أركان الإسلامكتب أركان الإسلام

درر الأحكام في شرح أركان الإٍسلام

سلسلة (المدارس العليا للتقوى)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

درر رحمانية أنارت سبل الرشاد بلطيف المعاني، فازدهى الكون بمعارج القدس وفاح مسك الشروح، فهي عيد للقلوب، وفيها شفاء، وهي مجلى الحق المنير.
حلا ذكرها فهزَّ العقول والقلوب طرباً بالعلم الحقيقي، فتلألأ الكون مسروراً بنشرتها، نور الهدى قد بدا من شمس الحقائق فمحا عنا العمى.
فهل عجزت العلماء أن تأتي بعطاء مماثل؟!
عطاء أشده وأدهش كل عالم وفيلسوف فازدان الوجود جمالاً وطابت الطقوس الصمّ بالشهود والشهد، إذ كانت قبله أشباحاً بلا أرواح، وأوانٍ بلا غذاء، فجاء بالروح والريحان وجنات النعيم ...

ختام المسك المحمّدي.



الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
درر الأحكام في شرح أركان الإسلام

  • الإيمان أول المدارس العليا للتقوى.
  • كيفية الوصول إلى الإيمان
  • ثمرة الإيمان اليقيني وطريقها
  • الطريق الوحيد لتطهير النفس وتحليتها بالفضائل
  • بالإيمان يتم تأويل القرآن
  • الصلاة ثاني المدارس العليا للتقوى.
  • الوضوء، الأذان والإقامة.
  • استنباط أوقات الصلاة من القرآن الكريم وكيفيتها.
  • أوقات الصلوات الخمس في القرآن الكريم.
  • الزكاة ثالث المدارس العليا للتقوى.
  • استنباط نسبة الزكاة من آيات كتاب الله الكريم
  • زكاة الفطر
  • الصيام رابع المدارس العليا للتقوى.
  • ماهي ليلة القدر
  • كيف يجب أن نصوم لنفوز بليلة القدر؟.
  • الحج خامس المدارس العليا للتقوى.
  • الغاية من الحج
  • الحكمة من الإحرام، الطواف، استقبال الحجر الأسود، السعي بين الصفا والمروة.
  • القوق بعرفات
  • الحكمة من الذهاب إلى مزدلفة، إلى منى (جمرة العقبة).
  • ذبح الهدي، طواف الإفاضة، التحلل الأكبر.
  • الرمي وحكمته.
  • طواف الصدر (الوداع)
  • الأحكام المتعلقة بالمرأة

  • عنوان الكتاب: درر الأحكام في شرح أركان الإٍسلام
  • السلسلة: المدارس العليا للتقوى
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 2.3 MB
  2. ePUB: 0.44 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
درر الأحكام في شرح أركان الإٍسلام - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
درر الأحكام في شرح أركان الإسلام

  • السلسلة: درر الأحكام في شرح اركان الإسلام
  • كتاب ورقي: 194 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (September 24, 2015)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1517441560
  • ISBN-13: 978-1517441562
  • أبعاد الكتاب: 6×0.4×9  بوصة
  • الوزن: 12.5 أونصات

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة وأجوبة حول بعض المواضيع إيمانية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: فسؤالي إذا كان الإنسان كل مرة يتوب عن خطأه وبعد حين يعود ويعيد نفس الخطأ ماذا يفعل؟ إذا كانت إرادته ضعيفة كيف يقوم بتقوية إرادته على نفسه؟ وشكراً. لأنني أشعر بين الحين والآخر أن الكذب على النفس يولد فيها عدم رضاة الخالق عنها وبالتالي الإحساس بأن ليس لها توبة لأن الخطأ نفسه يتكرّر (أشعر بأن الله لن يغفر ذنوبي على أد ما تبت ورجعت بكلامي أرجو الجواب الشافي).


(لا يزال العبد يصدق ويصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً): فعليك يا أخي مواصلة الطريق وعدم اليأس والقنوط فلطالما أن نفسك تعذّبك إذا صدر منك هفوة أو خطأ وتحس بتلك الأمور وتلومك على تقصيرك فهذا دليل على الخير الكبير فيها وأن فطرة الكمال لا تزال مستيقظة فيها، فنفسك لوّامة وهذه خصلة حسنة وعظيمة. فما عليك إلا أن تقودها وتسعى بها لأن تكون عن المنكر صوّامة، وطالما أنها تحس بالأخطاء وتندم على التفريط إذن فهي تتطلب الشفاء وتتجه نحوه، فساعدها بأن تبحث عن الأسباب التي تقودك نحو تلك الأخطاء فتزيلها وتترك طرق الغواية وتدخل في دائرة الاستقامة. فلو نكث الإنسان آلاف المرات وتاب بعدها لوجد الله تواباً رحيماً، أي متى رجع الإنسان لربه وتاب يعود الله عليه بالغفران والرحمة ويؤوب عليه للتو... فيتوب لله متاباً لا رجعة بعدها.

وتسأل: ماذا يفعل المرء حتى يقوي إرادته؟ فنقول: التفكير الجدي بالموت وأنه لابدّ آتٍ لا محالة، فأين السابقين من الملوك والأغنياء والرؤساء والسلاطين والأمراء حتى الأنبياء والمرسلين وسائر العظام أما ماتوا وكأنهم ما كانوا، وأنت أليس لك نهاية؟ فتلاقي ربك بالمعصية، فما نهايتك؟ أليس الموت كأس جميع الناس تسقى منه، فإذا مات الإنسان وهو في غفلة وسهوة ولم يحقق ما خُلق من أجله فما حاله وإلى أين مآله فإذا فكر الإنسان مثل هذا التفكير وتابع وواصل المسير تخاف النفس عندها سوء المصير وتشعر بقرب ساعة الرحيل، وتخشى الخسارة الأبدية والآخرة والحساب ويتولد بذلك لديها صدق وعزيمة، فإن يقنت بالموت عندها تعاف النفس شهواتها وتخاف وتتطلب النجاة وتجد أن لا ملجأ من الله إلا إليه فتلتفت نحو الإلۤه بصدق وتتطلب الخلاص والنجاة وتتطلب الإيمان الحق فتجتمع النفس مع الفكر ليرسم لها مخططاً للخلاص والنجاة.

إذاً لابدَّ من الإيمان مجدداً وإن كان المرء مؤمناً لابدّ له من معاودة الإيمان من جديد وترسيخه في النفس وذلك بتطبيق القوانين في السعي للوصول للإيمان كما أمر تعالى: {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} سورة الأحزاب: الآية (42): وذلك بأن يضع الإنسان لنفسه أوقاتاً يختلي فيها بينه وبين ربه، ويترك الناس جانباً ويبقى مع رب الناس، ويفكر بالآيات الكونية كما فعل أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام فيترك الناس طراً ويختلي في أماكن بعيدة عنهم ليؤمن فلا يشغله شاغل إلا الذي هو قاصده، ولا بأس من النوم لفترة وجيزة ثمّ يستيقظ بعدها وهو في صفاء لا يشغله شاغل ويعكر صفوه معكر وبذا تتقطع جميع الروابط المعيقة وتسأله نفسه لِمَ أتيت بي إلى هنا؟ عندها يفكر بالآيات الكونية كما فكر سيدنا إبراهيم حتى يتوصل للإيمان اليقيني الذي ما بعده ريب أو شك. وبهذه الخلوات وهذه الساعات يصل الإنسان للإيمان وما فيه من غذاء للنفس وتقوية لمواجهة الشهوات المحرمة، ويجد أن الله مطّلع عليه بكل ثانية وكل لفتة وحركة وسكنة ودائماً معه بل ويمده بالسمع والبصر والحياة لذا يخشع قلبه وإذا خشع قلب المرء خشعت جوارحه.

وحتى تبلغ ما قدمناه عليك أولاً: بهجر رفاق السوء بالكلية فلا يكفي أن يترك الإنسان المنكر بل عليه أن يترك المنكر وأهله لأن: (الصاحب ساحب). (جانبوا أهل البدع فإن الطبع سراق). (قل لي من تصاحب أقل لك من أنت). (مجالسة أهل الهوى منساة للرب. محضرة للشيطان). وهذا ما فيه ضعف النفس ودخول الشيطان عليها فعلى الإنسان أن يهجر رفاق السوء بالكلية هجراً جميلاً ويصاحب أهل الصدق والصلاح: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} سورة التوبة: الآية (119).

وتقول: أنك تشعر بعدم رضاء الله عنك وبالتالي ليس لك توبة لأن الخطأ نفسه يتكرر. نقول: إياك والاستكانة واليأس أو الظن السيّئ فالله دائماً وأبداً يفتح أبواب التوبة للإنسان وينتظر منه التوبة (وإن الله لا يملُّ حتى تملوا)، فإذا يئس الإنسان من شفائه، ورضي "لا سمح الله" بطريق الضلال والغواية وعزم على الاستمرار فيه دون تخوّفٍ، وقتئذٍ يُرسل الله له الشدائد والبلاءات والمصائب والأمراض والفقر عله يتوب إلى ربه "لا أحاجنا الله للمصائب والأمراض بل نطلب العفو والعافية وطريق اليسر لا العسر والرجوع والتوبة دون مرير العلاج" فيبدل الله ذلّه عزاً وفقره غنى وسقمه صحة ويرجع عليه بالخيرات والرحمة والمغفرة، قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}: فيتساءل: لماذا جاءتني هذه المصيبة وحلَّت بساحتي؟ وما هو السبب؟! والله صاحب الأسماء الحسنى ولا يصدر عنه إلا الخير، فلماذا جاءتني هذه المصيبة؟! فيرى أنها مما جنت يداه وما قدَّم من أعمال، فيتوب إلى ربه ويرجع إليه: {..قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ..}: المسألة بيدك يا رب. {..وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}: أي بالتوبة، عند ذلك يرجع عليهم ربهم بالخير والرحمة  {أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} سورة البقرة: الآية (155-157): يهديهم ربهم بعد توبتهم النصوحة بالنور الإلۤهي المتوارد على قلوبهم فيستنيرون بنوره تعالى.

ما هو طريق الإيمان الذي يجعل صاحبه دائماً في صلة مع الله مهما احتك بالناس؟


على الإنسان أن يسلك طريق الإيمان الذاتي الذي سلكه أبونا إبراهيم عليه السلام وأعطانا بسلوكه العملي درساً خالداً، وقد ضرب لنا تعالى ذلك مثلاً في القرآن الكريم بقصة سيدنا إبراهيم عليه السلام حينما جلس يتفكر في آيات الله في هذا الكون ليتوصل إلى الإيمان الحق المطلوب من كل إنسان.
وهذا الإيمان يحمل الإنسان على الاستقامة على أمر الله، وبالاستقامة تتولد الثقة بالنفس من رضاء الله عنها، فتقبل على الله في صلاتها وتطهر شيئاً فشيئاً، وتتحلى بقسط من الكمال، بعد ذلك إذا سمعت بالكاملين تحبهم وسيد أهل الكمال هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتحبه وتعشقه، ولا تنفك عنه أبداً، ورسول الله صلى الله عليه وسلم دائماً مع الله، {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} سورة الأحزاب: الآية (56).
عندها يغدو الإنسان في صلة مع الله دوماً، مهما احتك بالناس طالما هو مرتبط مستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم. فهو مستشفع بجانب عظيم جداً، فيغدو كالجبل الراسخ لا يتأثر بأحد بل هو يؤثر بالناس، ويسعى لنقلهم من الظلمات إلى النور.
لمزيد من التفاصيل حول طريق الإيمان (شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) يمكن الرجوع إلى كتاب (الإيمان أول المدارس العليا للتقوى) المنشور بشكل إلكتروني على موقعنا.

هل عبادة التفكر فرض على كل مسلم؟ وما الدليل على ذلك؟ وهل الصحابة تفكَّروا بخلق الله؟ وما الدليل على ذلك؟


الإنسان كائنٌ مفكِّر، وإذا لم يستخدم الإنسان فكره غدا مثله كمثل باقي المخلوقات الأخرى البهيمية، والإنسان كائن متطوِّر وذلك بتفكيره، ويبلغ أعلى المراتب بفكره، وإن لم يستعمل فكره فهو كالمجنون يخرِّب.

هناك آيات كثيرة في القرآن الكريم تحضُّ وتحثُّ على التفكير، مثل: {..إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ..}، {..أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ..}. والقرآن طافح بكلمة لعلَّهم يتفكَّرون، أليس كل ذلك أمر من الله لنا للتفكير؟!

وقول رسول الله ﷺ: (تفكُّر ساعة خير من عبادة سبعين سنة)، لما في التفكير من رقي وسمو وعلو إلى مراتب الإنسان، فمن لم يكن مفكِّراً فلن يفهم على الأنبياء والمرسلين، والمفكِّر يقدِّر العظماء والأنبياء ويُجلّهم، والصحب الكرام هذه صفتهم حقاً لقوله تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 191].

فالمفكِّر حقاً ينجو، وهذا هو مسلك القدوة المثلى للبشرية والمثل الأعلى لحاملي الأمانة، سيد الخلق وإمام المرسلين، كان كثير التفكُّر في خلواته كما بغار حراء حتى أعطاه الله ما أعطاه. وكذلك سنَّة من قبله من رسلٍ وأنبياء، لاسيما أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام، إذ فكَّر بالكوكب والقمر والشمس حتى توصَّل إلى الله، فتوجَّه نحو ربه مائلاً بالحب والحنين إليه حنيفاً مسلماً.

هذا هو طريق التفكير، طريق سيدنا إبراهيم، والله يقول: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ..} [البقرة: 130]: تركها جاهلة لم يعلِّمها ولم يعقِّلها.

التفكير سِمَة الإنسان، وعدم التفكير صفة الحيوان.

هل يجوز تعويض جلسة الساعة المسائية في الوقت بين المغرب والعشاء لمن فاتته وهل الإيمان في هذا الزمان معجزة أو فوق طاقة البشر بسبب الفتن والشهوات أم أنهم ليسوا بوادي الإيمان والطهارة؟
الطالب الصادق بكم من الوقت يصل لأول مراحل الإيمان الشهودي وخلال هذه الفترة ألا يوجد مبشرات وبوارق ورؤى؟
جزاكم الله عنا خير الجزاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


أولاً: طبعاً يجوز تعويض الساعة المسائية لمن فاتته في وقت الغروب والتفكر بآلاء الله وصنعه في أيّ وقت ولكن أنسب شيء للتفكر هو في وقت:
1- الانقلاب النهاري "الساعة الصباحية".
والتعويض لكم جائز والله تعالى يعوضك بأحسن مما فاتك يا أخي الحبيب.
2- نتابع الانقلاب المسائي "الساعة المسائية".
في هاتين الساعتين يحصل التحول والانقلاب فتلتفت النفس وتتوجه لما يحصل حولها ويكون التفكير بأكمله، هذا هو قانون الإلۤه العظيم وهو الذي خلق الأنفس وهو الأعلم بما يناسبها وبما فيه سعادتها لذلك جاء الأمر بالقرآن: {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} سورة الأحزاب: الآية (42).

ثانيا: كلا يا أخي ليس الإيمان معجزة وليس فوق طاقة البشر لأن الله في كتابه العزيز يأمرنا بالإيمان وحاشا لله أن يأمرنا بأمرٍ لا طاقة لنا به وفوق وسعنا قال تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا..} سورة البقرة: الآية (286). وما الفتن والشهوات إلا مكاسب ومدارج لمعارج، فلولا المقاومات لما نتج شيء:
فمثلاً التيار الكهربائي عندما يجري في السلك ويواجه مقاومة ما يتحول لإنارة أو لحرارة أو لحركة على حسب الآلة والمقاومات الموجودة.

كذلك النفس البشرية لولا المقاومات للشهوات والفتن لما كسبت ثقة ولما أقبلت على ربها، فبالتضحية بالغالي على النفس والمحبب لديها تتجه النفس لمن بسبيله ضحت وهو الله جلَّ جلاله، فهذه الشهوات وضعت للخير، بل هي سهم مسموم من سهام إبليس من تركها مخافة الله أبدله نعيماً يجد حلاوته في قلبه.
والحقيقة هذا أصعب زمان بالوجود فما أعظم من يؤمن به والأجر على قدر المشقة.

ثالثاً: تسأل هل هناك مبشرات وبوارق ورؤى للطالب السالك في طريق الإيمان؟
نقول طبعاً لابدّ أن تحصل للسالك مبشرات وأحوال ومشاعر وبوارق، فليحافظ عليها الإنسان وليكثر من الخلوات ومن أعمال الخير التي تنمِّي هذه المشاعر حتى تصل بالإنسان في آخر المطاف للشهد والشهود وللتقوى وهي الاستنارة بنور رسول الله ﷺ الموصل لنور الله قال تعالى: {..وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} سورة الحج: الآية (32). وشعائر الله: هي تلك الأحوال القلبية والمشاعر العلوية التي يشعر بها المؤمن أثناء سلوكه الإيماني ومجالس العلم الحقيقية والتضحيات لجانب ربك للفقير والمسكين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على مرشدي إلى ربي طه سيد المرسلين وعلى الهداة المهديين بنور رسول الله المبعوث رحمة للعالمين وبعد:
من خلال اطلاعي على كتاب عصمة الأنبياء للعلّامة الجليل وإعجابي الشديد بما يتميّز به من منطق وواقعية تناسباً مع شخصية الأنبياء والرسل.
أريد جواباً لسؤال دائماً يراودني على مدار السنين علماً بأنني ناقشت به الكثيرين بعضهم يتهمني بالكفر والبعض الآخر بالإلحاد والذي يجيبني لا يستطيع إقناعي، وسؤالي هو:
إذا كان لابد لكل شيء من صانع أو خالق أو موجد، فإذا كانت الكأس البسيطة التي أمامنا لابد لها من صانع وليكن الإنسان، وجسم الإنسان الأكثر تعقيداً لابد له من خالق، فمن أين أتى الله؟


من أين أتى الله؟
انظر قبل الله لترى من أين أتى الله، تجد الله.
ثمّ انظر أيضاً قبله تجد الله، ثمّ انظر قبله تجد الله، وهكذا إلى ما لا نهاية.
فالله واسع لا حد لوسعته ولا انتهاء، فمهما نظرت وقلت أوّل تجده أوّل ثمّ أوّل ثمّ أوّل إلى ما لا بداية له، فلا حدّ له تعالى ولا بدء، ولا نهاية أبداً أبد الآباد ودهر الدهور وإلى ما لا نهاية أبداً.
فالله تعالى لا قَبْل له فهو تعالى قبل القَبْل، ولا نهاية له فهو بعد كل نهاية، وبعد البعد، ونعود بالقول إلى ما لفظته بلسانك أنت، قلت: "لابد لكل مخلوق من خالق".
فالآن قبل أن نجيب نفهم معنى كلمة خالق ثمّ بعونه تعالى وحوله نجيب.
لو نظرنا الآن إلى كافة المخلوقات في العوالم كلها لوجدنا أنهم يُخلَقون ولا يستطيعون أبداً أن يَخلقوا ولن يستطيعوا، فالله خلق الكرة الأرضية والسموات وما فيها، فلا أحد يَخلق كرةً أرضية غيرها ولا سموات غيرها كما لا يستطيع أحدٌ أبداً أن يوجد شيئاً لم يكنْ موجوداً، كلّنا جئنا إلى الدنيا عراة ونذهب عراة ولا نأتي بشيء أبداً غير ما أوجد الله، فالله هو الخالق الموجد ولا موجد سواه، وكذا كل المخلوقات لا تستطيع أن توجد أو تَخلِق شيئاً أبداً، فاستنبطنا من هذا أن تعريف "المخلوق": أنه "يُخلَق ولا يَخلِق" وعكس ذلك "الخالق" فهو "الذي يَخلِق ولا يُخلَق".
فإن قلنا مَن خلقه فبذلك نكون قد جعلناه مخلوقاً وهذا لا يصح على تعريف المخلوق لأن المخلوق يَخلق ولا يُخلق. فإنْ قلنا أنّ "الله" مَن خلَقه؟ فمعنى ذلك أننا جعلنا الله مخلوقاً، وقد تبين لنا أنّ المخلوق لا يَخلق.
هل تستطيع أن تثبت أنّ المخلوق يَخلق غير ما أوجده الله؟ بالطبع لا، هذا لم يكنْ ولن يكون، فسؤالك هذا "أنّه مَن خلقَه تعالى أو أتى به"، سؤالٌ وهميّ لا يصحّ أبداً، والذي يسأله لم يفكّرْ قطعاً والله تعالى وهبنا التفكير.
فلِمَ لا تفكّر يا أخي؟
الواقع الراهن والحقيقة التي لا تتغير أنّ المخلوق أبداً لا يَخلِق، ولو اجتمعت المخلوقات كلّها شرقها وغربها إنْسها وجنّها على أن يَخلقوا ذباباً لا يستطيعون أبداً ولو اجتمعوا لها، فهذا سؤال ليس هوائي بل فضائي، سؤال مَن لم يفكرْ، وحاشاك أن تكون منهم، وحذار العودة إلى مثل هذا السؤال الذي لا أصل له، بل مضيعةٌ للوقت وهو غير منطقي أبداً، وعلى كلّ فنحن جاهزون لأي سؤال لأنّ كل إنسان لم يُخلَقْ متعلّماً، فهنيئاً لك لأنك تتعلّم.


استمع مباشرة:

درر الأحكام في شرح أركان الإسلام- الصورة البارزة


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى