حقيقة تيمولنك العظيم تظهر في القرن الواحد والعشرين-الجزء الثاني
سلسلة الدراسات والبحوث الإسلامية
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
- هل تيمورلنك رجل عظيم كما يدّعي أقوام ما وراء النهر ومصلح للعالم الإسلامي! أم هو قاهر العالم بالطغيان والبغي والقتل والتحريق!...
- كيف يذكره أقوام ما وراء النهر ويصلّون عليه كما يصلّون على الأنبياء، وفي البلاد العربية فهو مذموم على كلّ لسان!
- لماذا كان يفضّل سلالة رسول الله ﷺ من أهل البيت ويبجّلهم تبجيلاً، ولماذا كان يبجّل أهل العلم والدين ويعظّمهم تعظيماً!...
- هل هو شيعيّ المذهب أم سنّي، أم أنّه كان ينصر الحقّ في أيّ مذهب وجده؟
كيف كان الفاتح الذي لم يقهر؟ - رجل بمفرده وُزنت مقدرته فتفوّقت على أمم الأرض، انتصر على أكاسرة وقياصرة الكوكب الأرضي ولم ينكسر في معركة أبداً. فمن هو هذا الرجل وما حقيقته؟
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو
تحية معطرة بأنوار سيدنا محمد ﷺ إلى سيدنا ومرشدنا عبد القادر. سؤالي: في عالم الأزل قبل عرض الشهوات وحمل الأمانة عندما كانت الأنفس سواسية كأسنان المشط، هل كانت الأنفس مقررة من قبل الحضرة الإلۤهية أن تكون مثلاً: الإنسان إنسان، والحيوان حيوان، والشمس شمس، والقمر قمر، أم بعد العرض تقرر ذلك؟ أنا دوماً أرجع إلى كتب العلامة الجليل محمد أمين شيخو وأتساءل، ولكن الآن تجرأت وأردت أن أسأل هذا السؤال. شكراً لك يا سيدي على هذه العلوم التي تقدمها لنا وللعالم أجمع وجزاك الله خيراً على هذا الموقع الجميل.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين قبل عرض الأمانة كانت نفوس الخلائق جميعها دون استثناء سواسيةً كأسنان المشط في جنة واحدة كلها بنعيم متماثل وسعادة عليا واحدة ولم يكن قد تقرر من قبل الحضرة الإلۤهية إلا إكرامهم جميعاً سوية دون تمييز. قرار الحضرة الإلۤهية صدر فقط للأفضل والأعلى والأحسن لمن شاء وأراد خشية الملل بجنة واحدة أكلها دائم وظلُّها، ومن هو راضٍ بالبقاء على حال جميل واحد بجنة واحدة يبقى على رضاه واختياره ولا إكراه بالدين ولكن يخشى الملل.
ثانياً: لم يكن مقرراً على أية نفس إلا أن تكون إنساناً، فالإنسان معناها الأُنس، أي ديمومة الاستئناس بالله والنعيم المقيم بالاتصال به فهو ينبوع كل جمال وسرور وهناء إن كانت النفس بجنة أم بجنات أعلى وأبهى وأرقى كلها بالصلاة والصلة بالله، إلا أن التنوع من إنسان لحيوان ولشمس وقمر وغيرها تقررت من قبل النفوس بعد العرض لا قبل العرض، ومن قِبل النفوس التي تخلَّت عن حمل الأمانة لا رفضاً لها ولكن خشية فشلها هي والخسارة بل طلبت بديل تراجعها عن حمل الأمانة وظيفة تخدم حامل الأمانة لئلا تلوم نفسها عن عجزها عن حمل الأمانة وتعويضاً عن تراجعها وجبنها عن حمل الأمانة، تمنَّت حمل الأمانة وخافت من ذاتها أن تفشل فتخسر الكثير لو حملتها والقليل الذي عندها فعوَّضت ذلك بخدمة من تصدى لحمل الأمانة وحملها. فالذين حملوا الأمانة هم الذين رضي الله عنهم وأكبر مغامرتهم وهم المرسلون والنبيون وحققوا مراد الله لإسعادهم ونوالهم عظيم ما أعد لهم تعالى من جنات.
أما الذين ضعفوا أمام الشهوات وغيَّروا عن حمل الأمانة جعل تعالى الأنبياء معلِّمون لهم، وجعل هذه الدنيا دورة ثانية ليتبع الراسبون الناجحين من الرسل والنبيين، فيعودوا عن الشهوات البهيمية لربهم فيفوزوا بالدورة الثانية في الدنيا وينالوا ما أعدَّ الله لهم من جنات.
إذن: بعد العرض قررت النفوس أن تكون حيواناً أو جماداً لخدمة الإنسان والتعويض عن عدم جرأتها وعدم حملها للأمانة تمَّ كل ذلك بعد العرض لا قبله. فيا أخي الحبيب دوماً اسألني ما شئت فإني نذرت نفسي لخدمتك ومن يطلب.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ورد في كتابكم السيد المسيح ما معناه بأن علامات الساعة قد كملت وتمت وبأنها قد تحدث بأية لحظة، وقلتم في الملاحظة الهامة أول الكتاب بما معناه أننا سنفرد كتاباً خاصاً يتحدث عن سيدنا المهدي.
فهل هذا صك تأخير فهل أنتم متأكدون أنه سيكون لكم الوقت لتنفردوا بكتاب سيدنا المهدي العظيم؟
ثم إنكم قلتم أن الأمارات التي تسبق قدوم السيد المسيح قد تمت أليس قدوم سيدنا المهدي من تلك الأمارات فهل جاء وإن كان فأين هو وإن لم يكن فكيف تمت الأمارات؟
أرجو أن لا أكون من الذين يأتون البيوت من غير أبوابها ولكن هو سؤال أي شخص قرأ الكتاب ولكم كبير الشكر والتقدير وإنشاء الله المحبة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أما عن الكتاب الذي يتحدّث عن السيّد المهدي عليه السلام والذي قلنا أننا سنفرد له بحثاً خاصاً "بإذن الله" مع قرب وقوع ساعة البلاء واكتمال أشراطها:
فهل تظن أخي الكريم أنّه إذا اكتملت أشراط الساعة ما على الإنسان إلا أن يجلس وينتظر قدومها! ويترك الأعمال الصالحة ويترك السعي المجدي والصدق والنصيحة و..و.. ويقنط من رحمة الله، وإنّه لا يقنط من رحمة الله إلا القوم الضالّون!
وإذا كانت الساعة قريبة، فالموت أقرب إلى الإنسان وليس له لا أمارات ولا أشراط، فهل على الإنسان أن يقعد عن العمل والسعي والكسب ويقول ربما أموت بعد ساعة فلا داعي لأن أعمل!
والله سبحانه وتعالى بيّن أشراط الساعة في القرآن الكريم، فهل بيّنها لكي يقنط الناس من رحمته وينتظرون وقوعها وهم قابعون في البيوت! أم بيّنها لهم لكي يغذّوا السير في طريق الحقّ ويؤمنوا به حقّ الإيمان ويعملوا صالحاً ويتلافوا أمرهم قبل فوات الأوان، قبل أن يأتي يوم لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً، {وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ} [المنافقون: 10].
فعندما ينذر الله سبحانه وتعالى الناس من الساعة ويبيّن لهم أنها اقتربت فهذا حثّ لهم على العمل وعلى نصح الآخرين الغافلين، هداهم الله.
وقد قال بعض اليهود من قبل: {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} فأجابهم الصادقون المصلحون العلماء العاملون: {قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} سورة الأعراف 164. وعندما وقع البلاء أنجا الله الذين ينهون عن السوء وأخذ الذين ظلموا عذاب بئيس.
وسيّدنا إبراهيم عليه السلام الرحيم عندما أخبره الملائكة بأنّهم أرسلوا لهلاك قوم سيدنا لوط عليه السلام المجرمين. صار يجادل الملائكة ويحاورهم عسى القوم في هذه اللحظات الحاسمة يتوبون إلى ربّهم {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (٧٤) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (٧٥)}. حتّى أتاه الخطاب بعد انقطاع الرجاء منهم: {يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آَتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (٧٦)}. سورة هود. وفي هذه الآيات ثناء عظيم من الله سبحانه على سيدنا إبراهيم كم كان رحيماً بإخوته البشر.
وفي أقوال أحد الصالحين أنّه قال: "فيما معناه"(..لو كان بيدي غرسة وأعلم أنّ الساعة ستقع غداً لغرستها..).
لأنّ الله سيكتب له ذلك عمل صالح.
فنحن نوينا إذا أمدنا الله بالعون وكتب الله لهذه الدنيا البقاء لأجل مسمّى، إذ لا يعلم بموعد وقوع الساعة إلا هو سبحانه وتعالى. أن ننشر هذا الكتاب النافع للبشرية "كتاب السيّد المهدي العظيم عليه السلام".
وقد قال عليه الصلاة والسلام: (إنما الأعمال بالنيّات..).
فإذا كان ذلك "أي نشرنا الكتاب إن شاء الله" شكرناه سبحانه وتعالى على أن وهبنا العون وأمدّنا وأرشدنا لنصيحة عباده.
وإن لم يكن وقضى الله أمراً كان مفعولاً، نأمل من الله سبحانه أن تكون نيّتنا الخيّرة في نشره عملاً صالحاً لنا وفي ميزاننا يوم القيامة.
أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال:
فأنت تسأل: "أليس قدوم سيدنا المهدي من تلك الأمارات فهل جاء وإن كان فأين هو وإن لم يكن فكيف تمت الأمارات؟"
أما نحن فقد بيّنا وقلنا أننا سنفرد له بحثاً خاصّاً لما له من أهميّة عظمى، فهو بحث واسع، وأنت أخي الكريم تسأل عن أسرار وخصوصيات كتاب لم يصدر بعد، فنعتقد أنّ هذا السؤال سابق لأوانه وستجد جوابه واضحاً بإذن الله في الكتاب الذي إن شاء الله وأراد سنصدره.
قرأت في كتاب تأويل جزء عم ولفت نظري أن ترتيب سور التأويل كان بعكس ترتيب السور بالقرآن أرجو بيان الحكمة من ذلك وشكراً جزيلاً لكم.
كلا يا أخي، فحينما بدأ صلى الله عليه وسلم بالنهوض بالصحابة الكرام رضوان الله عليهم ليجعلهم عظماء العالم عباداً طائعين لله، بدأ بجزء عمَّ ولم يبدأ بسورة البقرة، لأن جزء عمَّ كله سور مكية تتحدث وتحض على الإيمان والتقوى، والإيمان من خلال الآيات الكونية كإيمان سيدنا إبراهيم صلى الله عليه وسلم هذا الإيمان لا يتزعزع كالجبال.
أما سورة البقرة ففيها الأحكام والإيمان؛ إذن طريق القوة الذي سلكه الصحابة الكرام والذي بدأهم بها صلى الله عليه وسلم هو نفس هذا الترتيب الذي نسير عليه من البدء بجزء عمَّ والسلام عليكم.
لدي استفسار حول قضية حديث سبق أن سؤل عن مدى صحته في احد الأسئلة السابقة وهو ((إن أحدكم ليُجمع خلْقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الله إليه الملَك فينفخ فيه الروح ، ويؤمر بأربع كلمات: يكتب رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي أو سعيد ، فوالذي لا إلۤه غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها))
طبعا القسمين الأولين في الحديث لا شك في كذبهما من حيث مخالفتهما الواضحة للقرآن الكريم ومناقضتهما للمنطق والعدل الإلۤهي، لكن القسم الثالث ((وإن أحدكم ليعمل بعمل... الخ)) قد تم ذكره في كتاب تأويل الأمين للعلامة الجليل محمد أمين شيخو فكيف يتم نفيه؟ فنحن والحمد لله نأخذ العلم صاف لا شائبة فيه من هذه العلوم المقدسة فأرجوا إيضاح هذه المسألة فأنا والله منذ ورود جوابكم على هذا الحديث السابق في حيرة من أمري، مع العلم أنني على ثقة تامة أنكم ستثلجون صدورنا بالجواب الشافي كما عرفناكم.
أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا نضع الحكمة في غير أهلها فنظلمها، فلكل مقام مقال، والحق واحد لا يتعدد ولم يتعدد.
فبنظرة ظاهرة لهذا الحديث من قبل السائل حيث جاء بالقول أنه ورد عن الصادق صلى الله عليه وسلم، وهو متفق عليه، لذا كانت نظرة الردّ على ظاهر فهم الحديث لدى عامة المسلمين من أنّ الله كتب ما كتب على هذا الإنسان من الشقاوة أو السعادة والرزق والعمل والأجل ووضْعُ الروح.
ولا يغبْ عنك ما أدّى هذا الفهم من فتاوى لبعض مقلدة العلماء أجازت بالقتل للأجنّة بالإجهاض وتحديد النسل و... و... إلخ...
في تأويل الأمين حيث تمّ اعتماد البند الأخير من الحديث فقط وتبيان وجه تأويله الحق، إذ أنه من الـمُسلَّم به أنّ القسم الأول دسٌّ ظاهر لا مراء فيه.
ولكنّ البند الذي يتحدث عن العمل تم شرحه بإسهاب مفصّل محكم مترابط لا يحمل الشك معه من جهةٍ أنّ الكتابة من الله تعالى على الإنسان لاسيما بإرفاقه بعشرين آية تدل أن الجنّة بالعمل الصالح والنار بالعمل السيئ.
ومن ثم يتلوها بحث شامل كامل لقضية "القضاء والقدر" وتبيان وجه الحقّ فيها والذي دام الخلاف حوله قروناً خلت. فالبحث شامل وافٍ يعالج القضية ويُبيّن أن الإنسان هو من كتب على نفسه ما يكتب ولهذا يستحق الثواب أو العقوبة، اليسرى أو العسرى. يمكن الرجوع إلى كتاب "تأويل الأمين".
والحقيقة أن رحمة العلّامة الجليل جدُّ عظيمة لا يتصوّرها عقل إنسان، فمن رحمته بمن هم يرتادون عليه ويحضرون مجالسه بقلوب لاهية بحبّ الدنيا، وأفكار مشغولة بالجمع من حطامها، راح يضرب لهم الأمثال بمن هم على شاكلتهم من حيث لا يدرون، ولكنه قول بليغ في أنفسهم؛ أنّ الاهتمام بمظاهر الصلاح "صلاة، صيام، تلاوة" على مرأى الناس والمثابرة على حضور مجالس العلم لا يفيد المرء شيئاً ما لم يطهّر قلبه بالاستقامة على أمر الله وطاعته ولابد له من ساعة سينفضح أمره فيها وستنكشف طوايا نفسه فليحذر المرء قبل فوات الأوان، وقد وافق هذا القول مُراده فتمّ إدراجه وبيانه لأنه علاج لمرضى القلوب "المنافقون" باكتفائهم بمظاهرهم دون النظر لطهارة قلوبهم والشفاء من عيوبها وأدرانها وفيه من التحذير البليغ لعلّهم يغيِّرون ما بأنفسهم فيتوبون توبة نصوحة لا كفر بعدها.
إذن، معنى القسم الأخير حقّ ومنطقي في كتاب تأويل الأمين بالنسبة للكافرين الداخلين بالإسلام بنيَّة الطعن فيه، وهم يتظاهرون بالصلاح على أعين المسلمين ليخدعوهم، وبالنسبة أيضاً للمنافقين الذين لا يريدون إصلاح أنفسهم، ونواياهم الخبيثة تزداد سوءاً بالخفاء عن أعين المسلمين، فأعمالهم على مرأى الناس أعمال صالحة للخداع وهم كاذبون.
فأعمالهم بالنسبة للناس تؤهلهم للجنة، ولكنها ونواياهم العاطلة لا تخفى على الله، فالله لا تخفى عليه خافية، فإن لم يتوبوا ويغيروا ما بأنفسهم من سوء وإضمار تفريق المؤمنين وأذاهم، ثم جاءهم الموت وهم على الضلال والإضلال فإن أعمالهم الصالحة بالظاهر -أمام الناس- ستنقلب نيراناً عليهم بسبب نواياهم الشريرة، وسينكشفون عند الموت لأن الأعمال بالنيات ولكل امرئٍ ما نوى.
والقسم الثاني من الذين يفسقون عن جهل وجهالة، ثم تبيّن لهم الحق فندموا وغيروا ما بأنفسهم وعملوا الصالحات وهم تائبون فمقرُّهم الجنة.
أما الحديث كما ذكرنا في الجواب على السؤال على الانترنت بالنسبة للمؤمنين والمستقيمين "لا يصح ولا أصل له أبداً"، فلا ينطبق على المؤمنين المخلصين، ومن يعمل الصالحات وهو مؤمن فمقره للجنة لا محال.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأستميحكم عذراً لدي استفسار وهو:
عندما ذهب فضيلة العلّامة إلى المخفر ولاقاه الضبع ليلاً ما هو سر عدم مهاجمة الضبع لفضيلته طوال الليل؟
من المعلوم أن الضباع من الوحوش ذات طبيعة جبن وتردد لدى مهاجمتها الإنسان فهي ليست كالأسود أو النمور أو الفهود ذات الشجاعة والجرأة في انقضاضها على فريستها.
بينما الضبع لا يجرؤ على مهاجمة شخصين أو حتى شخص واحد ممن اعتادوا على رؤية الضباع من البدو أو سكان الجبال، وإنه ليقوم بمناورات أثناء هجومه لكي يخيف ويضبع الفريسة "الإنسان" فإن وجده ذا جأش ثابت وقلب صامد غير عابئ به، يكفّ عن مهاجمته لشدة جبنه، ريثما يتوقع من الفريسة أن يسيطر عليها الخوف ولا ينقض عليه الانقضاض القاتل مالم يتم له السيطرة على نفس الفريسة بالخوف والجبن لكي يسيطر على جسمه، فإذا ما سيطر الخوف على الفريسة "الإنسان" وفَقَدَ السيطرة على أعضائه وأصبحت مفاصله مرتعدة راجفة، هنا يكون انقضاض الضبع، وفي هذه الحالة فقط إلا إذا جرح أو استدمى.
وجميع صيادي الضباع علموا تلك الغريزة في الضباع حتى أن أي أحد منهم يدخل جحر الضبع ويقوم بلجمه وتقييده وسحبه خارج وكره، والضبع لا يقوى على الحركة أو يبدي أية مقاومة لفرط الكآبة والجبن التي تحل بقلبه أثناء مهاجمته في وكره. وما نجده في قصة العلّامة الجليل أثناء قصته مع ذلك الضبع الكاسر أن الضبع قام بعدة محاولات لزرع الخوف فيه، وأطلق صرخاته وزمجراته بين الحين والآخر مناوراً بذلك كعادته مع فرائسه، ولكن هيهات.
فقد كان العلّامة الجليل رابط الجأش قوي القلب "كالصخر الأصم" لم ترتعد به جارحة قيد شعرة متكلاً على الله، يبادره أثناء كل محاولة بصرخة كلمة "ورصاص" دلالة على ثباته وشجاعته وعدم خوفه، فكانت الكلمة تهوي على الضبع كوقع الصاعقة أو كوقع الرصاص الحقيقي في رأسه.
وكلما نهض الضبع وهو يزأر زئيراً تهتز له تلك الوهاد والهضاب، فيكون الجواب بكل ثقة وبسط وسرور وصوت يلقي الذعر بقلب أي مخلوق: "صوت أبي طلحة يعدل جيشاً في القتال" فكيف بصوت العلّامة؟!
لقد كان يوعده وعداً صادقاً وهو يعني ما يقول، فكلمة (ورصاص) تعني أن أجله سيكون على يده بالرصاص، فإذا صدر القول عن قلب صادق تجبّن تجاهه الوحوش الكاسرة، وقد انعكس الأمر وأصبح الضبع جباناً لا يقوى على الهجوم.
إذاً فجبن الضبع أمام صوت العلّامة هو الذي أطال زمن المواجهة حتى مطلع الفجر، وعند مطلع الفجر انكشفت الرؤية وأصبح الهدف واضحاً، نفَّذ الصادق ما وعده للضبع بأن أطلق على رأسه الرصاص، ذلك وعد غير مكذوب.
ويجدر بنا الإشارة إلى أن البنادق في ذلك الحين لم تكن تطلق أكثر من طلقة واحدة وأن أيَّ خطأ في الهدف المميت القاتل قد يسبب جرحاً في الضبع يجعل منه وحشاً كاسراً، فكانت تلك الطلقة مع انحسار الظلمة نهاية لذلك الضبع بالموت في رأسه، والحقيقة أن أيَّ امرئ مؤمن مرتبط قلبه بالعلّامة الكبير لا تخشاه الوحوش الكاسرة فقط بل الجيوش الزاحفة ولو عرفنا مقام هذا الإنسان العظيم لتغيَّر وجه البسيطة فحلَّ السلام والأمن والأمان، وقُذِفَ بالحق على الباطل فإذا الباطل زاهق.
ومنْ تكنْ بِرَسُولِ اللهِ نُصْرِتُهُ إنْ تِلقهُ الأُسدُ في آجَامِهَا تَجُمِ











