تأويل القرآن العظيم-المجلد السادس
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد السادس
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
لقد نهج العلاَّمة بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً.
لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها.
ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول. إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ.
يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته، فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان.كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات:
{.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كيف للمرأة أن تترك وتنسى ما أرضعت وتُسقط الحامل جنينها كما ورد في التفاسير للآية الكريمة الأولى في سورة الحج؟ وكيف للناس أن تسكر من الخوف وما هم بسكارى من الشراب؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين الآية الكريمة في قوله تعالى بسورة الحج: {أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} لا تشير كما يظن المفسرون إلى يوم القيامة، لأنّ أحمال النفس من شهوات كالنساء والمال والجاه والبناء والسيارات واللباس وما شابه ذلك تكون سقطت جملة وتفصيلاً عند الموت، فلا أجنة تُحمل ولا أطفال ترضع ولا أمهات تُرضع يوم القيامة، كما أنّه لا يبقى للإنسان أيّة أمنية سيّئة يحملها في ذلك اليوم، بل يتمنى أن يكون بينه وبينها أمداً بعيداً، (أما أحمال النفس المراد بها هنا: هي ما تحمله النفس من شهوات، كشهوة النساء والمال والجاه وما شابه ذلك وكل ما يشغلها قبل قيام الساعة) تكون موجودة فيها، ولا تضعها إلا عندما ترى شدة هولها، حتّى أنّ كلّ مرضعة تذهل عما أرضعت، كم عند الوالدة من عطف على ولدها، ولكن ساعتها تذهل عنه، إذ أن هذه الأحداث الهائلة تحدث في الدنيا عند وقوع الزلازل المرعبة.
الساعة التي تهلك فيها الأمم التي لا خير في بقائها كما هلكت قوم نوح وعاد وثمود والمؤتفكات وغيرهم من الأقوام الذين ناجزوا الرسل صلوات الله عليهم، وهذه سوف تحل قريباً وليس من شيء أقرب منها {..وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [سورة الروم: 4 - 5]. إذ يظهر السيد المسيح رسول السلام لينشر دين الحق في العالم بأسره ويؤيده الله بنصره فيجعل الذين اتبعوه فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة.
فالخطاب جاء عاماً لكل الناس وليس لقوم دون آخرين، وكذا فإن هذه الزلزلة سوف تشمل البشرية كلها وحينئذ لا يبقى للنفس من همٍّ إلا اتقاء شدة البلاء، وينسى الإنسان كل شيء إلا هذا الخطر المحدق به: {..وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى..}: الهول ينسيهم كل شيء: {..وَمَا هُم بِسُكَارَى..}: ما شربوا خمراً، لكنّ العذاب أسكرهم وشغلهم عن كل شيء.
فالسُكر: هو الحجاب، والسُّكرُ نقيض الصَّحوِ، فهؤلاء الناس الذين نسوا عهدهم مع ربهم فعصوه وخالفوا أوامره من بعد ما جاءتهم الآيات وأسكرهم حب الدنيا إذ غطى عليهم الحقيقة من وجود الإلۤه جل وعلا وتجلياته القدسية برحمته وحنانه عليهم وحجبها عنهم. كما أن شارب الخمر يُسكرهُ الشَّرَابُ فيغطي عليه واقعه، كذلك فإن هؤلاء المعرضين تأتيهم الأهوال وشدة الآلام كسكرة الموت تحلُّ بهم. {..وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}: إذا كان الله تعالى يصف هذا اليوم وعذابه بالشدة، فكيف هو يا ترى؟!
"ولفهم أحمال النفس نضرب المثال التالي: لو أنّ رجلاً اقتنى قصراً منيفاً غايةً في الجمال على شاطئ البحر، وسكن مع أولاده العشرة، واقتنى عدّة سيارات، وله عدّةُ بواخر وزوارق للتجارة، وأصابه الغرق، هل يتذكّر في هذه اللحظة قصره أو سيارته أو أولاده أو بواخره، أم أنّه يذهل عن كل هذا لينجو بنفسه" أمّا لو كانت نفسه مطمئنةً فإنّه يغيظه أدنى تلف لأدنى شيء يمتلكه. أمّا الآن هول الغرق والاختناق أسكره وأذهله عن كل هذا.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ..}: خطاب عام لكل الخلق. {..اتَّقُوا رَبَّكُمْ..}: ليس ثمَّة إنسان في العالم، بأي صقع وزمان إلاَّ وجعل تعالى له فكراً، فبأي لغة كنت تتكلَّم وفكَّرت اهتديت للمربي. {..اتَّقُوا رَبَّكُمْ..}: أي: انظروا بنور ربكم. فالله سبحانه وتعالى يخاطب كافة الناس على اختلاف أجناسهم. التقوى بعد الإيمان، إذ الإيمان لا يحتاج إلى دليل، الدليل موجود في هذا الكون، وكل ما تراه في الكون يعرِّفك بأنه لا إلۤه إلاَّ الله، وملَك يناديك دوماً، إن صرت مؤمناً فتِّح عينك بنور الله ترى الخير خيراً، والشر شراً. فلو لم يرشدك أحد فإنك تشاهد كل شيء أمامك، مع ذلك أرسل لك كتاباً. إن صارت لك التقوى عندها تشاهد فتجد القرآن ذكرى لك، وكل من حدَّثك عن أوامر الله تقل له: حق لشهودك الحق.. فالله تعالى علمه كامل.
سيدنا لوط عليه السلام بإقباله على الله نال علماً وأخذ يحكم بناءً على علم: {وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً..} سورة الأنبياء (74). وحتى لو لم يقرأ العبد الكتاب فإنه إنما يحصل له نور يرى به الحقائق فلا يضله أحد بعدها إذ أنه على بصيرة، عندها كل من يحدثه بالحق فإنه يصدقه وإنه ليميِّز الحديث الباطل من الصحيح، يميِّز الحق بما انطبع في نفسه من الحق. {..إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ..}: الأرض تتمايل ووراء هذا {..شَيْءٌ عَظِيمٌ}: أمر عظيم جداً، ستأتي ساعة تحصل فيها زلازل وخطر عظيم فإن لم تحصل لك التقوى سيقع عليك يومها بلاء عظيم، فالله يأمرنا أن نرى بنوره سبحانه وتعالى لنرى الخير خيراً والشر شراً، وإلاَّ خسرنا الدنيا والآخرة. والله قد أعطاك أهلية كاملة "بالفكر تصل لكل شيء" فتوصَّل بهذا الفكر للحقائق، لمعرفة الله.
ولمزيد من التفاصيل يمكنك الإطلاع على كتاب: "السيد المسيح يلوح بالأفق" بحث حقيقة الساعة التي يأتي بها السيد المسيح رسول السلام.
ما هو الدليل من القرآن الكريم على تحريم الذهب والحرير بالنسبة للرجل؟ وشكرا
يقول سبحانه وتعالى:
{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ..} سورة آل عمران، الآية 14.
ولم يقل تعالى (حبّ الشهوات من الرجال).
إذن فالزينة للنساء وليست للرجال، فالمرأة تتزين لزوجها فقط بالذهب والحرير، ويشمل ذلك أيضاً ما فوق الذهب من ألماس ولؤلؤ، والمهر للمرأة ولها الذهب فالمراة تُشتهى فهل الرجل يشتهى؟!
إن أراد أن يتزين بالذهب إذن فليأخذ هو المهر.
فالرجل عمله ووظيفته خارج المنزل وهو مُعرّضٌ لأن يراه الناس، فإذا كان يتزين بالذهب وغيره هذا يزرع حبّ الدنيا في قلوب الناس الفقراء ويحرّضهم على التكالب على الدنيا والجمع والمنع بكافة الطرق حلال أو حرام لا فرق بذلك، وحرمان ذوي الحقوق حقوقهم ليجمع الأموال ويتنافس مع غيره على دنيا فانية، وهذا ما حذّرنا منه ﷺ: {والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم} رواه البخاري ومسلم.
حتى المرأة لا تتزين إلا لزوجها في غرفتها الخاصة ولا تظهر تلك المجوهرات لنساء البيت الباقيات.
المرأة تتزين لأنها تُشْتَهى، لذلك ترتدي الذهب والحرير وهذه الزينة لتكون الميولات الزوجية صحيحة وقوية بالحلال ليخرج ماء الحياة من كل الأعضاء، وهذا ليخرج الأطفال أقوياء فإذا كانت الميول صحيحة وقوية أثّر ذلك على صحة الأطفال، وبذلك ينشأ جيل قوي، والله يحب القوة لا المرض، و{المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير} رواه مسلم/كتاب القدر.
وهذه الزينة ليكتفي الزوج بالحلال عن الحرام وينشأ مجتمع صالح وقوي، وسمح الله للمرأة بالحلال بكلمة {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ...} ولم يقل "الرجال"، وهذا كله لتنعقد الرابطة الزوجية السلمية وهي رابطة نفسية حيث تغدو النفسان نفس واحدة بالازدواجية الجسمية فالنفسية ليرقى القوي بالضعيف، لينهض الرجل بالأنثى لمراتب الإيمان ويدخلها جنات ربها إن أصبح تقياً بتلك الرابطة القلبية.
إذ الزواج نفسيٌ كما في عقد الزواج، فهو يقول: (زوجتُكِ نفسي لنفسكِ). وهي تقول: (زوجتُكَ نفسي بنفسي لنفسكَ).
وهذه الزينة للزوجة لتقوية الرابطة النفسية بالحلال.
تأويل الآية رقم 72 من سورة الأحزاب
قال الله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً}
الله عز وجل قال: وحملها الإنسان ولم يذكر الله أن الجن حملوها للأمانة، ونحن نعلم أنهم مكلفون.
كلمة (الإنسان) تتضمن كِلاَ الإنس والجان، لأن كلمة (إنسان) تعني كل من استأنس بالله واتصل به، فكان الجن الذي حمل الأمانة متصلاً مستأنساً بالله، فالجن حين حملهم الأمانة تشملهم كلمة (إنسان) فهم المكلفون وكانوا عند حمل الأمانة صادقين بعهدهم مع الله، ألاَّ ينقطعوا عنه تعالى وعن نوره، ولم يغيِّرْ أحدٌ منهم عهده مع ربه بالأمانة إلا بعالم الأزل حين دبَّ فيهم الشهوات ليكسبوا بها بدل جنتهم بالأنس بالله جنات تجري من تحتها الأنهار.
ومع تغييرهم وخيانة أمانتهم حَلِمَ تعالى عليهم وأخرجهم لدار العمل ومنحهم الفكر وصبَّ عليهم الخيرات لعلَّهم يرجعون ولجناتهم يستدركون.
قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ (26)..... وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ(45)}
1- ما هي الكلمة التي أبقاها سيدنا إبراهيم في قومه؟
2- من هو الرسول الذي جاء قوم سيدنا إبراهيم بعد أن متَّعهم الله تعالى وذلك في الآية: {بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ حَتَّى جَاءهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ} هل هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كما جاء بالآية: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} مع أنه يوجد أنبياء ورسل بعد سيدنا إبراهيم وقبل سيدنا محمد مثل سيدنا إسماعيل ويعقوب وإسحاق ويوسف وموسى وعيسى عليهم السلام؟ إذن لم هذه النقلة الكبيرة من سيدنا إبراهيم إلى سيدنا محمد؟
3- ما معنى آية {رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}؟
4- كيف سيكون الناس أمة واحدة حتى يجعل الله تعالى {لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ}؟
5- هل القرين يتقيد للإنسان من بعد إعراضه عن الله، أم يكون له مرافقاً منذ صغره ونعومة أظفاره؟ فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان له قرين وهو الإنسان الأول المقبل على ربه، فقال بما معناه: (أنه صلى الله عليه وسلم كان لي قرين فأعانني الله عليه فأسلمته).
6- ما معنى {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ}؟
7- النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إنسان بصير مشاهد لم ينقطع عن الله وهو مشاهد لجميع الرسل والأنبياء، ولكن القرآن نزل للناس بشكل عام فكيف يقول تعالى لنبيه: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ}، فالرسل بالنسبة للناس غير موجودين في الحياة الدنيا؟
قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ {26} إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ {27} وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ {28} بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ حَتَّى جَاءهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ {29} وَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ {30} وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ {31} أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ {32} وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ {33} وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ {34} وَزُخْرُفاً وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ {35} وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ {36} وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ {37} حَتَّى إِذَا جَاءنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ {38} وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ {39} أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ {40} فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ {41} أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ {42} فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {43} وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ {44} وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ}
1- ما هي الكلمة التي أبقاها سيدنا إبراهيم في قومه؟
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ..}: مثال يُحتذى للحر، سيدنا إبراهيم لمَّا فكَّر بالكون آمن فاستطاع أن يُخالف البيئة والمجتمع الذي نشأ فيه، لم يُجارِ الناس على سيرهم ولم يوافق أباه على ضلاله، نظر فيما يعكف عليه أبوه وقومه مفكِّراً متسائلاً أيمكن لصنم نحته إنسان بيده أن يكون خالقاً مربياً؟!
وهل يستطيع هذا الصنم الذي لا يقوى على أن يمسك ذاته بذاته أن يمسك السموات والأرض؟!
{..إِنَّنِي بَرَاء..}: وهذه الكلمة (براء) لا تنطبق إلا على الأنبياء والرسل "فبراء" غير "بريء" فهم من الأزل ما انقطعوا عن حضرة الله وكذلك جاؤوا للدنيا وما انقطعوا عنه تعالى لحظة.
{..مِّمَّا تَعْبُدُونَ}: من عقيدة إتباع الآباء والأجداد، كذلك اليوم ساروا على ما خطَّه لهم الأجداد والآباء دون الرجوع إلى كلام الله القرآن ومطابقتها معه، عبدوا الآباء والأجداد وبهذا أشركوا مع الله لأنهم ما ساروا على كلامه سبحانه.
{إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي..}: خلقني. {..فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ}: لما فيه هدايتكم سيهديني إلى قوم يؤمنون معي لذلك تركهم وهاجر.
{وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ..}: عقبه: أبناؤه، وسيدنا إبراهيم هو أبو الأنبياء إذن عقبه: الأنبياء والمرسلون من بعد، سيدنا إسماعيل وسيدنا إسحاق وسيدنا يعقوب وبقية الأنبياء من بعده عليهم صلوات الله عليهم أجمعين ومنهم سيدنا لوط عليه السلام، والكلمة هي مثلما قال سيدنا يعقوب لأبنائه: {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} سورة القرة (133).
إذن: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ..}: ما آمن لسيدنا إبراهيم من قومه إلا لوط عليه السلام، سار بما سار عليه سيدنا إبراهيم، فكَّر وآمن لهم وتركه سيدنا إبراهيم في قومه يدلَّهم ويرشدهم على الإيمان والتقوى.
{..لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}: يتركون ضلالهم ويرجعون إلى خالقهم عن طريق سيدنا لوط صلى الله عليه وسلم طالما لم يمشوا مع سيدنا إبراهيم.
2- أما عن السؤال: من هو الرسول الذي جاء قوم سيدنا إبراهيم بعد أن متَّعهم الله تعالى وذلك في الآية: {بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ حَتَّى جَاءهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ} هل هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كما جاء بالآية: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} مع أنه يوجد أنبياء ورسل بعد سيدنا إبراهيم وقبل سيدنا محمد مثل سيدنا إسماعيل ويعقوب وإسحاق ويوسف وموسى وعيسى عليهم السلام؟ إذن لم هذه النقلة الكبيرة من سيدنا إبراهيم إلى سيدنا محمد؟
والجواب: ليس هناك نقلة إنما المخاطبين هم أهل قريش وهم عبدة أصنام، لأن رسول الله كان يتلو عليهم قصة سيدنا إبراهيم وقومه، وبكلمة (هَؤُلَاء) نستدل أن الخطاب موجَّه للذين يسمعون من رسول الله "أهل قريش" بالقرآن.
{بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ..}: أعطيتهم كل شهواتهم ليسيروا بعدها بالحق.
{..حَتَّى جَاءهُمُ الْحَقُّ..}: ما أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من بيان عالٍ ودلالة.
{..وَرَسُولٌ مُّبِينٌ}: ظاهر مكشوفة أعماله، بيانه، علومه تدلهم على أنه رسول الله.
{وَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ..}: من عند ربهم {..قَالُوا هَذَا سِحْرٌ..}: تخيلات، نحن لا نؤمن إلا بالمحسوس والملموس، هذه الدنيا وما فيها من نساء وأكل وشراب وملاذ محسوسة، إن تركناها وسرنا على سيره حرمنا أنفسنا منها. لم يحرمهم منها، حرمهم من الحرام بدل أن يأخذوها بالحرام يأخذوها بالحلال.
- هذا البيان المنطقي العالي الذي جاء به هل يمكن أن يكون سحراً؟ فالسحرة كلامهم مبهم غير مفهوم، فما خاطبهم صلى الله عليه وسلم إلا بما هو واقع بين أيديهم، لكنهم لا يريدون الحق لذلك أهلكوا أنفسهم وقالوا سحر، وهم يعرفون أنه ليس بسحر.
{..وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ}: أنكروا رسالته وما جاءهم به صلى الله عليه وسلم عن الله من أجل الدنيا أنكروه فهووا.
3- ما معنى آية {رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}؟
{وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}: يقيسون العظمة بالصورة، بالمال والجاه والدنيا، قالوا هناك من أحق من سيدنا محمد بالرسالة، نحن لدينا عظماء، زعماء قبائل.
{الْقَرْيَتَيْنِ}: مكة والمدينة، حيث لم يكن بالجزيرة قرى ظاهرة غيرهما، وما تبقّى كانوا رُحَّلاً.
تطلَّبوا أن يتنزَّل القرآن على رجل عظيم في إحدى هاتين القريتين كأبي جهل وأبي لهب أو عبد الله بن أبي سلول أصحاب الجاه والمال، ولم يعظِّموا رسول الله لأنهم رأوه يتيم أبي طالب، هو رسول الله وظيفته تخليصهم من الدنيا لا أن يعطيهم الدنيا، سيدنا موسى ترك ملك فرعون مهاجراً وغيره..
الصحب الكرام لمَّا شفيت قلوبهم من محبة الدنيا جعل الدنيا في أيديهم جعلهم ملوكاً وسادة الدنيا.
إذن: كانوا هم مشاهدون العظمة بالدنيا لذلك خاطبهم تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا..}: هل هم خلقوا هذا ابن ملك وهذا أجيراً، الله من يخلق الناس ويرزقهم وهو من يبعث بالأمطار أو يحبسها، لا تجري الأمور حسب هواهم، هم يتطلَّبون وفق أهوائهم والله يريد الخير الدائم لهم، يسوق الأنسب لكل نفس حسب حالهم، سيدنا داوود كان سقَّاءً، وسينا محمد راعياً، وسيدنا موسى ألقى بالدنيا تجاه مرضاة الله فالدنيا ليس لها قيمة عند الله وهي زائلة وعند الله الجنات الأبدية.
{..وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ..}: كل إنسان بمهنته سيِّد. النجار بمهنته والحداد والخياط و... وكلٌّ بمهنته سيِّد يحتاجه غيره لمهنته.
{..لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً..}: كل واحد مسخَّر لغيره، هذا يعمل لهذا وهذا يصنع لهذا ويتعاونوا في الدنيا ويعملوا العمل الخيِّر الصالح وليذهبوا إليه تعالى وهو عنهم راضٍ بما قدَّموا من أعمال ويدخلون الجنان.
{..وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}: من الوظائف والرتب والعلو في الدنيا، فما عند الله باق وما عند الناس ينفد.
4- وجواباً على السؤال: كيف سيكون الناس أمة واحدة حتى يجعل الله تعالى {لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ}؟
{وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً..}: الآية تتكلم عن هذا الزمان الآن صارت الناس أمة واحدة، الكل أمَّ للدنيا، تركوا الله ورسوله ولا يريدون إلا الحياة الدنيا واطمأنوا لما بها. قبلتهم الدنيا وليس الآخرة وجناتها.
{..لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فَضَّةٍ..}: ما نراه اليوم من تزيين للأسقف وديكورات ذات الألوان الفضية.
{..وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ}: الأدراج المتحركة، المصاعد في الأبنية "الأسانسولات".
{وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً..}: الفرق في البيوت العربية لها باب واحد، أما في الأبنية الإفرنجية فلها عدة أبواب، باب للبلكون وباب لغرفة الاستقبال وباب للصالون وهذا حال البنايات.
{..وَسُرُرا..}: ينسرّوا بها حيث تسري نفوسهم لها، وهذه تشمل الأسرَّة الفخمة الفاخرة من الموبيليا، كذلك السيارات والطائرات حيث كان السفر قطعة من العذاب ويستطيع المسافر السير أكثر من أربعين كيلو متر في اليوم أما الآن فالسفر إلى الصين تقريباً لا يستغرق إلا يوماً واحداً، ويستطيع المسافر بواسطة الطائرة النوم في مقاعدها المريحة وهي تسري بهم في الفضاء.
{..عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ}: عليها في تنفيذ أعمالهم والرحلات السياحية، وهم مسرورون ويرون البحار تحتهم والجبال ويتمتَّعون بمشاهدتها.
{وَزُخْرُفاً..}: ديكورات، ويصرفون عليها الأموال الطائلة وهي لحياة فانية أنستهم الحياة الدائمية والجنات الأبدية الأخروية.
{..وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا..}: الدنيا كفقاعة الصابون تظهر وتكبر، بعدها تذهب وكذلك الدنيا سوف تذهب عنهم ولا يبقى لهم إلا أعمالهم.
{..وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ}: الذي آمن صار له نور، هذا يرى الخير من الشر، هذا يطلب الآخرة وجناتها لا الدنيا وزخارفها، هذا يقدِّم أعمالاً عاليةً صالحةً وله في الآخرة عند الله الجنات والسعادة.
فما مراد الله تعالى إلا أن يكون الناس في الجنات وليس له هدف إلا شفاءهم وإعطاءهم وإسعادهم.
5- والسؤال: هل القرين يتقيد للإنسان من بعد إعراضه عن الله، أم يكون له مرافقاً منذ صغره ونعومة أظفاره؟ فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان له قرين وهو الإنسان الأول المقبل على ربه، فقال بما معناه: (أنه صلى الله عليه وسلم كان لي قرين فأعانني الله عليه فأسلمته).
أولاً- ما جاء في الآيات الكريمة {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً..}: الآية ظاهرة وفيها شرط {وَمَن يَعْشُ..}: أي يكون أعشى، أي أعمى عن الحق، الشيطان يقترب إليه ويشعر فيه لرائحته الخبيثة ويوسوس له إن لم يسر بطريق الحق يزيِّن له ويوقعه لإخراج ما في نفسه، يدلُّه على الدنيا والنيل منها.
{..فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ}: صاحب ساحب، ملازمه.
{وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ..}: عن سبيل الله، الفقير ينفتن ويتمنى ماعند أهل الدنيا ويسعى للوصول لها بالحلال والحرام وبذلك صدُّ ومنع الناس عن السير بالحق والوصول إلى الجنان.
{..وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ}: إلى السعادة، يظنون أن السعادة بهذه الزخارف وبالمال والنساء والأولاد والفواحش، كذلك غيرهم يقولون هذه نِعَم أنعم الله بها علينا.
أما أن الله جعل لرسول الله قريناً: فإن لله الحجة البالغة كيلا يقول أحد: لو أنه ليس لي قرين كما ليس للرسول قرين لأصبحت مثله ولَقُمتُ بفعلهِ. ولكن الله حاباه فما جعل له قريناً "وحاشاه تعالى من ذلك"، فالرسول جاءه قرين وحاول إضلاله ففشل هذا القرين ولم يُفلح بل أفلح رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن جعله يُسلم معه، كذلك على كل مؤمن حق أن يُسلم قرينه أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم.
{حَتَّى إِذَا جَاءنَا..}: يوم القيامة، هذا الذي كفر بالرحمن.
{قَالَ}: لقرينه، لصاحبه الذي صاحبه بالدنيا، الذي أضلَّه.
{..يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ..}: ليتني بالدنيا ما سمعت كلامك وما سرت معك وما نزلت لعالمك ولا خرجت من عالمك لعالمي وبقي الكل بعالمه ولم تحدث هذه الإجرامات.
{..فَبِئْسَ الْقَرِينُ}: صحبته وسيره، بإرشاده عاد عليه بالبؤس والشقاء والنار.
{وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ..}: يوم القيامة. {..إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ}: لا بدَّ لكم من النار علاجاً لكم ودواءً.
6- وعن سؤالك: ما معنى {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ}؟
{أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ..}: من أصمَّ نفسه عن سماع الحق. {..أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ..}: من لا نور لهم ليعرفوا الحق من الباطل. {..وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}: سيرهم وضلالهم مكشوف، لكن الأعمى حبَّاب الدنيا لا يرى ذلك بل يتمنى أن يكون الكل مثله.
{فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ..}: بالوفاة. الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم. نَذْهَبَنَّ بِكَ قبل البلاء، حيث صلى الله عليه وسلم لرحمته وحنانه لا يحتمل ما سيحلُّ بهم من عذاب حين الهلاك.
{..فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ}: نخرج لهم ما في قلوبهم وترجع عليهم أعمالهم، إذ لمَّا كان الرسول بينهم كان لديهم القابلية لأن يستجيبوا، وبانقضاء أجل الرسول وهم لم يؤمنوا به سينكبُّون على الدنيا بملء طاقاتهم ويتصارعون عليها وستعود أعمالهم عليهم بالبؤس والشقاء والتعاسة والبوار.
{أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ..}: من الهلاك.
{..فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ}: لكلٍّ ما يناسبه وما يلزمه، فالعذاب لكلٍّ على حسب ما قدَّم من عمل فلا ظلم.
{..مُّقْتَدِرُونَ}: على حفظك. {..مُّقْتَدِرُونَ}: الآن أن نُهلكهم، نرسل لهم إعصاراً طوافاناً، زلازلَ... ولكن رحمة الله وحنانه تمهلهم ولا تهملهم عسى أن يستجيبوا لرسول الله فإن صمَّموا وقرَّروا ألّا يستجيبوا لنداء الله بمعارضتهم لرسوله حلَّ بهم ما حلَّ بغيرهم.
{فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ..}: دل من معك من المؤمنين بهذه الدلالة العالية.
{..إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}: هذا الشيء الذي تُذكِّرهم به من التفكير بالبداية والموت هو الموصل إلى سعادة الدارين، الدنيا والآخرة.
{وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ..}: حتى الرسول يتعلَّم من الله القرآن وهو يُعلِّم غيره. إذن الله هو المعلِّم للرسول بالقرآن.
{..وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ}: الله يجمع رسوله مع القوم يوم القيامة ويسأله هل بلَّغتهم جميعاً، فيُجيب الرسول بلى يا رب بلَّغتهم جميعاً دون استثناء وهم يقرُّون بذلك ويقولون بُلِّغنا فعندئذٍ يُسأَلون عن أعمالهم ويُحاسبون بما قدَّموا.
7- وجواباً على سؤالك الأخير: النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إنسان بصير مشاهد لم ينقطع عن الله وهو مشاهد لجميع الرسل والأنبياء، ولكن القرآن نزل للناس بشكل عام فكيف يقول تعالى لنبيه: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ}، فالرسل بالنسبة للناس غير موجودين في الحياة الدنيا؟
والجواب: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ}: السؤال هنا ليس سؤال المتعلِّم ولكن من أجل أصحابه، بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم "مخاطبة الرسل سهلة"، بمعركة بدر خاطب رسول الله القتلى فسأله المسلمون يا رسول الله وهل يسمعونك؟ قال صلى الله عليه وسلم: ما أنتم بأسمع لي منهم. وهذه هي اللغة السريانية، من سرى، يسري، فالنفس وكل نفس خالدة لا تموت أي عدَم لا يكون، فكل ما خلق الله باقٍ، الموت انقطاع عمل النفس حيث لم يعد لها سيطرة على الجسد لكن النفس تبقى مثلما هي، تسمع وتُبصر وتتكلم والجسد يفنى.
فأصحابه صلى الله عليه وسلم الذين آمنوا معه وصار لهم نور ويستطيعون أن يشاهدوا ما يقول الرسول، فالرسول كلامه عن شهود والصحابة وصلوا لهذه الدرجة "شهود كلامه صلى الله عليه وسلم" الرسول سينتقل جسداً وبعد انتقاله، أصحابه سوف يشهدون الحق للخلق وينشرون دلالته وبيانه والقرآن.
إذن السؤال من أجل أن يسمع أصحابه صلى الله عليه وسلم حتى يشاهدوا لأنهم هم في المستقبل بعد انتقاله صلى الله عليه وسلم سيتعرَّضون لهذه الأسئلة.
إذن السؤال من أجل أن يشهد ويسمع المتَّقون الذين قاموا مع رسول الله ونهضوا من الظلمات إلى النور.
{..أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ..}: المتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لإخوانه الرسل والأنبياء.
{..أَجَعَلْنَا..}؟! أنا وإياكم من دون الله {..آلِهَةً يُعْبَدُونَ}: يُطاعون كما ادَّعت النصارى أن سيدنا عيسى قال اتَّخذوني وأمي إلۤهين؟!
وكما ادَّعت اليهود أن سيدنا العزير ابن الله وأنه إلۤه وواجب طاعته؟!
كذلك هل قال سيدنا شيث لقومه اجعلوا لي صنماً واعبدوه؟!
إذن السؤال من أجل أصحابه حتى يتعلَّموا فكلامه صلى الله عليه وسلم عن شهود وكل مؤمن لابدَّ وأن يجتمع مع الرسل والأنبياء ويتعلَّم منهم لأن وظائفهم دائمة وهم بالوظيفة حتى بعد انتقالهم صلوات الله عليهم أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الفاضل أرجو الإجابة على السؤال التالي ولكم جزيل الشكر:
لماذا تكررت كلمة الناس بسورة الناس ثلاث مرات بالثلاث آيات الأولى؟
أرجو التوسع إن أمكن شاكرين حرصكم واهتمامكم.
سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن المنبع الذي استقى منه هذه العلوم والمكرمات جميعها، فقال له تعالى:
قل لهم {..أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} أي: دلّهم عن المنبع الذي استقيت منه ذلك، وقل لهم آمنت واعتززت أنا برب الناس بالخالق، وغيري استعاذ بالمخلوق، فهل يعطي المخلوق كما يعطي الخالق؟! آمنت به فأعطاني ما أعطاني، وأنتم آمنوا به لكي يعطيكم كما أعطاني.
هذا سبب ذكر (الناس) لأول مرة.
لكنَّهم قالوا له هذا الرب غير عادل، أي: ظالم، لأن هناك تمايز وظلم بين المخلوقات، أي: بين غني وفقير، ومريض وصحيح، فقال له تعالى:
قل لهم، أي: بيِّن لهم أنه تعالى: {مَلِكِ النَّاسِ}: فلا ظلم ولا هضم في ملكه، وكل ما يجري هو خير بخير، لمن أعزّه ولمن أذلّه، ولمن أعطاه ولمن منعه، بيده نواصيهم، فلا يستطيع أحد أن يظلم أحداً.
قالوا: طالما أنه ملكهم، فلِمَ لا يُدخلهم الجنة جميعاً. فأجابهم: بأنه منحهم حرية الاختيار لينالوا بدل الجنة جنات بناءً على طلبهم، وعاهدوه على السير بنوره، ولكنهم خالفوا العهد فوقعوا فيما وقعوا فيه، فاقتضى علاجهم لإعادتهم إلى جناتهم، إذ ملَّكهم حرية التصرف والاختيار فخالفوا العهد ووقعوا، وإذا كان أب وعنده ابن وقد وقع ألا يسعفه؟ هل يتركه ويتخلى عنه؟! كلا يا أخي، ولو أنك اطلعت على مقدمة كتاب عصمة الأنبياء تجد الجواب واضحاً:
الله لم يخلقنا إلا للسعادة وللجنات لو وفّينا بما عاهدنا عليه، وحينما خالفنا العهد وخنَّا الأمانة وحلت بنا الآفات بعث لنا الشدائد، ليشدنا للرجوع عن طريق الغي، ولننال ما أعدّه الله لنا من خيرات وجنات، فإذا عدنا إليه بهذه الشدائد والتجأنا إليه واستنرنا ورأينا خيرنا من شرنا واخترنا هذه الخيرات، لن ننال إلا المكاسب والنعيم المقيم والرقي.
وطالما نحن تعهدنا، وهو {إلۤه الناس}، أي: صاحب الحول والقوة من نؤول إليه، منحنا الاختيار ونحن لنا الوفاء باختيارنا أو عدم الوفاء، ولا نخلص من هذه الشدائد إلا بالتجائنا إليه لنستنير بنوره، عندها نكون قد نجحنا بحمل الأمانة.
هذا جواب السؤال بشكل موجز، ولك التفصيل والإيضاح كما طلبت، فنقول:
تعجب وأعجب ويعجب الناس في كل مكان، وقديماً تعجبت قريش ومن جاورها من الأقوام ومن تلاها من الأمم والشعوب والأجيال: من أين جاء هذا الرجل المدعو (محمد) عليه أفضل الصلاة وأسنى السلام بما جاء به من المعجزات الفردية الكبرى؟! يفوق بشجاعته الصناديد والأبطال، ويبذُّ برأيه الثاقب وحسن تدبّره الأمور أعظم الساسة وأكبر الحكماء.
من أين جاء هذا الرجل العظيم بهذه الحكمة البالغة، والقلب الثابت، والشجاعة الرائعة، والجأش الرابط، والكمال الذي لا يدانيه فيه مدان ولا يدرك شأوه إنسان؟! ومن أين جاء بكلام تعجز البشرية عن الإتيان بجملة واحدة من جمله؟! هو شخص وهم أشخاص! فكيف أتى بما يعجزون جميعاً عن الإتيان بشيء منه؟! وهو الذي نشأ في أرض مقفرة لا أثر فيها لمعهد من معاهد العلم، وفي جو لا مدارس فيه ولا علماء.
فتسأل وأسأل ويسأل الناس في كل زمان: ما هو المنهل الذي استقى منه هذا الإنسان العظيم جميع تلك المكرمات، وذلك العلم الغزير الذي لا ينضب والذي تتضاءل أمامه جميع علوم البشر.
هنالك أمره تعالى بإجابتهم عن حيرتهم وسؤالهم بقوله الكريم:
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}: أي: دلَّهم وبيِّن لهم ليبطل عجبهم، فأنت اعتززت بالخالق وآمنت به واعتصمت به، فأعطاك ما أعطاك وعلَّمك ما علَّمك. بيِّن لهم عن المصدر العالي والمنهل السامي الذي استقت منه نفسك الشريفة ما استقت، فنلت من المكرمات فوق وأعظم ما ناله مخلوق على وجه الأرض.
قل لهم: إنَّ غيري اعتزَّ بالمخلوق، واعتززتُ بالخالق، فهل يُقارن عطاء الخالق بعطاء المخلوق؟! اعتصمَ بمن لا يملك شيئاً إلا ما يُمَلِّكُهُ الله، واعتصمتُ والتجأتُ بمن بيده مقاليد السموات العلى والأرض، الذي منحكم الأبصار والأسماع والأدمغة والأفئدة، فالتفتوا ببصائركم وقلوبكم ونفوسكم إليه يعطيكم كما يعطيني، وبهذا الكون وبأنفسكم إن فكَّرتم ودققتم وصدقتم بطلب الهدى هداكم إلى الممد وإلى رب الناس.
فسألوه: إنَّ رب الناس غير عادل، فلطالما أنه يمدُّ جميع الناس، فلِمَ هذا التفاوت والاختلاف؟ فهو يخلق القوي والضعيف، والغني والفقير، والصحيح والعليل، وأناس تنعم بالقصور وآخرون يقطنون بأشباه القبور، وأمم قوية متسلطة حاكمة وشعوب ضعيفة محكومة، يتضورون جوعاً لا يجدون مضغة يلوكونها ولا جرعة يشربونها سوى القليل النذر، وشعوب ظالمة يتقلَّبون بلذيذ المعاش وينعمون بالحلو من الحياة والرخاء على حساب شقاء وآلام وجوع الآخرين من يسلبونهم لقمة عيشهم. فلِمَ هذا الظلم وهذا التفاوت في الطبقات، وهذا التباين والاختلاف بين ظالمٍ ومظلومٍ، وحاكمٍ ومحكومٍ، وسيدٍ مستبد وعبدٍ رقيق؟ طالما رب الناس فلِمَ لا يُمدهم بالعدل والقسط إمداداً واحداً ليتحقق التساوي والعدل؟! وإلا فهو غير عادل وظالم.
وللجواب على اعتراضهم قال تعالى لرسوله:
بيِّن لهم ودلَّهم أنَّ الله عزَّ وجلّ في الأصل عندما خلق الأنفس في عالم الأزل، وعندما كان الناس جميعاً نفوساً مجرَّدة فكانوا سواسيّة، فلا ملك ولا عبد ولا سيّد ولا رقيق، بل كلهم يستمدّون إمداداً واحداً، وهكذا فكانوا على سويّة واحدة كأسنان المشط، ولكنَّهم هم الذي غيَّروا فوقعوا وخالفوا العهد فنكسوا ومرضوا نفسياً، فلزم الدواء المر والعلاج الجسدي لهم ليشفوا نفسياً، فكان هذا التمايز الذي يرونه، ولكنَّ مصدره ليس من الله بل لله العدل المطلق، إنما منشأه من لدن هذا الإنسان ذاته عندما خالف وغيّر، أما الله فهو: {مَلِكِ النَّاسِ}، ولا ظلم ولا هضم في ملكه أبداً، بيده نواصيهم فلا يستطيع القوي أن يعتدي على الضعيف، إلا إن سبق واعتدى الضعيف على الأضعف منه، عندها يُطلق الله القوي عليه ليذوق طعم ظلمه فيرتدع ويكفّ عن عدوانه على من هو أضعف منه، كذا هناك غني وفقير ومترف ومعوز ولكنها دروس وعبر، إذ يعطي كلاً بحسب ما يناسبه ويلائمه، وكذا السعادة ملكه تعالى وبيده. فالمادة لا تجلب السعادة، وخذ من الدنيا ما شئت وخذ بقدره همّاً، كم جلبت الدنيا لأصحابها من بليّات ومخزيات (اللهم اجعل رزق آل محمد كفافاً).
فقالوا: طالما أن الله ملك الناس بيده مقاليدهم، فلِمَ لا يُدخلهم جميعاً إلى الجنات؟ ولِمَ النار والعذاب وهو الرحمن الرحيم؟ فقال تعالى: قل لهم {إِلۤهِ النَّاسِ}: إذ منحهم الإطلاق وحرية التصرف والاختيار، ومنحهم الجنات اختياراً ولم يجبرهم إجباراً، وقد طلبوا التكليف والتشريف على سائر الخلائق والكائنات، بدخولهم إلى مدرسة الدنيا، فيعملون الصالحات وينالون بها الجنات، فلهم الاختيار والله كريم بيده التنفيذ والحول والقوة، وهذه الحياة الدنيا مدرسة، المجتهد فيها للحق والخير والصالح من الأعمال ينال، فتسييرهم بحسب صدقهم أو عكسه عائدٌ للإلۤه الذي يؤول إليه تنفيذ طلباتهم ولهم أو عليهم خيرها أو مسؤوليتها، فاختر طريق الحق تنل كل الخيرات، فعليك مسؤولية الاختيار وعلى الله التسيير والتنفيذ.
{إِلَهِ النَّاسِ}: يؤول إليه تعالى تسييرهم بحسب اختيارهم.











