تأويل القرآن العظيم

تأويل القرآن العظيم-المجلد الرابع

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد الرابع

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

لقد نهج العلاَّمة بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً.
لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها.
ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول. إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ.
يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته، فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان.كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات:
{.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.



الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  •  الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- المجلد 4

  • تأويل سورة الكهف
  • تأويل سورة مريم
  • تأويل سورة طه
  • تأويل سورة الأنبياء
  • تأويل سورة الحج
  • تأويل سورة المؤمنون
  • تأويل سورة النور
  • تأويل سورة الفرقان
  • تأويل سورة الشعراء

  • عنوان الكتاب: تأويل القرآن العظيم-المجلد الرابع
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 15.5 MB
  2. ePUB: 0.78 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
تأويل القرآن العظيم - المجلد الرابع - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل القرآن العظيم- المجلد 4

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • كتاب ورقي: 350 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (November 7, 2015)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1519169612
  • ISBN-13: 978-1519169617
  • أبعاد الكتاب: 6×0.8×9  بوصة
  • الوزن: 1.3 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أيها السادة الكرام: لدي سؤال حول تأويل الآية (ن والقلم وما يسطرون) وكيف نستطيع ربطها مع الآيات (الذي علم بالقلم) و (..إذ يلقون أقلامهم..).جزاكم الله عنا خير الجزاء و الحمد لله رب العالمين.


جواباً للأخ الكريم.

- بالنسبة للآية الكريمة: {ن والقلَمِ و ما يَسْطُرُونَ}. لقد وضع الله سبحانه وتعالى في أول بعض السور رموزاً لينتبه الإنسان فيفكِّر إن لم يفكِّر فلن يستفيد شيئاً. على الإنسان أن يفكِّر بالصلاة وما فيها، بالصوم وأسبابه وموجباته والغاية منه. بالحج والسرِّ العظيم لفريضته فعليه أن لا يدع قضية إلاَّ ويفكِّر فيها، يقولون: {الم، ألمر، كهيعص، ن، ق}: "الله أعلم بمراده منها". فإما أن الله تعالى على حسب ادعائهم لا يعرف دلالة عباده وحاشا لله العظيم ذلك وتعالى علواً كبيراً، حتى جعل لهم أشياء لا يمكن معرفتها، وإما أن الناس لم يفكِّروا فيهتدوا للمراد منها. وهذا هو الأمر الصحيح والواقع الراجح الذي لا ريب فيه. وقد بدأ تعالى هذه السورة الكريمة بأن خاطب رسوله الكريم قال تعالى: {ن والقلَمِ و ما يَسْطُرُونَ}: وفي هذا الحرف (ن) إشارة إلى القرآن الكريم. ن: تعني هذا النور الذي أنزلته عليك يا رسولي، هذا القرآن الذي أرسلتك به لبني الإنسان، والذي نزل به الروح الأمين وانطبع في قلبك، هذا الكتاب المنير الذي تبلّغه للبشرية جمعاء لينهضوا من سباتهم إلى وظيفتهم البنّاءة ويسعوا إلى نجاتهم وخلاصهم من الهلاك، هذا القرآن هو النور المنقذ من الظلام والعمى والجهل، فيه العلم الحق والدلالة الإنسانية المنطقية الرشيدة، بتطبيقه تتحقّق السعادة وتنقرض الآلام والأسقام، وكيف لا يحصل ذلك وهو تنزيل من الرحيم الرحمن. كذلك "ن" بالنسبة لسيدنا موسى عليه السلام كان التوراة كما بالآية الكريمة {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ..} سورة المائدة 44. وقوله سبحانه وتعالى {وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ} سورة الأنبياء 48. وهي نفس كلام الله المنير لقلوب بني البشر، وتشمل الزبور والإنجيل كلام الله لعباده فهو تعالى لم ينسَ من فضله أمّةً ولا شعباً بهذا إنقاذهم وسعادتهم. ولكن بهذه الآية الكريمة حصراً هذا النور الذي طبعته في قلبك من القرآن النوراني العظيم. إذ لم يطبع في قلب رسول الله لا غرائز ولا شهوات ولا ميول، إلا الله وإلا نور أسماء الله الحسنى وضياء كلماته تعالى التامّات السارية بقلم القدرة الإلهية على قلبك ثمّ على قلوب من يتوجّهون بقلوبهم إليّ، فأنت تطبع في نفوسهم هذا القرآن النور الساري منّي إليك إليهم لتخرج الناس من الظلمات إلى النور. {وَما يسْطُرُونَ}: عنك هذا البيان العالي الذي طلبته منّي لهم إنقاذهم وهدايتهم الذي لو اجتمعت الإنس والجنّ على أن يأتوا بمثله لعجزوا ويعجزون. وهو نفس البيان الذي جاءنا به علامتنا بالشروح المعجزة للعالمين لأوائل أحرف سور القرآن الكريم وشرح الفاتح، وهو في كتاب "أسرار السبع المثاني" وهو قيد الصدور بالأسواق، وكشف الحجامة والتكبير ومصادر مياه الينابيع في العالم، وكل البيان. {وَما يسْطُرُونَ}: وقد سطره ونقله الصحب الكرام رضوان الله عليهم، ونحن بدورنا أيضاً سطرنا علوم العلامة الربانية للناس التي تعجز البشرية عن الإتيان بحقائق مثلها قطعاً. فالله برحمته الشاملة وحبّه الكامل لنا وللعالمين لم ينسَ أحداً ولم ينسنا، فقد أفاض علينا بتأويل جزء عمّ وتأويل القرآن العظيم {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ}. فتأويل جزء عمّ على سبيل المثال واضح بمعانيه النيّرة للعالمين ولنا، وهو بكافّة مكتبات قطرنا ومكتبات البلاد العربية، بل هو مترجم للغات العالم بالإنكليزيّة والفرنسية وغيرها فلا حجّة لأحد فقد أنزل تعالى لنا نوره وهو مسطور والحمد لله ربّ العالمين، فما خصّ بفضله أمّة دون أمّة وفضله العظيم لمن يشاء، فمن شاء الهداية وجدها "ومن يطلب ربّه يلاقيه" والله يهدي بنوره كلّ من شاء وبصدق أراد. {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} سورة الشورى 52. إذن، القرآن الكريم هو هدي ربّ العالمين لكلّ الصادقين السالكين، هو نورٌ يهتدون به في ظلماء حياتهم وبدونه وبدون تطبيق تعاليمه يضحي الإنسان بدون قانون ولا نظام، بل يمشي خبط عشواء ويخوض في بحار لا يدري من أين أبحر فيها وإلى أين سيرسو! وهذا القرآن فيه علوم الأوّلين والآخرين، فيه تفصيل لكل شيء، فيه الحقّ الكامل الذي لا يعاب ولا يعتريه نقصان أو انحراف، مهما تطاولت عليه الأزمان، فيه العلم الشامل، إذ من عقل حقائق القرآن فقد أضحى عالماً بصيراً يدرك أسرار الوجود والغاية منه. يدرك المجهول عن الناس أجمعين ويعلّمه الله بهذا الكتاب ما لا يعلمون جميعاً...ويطول الحديث كثيراً كثيراً عن القرآن الكريم. إلا أنّ القصد هو أنّ هذه الآية الكريمة تبيّن أنّ هذا القرآن الذي بين أيدينا فيه شيئان: أولاً: في القرآن نور عظيم يهدي من استمسك به إلى الصراط المستقيم. ثانياً: فيه علوم عظيمة شاملة كاملة تفوق كلّ العلوم؛ فمن تعلّم وعقل وفقه معاني القرآن الكريم فقد أضحى عالماً عظيماً بها، وهذا ما تشير إليه كلمة (القلم) في هذه الآية الكريمة. إذ المراد من القلم في هذه الآية الكريمة: الكتابة. نقول: قلم الوزارة، ونعني بذلك: دائرة التسجيل والكتابة، حيث تُسجَّلُ الوقائع وتُكتب.

- أما بالنسبة للآية الكريمة: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ}: إنّ المراد من كلمة ( القلم ) الواردة في هذه الآية الكريمة: ما ثبَّته الله على صفحات الأنفس من الغرائز، وما أوجده فيها من الشهوات، فلكلِّ مخلوق غريزة خاصة، ولكل مخلوق شهوات مناسبة. فالبطُّ لا يلبث فرخه أن ينقف حتى يعدو إلى الماء، فيسبح فيها بمهارة وإتقان عجيب، والهرُّ يفترس، والعُصفور يبني عشه على أكمل وجه وأتم ترتيب، والنحلة تبني الخلية بناءً مُحكماً وتجني العسل من الأزهار، والطفل الصغير لا يلبث أن يخرج من بطن أمِّه حتى يُحرِّك شفتيه مُستعداً للرضاع. فمن الذي علَّم فرخ البط السباحة في الماء، وعلَّم الهرَّ الافتراس والقضاء على الحشرات؟ ومن الذي علَّم العصافير كيفية بناء الأعشاش وأرشدها إلى أن تضع فيها ألين الريش ونُتف الحرير؟ أمَّن هذا الذي علَّم النحل بناء الخلية، وعلَّم الطفل منذ خروجه إلى هذا العالم الرضاع؟ تلك هي قدرة الحكيم الخبير والخالق العظيم، كتَبَتْ على صفحات كل نفس ما يناسب معيشتها وما هي بحاجة إليه. فترى كلَّ مخلوق يهتدي بفطرته إلى ما أثبته الله في نفسه من الغرائز مما تقوم به حياته ويتأمَّن معه بقاؤه، وتتم له به سعادته، من غير ما حاجة إلى دلالته وإرشاده إليه، فهذه الغرائز المثبتة على النفوس والشهوات المكتوبة على صفحات القلوب، أمكنتْ كلَّ مخلوق من الاهتداء، وأرتهُ طريق السير في هذا الوجود. ولولا هذا النقش، وإن شئت فقل لولا هذا القلم لوقفت الخلائقُ حيارى لا تقوم بعمل، ولا تشتهي شيئاً، ولا تهتدي إلى شيء. فالتعليم إذاً إنما هو بالقلم، أي: توصُّل كلِّ مخلوق إلى كيفية السير في الحياة إنما هو ناشئ عن تلك الكتابة التي كتبتها يد الحكيم الخبير على النفس، فسبحان من أودع الغرائز المختلفة في هذه المخلوقات، وجعل لها هذه الشهوات تدفعها إلى السير وتجعلها تتمتع بلذة الوجود والسعادة في الحياة. وقد أراد تعالى أن يعرِّف الإنسان ذاتَهُ بهذه الكتابة التي كُتِبت على صفحات نفسه، وأن يسوق له على ذلك القلم الدليل على نفسه فقال تعالى: { عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ }: فلولا التعليم الذي علَّمك ربُّك لكنت لا تعلم شيئاً، أي: لولا ما كتبه الله في نفسك من شهوة لكنت جماداً لا تفقه ولا تسير في الحياة خطوة، لكنها نعمة الله عليك، أثبتت في نفسك ما تقوم به في حياتك من الغرائز، وما تتأمَّن معه سعادتك من الشهوات، وأنت بهذه الكتابة تندفع وراء حاجاتك وتتعرف إلى كلِّ شيءٍ. فبهذه الكتابة، وإن شئت فقل: بالقلم علَّمك ربُّك فأصبحت في هذه الحياة تهتدي إلى الأشياء، وتستطيع أن تتعرَّف إلى الموجودات وتلتذ وتنعم بما أوجده ربك من الطيبات، ولولا هذه الكتابة لما وجدت لذة ولا نعمة بشيء ولما اهتديت إلى شيء، وقد أراد تعالى أن يُبيِّن للإنسان ضرورة اهتدائه بربه في سيره في هذه الحياة، وتمتّعه بما أودعه فيه ربه من شهوات، ليكون سيره كله خيراً ولتكون لذته وتمتعه عائدة عليه بالسعادة والهناء. وهكذا فلو قارنّا بين معنيي (القلم) الواردين في هاتين الآيتين لوجدنا أنّه يشترك في معنى الكتابة والعلم المثبت، العلم المثبت في القرآن الكريم والعلم المثبت على صفحات الأنفس يوم خلقها الله سبحانه وتعالى وأخرجها إلى الوجود.

- أما بالنسبة للآية الكريمة {وما كنْتَ لديْهِم إذْ يلقونَ أقلامَهم أيُّهم يكْفُلُ مَرْيم..}: والمراد بأقلامهم: ما صبّ في قلوبهم من نور كلام الله عن طريق رسوله سيدنا زكريا عليه السلام، أي مراتبهم النورانية ودرجاتهم النورانية ودرجات إيمانهم بما كسبوا وبالحديث الشريف: (ما صبّ في صدري شيء إلا وصببته في صدر صاحبي أبي بكر). لعلّ الله يقبل كفالتهم لأمنّا مريم عليها السلام فكانت كفالتها للعظيم عليه السلام  سيدنا زكريا.

قال الله تعالى: {يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً}


ذكر الله تعالى أهوال زلزلة الساعة بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} سورة الحج.
وكلمة الناس هنا: أي الناس المقطوعين عن الله، الذين نسوا العهد معه على أن يؤمنوا ولا ينقطعوا عنه، وذكر لهم تعالى هذه الساعة الرهيبة من أجل أن ينهضوا للإيمان والتقوى، فبدلاً من ذلك بدؤوا يسألون عن وقتها، وبما أنهم هذا وضعهم وبحالتهم الوخمة من الفسق والمعاصي، فإذا حدثت الساعة بعد الموت فسيدخلون في ظلمات لا نور بعدها ويكونون عمياً صمّاً بكماً أبد الآباد، يُنذرهم ليخلِّصهم ويدخلوا الجنة لكنهم يزدادون حرصاً وحجباً وبعداً، هؤلاء الناس لم يتهيئوا ليتقوا من هذه الساعة المرعبة المهلكة، وبدلاً من أن ينقذوا أنفسهم يسألون عن وقتها فقط ولا يستعدُّون للوقاية من بلائها.

سيدي الفاضل: وردت الآية الكريمة: (وقال الرسول يا ربي إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً) فمن هو هذا الرسول الكريم المقصود في هذه الآية وقد تبين لنا بفهمنا المتواضع بأن هذا الرسول الكريم رسول جاء بعد سيدنا محمد، فهل ما اعتقدناه صحيحاً؟ وإن كان كذلك أوليس محمداً ﷺ خاتم الأنبياء؟ راجين من الله أن يمدكم بعونه.


يا أخي الكريم: نصف العلم لا أعلم وطالما أني لا أذكر تأويلها من فم العلامة الكبير قدّس الله سرّه فلا أستطيع أن أجيبك، لأني لا أعرف شرح الآية. أنا انقل ما قاله الصادق الوعد الأمين بأمانة من شرح القرآن، والذي لا أعرفه أقول لك أنا لا أعرف تأويل هذه الآية.

أما من الناحية اللغوية وبسؤالك عن كلمة /خاتم/ فباللغة لها معنيان: إما أن يكون خاتم من الإحاطة فقط، لا من النهاية. وإما أن يكون العكس، فكلمة خاتم أنه ﷺ أقبل على الله إقبالاً شاهقاً لا يقبل مثيله نبي ولا رسول فنال من العلو كل ما حازته علوم الأنبياء والرسل وما يزيد عليها بكثير فيفيض عليهم من العلوم التي يأخذها من الله جلَّ جلاله وفوق كل ذي علم عليم، فملأت علومه أطباق السموات والأرض ذلك سيدنا وحبيبنا محمد ﷺ فكان أحمد الخلق كما قال عنه سيدنا عيسى عليه السلام: {..وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ..} سورة الصف: الآية (6).
وهذه كلمة خاتَم بفتح التاء.

وأما كلمة خاتِم بكسر التاء فتعني النهاية، مثلاً: خاتِمة المطاف، أي: نهايته هذا من ناحية لغوية.

أما معنى الآية والكلام الذي تفضلت به، فبما أنني لا أذكر شرحها من فم عالمنا الشريف فلا أستطيع أن أتجرأ على الفتية لقوله ﷺ: (أجرأكم على الفتية أجرأكم على النار) وهل تظنني يا أخي نبي حتى أتنبأ لك بمعاني لم أسمعها، فأنا كنت قبل اجتماعي بالعلامة الكبير في ضلال مبين كنت أسوأ الناس أخلاقاً وأقسى من الحجارة قلباً وأعمى البصيرة فأنقذني وأخرجني من الظلمات إلى النور وعقَّلني بكثير من معاني كلام الله أما الذي لم يعقّلني به فلا أعلمه والقول الصحيح إذا أردت أن تطاع فاسأل المستطاع.

وعما قريب فإن السيد المسيح قد تمت أشراط ظهوره والله العليم أنه قريب جداً جداً عندها تتعلم ونتعلم معاني كتاب الله كلها، بما فيها هذه الآية التي أجهلها، لأنه نبي والنبي معصوم ولا يخطئ ولا ينطق عن الهوى ويتنبأ بما يريه الله من حقائق. ولو أني سمعت تأويلها من العلامة لأعلمتك به ولكني والله لم أسمعها والله على ما أقول شهيد.

سيدي الفاضل نرجو منكم تأويل الآيات من سورة غافر من الآية (9-16) ولكم جزيل الشكر في البدء والختام.


بسم الله الرحمن الرحيم
سورة غافر من الآية (9) حتى الآية (16):
10- {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا}: ما فكروا كفروا بلا إلۤه إلا الله، ما فكروا بالكون وآياته فظلَّت نفوسهم محجوبة بحجاب الشهوة عن الله سبحانه وتعالى هؤلاء بعدم إيمانهم انحط عملهم.
الخير من الله فقط إن آمن الإنسان وأقبل على ربه طبع الله بنفسه كمالاً ويطبع في قلبه نوراً فصار يعمل به، هؤلاء جاؤوا للدنيا فما فكروا ولا آمنوا لحقوا الدنيا وشهواتها وانحطاطها فصاروا يعملون السوء ويوم القيامة تنكشف الحقائقُ ويشاهدون خسارتهم الجنة ويشاهدون أعمالهم الخبيثة فتحرقهم نار الحسرة والندامة ويحل بهم الخزي والعار لانكشافهم أمام الخلائق وأمام رب العالمين.
{..يُنَادَوْنَ..}: غداً يوم القيامة. {..لَمَقْتُ اللَّهِ..}: لأنفسكم لأنه رحيم بكم. {..أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ..}: كم أنتم متألمون من أنفسكم فالله يمقت هذا العذاب وهذا الألم لكم، يمقت أحوالكم وأعمالكم ويكرهها أكثر مما تكرهون أنتم ذلك.
الله سبحانه وتعالى يكره الكفر لعباده ولا يرضاه لهم لذلك أرسل لهم من يدلُّهم وبعث معهم كتباً وملائكةً وخلق لهم كوناً وجعل فيه آيات دالة عليه سبحانه وتعالى لكن هذا الإنسان ما سمع ولا فكر ولا آمن ويوم القيامة انكشف حاله ومرضه وعمله فصار يمقت نفسه وحاله الذي صار إليه لذلك يقول: (..حِجْراً مَّحْجُوراً..) سورة الفرقان: الآية (22): ضعوني بمكان لا يراني أحد ولا أرى أحداً.
والله تعالى بهذه الآية يقول: أنا أكره لكم هذا الحال وأمقت لكم ما تعملون من سوء سيعود عليكم ولا أرضى لكم الكفر لذلك أرسلت من يدلكم وينذركم لقاء يومكم هذا.
{..إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ..}: أرسلت إليكم معلم الإيمان من يدلكم ويحذركم، دعوكم للإيمان فما سمعتم دلُّوكم على الطريق للإيمان بلا إلۤه إلا الله فلم تؤمنوا. {..فَتَكْفُرُونَ}: أهكذا فعلتم، حتى صرتم إلى ما صرتم إليه.

11- {قَالُوا..}: الذين كفروا. {..رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ..}: هذه الآية إثباتُ عالم الأزل، الإماتة الأولى في الأزل والإماتة الثانية في الدنيا حين خلوص الأجل.
الموت هو الانقطاع، وهؤلاء الذين كفروا كانوا بالأزل بصلة مع الله تعالى، لكن حين عرض الله تعالى عليهم الأمانة وأخذوا الاختيار وألقى الله بنفوسهم الشهوات استلذّوا بها وانقطعوا عن الله، وخانوا عهدهم أن لا ينقطعوا عنه تعالى طرفة عين ماتوا وصاروا بالظلام لا سمع ولا بصر لهم فقدوا كل شيء، والله من رحمته أحياهم مرة ثانية بهذا الجسد وأرسل لهم أنبياءً ورسلاً وخلق لهم كوناً وجعل فيه أنواراً فما آمنوا ولا أعادوا صلتهم بالله حتى انتهى أجلهم وماتوا ثم يوم القيامة يحييهم الله ويبعثهم للحساب.
قالوا أمتنا نسبوا موتهم لله لا لأنفسهم: ظنهم بالله ظن السوء مثل ظنِّ إبليس (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي..) سورة الحجر: الآية (39). نَسَبَ الغواية لله.
هم انقطعوا عن الله باختيارهم وماتوا ونسبوها لله، والله يقول بسورة البقرة: (..وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ..) الآية (28).
لآخر لحظة ينسبون السوء لله وهذا الظن به سبحانه أرداهم. (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ) سورة فصلت: الآية (23).
{..وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا..}: عدم تفكيرنا في بدايتنا ونهايتنا جعل شهواتنا الدنيوية تبعدنا عنك يا رب. فالإنسان ما لم يفكر ببدايته كيف كان نطفة ليرى فضل الله عليه ويتنازل عن كبره، ويفكر بنهايته الموت والقبر لتخاف نفسه وتترك الشهوات.
في الآخرة انكشفت لهؤلاء الحقائق وبعد كشف الحقائق ورؤية أعمالهم السيئة اعترفوا لكن ماذا يفيد الاعتراف يومها حيث لا تغيير ولا يستطيعون أن يقدِّموا أعمالاً صالحة يدخلون بها الجنة.
{..فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ..}: مجرم اعترف بجرمه لكن هل يغيِّر؟
الله سبحانه وتعالى يقول بسورة الأنعام الآية (28): (..وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ):
أي لو أعادهم الله مرة ثانية للدنيا لعادوا إلى ما كانوا عليه من أعمال وإجرام ولما آمنوا وعادوا الله والرسول وإنهم لكاذبون.

12- {ذَلِكُمْ..}: ظنكم السوء بالله وعدم تفكيركم جرَّكم للَّحاق بشهواتكم. {..بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ..}: لطاعته. {..وَحْدَهُ..}: أن بيده سبحانه كل شيء ولا حول ولا قوة إلا به. {..كَفَرْتُمْ..}: بهذا. {..وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ..}: أن هناك من فعّال ومسيِّر غير الله. {..تُؤْمِنُوا..}: بالشرك أن لفلان فعل، يرزق ويعطي ويمنع، والطبيب يشفي، وفلان يقتل ويسجن، وأن بهذا الكون ظلم. {..فَالْحُكْمُ لِلَّهِ..}: الحول والقوة والأمر لله المسيِّر، انظروا هل من شركائكم الذين أشركتم بهم وجعلتموهم أنداداً لله من فِعْلٍ في تسيير هذا الكون، من يُسيِّر السحب وينزِّل الأمطار ويُنبت الزرع؟ هل من أحد غيره سبحانه؟ فالحكم له لا حاكم غيره سبحانه وتعالى بهذا الكون. الذين أشركتم بهم فقراء بحاجة إلى من يطعمهم ويسقيهم لا فعل ولا حكم لهم هو سبحانه مسيِّرهم ومسيِّر المخلوقات كلها. فلماذا أشركتم به ومنه كل شيء.
{..الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ}: مهما شاهد الإنسان من فضله ورحمته فهو أعلى وأعلى لا حدَّ لعلوِّه وهو أكبر وأكبر وعنده الكثير الذي لا ينتهي.
وهذا يشاهده الإنسان بالصلاة.

13- {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آَيَاتِهِ..}: وهذا دليل واضح لتؤمنوا بلا إلۤه إلا الله وأنه سبحانه المسيِّر الفعال لا حكم لأحد غيره فتُقبِلوا عليه ويشفيك ويمدك بعطاءٍ لا حدَّ ولا انتهاء له.
إن فكرتم بآيات الله وآمنتم تخلصون من الشرك.
{..وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا..}: هو سبحانه ينزل المطر وفي الأمطار مواد الحياة على الأرض مثل الفيتامينات. فلو سقيّ الزرع بماء الأنهار فقط دون الأمطار لنبت الزرع بلا ثمر، ما حالُكَ عندها؟ هل من أحد غيره يستطيع إنزال المطر؟ فانظر فضل الله عليك أيها الإنسان وفكِّر حتى تؤمن.
{..وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ}: إن لم ترجع إلى أصلك لا تتذكر، أصلك نطفة إن فكر الإنسان بها وكيف تحولت إلى إنسان كامل ومن حوّلها؟! يشاهد هذا الإنسان فضل الله عليه ويشاهد ضعفه وفقره لله فيتنازل عن كِبره وإعراضه ويؤمن.

14- {فَادْعُوا اللَّهَ..}: يا مؤمنين. {..مُخْلِصِينَ..}: دعوتك يجب أن تكون خالصة لله لا لغاية. {..لَهُ الدِّينَ..}: الميل الحق له سبحانه الخضوع لله وحده. {..وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} ليس لأحد سلطانٌ على المؤمنين، المؤمنُ وليُّه الله.

15- {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ..}: بميلك للحق وإيمانك يرفعك ويُعلي درجاتك وتحلّقُ بالجنان وكلما قدَّم الإنسان من أعمال صالحة وازداد إيمانه يرى ويشاهد أكبر وأكبر وأعظم وأعظم ويرتفع شأنه على العالمين. {..ذُو الْعَرْشِ..}: هو سبحانه صاحبُ الفيض يُفيض عليك بالخيرات. {..يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ..}: الحياة والإمداد والإلهام، كل من صدق ألقى على لسانه الحق.
هذه الروح للمكلفين المؤمنين الناجحين فقط غير المكلف لا يلقيها الله عليه وهي روحانية عظيمة تجلٍّ من الله على قلوب المؤمنين. وعندما يشاهدها المؤمن يشاهد حقيقة النبوة العليا. فالله يلقي على قلب هذا المؤمن حياة وسعادة وأنواراً وتجليات قدسية، وبذلك لا يبغون عنها حولاً وبهذه الروح الملقاة من رب العالمين يشاهد الحكمة من كل أمر وينطبع القرآن بنفسه وبها النجاة في البرزخ والآخرة.
{..عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ..}: المشيئة هنا للإنسان، كل من أراد الحياة وتوجه إلى الله بطلبها يلقيها الله عليه. {..لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ}: يوم القيامة يوم يتلاقى الإنسان مع من خَلَقه ورباه.

16- {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ..}: كل إنسان تظهر أمامه أعمالهُ مكشوفةً بين يديه. {..لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ..}: كلهُ بعلمه لا يخفى عليه شيءٌ سبحانه. {..لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ..}: لمن الملك في الدنيا، في البرزخ، في القيامة. {..لِلَّهِ..}: عندها يجيب: لله. أَقرّوا لمن الملك، المؤمن يجتهد ليرى ذلك في الدنيا. {..الْوَاحِدِ..}: الكامل الوحيد، لا يوجد غيره كامل، وما من إلۤهين اثنين إنما إلۤهكم إلۤه واحد. {..الْقَهَّارِ}: معنى اسم القهار أي أن الله أعطى لعباده حرية الاختيار لكن وإن كان لهم الخيرة والاختيار إلا أن تسييرهم إلى ما اختاروا من عملٍ بيده سبحانه فمنه الحول والقوة والامداد، فالظالم يُسلَّطُ على ظالم مثله كان قد ظلم من قبل والسارق لا يتسلط ولا يسرق إلا من مستحق سارق مثله والمال الحلال يحفظه الله كذلك المرأة الطاهرة التي لا تريد الحرام لا يستطيع أحد أن يتسلَّط عليها ولو اختار ونوى، فالله يمنعه ولا يقع اختياره إلا على امرأة طلبها الزنى مثله. (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ..) سورة النور: الآية (26).
والله حَرَّم الظُّلم على نفسه وجعله مُحرَّماً بين الناس، فالله سبحانه لا يسلط أحداً على أحدٍ غير مستحق، فإذا اعتدى قوي على ضعيف وتمكن منه يكون هذا الضعيف معتدٍ على أضعف منه.


وإليك أخي السائل قصة جرت مع أحد مريدي العلّامة محمد أمين شيخو قدس الله سره:
شاب في مقتبل العمر كان ينتمي إلى فئة لا تمت للإسلام بصلة تعرَّف هذا الشاب على العلّامة محمد أمين شيخو وأسلم على يديه وآمن علمت فئته بإسلامه فقرروا قتله.
وذات مرة بينما هذا الشاب المؤمن يسير في أحد أسواق دمشق وإذ بابن عمٍّ له يراه دون علم من قبل هذا الشاب المؤمن، فقرَّر قتله غدراً من خلفه واستلَّ خنجره وركض نحو الشابّ المؤمن من خلفه وما كاد يصل إليه حتى جاءت سيارة وصدمته لعدم انتباهه لها لتركيزه على قتل ابن عمه عندها التفت الشاب المؤمن ليشاهد ما جرى على أثر سماعه صوت صدمة السيارة، وإذ به يرى ابن عمه مُلقىً على الأرض والدماء تنزف منه ومن رحمته ألقى بنفسه عليه وصار يبكي وينتحب فقال له الناس لِمَ البكاء وقد كان بيده خنجراً يريد قتلك به غدراً يا مسكين، ومكره السيئ عاد عليه فالله لم يمكِّن هذا المجرم الكافر من قتل هذا الشاب المؤمن وحال بينه وبين ما أراد ونوى، فعادت نيته الخبيثة عليه.
كذلك لما حان موعد ذهاب هذا الشاب لتأدية الخدمة العسكرية الإلزامية كان لابد من الذهاب إلى بلدته مكان حمولته لتسيير وإنجاز الأوراق المطلوبة من شبعة تجنيدها وما أن علمت حمولته بهذا حتى هيؤوا له اثني عشر رجلاً مسلحاً بالمسدسات لقتله بلحظة واحدة أمام شعبة التجنيد "مكان إنجاز المعاملة" وعندما وصل هذا الشاب مكان شعبة التجنيد وبنفس اللحظة مرَّ مَوْكِب وزير الأوقاف المصري من نفس المكان ولما شاهد مرافقة الوزير هؤلاء المسلحين قبضوا عليهم ظناً منهم أنهم يريدون اغتيال الوزير واعتقلوهم وحققوا معهم وعرفوا السبب، فاستدعى الوزير الشاب المؤمن ودار بينهما نقاش رائع عندها طلب منه أن يرافقه في جولته وبقي معه عدة أيام حدَّثه هذا الشاب المؤمن أثناءها عن علوم العلّامة محمد أمين شيخو وعن بيانه العالي الرفيع الذي ما تكلم به غيره وعن أعماله ورحمته ولطفه فأُعجب الوزير بالعلّامة ووعد الشاب المؤمن أنه سوف يزور العلّامة بعد انتهاء المهمة التي كلفه بها الرئيس جمال عبد الناصر وينهي أعماله إلا أنه حدث الانفصال ولم يتمكن الوزير من الاجتماع بالعلّامة.

إذن هم كادوا لقتله وهو مؤمنٌ مستقيم على أمر الله وطاعته وليس عليه استحقاق لذلك لم يمكِّن الله حمولته منه، فالله عادل ورحيم وكل ما قيل عن أذى السادة الأنبياء وتعذيبهم لا أساس له وحاشا لله أن يجعل عليه سلطاناً وكلها من الدسوس لا أصل لها والله مانع رسله.


17- {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ..}: ما كسبته بنفسك أيها الإنسان ستشاهده وستجزى به. {..لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ..}: كل إنسان وعمله. {..إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}: بلحظة يحاسب الخلق جميعاً هذا للجنة وهذا للنار، يسرع سبحانه في حسابهم يوم القيامة فمن أين أتوا بقولهم أن الناس يقفون في ذلك اليوم آلاف السنين والله سريع الحساب، لو أوقف طبيب مريضاً بباب داره مدة طويلة فما يقال عنه!..
والحمد لله رب العالمين

قال الله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}


التأويل:
{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً}: يرى ساعة موته مصيره المحتوم كما يرى المحكوم عليه بالإعدام المشنقة أمام عينيه، يرون العذاب في الليل والنهار مثل المحكوم بالإعدام يرى حبل المشنقة كلما أفاق وكلما أغفى.
{..وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ..}: ساعة القيامة.
{..أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}: آل فرعون كل من سار خلف فرعون وتبعه ومن تشابهت أعماله بأعماله وآل إلى ما آل إليه فرعون، هؤلاء يلزمهم أشد وأقوى المعالجات بسبب ما فيهم من أمراض وعلل دونهم جميع الناس.


استمع مباشرة:

تأويل القرآن - الجزء الرابع - الصورة البارزة


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى