كتب دراسات إسلامية

نظرات في صحائف العلامة الإنساني محمد أمين شيخو قدّس الله سرّه

سلسلة الدراسات والبحوث الإسلامية

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

في هذا السفر المبارك تجدون أنّ: تسمية "عزرائيل" لملك الموت، ما هي إلا فقاعة صابونٍ نُفِختْ بأفواهِ الناس فحملَتْها أجيالٌ تلو أجيالٍ، ولا أساسَ لها.
بينما انصرف البعضُ لتعزيز نصرتهم للنبيِّ ﷺ وتعظيمه بوصفه "الأمّي" وقصدهم أنّه "لا يقرأ ولا يكتب" وجهلوا المعنى العظيمَ لمعنى كلمةِ " الأمّيِّ " التي كانت ثناءً عظيماً من الله سبحانَه وتعالى عليه ﷺ، من قبل في التوراة والإنجيل، يبشّر به سيّدنا موسى عليه السلام قومَه (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ ...) سورة الأعراف، الآية (157)، فهل كان سيّدنا موسى ﷺ يبشّر قومه برسول لا يعرف القراءة والكتابة ؟
وستجدون في هذا الكتاب قضايا علميّة هامة وقضايا اجتماعيّة رائعة.



الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
نظرات في صحائف العلامة الكبير محمد أمين شيخو قدس سره

  • ما حقيقة عزرائيل؟!
  • عجباً لذاك النداء؟!
  • يا أيها المدثر
  • يا أيها المزمل
  • كيف سمح تعالى بزواج الإخوة والأخوات
  • هل مصر هبة النيل أم هبة السماء!
  • هل حقاً أن الله يحلف بالتينة والزيتونة!

  • عنوان الكتاب: نظرات في صحائف العلامة محمد أمين شيخو قدس سره
  • السلسلة: البحوث المجيدة
  • للدكتور مصطفى محمود
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 5.17 MB
  2. ePUB: 0.82 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو

كيف تجيبون على هذه الأسئلة ومن أي مصدر تأتون بالإجابة وأي مذهب تتبعون؟ للتأكد فقط.


الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم ... آمين كل الأجوبة مستندة للقرآن الكريم وحده لا شريك له واستنباطاً من كلام الله كما أمرنا تعالى ومصدرنا كتب العلامة الكبير محمد أمين شيخو المنشورة بمكاتب الكرة الأرضية والتي لم يخرج فيها تاليها عن القرآن قيد أنملة والحقيقة أن مذهبنا محمدي صافي لأن مصدره القرآن وحده، قال تعالى: {..قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء..} سورة فصلت (44). {..وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ..} سورة البقرة (282). {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} سورة الأنعام (153).

السلام عليكم
الأخوة الكرام هلا قلتم لنا ما هي مصادركم في هذا التفسير؟
لأني قرأت المشهور من التفاسير فلم أجد أحداً وافقكم إلى ما تذهبون إليه.
وأنقل لكم هنا ما رواه الطبري في تفسيره لهذه الآيات الكريمة:
{فَوَكَزَهُ مُوسَى}: ضربه بجمع كفه وكان شديد القوة والبطش. {فَقَضَى عَلَيْهِ}: قتله ولم يتعمد قتله، وهو لا يريد قتله، ودفنه في الرمل.
وقوله: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشيطان}: المهيج غضبي. {إِنَّهُ عَدُوٌّ}: لابن آدم {مُّضِلٌّ}: له {مُّبِينٌ}: الإضلال، وهذا حسن أدب منه في نسبة الفعل المحبوب للشيطان إلى الشيطان، ولكنه لم يفلح الشيطان لأن كليم الله موسى لم يقع في المعصية.
أرجو من إدارة الموقع الشرح والإيضاح ولكم الشكر.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نريد أن نسألك: ما هي المصادر الإسلامية الأساسية؟
هل هناك مصدر للتشريع غير القرآن الكريم؟
حتماً لا. بعد كلام الله لا يوجد إلاَّ الضلال، وماذا بعد الحق إلاَّ الضلال؟! فأين يذهبون؟
إخواننا في الإنسانية لم يزل العلّامة الكبير محمد أمين شيخو جاهداً بالأخذ بأيديهم إلى نور كتاب الله تعالى، ونبذ كل ما يخالف القرآن الكريم، فبدلاً من أن يصغوا ويتعاونوا على البر والتقوى، ذهبوا يناجزون عن روايات أسْموها ثوابتاً وهي لا تتوافق مع كتاب الله تعالى، وبنوا علومهم أساساً على خطأ.
فهم يرتكزون على قراءات تقليدية متنوعة، مشحونة بالدسوس والتشويهات على الرسل الكرام صلوات الله عليهم أجمعين وعلى سيدهم وسيد العالمين قاطبةً صلى الله عليه وسلم.
نسبوا لهم أموراً شائنة، حتى امتلأت مصادرهم وثوابتهم منها، فأصبحت وصمة سوداء في جبين الإسلام والتاريخ. وبهذا فُسح المجال للحاقدين أن يطعنوا بالدين الإسلامي السامي، نذكر بعضها من التفاسير المدسوسة ومنها: تضحية موسى صلى الله عليه وسلم الكبرى.
إنَّ القول بأن سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم قتل عدوهما بغير عمد، ينافي صريح الآية القرآنية:
{فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} فجاء الفعل (قَضَى) للفاعل. ولو جاءت بغير عمد لجاء الفعل (فقُضِي عليه).
ثم إنَّ دعاءه: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ} سورة القصص (17). ألا يدل على تصميمه وإصراره ألاَّ يكون ظهيراً للمجرمين من فرعون وآله، لا يساندهم ولا يسايرهم ولا يسكت عن إجرامهم؟
وقوله تعالى واصفاً حال هذا الرسول الكريم عندما رأى الذي استنصره بالأمس يستصرخه مرة أخرى:
{فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا}: فهو أراد أن يبطش بالمجرم. أليس هذا تصميماً وعمداً؟!
وقول القبطي له: {أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالأَمْسِ}: عندما رأى تصميم سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم على البطش به، وبعد هذا هل يجرؤ أحد على القول أنَّ سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم قتل الظالم المعتدي بغير عمد؟!
أليس بهذا العمل العظيم توقف عن بني إسرائيل الذبح؟! إذ كشف فرعون غريمه، فهل يعقل أن يكون من غير قصد؟!
وهل يعقل أنه لا يثاب بهذا؟! بل يُثاب عليه أعظم الثواب لنصرته للحق والقضاء على الطاغي الظالم الذي يريد أن يقتل ابن الإسرائيلي أو يستحيي زوجته.
أما القول: [بأنه عليه السلام قال: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ}: حسن أدب منه في نسبة الفعل المحبوب للشيطان إلى الشيطان، ولكنه لم يفلح الشيطان لأن كليم الله موسى لم يقع في المعصية هنا].
نقول: بعد أن قتل صلى الله عليه وسلم المجرم، قال للإسرائيلي: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِين}: يقصد سيدنا موسى أنَّ عمل القبطي من الشيطان، فهو معتدٍ بغير حق، وعمله منحط بتجرُّئه على الإسرائيلي، وليس عمله صلى الله عليه وسلم العظيم، وحاشاه من عمل الشيطان. إذ كيف ينسب الفعل للشيطان والله تعالى يقول: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً} سورة النساء: الآية (76).
أين إيمان سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم ؟!
ألهذه الدرجة إيمانه ضعيف حتى تحكَّم به الشيطان؟!
أهذا هو إيمانهم برسل الله تعالى وظنّهم بهم؟!
بأي قاموس يحب الشيطان قتل الكفار والمجرمين والأخذ على أيدي الظالمين بقوة؟!
أنبئونا بعلم إن كنتم للحق طالبين.
ويناقضون أنفسهم بقولهم: «ولكنه لم يفلح الشيطان»، وقد أفلح كل الفلاح (على زعمكم)، ووقع سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم بالمعصية، وقتل نفساً لم يؤمر بقتلها (على حسب الرواية المدسوسة التي تعتمدونها).

تحية معطرة بأنوار سيدنا محمد ﷺ إلى سيدنا ومرشدنا عبد القادر.
سؤالي: في عالم الأزل قبل عرض الشهوات وحمل الأمانة عندما كانت الأنفس سواسية كأسنان المشط، هل كانت الأنفس مقررة من قبل الحضرة الإلۤهية أن تكون مثلاً: الإنسان إنسان، والحيوان حيوان، والشمس شمس، والقمر قمر، أم بعد العرض تقرر ذلك؟
أنا دوماً أرجع إلى كتب العلامة الجليل محمد أمين شيخو وأتساءل، ولكن الآن تجرأت وأردت أن أسأل هذا السؤال.
شكراً لك يا سيدي على هذه العلوم التي تقدمها لنا وللعالم أجمع وجزاك الله خيراً على هذا الموقع الجميل.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
قبل عرض الأمانة كانت نفوس الخلائق جميعها دون استثناء سواسيةً كأسنان المشط في جنة واحدة كلها بنعيم متماثل وسعادة عليا واحدة ولم يكن قد تقرر من قبل الحضرة الإلۤهية إلا إكرامهم جميعاً سوية دون تمييز.
قرار الحضرة الإلۤهية صدر فقط للأفضل والأعلى والأحسن لمن شاء وأراد خشية الملل بجنة واحدة أكلها دائم وظلُّها، ومن هو راضٍ بالبقاء على حال جميل واحد بجنة واحدة يبقى على رضاه واختياره ولا إكراه بالدين ولكن يخشى الملل.

ثانياً: لم يكن مقرراً على أية نفس إلا أن تكون إنساناً، فالإنسان معناها الأُنس، أي ديمومة الاستئناس بالله والنعيم المقيم بالاتصال به فهو ينبوع كل جمال وسرور وهناء إن كانت النفس بجنة أم بجنات أعلى وأبهى وأرقى كلها بالصلاة والصلة بالله، إلا أن التنوع من إنسان لحيوان ولشمس وقمر وغيرها تقررت من قبل النفوس بعد العرض لا قبل العرض، ومن قِبل النفوس التي تخلَّت عن حمل الأمانة لا رفضاً لها ولكن خشية فشلها هي والخسارة بل طلبت بديل تراجعها عن حمل الأمانة وظيفة تخدم حامل الأمانة لئلا تلوم نفسها عن عجزها عن حمل الأمانة وتعويضاً عن تراجعها وجبنها عن حمل الأمانة، تمنَّت حمل الأمانة وخافت من ذاتها أن تفشل فتخسر الكثير لو حملتها والقليل الذي عندها فعوَّضت ذلك بخدمة من تصدى لحمل الأمانة وحملها.
فالذين حملوا الأمانة هم الذين رضي الله عنهم وأكبر مغامرتهم وهم المرسلون والنبيون وحققوا مراد الله لإسعادهم ونوالهم عظيم ما أعد لهم تعالى من جنات.

أما الذين ضعفوا أمام الشهوات وغيَّروا عن حمل الأمانة جعل تعالى الأنبياء معلِّمون لهم، وجعل هذه الدنيا دورة ثانية ليتبع الراسبون الناجحين من الرسل والنبيين، فيعودوا عن الشهوات البهيمية لربهم فيفوزوا بالدورة الثانية في الدنيا وينالوا ما أعدَّ الله لهم من جنات.

إذن: بعد العرض قررت النفوس أن تكون حيواناً أو جماداً لخدمة الإنسان والتعويض عن عدم جرأتها وعدم حملها للأمانة تمَّ كل ذلك بعد العرض لا قبله.
فيا أخي الحبيب دوماً اسألني ما شئت فإني نذرت نفسي لخدمتك ومن يطلب.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- قلتم أن النفس لا تموت والنفس لا يمكن أن تفنى ولن يتأتى لها الزوال أو الفناء. إذن ليست النفس مخلوقة من العدم لأنّ الذي لا يفنى لا يمكن أن يأتي من العدم.
2- ما هي ماهية النفس عند الخلق وهل النفوس أزلية وقبل أن تخلق النفوس ماذا كانت؟
مع جزيل الشكر والاحترام.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
كل ما خُلق باق خالد أبداً لا يُعدم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وقبل أن تُخلق النفوس لم تكن أبداً بل عدم. حتى الأجساد تفنى ثم يوم القيامة تعود فلا عدم للنفوس بعدها، وسمي بيوم القيامة لأن الأجساد فيها تقوم وتعود وتشهد لصاحبها أو عليه قال تعالى في سورة فصلت (22): {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ..}: مسألة تحويل ولا حول ولا قوة إلا به تعالى فإن كانت تعدم فلمَ العدم؟
هل وجد تعالى في فعله وخلقه خطأ أو نقصاً أو عيباً وحاشاه تعالى، والمؤمنون بالجنات خالدون فيها أبداً. إذن فعدَم لا يكون، فاستنكف ليعدمها؟
تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً فالله يشهد أن لها "أي للنفوس" بداية في الخلق حين شاء بالحديث القدسي: «كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق».
كما أخبر تعالى سيدنا زكريا عليه السلام: {..وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً..} سورة مريم الآية (9).
كما أخبرنا نحن لنفكر: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً} سورة الإنسان (1).
فالله الرحيم حبُّه لخلقه كامل وعطفه شامل فلا يعدم أحداً، فهل حكم الإعدام هين! ولفظ الجلالة (الله) مشتقة من (أَلِهَ وولِهَ): فلو شاهدت ما آل إليه تعالى وتجليه على خلقه وحنانه وعطفه وإحسانه لهمت به هياماً وعشقته عشقاً سامياً ولأُترعت نفسك بنعيم مقيم. لكَ به تعالى بداية وليس لخلقه لسمو الإنسان وسعادته به نهاية.
إذن فللنفس بداية عند خلقها كما في الحديث القدسي: «..فخلقت الخلق..» وليس لها نهاية لأنه عدَم لا يكون كما ذكرنا.

ماهية النفس: النفس بدون الله لا جرم لها يُذكر ولا حجم بل أضأل وأصغر من أية ذرة في الوجود فهي كالهواء تلك هي النفس المعرضة عن ربها انقطعت عنه وهو الممد لها فغدت كالهواء لا يراها صاحبها ولكن لها أثر ووجود تماماً كالهواء لا يُرى ولكنه موجود. تدرك ذلك من خلال آثاره فمثلاً إذا حركت يدك أمام وجهك فإنك تشعر بالهواء، وكذا النفس لها وجود وتعرفها من آثارها ولا تحقق النفس نفاستها إلا بما تنال من أنوار وبهاء وجلال وجمال ومن ذلك فالنفس مشتقة من الشيء النفيس لاسيما التي حملت الأمانة فهي تشتق من الصفات الإلۤهية ما تجعلها أسمى وأغلى وأعلا المخلوقات.

«لله من خلقه أوانٍ فأحبها إليه أصفاها وأنقاها وأوعاها».
إذن: الأنفس عبارة عن أوانٍ أي: فارغة لا شيء فيها وهي على حسب ما حوت ووعت وحملت، والآنية على حسب ما يوضع فيها من خيرات أو عكسها.
فالآنية: مأخوذة من أنى بمعنى حوى. فإذا اتجهت النفس بصلاتها إلى بارئها وخالقها، انطبعت فيها من الكمالات الإلۤهية وحوت من الصفات الحميدة وحملت الخيرات وإن كان العكس تركت النفس ربها وأعرضت عنه، فإنها ستتحول إلى الدنيا الدنية، وبما أن الدنيا لا تؤخذ إلا غلاباً وبأساليب ميكيافيلي أي: الأساليب الملتوية من المكر والكذب والخيانة وعدم الأمانة ولؤم وقسوة وبتوجُّه النفس إلى هذه الطرق تنطبع فيها تلك الصفات اللا إنسانية ويغدو المرء وحشاً ويتصف بصفات منحطة حيوانية، فالنفس كالمرآة تنعكس فيها انعكاسات على حسب الجهة التي تتوجه إليها وهي آنية تحوي وتحمل من الصفات على حسب المنهل الذي تستقي منه.
«..فأحبُّها إلى الله أصفاها..»: إن فكر الإنسان بالموت. «..وأنقاها..»: من التعلُّق بغير الله فإذا فكر الإنسان بالموت وساعة الرحيل ترك الدنيا بوجهته وعفَّ عن ملذاتها وعن أهلها وعافها غدا إناءُ نفسه مؤهَّلاً لأن يعي من جناب ربه.
«..وأوعاها»: للكمالات الإلۤهية بصلتها واتصالها بالله بالصلاة. فتفيض على من حولها بما حملت من خيرات "كل إناءٍ بما فيه ينضح".

إذن فالنفس هي: بما أنَتْ ووعَتْ من ربها والنفس هي عملها. فلا ماهية لها إلا عملها لقوله تعالى لسيدنا نوح عن ابنه في الآية: {..إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ..} (46) سورة هود.
وإن كان العمل صالحاً تصلح لأن تواجه به ربها فهي في الجنان بأكمل الصفات وأجمل الحلل البهية تزدان وطعمها طيب وريحها.
والآن نُبيّن لك حقيقة النفس: فالنفس كانت ماء هذه ماهيتها بالأصل.
وليس المقصود بالماء هذا الماء المادي المتعارف عليه إنما المقصود هو ماء الحياة ماء المتقين كما في الآية الكريمة (16) من سورة الجن: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ..}: هذا ماء القلوب وروحها وغذاؤها الذي به تحيا النفوس ومنه خلقت يحيي بالله ولا يميت ماء الأنبياء البررة.

- وحينما سأل رسول الله ﷺ أحد الرعاة في الطريق عن جيش أبي سفيان ومكانهم وتعدادهم فقال له الراعي أنت تسألني وأجيبك وأنا أسألك وتجيبني، وافق الرسول ﷺ على ذلك، فسأله رسول الله ﷺ وأخبره الراعي عن جيش أبي سفيان. ولما جاء دور الراعي سأل رسول الله ﷺ: وأنت من أين؟
فأجابه عليه السلام: أنا من ماء وأشار بيده تجاه السماء فضاع صواب الراعي وأخذ يكرر من ماء.. من ماء!
وتركه الرسول ﷺ في حيرة ومضى في طريقه.

وفي الآية (7) من سورة هود يقول تعالى: {..وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء..}: أي قبل الخلق إذ الماء هو الحياة وعرشه أي تجليه، فحياته تعالى ذاتية لا يستمدها من أحد لأنه الصمد، أي أنه يمدُّ ولا يستمد وعلى هذا الماء تجلى تعالى بعدها فكانت النفوس.

أود التعليق على بحث عودة السيد المسيح عليه السلام.
"تخليط كبير"
{وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} سورة الزخرف (61).
1- لا دليل على عودة الضمير على المسيح وإنما تخليط المفسرين.
2- القرى وأم القرى ما معناها؟ لقد بعث كل نبي في أم القرى العاصمة؛ تفكر في مدين؛ في مصر؛ في ثمود.
3- البينة - الرسول محمد طبعاً.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
{وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً}: كله ببيان الله بالقرآن ثم بالعملي.
«وليس يفيد في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل».

1- إذا كان الضمير لا يعود على السيد المسيح وتقول هذا تخليط المفسرين، إذن فأين يعود الضمير الهاء إن كنت بدعواك من الصادقين؟!
حتماً طالب بالابتدائية لا يخطئ هذه الخطيئة، كيف تتفضل وتقول: ألَّا دليل على أن هاء الضمير عن سيدنا عيسى في قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ..}؟! مع أن البحث والآيات قبل هذه الآية تتحدث بوضوح كوضوح النهار عن سيدنا عيسى عليه السلام بالآيات قبلها:
{وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} سورة الزخرف (57).
أفلا تعلم يا أخي أن ابن مريم هو سيدنا عيسى صلى الله عليه وسلم؟!
وضمير المفرد لكلمة " إنه " عائد على ابن مريم صلى الله عليه وسلم سيدنا المسيح؟!
ثم تمَّ الشرح الواضح بالآيات بعدها بذكر اسمه الشريف عيسى عليه السلام بقوله تعالى شرحاً وإيضاحاً لما قبلها باللفظ: {..وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ..}. أبعد هذا الشرح والإيضاح إيضاح؟!

2- أم القرى كما ذُكرتْ في القرآن {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا..}: فالخطاب موجَّه في الآية الكريمة لرسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في كلمة: {..أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ..}: يا محمد وليس الكلام لسيدنا صالح ولا لسيدنا شعيب ولا سيدنا موسى عليهم السلام.
وأم القرى هي مكة التي كان سيدنا محمد فيها وأنذر قومها، وكما هو معروف جغرافياً أنَّ مكة متوسط العالم، وكل المسلمين في العالم يتوجهون إلى مكة لأن القبلة فيها ويصلُّون في مساجدهم ويؤمُّون إليها في الصلاة، ولا أحد يؤمُّ إلى مصر حيث كان سيدنا موسى، ولا إلى الأردن حيث كان سيدنا صالح، ولا إلى مدين حيث كان سيدنا شعيب.
إذن: أم القرى كما يعلمها جميع الجغرافيين هي مكة المكرمة لأنها متوسط العالم.

3- قال تعالى في سورة البينة: {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ}: فبنوا إسرائيل لم تتفرق إلى يهود ونصارى إلا من بعد أن جاءهم سيدنا عيسى انقسموا وتفرقوا، ففريق ادَّعى أنه تابعٌ لموسى صلى الله عليه وسلم وكفروا بالمسيح عليه السلام، والفريق الآخر تابعوه وآمنوا به واهتدت روما بأسرها به قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} سورة الصف (14).
وفي بداية سورة البينة قال تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ}: أي أن اليهود لا ينفكون عمّا هم فيه من الشرك حتى يأتيهم سيدنا عيسى البينة في ظهوره وولادته وفي معجزاته التي كلها تدل على أنه رسول من الله، وهو سبب الخلاف بين اليهود والنصارى، ففريق كفر به وهم اليهود والفريق الآخر ادعى أنه إلۤه، وكلاهما في الضلال ولا ينفكون عن كفرهم وخلافهم حتى عودته ثانية.
"وحتى": ظرف لما يستقبل من الزمان. إذن هذا سيحصل مستقبلاً وسيحلُّ سيدنا عيسى خلافهم، وليس سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
فالآية نزلت على قلب سيد المرسلين، لمَ كلمة {..حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ}؟
وسيدنا محمد قد جاءهم ولم ينفكوا عن كفرهم، بل أرجئ أمرهم إلى من هو المَعنيُّ بأمر خلافهم والذي هم مختلفون عليه وهو سيدنا عيسى عليه السلام.

وبعد كل هذا الشرح وبعد كل هذه الأدلة على سيدنا عيسى وعودته تقول: لا يوجد دليل؟!
هذا أمر عجيب.

فلنصبر صبراً جميلاً ولا حول ولا قوة إلا بالله، فلا يهم إن غدا " الإنترنيت " ألعوبة بيد من يفهمون أو لا يفهمون، أما أن يغدو القرآن العظيم كلام الله مبدع الأكوان خالقنا بأيدي من يفهمون أولا يفهمون فهذا من نوادر الجيل الأفجع بآخر الزمان والسلام على من اتبع الهدى.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى