تأويل القرآن العظيم-أنوار التنزيل وحقائق التأويل
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
لقد نهج العلاَّمة الجليل محمد أمين شيخو بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً، لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها، ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول.
إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ، يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته... فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان، كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات: {.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
قال الله تعالى: {وَإِذَا جَاءتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللّهِ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ} لم أجد في كتاب الله موضعاً غير هذا يذكر فيه اسمه الجليل "الله" مرتين متصلتين دون وجود أي حرف بينهما مما أثار فضولي لمعرفة ما إذا كان في الأمر سر قد هدى الله له أحداً من علماء الأمة.
الرسل الكرام كلهم كمالات بكمالات، أحصوا أسماء الله الحسنى ونالوا، فهم بالسمو والعلو يسبِّحون أنفسهم وغيرهم فيفيضون على الخلق بما يفيض عليهم تعالى من بحور الجلال والجمال الإلۤهي موجد ومبدع كل جمال وفضل وكمال. وبما أن لفظة اسم الله الأعظم هي (الله) المفخمة تحوي أسماء الله التسعة وتسعين جميعها ومن أحصاها حقاً وشهوداً دخل الجنة. فوظيفة الرسل الكرام أن يسعدونا ويدخلونا الجنات ويخرجونا من الدنيا الدنية الملعونة إلى جناب عظيم جناب الله الكريم إن أطعناهم وفي الحديث الشريف: «كلكم تدخلون الجنة إلا من أبى. قال الصحب الكرام: ومن يأبى دخول الجنة ونعيمها يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة "لأن طاعته من طاعة الله" ومن عصاني فقد أبى». أما الدنيا فملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه. إذن: فالرسل الكرام حاملين بقلوبهم اسم الله الأعظم ينقلونه لمن يطيعهم، والآية الكريمة في سورة آل عمران (194): {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ..}: وعدنا تعالى بأن يدخلنا الجنات بمعيَّتهم إن أطعناهم ضمن القرآن الكريم وحده لا سواه. وبذكر الرسول بالآية التي تفضلت وسألت عنها يتبيَّن أن الرسل الكرام يدخلون من معهم من المؤمنين باسم الله الأعظم، وهذا سبب ورودها بأسماء الله كلها أي بالاسم الأعظم الحاوي لها (اللهُ) المفخمة. فهم رسل الله وحده وخلفاؤه ولا يأتون أبداً إلا بكلامه القرآن لا سواه.
في سورة صٓ الآية: (صٓ) ما معناها؟
جعل الله تعالى في أوائل السور رموزاً لينتبه الإنسان فيفكِّر، إن لم يفكِّر فلن يستفيد شيئاً، على الإنسان أن يفكر بالصلاة وما فيها، وبالصوم وأسبابه وموجباته والغاية منه، بالحج والسر العظيم لفريضته فعليه ألا يدع قضية إلا ويفكر فيها.
يقولون: (الٓمٓ): الله أعلم بمراده.
فإمَّا أن الله تعالى على حسب ادّعائهم لا يعرف دلالة عباده، وحاشا لله العظيم ذلك وتعالى علواً كبيراً، حتى جعل لهم أشياء لا يمكن معرفتها، وإما أنَّ الناس لم يفكِّروا فيهتدوا للمراد منها، وهذا هو الأمر الصحيح والواقع الراجح الذي لا ريب فيه.
وقد بدأ تعالى السورة بأن خاطب رسوله الكريم بآية: {الٓمٓ} في سورة البقرة ثم أتبعها بكلمة: {ذلك..} المنتهية بكاف الخطاب، لندرك أن المعني بالخطاب بآية: {الٓمٓ} إنما هو رسول الله ﷺ، فإذا نحن عرفنا أن كلمة: (ذلك) إنما تشير إلى مخاطب سبق الخطاب إليه، فلاشكّ أننا حينئذٍ ندرك أن المقصود بكلمة: (الٓمٓ) إنما هو رسول الله ﷺ، المنزَّل عليه هذا الكتاب الكريم، فكلمة (الٓمٓ) تقول:
يا أحمد الخلق، يا لطيفاً، فأنت أحمد الخلق بمعرفتك التي نلتها بإيمانك بالله صرت لطيفاً بعبادنا، لذا فكل من تعلَّق بك دخل على الله، وهذه هي الهداية، أعظم الأعمال وخير الإحسان لأنك يا رسول بلطفك تصل بالمصلِّين إلى خالقهم بلطف، وهم يشعرون بالصلاة بمعيتك بمشاعر عالية وإشراقات ولذّة محبَّبة وهذه هي حقيقة الشفاعة وهي عمل عظيم لك.
( م ): يا محموداً. للمقام العالي الذي وصلت إليه والذي أهَّلك بأن تكون شفيعاً للعالمين أعطيت هذا العطاء العظيم، يا محموداً فإنك غدوت محموداً عندي وعند عبادي.
فبقراءة هذه الآية يحصل ارتباط للمؤمن برسول الله ﷺ، يدخل بمعيته على الله، فيرى أسماء الله الحسنى، يرى الرحمن الرحيم فلا يعود يحجبه عن الله شيء.
إذن: المراد من أوائل السور كرموز إنما هي دعوة إلى التفكير، بل إثارة التفكير أيضاً حتى تستطيع أيها الإنسان فهم المعاني، المعاني الواردة في السورة فتعمل بها، فتسعد بدنياك وآخرتك، إن لم تفهم كلام الله فكيف تطبّقه؟!
أمرك أن تتفهَّم كلامه: فواتح السور سبب لتقدير رسول الله ﷺ، فالارتباط به والدخول قلبياً معه على الله عندها نفهم كلام الله تعالى، القرآن لا يفهمه الإنسان إلا إذا صار قريباً من الله، والقرب من الله إنما يتم بمعية رسوله قلبياً، وهذه المفاتيح والأوائل بالسور إنما هي سبب للقرب من رسول الله ﷺ والارتباط معه برباط المحبة.
والحرف (صٓ): كذلك هو رمز يخاطب به الله رسوله الكريم بأعلى ما تمثَّلت به نفسه من صفات، فقال تعالى:
{صٓ}: أي يا صادقاً، يا صادقاً في حبّك معنا، وصادقاً في عطفك على خلقنا، فالمسألة كلها بالصدق والمدار كله على الصدق، وما نال ﷺ هذه المنزلة العالية والمرتبة السامية إلا بصدقه مع الله، فالله خاطبه في مطلع سورة مريم: {كٓهيعٓصٓ}: (ك): أي يا كاملاً، سموت فوق العالمين طرّاً بكمالك لذا صرت هادياً لهم للجنات. (هـ): يا هادياً. (يعـ): يا عيناً بك يرى الحق، كل ذلك نلته بصدقك. (صٓ): يا صادقاً. بصدقك حزت كل هذا، حزت الكمالات الإلۤهية مما جعلك تتطلَّب هداية الخلق فمنحك الله طلبك فكنت عيناً بك يُرى الحق وجميع ذلك نلته بصدقك.
والله يقول: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً..} [الأنعام: 115]. فمتى صدق الإنسان عدَّل الله له وضعه وأبدل خوفه أمناً وجعل من عسره يسراً.
والمتقون في الجنات بصدقهم. قال تعالى: {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 55]: نالوها بصدقهم مع ربهم، وقوله تعالى: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ..} [الأحزاب: 24].
إذن: الإنسان بصدقه ينال المكرمات ويحظى بالخيرات ويرتفع فوق العالمين بالدرجات {..وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} إنما بناءً على الصدق فقط.
(ولا يزال العبد يصدق ويصدق حتى يكتب عند الله صدّيقاً).
تأويل الآية رقم 20 من سورة القصص
قال الله تعالى: {وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى..} سورة القصص (20).
وفي سورة يس جاء قوله تعالى: {وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى..} (19).
فما هو السر في تقديم كلمة {رجل} في الآية الأولى وتأخيره في الآية الثانية؟
التأويل:
الآية الأولى: {وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى..}: تأخَّرت كلمة (رجل) لأنه لم يكمل إيمانه اليقيني بعد بل هو سائر وسالك بطريق الإيمان اليقيني بصدق.
وبالآية الثانية: {وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى..}: تقدَّمت كلمة (رجل) لأنه استكمل إيمانه اليقيني وهو في عروج متزايد، أي من كمال لأكمل، كرجل بالجامعة بالصف الأخير ونال الشهادة ويزداد علماً لشهادات أعلى، كما تبيَّن بالآيات مصداق هذا الشرح.
فالأول استشهد لرضاء الله ونصراً للرسل الكرام.
والثاني لم يستطع فرعون وجنوده أذاه، بل نصره الله عليهم جميعاً وهم غرقوا بدليل الآية: {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ} سورة غافر (45).
السلام عليكم
أسرني كثيراً تأويلكم لأوائل الأحرف بالقرآن جزاكم الله خيراً لكن لدي استفسار منطقي:
(الم) يا أحمد الخلق يا لطيف يا محمود، (ص) يا صادق، (ق) يا قريب، أما (يس) يا سالم يا سليم.
لِمَ لَمْ تأتِ (س) فكان المعنى يا سالم يا سليم؟
لِمَ لَمْ تأتِ إذاً (يق) أي يا قريب، (يص) أي يا صادق؟
لِمَ قدرت ياء النداء وظهرت في (يس)؟ أفتوني جزيتم خيراً.
ينادي المنادي في البرّ أو البستان المنادى عليه بـ "يا" للبعد؛ فبما أن الزمان أهله ضعفاء الإيمان، بعيدون عن الله فهم عن رسوله صلى الله عليه وسلم بعيدون، فنادى تعالى بـ "يا" للبعد عنه صلى الله عليه وسلم، كما تشير الآيات بعدها، وأن نتيجة هؤلاء البعيدين عن الرسول الهلاك العام أو قيام الساعة وزلزلتها العظيمة، وهذه قبل القيامة وزلزلة الأرض زلزالها، فاستعمل تعالى أداة النداء للمنادى البعيد لبعد الناس الذين ينهون عنه صلى الله عليه وسلم وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم.
لذا لابدّ من هلاكهم كما أنزل تعالى الهلاك على أهل أنطاكية الذين كذبوا الرسل وقتلوا المؤمن الذي ناصرهم، فأداة النداء تعبير عن بُعد الناس بآخر الزمان عن دينهم ورسولهم صلى الله عليه وسلم، واتباعهم للكفرة الفجرة.
وإن لم يغيّروا فنتيجتهم الهلاك العمومي بزلزلة الساعة لا القيامة، والقرآن كلام الله شامل كل زمان ومكان وليس محصوراً بأمة دون الأمم كلها.
قال الله تعالى: {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً}
هل أمر الرحمة والتعذيب اختياري عائد لله عز وجل، وكيف يختار تعالى؟
كيف لا يكون الرسول ﷺ وكيل على الناس؟
{رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ..}: إذا اجتهدت وآمنت وعملت الصالحات يرحمك تعالى ويجعلك من أهل الجنة وأهل السعادة بالدنيا، وإن عاندت الحق وطلبت الشر والأذى سيعود عليك الشر والأذى.
والله تعالى أعطى النفوس الحرية والاختيار لتعمل بمحض إرادتها الخير فتنال السعادة وتنال الجنات بعملها وأن ليس للإنسان إلا ما سعى بلا إكراه أو جبر ولا إكراه بالدين.
{..وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً}: لهم حرية الاختيار ولا ينازعهم الرسول بها ليس عليهم بمسيطر.
طالما أعطى الله الإنسان ومنحه الاختيار ليكسب الأعمال الصالحة التي تمنحه الثقة لقبول الجنات وبما أنه تعالى منحه الاختيار والحرية بالتصرف فهو وكيل نفسه وهو مسؤول عن أعماله وليس الرسول مسؤول عن أعمالهم {..وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى..} سورة الإسراء (15).
قد يكون الإنسان وكيلاً على أبنائه غير البالغين والقاصرين ولم يكمل تفكيرهم ولكن متى بلغوا: كل إنسان وكيل نفسه وهو قبطان مركبته يسيرها للاتجاهات المتنامية بالجنات أو يدمِّرها بالمخاطرات.
وآية: {وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ..} تبيِّن أيضاً أن المسؤولية ذاتية حتى الرسول العليم بما أشهده الله بالخلائق ليدعوهم إلى نجاتهم وسعادتهم لم يمنحه السلطة عليهم بأن يجبرهم أو يمنعهم باقتراف أي شيء ولا إكراه بالدين.
استمع مباشرة:










