تأويل القرآن العظيم

تأويل سورة قريش

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

لنبدأ بعجزة خلق الإنسان، هذا ما خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه، خلق تعالى الإنسان نفساً وخلق له جسماً حيّاً ينبض بملكات ومواهب عُليا جسماً يفيض بالبصر والسمع والشمّ والذوق والحواس مزداناً بالفكر الجبّـار؛ كلّ ذلك من مـاء وتراب فما أعظـم هذا الربّ الخالق المبدع!
سورة قريش: إذ تبدأ بتبيان هذا الفضل العظيم والخير العميم من ربّ العالمين إلينا، مظهرة فضل الله ورحمته وإحسانه تعالى وتسييره الخيّر لنا، وكيف آلف جميع ما في الكون وسخّره لنا فجعل للصيف والشتاء رحلتهما السنويّة الموسميّة المترعة بالخيرات وخلق لنا حاسة الجوع لنطلب الطعام وأمّننا من خوف على رزقنا ووعدنا بإرسـال السماء مدراراً وبإمدادنا بفيوضات الخيرات شرطَ أن نعبد ربَّ هذا البيت العظيم، أي الكون كلّه، إذ بطاعته تعالى والائتمار بأوامره والانتهاء بنواهيه الخير كلّــه، وفيها سعادة الدنيا ونوال حياة ونعيم الآخرة.


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل سورة قريش

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل سورة قريش

  • مقدمة المحقق
  • تأويل سورة قريش

  • عنوان الكتاب: تأويل سورة قريش
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 3.09 MB
  2. ePUB: 0.20 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} [ق: 38]. يرجى شرح الآية.


لُغوب: أي لم تتم أية غلبة، فلم ينقطع تعالى عن إمداده العظيم للأجيال والخلائق طرفة عين ولم تأخذه سنة ولا نوم ولا سلطان يعلو عليه أبداً. أما معنى الأيام الستة الواردة في الآية: اليوم: مأخوذة لغوياً من (أمَّ - يؤمُّ)... ويمتد اليوم من اللحظة كما قال تعالى: {..كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} سورة الرحمن: الآية (29). وقد يطول إلى خمسين ألف سنة، قال تعالى: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} سورة المعارج: الآية (4). واليوم المعدود من قبلنا هو اثنتا عشرة ساعة وسطياً ويزيد عنها في فصل الصيف ويقصر في فصل الشتاء. فكلمة اليوم ليس مدة زمنية محدّدة، إنما تطول وتقصر حسب القرينة ومسرى الآية وليس المراد من كلمة (ستة أيام): بيان فترة زمنية استغرقها خلق السموات والأرض وتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً لأن الله {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} سورة يس: الآية (82). ومنه جاءت كلمة (الكون) الذي يشمل السموات والأرض وما فيهن، إذ قال له كن فكان فهو الكون. ومن المعلوم أن تشكل الأيام والليالي نتيجة دوران الأرض بوجود الشمس، أما قبل خلق الأرض وتسييره لها فلم تكن هناك ثمة أيام أبداً إلا بعد تجليه تعالى على الكون وتسييره له. هذا من جهة ومن جهة أخرى فالله لا يكلمنا عن أحداث ووقائع لم نرها ونشهدها إذ عند بداية خلق السموات والأرض نحن لم نكن، والله يقرع الكفار بقوله: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ..} سورة فصلت: الآية (9). لا يريد بذلك أن يعرفهم أن خلق الأرض استغرق يومين، لأنهم سيقولون نحن لم نرَ ذلك فلا يقيم عليهم حجة ولا يستدعي ذلك تفكيراً.

إذن: كلمة يومين هنا في الآية تلفت نظر الإنسان وتثير تفكيره إلى النظام الكوني القائم الذي بموجبه تدور الأرض حول نفسها فيتشكل من ذلك الليل والنهار، فكل ما يُخلق وينشأ على الأرض من نتاج الليل والنهار فالأرض وما عليها من مخلوقات قائمة على نظام الليل والنهار... إذاً فهي تؤم لهذين اليومين. أما كلمة {..وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ} سورة فصلت: الآية (10): فالمقصود فيها لفت نظر الإنسان إلى حركة الأرض الانتقالية التي تتشكل منها الفصول الأربعة وبواسطتها تحصل التبدلات الجوية في الصيف والخريف والشتاء والربيع، فالأقوات لا تنضج ما لم تمرّ بها الفصول الأربعة وإليها يؤم نضوجها فهذه الأيام الأربعة مخصصة بالأقوات والمأكولات والثمرات التي تحتاج إلى مطر الشتاء وأزهار الربيع وإنضاج الصيف وتنظيف الخريف، فهي الفصول الأربعة بذاتها والتي يؤمُّ إليها إنضاج الحبوب والثمار. هذه الفصول لا تحصل إلا بزيادة الليل ونقصانه.

إذن: فالليل يوم والنهار يوم، والفصول الأربعة أربعة أيام وهذه هي الأيام الستة التي ذكرها تعالى في الآية: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ}.

سيدي الفاضل أريد تأويل الآية الكريمة: بسم الله الرحمن الرحيم {وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} سورة يونس الآية (88) أليس الله هو العليم.


أجل يا أخي إن الله هو العليم الحكيم، ولكن ينبغي ربط الآية بما بعدها ليتبين المعنى بوضوح، لذا سنورد لكم تأويل الآية المطلوبة والآية التي بعدها.
بلى إن الله عليم وهو الذي أعلمه وأنطقه والأنبياء لا يسبقونه تعالى بالقول وهم بأمره يعملون كما بالآية فلذلك وبما أنه نطق بمراد الله فقد أجابه تعالى أن استجيبت دعوتكما وهذا ما جرى إذ أرسل عليهم تعالى الدم والقمل والضفادع والقحط والشدائد علهم يرجعون.

السلام عليكم
أحب أن أنوه إلى أن كل قصص القرآن هي قصص من الأساطير الإسرائيلية والتي كانت منتشرة في أيام الرسول محمد في شبه الجزيرة العربية والتي تأثر بها الرسول تأثيراً شديداً ومن تلك الكتب التي تأثر بها محمد هي كتاب المشناه والتلمود والمدراش والترجوم وكلها كتب قديمة أقدم من الإسلام فلو عملنا مقارنة بين القرآن وتلك الكتب سنرى تتطابق كبير بين الاثنين، فعلى سبيل المثال قصة النبي سليمان الموجودة في القرآن نفسها كاملة موجودة في الترجوم وقصة سجود الملائكة لآدم موجودة في القرآن ونفس القصة في كتاب مدراش ربي موسى وقصة إبراهيم ونمرود والاتون التي في القرآن موجودة بنص في كتاب مدراش ربي واستكفي بتلك القصص التي أخذت من كتب الأساطير اليهودية ونسبت إلى الله وشكراً لكم.


أخي الكريم:
كلامك حق والقصص الخبيثة اللعينة التي تفضّلت وذكرتها كلها مكتوبة ومذكورة في كتب تفاسيرنا الحالية للقرآن تتهم الأنبياء الكرام بالسوء والفحشاء، كما اتهمت سيدنا داوود العظيم وحاشاه بزوجة جنديِّه وبزواجه المزعوم بمئة امرأة وطمعه بزوجة قائد عنده قتله ليسلب زوجته، وتتهم سيدنا سليمان باتهامات يترفع عنها أدنى الناس، كما تتهم سيدنا أيوب بأشنع الاتهامات، ولا تكتفي بل تتهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بسوء الخلق بسورة عبس، والجهل بالموقع الحربي، وزراعة تأبير النخل، بل وحاشا لله بالزواج من زينب بالزنا دون عقد ولا نقد.
وتتهم الحضرة الإلۤهية بالظلم والجهل، فهو برأيهم الخبيث بعيد لا يعلم، بل تعلّمه الملائكة، وهو أخذ قبضتين من نور، فقال هذه للنار ولا أبالي ظلماً وتجنياً.
ساءت وكذبت تلك القصص الدجلية التي أنت أوردتها، وقلت أنها أصل ديننا، إنها أصل الدسوس الخبيثة على ديننا، بل إنها الإسرائيليات المدسوسة على ديننا، وقلت أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أخذ بها بينما نسفها عالمنا السيد محمد أمين شيخو قدِّس سره في كتبه المنشورة في كافة المكاتب، نسفها نسفاً وبيَّن سخفها ودجلها وبيَّن حقائق ديننا المعصوم مما ذُكِرَتْ. فهل علامتنا السيد محمد أمين شيخو قدِّس سره برأيك أعلى وأسمى من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بادعائك حتى صدَّق بها وخُدِع بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولم يقبلها ولم يأخذ بها علَّامتنا، بل رفضها لأنها باطل لَعين وبيَّن وجه الحق والحقيقة والدين الحق، ووجه الدين الحنيف الصافي النقي بالحجة البالغة، والدليل والبرهان الذي لا يرفضه إلا ذوي النوايا السوداء أهل السوء والخبث والفحشاء.

أخي الحبيب، صحّح معلوماتك واقرأ الحق في كتب العلَّامة التي تشرح معاني كلام الله الحق (القرآن) لاسيما كتاب عصمة الأنبياء وكتاب حقيقة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تظهر في القرن العشرين، وفكّر ولمَ لا تفكر وقد وهبك الله فكراً عالياً؟! وقارن بين الحق والباطل ولا يستخفنَّك الذين لا يوقنون.
علماً أن القرآن نسف أساطير وقصص اليهود الكاذبة والافتراءات على السادة الرسل والأنبياء لاسيما أبونا آدم عليه السلام، إذ اتهموه في كتبهم جميعها أنه عصى ربه، فجاء في القرآن الرد على ما دسَّته الكفرة من اليهود وصادق عليه من صادق، ونفي ادعاءهم من نسب المعصية لأبيهم سيدنا آدم عليه السلام أولئك العاقين لأبيهم، فجاءت الآية في سورة طه: {..وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ، ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى}؟؟! يخاطبهم بها تعالى ويستنكر عليهم ادعاءهم: أنتم تقولون عصى وغوى ثم اجتباه وهدى؟! ما هذا التناقض الواضح فهل العاصي يجتبى ويقرَّب أم يُنفى ويبعد؟! وهل من المعقول أن يعصي المرء ربّه ثم يكافأ بأن يجتبيه ربّه جزاء عصيانه وغوايته ويجعله نبياً؟!!
إذن: فالقرآن لم يُصادق أقوال اليهود المنحرفين إنما جابههم ونسف أكاذيبهم وهاك المثال الوارد في كتب اليهود من أن سيدنا يحيى قُتِلِ وقُطِعَ رأسه.
نسف القرآن هذه الرواية المدسوسة من أصلها بما جاء في سورة مريم الآية (15) {وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً} وحيث أن السلام من الله تعالى هو الأمان وإذا كان الله تعالى في كتابه الكريم ذكر أن السلام على سيدنا يحيى يوم يموت، فمعنى هذا لم يجرؤ أحدٌ على التعرض له بلمسة أذى كما يدعيه اليهود أو أن يقطع رأسه، وهناك أمثلةٌ كثيرة يضيق عنها الحصر والعدد تبين أن كتاب الله القرآن نسف جميع الأساطير اليهودية الكاذبة، والتي تفضلت بذكرها يا أخي الحبيب.

وكلام العلامة الجليل السيد محمد أمين شيخو وشرحه لمعاني القرآن كلام الله الحق يدحض جميع الافتراءات التي نسبت زوراً على الأنبياء والمرسلين لاسيما في كتاب عصمة الأنبياء وكتاب حقيقة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تظهر في القرن العشرين.
معك الحق وكل الحق وكل إنسان لو اطلع على كتب السيرة والتفاسير المدسوسة على الإسلام والمذكور فيها روايات تطعن بالسادة الرسل والأنبياء والتي يتندى لها الجبين ويترفع عنها أدنى الناس، ولكن لا علاقة لها بكلام الله في التوراة ولا الإنجيل ولا القرآن، ولكنها مأخوذة من التلمود ومنقولة إلى كتبنا وتفاسيرنا المدسوسة على الإسلام، ولكن ليس إلى كلام الله والحق، وكلام الله جديد كل الجدة عظيم كل العظمة هو الحق ولا حق سواه وهذا تحدٍ فاذهب إلى شروح القرآن في كتاب عصمة الأنبياء وحقيقة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للعلامة محمد أمين شيخو قدس سره تعلم عندها سخافة وترهات كل الذين أوردت ذكرهم والذين نقلهم من نقلهم من كُتَّابِ المسلمين.

والحقيقة لا علاقة لمَ ذكرت من كتب بمحمد عليه السلام وأنه غُشَّ بها والعلامة لم يُغشْ بها كما زعمت كما لا علاقة لِـمَ هو مدسوس في كتبنا من هذه الكتب الشيطانية.
والسلام على من يطلب الهدى والحق والدين الحق واليقين بالحق.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} سورة النور (21).
ما المقصود بالتزكية في الآية الكريمة {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم}؟
وما هي الأشياء والوسائل التي يتمثل فيها فضل الله تعالى على الإنسان حتى تتم تزكية نفسه؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
قبْل رسول الله ﷺ وإتباع أوامره كانوا في المحرَّمات غارقين، ولكن بعد الإيمان والأعمال الصالحة وتطهير النفس من الخبائث بقيت أمور محرَّمة لم يستطيعوا تطبيقها إلى أن يتم استكمال إيمانهم.

التزكية وزكاة النفس تتم بالصلاة المبنية على الثقة والتضحية والإنفاق، وتتصل النفس المصلِّية بالله منبع الخيرات والكمال، تنمحي منها بنور الله ورسوله العيوب والصفات المنحطة وتحل محلها حب الخيرات والفضائل وصفات الكمال، مثلاً يزول البخل ويحلّ الكرم، ويزول الجبن وينبدل بالشجاعة، وتزول الخيانة ويحل الوفاء، ولا تزكو نفس إلا بربها: أي تطهر النفس من النقائص وتنبدل بالكمال والفضائل وهذه هي التزكية.

السلام عليكم:
السيد الكريم بخصوص أسماء سور القرآن الكريم. على أي أساس سميت كل سورة باسم معين؟ وما هو سبب تسميتها. البقرة؟ النساء؟ النحل؟ الدخان؟ الخ وشكراً.


قال لي أحد علماء إنكلترا: يا أخي، أنت شهادتك بالأدب الإنكليزي أو الأدب العالمي، فهل رأيت إلى أي سماء بلغ العلم والأدب العالمي، أنهم في قصصهم الأدبية: في البداية وبمقدمة القصة رموز ومعاني تشرح لك بشكل موجز مجريات القصة بأكملها ثم يأتي التفصيل، ثم تجد أيضاً أن أسماء أشخاص القصة أو الرواية تعبِّر عن دورهم في القصة، فاسم كلٍّ منهم يعبِّر عن دوره في الرواية أو القصة. أليس هذا دليل على الرقي الأدبي الذي ما بلغته الأجيال قبلنا؟
أجبته: كلا فإنَّ كتابنا المقدس القرآن الكريم كلام الله، تجده يبيَّن لك في بداية كلِّ سورة على أنه مفتاح السورة، ويكشف لك عما تحويه هذه السورة ثمَّ يأتي التفصيل، هذه من ناحية ومن ناحية ثانية: كل اسم من أسماء الأنبياء عليهم السلام يرمز إلى دوره في الحياة ويدلُّك إلى صفاته، فمثلاً اسم سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم يعني أنه كان حداً في إحقاق الحق والبطش بالباطل، وكذا سيدنا نوح صلى الله عليه وسلم لأنه كان حزيناً ودائم البكاء والنواح على قومه في خلواته مع ربه. وسيدنا إبراهيم عليه السلام لأنه تبرأ من قومه الضالين المضلين وهام بربه وهلمَّ جره. فالذي تتفضل به هذا قديم ووارد عندنا في كتاب الله المقدس القرآن، فلماذا لا تنظر إلى سموه وعلوه عندنا في القرآن.

فيا أخي السائل: سؤالك عن هذه الأمور وعن تسميات السور في القرآن بكذا وكذا لأن العبر والحِكَم للسورة حتى للقرآن كله تكمن تحت هذه الألفاظ، فسورة البقرة مثلاً كلها تدور بموضوعها حول حب الدنيا المستحكم في قلوب بني إسرائيل  والذي أوصلهم إلى عمى البصيرة مع ما آتاهم به رسولهم من معجزات لم يسبق لها مثيل لا قبلها ولا بعدها، مع ذلك وبسبب استحكام حبِّ الدنيا في قلوبهم الذي ولَّد فيهم البخل والجبن والخساسة واللؤم، وكافة الصفات الناقصة، فلم يكتسبوا الكمال من رسولهم المنقذ لهم سيدنا موسى عليه السلام فلم يقدّروه ليعظموه وتلفت نفوسهم له فتستنير، ومع علمهم أنه رسول الله بمعجزاته فقط وليس من تقديرهم أو إيمانهم، ولا بجهادهم لأنفسهم، وحبُّ الدنيا رأس كل خطيئة، فهم لم يكلفوا أنفسهم مشقة الإيمان الذاتي ليصلوا إلى ربهم والذي يشهدهم حقيقة نبيه سيدنا موسى عليه السلام. فلم يقدروه، فكيف يرون بدونه رؤية حقيقية، وبدون نوره وهو السراج المنير، وكيف يشهدون الحقائق إن لم يقدروه؟!
أيضاً غلبة حب الدنيا كانت حجاباً لقلوبهم ونفوسهم عن الاستنارة بنوره، فسورة البقرة كلها تدور حول قصة بني إسرائيل التي تبين بخلهم وشحهم رغم أن الله أمرهم عن طريق رسوله أن يذبحوا بقرة لم يرضوا بهذه التضحية، وقد قال صلى الله عليه وسلم: لتتبعنَّ سنن من قبلكم شبراً بشبر... إذن نحن أيضاً أصبحنا الآن كبني إسرائيل الذين أحبوا الدنيا فأورثوا البخل والجبن فعادوا ربهم بعدم تطبيقهم أمره واتباعهم للكفرة بسبب حرصهم على دنياهم والله يحذرنا من اتباعهم فقصة البقرة تشير إلى صفات من لا يؤمن بالله ولا يقدر رسوله، فليس الكلام عن بقرة عادية ذبحوها أو لم يذبحوها، فسورة البقرة بحث لك عن هذه العلل النفسية لتتجنبها، كما تبحث لك في الإيمان وسلوكه لتصلي وكيلا تبخل بالإنفاق وكيلا يكون حبك للدنيا أعظم من رغبتك في الإلۤه.

كذلك في سورة النساء يبين الله تعالى لك الأحكام المتعلقة بنصف المجتمع من النساء وعن حقوقهن وواجباتهن، ولم يبحث بالأحكام إلا بعد أن دلَّك على طريق الإيمان لأن الإنسان إن لم يؤمن يبقى كبني إسرائيل لا يطبق الأحكام ويحرم المرأة حقوقها، ويبخل فلا ينفق، وإذا رجعت إلى شرح القرآن في كتاب تأويل القرآن العظيم للعلامة محمد أمين شيخو لوجدت أن فهم معاني السور والقرآن يرتبط أوثق الارتباط بالإيمان بلا إلۤه إلا الله لقوله تعالى {..قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء..} سورة فصلت: الآية (44). وبداية السور والمسمّيات.

فيا أخي: اقرأ بهذا الكتاب للعلامة واسلك سبيل الإيمان المبين فيه بذاتك تفهم عندها الحكمة العظيمة المنطوية وراء كل سورة من سور القرآن، وتفهم سبب تلك المسميات للسور كسورة البقرة والنساء والنحل والدخان.... الخ
فإن فهمتها وآمنت بها فستشهدها نفسك وتشهد ما فيها من علاج وشفاءات البشرية من أمراضهم الجهنمية التي وصلت بهم إلى الدرك الأسفل وإلى الشقاء والحروب والبلاءات بالأمراض وبأمراض الأنعام، والنكبات والكوارث كلها لكي يؤمنوا ولو فهموا كلام خالقهم وخالق الكون وطبقوه بعد أن عقلوه وشاهدوه بنفوسهم لأصبحت الدنيا جنات، ولنالوا كل المكرمات وحلَّ الأمان والسلام وانتهى الخصام وزالت الآلام، فكل أمّة اتبعت كلام ربها القرآن سمت وعلت وسلَّمها الله أمور عباده، وعاشوا بهناء. نالوا الجنات بالبقاء الأبدي، فالله أرسلنا إلى الدنيا ولم يتركنا في عماء بل بعث لنا رسله لينقذونا بكلامه ونصحه {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ..} سورة الأعراف: الآية (96). ولما أرسل عليهم زلازل وبراكين وطوفانات وأعاصير وأمراض في أنعامهم وطيورهم {..وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} سورة سبأ: الآية (17).
حتى هذه المصائب قد ذكر تعالى أنها العلاجات الصغرى، أما العلاجات الكبرى فهي بعد الموت في قوله تعالى {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} سورة السجدة: الآية (21). لعلهم يرجعون عن طغيانهم وقسوتهم وظلمهم ولؤمهم وليخلعوا ثياب البهيمية والشيطانية ويرتدوا ثياب الإنسانية، فإن آمنوا واستأنسوا بالله وصلّوا، أصحبوا إنسانيين حقاً متقيدين بشريعة الله، ولغدت الأرض جنات وهذا هو مراد الله من خلقه.

إذن:

  • ما أوردته وسألت عنه فلكل اسم معنى ومغزى وعبر تدور السورة كلها حوله حتى القرآن بكامله يدور حول تلك الحكم.
  • لو عقلت سور القرآن التي تدور حول هذه المسميات وطبّقتها، لنلت الجنات في الدنيا وبعد الانتقال منها، وأصبحت في أمان ممن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون على فراقها لأنهم بها نالوا الجنات.
  • القرآن (هو حبل الله المتين ونوره المبين من تمسك به نجا ومن تركه إلى غيره هلك) فكل أمة تمسكت به عن إيمان وفهم رفع الله شأنها، ومثال على ذلك الدولة العثمانية لا التركية والدولة السلجوقية التي بقيت أجيالاً في الفوز والنصر والأمن والأمان، والدولة الكردية في زمن صلاح الدين الأيوبي (الأيوبيين) حتى المماليك في شتى البلاد عندما طبقوا هذا الكتاب سيَّدَهم الله في الدنيا وجعلهم سادة ومن قبلهم نالوا أكثر منهم أيضاً. المهم فهم كلام الله يتم بالإيمان الذاتي كما ذكر تعالى: {..قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى..}.
    والحمد لله في بدءٍ وفي ختم

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى