تأويل جزء تبارك
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد الثامن (جزء تبارك)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
بات العالم على طوفانٍ من الشقاء والآلام، وأصبحت الحياة مرَّة وممجوجة، وغرق الناس في بحر من الضياع، لا يعرفون من أين كانت البداية وإلى ما تكون النهاية، وسوق الثقافة العالمية أضحت كاسدة لأنَّ بضاعتها مبتذلة فاسدة تبعث الملل والسآمة ولا جديد مفيد فيها، والعلوم الإنسانية صارت لا إنسانية تحمل الإبادة والتدمير وتكرس العسف والظلم وتهرق أنهاراً من الدماء.
إن عدم فهم الكثير من الناس لحقيقة الدين الإسلامي الحقيقي السامي قبل أن يبيِّنه فضيلة لعلّامة الإنساني الكبير محمّد أمين شيخو قدّس سرّه وابتعادهم عنه وتصديقهم الدسوس الإسرائيلية والتفاسير المتناقضة التي تجعل الدين بنظر الكثيرين قالباً جامداً لا يلبي حاجات ومتطلبات العصر ولا يواكب التيارات الفكرية ويقف حائراً أمام الكثير من القضايا ويعجز عن تفسير أمور حياتية كثيرة قد جعل الدين مهجوراً عند غالبية المسلمين، قال تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً} سورة الفرقان: الآية (30).
فسيطرت على الأذهان نظرية أن الدين أفيون الشعوب، وأنه كلام أجوف رنان يملأ الفم ويقرع الآذان، كلام يُلقى من بروج عاجية يتدمر الواقع من تطبيقه، ووعود خلّابة بالفردوس ولكنها كمن يبني بالرمال على الشطآن، حتى أعلن الملحدون أن عصر الأديان قد ولّى، فراح الناس يضعون القوانين ويبتدعون النظم التي تتماشى مع أهوائهم وشهواتهم وأطماعهم، فازداد الأمر سوءاً، وتوالت الأزمات على كافة المستويات وفي مختلف المجالات، فانهارت مجتمعات وتدهورت أمم وأفلست دول، وساد الطغيان وسقطت الحضارة التي كانت الأمل بعودة الفردوس المفقود.
وفجأة اهتزَّ العالم، وارتجَّت روحانية الأرض: نجم إلهي يستطيع قَلْبَ المفاهيم، ويحوِّل وجه التاريخ، ويدير الرؤوس، ويحني الجباه، ويضيء عوالم الفكر، ويحل أزمات الفكر العالمي وينتشله من الضياع وعبودية المادة والتبعية العمياء، خلَّص الفكر الديني من المشكلات والتناقضات والاختلافات، ولو اتَّبعه الناس لأصبحت الشريعة صافية نقية كيوم مبعثها أول مرة، ليلها كنهارها، هذا الفجر الجديد هو الذي أظهره العلّامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدّس سرّه، والذي من بيانه العظيم:
* عصمة السادة الأنبياء والرسل العظام عليهم السلام، وبرهن أنهم معصومون عصمة مطلقة، فلا يخطئون أبداً ولا يستطيع أن يتسلط عليهم أحد أبداً، لأنه لا يقع منهم خطأ، وحاشا أن يخطؤوا وهم: {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ..}: أي لا يسبقون الله بالقول: {..وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}. سورة الأنبياء: الآية (27).
* وأيضاً هذه النبوءة التي ظهر أثر منها في عام /2000م/ بأصغر جراحة طبية على الإطلاق (الحجامة)، والتي خرَّت درة علوم الطب ساجدة على أعتاب شرطة محجمها، فاكتسحت كل الأمراض التي كانت عصيَّة على الطب والشفاء منها بحكم المستحيل كالأمراض الوراثية "الناعور" وأمراض الأورام "السرطان" والأمراض المناعية والأمراض العصيَّة "الشلل، والعقم..." وحملت الشفاء والعافية والصحة والوقاية لكل بني البشر، ورسمت يد النبوة البسمة والأمل على الشفاه التي آلمتها البأساء والضراء.
* ومن بيانه العظيم كلمة (الله أكبر) عند ذبح الحيوانات، والتي جعلت اللحوم التي نتناولها وأطفالنا عقيمة من كل أشكال الجراثيم والفيروسات والعوامل الممرضة، فدرأت عنّا وعن أبنائنا فلذات أكبادنا المعاناة والأمراض، وكانت الفيصل الذي أوقف ووقى من الجائحات والأوبئة والكوارث التي تهدد الثروة الحيوانية في سورية حين طبقوا التكبير على الدواجن والخراف والعجول بمسلخ دوما الكبير، ولو طبّقوا التكبير بالبلاد الأُخرى لما كان هناك جنون بقر أو أمراض طيور أو أنعام، ولما حرقوها بدل أن يغنموها ويتمتعوا ويأكلوها.
* أما كأس الماء النَّقي اللذيذ الرويِّ الذي يشربه العالم والذي لم تدرك تكنولوجيا الحضارة وأدواتها وعلومها أن ينبوعه يستقي من الأقطاب ماؤه، فهذا الإنسان العليم كشف تلك النظرية العلمية الجبارة، أن مياه الينابيع من القطبين، وكشف معاني سورة الفاتحة والقرآن الكريم ولم يسبقه لذلك بشر.
* وأما العلوم الاقتصادية كانت نظرية توزيع الزكاة الحل الأمثل والوحيد لكل الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالعالم من تفاديها إلى الخروج منها، هذه النظرية " توزيع نسبة الزكاة" التي تزهق كافة النظريات الإلحادية المدمرة وتولد الإنسانية والمحبة والسلام للبشرية في عصرنا، وتقضي على الفقر والشقاء والعداوة والخسارة. وفي مجال العلوم الاجتماعية والنفسية فقد بيَّن ما يكفل الخلاص من كل أشكال المعاناة النفسية واليأس والشفاء منها، وذلك ما لم تستطعه علوم الشرق والغرب، ولو فكروا بجلالها ومنافعها وفوائدها لكانت السعادة في متناول الأيدي ولأصبحت الجنة على الأرض.
* وهو الوحيد في العالم الذي كشف أحابيل السحرة وخبثهم، بل الذي يقضي على السحر من وجوده بما بيَّنه وأظهره في كتابه (كشف خفايا علوم السحرة).
* ومن علوم اللغة ما جعل لحركة الحرف القرآني قيمة تحمل من المضامين والمعاني ما يحمل النفس على تقدير كلام الله العظيم، ناهيك عن قيمة الحرف والكلمة والآية بل السورة وما فيها من حبكة وترابط ومعاني ومشاهد قلبية يشبه حبك وترابط النظام الكوني الصارم بالدقة، ما أوقر في العقول أن الصنع والقول من مصدر واحد هو الإله العظيم جلَّ جلاله. وبدأت النفوس من خلال هذا البيان العظيم من معاني القرآن وحده، كما في بعض القارات من الأرض الآن تتجه إلى الخالق العظيم وتستنير بنوره، ولأمكن السير بكلام الله العظيم على الصراط المستقيم، ولتشربوا الحق بما عرفوا من الحق ولَدَلُّوا بعضهم على الحق، ولغدت الجنة على الأرض، ولراحت النفوس تدرك وتعي أن هذا البيان (القرآن العظيم) يتناسب مع كمال الله سبحانه وتعالى وأسمائه الحسنى، وذاته العلية، ومع كل المجتمعات العصرية الحاضرة.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ (26)..... وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ(45)} 1- ما هي الكلمة التي أبقاها سيدنا إبراهيم في قومه؟ 2- من هو الرسول الذي جاء قوم سيدنا إبراهيم بعد أن متَّعهم الله تعالى وذلك في الآية: {بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ حَتَّى جَاءهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ} هل هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كما جاء بالآية: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} مع أنه يوجد أنبياء ورسل بعد سيدنا إبراهيم وقبل سيدنا محمد مثل سيدنا إسماعيل ويعقوب وإسحاق ويوسف وموسى وعيسى عليهم السلام؟ إذن لم هذه النقلة الكبيرة من سيدنا إبراهيم إلى سيدنا محمد؟ 3- ما معنى آية {رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}؟ 4- كيف سيكون الناس أمة واحدة حتى يجعل الله تعالى {لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ}؟ 5- هل القرين يتقيد للإنسان من بعد إعراضه عن الله، أم يكون له مرافقاً منذ صغره ونعومة أظفاره؟ فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان له قرين وهو الإنسان الأول المقبل على ربه، فقال بما معناه: (أنه صلى الله عليه وسلم كان لي قرين فأعانني الله عليه فأسلمته). 6- ما معنى {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ}؟ 7- النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إنسان بصير مشاهد لم ينقطع عن الله وهو مشاهد لجميع الرسل والأنبياء، ولكن القرآن نزل للناس بشكل عام فكيف يقول تعالى لنبيه: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ}، فالرسل بالنسبة للناس غير موجودين في الحياة الدنيا؟
قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ {26} إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ {27} وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ {28} بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ حَتَّى جَاءهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ {29} وَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ {30} وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ {31} أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ {32} وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ {33} وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ {34} وَزُخْرُفاً وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ {35} وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ {36} وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ {37} حَتَّى إِذَا جَاءنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ {38} وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ {39} أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ {40} فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ {41} أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ {42} فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {43} وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ {44} وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ}
1- ما هي الكلمة التي أبقاها سيدنا إبراهيم في قومه؟ {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ..}: مثال يُحتذى للحر، سيدنا إبراهيم لمَّا فكَّر بالكون آمن فاستطاع أن يُخالف البيئة والمجتمع الذي نشأ فيه، لم يُجارِ الناس على سيرهم ولم يوافق أباه على ضلاله، نظر فيما يعكف عليه أبوه وقومه مفكِّراً متسائلاً أيمكن لصنم نحته إنسان بيده أن يكون خالقاً مربياً؟! وهل يستطيع هذا الصنم الذي لا يقوى على أن يمسك ذاته بذاته أن يمسك السموات والأرض؟! {..إِنَّنِي بَرَاء..}: وهذه الكلمة (براء) لا تنطبق إلا على الأنبياء والرسل "فبراء" غير "بريء" فهم من الأزل ما انقطعوا عن حضرة الله وكذلك جاؤوا للدنيا وما انقطعوا عنه تعالى لحظة. {..مِّمَّا تَعْبُدُونَ}: من عقيدة إتباع الآباء والأجداد، كذلك اليوم ساروا على ما خطَّه لهم الأجداد والآباء دون الرجوع إلى كلام الله القرآن ومطابقتها معه، عبدوا الآباء والأجداد وبهذا أشركوا مع الله لأنهم ما ساروا على كلامه سبحانه. {إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي..}: خلقني. {..فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ}: لما فيه هدايتكم سيهديني إلى قوم يؤمنون معي لذلك تركهم وهاجر. {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ..}: عقبه: أبناؤه، وسيدنا إبراهيم هو أبو الأنبياء إذن عقبه: الأنبياء والمرسلون من بعد، سيدنا إسماعيل وسيدنا إسحاق وسيدنا يعقوب وبقية الأنبياء من بعده عليهم صلوات الله عليهم أجمعين ومنهم سيدنا لوط عليه السلام، والكلمة هي مثلما قال سيدنا يعقوب لأبنائه: {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} سورة القرة (133). إذن: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ..}: ما آمن لسيدنا إبراهيم من قومه إلا لوط عليه السلام، سار بما سار عليه سيدنا إبراهيم، فكَّر وآمن لهم وتركه سيدنا إبراهيم في قومه يدلَّهم ويرشدهم على الإيمان والتقوى. {..لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}: يتركون ضلالهم ويرجعون إلى خالقهم عن طريق سيدنا لوط صلى الله عليه وسلم طالما لم يمشوا مع سيدنا إبراهيم.
2- أما عن السؤال: من هو الرسول الذي جاء قوم سيدنا إبراهيم بعد أن متَّعهم الله تعالى وذلك في الآية: {بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ حَتَّى جَاءهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ} هل هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كما جاء بالآية: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} مع أنه يوجد أنبياء ورسل بعد سيدنا إبراهيم وقبل سيدنا محمد مثل سيدنا إسماعيل ويعقوب وإسحاق ويوسف وموسى وعيسى عليهم السلام؟ إذن لم هذه النقلة الكبيرة من سيدنا إبراهيم إلى سيدنا محمد؟
والجواب: ليس هناك نقلة إنما المخاطبين هم أهل قريش وهم عبدة أصنام، لأن رسول الله كان يتلو عليهم قصة سيدنا إبراهيم وقومه، وبكلمة (هَؤُلَاء) نستدل أن الخطاب موجَّه للذين يسمعون من رسول الله "أهل قريش" بالقرآن. {بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ..}: أعطيتهم كل شهواتهم ليسيروا بعدها بالحق. {..حَتَّى جَاءهُمُ الْحَقُّ..}: ما أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من بيان عالٍ ودلالة. {..وَرَسُولٌ مُّبِينٌ}: ظاهر مكشوفة أعماله، بيانه، علومه تدلهم على أنه رسول الله. {وَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ..}: من عند ربهم {..قَالُوا هَذَا سِحْرٌ..}: تخيلات، نحن لا نؤمن إلا بالمحسوس والملموس، هذه الدنيا وما فيها من نساء وأكل وشراب وملاذ محسوسة، إن تركناها وسرنا على سيره حرمنا أنفسنا منها. لم يحرمهم منها، حرمهم من الحرام بدل أن يأخذوها بالحرام يأخذوها بالحلال. - هذا البيان المنطقي العالي الذي جاء به هل يمكن أن يكون سحراً؟ فالسحرة كلامهم مبهم غير مفهوم، فما خاطبهم صلى الله عليه وسلم إلا بما هو واقع بين أيديهم، لكنهم لا يريدون الحق لذلك أهلكوا أنفسهم وقالوا سحر، وهم يعرفون أنه ليس بسحر. {..وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ}: أنكروا رسالته وما جاءهم به صلى الله عليه وسلم عن الله من أجل الدنيا أنكروه فهووا.
3- ما معنى آية {رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}؟ {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}: يقيسون العظمة بالصورة، بالمال والجاه والدنيا، قالوا هناك من أحق من سيدنا محمد بالرسالة، نحن لدينا عظماء، زعماء قبائل. {الْقَرْيَتَيْنِ}: مكة والمدينة، حيث لم يكن بالجزيرة قرى ظاهرة غيرهما، وما تبقّى كانوا رُحَّلاً. تطلَّبوا أن يتنزَّل القرآن على رجل عظيم في إحدى هاتين القريتين كأبي جهل وأبي لهب أو عبد الله بن أبي سلول أصحاب الجاه والمال، ولم يعظِّموا رسول الله لأنهم رأوه يتيم أبي طالب، هو رسول الله وظيفته تخليصهم من الدنيا لا أن يعطيهم الدنيا، سيدنا موسى ترك ملك فرعون مهاجراً وغيره.. الصحب الكرام لمَّا شفيت قلوبهم من محبة الدنيا جعل الدنيا في أيديهم جعلهم ملوكاً وسادة الدنيا.
إذن: كانوا هم مشاهدون العظمة بالدنيا لذلك خاطبهم تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا..}: هل هم خلقوا هذا ابن ملك وهذا أجيراً، الله من يخلق الناس ويرزقهم وهو من يبعث بالأمطار أو يحبسها، لا تجري الأمور حسب هواهم، هم يتطلَّبون وفق أهوائهم والله يريد الخير الدائم لهم، يسوق الأنسب لكل نفس حسب حالهم، سيدنا داوود كان سقَّاءً، وسينا محمد راعياً، وسيدنا موسى ألقى بالدنيا تجاه مرضاة الله فالدنيا ليس لها قيمة عند الله وهي زائلة وعند الله الجنات الأبدية. {..وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ..}: كل إنسان بمهنته سيِّد. النجار بمهنته والحداد والخياط و... وكلٌّ بمهنته سيِّد يحتاجه غيره لمهنته. {..لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً..}: كل واحد مسخَّر لغيره، هذا يعمل لهذا وهذا يصنع لهذا ويتعاونوا في الدنيا ويعملوا العمل الخيِّر الصالح وليذهبوا إليه تعالى وهو عنهم راضٍ بما قدَّموا من أعمال ويدخلون الجنان. {..وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}: من الوظائف والرتب والعلو في الدنيا، فما عند الله باق وما عند الناس ينفد.
4- وجواباً على السؤال: كيف سيكون الناس أمة واحدة حتى يجعل الله تعالى {لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ}؟ {وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً..}: الآية تتكلم عن هذا الزمان الآن صارت الناس أمة واحدة، الكل أمَّ للدنيا، تركوا الله ورسوله ولا يريدون إلا الحياة الدنيا واطمأنوا لما بها. قبلتهم الدنيا وليس الآخرة وجناتها. {..لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فَضَّةٍ..}: ما نراه اليوم من تزيين للأسقف وديكورات ذات الألوان الفضية. {..وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ}: الأدراج المتحركة، المصاعد في الأبنية "الأسانسولات". {وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً..}: الفرق في البيوت العربية لها باب واحد، أما في الأبنية الإفرنجية فلها عدة أبواب، باب للبلكون وباب لغرفة الاستقبال وباب للصالون وهذا حال البنايات. {..وَسُرُرا..}: ينسرّوا بها حيث تسري نفوسهم لها، وهذه تشمل الأسرَّة الفخمة الفاخرة من الموبيليا، كذلك السيارات والطائرات حيث كان السفر قطعة من العذاب ويستطيع المسافر السير أكثر من أربعين كيلو متر في اليوم أما الآن فالسفر إلى الصين تقريباً لا يستغرق إلا يوماً واحداً، ويستطيع المسافر بواسطة الطائرة النوم في مقاعدها المريحة وهي تسري بهم في الفضاء. {..عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ}: عليها في تنفيذ أعمالهم والرحلات السياحية، وهم مسرورون ويرون البحار تحتهم والجبال ويتمتَّعون بمشاهدتها. {وَزُخْرُفاً..}: ديكورات، ويصرفون عليها الأموال الطائلة وهي لحياة فانية أنستهم الحياة الدائمية والجنات الأبدية الأخروية. {..وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا..}: الدنيا كفقاعة الصابون تظهر وتكبر، بعدها تذهب وكذلك الدنيا سوف تذهب عنهم ولا يبقى لهم إلا أعمالهم. {..وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ}: الذي آمن صار له نور، هذا يرى الخير من الشر، هذا يطلب الآخرة وجناتها لا الدنيا وزخارفها، هذا يقدِّم أعمالاً عاليةً صالحةً وله في الآخرة عند الله الجنات والسعادة. فما مراد الله تعالى إلا أن يكون الناس في الجنات وليس له هدف إلا شفاءهم وإعطاءهم وإسعادهم.
5- والسؤال: هل القرين يتقيد للإنسان من بعد إعراضه عن الله، أم يكون له مرافقاً منذ صغره ونعومة أظفاره؟ فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان له قرين وهو الإنسان الأول المقبل على ربه، فقال بما معناه: (أنه صلى الله عليه وسلم كان لي قرين فأعانني الله عليه فأسلمته). أولاً- ما جاء في الآيات الكريمة {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً..}: الآية ظاهرة وفيها شرط {وَمَن يَعْشُ..}: أي يكون أعشى، أي أعمى عن الحق، الشيطان يقترب إليه ويشعر فيه لرائحته الخبيثة ويوسوس له إن لم يسر بطريق الحق يزيِّن له ويوقعه لإخراج ما في نفسه، يدلُّه على الدنيا والنيل منها. {..فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ}: صاحب ساحب، ملازمه. {وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ..}: عن سبيل الله، الفقير ينفتن ويتمنى ماعند أهل الدنيا ويسعى للوصول لها بالحلال والحرام وبذلك صدُّ ومنع الناس عن السير بالحق والوصول إلى الجنان. {..وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ}: إلى السعادة، يظنون أن السعادة بهذه الزخارف وبالمال والنساء والأولاد والفواحش، كذلك غيرهم يقولون هذه نِعَم أنعم الله بها علينا. أما أن الله جعل لرسول الله قريناً: فإن لله الحجة البالغة كيلا يقول أحد: لو أنه ليس لي قرين كما ليس للرسول قرين لأصبحت مثله ولَقُمتُ بفعلهِ. ولكن الله حاباه فما جعل له قريناً "وحاشاه تعالى من ذلك"، فالرسول جاءه قرين وحاول إضلاله ففشل هذا القرين ولم يُفلح بل أفلح رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن جعله يُسلم معه، كذلك على كل مؤمن حق أن يُسلم قرينه أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم. {حَتَّى إِذَا جَاءنَا..}: يوم القيامة، هذا الذي كفر بالرحمن. {قَالَ}: لقرينه، لصاحبه الذي صاحبه بالدنيا، الذي أضلَّه. {..يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ..}: ليتني بالدنيا ما سمعت كلامك وما سرت معك وما نزلت لعالمك ولا خرجت من عالمك لعالمي وبقي الكل بعالمه ولم تحدث هذه الإجرامات. {..فَبِئْسَ الْقَرِينُ}: صحبته وسيره، بإرشاده عاد عليه بالبؤس والشقاء والنار. {وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ..}: يوم القيامة. {..إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ}: لا بدَّ لكم من النار علاجاً لكم ودواءً.
6- وعن سؤالك: ما معنى {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ}؟ {أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ..}: من أصمَّ نفسه عن سماع الحق. {..أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ..}: من لا نور لهم ليعرفوا الحق من الباطل. {..وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}: سيرهم وضلالهم مكشوف، لكن الأعمى حبَّاب الدنيا لا يرى ذلك بل يتمنى أن يكون الكل مثله. {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ..}: بالوفاة. الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم. نَذْهَبَنَّ بِكَ قبل البلاء، حيث صلى الله عليه وسلم لرحمته وحنانه لا يحتمل ما سيحلُّ بهم من عذاب حين الهلاك. {..فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ}: نخرج لهم ما في قلوبهم وترجع عليهم أعمالهم، إذ لمَّا كان الرسول بينهم كان لديهم القابلية لأن يستجيبوا، وبانقضاء أجل الرسول وهم لم يؤمنوا به سينكبُّون على الدنيا بملء طاقاتهم ويتصارعون عليها وستعود أعمالهم عليهم بالبؤس والشقاء والتعاسة والبوار. {أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ..}: من الهلاك. {..فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ}: لكلٍّ ما يناسبه وما يلزمه، فالعذاب لكلٍّ على حسب ما قدَّم من عمل فلا ظلم. {..مُّقْتَدِرُونَ}: على حفظك. {..مُّقْتَدِرُونَ}: الآن أن نُهلكهم، نرسل لهم إعصاراً طوافاناً، زلازلَ... ولكن رحمة الله وحنانه تمهلهم ولا تهملهم عسى أن يستجيبوا لرسول الله فإن صمَّموا وقرَّروا ألّا يستجيبوا لنداء الله بمعارضتهم لرسوله حلَّ بهم ما حلَّ بغيرهم. {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ..}: دل من معك من المؤمنين بهذه الدلالة العالية. {..إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}: هذا الشيء الذي تُذكِّرهم به من التفكير بالبداية والموت هو الموصل إلى سعادة الدارين، الدنيا والآخرة. {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ..}: حتى الرسول يتعلَّم من الله القرآن وهو يُعلِّم غيره. إذن الله هو المعلِّم للرسول بالقرآن. {..وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ}: الله يجمع رسوله مع القوم يوم القيامة ويسأله هل بلَّغتهم جميعاً، فيُجيب الرسول بلى يا رب بلَّغتهم جميعاً دون استثناء وهم يقرُّون بذلك ويقولون بُلِّغنا فعندئذٍ يُسأَلون عن أعمالهم ويُحاسبون بما قدَّموا.
7- وجواباً على سؤالك الأخير: النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إنسان بصير مشاهد لم ينقطع عن الله وهو مشاهد لجميع الرسل والأنبياء، ولكن القرآن نزل للناس بشكل عام فكيف يقول تعالى لنبيه: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ}، فالرسل بالنسبة للناس غير موجودين في الحياة الدنيا؟ والجواب: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ}: السؤال هنا ليس سؤال المتعلِّم ولكن من أجل أصحابه، بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم "مخاطبة الرسل سهلة"، بمعركة بدر خاطب رسول الله القتلى فسأله المسلمون يا رسول الله وهل يسمعونك؟ قال صلى الله عليه وسلم: ما أنتم بأسمع لي منهم. وهذه هي اللغة السريانية، من سرى، يسري، فالنفس وكل نفس خالدة لا تموت أي عدَم لا يكون، فكل ما خلق الله باقٍ، الموت انقطاع عمل النفس حيث لم يعد لها سيطرة على الجسد لكن النفس تبقى مثلما هي، تسمع وتُبصر وتتكلم والجسد يفنى. فأصحابه صلى الله عليه وسلم الذين آمنوا معه وصار لهم نور ويستطيعون أن يشاهدوا ما يقول الرسول، فالرسول كلامه عن شهود والصحابة وصلوا لهذه الدرجة "شهود كلامه صلى الله عليه وسلم" الرسول سينتقل جسداً وبعد انتقاله، أصحابه سوف يشهدون الحق للخلق وينشرون دلالته وبيانه والقرآن. إذن السؤال من أجل أن يسمع أصحابه صلى الله عليه وسلم حتى يشاهدوا لأنهم هم في المستقبل بعد انتقاله صلى الله عليه وسلم سيتعرَّضون لهذه الأسئلة.
إذن السؤال من أجل أن يشهد ويسمع المتَّقون الذين قاموا مع رسول الله ونهضوا من الظلمات إلى النور. {..أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ..}: المتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لإخوانه الرسل والأنبياء. {..أَجَعَلْنَا..}؟! أنا وإياكم من دون الله {..آلِهَةً يُعْبَدُونَ}: يُطاعون كما ادَّعت النصارى أن سيدنا عيسى قال اتَّخذوني وأمي إلۤهين؟! وكما ادَّعت اليهود أن سيدنا العزير ابن الله وأنه إلۤه وواجب طاعته؟! كذلك هل قال سيدنا شيث لقومه اجعلوا لي صنماً واعبدوه؟!
إذن السؤال من أجل أصحابه حتى يتعلَّموا فكلامه صلى الله عليه وسلم عن شهود وكل مؤمن لابدَّ وأن يجتمع مع الرسل والأنبياء ويتعلَّم منهم لأن وظائفهم دائمة وهم بالوظيفة حتى بعد انتقالهم صلوات الله عليهم أجمعين.
قال تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} ما هو تأويل هذه الآية وأين علمهم ولِمَ لم يجيبوا أو يتذكروا؟ وما ربطها بالآيات بعدها عن سيدنا عيسى؟ ولكن في الآيات التي بعدها سيدنا عيسى أجاب: {..قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ..}، وهل هذه الإجابة قالها أم سيقولها يوم القيامة كما نلاحظ من خلال سياق الآيات بعدها، أم متى؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يقول سبحانه وتعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} سورة المائدة: الآية (109).
هذا يومُ العطاء والنوال، إنه يوم القيامة يوم التفرغ لنيل الجزاء على الأعمال، وإنه يوم الفصل، تفصل به جميع الخلائق فأهل الجنة للجنة وأهل النار للنار.
والرسل العظام الذين قدَّموا حياتهم كلّها في سبيل إنقاذ عباد الله من الظلمات والأخذ بأيديهم إلى مراتع النور والجنات.
هؤلاء الذين ضحّوا بكل شيء، في سبيل مرضاة الله، وظلُّوا طوال حياتهم الشريفة في جهاد عنيف ضد الباطل وأهله، وقدَّموا كل شيء في سبيل هداية أقوامهم قال رسولنا ﷺ: (وهبت روحي وجسدي لأمتي). وكاد أن يذهب نفسه حسرات عليهم ألا يؤمنوا بالله العزيز وكابد الحزن الشديد وأشقى نفسه في سبيل هداية الخلق، يتألم لشقائهم ويحزن لبعدهم، كان ﷺ يعيش من أجل غيره، فلو اجتمعت رحمات الأمهات من عهد أمنا حواء عليها السلام إلى آخر الدوران لا تعدل ذرة من رحمته ﷺ قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} وكذلك جميع الأنبياء والمرسلين.
جاهدوا في سبيل إخوانهم في الإنسانية. واليوم آن أوان العطاء العظيم، إنه يوم التفرّغ من أجل النوال الذي يسبي الألباب ويشده العقول والقلوب جميعاً، بما عملوا وما نالوا في قلوبهم من خيرات، والله يريد أن يعطيهم أجرهم غير منقوص لأن الله شكور، لمّا تجلّى الله تعالى عليهم بعد الفصل بأنواره العليّة وتجلياته السنيّة، طارت نفوسهم شوقاً وهياماً في عطاءات ربهم وجميع الأنبياء من لدن آدم عليه السلام حتى إمام المرسلين سيدنا محمد صلوات الله عليهم أجمعين مفتونون بهذا الجانب العظيم جلّ كرمه تعالى والمقام السامي الرفيع الذي نالوه، فلم يتذكروا شيئاً سوى تجليه عليهم في عروجهم وإقبالهم في حضرة قدسه، وغابوا في حبه تعالى عن كل شيء، إذ أنهم مفتونون في أسمائه تعالى الحسنى وتجلياته الكبرى،
ويريد الله بسؤاله لهم {..مَاذَا أُجِبْتُمْ..}: أن يذكرهم ويعيدهم إلى الوظيفة فهم الشفعاء الذين يرتقون بنفوس أصحابهم في الإقبال على الله فأراد تعالى أن يرجعهم إلى وظيفتهم، من بعد أن صرفهم عن حزنهم على أهل النار بهذا العطاء العظيم الذي أنساهم كل شيء.
وهذا ما ينطبق تماماً على سيدنا عيسى عليه السلام فعندما سأله الله: {..أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ..}، أجاب: {..قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ..} سورة المائدة: الآية (116).
هذه الإجابة من بعد ذلك الموقف الذي أنساهم الله كلّ ما مرَّ معهم ليفيض عليهم بما قدّموا في حياتهم للبشر ومن ثمَّ ذكّرهم وأعادهم للوظيفة في الآخرة، فهنا من أجل أن تقام الحجة على المشركين، أن هذا الذي ادّعيتم أنه إلۤه "عن سيدنا عيسى عليه السلام" أنّه هو بذاته ينفي هذه التهمة عن نفسه ويبرّئ نفسه من شرككم.
والأمر يومئذٍ لله إذ أن الملك له تعالى ولا إلۤه سواه:
{..لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} سورة غافر: الآية (16): عندها وقد زالت عنهم حجب شهواتهم فتبدّت الحقيقة سافرة.
والحمد لله في بَدءٍ وفي ختم.
أريد تأويل الآية الأولى من سورة القلم لو سمحتم.
بسم الله الرحمن الرحيم
{ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} سورة القلم الآية (1).
{ن..}: هذا القرآن الذي تتلوه يا محمد ﷺ في حقيقته نورٌ خططناه في قلبك لتخطّه في قلوب من يلتفت إليك بالتقدير والمحبة، ومن ذلك قوله ﷺ: (ما صبّ في صدري شيء إلا وصببته في صدر صاحبي أبو بكر)، وكذلك ما صبَّه سيدنا موسى عليه السلام في نفوس السحرة حينما سجدوا له فأصبحوا مستنيرين، وفتَّحوا بعد عمىً فشاهدوا به ما شاهدوا؛ شاهدوا به أسماء الله الحسنى وهاموا حتى شاهدوا به مجريات الآخرة وأهل الجنة وأهل النار، وكذا الصحابة الكرام "رضوان الله عليهم" الأقوياء جميعاً إلا ما ندر استناروا به ﷺ وخرجوا من الظلمات على النور وأخرجوا العالم أيضاً من الظلمات إلى النور.
قال تعالى: {..مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً..} سورة الشورى: الآية (52): أي القرآن الكريم هو النور.
ن: القرآن الكريم نور تنزل عليك يا محمد صلى الله عليك وسلم يضيء للمؤمنين سبيل التقوى والاستنارة بنور الله.
يقولون: (العلم نور..)؛ وهذا هو العلم الحقيقي، ولا علم سواه بهداية البشر، قال ﷺ: (هو نور الله المبين وحبله المتين من تمسك به نجا..): كالدولة العثمانية حينما تمسكت به هدوا الأمم. (..ومن تركه لغيره هلك) كالأتراك حينما تَرَكُوا تُرِكُوا.
وإذا كان (العلم نور) فكيف إذن القرآن الكريم كلام الله العظيم، ومنبع كل العلوم التي هدى بها ﷺ العالمين إلى الخير والصلاح وملأ أطباق السموات والأرض، هذه العلوم التي جاء بها ﷺ عن الأقوام السابقة واللاحقة وعن الآخرة إنما هي من القرآن الكريم، وكذلك العلم بأسماء الله الحسنى التي فيها هديت الأمم إلى الخير والصلاح.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً} سورة النساء: الآية (174). وكذلك قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ..} سورة المائدة: الآية (44). فكلام الله تعالى في التوراة كذلك في القرآن الكريم نور للمؤمنين وللمتقين، وهو النور الباقي أبد الآباد لهداية بني البشر.
والقلم: قلم القدرة الإلۤهية التي تسري من الله إليك وإلى الناس، أي ما يخطّه الله في قلبك وقلب من يتّجه إليك من معاني القرآن المضيئة.
وما يسطرون: هذا القرآن الكريم الذي سطره كتبة الوحي ونشره الصحب الكرام "رضي الله عنهم" واهتدت واستنارت به أمم كثيرة، تمسكوا به فرفع الله شأنهم على العالمين كأهل الشام حينما أصبح العصر الذهبي للإسلام في دمشق، ومن بعدهم المماليك والأكراد والعثمانيين وكذلك كثير من أمم الهند والسند والتتر المسلمين بزمن الأمير تيمور (تيمور لنك) حينما أصلح الأمم الإسلامية، ونشر الإسلام في دول القوقاز حتى يومنا هذا.
وكلهم رفع الله شأنهم دنيا وآخرة فكانوا مناراتٍ للهدى بهدي القرآن، هذا النور الإلۤهي العظيم (كلام الله) وما ورد في هذه الآية الكريمة {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ}: دليل على أنك ما أنت بنعمة ربك، أي بما أنعم الله عليك بهذا القرآن الكريم، لست بمجنون، أي ليس الحق بمستور عليك.
ما معنى أن سورة (يسٓ) هي قلب القرآن؟
وما السر فيها حتى يقرأها الناس على موتاهم في المقابر بعد دفن الميت؟
وهل قراءتها واجبة؟
1- ما معنى أن سورة "يسٓ": هي قلب القرآن؟
في مطلع سورة "يسٓ" يخصُّ الله تعالى حبيبه "رسول الله" بالنداء بـ {يـسٓ}: أي يا سالم، يا سليم من الشوائب والنواقص واصفاً إياه، يكشف كمالاته وهذه الصفات الكاملة التي خاطبه الله بها والقرآن الحكيم الذي لم يأتِ أحد بمثله متحدياً البشرية جمعاء، بل الإنس والجن ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً، هما حجتان دليلان كافيان على ممر الأزمان يشهدان أنك رسولي، يدلان أنه رسول من عند الله وسيره على الصراط المستقيم، فلم يصافح امرأة قط وما تاه عن الحق وما وقع في إثم حتى لُقِّبَ بالصادق والأمين، هذا السير كان سبباً لأن يتنزّل عليه القرآن الحكيم الذي لم يفهمه أحد مثل فهمه ولم يظهر الحكمة فيه إلا هو فصنع ما صنع، فكم وكم من نسخ للقرآن الكريم بين ظهراني المسلمين هل بلغوا شأوه أو أثراً من آثاره أو جاؤوا بمثله ولو اجتمعوا جميعاً. لا لم يبلغوا.
فكم له من المقام العظيم عند الله تعالى؟! حتى أغدق عليه لطف كلامه."إنه حبيب الله".
هذا وقد شمل مطلع هذه السورة صفات رسول الله وكمالاته وتأييد الله له برسالته وكلماته.
{وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ}: وبهذا فقد حوى لبَّ القرآن، كما أن الحياة للقلوب لا تأتي إلا من الله عزَّ وجل عن طريق رسوله الكريم وكلامه العظيم فتحيى القلوب وينال المؤمن بها الجنات.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى: فإن موقع هذه السورة في أول الربع من المصحف الشريف كما أن القلب المادي يقع في الصدر في أول الربع الأعلى من الجسم، ومن المعروف "ربع يس" في ربع القرآن الذي يبدأ بسورة يس، إذن فهي في مكانها في القرآن كما هو موقع القلب بالبدن، فهي قلب القرآن.
2- ما السر فيها حتى يقرؤها الناس على موتاهم في المقابر بعد دفن الميت؟
الجواب: بما أن كلام الله هو الحياة للنفوس والقلوب فبعد الموت تفنى الأجسام وتبقى النفس، عدم لا يكون وليس هناك إلا الله ولا فائدة إلا منه سبحانه ولا يبقى هدىً وشفاءً إلا من كلامه الرحيم، قال تعالى في سورة فصلت (44): {..قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء..}: أي "القرآن" فعند قراءة هذه السورة الكريمة وبهذا الخطاب من الله عزّ وجل لرسوله الكريم يتحرك قلب المؤمن الكامل ممن حضر الدفن ولعل أحد أعزاء الميت وأحبائه وأهله يستفيد قلبه لدى سماعه هذه الآيات وهو بهذا الصفاء إثر تأثره بموت المتوفى فتنتقل الفائدة من هذا القلب إلى قلب المتوفى، وبهذا يتم النفع له وقد يدوم ما دام ذلك المتأثر بموته تائباً آيباً إذ كان سبباً في نقله من سبل الغواية إلى سبل الهداية ويبقى هذا الخير بصحيفة المتوفى أيضاً.
3- هل قراءتها واجبة؟
الجواب: طالما أنها قد تفيد المتوفى، فحتماً تجب قراءتها إن أمكن.
كان صلى الله عليه وسلم ينظر بنظرات النبي في قومه فلا يجد لديهم أي طلب للحق ولا تطلُّب فما يأمل ولا يظن بتنزيل كلام الحق عليه لهم وكانت نظرات النبوة في محلها، مضت 13 سنة بمكة ولم يؤمنوا بل حاربوا الحق وعاندوه للموت، وكانوا قد حاولوا قتله وهيهات، وغير المتوقع الذرية والشباب الذين آمنوا فضلاً من الله العظيم وكرماً. قال تعالى: {وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ..} سورة القصص (86).
وكافة كبار قومه قتلوا في معركة بدر وغيرها وهم الذين أنكروا رسالته ولكن الله الرحيم العظيم شهد بسورة "يس" برسالته بالأدلة الواقعية المحسوسة الملموسة وهي أخلاقه الحسنى وكلامه تعالى إليه، فهو يفهمه لا سواه وكفى بالله شهيداً. وصدق الله العظيم.
قال الله تعالى: {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ..}.
ما هو التأويل الحق لهذه الآية ومن أين سيأتي الناس بهذه الأعداد ثلاثة وخمسة وسبعة؟
المقصد من تلاوة سورة الكهف ولمَ أوردها لنا تعالى هو الإيمان.
آمنوا فجعلهم تعالى قدوة ونموذجاً لمن يريد أن يؤمن ليرفع الله شأنه في الدنيا والآخرة وأنَّ الإيمان كمال الإنسانية وليسلك الناس كما سلكوا فينالوا رضاء الله ومحبة الله ويعطيهم جنات تجري من تحتها الأنهار، ويرفع شأنهم على العالمين، فليست الغاية أن نعرف كم عددهم، هذا لا يفيد، ولا كم قضوا من السنين ونخرج بذلك عن الغاية والمراد من قصِّ سيرة هؤلاء العظماء، بل المقصد أن يكونوا لنا عبرة وأسوة ونسلك المسلك الإيماني الموصل للإلۤه.
عددهم ومدَّتهم كما لغا بها اليهود سابقاً لغواً ليضيِّعوا البشر عن الهدف السامي الذي قصَّه تعالى لنا بالكتب المقدسة لتستيقظ الناس بالإيمان، فيهتدوا كما اهتدى أهل الكهف وكما سلك سيدنا إبراهيم عليه السلام فاهتدى وتوصَّل لربه شهوداً يقيناً، فيدخل المرء في النعيم المقيم والسعادة الغامرة دنيا وبرزخ وآخرة لا الغاية تضييع الناس عن الهدف الإيماني العظيم.
واللغو في الأمور هي مضيعة للهدف بالوقت والزمن وجعلها حكايات ولغواً، فالقرآن يدلك على الحقائق وماذا يفيد العدد والزمن إلا السولافات "الحكايا" وضياع العمر بلا إيمان.
القرآن ينتقد الوارد بقصص اليهود ودسوسها بالتلمود المحوِّل عن التوراة كلام الله وعن إيراد البشر إلى سلوك الإيمان ليسعدوا، لا إلى جدل عقيم لا فائدة منه إلا ضياع العمر سدى وفيما لا ينفع أبداً.
الإيمان أساس الحياة الصالحة، الإيمان كمال الإنسانية به الوصول لله منبع الخيرات والجنات لا العدد ولا الزمان مضيعة الوقت.











