حقيقة سيدنا محمد ﷺ
سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
الأنبياء عليهم السلام صفوة الله من خلقه وخيرته من عباده اجتباهم هداةّ واصطفاهم لأنهم مهديّون.
وإنّ عدم معرفة الإنسان بمقام النبوّة وما ينشأ عنها من العصمة قد يجر الإنسان إلى الاعتقاد بإمكان وقوع الخطأ من الأنبياء زعماً منه أنّ الأنبياء الكرام عليهم السلام كغيرهم من الرجال، وقد يتفاقم به الأمر فينسب لهم الخطأ ويسعى في تأويل أعمالهم العالية بما لا يليق بشرف مقامهم ومكانتهم وفي ذلك ما فيه من تباعد النفس عنهم والحرمان من محبّتهم وتقديرهم، والله تعالى يقول: {...فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} سورة الأعراف، الآية 157.
ونريد في بحثنا هذا أن نبيّن حقيقة التقوى ومعنى النبوّة والعصمة التي تنشأ عنها.
كما نريد أن ندحض تلك المزاعم التي تزعم أنّه ﷺ رجل كغيره من الرجال يقع في الأخطاء، فله العصمة كما يزعمون في الأمور الشرعيّة التي أوحي له فيها وأرسل فيها للناس، وفي ما وراء الرسالة له حكم الإنسان المجتهد، أي يصيب ويخطأ، ويصحّح الله له خطأه.
ونريد أن نبيّن أنّه ﷺ لا يمكن أن يسحر وهو ﷺ حبيب ربّ العالمين وأشرف الأنبياء والمرسلين، وهو ﷺ الذي أُرسل رحمة للعالمين.
كما تجدون في هذا الكتاب بحوثاً رائعة أخرى تبيّن كماله ﷺ وحكمته البليغة الفريدة.
هل حقاً سُحر النبي ﷺ؟ هل حقاً شُقّ صدره الشريف؟
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام
لي سؤال لو تكرمتم حول أصحاب السيد المسيح عليه السلام "الحواريين" قال تعالى: {إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (112) قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) قَالَ اللّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ الْعَالَمِينَ} [المائدة: 112-115]. أرجو التكرم بشرح مفصل لتلك الحادثة المذكورة في الآيات السابقة، مع توضيح النقاط التالية: - هل كان الحواريون يظنون بالسيد المسيح على أنه رجل يمارس السحر، ومعجزاته عبارة عن تخييلات تتم عن طريق عالم الشياطين اللامادي؟ وذلك لأنهم طلبوا طعاماً مادياً أرادوا أن يأكلوا منه ويشبعوا ويطعموا أهليهم ليتأكدوا على أن الأمر ليس بخيالات وأعمال سحرية. - كيف لم يشعروا بصدق معجزاته طالما أنها من الله عز وجل، ورغم أنهم كانوا يحاورونه ويناقشونه، وأعتقد أنهم اكتسبوا في نفوسهم عن طريق هذه المحاورة شيء من السيد المسيح وشعروا بحاله العالي وصدق كلامه عكس كلام السحرة وحالهم المنحط. - هل يستطيع الساحر أن يبرئ الأكمه الذي لا ينطق، وهل يدوم حال كلامه لنهاية أجله، أم لفترة معينة. - بالنسبة لإحياء الميت: كيف يتم ذلك؟ وهل يعود هذا الميت للحياة ثانية، أم مجرد حادثة تحدث لدقائق، ثم يعود الميت إلى قبره؟ وإذا كان الميت سيعود إلى قبره أفلا يظن من رآه أن حادثة الإحياء هذه كانت مجرد تخييلات؟! - وإذا تشابهت معجزات الإلۤه العظيم مع أفعال السحرة، فكيف ستكون معجزات! وكيف سيميز الناس الحق من الباطل؟ أرجو من جنابكم الكريم التفضل بإجابتي عن هذه الأسئلة، علماً أني بحثت هذا الموضوع مع بعض الأخوة "جزاهم الله خيراً" ولكني لم أصل لقناعة كاملة... ولكم الشكر
أولاً: تسأل هل كان الحواريون يظنون بالسيد المسيح على أنه رجل يمارس السحر ومعجزاته عبارة عن تخييلات تتم عن طريق العوالم اللامادية من الشياطين؟ يا أخي: أليس الطير الذي سوّاه سيدنا عيسى ونفخ فيه فصار طيراً حقيقياً محسوساً ملموساً، فلو كان أنثى فهي تبيض ويخرج لها فراخ، أليس هذا مادي؟ هل هو خيالات حتى أنك تسأل أن الحواريين ظنّوه خيالاً لا مادي؟! وعندما أبرأ الأكمه والأبرص وشفاهم شفاءً تامّاً ولم يعد المرض إليهم، أليس هذا مادي؟! ومن يظنّه سحر؟! إنه شفاء حقيقي محسوس ملموس لا خيالات حتى ظنوه سحراً يا أخي.
- هل إحياء الميت وإخراجه من قبله وذهابه إلى أهله وذويه وأصدقائه ومجالستهم والتكلم معهم، هل هذا كله سحر وتخييلات، أم وقع بشكل بادٍ ظاهرٍ مادي للعيان فهل هذا سحر وخيالات!... كلا لم يظنوه سحراً لأن جميع هذه المعجزات قد وقعت ولمسوها وشاهدوها، فهل بعد العيان بيان وبعد اليقين ظنون؟!
إن من ظن الأمر أنه خيالات، فهذا مكذِّب وغير مصدِّق، أما الحواريون فهم مؤمنون ومن قال عنهم أنهم لم يصدِّقوا سيدنا عيسى وهم الذين آمنوا به وساروا معه وصاحبوه وناصروه، إذا لم يصدِّقوه فكيف ساروا معه ونشروا هديه في الامبراطورية الرومانية فيما بعد لو كان هذا ظنّهم، ومن ظن هذا الظن السوء بسيدنا عيسى إذ ذاك فهو كافر بدليل الآية قبلها: {..فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} [المائدة: 110] عن معجزات سيدنا عيسى، أولئك عرفوا وحرفوا إذ جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم.
ثانياً: تسأل كيف لم يشعروا بصدق معجزاته طالما أنها من الله رغم أنهم كانوا يحاورونه ويناقشونه، وقد اكتسبوا في أنفسهم وشعروا بحاله العالي وصدق كلامه عكس كلام السحرة وحالهم المنحط. نقول: بكلامك الذي تفضَّلت به وشرحت شرحاً عالياً وهو عين الصواب الذي لا يُعاب، وكلامك حق إذ تقول أنهم شعروا بحاله العالي وصدق كلامه فلم يظنُّوا أنه يمارس السحر بل حاوروه وناقشوه وسمعوا منه دلالة سامية وبياناً عالياً أذهلهم عن الوجود بمنطقه وبما جاءهم به من الله والذي لا تستطيع البشرية أن تأتي بأثر منه، فهذا البيان العالي أدهشهم وأخذ بألبابهم إكباراً وإعظاماً فلم يعودوا يعوا على ما حولهم فما كانوا عابئين ولا ملتفتين للمعجزات التي يطلبها الناس وغير مكترثين بما هو بنظر الناس عظيماً. كانوا يناقشون سيدنا عيسى ويحاورونه وبالمنطق يسيرون معه حتى استكملوا دراستهم النظرية وبعد ذلك التفتوا للشيء العملي فطلبوا المائدة منه لإتمام إيمانهم بالعملي أيضاً، وكمثال على ذلك: من درس في جامعة جميع مواده النظرية وبقي أمامه العمل بميدان الحياة وتطبيق العلم النظري بالعمل، ولا يُعد المهندس الميكانيكي ناجحاً إذا اقتصر بدراسته على المواد النظرية دون تطبيقها والعمل بها. كذلك الحواريون بعد أن آمنوا مع سيدنا عيسى بالمنطق نظرياً بقي أمامهم التطبيق العملي، وما أن تحقَّق طلبهم حتى انطلقوا في مدارج القدس علواً وسمواً.
إذن: لم يطلب الحواريون المائدة ظنّاً منهم بسيدنا عيسى أنه ساحر، إنما كان طلبهم هذا مرحلة إيمانية عملية ثانية، أرادوها لأنفسهم.
- وتفضَّلت وقلت: هل يستطيع الساحر أن يبرئ الأكمه الذي لا ينطق؟ بالطبع لا يستطيع أبداً. كذلك أنت يا أخي تبيِّن الصواب بكلامك حيث تفضَّلت وقلت أن الساحر يأتي بالخيالات عن طريق عالم الشياطين اللامادي وأعمالهم غير واقعية، ولكن إن تمَّ شفاء الأكمه والأبرص أليس هذا العمل مادي وقع ولمسه المريض ومن حوله ممن رأوا ذلك ولمسوه لمس البنان! أليس هذا العمل مشهوداً ملموساً. إذن: فهذا العمل ليس سحراً ولو أن السحرة تستطيع أن تقوم بمثل هذه الأعمال إذن فلا حاجة للمستشفيات وللاستطبابات، والحقيقة أن الساحر لا يقوم بأي عمل فيه نفعٌ للناس وفائدة، ولا يخرج منه إلا الأذى والضرر، ولفهم هذا الموضوع أصدرنا كتاباً بعنوان: (كشف خفايا علوم السحرة)، فإن أردت الاستزادة اقرأ هذا الكتاب من مكاتب الشام تتضح لك حقيقة أعمال السحرة.
- أما عن سؤالك: هل يدوم حال كلام الأكمه الذي شفي على يد سيدنا عيسى؟ نقول: بلا شك حتماً تدوم جميع الشفاءات التي جرت على يد السيد المسيح عليه السلام، وكمثال على ذلك الشفاءات العديدة التي تمَّ شفاؤها بإذن الله عن طريق إجراء عملية الحجامة، تمَّ الشفاء بها من أمراض مستعصية، عجز الطب في أوج تقدِّمه عن شفاء حالة واحدة من هذه الحالات، كما هو الحال في أمراض الناعور والسرطان والشلل ومرض خلوصي بهجت و... ، وهؤلاء أصحاب هذه الأمراض المستعصية وغيرها تمَّ شفاؤهم بعملية الحجامة وفارقهم المرض ولم يعد إليهم أبداً، وهذه الشفاءات تعدُّ في عالم الطب معجزة بحق، وهؤلاء المرضى جميعهم شفوا ودام شفاؤهم. إذن: سيدنا عيسى شفى الأكمه والأبرص ومن كلمة (يُبرئ): أي يشفي ولا يعود المرض إليه.
- أما بالنسبة لإحياء الميت: فالإحياء برهان وقد يعيش ويطول عيشه بعد إحيائه وقد يموت بعد ذلك فهذا ليس مشروطاً، فلطالما أراهم سيدنا عيسى هذه المعجزة واقتنعوا بها وأيقنوا، ولمسوها لمساً فما يهمّهم بعدها إن مات أو لم يمت!...
- وتسأل: أفلا يظن من رآه أن حادثة الإحياء هذه كانت مجرَّد تخييلات؟ نقول: أبعد الرؤية والشهود بالمحسوس الملموس ظنون وخيال؟! أبعد العيان واليقين ريب وشك؟! فإذا كان الميت الذي تمَّ إحياؤه خرج من قبره وتحدَّث مع أقاربه وأحبائه وأصدقائه وسامرهم وآنسهم وكلَّموه وسمعوه، أبعد كل ذلك من الذي يظنّها خيالات؟! أليسوا أهله ويعرفونه؟! ألم يروه ويتيقَّنوا منه أنه هو؟! هل إذا عاش أحد المقرَّبين لك بعد موته وسهر معك ليلة كاملة أو أكثر أو أقل وحدَّثته وحدَّثك، هل تقول بعد ذلك تخيّلات؟! حاشاك من ذلك.
- وتفضَّلت وسألت: إذا تشابهت معجزات الإلۤه العظيم مع أفعال السحرة فكيف ستكون بمعجزات! وكيف سيميِّز الناس الحق من الباطل؟ نقول: إن أفعال الإلۤه العظيم لا تشابه أفعال السحرة، لأن السحر خيال لا حقيقة وأفعال الإلۤه حقيقة لا خيال. فهل السحرة يستطيعون أن يأتوا ببعوضة ويمدّوها بالحياة، وهذا ما عجز عنه أطباء وعلماء هذا العصر الحضاري وقالوا إن الحياة كالزئبق تفرُّ من البنان.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
1- هل قصة سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم مع سيدنا الخضر عليه السلام زيادة في علم سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم ورقيه وسيدنا موسى صلى الله عليه وسلم نبي ورسول؟
2- سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم كامل هل يعني أن سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم لم يكتمل لكي يكون رسول إلى فرعون وقومه؟ أعني أن موسى يستقي من الكمالات الإلۤهية فمن كمال إلى كمال وقصته مع الخضر بأمر من الله.
وجزاكم الله كل خير
هل قصة سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم مع سيدنا الخضر عليه السلام زيادة في علم سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم ورقيه وسيدنا موسى نبي ورسول؟
نعم لقد ازداد سيدنا موسى عليه السلام علماً ومعرفة بصحبته لسيدنا الخضر عليه السلام وذلك ما تشير إليه الآيات الكريمة عن قول سيدنا موسى عليه السلام لسيدنا الخضر عليه السلام: {..هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً} سورة الكهف: الآية (66). كذا الآية التي يقول فيها سيدنا الخضر عليه السلام: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً} سورة الكهف: الآية (68).
إذاً سيدنا موسى عليه السلام ازداد علمه بمصاحبة سيدنا الخضر عليه السلام وإن كان نبياً ورسولاً... فالله وحده هو المحيط وكل البشر بما فيهم الأنبياء والمرسلون محاطون بما أحاطهم به الله. وسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم يدعو ربه أن يزيده علماً كما بالآية: {..وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً} سورة طه: الآية (114).
وعلى الرغم من أن سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم نبي ورسول وأعلى مرتبة من سيدنا الخضر عليه السلام، إلا أن هناك مجال معين وعلم خاص أخذه من سيدنا الخضر فقد تجد في النهر ما لا تجده في البحر مع أن البحر أكبر بكثير من النهر وليس هناك مقارنة.
وأحياناً الرتب العالية أثناء دوراتها للحصول على رتبة ضابط ركن، يضطرون إلى الحضور عند رتب صغيرة باختصاصات معينة. فلا يعني هذا أن العريف أو الرقيب أعلى من العميد أو العقيد. رغم ذلك يحضر العقيد عند العريف أو الرقيب من أجل اختصاص معين. ولا يخفض ذلك من شأنه والأمر نفسه ينطبق على سيدنا موسى عليه السلام في دورته عند سيدنا الخضر عليه السلام.
2- السؤال: سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم كامل فلم صاحب الخضر عليه السلام؟ هل يعني أنه لم يكتمل ليكون رسولاً إلى فرعون وقومه؟
كامل ويتكامل ويزداد كمالاً، لاشك أن سيدنا موسى عليه السلام عندما كلَّفه الله بالرسالة كان كاملاً وأهلاً لحمل رسالة ربه إلى فرعون وقومه وكان اختيار الله له عن علم بأهليته وعن جدارة واستحقاق {..اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ..} سورة الأنعام: الآية (124).
إذن: عندما تخرّج من الدورة التي أجراها عند نبيِّ الله شعيب عليه السلام تخرَّج وهو في كمالٍ كافٍ لتبليغ الرسالة لفرعون وقومه وقد اكتمل لديه علم التشريع. فهو كرسول يحكم بالشرع الإلۤهي الكامل بين الناس، فالقاتل يُقتل والسارق كذا ينال عقابه وما إلى هنالك من أحكام وأوامر إلۤهية ونواهٍ، وهو صلى الله عليه وسلم عليه بظواهر الأمور. ولكن هناك أمور خفية وهي مراد الله من فعله. فعلم الله ليس له حد. فكل يعرف حسب صدقه واستطاعته. والعلم الذي تعلّمه عند نبي الله الخضر عليه السلام إنما كان علماً بمراد الله من فعله.
إذن: هو علم بالمراد الإلۤهي، وهذا العلم كحاكم ليس بحاجة له. ولكن حتى تتنزل عليه التوراة يجب أن يلم بجميع العلوم صغيرها وكبيرها.
- وتقول: سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم نبي ورسول.
وإن كان نبياً ورسولاً فهو لا يقف عند حدّ، إنما دائماً يتطلب الاستزادة والعلم وهذا ما حصل حقاً.
فمثلاً في البداية: عندما أرسله الله إلى فرعون {قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ} سورة القصص: الآية (33). أنا مطالب من قبلهم إذ قتلت منهم قتيلاً. فكيف لي أن أذهب إلى أهل المقتول وهم بيدهم الحل والعقد والملك. فأخاف أن ينالوا مني ويقتلونِ.
أما عندما تبع فرعون بجيشه الجرار سيدنا موسى عليه السلام وبني إسرائيل يريد قتله ومن معه ورأوهم خلفهم واليمُّ من أمامهم، حتى قال بنو إسرائيل: (إنا لمدركون) وذلك في الآية: {فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} لابدّ أننا هلكنا. فرعونُ وجنوده المسلحون من ورائنا، واليمّ من أمامنا فأين المفر؟
فما كان جواب سيدنا موسى عليه السلام إلا أن {قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} سورة الشعراء: الآية (62). وهنا لاحظ كيف ازداد سيدنا موسى ورقي رقياً كبيراً.
في البداية قال: {..فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ} أما الآن: {قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}.
إذن، دائماً الأنبياء عليهم السلام ترقى وتزداد علماً {..وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} سورة يوسف: الآية (76).
من الذي سمى الرسول ﷺ باسم محمد؟ مع أن الله ذكر اسمه في التوراة والإنجيل بـ(أحمد). والسيد المسيح بشَّر به باسم أحمد بقوله: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ..}.
الذي سمَّى الرسول ﷺ باسم محمَّد أهله، وفي الحقيقة أن لكل مسمّى من اسمه نصيب فالأنبياء صلوات الله عليهم نصيبهم من أسمائهم كامل تام لا نقص فيه، فسيدنا محمَّد ﷺ سمّاه أهله بهذا الاسم والله صادق عليه في كتابه العزيز بقوله تعالى: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ..} [الأحزاب: 40]. وكذلك آية: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ..} [الفتح: 29].
ومعنى اسم محمد أنه جامع للمحامد كلها من كافة الوجوه السامية، وهذا الاسم بالمحامد ينطبق على كافة الرسل ولكن الرسول ﷺ تميَّز عن جميع الرسل والأنبياء بأنه أحمد منهم جميعاً لربه.
لذا سمَّاه تعالى بأحمد وهذا ما عَلِمَه سيدنا عيسى من ربه فقال: {..وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ..}. فهو ﷺ أحمد، أي: أنه فاق العالمين جميعاً بالحمد والثناء لله، فهو أحمد الخلق بما فيهم الأنبياء والمرسلين العظام صلوات الله عليهم أجمعين، فهو ﷺ في الأرض محمد وفي السماء أحمد، والله عزَّ وجلّ افتتح القرآن الكريم كله بحرف: (الم) في سورة البقرة، وهذه الأحرف رموز تشير إلى صفات النبي ﷺ.
( أ ): أي أنه ﷺ أحمد الخلق، أحمد الخلق بصدقه مع ربه وغوصه بمعرفة الله، رأى من كمالاته تعالى الكبرى، فحمده حمداً لم يستطع الرسل والأنبياء أن تبلغه، فهو أحمد الخلق جميعاً لله.
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً} سورة الفتح، الآيات (1-2)
مع لفت الانتباه إلى أنني قرأت في موقعكم عن كتاب حقيقة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وفيه تنفون كل الأحاديث التي تشتبهون بها بأنها تتهم الرسول بالخطأ والمعصية.
لا، ليس هناك ذنوب وأخطاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما قلت ولكنك نسبت له صلى الله عليه وسلم الأخطاء لأنك لا تعرف تأويل الآية.
بسم الله الرحمن الرحيم
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً (1)}: يُخاطب الله تعالى رسوله بإقبالك علينا فتحنا لك من معرفة أسمائنا فتحاً مبيناً ظاهراً.
ولقد قال الله: (لك) ولم يقل: (عليك)، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي طلب ووقف بباب الله ففتح له الله، وكل من يقف هذه الوقفة يفتح الله له من الكمال، كما يقول الله: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر}: تلك الليلة التي عرف فيها رسول الله قدر الله تعالى فأنزل الله لذلك عليه هذا الحق العظيم والفرقان المبين.
{..لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ..}: ما كان عالقاً بنفسك من حنانك على الخلق ومن حزنك عليهم.
{..وَمَا تَأَخَّرَ..}: بعد الرسالة أيضاً وحبك لهداية الناس، لذا قال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ..} [محمد: 19]: فلابد للرحمة في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغلب حيناً، فأراد تعالى أن يبيّن لرسوله أن الأمر بيد الله. واعلم أنه لا مسيّر للكون إلا الله، فالمؤمن والكافر الله يهدي كلّاً منهما إلى الخير له {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ} [النمل: 70].
نظر الرسول قبل الرسالة إلى خلق الله فوقع في نفسه الحنان والألم على هؤلاء ففتح الله تعالى عليه بالرسالة، وأبان له الحكمة من ابتلاء الناس بالمصائب وهداه الكيفية التي يدل الناس بها ليسيروا في طريق الحق ويخلصوا من عذاب الدنيا والآخرة.
{..وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً(2)}: يدلّك على الصراط الذي يوصل الناس إلى طريق الحق.
{وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً (3)}: يؤيدك على من يعترضك، مهما خبا ضياء الحق فلابد أن يسطع من بعد
{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ..}: الهدوء والطمأنينة، ثقة النفس وثباتها. {..فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ..}: فالإيمان يزداد حسب العمل والتفكير. {..وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (4)}: يضع الأمور في مواضعها.
{لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ..}: بإقبالهم على الله {..تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ..}: الخيرات المادية. {..خَالِدِينَ فِيهَا..}: مقبلين بنفوسهم عليها. {..وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ..}: ما يسوؤهم، على من آمن ألّا يهتم بما في نفسه من ذنوب حصلت قبل الإيمان إذ لابد أن الله يغفرها في الدنيا ويكفّرها في الآخرة. {..وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً (5)}.
{وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ..}: من يظن بالله ظن السوء فهو مشرك ومنافق. {..عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ..}: ستعود عليهم أعمالهم. {..وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ..}: من جراء أعمالهم، غضب لما عملوا من سيئات. {..وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً (6)} .
{وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (7) إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً..}: تشهد الحق للناس. {..وَمُبَشِّراً..}: للمؤمنين. {..وَنَذِيراً (8)}: للكافرين، والبشرى والإنذار بذكره أحوال الماضين والحاضرين.
{لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ..}: تعظّموا قدره، تقدِّروا هذا الرب. {..وَتُوَقِّرُوهُ..}: بالإكبار، تحترموه وتجلّوه. {..وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (9)} بكرة: منذ أول إيمانك أيها المؤمن، أصيلاً: وحتى ما لا نهاية، أي بعد ذلك الإيمان تسبّحون نفوسكم بالله، تجعلوا نفوسكم تسبح في فضله.
السلام عليكم ورحمة الله يا أحباب الله.
هل ظهور سيدنا عيسى عليه السلام قبل الحرب أم بعدها؟
وكم المدة الزمنية تقريباً لظهوره عليه السلام؟
وهل ينجو من البلاء كل من ينتظر سيدنا عيسى عليه السلام؟
وكم ينجو من الكرة الأرضية تقريباً وأكثرهم من أي دولة؟
هل تشمل النجاة مريدي العلامة محمد أمين شيخو الذين ضعفت همتهم ولهم ميل لأهل الحق؟
وهل المهدي موجود؟ هل هو هدى الناس ومات؟ أم هو الآن موجود يدل الناس على الله؟ أم سيأتي؟
وما هي آخر علامة للساعة؟
وشكراً لكم.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
أولاً: تسأل عن قدوم سيدنا عيسى عليه السلام أهو قبل الحرب أم بعدها؟
الجواب: يظهر سيدنا عيسى ﷺ بعد الحرب المطهِّرة (الحرب النووية) وقبل قيام الساعة ساعة الزلزلة، ولا شك أن قدوم سيدنا عيسى يسبق ساعة الزلزلة لقوله تعالى عن سيدنا عيسى في سورة الزخرف (61): {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ..}: تقول المنارة علم للبر: أي برؤية المنارة تستدل على قرب وصولك للبر.
وسيدنا عيسى عليه السلام علم للساعة: أي أن قدومه عليه السلام ينبئك بوقوع الساعة.
ثانياً: تسأل كم المدة الزمنية تقريباً لظهوره عليه السلام؟
الجواب: هذا ما لم يحدده القرآن ولا يعلمه إلا الله لقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً..} سورة الأعراف (187). وظهور سيدنا عيسى مرتبط بالساعة فكذلك لا يتحدد بمدة زمنية وأيُّ تحديد فهو خاطئ ولكن الأشراط والدلائل تشير إلى القرب الشديد وأن السيد المسيح يلوح بالأفق وهو على الأبواب.
ويا أخي: إن ظهور سيدنا عيسى قريب جداً قال تعالى: {..وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ(4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} سورة الروم. فلنعدَّ أنفسنا لاستقباله.
ثالثاً: تسأل هل ينجو من البلاء كل من ينتظر سيدنا عيسى عليه السلام؟
الجواب: طبعاً من لديه الشوق وطلب للقاء وينتظر سيدنا عيسى فإنه سيلقاه ويتشرَّف به ﷺ.
رابعاً: كم ينجو من الكرة الأرضية تقريباً وأكثرهم من أي دولة؟
الجواب: هناك دولٌ للشر سيزول مجرموها عن بكرة أبيهم وتبقى أخرى ويتقاتلون على نهر من الذهب (الذهب الأسود) البترول، وفي بعض الأحاديث التي تقول أنه سينجو واحد من مئة حين يتقاتلون على نهر من الذهب "البترول".
خامساً: وتسأل عن أكثر الناجيين من أيِّ دولة؟
الجواب: من دول الشرق الأوسط التي لا تملك أسلحة تدمير شامل ولا يُخشى منها ليدمِّروها فلا مقدرة لديها لخوض حرب نووية. ودول الشر والدمار الشامل سوف يزول مجرموها عن بكرة أبيهم ويبقى من سيؤمن مع سيدنا عيسى ﷺ أومن لديه قابلية للإيمان.
سادساً: هل تشمل النجاة مريدي العلامة محمد أمين شيخو الذين ضعفت همتهم ولهم ميل لأهل الحق؟
الجواب: طالما لديهم ميل للحق وللإيمان ومحبة لأهل الحق لابد أن الله لا يضيِّعهم سيهديهم ويخلِّصهم من حب الدنيا والضعف الإيماني وإن لزم الأمر الشدائد والبلاءات، وها هم أخوة سيدنا يوسف عليه السلام رغم ما فعلوه بسيدنا يوسف ولكن لديهم ميل للإيمان هداهم الله وخلِّصهم من الضعف وأصبحوا أسباطاً مرشدين أدلاَّء على الله.
وقول الرسول ﷺ: «كن عالماً أو متِّعلماً أو مستمعاً أو محباً ولا تكن الخامسة فتهلك»: إذن المحب ينجيه الله من الهلاك حتماً.
سابعاً: تسأل وهل المهدي موجود؟ هل هو هدى الناس ومات؟ أم هو الآن موجود يدل الناس على الله؟ أم سيأتي؟
نقول: آمن بالله تعرف جواب سؤالك. وليس يفيد في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل.
ثامناً: تسأل عن آخر علامة للساعة؟
نقول آخر علامة للساعة هي خروج بيت المقدس من أيدي المسلمين لليهود.
استمع مباشرة:












