السيد المسيح (عليه السلام) رسول السلام يلوح بالأفق
سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)
عودة السيد المسيح عليه السلام، وأشراط الساعة
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
إجلاءً لوجه الحقيقة، وتبياناً حقّاً للخليقة نبيّن في هذا الكتاب قصّة السيّد المسيح عليه السلام كاملة، وعلامات الساعة قبل مجيئه، ومفهوم الساعة، وغيرها من البحوث الهامّة، معتمدين على المنطق الصحيح بما نطق به الذكر الحكيم من آيات بيّنات، ومن صلب الواقع المحسوس الملموس وردّاً على ما ذهب إليه البعض من مذاهب باطلة من أنّ السيد المسيح أتى في القديم ورُفِع ولن يعود ثانيّة، وغيرها من مزاعم باطلة لا أصل لها ولا وجود.
فهذا كتاب جديد كل الجدّة غريب كلّ الغرابة، لم يعهد الناس كتاباً مثله، ولم تألف البشريّة مثل هذه المعاني، ومع ذلك لم يكن بدعاً من البدع، لأنّ العلّامة الإنساني محمّد أمين شيخو قدّس الله سرّه لم يخرج به عن كتاب الله ولا سنّة رسوله صلى الله عليه و سلم وكل ما خُطّ من هذا الكتاب اقتبسناه من ثنايا علومه القدسيّة القرآنيّة .
ولعل ما دفعنا إلى بيان حقيقة عودة السيّد المسيح عليه السلام، وشرح أشراط الساعة التي يأتي فيها هذا الرسول العظيم عليه أفضل الصلاة وأتّم التسليم هو أنّ البلاء العظيم بات الآن متوقّعاً والساعة التي يشيب لهولها الولدان أضحت قريبة، والسيد المسيح عليه السلام المنقذ للبشرية من الشقاء والآلام، ومن الكفر والحرمان، قد لاح في الأفق:
{....وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ، وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} سورة الروم الآيات (4-6).
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام
لو سمحت يا سماحة الشيخ: سمعنا عن كتاب سليمان الذي ألَّفه أو كتبه عن الجن منذ عهده. ما اسم هذا الكتاب وما فائدته؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين ليس هناك كتاب لسيدنا سليمان ﷺ عن الجن، فإن وُجِد فهو من دسوس سموم ما تتلو الشياطين على سيدنا سليمان ﷺ كتب كفر وكذب ودجل فحذار. كتابه الذي أُنزِلَ على أبيه سيدنا داوود ﷺ هو الزبور فقط لا غير. حذار من سوء البذار.
قال لي أحدهم أن أبا سيدنا محمد ﷺ كان سيسمِّيه أحمد فما صحة هذا القول؟!
وجزاكم الله عنا خيراً.
من أين أتى بهذا القول ووالده ﷺ انتقل لرحاب ربه قبل ولادة سيد الخلق، ومعرفة الوليد القادم ذكر أم أنثى لا يعلمها إلا الله، والقادم مجهول إلا عند الله، ولا يجوز التقوُّل الجزاف الدجل لا سيما على رسول الله ﷺ.
فلا أصل للقول السالف بل خُرِقَ خرقاً، فمن يكذب عليه ﷺ تنقطع شفاعته عليه السلام عنه ويحرم الجنات إلا أن يتوب وينقض ما قال.
إن سيدنا محمد ﷺ قد سمّاه أهله (محمد) أي بعد ولادته مع أن اسمه بالسماء عند الله (أحمد) لقول سيدنا عيسى في سورة الصف: {..وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ..}. أما الرواية عن أن أبا سيدنا محمد (عبد الله) أنه سماه، فلا نعلم لها مصدراً، ولو كان أبوه قد نوى أن يسميه (أحمد) وصرح بذلك لاعتبروها وصية وتقيَّدوا بها، وهذا لم يحصل بل سمّوه (محمد).
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيدنا النبي لوط عليه الصلاة والسلام كان في قوم يعملون السيئات فنصحهم وحاول بكل ما استطاع هدايتهم، فلم يؤمن له إلا قليل، والأنبياء جميعهم (صلوات الله عليهم) بودهم لو أن من في الأرض يؤمنون بالله تعالى، وزوجته ألهذا الحد كانت مقدرة لقومها حتى أنها لم تؤمن لرسول من رسله تعالى.
صحيح أن ما للإنسان إلا أن يؤمن هو ذاته بذاته ولكن دعوني أسوق قصة يكون من خلالها السؤال:
أبو سفيان كان من وجهاء قريش وكان له الباع الأكبر في مناصبة العداء لسيدنا محمد صلوات الله عليه وكان في عمر لا يساعده تفكيره على التفكير والمقارنة و... و... ولكن أحب الإسلام وآمن بالله من خلال ارتباطه بأبنائه (سيدنا معاوية)، فالسؤال:
ألم يكن لدى زوجة سيدنا لوط صلى الله عليه وسلم من التقدير ما يجعلها تتغلب على حبها وتقديرها لقومها؟ فإذا كانت صالحة ولكن غلبها تقديرها لقومها فهذا يعني أنه بمجيء ساعة البلاء سيهلك كل من في الأرض تقريباً.
كلامي ليس قنوطاً من رحمة الله ولكن (لو تكلمت باللهجة العامية) من كان مؤمن 100% سينجو أما 90% فهو هالك؟
ثانياً: والأهم، ما علاقة اسم سيدنا لوط صلى الله عليه وسلم بالتسمية التي تطلق على ما كانوا يفعلوه قومه؟ (أرجو شرح الكلمتين لغوياً بالتفصيل إن أمكن).
ثالثا: أصحيح أنه توفي بعد ساعة البلاء التي حلت بقومه؟
أرجو أن لا أكون كمن يبحث عن الأسئلة فقط.
أخي الكريم :
أولاً: لو كان لدى زوجة سيدنا لوط عليه السلام ذلك التقدير الذي تفترضه لنجت من الهلاك، ولكن بما أنها هلكت فإن ذلك يعني أنه لم يكن لديها ذلك التقدير.
ثانياً: ثم إنك تفترض أنها صالحة فمن أين لها الصلاح؟! والصلاح لا يكون إلا بعد الإيمان، وبكافة آيات القرآن الكريم "آمنوا وعملوا الصالحات.." فأنت تفضلت وقلت: أنها صالحة وهي لم تؤمن مع زوجها ولا مع ربها. فأنى لها الصلاح أخونا الكريم!
ثالثاً: إن تقديرها لقومها نشأ من تعلقها بأمها وأبيها وأخوتها الكفرة فهلكت معهم وفي الحديث الشريف: (يحشر المرء مع من أحب..)، (وأنت مع من أحببت).
رابعاً: لماذا تهلك الناس أيها الرجل؟! وذكرت مائة بالمائة. مع أن كل مؤمن سينجو، وكل من كانت عنده قابلية للإيمان سينجو أيضاً، والله أعلم بعددهم، ولا يعلم الغيب إلا هو. ولم هذا التشديد والتعسير؟! أما قال صلى الله عليه وسلم للصحب الكرام: (لو أن أهل هذا الزمان "زمننا" طبقوا العُشر لنجوا ولو أنهم "الصحابة" أنقصوا العشر لهلكوا..)، فهذا زمن ضعف ويعامل الضعيف غير معاملة القوي.
خامساً: سبب إطلاق التسمية.. أن هؤلاء قوم ذوو نفوس قوية جداً، لم يسبق في السابق مثل طاقاتهم وقوتهم شعب من الشعوب، فلو أنهم طهروا وضحوا بهذه الشهوة الوسخة الحقيرة لسادوا الأمم وهدوهم بواسطة سيدنا لوط وسيدنا إبراهيم عليهما السلام إلى الصراط المستقيم ولكن إن اصروا وعاندوا وفضلوا هذه الشهوة الخبيثة على جنات ربهم فسيكونون أشر البرية أشر من خلق الله تعالى وبما أنهم لم يطهروا ولم يطّهروا، قاموا بهذا العمل الذي لم يسبقهم إليه إنس ولا جان ولا شيطان حيث إن طاقاتهم الهائلة حولوها إلى الشر، فقاموا باللواط وهم أول من بدأ بها وفي صحيفتهم كل من عمل هذا السوء إلى يوم القيامة.. فمن هنا تعرف كلمة لوط: لو أنهم طهروا، ولكنهم لم يطهروا وجاهروا وازدادوا كفراً.
وهم استحقوا الموت منذ زمن سيدنا إبراهيم عليه السلام، ولكنه الحليم الرحيم بهم طلب من الله بقاءهم في الحياة وعدم تدميرهم مع كامل استحقاقهم بالهلاك، وبدل أن يتطهروا صار الحريق تطهير آني لهم.
سادساً: وما ذكر عن أن سيدنا لوط عليه السلام توفي بعد ساعة الهلاك التي حلت بقومه لا أصل له، من أين أتيت بهذه الوفاة المزعومة؟! لأنه ذهب كما قال تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} سورة الأنبياء، الآية 71. يُستنتج منها أنه ذهب واستجاب معه خلق كثير ولم يتوفاه تعالى دون عمل منتج، وقد تفضل الله على سيدنا إبراهيم ولوطاً عليهما السلام فيها.
وأخيراً: كانت معاملات رسول الله صلى الله عليه وسلم الإنسانية مع أبي سفيان رغم كل ما قابله من صدود وعداء طيلة عشرين عام مضت هي السبب في إيمانه، وقد ألّف قلبه بأن منحه 400 جمل بوقعة حنين بدل أن يقطع رأسه، ولاسيما أنه تزوج ابنته أم حبيبه عليها السلام، وكان ابنه معاوية رضي الله عنه كاتباً للوحي ويزيد بن معاوية من القادة الإسلاميين العالميين، مما جعل فيهما القوة الإيمانية التي تؤثر في أبيهما أبو سفيان الذي لم يبق له من سبيل سوى اتباع الرسول بعد أن باء بالفشل في كافة ميادين القتال والمواجهات ورأى أنه كان مخطئاً في تقديراته وحساباته فخضعت نفسه للدين الجديد المؤيد في كافة المجالات الذي جعل من رسول الله عليه الصلاة والسلام وأتباعه الفقراء المهاجرين سادة الجزيرة العربية، وقصة إيمان أبو سفيان دليل على أن الإنسان مهما عمل من سوء ولو كان عداء أهل الحق إن عاد إلى ربه تائباً قبل أن يحل به أجله يقبله تعالى ويكفر عنه سيئاته، فلِمَ القنوط من رحمة الله بعدما فتح لعباده باب التوبة.
وكذلك أخوة سيدنا يوسف عليه السلام كادوا لقتل أخيهم وفعلوا ما فعلوا فتاب الله عليهم وما منعهم ذلك من الرقي عندما تابوا.
{قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ} سورة الأنفال 38.
وكذلك قصة زوجة سيدنا لوط عليه السلام تحذر الإنسان من الركون إلى الأماني بالشفاعات فليس للإنسان إلا ما سعى وليس له إلا ما قدّم من صالح الأعمال بعد أن يلج الإيمان قلبه وإن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى القلوب التي في الصدور.
سيدي الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرجو أن تعطينا غيض من فيض علومكم عن سيدنا إلياس ﷺ
وشكراً لكم وجزاكم الله عنا كل خير.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
لا أعرف إلا ما أشار إليه القرآن بمحكم كتابه، ولفظ كلمة (إلياس) بفقه اللغة تعني: هزيمة الشياطين بعهده ﷺ ونصره على الضلال والكفر ونصرة الحق، حتى يئس الشيطان وسمت راية الرحمة والرحمن، والنصر مع من آمنوا معه ﷺ، وقد أورد تعالى ما ذكرناه بالآيات التالية من سورة الصافات:
{وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ}: هذه شهادة من الله عزَّ وجل بهذا الرسول الكريم أنه لا ينطق إلا بما أرسله الله به وهاك ما قاله لقومه من دعوة إلى عبادة الله وحده وعدم الشرك فيه.
{إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ}: ألا تستنيرون بنور الله وتنظرون بالنور بدل العمى القلبي ولا يكون ذلك إلا بتقدير رسول الله ﷺ سفير الحق ومهبط الأنوار الإلۤهية.
{أَتَدْعُونَ بَعْلاً..}: ما هذه الأقوال! هذا صنم لا حول له ولا قوة ولا يدفع عن نفسه ضرراً، فكيف تلتمسون عنده المنفعة والخير.
{..وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ}: أتتركون الله الذي يخلق لكم الأثمار والورود والزهور والبنين والبنات والطعوم الطيبة المذاق فهل لأحد يدٌ في ذلك غير الله؟!
إذن فهو الأحق بالعبادة وأن نسمع كلامه لا كلام مخلوق ضعيف.
فالخالق أحق أن يتبع كلامه، لا كلام المخلوق الذي لا يضر ولا ينفع.
{اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ}: هو الذي أمدَّكم في كل لحظة ولا تتوقف سيالات رحمته وحنانه وبرِّه عنكم طرفة عين، وهو معكم أينما كنتم فمنه الحياة والنماء والقيام وديمومة الوجود بإمداده وتواصل تجليه عليكم.
فلِمَ التبعية للآباء الذين ماتوا وأخذوا عملهم، وهل الآباء بغنى عن فضله وكرمه؟!
أما كانوا مفتقرين له؟
{فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ}: رفضوا كلام رسولهم دليلهم إلى الله، لم يفكروا ببيانه وسامي دلالته فحلَّ عليهم البلاء وأتاهم الموت، فكانوا من المحضرين، كالمجرم الذي يؤتى به موجوداً للمحاكمة.
{إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ}: هؤلاء لهم الإكرام والإنعام.
{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ}: بقي معه المؤمنون الذين رفعوا راية الرحمة الإلۤهية ونشروا الهدى بين العباد حتى صُفِّدت الشياطين وانكسرت ويأسوا من مجابهته عليه السلام.
{سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ}: كل من سار معه من المؤمنين، وآل إليه فعليه السلام والأمان والسعادة والغبطة والعزة والكرامة دنيا وآخرة.
{إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ}.
هذا ما ورد عن سيدنا إلياس في الذكر الحكيم.
بسم الله الرحمن الرحيم
سيدي الأستاذ عبد القادر أدامه الله ورد في الحديث للرسول ﷺ: (الله المعطي وأنا القاسم).
من المعلومات التي لدي أن الرسول ﷺ هو المنظّم للتجلّيات الإلٓهية وعن طريقه تأخذ النفوس حاجتها من التجلّيات. فهل هو القاسم لكافة نفوس الكون أم للمكلّفين بحمل الأمانة فقط؟ وإن كان ذلك فهل هذا منذ بداية الخلق أم بعد ولادته مباشرة ﷺ إلى قيام الساعة؟
وهنا يتبادر لذهني الآية التالية من سورة هود (49): {تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ}.
1- تسأل: [هل هو ﷺ: القاسم لكافة نفوس الكون أم للمكلفين بحمل الأمانة فقط].
قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} سورة الأنبياء: الآية (107). وكلمة للعالمين: كلمة عامة، شملت جميع العوالم فهو ﷺ لا يخص عالماً دون عالم فهو للإنس كافة وللجان، كما ورد في سورة الرحمن الآية (33) خطابه ﷺ: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ..} فهو ﷺ يخاطب الإنس والجان فهو القاسم لهم لمن لم يأبى أما من لم يرضى في هذه القسمة لا يدخله به الرسول وإن رجع عادَ له العطاء عن طريق القاسم ﷺ كما أنّه ﷺ للمؤمنين {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ..} سورة آل عمران: الآية (164).
وفي الحديث (إنما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق): هؤلاء يرقون به ﷺ ويعرجون في معارج الكمال ويتدرجون في مدراج القدس فمن كمال إلى أكمل، رقي مستمر متواصل بأنوار عليه وإشراقات سنية دائمية، وهو إمامهم وقائدهم والقاسم لهم.
وهو ﷺ للناس كافة ليخرجهم من الظلمات إلى النور ويدلهم على طريق الإيمان. هؤلاء يفيدهم حديث (إنما بعثت معلماً..) إذن هو ﷺ للمكلفين كافة: للمؤمنين من أجل أن يزدادوا إيماناً ولغير المؤمنين من أجل أن يغيروا ويؤمنوا كما حصل مع العرب {..وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} سورة الجمعة: الآية (2). وشبه الجزيرة العربية كلها كانت في الكفر ترتع قبل مجيئه ﷺ فصنع منهم هداة الأمم وقادة البشر فعمَّ به ﷺ الإيمان أرجاء العالم بأسره كما بعهد الصحابة ومن تابعهم بإحسان وفي الآخرة عندما يخرج من النار من كان تقيا يخرج بمعيته ﷺ والقسمة تحصل له عن طريق القاسم ﷺ.
أما لغير المكلفين فهو رحمة لهم ولكن الأمر موقوف عندهم، فلو تطلبت نفوسهم حمل الأمانة، وتشوقوا لهذا النوال بحمل التكليف والتشريف فلا يبخل الله تعالى عليهم بها وهذا لن يحصل قبل انتهاء الدوران، ولكن نقول إن حصل هذا واستجابوا فالباب مفتوح لديهم والله يقبل استجابتهم ويفتح لهم دورة جديدة، ساعتئذٍ يكون الرسول سبيلهم إلى الله والقاسم لعطاء الله وجناته لهم لرقيهم وسموهم وهذا الأمر موقوف عندهم لبعد يوم القيامة وبعد الفصل، أما هو فجاهز للعطاء السامي العالي الدائم الباقي والسلام على من اتبع القاسم فاهتدى.
2- وتسأل: [هل هذا منذ بداية الخلق أم بعد ولادته مباشرة].
لقد أرسل الله رسوله رحمة للعالمين وهذه الرحمة تشمل العالمين عبر الأزمان جميعها فهو ﷺ قبل ولادته بحاله النفسي، إذ أنّه إمام المرسلين منذ الأزل بالميثاق، وذلك بآية ميثاق النبيين في سورة المائدة، والقرآن تنزّل على قلبه الشريف منذ الأزل لإنقاذ كافة الناس بدليل قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ} فتعليم القرآن سبق خلق الإنسان، والقرآن حقيقته نور من الله.
قال تعالى: {..مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً..} سورة الشورى: الآية (52). وبعد ولادته ﷺ: وبالأربعين صار بحاله النفسي الشريف: وبقوله الذي أوحاه الله تعالى له ليدخل هذا النور الذي أنزله على قلبه في قلوب أصحابه فكانوا قبله عميان القلوب وبه ﷺ فتّحوا واستناروا فهو رحمة لهم.
إذن منذ الأزل استفاد منه الأنبياء والمرسلين وفي الدنيا استفاد منه المكلفين المنقطعين، كثير منهم غدوا من المتصلين الواصلين إلى جنان رب العالمين ولا يزال الخيرُ جارٍ لأن وظيفته القلبية ﷺ جارية قال تعالى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ..} سورة القصص: الآية (85).
وقال أيضاً: {وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ} سورة القلم: الآية (3). جاري على المصلين حتى يوم القيامة وأبد الآباد.
أما الآية الكريمة في سورة هود: {تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} سورة هود: الآية (49).
كان ﷺ بعالم النفوس. وعالم الأنفس هذا من خصائصه النسيان، كمثل النائم الذي يرى منامات كثيرة لا يستطيع تذكرها فيما بعد إذ تغدوا أحلام مضت وانقضت ولم يعد لها اثر، أما لو أنها حدثت في اليقظة لكان يعلمها، ولكنها حدثت على النفس فقط والنفس ليس لها ذاكرة، فهو لا يعلم كثيراً منها والله يذكره بها والقرآن يذكره بها فيتذكرها فتصبح علماً بعد أن كانت عرفاً.
والرسول ﷺ كان في حاله النفسي فهو لا يعلم تلك الأنباء والله وحده الذي وسع علمه السموات والأرض وهو الذي لا يؤده حفظهما، يعلمها ولا تخفى على الله خافية مع أنه ﷺ عليه عليم ولكن فوق كل ذي علم عليم سبحانه وتعالى يُعلّم الرسول وعَلَّمَ الكائنات كلها ومنه تعالى يتعلمُ الرسول ﷺ {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} سورة النجم: الآية (5).
استمع مباشرة:











