حقيقة سيدنا محمد ﷺ
سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
الأنبياء عليهم السلام صفوة الله من خلقه وخيرته من عباده اجتباهم هداةّ واصطفاهم لأنهم مهديّون.
وإنّ عدم معرفة الإنسان بمقام النبوّة وما ينشأ عنها من العصمة قد يجر الإنسان إلى الاعتقاد بإمكان وقوع الخطأ من الأنبياء زعماً منه أنّ الأنبياء الكرام عليهم السلام كغيرهم من الرجال، وقد يتفاقم به الأمر فينسب لهم الخطأ ويسعى في تأويل أعمالهم العالية بما لا يليق بشرف مقامهم ومكانتهم وفي ذلك ما فيه من تباعد النفس عنهم والحرمان من محبّتهم وتقديرهم، والله تعالى يقول: {...فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} سورة الأعراف، الآية 157.
ونريد في بحثنا هذا أن نبيّن حقيقة التقوى ومعنى النبوّة والعصمة التي تنشأ عنها.
كما نريد أن ندحض تلك المزاعم التي تزعم أنّه ﷺ رجل كغيره من الرجال يقع في الأخطاء، فله العصمة كما يزعمون في الأمور الشرعيّة التي أوحي له فيها وأرسل فيها للناس، وفي ما وراء الرسالة له حكم الإنسان المجتهد، أي يصيب ويخطأ، ويصحّح الله له خطأه.
ونريد أن نبيّن أنّه ﷺ لا يمكن أن يسحر وهو ﷺ حبيب ربّ العالمين وأشرف الأنبياء والمرسلين، وهو ﷺ الذي أُرسل رحمة للعالمين.
كما تجدون في هذا الكتاب بحوثاً رائعة أخرى تبيّن كماله ﷺ وحكمته البليغة الفريدة.
هل حقاً سُحر النبي ﷺ؟ هل حقاً شُقّ صدره الشريف؟
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيدي الكريم لدي استفسار حول قصة سيدنا يونس عليه الصلاة والسلام وهو: وردت الآية: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ ، لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} هذه الآية دليل على عدم فناء أجساد الأنبياء، حيث أنه لو بقي في بطن الحوت إلى يوم يبعثون لما تأثّر جسده الشريف كما ورد في كتاب عصمة الأنبياء، في حين ذكر في نفس الصفحة (من الكتاب) أن جسده الشريف أصبح عرضة للتأثّر لأي عامل خارجي بسبب بقائه في بطن الحوت فترة زمنية ريثما نقله الحوت إلى بلدته المعنية، لذلك جاءت الآية: {وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ} لكي تحمي جسده الشريف من التأثّر. إذاً كيف أنه لو بقي إلى يوم يبعثون لا يتأثر، وكيف بقي فترة زمنية بسيطة وأصبح جسده عرضة للتأثر؟ أفيدونا زادكم الله من علمه خير الزاد.
يتعرض جسد النبي في الحياة الدنيا لكافة الظروف والمؤثرات الكونية ويطرأ على جسده الشريف ما يطرأ على أي جسد آخر. والآية الكريمة تقول على لسان سيد الخلق صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ..} سورة الكهف: الآية (110): من الناحية الجسدية شأنه كشأن سائر الناس يمرض ويكبر ويشيخ ويضعف جسمه، إذ الدنيا دار عمل وجهاد من أجل الأجر والثواب، فهي مزرعة الجنات. وكذلك سيدنا يونس عليه السلام في بطن الحوت تأثر جسمه الشريف من الحرارة والرطوبة، فإذا ما خرج فجأة إلى الوسط الخارجي حيث الهواء وأشعة الشمس فسوف يكون جسمه عرضة للتأثر من أبسط المؤثّرات إثر الانتقال المفاجئ من وسط إلى آخر، فرحمة الله تعالى بأن أنبت عليه شجرة من يقطين تظلّله بأوراقها من الحر ومن كل ما يمكن أن يتعرض له جسمه. أما بعد الوفاة وإثر انتهاء وظيفة النبي القدسية يكون قد استوفى عطاءه من ربه ونال الأجر والثواب على ما قدَّم من عظيم التضحيات والجهاد المقدس في حياته الدنيا، وعاد إلى ربه لينال مقامه الذي سنَّمه الله إياه، فيكون عندها الحكم لله وحده، ولم يعد لهذا الكون أدنى تأثير أو حكم على جسده فيحفظه الله من أي مخلوق يقترب إليه، فتختلف وقتئذٍ القوانين المادية بالنسبة إليه، فيحفظه الله من الفناء. صار حكمه لله وانتهى من التكليف ودخل إلى عالم التشريف، كما صار أمر أهل الكهف لله حينما طلَّقوا الدنيا وسلّموا أمرهم إليه، فجعلهم نماذج إيمانية لكافة البشرية ليحتذوا حذوهم بالإيمان، فمن صدق كصدقهم يحصل له كما حصل لسيدنا يونس عليه السلام، أي لا يفنى لو بقي في بطن الحوت إلى يوم يبعثون، بل ولأبقى له الحوت بلا فناء. وبما أن الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجسام الأنبياء بعد أداء وظيفتهم الدنيوية ونالوا مقامهم العالي فهم محفوظون، وليس ذلك بأمر عجيب فالصحابة الأقوياء منهم والشهداء بقيت أجسامهم لا تفنى بما قدَّموه من جلائل الأعمال وهداية الأمم، وكذلك صلاح الدين الأيوبي فما بالك بالنبي الرسول سيدنا يونس! أما في الدنيا فالدنيا دار امتحان يتعرّض فيها للأنواء كما يتعرَّض غيره من البشر، والآن انتهت الدنيا وعاد إلى ربه وصار أمره وإكرامه وحكمه لله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤالي عن قصة سيدنا يونس عليه السلام حين سقط سيدنا يونس بالبحر والتقمه الحوت ثم بعد فترة من الزمن نبذه بالعراء ثم عاد إلى قومه مرة ثانية.
1- هل نبذه الحوت في نفس المكان الذي التقمه فيه؟
2- كم طول الفترة الزمنية التي قضاها سيدنا يونس في بطن الحوت؟
3- هل قومه عرفوه حين عاد إليهم مرة ثانية؟
وهل خاطبهم ببيان أعلى من البيان الذي خاطبهم به في المرة الأولى؟
وجزاكم الله عنا خيراً.
1- هل نبذه الحوت في نفس المكان الذي التقمه فيه؟
الله سبحانه وتعالى دائماً يلبِّي الخير ويسرّع فيه "خير البر عاجله"، وأعاده الله إلى الشاطئ بواسطة الحوت، لأنه أسرع شيء على الإطلاق بذاك الزمان، وأعاده إلى قومه بعد أن عالجهم تعالى، ففكَّروا وقارنوا بين ما كانوا عليه من هناء وسرور بمعية هذا الرسول الكريم وبين ما صاروا إليه من شقاء وضنك إثر هجره إياهم والمصائب صارت تُصيبهم تترى، عندها تذكَّروا سيدنا يونس وما كانوا فيه من أمان واطمئنان وسعادة وسرور وهناء فندموا على عدم سماعهم وقرَّروا الاستجابة، والله أحب لهم الخير أكثر مما هم أحبوه لأنفسهم، فأعاده بمعجزة، طالما يستفاد من المعجزات فالله يرسلها وإلا فلا.
2- كم طول الفترة الزمنية التي قضاها سيدنا يونس في بطن الحوت؟
مقدار مسافة العودة هو من حيث مكان السفينة إلى الشاطئ، وعلى كلٍّ لا ينظر ولا يعبأ الله تعالى بالزمن ولكن ينظر ويعبأ بهداية بني البشر رحمة منه وحناناً، إن أحببت أن تعلم قصة سيدنا يونس عليه السلام السامية بدقائقها وإن أحببت أن تطَّلع فهناك كتاب عصمة الأنبياء يتبيَّن لك وجه الحقيقة لعل الله يريك ببصيرتك حوادثها مشاهدة قلبية وهذا يتوقَّف على صدقك في الطلب.
3- هل قومه ﷺ عرفوه حين عاد إليهم مرة ثانية؟
نعم لقد عاد إلى قومه وعرفوه وآمنوا به، قال تعالى: {فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} سورة يونس (98).
فهؤلاء لمَّا آمنوا نفعهم إيمانهم ورفع عنهم الله البلاء حين فكَّروا ورجعوا تائبين، والمؤمن إن أخطأ وتغيَّرت أحواله فيفتِّش عن السبب فيغيِّر سلوكه الخاطئ ويتوب إلى الله، فيؤوب الله عليه بالأحوال والأذواق والمشاهدات فيبدِّل شقاءه نعيماً وهناء، وعلى كلٍّ المؤمن رجَّاع.
4- وهل خاطبهم ببيان أعلى من البيان الذي خاطبهم به في المرة الأولى؟
في الحقيقة هم الذين تحسَّنت أحوالهم القلبية ودرجتهم الإيمانية، فصار البيان بذاته بالنسبة لهم مشهوداً، اللفظ واحد ولكن الفهم والعقل يختلف حسب القرب منه ﷺ والصدق مع الله سبحانه، فالشدة نفعتهم، شدَّتهم إلى الحق وأهله، وبعد بلوغ الصحابة مراتب التقوى أصبحت السوَر تتبدَّى بصفات الرسول ﷺ وتُذكِّرهم بها، فتتحرَّك قلوبهم إلى سراجهم المنير فيدخلون فيه وبمعيته الحضرة الإلۤهية.
السؤال الأول: لماذا سيأتي سيدنا عيسى عليه السلام؟
السؤال الثاني: لأي فئة من الناس سيأتي سيدنا عيسى عليه السلام؟
السؤل الثالث: هل الشام تعني كل سوريا أم مدينة دمشق؟
السؤال الرابع: لماذا قال رسول الله ﷺ طوبى لمن كان له فيها مربط شاة؟
الجواب:
السؤال الأول: لماذا سيأتي سيدنا عيسى صلى الله عليه وسلم؟
قال رسول الله ﷺ بالحديث الشريف: (تُملأ الأرض ظلماً وجوراً فيأتي أخي عيسى بن مريم فيملؤها قسطاً عدلاً).
إذن سيأتي ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً.
السؤال الثاني: لأي فئة من الناس سيأتي سيدنا عيسى عليه السلام؟
الجواب: عندما جاء سيدنا عيسى في المرة الأولى لبني إسرائيل انقسموا وتفرَّقوا بدل أن يؤمنوا {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران : 52]، ففريق ادعى أنه تابع لسيدنا موسى عليه السلام وكفر برسول الله المسيح عليه السلام، وهؤلاء هم اليهود واتهموه أنه المسيح الدجال ولكن هم معترفون بأنه سيأتي المسيح الحقيقي (على ادعائهم) ويرفعهم فوق جميع الأمم وينهض بهم في علو دنيوي لذلك فهم ينتظرونه بأرض الميعاد "فلسطين" فسيدنا عيسى مذكور عندهم في التوراة وهم غير ناكرين لقدومه الآن، وسيأتي سيدنا عيسى عليه السلام في المرة الثانية حقاً ويناقشهم ويبيّن لهم وجه الحقيقة فيؤمن به من يؤمن ومن يكفر لا تقوم له قائمة بعدها أبداً لقوله تعالى: {..وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..} [آل عمران: 55].
-أما أصحاب سيدنا عيسى عليه السلام فهم كما جاء وصفهم في القرآن: {..رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ..} [الفتح: 29].
السؤل الثالث: هل الشام تعني كل سوريا أم مدينة دمشق؟
الجواب: كلا يا أخي ليس المقصود بالشام كل سورية إنما هي دمشق على التخصيص لأن الرسول ﷺ خصص دمشق بالحديث الشريف: (فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبرى بأرض يقال لها الغوطة، فيها مدينة يُقال لها دمشق هي خير بلاد المسلمين للمسلمين يومئذٍ، طوبى لمن له فيها مربط شاة)، ففي دمشق سيظهر سيدنا عيسى وأمه عليهما السلام لأن الله آواهما إلى ربوة ذات قرار ومعين قال تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} [المؤمنون : 50].
السؤال الرابع: لماذا قال رسول الله ﷺ طوبى لمن كان له فيها مربط شاة؟
الجواب: لأن سيدنا المهدي العظيم عليه السلام سيظهر في دمشق، وكذلك سيدنا عيسى عليه السلام وأصحابه العظماء مع أهل الكهف ومن دمشق سيكون انطلاق الهدى والنور للعالم بأسره.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما معنى "ذا القرنين"؟
ولماذا سمي ذا القرنين عليه السلام بهذا الاسم؟
وهل هذا اسمه أم صفة له؟ لأن أصحابه كانوا ينادونه حسبما ورد في القرآن الكريم بذي القرنين؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
معنى اسم سيدنا ذي القرنين عليه السلام:
القرن: رمز القوة والرسوخ والقرن هو الأساس المتين:
فسيدنا ذو القرنين سار بفتوحاته مشرق الشمس وخضعت ودانت له تلك البلاد في المشرق، وكذلك سار مغرب الشمس وفتح بلاد الغرب فكان حكمه راسخ في الغرب والشرق وبشيء من التفصيل نقول:
ظهر العبد الصالح الذي ذكره الله في سورة الكهف، والذي يقال أنه الخضر وسمي بالعبد الصالح لأنه كان تقياً نقياً صالحاً للعطاء الإلۤهي. ذلك لطموحه إلى رضاء الله ونشر هداه بين العباد وإصلاح ما فسد في أرجاء البلا،د فرأى أن الوضع العالمي مهيَّأ لنشر دين الله ولأن يدخل الناس فيه أفواجاً ورأى أن هذا لا يكون إلا بالسيف وكتاب الله والجهاد المقدس رهبة ورغبة لرضاء الله، لا من أجل عرض زائل ومتاع منقضٍ، فبدأ يجمع حوله الشباب المتحمسين الطموحين أمثاله وفتح مشارق الأرض ومغاربها شيئاً فشيئاً واتبع السبب تلو السبب فما كان ليعتدي على أحد إنما حينما يبادرونه بالتعدي يقابلهم وينتصر عليهم ويفتح بلادهم، وبالحقيقة ليفتح قلوبهم للهداية ثم لإيصالهم سبل الرشاد والجنات.
فكان ذو القرنين هو الوحيد في العالمين فتح العالم بأسره ولم يسبق لغيره من الرسل والأنبياء ولا لبعده أن فتحوا مثل فتحه الكامل الشامل ولن يتأتى هذا من بعده إلا لسيدنا عيسى المسيح الذي سيمسح الكفر والطغيان بالعالم كله وإلى يوم القيامة.
فذو القرنين التقي النقي الذي اهتدى وأحب الهداية للخلق وكان طلبه لخير البشر، والله أيضاً هو الذي يحب الخير للبشر، فنصره ومكَّنه من فتح العالم كله لهداية الخلائق كلها.
والوتد الآخر في الآخرة، أي صاحب القرن الثابت القوي في الآخرة فهو من المقربين الثابتين على الإيمان لا يتزحزحون عن الله طرفة عين، وثبَّت البشر جميعاً بكل الكرة الأرضية على الحق إثر انتصاراته وفتوحاته الإسلامية فهو على أساسين للحق راسخَيْن دنيا ملأ العالم إسلاماً وآخرة ثابت وصالح للعطاء الإلۤهي.
ذو القرنين دليل القوة والعظمة ووجيهاً في الدنيا كلها وفي الآخرة من الصالحين للعطاء الإلۤهي.
ما هو سر قميص سيدنا يوسف عليه السلام؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
القميص هو لباس رقيق يُرتدى تحت الدثار غالباً "العباءة" وغيرها.
وما كان قميص سيدنا يوسف عليه السلام إلا من القماش المعروف مما ينسج من القطن والصوف ونحوهما.
أما سر هذا القميص هو الروحانية السامية لصاحبه ﷺ التي تضفي على الموجودات جمالاً ورونقاً لا مثيل له يشرح القلب ويورث فيها البهجة والضياء علمها أهل القلوب الحيَّة السامية وقد أدرك سيدنا يعقوب عليه السلام هذه الروحانية السامية ولمَّا تتجاوز العير التي تحمل قميص سيدنا يوسف عليه السلام وخيره مبتعدة عن مصر حيث إقامته عليه السلام.
قال تعالى: {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ..} سورة يوسف (94).
وذلك لشدة حبه ليوسف وحب يوسف عليه السلام له فمن حبه لابنه استنشق رائحته عن بعد وكما أن الحزن كان سبباً لابيضاض عينيه وفقد بصره فإن الفرح الشديد بابنه يوسف عليه السلام يشفيها.
فلما جاء المبشِّر بالقميص وألقاه على وجه سيدنا يعقوب ارتدَّ بصيراً لشدة فرحه، وهذه الروحانية السامية ليست وقفاً على نبي دون غيره، بل كل الرسل والأنبياء ومن تعلَّق بهم صادقاً مخلصاً، لنفوسهم المستنيرة تأثير على الموجودات من حولهم فما سميّت الأماكن المقدسة بهذه التسمية إلا لأن الرسل والأنبياء أقاموا فيها وكان لروحانياتهم ذلك التأثير.
وقول سيدنا عيسى عليه السلام: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ..}: فكان كله خير أينما حلَّ وارتحل.
والحقيقة: إن للنفوس المستنيرة سريانها في صلاتها حيث ترى الحقائق والكمالات والأنوار الإلۤهية شهوداً قلبياً والجسم مقعد، ولكن النفس المستنيرة هي التي تعرج في صلاتها في ميادين وبحار الأنوار والكمالات الإلۤهية، فعين الرأس ترى الأشياء بالأنوار المادية المعروفة شمس، وقمر، نجوم، كهرباء...
أما الحقائق فلا تراها النفس إلا بنور الله برسول الله ﷺ.
ولكن الله تعالى غالب على أمره، ولا مانع يحول دون إرادته، فلماذا أخفى وحجب رؤية الأب لابنه عليهما السلام وكذلك العكس وكلاهما نبي عالي المقام؟!
- لو ظلَّ سيدنا يعقوب عليه السلام وعنده ابنه يوسف عليه السلام لتعلق بابنه وابنه ما زال دونه بالمقام وعندها يهبط من أعلى لأدنى، إذ لم يكن سيدنا يوسف عليه السلام بلغ تلك الدرجة التي سيكون فيها أبوه ممن يدخل بمعيته على الله عزَّ وجلّ، فقطعه الله عن أبيه لينصرف بكليته إلى الله وأبعده لئلا يتعلَّق به أبوه، لأن العالي إذا تعلَّق بمن دونه توقَّف رقيِّه، فأُبعد كي ينقطع الأب عن ابنه ريثما يستوفي كلٌّ كماله ويصبح لكلٍّ منهما المقام الذي أُهِّلَ له، ولما بلغ سيدنا يوسف المقام الأعلى من مقام أبيه العظيم فغدا هو سيد الزمان، والآن إذا أمّ له أبوه يستطيع أن يسمو ويعلو ويتحقق المنام الذي يسجد فيه أبوه وأهله له. عندها جمع نفسيهما وسمح تعالى بالسريان واللقاء النفسي ليعلو سيدنا يعقوب فوق علوه ويسمو فوق سموِّه، فجمع نفسيهما وشمَّ الأب ريح ابنه يوسف عليه السلام إذ التقت نفساهما وغدت بالجنات العلى وكان القميص وسيلة اللقاء إذ أن الإنسان يؤثر في جميع الموجودات من حوله، وهذا القميص يحمل أثراً قدسياً من صاحبه سيدنا يوسف عليه السلام كما ذكرنا.
أما ما قيل عن القميص أنه قميص سيدنا إبراهيم الذي لبسه حين ألقي في النار وهو من الجنة فإنه يخالف صريح قول سيدنا يوسف عليه السلام {اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا..} وليس بقميص جدي إبراهيم عليه السلام، ولم يقل قميص الجنة، كما أن سيدنا يوسف عليه السلام لم يأخذ معه متاعاً لما ألقوه أخوته في الجب، وكان وقتئذٍ صغيراً ولا يُعقل أن يكون قد ارتدى قميص جده إبراهيم عليه السلام، وسيدنا إبراهيم حين ألقي في النار كان شاباً كبير الحجم. فكيف طفل صغير يرتدي ثوب أو قميص شاب كبير؟!
فمن أين تصوَّر هؤلاء المفسرون هذه التخيُّلات وأدرجوها في طيات كتبهم؟!
استمع مباشرة:










