السيد المسيح (عليه السلام) رسول السلام يلوح بالأفق
سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)
عودة السيد المسيح عليه السلام، وأشراط الساعة
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
إجلاءً لوجه الحقيقة، وتبياناً حقّاً للخليقة نبيّن في هذا الكتاب قصّة السيّد المسيح عليه السلام كاملة، وعلامات الساعة قبل مجيئه، ومفهوم الساعة، وغيرها من البحوث الهامّة، معتمدين على المنطق الصحيح بما نطق به الذكر الحكيم من آيات بيّنات، ومن صلب الواقع المحسوس الملموس وردّاً على ما ذهب إليه البعض من مذاهب باطلة من أنّ السيد المسيح أتى في القديم ورُفِع ولن يعود ثانيّة، وغيرها من مزاعم باطلة لا أصل لها ولا وجود.
فهذا كتاب جديد كل الجدّة غريب كلّ الغرابة، لم يعهد الناس كتاباً مثله، ولم تألف البشريّة مثل هذه المعاني، ومع ذلك لم يكن بدعاً من البدع، لأنّ العلّامة الإنساني محمّد أمين شيخو قدّس الله سرّه لم يخرج به عن كتاب الله ولا سنّة رسوله صلى الله عليه و سلم وكل ما خُطّ من هذا الكتاب اقتبسناه من ثنايا علومه القدسيّة القرآنيّة .
ولعل ما دفعنا إلى بيان حقيقة عودة السيّد المسيح عليه السلام، وشرح أشراط الساعة التي يأتي فيها هذا الرسول العظيم عليه أفضل الصلاة وأتّم التسليم هو أنّ البلاء العظيم بات الآن متوقّعاً والساعة التي يشيب لهولها الولدان أضحت قريبة، والسيد المسيح عليه السلام المنقذ للبشرية من الشقاء والآلام، ومن الكفر والحرمان، قد لاح في الأفق:
{....وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ، وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} سورة الروم الآيات (4-6).
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام
السلام عليكم ورحمة الله معلمنا الكبير ورد في القرآن الكريم أن سيدنا زكريا دخل على مرشدة نساء العالمين سيدتنا مريم عليهما السلام وهي في المحراب فهل هو عمها أم ماذا؟
أولاً- يبيِّن الله تعالى أن كل من كانت نيته عالية تقبَّل الله منه وكل مخلوق إن طلب صادقاً نال، لذا تقبل تعالى من والدة سيدتنا مريم عليها السلام وأنشأ لها ابنتها نشأة طيبة لكمال الكمال.
ثانياً- يحثنا على الصدق معه تعالى بأن "كفَّلها زكريا" لأنها صادقة، كذلك المرء إن صدق جعله بكفالة صادق.
ثالثاً- والأهم أن الكفالة الجسمية لليتيم من مأكل ومشرب ومسكن يُحققها أيُّ كافل لليتيم مقتدر مادياً ولكن أن يكفل معه صيانة القلب ويحفظه من أن يدنسه شيطان أو أن تستهويه نزوة لا يُحققها إلا نبي وتلك الحقيقة التي أراد تعالى أن يبينها لنا بقوله: {..كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ..}: مكان خلوتها للعبادة في محاربتها للشيطان في حال الصلة مع الله، وقد أمر الله تعالى سيدتنا مريم عليها السلام أن {..وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} سورة آل عمران: الآية (43): الأنبياء اربطي نفسك معهم، زكريا فبإبنك. وقد انتخب تعالى سيدنا زكريا عليه السلام الذي كان أشد الناس حباً له وأكثرهم تحملاً لتجلياته وسيطاً بينه وبين عباده في ذلك الزمن، ومن رحمة الله تعالى وحنانه على خلقه أن أمر هذا الرسول الكريم بأن يتجه بنفسه الشريفة إلى الذين آمنوا ومنهم سيدتنا مريم عليها السلام فيكون سبباً في سريان ذلك النور الإلۤهي إلى قلوبهم، وهنالك وبهذا النور تحصل لهم التزكية والمغفرة وينالون الشفاء النفسي، ولكن العجب أن سيدنا زكريا عليه السلام كلما دخل على سيدتنا مريم المحراب بهذا الحال العالي الرفيع {..وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً..}: علماً ومعرفة وبياناً عن كمال الله فيعجب بذلك ويسألها: من أين جئت بهذا العلم والمعرفة العالية فتقول: {..هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ..}: بإقبالي عليه تعلمت هذا البيان من الله تعالى {..إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} سورة آل عمران: الآية (37): صدقت مع ربي فأعطاني، وهذا بيان من الله، كذلك إذا نحن طلبنا من الله أعطانا فكل من حسنت نيته وصدق بطلبه أعطاه، والأمر لا يحتاج إلا إلى الصدق.
رابعاً- تبيان لنا أن المؤمن لا يحسد بل يطلب من الله ويسعى، إذ لما رأى سيدنا زكريا عليه السلام ذلك وسمع طلب من الله تعالى أن يرزقه ولداً صالحاً يرثه من بعده فيكون مرشداً {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء} سورة آل عمران: الآية (38): وقد استجاب له تعالى. في مطلع قصة سيدتنا مريم عليها السلام ذكر لنا تعالى قوله: {إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} سورة آل عمران: الآية (33). ومن المعروف أن سيدنا زكريا عليه السلام من آل سيدنا إبراهيم عليه السلام حين دعى الله تعالى أن يرزقه ولياً {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً} سورة مريم: الآية (6). إذن هو من المحرّمين عليها ممن يصحّ له رؤيتها مع العلم أنها لا تزال بالعمر صغيرة. إذ لما ألقى أقاربها أقلامهم أيّهم يكفل مريم عليها السلام كفلها زكريا عليه السلام وكان قريبهم بالنسب أيضاً، ولكن لعدم إيمانهم وتقديرهم له رأوه رجل دين حق، ولكن لم يعلموا مكانته وعلو مقامه رسولاً لله بل نازعوه كفالةَ مريم حتى صارت القرعة وكان له كفالتها عليهما السلام. ثم إن سيدتنا مريم لـمّا خرجت من الناصرة حاجَّة إلى بيت المقدس بعد انتقال سيدنا زكريا عليه السلام ذكر عنها تعالى أنها {..انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً} سورة مريم: الآية (16): وهذا جواب سؤالك فسيدنا زكريا كان من أهلها لا غريباً عنها فليس هناك شك ولا ريب إذن. سيدنا زكريا من أقاربها ومن نسبها أي من أهلها.
وأخيراً: ليس المراد من ذكره تعالى قضية دخول سيدنا زكريا عليه السلام على سيدتنا مريم عليها السلام المحراب أن يُثير شبهة حول رسول كريم شهد بعصمته وعظيم شرفه وأنه كان يسارع في الخيرات ويدعو الله تعالى راغباً خاشعاً له. بل إنه تعالى يبيِّن في الآية الكريمة: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ، هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء}.
هل كان الأنبياء ملتزمين للوحي الذي يأتيهم من عند الله، أو كانت لهم اجتهادات في بعض الأحيان لا يلتزمون فيها بالوحي؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
لهم اجتهادات دائمية وينتظرون الأمر من ربهم ولا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، فلا ينفذون اجتهادهم وأمرهم إلا بعد موافقة الله وأمره لهم.
إذا اجتهاد بلا وحي فأين عصمة الأنبياء؟!
أي اجتهاد بدون وحي فهو ظن، وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً، لو أنهم اجتهدوا بلا وحي فهم غير معصومين، أي ليسوا أنبياء.
الأنبياء لا يعملون إلا بالوحي.
{إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ..} سورة النساء (105).
ما هي الأدلة من السنة على سيدنا الخضر عليه السلام؟
الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
الأدلة من السنة الموجودة في جميع الكتب: أن اسم العبد الصالح الذي اجتمع بسيدنا موسى عليه السلام عند مجمع البحرين هو الخضر عليه السلام، وقد ورد ذُكر اسمه في كتب الأحاديث وغيرها والأسماء عموماً منطبقة على المسميات، ولكل مسمى من اسمه نصيب، أما الأنبياء فهي تنطبق عليهم تمام الانطباق.
واسم الخضر: أي الحياة الحقيقية القلبية التي تسري في نفسه، فقد أقبل على الله وعلَّم سيدنا موسى عليه السلام علماً.
الخضرة: ترمز إلى الحياة المادية ومنها الخضروات، كما ترمز للحقائق القلبية لأن فيها حياة قلبية فسُمَّي الخضر لأنَّ من صاحبَه أو تعلم منه نال حياة قلبية دائمية. فلقَّبوه بالخضر والله سّماه العبد الصالح واسم الخضر تسمية رمزية أطلقها عليه العلماء.
يقال في وصف السيدة مريم البتول فماذا يراد بهذا الوصف؟
الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
بفقه اللغة كلمة البتول مشتقة من البتّْ أي القطع.
والتولية: أي أنها عليها أزكى السلام كالأنبياء عاهدت ربها على عدم الانقطاع عنه تعالى وولَّت وجهتها بالكلية إليه تعالى فسمت وعلت على نساء العالمين واتخذت من دون المجتمع وحتى أهلها المحرمين حجاباً، ودعت الناس جانباً واتخذت الله العظيم الرحيم الخالق الرزاق صاحباً فاصطفاها الله سيدة مرشدة لنساء العالمين حين ظهورها عما قريب جداً.
وبما أن معنى اسمها الأول مريم: أي مرآة الحق من نظرت إليها شاهدت حضرة الله وأنواره العلية فهي مع ابنها طريق للجنات والسعادة.
استفسارات عن هدهد سيدنا سليمان عليه السلام:
1- {وتفقد الطير} لماذا يتفقد نبي الله سليمان الطير؟ هل هو مبعوث من الله إلى الطيور؟ وأي طيور؟ أم الهداهد فقط؟
2- {مالي لا أرى الهدهد} كلمة الهدهد معرفة بالألف واللام، فهل هو هدهد واحد أم كثيرة؟
3- {أم كان من الغائبين} كلمة: الغائبين تستعمل لجمع العاقل، أما لغير العاقل فتستخدم كلمة: غائبة. مثل: النسور الجارحة، الضباع القاتلة. فهل الهدهد عاقل؟
4- {لأعذبنه} هل يتوعد نبي الله طيرا ضعيفاً بالعذاب؟ وما العبرة من ذبح طير يستطيع الأطفال ذبحه؟
5- {ليأتيني بسلطان مبين} هل ينتظر نبي الله سلطانا مبينا من حيوان غير مكلف؟
6- {أحطت بما لم تحط به} ما هذه القدرات العجيبة لهذا الطير؟
7- {من سبأ بنبأ يقين} فهل يدرك الحيوان ويميز بين الخبر الكاذب والخبر اليقين؟
8- إلى آخر الآيات حيث يتحدث الطير عن عرشها العظيم وعن الشيطان وعن السبيل والهداية.
9- ثم بعد هذا يشكك النبي بكلامه، فإن كان هذا الطير معجزة فهل يشكك نبي الله بكلام المعجزة؟ وإن لم يكن معجزة فهل كل الطيور مشابهة لهذا الطير وتعرف طريق الهداية والضلال وفعل الشيطان وعبادة الأوثان؟؟
10- {اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم} أي كتاب هذا الذي يحمله طير، هل هو شفهي، أم مكتوب؟ وكيف سليقيه إليهم.
فقصة الهدهد مع سيدنا سليمان غامضة، فأرى أن سيدنا سليمان يتصرف تصرفات غريبة، وأرى الهدهد أشبه ما يكون برجل مؤمن، وإسلام مملكة سبأ كلها بصحيفته، وكلهم بصحيفة سيدنا سليمان عليه السلام.
أرجو الشرح والتفصيل. وشكرا
أخي الكريم للإجابة على أسئلتك لابد من شرح الآيات الكريمة وترابطها ببعضها لذلك نورد لك الآيات التي تتحدث عن القصة، فالقرآن لا يُفهم إلا بترابط آياته:
16- {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} سورة النمل: الآية (16):
{وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا..}: علمنا الله. {..مَنطِقَ الطَّيْرِ..}: إذن هو يعرف التكلم مع الطير وكل الرسل تتكلم معهم لكن بزمن سيدنا سليمان معجزة. ظهرت أمام الناس جميعاً. {..وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ..}: لأنه عليه السلام دعا ربه: (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) سورة ص: الآية (35): من بعدي من الملوك المضلين بزماني. وذلك لردهم إلى الحق والهدى فرأى عليه السلام أن الناس لا يستقيم أمرهم إلا بأن يحمل السيف بيد وكتاب الله باليد الأخرى لإنقاذ إخوته في الإنسانية فسخر الله له الريح والجن تعمل بأمره والطير والإنس. {..إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ}.
17- {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ}: يُفرَّقون ويُنظَّمون، يُوزَّعون صنوفاً في إعدادٍ قتالي: قبائل، عشائر، طير، جن...
20- {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ}:
{وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ..}: مجموعة الطيور فلاحظ غياب الهدهد: وهو طير واحد.
{..فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ}:
الهدهد: الهدى جاء عن طريق ما هدّى.
العظيم لا يطرق إلا أشياء عظيمة ولو طرق شيئاً صغيراً يكون وراء ذلك قصد عظيم، سيدنا سليمان عليه السلام وراء كلامه هذا قصد عظيم حيث كان جامعَ الجيوش وخارجاً لضرب قوة ضاربة، إلا أنه لم ينبِّئ جيشه عن قصده. جاء الهدهد وحقق المهمة والله سبحانه أطلع سيدنا سليمان على الأمر وبهذا الأسلوب انحلّت قضيةُ ومهمةُ سيدنا سليمان ﷺ بواسطة الهدهد، ولم يُقتَل أحدٌ وجاؤوه مسلمين.
وهكذا يريد الله تعالى أن تأتي الناس للهدى دون قتال لأن الله لا يحب القتال لعباده والله بهذا يريد أن يعلمنا درساً من وراء هذه الآية أن لا ننظر لكلام الرسول نظرة نقص لأن هذه النظرة تُهلك صاحبها وتجعله يُعرض عنه ﷺ ويقع في الرذيلة.
21- {لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ}:
{لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ..}: الذين لم يقدروا رسولهم ولم يعظموا سيدنا سليمان، اعترضوا في أنفسهم فقالوا أمن أجل طير صغير يوقف الجيش العظيم ويهدد طيراً بالذبح والعذاب؟. فما عساه أن يفعل طير؟!
أما الذين آمنوا أدركوا أن وراء كلام سيدنا سليمان هذا أمر عظيم فلا يصدر عن العظيم إلا أمور عظيمة وكلام سيدنا سليمان هذا للفت انتباه المؤمنين، فلا يفهم على الرسول إلا المؤمنون وغير المؤمن يستنكر ويعترض المؤمن يقدر ويعظم فترتفع درجته الإيمانية وهذا هو مراد سيدنا سليمان.
{..أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ}: ليُبرئ ساحته.
كذلك يضرب الله مثلاً كيف أن طيراً بما جُبلت نفسه على الطهارة والخير يعلم المفسد من المصلح والمؤمن من الكافر. وهذا الهدهد مثال واحد وجميع الحيوانات كذلك لديها نفس التمييز.
22- {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ}:
{فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ..}: قال الهدهد لسيدنا سليمان عليه السلام. {..أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ}: ولكن كيف تكلم الهدهد مع سيدنا سليمان العظيم بمثل هذا؟
الإنسان فقط هو الذي يقدر الرسول، الحيوان لا يقدر الرسول لأنه غير مكلف، فتكلم ما تكلم وهو غير مؤاخذ على هذا، والله يقول لنا بهذه الآية إياكم أن تكونوا مثل الهدهد "حيوان" فكل شخص لا يقدر الرسول فهو في صنف الحيوانية ولا يدخل الجنة لا يدخلها إلا الإنسان الذي يقدر رسل الله (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ..) سورة آل عمران: الآية (194).
قَدِّرْ رسول الله حتى تخلص من الشهوات وتصبح صحابياً جليلاً. الذي لا يفكِّر لا يقدِّر الرسول يرى نفسه أفهم وأعلم من رسول الله.
وكيف يدرك في الدنيا حقيقته قومٌ نيامٌ تسلَّوْا عنه بالحلم
23- {إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ}:
سلَّموا أمرهم لامرأة وعندها قصر عظيم.
24- {وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ}:
تكلم الهدهد عما رآه وشاهده وهو لا يكذب وهكذا كل المخلوقات تستنكر على المعرض بُعده عن الله، والحيوان مخلوق لم يحمل التكليف فهو نفس متصلة بالله لم تنقطع عنه ويعجب من الناس كيف تركوا الله وطلبوا الفضل والخير من سواه.
25- {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ}
{أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ..}: أليس جديراً أن يسجدوا لمن خلقهم ويروا الفضل فضله تعالى ويطلبون من مسيِّرهم وممدهم وحده. هذا قول الهدهد. {..الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ}: يتكلم الهدهد عن مشاهداته فهو في شهود حقيقي لما يقول.
26- {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ}:
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ..}: لا مسيّر إلا هو سبحانه. {..رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ}: رب التجلي العظيم الذي به قيام الكائنات وحياتها ونماؤها.
هذه هي مشاهدات الهدهد والإنسان هو المكلف ولديه المقدرة والإمكانية ليصل لأرقى من الهدهد ويسمو فوق جميع الخلائق إن وفّى بعهده وآمن بربه ولكن الكافر أعمى لا يعلم شيئاً وأحطّ المخلوقات (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) سورة الأنفال: الآية (55).
لكن سيدنا سليمان قال له:
27- {قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ}:
الحقيقة: سيدنا سليمان يعطي البشر دروساً وعبراً عن طريق الطير. الطير مادة البحث ووراءه بحوث عظيمة عالية.
الكذّاب لا يقدِّر الرسول. متى أطاع الإنسانُ رسول الله دخل الجنة، حيث أن الدنيا مجموعة طاعات إن طبقها ولم يقع بالمخالفة غداً يكون بسعادة لا شقاء بعدها.
ولكن لماذا تكلم سيدنا سليمان مع الهدهد بذلك وهو يعلم أن ما يخبر به حق وصدق، فلِمَ يشكك في قوله بكلمة: (أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ). وهو يعلم أنه ليس من الكاذبين؟
الجواب: أهمل سيدنا سليمان الهدهد وما أخبر به لأن الهدهد معجبٌ بنفسه ودخل من مدخل الغرور فلم يعبأ سيدنا سليمان به واستخفَّ قوله، ليغضَّ من كبره وهذا درس لنا.
28- {اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ}:
والكتاب: مجموعة من أوراق تسمى كتاباً. أوجز فيها سيدنا سليمان دعوته إلى الله ودلالته السامية، والطيور قديماً كانوا يستخدمونها للبريد كالحمام الزاجل، حمَّل سيدنا سليمان هذه الأوراق "الكتاب" للهدهد وقال له ارم ِالكتاب واذهب لأيِّ شجرة وانظر ما يقولون.
الهدهد شاهد خوفهم وجُبنهم ورأى الكلَّ مسلِّمٌ الأمر للملكة بلقيس وعندما أخبر الهدهد سيدنا سليمان بذلك وبذا حكم عليه السلام حكمَهُ: (..قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) سورة النمل: الآية (38).
هذه هيه قصة الهدهد مع سيدنا سليمان، والآيات بعد ذلك تنتقل للتحدث عن إيمان بلقيس وقومها وليس أجرُ إيمانهم بصحيفة الهدهد لأن الهدهد حيوان ولا نية له وما هو إلا أداة تنفيذ بيد سيدنا سليمان، وإيمان مملكة سبأ بصحيفة سيدنا سليمان عليه السلام وبتدبيره الخيِّر وعن طريق المسالمة دون سفك دماء وقتال جرَّهم للإيمان والهدى، ورغم ما لديه من جيش عظيم وقوة رهيبة ما كان يستعملها إلا للمسالمة، لأنه مبعوث من الله السلام فهو رسول السلام يريد للناس الهناء والأمن والسلام يريد هدايتهم ولا يريد قتلهم.
ملاحظة:
سألت لماذا وردت في الآية الكريمة كلمة: (أَمْ كانَ مِنَ الغَائِبين). وكلمة الغائبين تستعمل لجمع العاقل فهل الهدهد عاقل؟
الجواب:
أولاً الجيش يضم صنوفاً عديدة منها الإنس والجن والطير وليس الطيور فقط، وفي مثل ذلك يعامل غير العاقل معاملة العاقل هذا من الناحية اللغوية.
ومن ناحية أخرى ألا يعامل الهدهد معاملة العاقل وقد تحدث بمثل ما تحدث به وشرح وفصَّل، فهل البشر العميان لديهم عقل مثل عقل الهدهد؟ والعقل هو ما طبع في صفحات النفس.
الهدهد عقل الوجود الإلۤهي وفكَّر أفلا يعامل معاملة العاقلين حينها!
استمع مباشرة:












