المناهج التعليمية

حقائق علم النفس والاجتماع

سلسلة المناهج التعليمية

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين. أما بعد:
لكل شيء في هذا الكون حقيقة، وهذه الحقيقة لا تصل إليها إلا من خلال التفكير الجدي والمتواصل، وأهم شيء لك كمخلوق هو أن تصل للخالق سبحانه وتعالى، وأيسر طريق لك هو رسوله الكريم وكلامه المنزل عليه (القرآن الكريم) ففي القرآن الكريم الحقيقة كلها.
وسنتناول معكم طلابنا الأعزاء في هذا الكتاب حقائق علم النفس والقوانين الخاضعة لها، إذ يتضح أن الشيء البارز في القرآن الكريم الحديث عن النفس، أو بالأصح الحديث معها ذاتها، عن سبب وجودها وعن سر كنهها، وسبل هدايتها وسعادتها، وإقالة العثار من طريقها وتسليكها وتطهيرها لتتحلى بالفضائل والمكرمات الإنسانية والصفات النبيلة، وكذلك تحذيرها من طرق شقائها وتعاستها، وبالتالي النهاية المؤلمة التي يمكن أن تصل إليها إن هي ظلت متعنتة ورافضة للنصح وغير عابئة بسوء المصير.
والقرآن خطاب مستمر من الله إليها عن كل ما يحيط بها ويهمها ويشغل ساحتها، إذاً القرآن بمضمونه العظيم قانون الله ونظامه الموجه للنفس الإنسانية من أجل سمّوها ورفعتها.
لقد أنشغل كثير من الباحثين والفلاسفة على مر العصور وكرها من مختلف الطوائف والديانات بالحديث عن النفس، ومحاولة إيجاد تعريف ومصطلح لتوصيفها، وتحديد وظائفها وسبب خلقها، وانعكاس أعمالها عليها وعلى الكون المحيط بها.
ولسنا هنا لتصحيح تلك الأقوال والدراسات وتصويبها، فذاك بحث يطول، ومردود فوائد مثل هذه الحوارات والنقاشات بالنسبة للطلاب ليس بذي أهمية، بل يمكن أن تكون أضرار مثل تلك البحوث أكثر بكثير من المنافع المرجوة، فهذه الجدال عن شيء لا يعلمه الطالب يشتت ذهنه، ويقلل من تركيزه ويوقعه بالضياع.
إنما الأهمية تكمن في وضع القواعد الأساسية لعلم النفس وتوضيح حقائقها وتعريفها وسبب خلقها من خلال أدلة القرآن الكريم وبعض الأمثلة العملية وبذلك تبنى قاعدة صحيحة وراسخة لدى الطالب، يستطيع من خلالها وبكل بساطة أن يناقش ويحاور هو بذاته كل بحث يأتيه، فيرد ما كان خطأً ويقبل ما هو صحيح .
لذلك سنبدأ دروسنا بالحديث عن النفس، عن أصلها ... منشأها ... سبب خلقها ووجودها، إلى كل ما يتعلق بها ... وما يتعلق بالمجتمع الإنساني الكبير الذي تحيا به النفس، وأيضاً إلى ذكر بعض القوانين والأنظمة التي سنها الله تعالى لهذه النفس حتى تعيش في حياة رغيدة وسعيدة.
نأمل منكم الجد والاجتهاد ونتمنى لكم التوفيق والنجاح...


لقطات شاشة من الكتاب

حقائق علم النفس والاجتماع

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
حقائق علم النفس والاجتماع

  • مقدمة وتمهيد
  • الفصل الأول
  • الدرس الأول: ‏طبيعة النفس البشرية
  • الدرس الثاني:‏ سبب الخروج إلى الدنيا
  • الدرس الثالث:‏ حرية الاختيار وأثرها في قيم الأعمال
    ‏
  • الدرس الرابع:‏ الملائكة الكرام وباقي الكائنات
  • الدرس الخامس: ‏مسؤولية النفس بين القضاء والقدر
  • الدرس السادس: ‏الفرق بين النفس والروح
  • الدرس السابع:‏ الفرق بين العقل والفكر وعلاقتهما بالجسم
  • الفصل الثاني
  • الدرس الثامن:‏ نموذج تطبيقي على آلية عمل الفكر وتأثيره على النفس ‏(الجريمة الغامضة)‏
  • الدرس التاسع:‏ تأثُّر النفوس غير المكلَّفة بالنفوس المكلَّفة
  • الدرس العاشر: ‏العلاقة بين النفس والجسد ‏‏(تأثير البيئة والطعام)‏
  • الفصل الثالث
  • الدرس الحادي عشر: مفهوم النار (الجزء الأول)
  • الدرس الثاني عشر: مفهوم النار (‏الجزء الثاني)
  • الدرس الثالث عشر: ‏حقيقة الجنة
  • الفصل الرابع
  • الدرس الرابع عشر:‏ فعالية الفكر في توجيه النفس ‏(الحرب النفسية)‏
  • الدرس الخامس عشر:‏ القانون الثابت لسعادة النفس
  • الدرس السادس عشر: ‏طريق الإيمان بالله تعالى (الجزء الأول)
  • الدرس السابع عشر: ‏طريق الإيمان ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم (الجزء الثاني)
  • الفصل الخامس
  • الدرس الثامن عشر: ‏الحرب خدعة (قصة واقعية)
  • الدرس التاسع عشر:‏ التفكير والصدق يوصلان النفس للحقيقة
  • الدرس العشرون: ‏علوم القرآن وتوافقها مع فطرة النفس البشرية (الجزء الأول)
    ‏
  • الدرس الواحد والعشرون: ‏علوم القرآن وتوافقها مع فطرة النفس البشرية (الجزء الثاني)
  • الفصل السادس
  • الدرس الثاني والعشرون: ‏قوانين القرآن في تربية النفس والمجتمع
  • الدرس الثالث والعشرون: ‏فلسفة الحجاب في الإسلام
  • الدرس الرابع والعشرون: ‏قصة الحجاب وإسلام المرأة الفرنسية

  • عنوان الكتاب: حقائق علم النفس والاجتماع
  • السلسلة: المناهج التعليمية
  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 3.40 MB
  2. ePUB: 0.60 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ترددت كثيرا بمثل هكذا سؤال صراحة لا اعرف كيف أصيغه السؤال هو عن احد وصايا العلامة محمد امين شيخو قدُس سره وهو على فراش الموت حيث نادى احد أبنائه وتكلم معه عن الساعة ووقت حدوثها (لا أعرف نص الكلام) ولكن بما معناه انه إذا لم أنتقل فإن الساعة ستقوم وأكمل له الوصية أنه إذا انتقلت فإنها ستتأخر أرجو أن يكون سؤالي واضحاً وكنت قد سألتكم عن حديث الصيحة في سؤال سابق وأفدتموني بأنه لا أحد يعرف وقتها إلا الله وهذا ما ورد بالقرآن الكريم وذكر القرآن أن سيدنا محمد لا يعرف وقتها وهو من قال ذلك فكيف بالعلامة (لا أقصد انتقاصاً) ولكن سيدنا محمد سيد الأنبياء لا يعرفها فهل هي دس عليكم أم لها من القرآن مكان لا يستطيع مثلي أن يراها طبعاً توقعت أن تجيبوني بالنفي ولكن الأمر كبير فأرجو منكم الإيضاح أخيراً أشكركم على الإيضاح الطبي بموضوع التهاب الأذنين وبالنسبة للرجل (هو أخي) الذي قال له الأطباء يجب تغيير الصمام هو عمل الحجامة وفق شروطها الكاملة بسوريا وأجراها أكثر من مرة وهو لا يشكو من آلام ولكن هو رأي الأطباء بتركيب الصمام طبعاً لكثرة عدم التزامه بأمر الله الله يضيق عليه (حسب ما أرى) يعني هل أطمئنه ما دام يقوم بالحجامة أنه لا خوف من كلام الطب. أما بالنسبة لأولاده فهم صغار ولا يمكن حسب شروط الحجامة إجراء الحجامة لهم فالكبير بالصف الخامس الابتدائي أما أذني ما أن أعود إلى سورية قريباً إنشاء الله سأعالجها بطب حبيبنا محمد وفق ما بينه العلامة وسأطلعكم على النتائج إنشاء الله.


لم يتحدث العلامة الإنساني محمد أمين شيخو قُدِّس سرّه عن وقت حدوث الساعة ولم يحدد وقتها أي لم يذكر بأي يوم تقع، فنص الكلام الذي وصلك وصلك بصورة مشوهة وعليها بنيت أنت سؤالك. فليس للعلامة أي نص يحدد يوم قيام الساعة ومن أجل المعلومات الصحيحة ارجع لمن أنبأك وكرر عليه السؤال ليقول لك نص قول العلامة الصحيح. ومن وصايا العلامة أنه قال إذا حدد أحدٌ ما لكم يوم ووقت حدوث الساعة فاعلم أن هذا القول غير صحيح فكيف هو يحدد يوم ووقت حدوث الساعة. ولكنه تكلم عن أشراطها فإذا تمّ أشراطها وقعت الساعة إذن الكلام الذي وصلك منقول لك بصورة مشوهة فاسأل من كان بهذه الأقوال عليماً.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأستاذ الفاضل: قرأت للعلامة محمد أمين شيخو عن حقيقة السموات السبع، وقد أذهلتني هذه الحقيقة العلمية، وعجبت كيف لم يذكرها علماء الفلك رغم تقدم تقنياتهم، وهذا حال السموات السبع التي ذكرها الله تعالى في القرآن الكريم فما هي حقيقة الأراضين السبع التي ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز؟
أفيدونا من علمكم وجزاكم الله عنا كل خير.


الله تعالى أعطى العلّامة الكبير علماً تفوَّق به على العالمين ليس بهذا البحث بل بكافة علومه إطلاقاً؛ ليدلّنا على أن هذا الإنسان هو مرشد حقيقي ودليلٌ على الله لكي نتبعه، أي هو الذي يوصلنا إلى السعادة الحقيقية والأمان والسلام، وعني تعالى بمنحه هذا العطاء العظيم لنا أي اتبعوه. فمثلاً الله أعطى سيدنا عيسى المسيح عليه السلام المعجزات التي عجز عنها البشر ليشير لهم بأن هذا الإنسان الذي منحته ما لم أمنحكم هو رسولي لكي تتبعوه.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت في موقعكم المبارك أحد الأجوبة عن القمر وهو كالتالي:
{وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ}: القمر يولد في بداية الشهر هلالاً ويزداد حجمه يوماً بعد يوم حتى إذا ما انتصف الشهر أصبح بدراً كاملاً بأشد سطوع وإشراقٍ بنوره ثم يبدأ بالتناقص تدريجياً، فيعود كما كان في ابتداء إشراقه نحيلاً بنوره الخافت، هذا حاله بالدنيا وهذا نظام قائم منذ بداية الخليقة ينزل في منازله وهذا النظام مطابق لحاله النفسي ولما كان عليه في الأزل فهو ينتقل في منازل القرب من الله منزلة إثر منزلة وشيئاً فشيئاً فما يلبث حتى يتراجع عنها ثم بعدها يرجع إلى منزلة القرب مرة ثانية وهكذا إلى نهاية الدوران.
والسؤال: لماذا عندما يصل القمر بحاله النفسي بأشد السطوع يتراجع عن هذه الحالة ثم بعدها يرجع إلى منزلة القرب مرة ثانية وهكذا؟
طالما القمر في عروج فلماذا التراجع ومن أين تسلل له الضغف وهو غير مكلف وغير خجل من ربه؟ وهل هذا التراجع من ضعف إقباله على الله أم ماذا يطرأ عليه؟
ولكم جزيل الشكر سيدي الكريم.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
لكل نفس في الوجود صفات وخصائص وطباع، فلا يوجد نفس تشبه أخرى وهكذا طبيعة نفس القمر لا تبقى في عروج مستمر إنما عروج وقرب يعقبه تراجع ثم يعود لمنازل القرب شيئاَ فشيئاَ، فهو غير مكلف حتى يكون في عروج مستمر من حال إلى حال أعلى، إذن يطرأ عليه التراجع، كما كان يحدث مع الصحابة الكرام بادئ ذي بدء حين قالوا لرسول الله ﷺ: «نكون معك فننسى أهلنا وأولادنا وننعم بحال عالِ ثم نذهب لأهلنا فنتحوَّل فقال ﷺ لو بقيتم على هذا الحال لصافحتكم الملائكة الكرام».

يا أخي العرجون القديم هذا العرجون الأزلي القديم: الأزلي. هذه كانت وجهته الأزلية لربه ولم يحمل الأمانة فهو غير مكلف للرقي بل حاله الآني كحاله الأزلي، وكلمة عرجون: تتضمن العرج، أي التغيير والضعف بعد قوة ثم القوة بعد الضعف.

وعرجون: فالحرفين الأولين يتضمنان التعرية وذلك عند المحاق بآخر الشهر، ثم يعود هذا حاله وهذه طبيعته التي تطبَّع بها ورتبه المولى الرحيم أكمل ترتيب لخدمتنا، فسبحان من نظَّم الخلائق بالكمال ولا خطأ أو تفاوت بل كمال بكمال، فله الحمد والحب والثناء.

بسم الله الرحمن الرحيم
أخي العزيز هذه الأسماء (منكر ونكير) لم تتغير عند المؤمن ولا عند الكافر.
ولماذا لم تذكر في كتاب الله إذا كان هذان الملكان ينزلان على كل واحد؟
وما معنى اسميهما؟ بالإضافة إلى ذلك فإن الميت إذا خرجت نفسه لا يبقى له بصر ولا سمع، فكيف يراهما ويسمعهما؟ مع العلم أنه لن يبعث (تعود نفسه إلى جسده) إلى يوم البعث. {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ} سورة المؤمنون.
وهل منكر ونكير فقط اثنين؟ فكيف سينزلان على كل من مات ودفن في نفس اليوم ويسألاه تلك الأسئلة؟
وكم يأخذ منهم الوقت لمسائلة أعداد هائلة تموت في نفس اليوم سواءً بالحروب أو بالزلازل أو بالموت الطبيعي؟
أخي العزيز إذا مات الإنسان انقطع عنه العمل والسؤال والجواب، من استثمر فقد استثمر أثناء حياته، ومن كان يعرف من ربه، وما دينه، وما قبلته، وما كتابه، فقد عرفها في الدنيا أثناء حياته، ومن لم يعرفها راحت عليه.
فالدنيا هي دار الاختبار والآخرة هي دار الجزاء ولا حياة غيرهما، حياتان لا ثالث لهما الدنيا والآخرة. قال تعالى: {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ..} سورة غافر (11). فلا حياة للأموات، فكيف يكون ميت وحي في نفس الوقت؟ والله يقول: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ..} سورة فاطر (22). فالموت والحياة ضدان وليسا مترادفان كالأعمى والبصير والظلمات والنور والظل والحرور كذلك الأحياء والأموات لا يستوون.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


كلا يا أخي الحبيب:
منكر ونكير فقط للكافر: فالكافر ينكر ويقول لم أفعل من سوء فيجيبانه الملكان: (بلى) ويريانه الصور البصرية لأعماله المؤذية الرديئة وهذا ما بيَّنته الآية الكريمة في قوله تعالى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} سورة النحل (28).
وقد سمُّوا منكر ونكير وهذان الاسمان في الحقيقة لأن الكافر ينكر ما قدَّمت يداه.

ثانياً: يا أخي تسأل لماذا لم تُذكر في كتاب الله إذا كان هذان الملكان ينزلان على كل واحد؟
الجواب: جاءت الآية في سورة ق (21): {وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ}: فكل إنسان جعل الله تعالى معه ملكان رقيب وعتيد يحصيان عليه أعماله وأقواله، قال تعالى في سورة ق: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}: فهذان الملكان معه في الدنيا لا عمل لهم سوى جمع أعمال الإنسان وينزلان معه على القبر ويسألانه من ربك؟ وما دينك؟ وماذا تقول في هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟ والسؤال هنا ليس مادياً جسدياً، فالجسد قد مات والنفس هي الباقية، فالنفس لا تموت إنما تذوق الموت ذوقاً وهي التي تؤمن أو تكفر.
فالإنسان مركبٌ من نفس وجسد وروح، وبسحب الروح وهو التجلي الإلۤهي على الجسد بالحياة تخرج وتنفصل النفس من الجسد، والمرء الذي لم يتعرَّف على ربِّه يبقى رهين أعماله وجسده في القبر قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءلُونَ} سورة المدثر.

إذن الميت يتعرَّض لسؤال الملكين وذلك بنفسه الرهينة بأعمالها عند جسدها في القبر، ولا علاقة للجسد بالسؤال إنما الجسد ثوب النفس ومطيتها في الحياة الدنيا، وفي الممات يفنى ولا يُسأل إنما السؤال للنفس المكلَّفة التي عليها المعوَّل وهي المطالبة بالإيمان، قال تعالى: {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} سورة الشعراء.
ولكل نفس معها أربع ملائكة في الدنيا قال تعالى: {..جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ..} سورة فاطر (1).
(مَّثْنَى): الرقيب والعتيد يكتبان أعماله وأقواله.
(وَثُلَاثَ): ملك الإلهام: كل دلالته الخيِّرة له لكن المعرضين عن الله لا يسمعون النداء من صمم آذانهم.
(وَرُبَاعَ): ملك الموت وهذا هو الذي وكِّلَ سابقاً بوضع الروح لهذا الإنسان مُذ كان نطفة فعلقة.
فلكل إنسان أربع ملائكة قال تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَاماً كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} سورة الانفطار.

ويا أخي قلتَ: (أنه لا حياة ثالثة غير الدنيا والآخرة).
ولكن كتاب الله العزيز يخبرنا في سورة المؤمنون: {حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}: إذن هناك عالم البرزخ (قبر الإنسان) بين الدنيا والآخرة.

إذن: سؤال الملكين وردَ في القرآن والملائكة مخلوقات نورانية وهم أجمل وأبهى وأصفى نفوس بعد الرسل والأنبياء. فقد سلَّموا اختيارهم إلى الله ولم تُدنَّس نفوسهم بشهوة، ومن شدة صفائهم ونقاء نفوسهم يرى المعرض صورة عمله وإنكاره لربه بتلك النفوس الصافية وبالحقيقة هي صورة أعماله النكراء تأتيه كمرآة له.

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كتاب السيد المسيح: ذكرتم فيه أو أوردتم فيه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء في بعضها ذكر مما هو موجود في زماننا ومنها جهاز الاتصال المحمول ((الموبايل)) فالسؤال هو التالي:
هل كتاب السيد المسيح منقول كما قاله العلامة الكبير قدس الله سره وأمدنا بمدده من فمه حرفياً وإن كان فلم يكن هناك مثل هذا الجهاز في زمنه فهل عرف أو استنتج أنه سيكون مثل هذا الجهاز فيما بعد أي هل أخبر بشيء لم يكن موجوداً؟
ملاحظة: سألني هذا السؤال أحد الأصدقاء بعد أن كان قد اطلع على الكتاب (كتاب السيد المسيح) لمعرفته بأنني أقرأ كتب العلامة كثيراً وبعدها تولد عندي السؤال أكثر منه نرجو الإجابة مع شكرنا لله الدائم.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحقيقة أنّ كتب العلامة منقولة حرفياً من فمه الشريف أثناء إلقاء دروسه، فقد كان مريدوه يدوّنون وراءه كل ما يشرحه عن آيات الله الكريمة والأحاديث الشريفة والقضايا الإسلامية المنوّعة والعديدة، إلا أنّ الكتب - وخاصّة أنّه مضى عليها حين من الزمن- تحتاج إلى جمع وتحقيق وتدقيق وتعديل ((بعض الكلمات)) التي لا تخلّ بالمعنى الذي ألقاه "قدّس سرّه" وأراده وابتغاه، وهذا التعديل يكون بشكل لا يغيّر جوهر الموضوع لكي يناسب الكتاب ما أُحدث في العصر التي تلاه، فضلاً عن أنّ ذلك المعنى الذي عدّل فيه (بعض الكلمات) إنما كان ذلك التعديل بناءً على فَهْمِنا للمعنى الذي قاله العلّامة، ولم يكنْ ليخطر لنا هذا المعنى على بال لولا ما أتى به العلامة من شروح عظيمة عنه.
فمثلاً، على زمن العلّامة "قدّس سرّه" لم يكنْ الموبايل، لكن كان هناك الأجهزة اللاسلكية التي مبدأ عملها يماثل تماماً عمل الموبايل. وقد شرح العلامة الحديث الشريف: "..يكلّم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله وتخبره فخذه بما أحدث أهله من بعده.." عن الأجهزة اللاسلكيّة وجهاز الهاتف. ونحن عندما أُحدث الموبايل فهمنا أنّ البقية الباقية من الحديث الشريف الذي وضّح العلامة معناه إنما تشير إلى جهاز الموبايل. فأدرجناها بجانب ما شرحه العلامة ووضّحه عن الحديث الشريف وهذا من ضروريات تحقيق وجمع الكتاب.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى