تأويل القرآن العظيم

تأويل سورة قريش

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

لنبدأ بعجزة خلق الإنسان، هذا ما خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه، خلق تعالى الإنسان نفساً وخلق له جسماً حيّاً ينبض بملكات ومواهب عُليا جسماً يفيض بالبصر والسمع والشمّ والذوق والحواس مزداناً بالفكر الجبّـار؛ كلّ ذلك من مـاء وتراب فما أعظـم هذا الربّ الخالق المبدع!
سورة قريش: إذ تبدأ بتبيان هذا الفضل العظيم والخير العميم من ربّ العالمين إلينا، مظهرة فضل الله ورحمته وإحسانه تعالى وتسييره الخيّر لنا، وكيف آلف جميع ما في الكون وسخّره لنا فجعل للصيف والشتاء رحلتهما السنويّة الموسميّة المترعة بالخيرات وخلق لنا حاسة الجوع لنطلب الطعام وأمّننا من خوف على رزقنا ووعدنا بإرسـال السماء مدراراً وبإمدادنا بفيوضات الخيرات شرطَ أن نعبد ربَّ هذا البيت العظيم، أي الكون كلّه، إذ بطاعته تعالى والائتمار بأوامره والانتهاء بنواهيه الخير كلّــه، وفيها سعادة الدنيا ونوال حياة ونعيم الآخرة.


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل سورة قريش

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل سورة قريش

  • مقدمة المحقق
  • تأويل سورة قريش

  • عنوان الكتاب: تأويل سورة قريش
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 3.09 MB
  2. ePUB: 0.20 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} [الحاقة: 11 - 12]. ما هو تأويل الآيتان السابقتان؟ ولكم الشكر.


يقول تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء..}: بزمن سيدنا نوح عليه السلام لما صار الطوفان الذي عمَّ البشرية في ذلك الوقت، ويقال: أنه لم يبق مع سيدنا نوح سوى سبعة عشر من المؤمنين كانوا معه في الفلك، فأضحوا هم آباء البشرية وكلنا كنا في أصلابهم. {..حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ}: حُملنا معهم في الفلك عندما كنا ذراري في أصلابهم.

{لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً..}: وهذه القصة عبرة لنا، فنحن خرجنا من آباء مؤمنين، فلنسلك سلوكهم وننهج نهجهم ولا نكون كالذين غرقوا، كالكفرة الذين استحقوا الهلاك بما كسبته أيديهم. {..وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ}: تعقل النفس هذه القصة والعبرة منها وتعي الموعظة، فلا تكون من الهالكين، وتتجنب الأسباب المهلكة، ذلك لأن زماننا وعلى الأخص الأسلحة ذات التدمير الشامل "النووية منها" مماثلة بهلاك عمومي عالمي شامل، مماثل بشموله على البشرية نفس هلاك قوم نوح.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أريد تأويل الآية: {وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة: 17].
وأطلب من حضرتكم توضيح من هم الثمانية؟
هل هم المعنيين بحمل رسالات الله سبحانه وتعالى إن كان التأويل بهذا المعنى؟
وجزاكم الله كل خير.


{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}: عطاءات الله بالدنيا تأتي بتجلِّي الإلۤه على السموات السبع وعلى الماء، وهذه لا نهاية ولا حد لها، لأنها تتضمن أصناف المأكولات كلِّها والخيرات كلِّها، وكلُّ المأكولات والمشروبات كلُّها من الله. فإن كانت من رسله تأتي كلُّها خير بخير وكمال بكمال ونفع ورقي لأن كل امرئٍ ينالها ويشهد أنها من حضرة الله، فيزداد إقباله عليه تعالى وينال هذه الخيرات بأطيب وأشهى مما كانت عليه في الدنيا وهي التي تتكلم عنها الآية بأنها تجري من تحت هذا التجلي الأنهار الشمولية لكل ما في هذه الدنيا من خيرات، ولكنها مرفقة أيضاً بالجنات وتنتقل فيها من حسن لأحسن ومن عالي لأعلى ومن فضل لأكبر وأوسع وأشمل، ودوماً في مكاسب تتلهف النفس إليها، وتنشغف بها وتملأ إناءها سروراً وسعادةً ومع الملذات التي كانت أيضاً موجودةً بالدنيا لكنها هنا بطريقٍ أعلى.
في الدنيا كان المرء يتناول هذه الملذات التي يخلقها الله تعالى من وراء حجاب، فالنفس بالصدر والجسم حجابها، ونفوس المأكولات والمشروبات أيضاً محاطة بمادتها، فهناك حجابان "في الدنيا" يخفّفان ويقلّلان من قيمة هذه الملذات، فينال المرء منها معشار ما يناله في الآخرة ذلك لأن المؤمن في الآخرة قد زال الحجاب الجسدي وبقيت النفس مجردة تتنعم بنفوس المأكولات والمشروبات المجردة أيضاً مباشرة دون حاجز أو حجاب، لذلك حتى الأكل والشرب والطعام هناك ألذُّ وأطيب وأطرب من نفس هذه المأكولات في الدنيا، وبذلك كان: {..أُكلها دائمٌ وظلها..}. هذا هو العرش: التجلّي الإلۤهي على النفوس، فتُنال بلذائذ أعظم، فهي يُضاف إليها الحياة الرغد أي الطرب النفسي بالتجلّي الإلۤهي والجنات العليَّة، كلُّها تُنال عن طريق الأنبياء والرسل، وبالتسلسل نحو الأعلى، فهؤلاء الرسل الثمانية عاليهم النبي الأمي ﷺ وعليهم أجمعين، فالروائح الزكية والمشاهد والحور العين وغيرها كلها إنما تتنعم بها على حسب أعمالك التي قمت بها في دنياك، وبصورة متوافقة مع ما أنت فيه من القرب والإقبال على الله، والمنعكس نعيمه بالتجلِّي الإلۤهي عن طريق هؤلاء الرسل والأنبياء وما فيهم من قربٍ على الله، ينعكس على صنوف الأطعمة والفواكه فهذه اللذائذ التي عرفتها وذقتها في الدنيا تبقى جارية متواردة على استمرار بمسرات لا يكدر عليهم صفوها مكدر

اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة           فارحم الأنــصار والمهاجرة

أي: كلُّ من نصر الحق وهجر المنكر وأهله على الدوام، وحتى يوم البعث. أما بالنسبة للرسل الكرام صلوات الله عليهم المعنيين بهذه الآية الكريمة؛ وهم حملة العرش فهم الرسل الذين أتوا بالصحف من عنده سبحانه وتعالى، والرسل الذين أنزل عليهم كتب سماوية من لدنه سبحانه وتعالى وهم: سيدنا آدم عليه السلام أبو البشرية أتى بالصحف للمكلّفين ليسيروا على شرعة الله. ومن بعده ابنه سيدنا شيث عليه السلام أيضاً أتى بصحف فيها شرائع للبشرية بعد أن أحدثتْ البشرية أموراً لم تكن موجودة من قبل على وجه البسيطة. كالقتل مثلاً فصار من الضروري الإشارة إلى قوانينها وقِصاصها "هذه الأشياء المستحدثة". وسيدنا نوح عليه السلام الأب الثاني للبشرية أيضاً حمل صحفاً للبشرية، وسيدنا إبراهيم عليه السلام أيضاً كان حاملاً للصحف وهو أبو الأنبياء الكرام عليهم السلام وحملة الكتب السماوية الأربعة. سيدنا موسى عليه السلام وسيدنا داوود عليه السلام وسيدنا عيسى عليه السلام وسيدنا محمد  ﷺ.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما هو تأويل الآية 21 من سورة الأحقاف؟ مع تفصيل شرح معنى كلمة الأحقاف ولكم جزيل الشكر والامتنان.


يقول تعالى في سورة الأحقاف: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}.
{وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ..}: وهو سيدنا هود عليه السلام الذي سعى لهداية قومه والأخذ بيدهم من الشقاء والآلام إلى النعيم والسعادة والجنات، كانت هذه الدعوة الملحة بنفسه (هداية قومه)، لذا سُمّي هود من الهداية وكان يحب لهم الهداية والجنات الأبدية، أما هم يحبون قتله وموته، جاء ليرفعهم دنيا وآخرة ويدخلهم الجنات الأبدية ويذهب عنهم الأمراض والعلل، فهو من طرفه آخاهم وسعى لإنقاذهم فما كان من طرفهم إلا العداء والمكابرة بأن ناجزوه مناجزة فتحداهم وكسر رؤوسهم إذ ذلوا اتجاه هذا الجبل النبوي الشاهق السامق، ولم يستطيعوا أن يقابلوه بالمحسوس الملموس أبداً واعتزوا بملكهم وحضارتهم {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [فصلت: 15] لم يقبلوا أن يسيروا مع رسولهم الذي آخاهم ليدخلهم جنات ربهم بل عادوه وناجزوه، إذ لم يؤمنوا فلم يشاهدوا أن الله خالقهم وفوقهم وبيده زلزالهم وتسليط العواصف، وبيده الريح الصرصر العاتية تنسفهم نسفاً فلا تبقي لهم أثراً.
{..إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ..}: والأحقاف جمع مفرده حقف، هي كلمة مأخوذة وعلى حسب القاعدة اللغوية الشهيرة لابن جني: أن أصل الكلمة في اللغة من حرفين وما زاد في المبنى زاد في المعنى، وكلمة حقف مأخوذة من: (حقَّ، وحفَّ).
فالذي قدَّموه من أعمالٍ استحقوا عليها البلاءات والشدائد والأمراض، فما جاءهم من شيء وحفهم من عذاب إلا بالحق والاستحقاق {فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} سورة النحل: الآية (34). أعمالهم رجعت عليهم بالتمام فهذه الشرور التي بنفوسهم عندما ترجموها لأعمالٍ منافية للإنسانية وخرجت لحيز العمل انعكست عليهم أعمالهم وجاءت البلاءات وحفتهم وحاقت بهم وما هذه البلاءات إلا ليرجعوا عن غيهم وينهجوا طريق الإنسانية التي رسمها الله لهم ليغدوا مؤمنين وينالوا جنات ربهم.
{..وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ..}: كل هذه البلاءات والمصائب التي حلت بساحتهم ما هي إلا إنذارات لهم تنذرهم مغبة أعمالهم والآن استوجبت أعمالهم هلاكهم.
{..وَمِنْ خَلْفِهِ..}: كل الصالحين تحدثوا عن هذا البلاء القادم إليهم، وأنذروهم من هذا البلاء المريع لعلهم يرجعون فيؤمنون، ليرتفع عنهم البلاء إلا أنهم أصروا على كفرهم وعنادهم فجاءهم ريح صرصر عاتية وكانت تأتيهم الشدائد ثم انتهت بالهلاك النهائي.
{..أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ..}: كل الصالحين والأنبياء والمرسلين قالوا لهم، لا تسمعوا غير كلام الله في الصحف التي لديكم على لسان رسلكم ولا تتبعوا السبل المضلة عنه تعالى، فالعبادة مبنية على سماع كلام الله والعمل به.
{..إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}: لا يأتي العذاب والبلاء الشامل العام النهائي فجأة، إنما تسبقه شدائد مستمرة ومصائب متوالية لعلهم يتوبون وإلى الله يؤوبون لكي يرتفع عنهم البلاء العام الذي لا يبقي لهم باقية. فالله لا يريد هلاكهم إنما يريد سعادتهم، وما هذه البلاءات إلا رحمة في حقهم تنبههم لعلهم يرجعون عن طريق الطغيان إلى سبل السلام إلى هذه الدلالة الإنسانية السامية.

طلب تأويل آية من سورة السجدة (5):
{يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}.


يخاطب الله تعالى حبيبه في هذه السورة بأسمى وأعلى صفات الحمد بـ {الم} يا أحمد الخلق ولطيفاً بعبادي ومحموداً عندي وعند عبادي، عندها يتجه هذا الرسول الرحيم لأداء وظيفته وتبليغنا بأن هذا البيان إلينا من ربنا ربِّ العالمين {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، فهو خالقنا ومربينا ومطعمنا وهو الذي يدعونا إلى مائدته الأبدية السرمدية وجناته العليَّة التي عاهدنا أن نأتي إلى الدنيا وننالها، وهنا يأتي دور ربنا بالكلام فيتكلم عمَّن أعرضوا عنه وعن رسوله الذين ينكرون الله وقوله، ويقولون أن الرسول افتراه أي سبكه من عنده بكلامٍ مرتب، فهو عبقري سبق أهل زمانه وجاء ببيانه. وهو ليس رسوله، ولكنه رسول نفسه كي يحكم ويسيطر على العالم، بعد أن يقولون افتراه {..بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ..}: هذا البيان الذي لا يستطيع ولم يستطيع أن يأتي مثيله إنسان، بل يعجز الإنسان عن الإتيان بمثله لأن الله الذي خلق الخلق لا يستطيع بشرٌ أن يصنع مثيل صنعه، وكذا لا يستطيع بشر أن يأتي بمثل كلامه، فلو كان منك أو من بشر لأتى مثيله غيرك من البشر {..لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ..}: ألم تتالَ الرسل والأنبياء وتبشّر بك، أولست موجوداً عندهم في التوراة والإنجيل، وكانت التوراة والإنجيل بزمن رسولنا محمد ﷺ صحيحة لم تتحرف، فالذين قبلك من الرسل الكرام بشّروا بك وكذا أنت بشّرت بمن سيأتي بعدك ويصلح الدين والدنيا ويقفو أثرك، أي: يسير مثل سيرك ويتكلم بكلامٍ مثل كلامك بشرح معاني كلام الله، كذا كلامه يعجز العالمين على أن يأتوا بمثله، إذاً كلامه هو كلامي، وكانت الآباء تنقل للأبناء بشارتك هذه يا رسولي يا أحمد الخلق {..لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} لعلهم لا يكونون كاليهود "فيكفرون بك" لتنقلهم إليَّ بلطفٍ ورحمةٍ يا رحيماً فيستنيرون بنورك الموصل لنوري ويعودون إليَّ بعد الانقطاع إلى الاتصال وبعد البعد إلى القرب فينالون جناتي وما أعددته لهم، هنا جاء دور الرسول الكريم لتوجيه نفوسنا إن اتجهنا إليه فينبئنا بأن {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ..}: فيشاهدونني أني أنا الخالق للسموات والأرض، فأخلق لهم ما أعددته لهم من جناني كما تمَّ العهد بحمل الأمانة وهجر الخيانة ويسعدون بي فلعلهم يهتدون إلى ما خلقوا من أجله وينالون جناتٍ عرضها السموات والأرض {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ..} فهذه الحقيقة الجارية السارية، أنت وحدك تنبئهم بها عن لساني وبذلك تثبت أنك أنت وحدك رسولي فيطيعون أمرك الذي هو في الحقيقة أمري، فالستة أيام هي الفصول الأربعة والليل والنهار يؤمُّ إليها خلق طعامنا وشرابنا وخلقنا الجسدي.

{..ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ..}: فالحياة والروح والإمداد والطعام والشراب الجسمي والنفسي منه تعالى وحده {..مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ..}: مصيركم الحتمي بعد انتقالكم إليه والآن وأبد الآبدين فلا تتجهوا إلى غيره فتخسروا خيراتكم الأبدية واستشفعوا بنفوسكم به تعالى ولا تنقطعوا عنه فتموتوا، ولن تهتدون إذاً أبداً، إذ لا يدوم لك سواه، ولا يغنيك عنه أحد، فالذي رافقك وربَّاك ونمَّاك في بطن أمك هو الذي يبقى معك بعد انتقالك من هذه الدنيا، وكما غمرك في هذه الدنيا بالحياة والطعام والشراب سيغمرك أيضاً بعدها بحياة دائمية أسمى وأعلى، {..أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ}: أفلا تتذكرون بي وبنوري الموصل لنور خالقكم منذ الأزل فتتذكرون بدايتكم.

السؤال: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} سورة السجدة.
الله سبحانه وتعالى يدبِّر أمر هداية الإنسان. خلق البشر للهداية، أتى بهم إلى الدنيا ليتعرفوا عليه ويكسبوا الجنات والسعادة.
(من عرف الله عاش ومن جهله طاش أتى إلى الدنيا وراح بلاش) "مَثَل عامِّي".

{يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ..}: من سماء الرسول ﷺ العالية من سدرة المنتهى يبعث لك رسوله ﷺ، من أعلى مقام. ليخرجك من ظلمات الأرض، من ظلمات هذه الدنيا ويعرج بك في سمواته العليّة. إلى الحضرة الإلۤهية. {.. ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ..}: يقول ﷺ: (الصلاة معراج المؤمن): يعرج الرسول ﷺ، وهو إمام العالمين بنفس المصلي المؤمن إلى الحضرة الإلۤهية بلطف., هذه هي الشفاعة الحقّة، في كل صلاة يصليها المؤمن يستشفع بإمامه ﷺ النبي الأمّي ليعرج في معارج القرب والشهود.
{..فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}: هذه الساعة، وإن شئت فقل: هذه اللحظة التي تجتمع فيها نفس المصلي مع رسول الله ﷺ ويعرج به إلى الله، هذه اللحظة خيراتها عظيمة جدّاً.
الحقيقة أنّ الله يعرج بهاتين النفسين، نفس المصطفى ﷺ الذي أحب إنقاذ الخلق. ونفس الإنسان المرتبط به ﷺ. لينال من الله خيرات عظيمة.
هذه الخيرات تعادل {..أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}: مثل إنسان بقي ألف سنة بالصلاح والكمال وبكامل إمكانياته وبكل صدقه، بقي يرقى بهذا الحال ألف سنة. فهذه اللحظة تعادل هذه الألف سنة. بصحبة هذه النفس العالية يحصل الإنسان المصلي على خيرات ألف سنة.
تستطيع أن تسميها ليلة القدر، التي قدَّر فيها رسول الله ﷺ واستسلم له ونقله رسول الله ﷺ إلى الحضرة الإلۤهية. فتدخل نفسه على الله وتنال عطاءات تعادل هذا الصدق لألف سنة.

فإن فضل رسول الله ليس له     حدٌّ فيعرب عنه ناطق بفم

وترتبط هذه الآية مع ما بعدها أوثق ارتباط: {ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ..}: من ينطق هذه الآية؟. رسول الله ﷺ يقولها للمؤمن بالصلاة. عندما دخل بمعية رسول الله ﷺ على الله وشاهد بنوره الحضرة الإلۤهية. قال له ﷺ: {ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ..}. وهذه المشاهدة قلبية وليست عينية {..فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}سورة الحج: الآية (46).

قلوب العارفين لها عيون      ترى ما لا يراه الناظرون

هذا ينظر بالبصر والبصيرة. هذا الإيمان الشهودي اليقيني. يريه ﷺ حضرة الله عن شهود. {ذَلِكَ..} الإشارة إلى مشهود قريب. دخل على الحضرة الإلۤهية ونال العلم الحقيقي. غيره جهل. هذا العلم المطلوب.
{..الْعَزِيزُ..}: وحده الممد بالخير. كل الخير منه تعالى للرسول وللإنسان وللخلائق، لا يوجد أحد مثله تتوجه له وتتركه.
{..الرَّحِيمُ}: الذي رحمك وربّاك. ألا تحمد ربَّك، رجعت بعد العمى للبصيرة، بعد البعد للقرب، وبعد الشقاء إلى النعيم والهناء، وبعد التعاسة إلى السعادة.
بعد العمى فتحت. هل يوجد أعظم من هذه النعمة وصرت تنال شيء ينفعك أبد الآبدين دنيا وبرزخ وآخرة.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو شرح الآية الأولى في سورة الواقعة.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول تعالى: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ}:
إذا وقعت عليك أيها الإنسان، وهنا فردية، أي: وقعت للإنسان ذاته، وهي ساعة فراقه الدنيا وحلول أجله، فإذا نزلت بساحتك هذه الواقعة فما حالتك يا إنسان إن كنت غافلاً ساهياً لاهياً؟
{إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ}: وتأتي أيضاً الواقعة الجماعية، فإذا وقعت ونزلت بالناس أجمعين، وهو يوم القيامة والحساب على كافة البشرية. وتأتي الجزاء على الأعمال، فما هو مصيرك أيها الإنسان يجب أن تفكّر بهاتين الساعتين ساعة الموت وساعة القيامة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى