تأويل سورة الفيل
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
بيان يتلوه بيان، ونصح وإرشاد يتلوه تحذير و وعيد... هذا لمن ابتعد وعن الحقّ حاد، وبشارة وترغيب يتلوه تحبيب وتمجيد، وهذا لمن سلك طريق الهداية الذي سنّته الرسل الكرام لأقوامها على مرّ العصور والأجيال.
هذا البيان الذي أجراه الله على قلب السيّد محمّد أمين شيخو "قدّس الله سرّه" بالنور بمعيّة وشفاعة سيّد الرسل الكرام سيّدنا محمّد ﷺ، وقد أفاض علينا بهذه المعاني العالية بدروسه أيّام الجُمَع مكلّلة بالنور والسعادة والحبور، تحمل الحقيقة من الله سبحانه وتعالى في طيّاتها، ألقاها على مسامع مريديه، ينقلون هذا العلم الذي آتاه الله إيّاه ولايكتمونه عملاً بقول رسول الله ﷺ وإرشاده
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: لدي أسئلة بخصوص فترة الرضاعة والآيات القرآنية التي وردت في هذا الخصوص: في سورة البقرة: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} (البقرة: 233). في سورة لقمان: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} (سورة لقمان: 14). في سورة الأحقاف: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (سورة الأحقاف: 15). السؤال الأول: ما هي مدة الرضاعة؟ ففي الآيتين الأوليتين عامين وفي الثالثة 21 شهرا إذا كانت مدة الحمل 9 أشهر، وهل يوجد اختلاف بين الحولين والعامين؟ السؤال الثاني: في الآية الثانية ورد (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً) وفي الثالثة (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا) فما مدلول كل منهما؟ السؤال الثالث: في الآية الثالثة ورد (حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ) فلماذا تحديداً في سن الأربعين؟ وجزاكم الله كل خير.
جواب السؤال الأول: الآيتان في سورة البقرة: (233) وسورة لقمان: (14) هما اللتان قررهما الله تعالى للرضاعة ومدتها عامين /24/ شهراً، ففي الآية الأولى في سورة البقرة (233): الرضاعة تتم في /24/ شهر وهذا الرضاع في إشباع، كذلك فترة الإرضاع /24/ شهراً في الآية الثانية في سورة لقمان (14). أما الطفل السيد المذكور في سورة الأحقاف الذي حملته أمه كرهاً إذ كانت لا تحب الأولاد ووضعته كرهاً هو سيدنا سليمان العظيم وتمّت ولادته كمولود "السبيعي" إذن حملته ستة أشهر وفي أول السابع وضعته فبقي قانون الرضاعة /24/ شهراً هو نفسه في جميع الآيات. وليس هناك تناقض كله يشدُّ بعضه بعضاً، لا اختلاف بين الحولين والعامين فهما نفس المدة (24 شهر).
جواب السؤال الثاني: {..وَهْناً..}: عامّة لجميع الأمهات فيصيبهن الوهن والوحام وهذه معروفة. {..كُرْهاً..}: هذه خاصة لأم سيدنا سليمان العظيم إذ كانت تكره الأولاد فبعث الله لها الملك العظيم سيدنا سليمان {..فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً}، والقبول برضى بقدر الله فهذه علامة كمال الإيمان، ولا تجري الأمور بما تحب وبما لا تحب ضمن الأهواء المدمرة، كلا.
أما عن سؤالك الثالث: كل الأنبياء عليهم السلام وليس سيدنا سليمان عليه السلام فقط في سن الأربعين، أي سن النضوج، يمنحهم الله الرسالة والنبوة.
تأويل الآية رقم 72 من سورة الأحزاب
قال الله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً}
الله عز وجل قال: وحملها الإنسان ولم يذكر الله أن الجن حملوها للأمانة، ونحن نعلم أنهم مكلفون.
كلمة (الإنسان) تتضمن كِلاَ الإنس والجان، لأن كلمة (إنسان) تعني كل من استأنس بالله واتصل به، فكان الجن الذي حمل الأمانة متصلاً مستأنساً بالله، فالجن حين حملهم الأمانة تشملهم كلمة (إنسان) فهم المكلفون وكانوا عند حمل الأمانة صادقين بعهدهم مع الله، ألاَّ ينقطعوا عنه تعالى وعن نوره، ولم يغيِّرْ أحدٌ منهم عهده مع ربه بالأمانة إلا بعالم الأزل حين دبَّ فيهم الشهوات ليكسبوا بها بدل جنتهم بالأنس بالله جنات تجري من تحتها الأنهار.
ومع تغييرهم وخيانة أمانتهم حَلِمَ تعالى عليهم وأخرجهم لدار العمل ومنحهم الفكر وصبَّ عليهم الخيرات لعلَّهم يرجعون ولجناتهم يستدركون.
ورد بسورة القصص الآية /85/ قوله تعالى: (إن الذي فرض عليك القرآن لرادُّك إلى مَعاد)
أرجو التوسع في تأويلها لأتمكّن من فهمها.
يقول سبحانه وتعالى، في سورة القصص، الآية 85: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ..}: رادك في كل زمان وعصر لتعيد وتتلو القرآن على كل مؤمن فهو رحمة للعالمين وقد قال ﷺ "حياتي خير لكم ومماتي خير لكم". حديث رقم 5887 / الفتح الكبير ج2 ص68
الرسول ﷺ وظيفته باقية دائمية مستمرة غابت صورة "جسمه الشريف" لكن حقيقته "نفسه" باقية ووظيفته تلاوة القرآن على كل مؤمن مصلي حقاً فهو ﷺ يغمرك بالصلاة بأنوار وتجليات ربه ويقول لك الحمد لله أي يتلو عليك الفاتحة وتشهد بنوره معانيها.
{..قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}: هو سبحانه يدلك عليهم ويرشدك لإنقاذهم وهدايتهم يُعلِّمك بعلمه سبحانه، كان رسول الله ﷺ يكرر القرآن فأخبره تعالى أن بإمكانه تبيانه كلما شاء فقد طبع في قلبه من المؤمنين السالكين بصدق.
رسول الله ﷺ نال من ربه أعظم نوال نال جنات كبرى وسعادة وشاهد من ربه ما شاهد من أسمائه الحسنى وطبعت في نفسه الشريفة فأحب واشتهى ما نال لإخوانه فأرسل الله له القرآن وجعل تلاوته بمعيته على مر الأجيال والدهور، لأن ﷺ نعيمه وسعادته بإنقاذ الخلق وهدايتهم وسبب رحمته أصبح هذا فرضٌ عليه وبهذا حقّق الله تعالى طلب رسوله الكريم.
الخلاصة:
النبي الأمي صاحب المثاني والقرآن العظيم: حياته الشريفة الطاهرة بنفسه العليّة الزكية تتكرر على أحبابه البررة الطاهرين بالزكاة والطهارة والعلو والسمو لتشمل الخلائق المستجيبين للحقّ التوّابين المطهرين وبالنعيم المقيم والسعادة أبد الآباد. فهو رحمة مزجاة للعالمين كافة.
جاء في سورة البقرة (230) {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ}.
وفسرها البيضاوي بقوله: «قالت امرأة رفاعة لرسول الله: إن رفاعة طلقني فبتَّ طلاقي، وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني، وإن ما معه مثل هدبة الثوب. فقال رسول الله: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ قالت: نعم. قال: لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك».
وكثيراً ما تكون امرأة لها زوج عظيم وأولاد وبنات هم سادة مجتمعهم، وفي حالة غضبٍ يطلّقها زوجها، ثم يندم على ما فعل. فإذا الشرع القرآني يُلزم هذه السيدة أن تُجامع غير زوجها قبل أن تعود إليه.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
يا أخانا لقد أوردوا بحث الطلاق في الإسلام منقوصاً، وذلك لعدم الرجوع إلى كتاب الله الكريم القرآن، فإذا ما رجعنا إلى القرآن تجد الحقيقة مختلفة عما أوردوه الداسُّون الذين يريدون لصق الاتهامات الباطلة في الإسلام ليخرجوا إلى الناس بدسوس شيطانية وليخربوا بها البيوت العامرة ويلصقوها زوراً بالدين ولا أصل لها بالدين الإسلامي أبداً، لأن للطلاق شروط وقوانين لا يتم الطلاق أبداً إلا بإتباعها واحدة إثر واحدة، فكما أن الرجل لم يتزوج بكلمة واحدة "تزوجتك" تكون الفتاة قد أصبحت زوجة له، بل هناك قوانين للزواج من خطبة ومهر وعقد وما إلى هنالك.
كذلك الأمر أشدُّ منه وأعظم حينما يريد الرجل طلاق امرأته، و«أبغض الحلال إلى الله الطلاق».
على المطلق إتباع الخطوات الواردة بالقرآن وإليك هي:
1- الوعظ : قال تعالى: {..وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ..}.
نشوزهن: أي خروجهن عن طريق الحق، تذكِّرها بالموت بالآخرة يجب أن تُعلِّمها، فإن لم تستجب للحق عندها يسلك المطلِّق الخطوة الثانية.
2- الهجر: {..وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ..}: لا يلتفت نحوها في الفراش يعاملها في النهار أحسن معاملة، ويدير المؤمن الصحيح لها ظهره في الليل وأقصى مدة الهجر بالفراش أربعة أشهر قال تعالى: {..إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ..}: والعدة هي أربعة أشهر لقوله تعالى: {لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} سورة البقرة (226).
فإن لم ترجع عندها تسلك الخطوة الثالثة وهي:
3- {..وَاضْرِبُوهُنَّ..}: والضرب هنا ضرب إنساني معنوي غير مبرح.
المرأة لا تُضرَب إلا عند ترك الصلاة والصوم، فإن أحسنت معاملتها طيلة الحياة وفي ذلك الوقت ضربتها ضربةً بسيطة تراها منك على نفسها كبيرة لأنها اعتادت منك الإحسان والمعاملة الحسنة والدلال، وبضربها الآن تعلم أنه ينوي حقاً على فراقها. علَّها بعدها ترجع إلى رشدها.
{..فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً..}: ما عاد لك عليها سبيل إن رضخت للحق.
{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً}: وهذه هي الخطوة الرابعة "الحكمان" من أهله ومن أهلها، يحاولان الإصلاح عسى أن يتم ولا يقع الفراق.
إذن: هذه خطوات الطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى الله.
1- الوعظ 2- الهجر 3- الضرب غير المبرح "ضرب معنوي" 4- الحكم من أهله ومن أهلها. وبذلك وبكل تلك الخطوات تعتبر طلقة واحدة أولى فإذا لم يتم الاتفاق بعد ذلك يقع الطلاق الأول، وله حق إرجاعها مرة ثانية. فليس الأمر مجرد كلام.
الطلاق ليس بالقول طالق طالق طالق، بل هو سلوك عملي لقوانين وضعها الله تعالى خالقنا وممدنا وهو تطبيق الخطوات السابقة التي ذكرناها والتي هي بالقرآن الكريم ومنها الهجر أربعة أشهر وإذا حصل خلاف بعد ذلك كذلك يعيد نفس "المراحل"، مراحل الطلاق الأربعة السابقة الذكر خطوة إثر خطوة حتى في النهاية يقع الطلاق الثاني، وكذلك في المرة الثالثة يجب عليه تكرار الخطوات نفسها حتى يتم الطلاق الثالث.
فليست المسألة بالكلام وبكلمة "طالقة " بهذه الكلمة الخفيفة يحصل الفراق وتدمير أسرة وتلقى إنسانة مكرَّمة عند الله في الشارع بل هناك قوانين يجب إتباعها.
وفي الحديث الشريف: «لا طلاق في إغلاق»: والإغلاق هو الغضب الشديد، أما ما يفعله بعض عميان القلوب الذين يريدون أن يشيعوا الفاحشة، ويزوجون المرأة لزوج آخر ليلة واحدة ويقومون بعد ذلك بطلاقها وهذه ما يسمونها "بالتجحيشة" وهي من الدسوس الشيطانية على الإسلام، بل على المرأة المطلقة ثلاث طلقات بقوانينها المذكورة في القرآن بتمامها، عليها الزواج من رجل آخر زواجاً طبيعياً أبدياً وغير مشروط بطلاق بعد حين، فإن حصل فراق طبيعي وطلاق قانوني بشروطه من الزوج الثاني، وبعد ذلك إن أحب الزوج الأول إرجاعها فلا مانع من ذلك لأنها تكون جربت غيره وعرفت خيره فلا يحصل نشوز.
فيا أخي الكريم حفظه المولى: لم يبق بعد هذا القول الشنيع والكفر المريع كفر، بتأويل آية: {فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ..} بجعلها زنى "وفاحشة" وأن الله ورسوله أمر بالزنى بهذا الحديث الشيطاني، حديث امرأة رفاعة الدجل، وحاشا لله وتعالى علواً كبيراً.
قال تعالى: {وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} سورة الأعراف (28).
{..كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا..} سورة الأنعام (148).
{..قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} سورة الأعراف (28).
وبالعكس {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} سورة النحل (90).
وهم يقولون "هؤلاء المفسرون الخبثاء أمثال البيضاوي" بأن الله يأمرنا بالزنى كما ورد في الحديث الشيطاني المدسوس كذباً على رسول الله عن رفاعه والذي تفضلت وأوردته منتقداً إياه، ويحق لك نفي الأمر بالفاحشة عن امرأة رفاعة، والذي لا أصل له إلا من الشياطين أعداء الدين، وذلك:
بالحديث الشريف الذي ينفي وقوع الطلاق لتتزوج غير زوجها.
«ألا لا طلاق في إغلاق»: والإغلاق هو الغضب الشديد.
قولهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أن امرأة رفاعة لا تصح عودتها حتى تزني مع رجل آخر، بأن تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها»، فهذا قولُ وأمرُ الشيطان الذي يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله مالا تعلمون.
وهم يسمون هذا الزنى "بالتجحيشة"!
من يرضى بافتراس زوجته، وباسم الدين "الإبليسي" هذا؟!!
وهذا الزنى يكرِّه الزوج بزوجته ثم يفرِّق بينهما ويدمِّر الأسرة دنيا وآخرة، والشياطين والسحرة تفرِّق بين المرء وزوجه.
بسم الله الرحمن الرحيم
أرجو منكم تأويل الآيات من 18 حتى 30 من سورة المدثر، مع التشكرات لكم: {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ}.
تتحدث الآيات الكريمة من الآية (9) عن حال الكافر عند موته، وتذكير الإنسان بمعاملة رب العالمين له وإكراماته عليه، وتذكره بكافة خيراته تعالى التي يغزوه بها تعالى طيلة حياته، وعند الموت يرى هذا الكافر كل ما قدّم له ربه من فضلٍ ومنّة ويرى تفريطه في جنب ربه، فتعود عليه لحظة الموت بالشدة وتصعقه، إلا أن الملائكة تحوِّله عن حاله هذا وتعالجه: {..الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ..} سورة الأنفال: الآية (50). وهذا ما عنته الآية في قوله تعالى:
9- {فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ}: على كافّة الناس عموماً ممن لم يتوصل للإيمان بربه إيماناً شهودياً.
10- {عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ}: أما هذا الكافر فلحظة الموت لا توصف بالنسبة له والألم الذي يحلُّ به لا يُعبَّر عنه لشدّة هوله.
لذا يخفف الله تعالى عن رسوله الكريم ويقول له:
11- {ذَرْنِي..}: مع أن رحمتك وسعت الكائنات، لكن رحمتي أوسع وأشمل فاتركه لي، رحمتي وحناني وحبي له لم يتغيّر: أنا خلقته وأنا متكفّل الآن بعلاجه، فدعه لي، ولا تحزن عليه ولا تذهب نفسك عليهم حسرات. {..وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا}: معاملاتي له طيلة حياته تشهد برحمتي وحناني، فمنذ أن كان في بطن أمه لم أتخلَّ عنه طرفة عين في غذائه الذي كان يأتيه بالسر عن طريق حبل السّرة، من كان يساعدني حين خلقت له السمع والبصر والذوق؟ بل من كان يعرف أنه ذكر أو أنثى سواي؟ لو تخلّيت عنه دقائق وعن تحريك قلبه ودقاته، لمات في بطن أمه، ولم أتخلَّ فمحبتي له أكبر وأعظم، إنه صنع يديّ فأنا لوحدي خلقته وحيداً، اعتنيت به تسعة أشهر لم يساعدني أحدٌ، تخلَّى هو عني ولم أتخلَّ عنه، عاداني وجافاني وأكرمته، وكره لقائي ولم أتخلَّ عن لقائه طرفة عين.
12- {وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا}: ما تركته من التغذية من أول حياته إلى نهايتها، لا في بطن أمه وحين خرج هيَّأت له الإكرام، لم أتخلَّ عنه لا في نَفَسِهِ ولا في طعامه ولا شرابه، فخلقته على أتمّ صورةٍ كامل الأجهزة والأعضاء، وركَّبت له الأسنان وأذقته جميل بري وتنوع غذائي مدى حياته دون انقطاع.
13- {وَبَنِينَ شُهُودًا}: ألم يرَ ويشهد بأمِّ عينه كيف تمَّ خلق أولاده فلذات أكباده من نطفة؟! إذا كان لا يتذكّر خلق جسده، أفلا يرى خلق أولاده أمامه فيتذكّر بهم كيف هو خُلِقَ؟ ومن الذي صنع له فلذات أكباده سواي؟ ومن يستطيع عمل هذا؟ أما فكَّر بذلك وبهذه الهبات؟ ما هذا الكبر الأرعن؟! ألم يشاهد من أين خرج أولاده من أمكنة قذرة؟! ومنها خرج هو أيضاً.
كل هذه المذكّرات حباً به ورحمةً، كلّها ليتنازل عن طغيانه وتعاليه الأجوف، فلا يتكبر على من أحسن إليه ومن أحبه ورزقه.
14- {وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا}: خلقته ووضعت له الفكر، اكتمل فكره عندما صار عمره ستة عشر وهذا كله تمهيداً لطريق رجوعه إليَّ.
ثمَّ أعطيته ما يحب وما يريد من الدنيا وشهواتها، لكي يعود بعدها للحق والرشد والهدى ولمَّا لم يعد شددت عليه، ولمَّا لم يعد تركته لما أراد.
15- {ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ}: يريد أكثر، ولا يشبع من الدنيا، بل يزيد في طغيانه، وبالتالي يعود عليه عمله هذا بالخسران والنيران.
16- {كَلَّا..}: هل تركته يوماً من الأيام؟ هل تخلّيت عنه دقائق؟! لو تخلَّيت عنه لمات من فوره وهذا لم يحدث فما مات إلا بأجله. {..إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيدًا}: رغم كل محبة ربه له، إلا أنه بقي معانداً في صدود عن ربه، ولم يلتفت لداعي الحق وكلام ربه وآياته.
17- {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا}: لذا كان الإرهاق من نصيبه، وكانت الشدائد والعلاجات المرّة والحروب والآلام لزاماً له، لأنه لم يأت بالإكرام، فالشدائد كي تشدّه إلى جادة الصواب. وكلمة: (صَعُودًا) مأخوذة من (الصد والعودة)، فلأنه صدَّ عن العودة جاءه الإرهاق.
18- {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ}: وردت الآية هنا في صيغة الاستفهام الاستنكاري، بياناً أن هذا الكافر الذي ما فكّر ولم يقدّر نعم الله وفضله، بل جحد بهذا كله. فهذه الآية تعطيك سبب كفر هذا المعرض وهو أنه لم يفكّر ولم يقدر.
19- {فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ}: كان الإنسان في عالم الأزل نفساً مجردة، كلها بصائر وآذان وملكات وحواس، ولكن عندما قدّر شهوته وانقطع عن ربه فقد الحياة المتواردة عليه من ربه، فقتل نفسه لأنه قدر تقديراً خاطئاً قدر الشهوة العمياء، ولم يقدر ربِّه الذي منحه كافة العطاءات، فبانقطاعه عن الله فقد كل شيء وغدا في عماء، بعد أن نفدت شهوته وكانت حجبته عن ربه و جنّته الأولى فخسر كل شيء.
20- {ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ}: بعثه الله لهذه الدنيا وركَّب له الجسد عوضاً عما فقد، منحه البصر والأذنان والفكر والحواس وكافة الملكات التي يستطيع بها أن يتلافى خسارته الأزلية، كما أعطاه الكون كتاباً مفتوحاً يستقرىء فيه علائم العظمة والحكمة الإلۤهية ليعود للوفاء بدل الجفاء، إلا أن هواه الذي عماه في الأزل بشهواته الدنية عماه في الدنيا أيضاً فقتل نفسه مرة أخرى وخسر الدورة الثانية وبقي في عماء {..فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} سورة الحج: الآية (46).
21- {ثُمَّ نَظَرَ}: بعث الله له الرسل منذرين ومبشرين فنظر في دلالتهم نظرة المتردد الوجل، نظرة الشكوك.
22- {ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ}: (عَبَسَ): لم تعجبه، ظنَّها أنها تحرمه الملذّات والدنيا وشهواتها. (وَبَسَرَ): (بس): بمعنى قطع، (سر): من السرور، قطع عن نفسه السرور القلبي السامي لأنه عبَّ من هذه الدنيا الدنية وشهواتها التي جعلته ينقطع عن دلالة الله ورسوله و عن سعادته الابدية .
23- {ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ}: أعطى ظهره لكلام الله ولرسوله واستكبر بدنياه وما لَهُ فيها من عزٍّ وجاهٍ وشهواتٍ وظنَّها باقية.
24- {فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ}: كل كلام الرسول غيبيات لا محسوس ولا ملموس، يتكلّم لنا عن الآخرة وما فيها من جنة ونار، وهذا لم نره، يتكلّم لنا عن الله والملائكة وهذا أيضاً لم نره فهو سحر، أمور خفية لا نفهمها.
(يُؤْثَرُ): كل الذين قبله قالوا مثل هذا الكلام وتناقلته الأجيال إلا أنني لا أرى شيئاً منه بل يبقى في إطار الغيبيات المخفيات.
25- {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ}: ينفي هذا المعرض أن هذا البيان وهذه الدلالة السامية هي من عند الله، وهي إنما كلام الله ونداء رب العالمين لعباده، إذ لو أنه أقرَّ بذلك يكون قد ألزم نفسه باتخاذها منهجاً وسبيلاً، لذا تراه يسعى لينفي أن هذا الكلام من عند الله فيقول ما هو إلا قول إنسان عبقري مفكر شأنه كسائر البشر مع أنه يدعو للصلاح والبشرى.
وبهذا النكران وهذا الاستكبار والبعد يقطع نفسه عن طريق العودة إلى الله، سبب ذلك حب الدنيا في قلبه، ولكن ما وراء هذه الأهواء التي ترك الله ورسوله من أجلها إلا الشقاء والتعاسة وسوء المقر (تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار)، {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً..} سورة طه: الآية (124).
26- {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ}: هذا عند موته سيعود عليه نكرانه وتكذيبه بشديد الحسرة والندامة على ما فرّط في جنب الله، وعلى خسرانه من جنات أعدَّها له، وما آل إليه من منزلة وضيعة وسوء المقر، فالعار الذي يلازمه ونيران الحسرة والندامة تشتعل فيه، أفظع وأشد من كل ألم.
27- {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ}: ما أعظمها على النفس وما أشد لذعها وما أكبرها إنها نار الحسرة والندامة أشد وأفظع من النار المادية المحرقة، فأنت لا تدريها لأنك لم تجاهد هواك الذي منذ الأزل أعماك فلم تؤمن (الكلام للمعرض).
28- {لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ}: هذه النار نار الخسران و الفضائح و العار، تمر على كل عمل عمله في الدنيا لا تغادر مثقال ذرة إلا وتأتي عليه، ويعود لذعها على النفس بعد الموت شديد.
29- {لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ}: إلا أن: (قلوب العارفين لها عيون ترى ما لا يراه الناظرون)، فهذه النار تلوح لهم في دنياهم ويشعرون بنار البعد عن الله والشهوات المحرقة والأهواء المهلكة، فتراهم يرون الخير خيراً والشر شراً، وتلوح النار لهم فيستجيرون بالله منها ليقيهم حرها وشوبها. ولكن هؤلاء المعرضين لا يرون إلا شهواتهم وهم في عماء عن النتائج، مخدّرين بالأهواء والرغائب وعند الموت تستيقظ نفوسهم ويالهول ما تستيقظ عليه! وعندها الويلات والحسرات على كل لحظة أضاعوها في غير ما خُلقت نفسه النفيسة الخاسرة لأجله (الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا).











