عصمة الأنبياء عليهم السلام
سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
الحمد لله رب العالمين وصلاة الله وسلامه على المرسلين الذين تفوَّقوا على كافة البشر بخلقهم العظيم، وسبقوا في حبِّهم ومعرفتهم بربِّهم سائر العالمين فكانوا بذلك أهلاً لأن يصطفيهم الله تعالى لتلقي رسالاته وجديرين بأن يكونوا هادين لعباده.
وبعد... فقد ذكر لنا تعالى في القرآن الكريم طائفةً من قصص الأنبياء تتجلَّى فيها طهارة تلك النفوس المؤمنة التي عُصمت بإقبالها الدائم على ربِّها من كل معصيةٍ، ويتراءى من خلالها ما قام به أولئك الرجال من جليل الأعمال ليبيِّن لنا قابلية الإنسان للسير في طريق الفضيلة والكمال، وليكون لنا ذلك مثل أعلى نحذو حذوه، وقدوة حسنة نقتدي بها.
غير أنَّ أيدياً أثيمة كافرة بالله ورسله تناولت هذه القصص منذ مئات السنين فكتبت ما يُسمُّونه بالإسرائيليات، وأوَّلت هذه القصص بخلاف ما أراد الله تعالى، وزادت عليها ما لم ينزِّل به الله، وألصقت بالرسل الكرام أعمالاً يترفع عنها أدنى الناس، وهم يريدون من وراء ذلك كلّه أن يبرهنوا على أنَّ الإنسان مجبول على الخطأ، وأنه لا يمكن أن يسير في طريق الفضيلة ليصدّوا الناس عن سبيل الله وليبرِّروا ما يقعون به من أعمال منحطة لا يرضى بها الله، وقد ضلُّوا بذلك وأضلُّوا كثيراً، إذ تناقل الناس جيلاً عن جيل تلك التأويلات الباطلة فدارت على ألسنة الخاص والعام وأدَّى الأمر ببعض المفسرين إلى أن أدرجوها في طيات تفاسيرهم وبذلك نظر الناس إلى الرسل الكرام نظرة نقص وانقطعت نفوسهم عن محبة رسل الله وتقديرهم، وفسدت اعتقادات الكثيرين وساءت أعمالهم، وفي الحديث الشريف: «إنَّما أخافُ على أمتي الأئمة المُضلِّينَ».
ولذلك وإظهاراً للحقيقة، وتعريفاً بكمال رسل الله الكرام أقدم العلامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدس الله سرّه على شرح هذه القصص شرحاً مستنداً إلى الآيات القرآنية ذاتها، متوافقاً مع المراد الإلٓهي منها، مبيِّناً كمال أولئك الرجال الذين جعل الله تعالى في قصصهم عبرةً لأولي الألباب، وضرب في طهارتهم وشرف نفوسهم مثلاً للعالمين، قال تعالى: {أُوْلئِكَ الذينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ..} سورة الأنعام، الآية 90.
وتتميماً للفائدة، وتعريفاً للإنسان بذاته وبخالقه الكريم الذي كرَّمه وفضَّله على كثير ممن خلق تفضيلاً بدأ العلامة الجليل الكتاب بكلمة وجيزة تكلّم فيها عن المُراد الإلٓهي من خلق الكون كلّه مبيِّناً شرف الإنسان ومنزلته العالية بين سائر المخلوقات، تلك المخلوقات التي عرض عليها ربها عرضاً ثميناً عالياً فخافت وأشفقت من التصدي لحمله وما تقدم له إلاَّ الإنسان وشاركه الجان وغامر كل منهما مغامرة وقطع على نفسه عهداً عرَّض فيه نفسه لتحمُّل أكبر المسؤوليات وأعظم المخاطر والتبعات طمعاً فيما يفوز به من النعيم المُقيم والخير اللامتناهي الكثير، فإن هو أوفى بما عاهد عليه الله فقد أفلح ونجح وسَعد سعادة أبدية وفاز بمنزلة من القرب الإلٓهي لا يدانيه فيها أحد من العالمين وإن هو نكث عهده ونقضه كان أحط الخلق جميعاً، وشقي شقاءً أبدياً وكان من الخاسرين.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام
السيد الفاضل السلام عليكم ورحمه الله: العظماء والأتقياء والرسل والأنبياء هم قدوة للمؤمنين وللبشرية ولطالبي الحق والدين. ومقدار التعظيم والإجلال والتقدير لهم يتراوح من شخص لشخص كلٌ حسب إيمانه وحسب درجه فهمه لكلام الله. أما في القرن العشرين فقد بانت حقيقتهم المشرقة والمنيرة على يد العلامة السوري محمد أمين شيخو الذي أضاءت صفحاته المشرق المغرب ببيان رفيع المستوى فلا خلل ولا نقص. لذلك أودّ أن أستفسر عن موقفين واقعيين أولاهما: الحديث بين سيدنا موسى وبنات سيدنا شعيب. إذ يروي البعض بما معناه أن النقاش كان بدون حجاب ساتر للوجه. ثم إني أريد أن أسأل لماذا وقع اختياره على البنتين من بين عامة الناس ليعرض المساعدة. أيضاً ما سبب إبداء إعجاب أحد المرأتين له {قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين} فأرجو بيان ذلك الموقف بشيء من التفصيل.
الموقف الثاني هو موقف السيد محمد أمين شيخو في قصة {الحجاب والمرأة الفرنسية} فهنا المسألة واضحة. امتناعه عن دخول منزل لا رجال فيه. وانتظاره للمستشار الفرنسي في الخارج زمن طويل وكذلك رفضه مجالسة المرأة. ولكن في النهاية ولما ثار غضبها {بدأ النقاش بينهما} وحدّثها وبيّن لها سبب هذه الأصول ومخاطر العبث بها وفوائد الأخذ بها... الخ. فأرجو بيان وتوضيح هذا الموقف أيضاً كونكم أقرب الناس إليه. مع خالص الشكر.
أما عن الحديث بين سيدنا موسى وبنات سيدنا شعيب إذ يروي البعض أن النقاش كان بدون حجاب ساتر للوجه: مع أن تعالى ذكر عنهن أنهما كانتا بعيدتان عن القوم محجبات بقوله: {..وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ..}، وقولهن لسيدنا موسى عليه السلام: {..لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء..} دلالة واضحة على عدم اختلاطهن وسترهن.
الجواب: فهل صدقت البعض أن بنات نبي ورسول يكن سافرات عاريات غاويات، وقد قال صلى الله عليه وسلم الديوث لا يشم رائحة الجنة والديوث من كانت زوجته كاشفة عن وجهها فتدوسها بالشهوة نفوس الذين في قلوبهم مرض ويشتهون عليها الحرام ويقعون، وهذا لا يشم رائحة الجنة. فكيف تصدق أن بنات سيدنا شعيب يخرجن سافرات مع أن العلامة كما ذكرت بلسانك هو الذي أضاء المشرق والمغرب ببيانه العالي وبيَّن لك أن زوجة سيدنا إبراهيم وهو نبي أخ لسيدنا شعيب بالنبوة كانت في صرة كما في الآية: {فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ..}. فهل تصدق أن بنات سيدنا شعيب كنَّ سافرات يجلن بالآفاق. قبل أن تسأل لماذا لا تفكر قليلاً بدلالة العلامة الكبير فلا تصدّق هذه الشيطانيات من الأقوال. هذا الكلام لا أصل له فلا تنقله لأنك لست من الجاهلين بل تعرف عن دلالة العلامة الكبير محمد أمين شيخو قدس سره ومدده الدائم في الليل والنهار الذي فهم كلام الله العظيم.
تسأل: لماذا وقع اختيار سيدنا موسى على البنتين من بين عامة الناس ليعرض عليهنَّ المساعدة؟ والجواب: فما رأيك هل يعرض مساعدته على هؤلاء الرعاء الرجال الذين يسقون ولا يعبؤون ولا يساعدون البنات المحجبات اللواتي ينأون جانباً فلا يسقون حتى يصدر الرعاء وهذا لطهارتهن وشرفهن، فهنَّ لا يقتربن من المكان الذي فيه رجال ولا يدخلن بينهم. فهل من المنطق أن يساعد الرجال الذين يقدرون على السقي ولماذا؟ أويترك البنات الضعفاء الشريفات الطاهرات المحجبات على وجوههن، وهؤلاء الرعاع لا يملكون ذرة من شرف أو نخوة أو شهامة، إذ لو كانتا امرأتين من صنف الكاسيات العاريات المائلات للزنى المميلات، لأفسح هؤلاء الرعاع لهن الطريق بل لسقوا لهن الغنم من البحيرة وخدموهنّ. نعم يخدمون شهوتهم ويناصرون دناءاتهم لكن بنات سيدنا شعيب عليه السلام لا مطمع لمرضى القلوب فيهنّ لأنهنّ شريفات عفيفات طاهرات وكنّ مستورات الوجوه متحجبات، لذا استهتر الرعيان بهنَّ، ولم يعبؤوا بوجودهن، ولذا اشمأز سيدنا موسى منهم وطردهم جميعاً من حول الماء وانقض عليهم كالأسد الهصور فشتت شملهم وملأ قلوبهم بهيبته رعباً وسقى للبنات الطاهرات أغنامهن وكيف لا يساعدهن وهنّ شريفات يمتنعن عن مخالطة الرجال والدليل بعدها أنه لما عادت {فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء..} وهذا الحياء دليل على أنها بعمرها كله لم تكلم الرجال وكذلك {..عَلَى اسْتِحْيَاء..} أي محجبة إذ غير المحجبة والكاشفة عن وجهها لا حياء فيها لاعتيادها على الحديث مع الرجال.
وتسأل عن موقف العلامة محمد أمين شيخو في قصته مع المرأة الفرنسية. نقول: لم يتكلم العلامة مع المرأة الفرنسية في البداية وهو خارج المنزل ولم يرض أن يدخل المنزل وزوجها ليس فيه، وبعد أن تجرأت واتهمت الإسلام بالتعصب والجمود وهاجمته شخصياً واتهمته أن مسموعاته منحطة ذميمة، فكان وقتئذٍ مضطراً للردِّ عليها ومجابهتها بالمنطق والحجة الدامغة والبرهان، فالإسلام ليس فيه ضعف ولا استكانة، فلا يرضى العلامة أن يسبَّ دينه ويبقى مكتوف الأيدي ومقفل الفم، والساكت عن الحق شيطان أخرس، بل ردَّ عليها بما أسكتها وبما حببها بالإسلام. وبالحجة والمنطق فهل يسكت لها؟! هل يأمر الإيمان بهذا؟ فكان الاجتماع الأول اضطرارياً وهذا ما جعلها تسلِّم وتضع على رأسها غطاءً وعلى جسمها جلباباً. وعندما طلبت الاجتماع بالعلامة مرة أخرى رفض العلامة ذلك وقال لزوجها: بالمرة الأولى، تحدثت معها جبراً وكنت مضطراً ولكن في المرة الثانية وباختياري سوف أرغب وأشتهي فأنا بشر يا أخي وبهذا أُهلك نفسي وهذا لا يجوز. إن كانت تريد أن تسلم فهي وشأنها. فأين الخطأ؟ كل ما قام به كمال بكمال وهذا فعل الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه وهذا النموذج الإنساني الكامل بالأفعال.
ولتصحيح المعلومات: أولاً: لم ينتظر العلامة زمناً طويلاً بل انتظر عشر دقائق فقط، وهذا ليس زمناً طويلاً إذ ربَّما طرأ حادث قاهر للإنسان في طريقه أو تباطأ السير لسبب ما، فعشر دقائق لا تعتبر تأخيراً.
ثانياً: أنت تقول (ولما ثار غضبها بدأ النقاش بينهما) وهذا غير صحيح ليس عندما ثار غضبها، فالعلامة لا يكترث بها إن ثار غضبها أم لم يثر، ولكن كما قلنا لأنها تهجمت على شخصه بالباطل والزور وكذا اتهمت الإسلام ونالت منه هنا كان العلامة مضطراً للتصدي لأقوالها غير الصحيحة بالمنطق والحجة مما جعلها تعلن إسلامها والتزامها بالحجاب. فهل يلام على ذلك، إذا أعلنت إسلامها هل هذا يستدعي النقد واللوم.
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد ﷺ.
أما بعد: لو تكرمتم لدي بعض الأسئلة حول قصة السيد المسيح يلوح عليه الصلاة والسلام:
1- هل عند ظهور السيد المسيح تكون الحضارة ووسائلها مازالت قائمة كالسيارات والطائرات والفضائيات والإنترنت؟
2- هل سيظهر السيد المسيح عليه الصلاة والسلام ويذهب للجامع الأموي ليعرِّف عن نفسه عليه السلام فوراً أمام العلماء؟ أم أن أناس من أهل البصائر تعرِّف به؟ أم أنه سيفعل المعجزات التي أيَّده الهأ بها؟ أم أنه يتريَّث عليه السلام ليوم أو بضعة أيام؟
3- من يكون في استقبال السيد المسيح وأمه عليهما السلام من الغار هل هم العلماء أم أناس من أهل البصيرة؟ ومن سيخبر هذه الملايين من الناس بعودته عليه السلام؟
4- هل ستبث وسائل الإعلام خبر ظهوره عليه السلام في الفضائيات والإنترنت وهل سيكون آنذاك مقابلات له عليه السلام تلفزيونية أم أن هناك حدث عظيم سيحدث ينبئ بظهوره غير وسائل الإعلام ليعلم الجميع بظهوره عليه السلام؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
1- هل عند ظهور السيد المسيح تكون الحضارة ووسائلها مازالت قائمة كالسيارات والطائرات والفضائيات والإنترنت؟
- نعم تكون الحضارة ووسائلها ما زالت قائمة ضعيفة قد أكل عليها الدهر وشرب بسبب حدوث الحرب المطهرة ولكنها تزول عند أهلها بتدمير بعض الدول العظمى لبعضها وانهيارها وزوال مصانعها بالحرب المطهرة بينهم بل وتفنى بعض هذه الدول وتنعدم أسبابها ومسبباتها، يحدث ذلك قبل زلزلة الساعة الكبرى التي ذكرها الله تعالى في كتابه فلعلَّ أمماً كبرى تعود إلى الحق والإيمان بسيدنا عيسى رسول السلام ﷺ بعد الحرب الكبرى الكونية يرجع للحق من كان فيه قابلية للإيمان ثم: {..السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} سورة القمر (46).
الثانية: تزول فيها الحضارة كلياً قال تعالى عن زلزلتها: {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} سورة القمر (50). بعدها يسود السلام والأمن والأمان إلى يوم القيامة وتغدو الجنة في الأرض.
2- هل سيظهر السيد المسيح عليه الصلاة والسلام ويذهب للجامع الأموي ليعرِّف عن نفسه عليه السلام فوراً أمام العلماء؟ أم أن أناس من أولوا البصائر تعرِّف به؟ أم أنه سيفعل المعجزات التي أيَّده الله بها؟ أم أنه يتريَّث عليه السلام ليوم أو بضعة أيام؟
- ليس هو بالذي يعرِّف عن نفسه وليس بحاجة إلا إلى ربه العظيم بل يظهر على سحابة من المجد. أما معجزاته فهي له بأمر ربه إن شاء أظهرها عن قوة وإن شاء لم يظهرها فهو بأمر الله يعمل.
3- من يكون في استقبال السيد المسيح وأمه عليهما السلام من الغار هل هم العلماء أم أناس من أهل البصيرة؟ ومن سيخبر هذه الملايين من الناس بعودته عليه السلام؟
- أهل البصيرة ثم يسري ظهوره مسرى النور في الظلام والشمس بعد الليل وليس بحاجة للناس إذ الله ناصره ومؤيده فهو عندها مع رسول الله سيد العالمين.
4- هل ستبث وسائل الإعلام خبر ظهوره عليه السلام في الفضائيات والإنترنت وهل سيكون آنذاك مقابلات له عليه السلام تلفزيونية أم أن هناك حدث عظيم سيحدث ينبئ بظهوره غير وسائل الإعلام ليعلم الجميع بظهوره عليه السلام؟
- اصبر قليلاً فالأمر كما ستراه لا ما تسمعه.
لماذا سمي يونس عليه السلام بـ "ذا النون"؟
سيدنا يونس عليه السلام عندما عاد لقومه وآمنوا به وعظموه وقدروه فآنسهم بالأنوار الإلۤهية لذا سمي ذا النون، أما حرف النون، فهو رمز النور.
وخصّت بحرف النون فقط لأنه بنوره "عليه السلام" المتوارد عليه من الله، نور الحقيقة، النور الدائمي الأبدي محى عن قومه جميع العيوب والنقائص، وأبدلهم بالكمالات والفضائل فلم يبق فيهم نقائص حينما أطاعوا الله بما بلغهم به عن لسانه الشريف عليه الصلاة والسلام.
إذن، "ذا النون": أي صاحب النور الإلۤهي المتجلي على قلبه الشريف فبنوره يخرجون من الظلمات إلى نور الحقائق، فهو نور أهل زمانه من مشى بغيره مشى بالظلام.
{ن..} سورة القلم: الآية 1. أي النور الدائمي للقلوب دنيا وبرزخ وآخرة وبه تُشاهد الجنات وتُنال.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عذراً: لو تفضلتم شرح قصة السيدة مريم عليها السلام كيف ذهبت لوحدها وإلى أين ذهبت؟
2- كم هي المدة التي غابت بها عن قومها هل هي تسعة أشهر حتى ظنوا بها ظن السوء بأنها غابت تسعة أو عشرة أشهر فجاءت ومعها طفل؟ أين كانت الولادة والخلوة في القدس أم يافا أم الناصرة؟
3- إذا كانت المدة لا تتجاوز الشهر أو الشهرين في الخلوة فكيف ظنوا بها ظن السوء؟
4- لماذا لم يقولوا من أين جاءت بهذا الغلام عليه السلام وهي لم تغيب عنهم تسعة أشهر فترة الحمل، قد يقولون أنها لقيته أو ما شابه ذلك لأنه ليس من المعقول أن تغيب شهر أو شهرين وتأتي بغلام؟
أرونا من نور ذلك العالم الجليل كيفية هذه القصة وكيف حدثت أحداثها جزاكم الله خيراً.
سيدتنا مريم البتول عليها السلام أطهر وأعلى وأسمى نساء العالمين والتي لم تنقطع عن شهود الله طرفة عين منذ الأزل، فوَفَّتْ بعهدها بحمل الأمانة فكانت صدِّيقة آمنت وصدَّقت بكتب ربها ورُسله وهي مرشدة النساء أجمعين، قدوة أهل الحق ونموذجاً.
قولك كيف ذهبت لوحدها من الناصرة لبيت المقدس؟
كلا لم تذهب أبداً لوحدها بل ذهبت إلى الحج بصحبة محرَّم كالقانون الإلۤهي، وطلّقت الدنيا وأهلها حبّاً بربها وذلك بعد أن كانت في كفالة نبي رسول عظيم سيدنا زكريا ﷺ، وبعد انتقاله ذهبت للحج وأقامت في دير للراهبات لا ذكور فيه، فانقطعت للعبادة وديمومة الصلاة والطواف والسعي حتى سما ذكرها بالطاعة والعبادة وهَجْرِ الدنيا، حتى انقطعت عن أهلها حبّاً في الله وطاعته ووصلت لدرجة الفناء بالله والبقاء به تعالى ما غدت معه حديث الناس في الطهر والشرف والعفاف، فلم يَشْهدها أحد من الرجال أبداً ولم تشهد أحداً، وبلغت بالمعرفة بالله حديث نساء عصرها وسمت وعلت فوق النساء الطاهرات جميعاً.
أما القول بأنها غابت عن قومها فهي قد بقيت في الحج عاكفة على عبادة الله وحب الله وهجرت الدنيا وأهلها حبّاً بالله وطاعته فقط.
وما تقوَّله المرجفون عن غياب وهمي فلا أساس له. بل بقيت بالحج في دير للعبادة لا تطؤه قدم رجل، ووهبت نفسها لله وتركت المجتمع الجاهل وتخلّت لله عن أهلها، لذلك اصطفاها تعالى لتكون والدةً لسيدنا عيسى المسيح ﷺ بمعجزة ظاهرة بينة وبلحظة واحدة خلاف ولادة النساء أجمعين واصطفاها لتكون مرشدة لنساء العالمين وما عدا ذلك فهو دسوس من وضع اليهود أعداء الله ورسوله.
وبما أننا نحن مسلمون ونؤمن بالقرآن الكريم فقد قال تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} سورة آل عمران: الآية (59).
أفما سمعت بهذه الآية حتى أوردت أقوال المرجفين التي نقلوها عن التلمود للتشكيك بفخر نساء العالمين وأطهر النساء قاطبة والتي ليس في قلبها ونفسها إلا الله، لأن معنى كلمة مريم أي أنها مرآة الله وكل من نظرت إليها بعين التقدير شاهدت حضرة الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ممكن أعرف من هو ذو القرنين؟
هيأ الله تعالى العالم كلَّه لينتشر فيه دين الحق في ذلك الوقت، فبعث الله رسوله ونبيّه سيدنا موسى إلى فرعون، ورُشِّحَ فرعون لهذه المهمة، فلو استجاب للحق لمّا أتاه على لسان وقلب سيدنا موسى لكان على يده فتح العالم بأسره، ونقلهم للهداية والأمن والسلام. إلا أنه أخلد إلى الأرض وعتا عن أمر ربه، فهلك فرعون لأنه لم يستجب لأمر الله فخسر الدنيا والآخرة.
فنقل الله بذلك هذا العمل العظيم وهيَّأ بني إسرائيل للقيام بهذه المهمة العالية، وهي هداية الأمم والأجيال وإخراجهم من الظلمات إلى الهدى والنور وفتوح العالم كله.
قال تعالى: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا..} سورة الأعراف: الآية (137). ولكنَّهم غيَّروا عندما رأوا قوماً ذوي حضارة دنيوية زائفة وظهر حب الدنيا بقلوبهم، ذلك لأنهم لم يؤمنوا إيماناً ذاتياً حقاً ولم يقدِّروا رسولهم إلا لمعجزاته وسامحهم الله بطلبهم هذا إذ قالوا {..اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ..} سورة الأعراف: الآية (138). ولكن حين رباهم سيدنا موسى من جديد ودعاهم للجهاد وإنقاذ إخوانهم في الإنسانية من الظلمات إلى النور رفضوا الجهاد في سبيل الله وقالوا: {..فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} سورة المائدة: الآية (24). ولو كان لمكاسب دنيوية لما رفضوا {لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاَّتَّبَعُوكَ..} سورة التوبة: الآية (42). وهنا ظهر العبد الصالح الذي ذكره الله في سورة الكهف، والذي يقال أنه الخضر. وسُمِّي بالعبد الصالح لأنه آمن وأصبح صالحاً للعطاء الإلۤهي. ذلك الطموح إلى رضاء الله ونشر هداه بين العباد وإصلاح ما فسد في أرجاء البلاء، فرأى أن الوضع العالمي مهيأ لنشر دين الله ولأن يدخل الناس فيه أفواجاً ورأى أن هذا لا يكون إلا بالسيف والجهاد المقدس رهبةً ورغبة لرضاء الله لا من أجل عرض زائل ومتاع منقضٍ.
فبدأ يجمع حوله الشباب المتحمسين الطموحين أمثاله، وفتح مشارق الأرض ومغاربها شيئاً فشيئاً، وأتبع السبب تلو السبب فما كان ليعتدي على أحد إنما حينما يبادرونه بالتعدي يقابلهم وينتصر عليهم ويفتح بلادهم، وبالحقيقة ليفتح قلوبهم للهداية ثمَّ لإيصالهم إلى سبل الرشاد والجنات.
فكان ذو القرنين هو الوحيد في العالمين الذي فتح العالم بأسره، ولم يسبق لغيره من الرسل والأنبياء ولا لبعده أن فتحوا مثل فتحه الكامل الشامل، ولن يتأتَّى هذا من بعده إلا إلى سيدنا عيسى المسيح الذي سيمسح الكفر والطغيان بالعالم كلِّه وإلى يوم القيامة.
فذو القرنين الذي آمن واتقى فاهتدى وأحبَّ الهداية للخلق وكان طلبه لخير البشر، والله أيضاً هو الذي يحب الخير للبشر، فكان ناصره ومكَّنه من فتح العالم كلِّه لهداية الخلائق كلّها.
استمع مباشرة:












