأثر إطلاقاً بالمضخة. فبئر زمزم لا يجف إطلاقاً بل يعطي حسب الطلب.
وهنا قام معين الدين بأخذ العينات التي سيتم إرسالها إلى المعامل الأوروبية، وجاءت نتائج التحليل: أن الفارق بين مياه زمزم وغيرها من مياه مدينة مكة كان في نسبة أملاح الكالسيوم والمغنسيوم، ولعل هذا هو السبب في أن مياه زمزم تنعش الحُجاج المنهكين.
ولكن الأهم من ذلك هو أن مياه زمزم تحتوي على مركبات الفلور التي تعمل على إبادة الجراثيم أيضاً، إلا أن بئر زمزم لم تجف أبداً من آلاف السنين، وأنها طالما كانت توفي بالكميات المطلوبة من المياه للحجاج، وبئر زمزم لا تنمو فيه أية فطريات أو نباتات كما هو الحال في باقي الآبار لاحتوائه على الفلور في أصل تركيبه والذي يقضي على الجراثيم والفطريات.
أما ماؤه فيستمدها من الأقطاب وقد جعل الله تعالى فيها هذه الخصائص الملائمة للحجاج ولتلك الأماكن. هذا من الناحية الظاهرية البادية للعيان ولكل شيء صورةٌ وحقيقةٌ.
أمّا السرّ الحقيقي لمياه بئر زمزم فهي مشروب الأنبياء وقد تأثرت بروحانيتهم صلوات الله عليهم أجمعين كما تأثرت جميع تلك الأماكن فأضحت مقدسة بمن فيها من نفوس طاهرة.
خرجت هذه المياه في تلك البقعة لتسقي الحجيج وتلبي لهم ما يحتاجونه إلا أن لها روحانية خاصة يعلمها من يعلمها من أولي القلوب والأبصار قال رسول الله ﷺ: (زمزم لما شُرِبَت له). ولفظها يدل على معناه، إذ أن الحاج الذي غدا من أهل القلوب وتفتّحت منه عين البصيرة حين شربها تسري نفسه شعاعاً إلى الذي تقدَّست به هذه الأماكن وتلك المياه، وهو السرّ الأعظم رسول الله ﷺ فتجتمع به.
زمَّ: بمعنى ضمَّ أي تمسك به وانضم للشفيع المشفّع.
تمسَّك إن ظفرت بذيل حرٍّ فإن الحـر فـي الدنيـا قليـل
عندها يضمه رسول الله ﷺ قلبياً ويأخذه عروجاً به إلى الله عزّ وجلّ.
فمن شرب من زمزم وكان هذا حاله إذ رافقت نفسه نفس رسول الله وسرى النور الإلۤهي عن طريق رسول الله وصولاً للمرتبط، شفي من علله النفسية والجسدية.
أمّا من كان في عماء عن رؤية الحقيقة فهي بالنسبة له مياهً عاديةً، لا بل ربّما يجدها كريهة لا تُشرب، إن لم يُقَدِّم قبل شربه عمل خير أو إحسان، والأمر نسبي يتفاوت بين شارب وشارب، فبقدر محبّتك لرسول الله وإحسانك تجد مياه زمزم لذيذة عذبة وتشرب ولا ترتوي منها ولا تشبع من طعمها الشهي، وإن كان المرء مسيئاً ظالماً يمجُّ هذا الماء ويكرهه.
هل صحيح إذا صلى الحاج ركعتي طواف مع التطويل فيهما؟
أرجوكم أريد الإجابة؟
الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
وكيف لا يكون صحيحاً وعظيماً ونفعاً قلبياً شاملاً وعميماً وخيراً "والصلاة جامعه": أي للخيرات لا سيما عند الطواف بوجهة النفس بالطواف مع إمامها الحبيب ﷺ للدخول القلبي على حضرة الله ونوال المكرمات والجنات!..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في الماضي وكما نعلم أنه لا وجود للطائرات ولا للسيارات وكانوا الحجاج يذهبون لبيت الله لأداء مناسك الحج سيراً على الأقدام ويتحمَّلون أهوال التعب والمشقة، أما الآن فكل شيء تغير أصبح الذهاب والإياب في بضع ساعات دون أي تعب أو مشقة. فهل أجرهم مثل أجرنا؟ ولكم جزيل الشكر والسلام عليكم.
بالنسبة للأجر، فالأجر يكون على قدر المشقّة، ليس أجر من يحجّ مشياً على الأقدام كأجر من يحج راكباً الجمل أو الفرس، وليس أجر هؤلاء كأجر من يحج راكباً السيارة وليس أجر من يركب السيارة كأجر من يركب الطائرة، كلّ له أجر وثواب، فأجر من يركب السيارة أو الباص الآن ويحتاج لوقت طويل ليصل إلى بلد الله الحرام أكبر من أجر من يذهب بالطائرة ويكون هناك في بضع ساعات، فالأول يتحمّل مشاق السفر أكثر فأجره وثوابه أكبر، وهكذا. والله لا يضيع مثقال ذرّة.
استمع مباشرة:












