تأويل القرآن العظيم-أنوار التنزيل وحقائق التأويل
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
لقد نهج العلاَّمة الجليل محمد أمين شيخو بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً، لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها، ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول.
إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ، يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته... فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان، كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات: {.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
سيدي الفاضل أريد تأويل الآية الكريمة: بسم الله الرحمن الرحيم {وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} سورة يونس الآية (88) أليس الله هو العليم.
أجل يا أخي إن الله هو العليم الحكيم، ولكن ينبغي ربط الآية بما بعدها ليتبين المعنى بوضوح، لذا سنورد لكم تأويل الآية المطلوبة والآية التي بعدها. بلى إن الله عليم وهو الذي أعلمه وأنطقه والأنبياء لا يسبقونه تعالى بالقول وهم بأمره يعملون كما بالآية فلذلك وبما أنه نطق بمراد الله فقد أجابه تعالى أن استجيبت دعوتكما وهذا ما جرى إذ أرسل عليهم تعالى الدم والقمل والضفادع والقحط والشدائد علهم يرجعون.
هل هناك فرق بين هذه الكلمات الواردة في القرآن الكريم؟
1- العدل والقسط.
2- اصبر واصطبر.
3- اليأس والقنوط.
ولكم جزيل الشكر
1- الفرق بين العدل والقسط
القسط: أن ينال الإنسان استحقاقه ويحصل على عطاه كاملاً غير منقوص فكل مخلوق أخذ حقه بالتمام.
أما العدل: فإنه يسمو ويعلو ويزداد عطاءً وارتقاءً فتتعدل أحواله وحياته لينال الأسمى والأعلى والأفضل، ويزداد علواً وسمواً. جاء الإنسان إلى الدنيا يعدّل وضعه. كان في جنة، لكي ينال جناناً خيراً مما كان فيه، وأن يعدِّل وضعه للأسمى دوماً بلا كلل ولا ملل.
القسط: تطبيق ما أمر الله به بالتمام. مثلاً:
الميراث: قال تعالى: {..لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ..} سورة النساء: الآية (11): الذكر عليه أمر النفقة والمهر وتأمين مستلزمات البيت، وليس مطلوب من الأنثى شيئاً من ذلك، بل على العكس هي التي تأخذ المهر وينفق عليها، لذلك كان نصيبها نصف نصيب الذكر، وذلك هو القسط. فللأنثى قسطها وللذكر قسطه ولا ظلم لأحد.
أما العدل: كلهم بالسوية دون تمييز ولا تفريق، لكل عامل أجره بحسب عمله وإنتاجه، أو لكل موظف راتبه المستحق ولا تمييز، ولكن أحدهم معيل ولا يكفيه أجره أو راتبه، بل يحتاج لعائلته ضعف الأجر أو الراتب عندها يضاف له الضعف بدون عمل مقابل من الخزينة أو بيت المال.
إذن: إذا وجد شخص محتاج ومعوز يعدّل له وضعه.
فالعدل: يدخل فيه التعديل الإضافي عن حقه، كضمان اجتماعي للكفاف. فمثلاً التكافل الاجتماعي في الدولة الإسلامية تعطي كل إنسان ما يحتاجه وعلى حسب كفايته، فالعائلة الكبيرة يعدّلون لها وضعها حتى يسدّوا العوز والفاقة عنها، والكفاف للجميع بالعدل.
2- الفرق بين: "اصبر واصطبر".
إن مصدر اللغة العربية هو القرآن الكريم كلام الله العظيم لذلك نبحث عن هاتين الكلمتين في القرآن ونبحث عن معناها، فلا يختلف أحد في معنى المبنى.
يقول تعالى لحبيبه ﷺ: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا..}: سورة طه: الآية (132). وهناك آيات عن الصبر: {..اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} سورة آل عمران: الآية (200).
وعلى هذا يكون معنى الصبر: هو الانتظار والتحمل حتى يأتي الفرج واليسر بعد العسر. والصبر على أنواع:
الصبر على الشهوات المحرمة المخزية المدمرة، كذا الصبر على الشدائد وفي الحروب، ويرقى الإنسان حتى يصبر على الناس وعلى إخوانه، بل على كل مخلوق رحمةً وحناناً، لأن المخلوق من نسيج الحضرة الإلۤهية.
يصبر على إخوانه حتى ينقلهم من الإسلام إلى الإيمان، ويصبر عليهم ليرقى بهم من التصديق إلى الشهود والعيان، فيتحمّل في سبيل ذلك المصاعب والمشقة وينتظر فرج الله.
أما كلمة اصطبر: تحمل معنى الانتظار ولكن يرافق ذلك تنقية وطهارة، وهذا ما توضحه الآية الكريمة: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا..}: لأن في الصلاة تحصل الصلاة والاتصال بالله، ويحصل للمؤمن المصلي الحقيقي لذة وطرب ونعيم بسبب توارد النور الإلۤهي على قلبه، ولكن وبسريان هذا النور الإلۤهي وحدوث هذا السرور تنال من الفضائل والكمالات، بل تنمحي عنها بالمقابل الصفات الذميمة والمنحطة وتزول الشرور.
وعلى سبيل التشبيه: ينقلب الفحم الأسود ألماساً، فيخلع المصلي ثوب الميول البهيمية والحيوانية، وتحلُّ محلها القيم الإنسانية، فبعد أن كان المرء جباناً يخاف من أبسط الأشياء فإنه بالصلاة يستند إلى جانب عظيم فيغدو هذا المؤمن شجاعاً لأنه استقى من ينبوع الشجاعة من الله الذي هو القوي ولا قوي سواه، فمن كان الله وليَّه فمن يجرؤ على أذاه.
كما تنقلب القسوة الوحشية إلى رحمة وعطف وحنان على كافة خلق الله فيغدو المرء رحيماً لا يؤذي أحداً، وكان بخيلاً يخشى الفقر، وينسب العزة للمال، فيغدو بعد الصلاة كريماً جواداً، يجود ليس فقط بالمال بل بالنفس في سبيل إنقاذ عباد الله، وهكذا يتدرج في صفات الكمال ومن كمال إلى أكمل فهو دوماً يتكامل ويسمو ويعلو بإنسانيته، وتزول منه النقائص الشريرة والمؤذية المدمرة، فلا يؤذي نملة وهذا معنى اصطبر.
فحرف الطاء يرمز إلى الطهارة، وحينما ينادي ربنا الحبيب حبيبه (طه) نفهم أن الطاء: مشتقة من الطهارة و "الهاء" من الهداية فهو يناديه يا طاهراً من الذنوب ويا هادياً إلى علام الغيوب، فهو ﷺ مصلح البشرية ومخرجها من الدنيا الدنية إلى جنات ربه العلية. من الظلمات إلى النور، هو السراج المنير. فها هنا كلمة اصطبر تعني الصبر مع نوال الطهارة بالصلاة تنحت الشهوات البهيمية المحرمة وتزول النقائص وتتبدل الصفات، ينال المرء المكرمات ويرضي الله عنه فيثيبه الجنات عند انتقاله إليه، لأنه غدا محسناً لعباد الله ولخلق الله فغدا وجهه أبيض وهذه فكرة بسيطة عن الفرق بين الصبر والاصطبار.
3- الفرق بين اليأس والقنوط:
اليأس: هو انقطاع الأمل حيث انسدت جميع الأبواب وانقطعت السبل والأسباب لقدوم الفرج، ولكن يبقى هناك رجاء من الله وتوقع الفرج القريب والنصر المؤزر والنجاح والفلاح الأبدي من الله، أما بالأسباب والوسائل المادية فلا يوجد بصيص أمل. فإذا جاء اليأس من البشر عندها يأتي الإمداد من الله بالفرج واليسر.
إذن اليأس: حين ينقطع الرجاء والأمل من الإنسان، يبقى الأمل بالله وينصر الله المؤمن، إذا انسدت في وجهه السبل يلتفت إلى الله ويلتجئ إليه ويبحث عن الأخطاء التي صدرت منه فيغيِّرها ويتوب، عند ذلك يفتح الله له أبواب الخير، فاليأس حالته مؤقتة.
أما القنوط: يتضمن المستحيل وعدم توقع مجيء الخير وحصوله إطلاقاً. فحالة القنوط تكون عندما يقطع المرء أمله من الله، وهذه لا تكون إلا عند الكافرين فلم يعد لديهم أي توقع خير أو فوز ولا نصر، ولا يرتجون الفرج، حالة من الإحباط والانهيار لبعدهم عن الله، لا يعرفون ربهم فلا يلتجئون إليه، لذلك تلزمهم حالة القنوط وتستمر معهم ولا تفارقهم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو شرح الآية الأولى في سورة الواقعة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول تعالى: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ}:
إذا وقعت عليك أيها الإنسان، وهنا فردية، أي: وقعت للإنسان ذاته، وهي ساعة فراقه الدنيا وحلول أجله، فإذا نزلت بساحتك هذه الواقعة فما حالتك يا إنسان إن كنت غافلاً ساهياً لاهياً؟
{إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ}: وتأتي أيضاً الواقعة الجماعية، فإذا وقعت ونزلت بالناس أجمعين، وهو يوم القيامة والحساب على كافة البشرية. وتأتي الجزاء على الأعمال، فما هو مصيرك أيها الإنسان يجب أن تفكّر بهاتين الساعتين ساعة الموت وساعة القيامة.
تأويل الآية: (30) من سورة فصّلت:
قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} سورة فصلت (30).
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} سورة الأحقاف (13).
لماذا ذكر تعالى أن الملائكة تتنزل على المؤمنين في الآية الثانية ولم يذكر جل شأنه التنزيل في الأولى؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
يا أخي ليس هناك فرق ولكن الآية الثانية تشرح سبب عدم خوفهم وعدم حزنهم أن الملائكة تمدهم من جانبٍ عظيمٍ جلَّ وعلا وتطمئنهم فلا يخافون وتبشرهم فلا يحزنون.
فالآية الثانية شرح وإيضاح وتفصيل للأولى.
قال الله تعالى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً{14} إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً{15} فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً{16} فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً{17} السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً{18} إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً}
ما شرح هذه الآيات الكريمة.
ولماذا أتت كلمة (مُنفَطِرٌ بِهِ) بالمذكر ولم تأت السماء منفطرة به بالمؤنث مع أن السماء مؤنث؟
إن الذين ما آمنوا، ما عظَّموا ربهم، ما عرفوا رسولهم فقط يريدون الدنيا وما فيها من ملاذ وشهوات، هؤلاء سوف يغربون عن الدنيا ويتركونها بالموت وقد غربت نفوسهم عن الله وبالشقاء والعذاب والنار سوف ينزلون.
والرسول صلى الله عليه وسلم قلبه الشريف يتقطَّع عليهم وهو يريد هدايتهم وأخذ حجزهم من النيران وهم يعارضونه.
صاروا وحوشاً بثوب إنسان ووقعوا بشر أعمالهم، نهب وسلب وقتل وحروب وزلازل وبراكين وأعاصير. حيث أنه لا بد لهم من العلاجات حتى يشفوا.
ولكن لكل أمر نهاية ويحذرنا الله تعالى رحمةً بنا من هذه الساعة، ساعة النهاية للكفر وأهله إلى يوم القيامة لئلا نكون معهم ساعتها.
يقول سبحانه:
14- {يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً}: وهذا بقيام ساعة البلاء التي وعد الله بها الناس إن لم يسيروا بالحق مثلما أتى الأقوام الماضية قوم نوح وعاد وثمود، مثلما أوقف الله شرورهم عندما عصوا رسلهم وهذه الساعة التي سيظهر فيها السيد المسيح عليه السلام ويمسح الكفر من الكون ويحل الأمن والسلام والسعادة، في هذا اليوم ترجف الأرض والجبال من قوة الزلازل لتخفي ما على ظهرها وتخرج ما فيها.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} سورة الحج (1). فالله العظيم يقول عنها ويصفها بأنها عظيمة لكثرة الأهوال التي فيها.
15- {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً..}: أرسل لنا رسولاً مثل باقي الأمم، لم يتركنا سبحانه وتعالى بلا هادي ولا دليل، أرسل رسوله وأنزل عليه هذا البيان وهو صلى الله عليه وسلم بيَّن وأنذر.
{..شَاهِداً عَلَيْكُمْ..}: من رحمته وحنانه دائماً عينه عليكم لا يترككم لحظة هو قريب منكم، أنتم فقط التفتوا له فهو يغمركم بالنور ومشاهدكم ويجب أن تروه هكذا وإلا أنتم بعيدون عنه.
{..كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً}: لكن فرعون ما استفاد من رسول الله موسى عليه السلام.
والله يحذرنا بهذه الآية ويقول: أنا أرسلت لكم رسولي أنتم لا تكونوا مثله، انظروا الذي ما عرف رسوله وما قدَّره، انظروا إلى الذي كذَّب بالحق ماذا حلَّ به.
16- {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ..}: دعاه إلى الإيمان وإلى السعادة والجنان والتوبة فما فكَّر ولا سمع وما طبَّق وسار بكلام سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم عصى خليفة الله ولم يعرف قدره، عصى الرسول وتكلَّم عليه بالسوء وحاربه وأراد القضاء عليه.
{..فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً}: بماذا عاد عليه هذا العصيان؟
عاد عليه بالهلاك، هلك ومن معه وتدمَّرت بلاده وأملاكه، كذلك نحن إن عصينا الرسول وما طبَّقنا ما يأمرنا به وما سلكنا طريق الحق وسرنا بدلالته سوف يأخذنا الله أخذاً وبيلاً كما أخذ فرعون وزالت حضارته، قال تعالى: {..وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ} سورة الأعراف (137).
17- {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ..}: إن ما فكَّرتم وآمنتم، إن ما طبَّقتم كلام الرسول وتركتم المدرسة المحمدية وأعرضتم عنها، كفرتم بالله والرسول هل تستطيعون أن تتَّقوا البلاء وتردُّوه عنكم؟
كيف تتَّقون ما في ذلك اليوم من هول شديد. هل تستطيعون أن تفعلوا شيئاً وتمنعوه عنكم وأنتم لا إيمان ولا تقوى ولا عمل صالح.
{..يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً}: من شدة الهول الطفل يبيض شعره، زلازل وبراكين وأعاصير، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ}: حيث الأرض تتمايل من الزلازل فإن لم تحصل لك التقوى فسيحصل لك بلاء عظيم، فالله يصف هذا اليوم بالشدة والعذاب فكيف هو يا ترى؟
{يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ..}: كم عند الوالدة على ولدها من عطف وحنان، لكن ساعتها تذهل عنه وتلقيه، فالهول ينسي الناس كل شيء إذا ما آمنا بالله والرسول سيقع علينا هذا البلاء والعذاب حتماً.
الرسول حذَّرنا من هذه الساعة وبيَّن لنا كيف التقوى والخلاص منها، لكن إن ما أفادنا الإنذار وطبَّقنا، وعصينا فسوف تأتينا مثل ما أتت الأقوام السابقة.
18- {السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ..}: من شدة ألمه وحزنه على الخلق، وكذلك ستظهر السماء كما ظهرت أول مرة، حيث تزول السموم منها وتعود نقية، حيث الآن الجو كله ملوَّث، غداً يعود كل شيء كما كان.
{..كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً}: على الأقوام السابقة حدث هذا الشيء والآن سيقع أيضاً وسيحدث هذا حتماً ولن يطول كثيراً والتأخير إلى الآن رحمة من الله تعالى.
19- {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ..}: لا إكراه ولا إجبار، هذه الدلالة وهذا البيان الذي بيَّنه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذكرة لنا، فالرسول ذكَّرنا بهذه السورة، فإن طبَّقتم وسلكتم فالسرور والفرح والسعادة عليكم والناس بأهوال الساعة.
{..فَمَن شَاء..}: لك الاختيار أيها الإنسان فكل من شاء {..اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً}: عن طريق الرسول، فرسول الله هو السبيل، من شاء سار بطريق الإيمان وطبَّق القانون.
إذن {السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ..}: السماء وهي السماء المحيطة بكل سماء من سموات الأنبياء بالمرتبة العليا النورانية التي بلغها سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، سماء النبوة، سماء الرحمة والحنان والعطف والمحبة الربانية المشتقة من الرحيم الرحمن على عباد الله الذي يطلب السعادة والجنات لهم، التي تم الاتفاق عليها في الأزل، لكنهم هم غيَّروا ولا يرضى لهم الشقاء والحسرة والآلام التي أوقعوا أنفسهم بها ببعدهم عن الله ومحاربتهم لمن يحبهم الرحمن الذي أرسلهم للدنيا ليُشفوا وينالوا السعادة الكبرى فأبوا هؤلاء وقاموا باختراعات وابتداعات ستفنى ويفنى نعيمها.
لقد جاءهم صلى الله عليه وسلم برسالات ربه لنجاتهم فأبوا وأصرُّوا على الفساد والتعدّي وبما يعود عليهم بالنتيجة بالخسران والهلاك، فلا بقاء لسعيهم الضال المضل وسيعود كله عليهم بالهلاك والأحزان، وهو ما لا يرضاه لهم الرحيم الرسول صلى الله عليه وسلم بل يتمنى لهم الهناء المقيم وسعادة الدارين.
ما أُرسلوا للدنيا ليخلدوا لها فلا خلود ولا بقاء، أُرسلوا وكانوا عند الله في جنة واحدة، خشي تعالى عليهم الملل بحال عال واحد فاستفتاهم لحمل الأمانة ويكسبوا بدل الجنة الواحدة جنات بناءً على تسليمهم الاختيار ليقوموا بالصلاح والإصلاح للعباد المحبوبين عند خالقهم ويعودوا لربهم وهم محسنين لخلقه فتبيضُّ وجوههم ويقبلوا بأعمالهم الحسنة التي كلها إحسان ويدخلوا عليه أعزاء وعلى جناته الدائمية المتزايدة المتعالية وينالوا السعادة الكبرى الأبدية الدائمية فخالفوا، كمن هرب من المدرسة أو الجامعة إلى الملذات المنقضية فأهمل دراسته ورسب فوقع بالآلام والأحزان، والله ورسوله لا يريدان لهم هذا المصير وخسران الجنات على مذبح ملاذ دنيوية واختراعات جهنمية معدومة من الإنسانية يعقبها خسران الجنات الأبدية وخسارة الدنيا والآخرة بعدها، والخلود في الندم على ما ضيَّعوا من جنات أبدية والحسرات على ما فرَّطوا في دنياهم الخاطئة، فهو تعالى ما خلقهم ليعصوه ويؤذوا عباده فيخسروا الثقة بالله ويخسروا الجنات الأبدية بأعمالهم الفاسدة المؤذية الضارة للعباد ولا ينالوا الجنات بل الخسارة والحسرات وكانت نهايتهم مخزية "طوافانات، زلازل، براكين، أمراض لأنعامهم وحريق، حروب مدمِّرة" وهو ما لا يحبه لهم الله ورسوله الذي أرسله ليعودوا لجادة الصواب والنجاة في الآخرة والفوز فأبوا وما رضوا حتى جاءهم الهلاك الأبدي وانتهت حياتهم بالدمار وهو ما لا يرضاه لهم الرسول. {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم..} سورة التوبة (128).
أما من آمن وعاد لكسب الجنات فهو {..بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}: يدخلهم الجنات بالنعيم المقيم.
نعم لقد تفطَّرت سموات رحمته صلى الله عليه وسلم وحبه لهم إذ خسروا وماتوا بالخسران وخسروا سعادتهم الكبرى، فسماء رحمته الكبرى عليهم جعلته منفطر القلب عليهم.
{السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ..}: يتمنَّى لهم النجاة فما رضوا وما نجوا، فتفطَّرت سموات رحمته الكبرى، تفطَّر قلبه عليهم وذهبت نفسه عليهم حسرات، وهو الرحمة المهداة لهم من الله فلو أطاعوه لسعدوا بالدنيا والآخرة ونالوا الجنات العلى، ولكنهم أنهوا حياتهم نهاية مؤسفة وما ربحت تجارتهم ولا علمهم الدنيوي وحضارتهم المثلى بل كانت تجارتهم خاسرة بعدها أبد الآباد إذ ضيَّعوا الباقي بالفاني وما أغنت الدنيا عند الموت عنهم شيئاً بل بالآخرة سيحرقون أنفسهم لينسوا آلامهم وندمهم على ما فرَّطوا، المصير الذي لا يرضاه صلى الله عليه وسلم لهم ولا يرضاه الله.
لقد تفطَّر قلبه وسماء رحماته وعطفه وحنانه عليهم أسفاً لما آلوا إليه.
فالجيل مات ولا عودة، وحلَّت به الآفات.
استمع مباشرة:










