تأويل القرآن العظيم

تأويل سورة الهمزة

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

بعد كلّ هذا التحذير والإنذار والوعيد، بعد كلِّ هذه النتائج التي حدثت وتحدث في كلّ يوم وليلة، كيف لا نرى من خلالها أن لا منجى من الله إلا بالله ؟!
فما المادة إلا ظلٌّ قاتم وحجاب كثيف يزيد النفس بعداً عن الله وذكره، ومن أعرض عن ذكر الله فله معيشة ضنكاً...
كيف يذهب هذا الإنسان ويتمادى في دنياه و لايتّخذ من صالح الأعمال في هذه الدنيا سفناً، كيف له أن يؤمّل بالمال ويسعى لاهثاً وراء جمعه، ميتِّماً نفسه من نورها الأزلي الذي منحها الله إيّاه لتزيده بسعيها وتكسب به الإيمان والصلة به تعالى ومحبّة رسولها ﷺ الذي يقربها من ربّها.
إذن العبرة للتفكير الجادّ بكلامه تعالى، وليس المرور عليه مروراً عابراً بمفيد إن لم نتدبّر آياته ونجعل لها قراراً بنفوسنا يردعنا أو يبشِّرنا ويرغّبنا. و لايتمّ ذلك إلا بالإيمان الحقّ. اللهمّ لاتجعل الدنيا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا ...


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل سورة الهمزة

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل سورة الهمزة

  • مقدمة المحقق
  • تأويل سورة الهمزة

  • عنوان الكتاب: تأويل سورة الهمزة
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 1.7 MB
  2. ePUB: 0.20 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيدي الفاضل أرجو الإجابة على السؤال التالي ولكم جزيل الشكر: لماذا تكررت كلمة الناس بسورة الناس ثلاث مرات بالثلاث آيات الأولى؟ أرجو التوسع إن أمكن شاكرين حرصكم واهتمامكم.


سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن المنبع الذي استقى منه هذه العلوم والمكرمات جميعها، فقال له تعالى: قل لهم {..أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} أي: دلّهم عن المنبع الذي استقيت منه ذلك، وقل لهم آمنت واعتززت أنا برب الناس بالخالق، وغيري استعاذ بالمخلوق، فهل يعطي المخلوق كما يعطي الخالق؟! آمنت به فأعطاني ما أعطاني، وأنتم آمنوا به لكي يعطيكم كما أعطاني. هذا سبب ذكر (الناس) لأول مرة. لكنَّهم قالوا له هذا الرب غير عادل، أي: ظالم، لأن هناك تمايز وظلم بين المخلوقات، أي: بين غني وفقير، ومريض وصحيح، فقال له تعالى: قل لهم، أي: بيِّن لهم أنه تعالى: {مَلِكِ النَّاسِ}: فلا ظلم ولا هضم في ملكه، وكل ما يجري هو خير بخير، لمن أعزّه ولمن أذلّه، ولمن أعطاه ولمن منعه، بيده نواصيهم، فلا يستطيع أحد أن يظلم أحداً. قالوا: طالما أنه ملكهم، فلِمَ لا يُدخلهم الجنة جميعاً. فأجابهم: بأنه منحهم حرية الاختيار لينالوا بدل الجنة جنات بناءً على طلبهم، وعاهدوه على السير بنوره، ولكنهم خالفوا العهد فوقعوا فيما وقعوا فيه، فاقتضى علاجهم لإعادتهم إلى جناتهم، إذ ملَّكهم حرية التصرف والاختيار فخالفوا العهد ووقعوا، وإذا كان أب وعنده ابن وقد وقع ألا يسعفه؟ هل يتركه ويتخلى عنه؟! كلا يا أخي، ولو أنك اطلعت على مقدمة كتاب عصمة الأنبياء تجد الجواب واضحاً: الله لم يخلقنا إلا للسعادة وللجنات لو وفّينا بما عاهدنا عليه، وحينما خالفنا العهد وخنَّا الأمانة وحلت بنا الآفات بعث لنا الشدائد، ليشدنا للرجوع عن طريق الغي، ولننال ما أعدّه الله لنا من خيرات وجنات، فإذا عدنا إليه بهذه الشدائد والتجأنا إليه واستنرنا ورأينا خيرنا من شرنا واخترنا هذه الخيرات، لن ننال إلا المكاسب والنعيم المقيم والرقي. وطالما نحن تعهدنا، وهو {إلۤه الناس}، أي: صاحب الحول والقوة من نؤول إليه، منحنا الاختيار ونحن لنا الوفاء باختيارنا أو عدم الوفاء، ولا نخلص من هذه الشدائد إلا بالتجائنا إليه لنستنير بنوره، عندها نكون قد نجحنا بحمل الأمانة. هذا جواب السؤال بشكل موجز، ولك التفصيل والإيضاح كما طلبت، فنقول: تعجب وأعجب ويعجب الناس في كل مكان، وقديماً تعجبت قريش ومن جاورها من الأقوام ومن تلاها من الأمم والشعوب والأجيال: من أين جاء هذا الرجل المدعو (محمد) عليه أفضل الصلاة وأسنى السلام بما جاء به من المعجزات الفردية الكبرى؟! يفوق بشجاعته الصناديد والأبطال، ويبذُّ برأيه الثاقب وحسن تدبّره الأمور أعظم الساسة وأكبر الحكماء. من أين جاء هذا الرجل العظيم بهذه الحكمة البالغة، والقلب الثابت، والشجاعة الرائعة، والجأش الرابط، والكمال الذي لا يدانيه فيه مدان ولا يدرك شأوه إنسان؟! ومن أين جاء بكلام تعجز البشرية عن الإتيان بجملة واحدة من جمله؟! هو شخص وهم أشخاص! فكيف أتى بما يعجزون جميعاً عن الإتيان بشيء منه؟! وهو الذي نشأ في أرض مقفرة لا أثر فيها لمعهد من معاهد العلم، وفي جو لا مدارس فيه ولا علماء. فتسأل وأسأل ويسأل الناس في كل زمان: ما هو المنهل الذي استقى منه هذا الإنسان العظيم جميع تلك المكرمات، وذلك العلم الغزير الذي لا ينضب والذي تتضاءل أمامه جميع علوم البشر. هنالك أمره تعالى بإجابتهم عن حيرتهم وسؤالهم بقوله الكريم: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}: أي: دلَّهم وبيِّن لهم ليبطل عجبهم، فأنت اعتززت بالخالق وآمنت به واعتصمت به، فأعطاك ما أعطاك وعلَّمك ما علَّمك. بيِّن لهم عن المصدر العالي والمنهل السامي الذي استقت منه نفسك الشريفة ما استقت، فنلت من المكرمات فوق وأعظم ما ناله مخلوق على وجه الأرض. قل لهم: إنَّ غيري اعتزَّ بالمخلوق، واعتززتُ بالخالق، فهل يُقارن عطاء الخالق بعطاء المخلوق؟! اعتصمَ بمن لا يملك شيئاً إلا ما يُمَلِّكُهُ الله، واعتصمتُ والتجأتُ بمن بيده مقاليد السموات العلى والأرض، الذي منحكم الأبصار والأسماع والأدمغة والأفئدة، فالتفتوا ببصائركم وقلوبكم ونفوسكم إليه يعطيكم كما يعطيني، وبهذا الكون وبأنفسكم إن فكَّرتم ودققتم وصدقتم بطلب الهدى هداكم إلى الممد وإلى رب الناس. فسألوه: إنَّ رب الناس غير عادل، فلطالما أنه يمدُّ جميع الناس، فلِمَ هذا التفاوت والاختلاف؟ فهو يخلق القوي والضعيف، والغني والفقير، والصحيح والعليل، وأناس تنعم بالقصور وآخرون يقطنون بأشباه القبور، وأمم قوية متسلطة حاكمة وشعوب ضعيفة محكومة، يتضورون جوعاً لا يجدون مضغة يلوكونها ولا جرعة يشربونها سوى القليل النذر، وشعوب ظالمة يتقلَّبون بلذيذ المعاش وينعمون بالحلو من الحياة والرخاء على حساب شقاء وآلام وجوع الآخرين من يسلبونهم لقمة عيشهم. فلِمَ هذا الظلم وهذا التفاوت في الطبقات، وهذا التباين والاختلاف بين ظالمٍ ومظلومٍ، وحاكمٍ ومحكومٍ، وسيدٍ مستبد وعبدٍ رقيق؟ طالما رب الناس فلِمَ لا يُمدهم بالعدل والقسط إمداداً واحداً ليتحقق التساوي والعدل؟! وإلا فهو غير عادل وظالم. وللجواب على اعتراضهم قال تعالى لرسوله: بيِّن لهم ودلَّهم أنَّ الله عزَّ وجلّ في الأصل عندما خلق الأنفس في عالم الأزل، وعندما كان الناس جميعاً نفوساً مجرَّدة فكانوا سواسيّة، فلا ملك ولا عبد ولا سيّد ولا رقيق، بل كلهم يستمدّون إمداداً واحداً، وهكذا فكانوا على سويّة واحدة كأسنان المشط، ولكنَّهم هم الذي غيَّروا فوقعوا وخالفوا العهد فنكسوا ومرضوا نفسياً، فلزم الدواء المر والعلاج الجسدي لهم ليشفوا نفسياً، فكان هذا التمايز الذي يرونه، ولكنَّ مصدره ليس من الله بل لله العدل المطلق، إنما منشأه من لدن هذا الإنسان ذاته عندما خالف وغيّر، أما الله فهو: {مَلِكِ النَّاسِ}، ولا ظلم ولا هضم في ملكه أبداً، بيده نواصيهم فلا يستطيع القوي أن يعتدي على الضعيف، إلا إن سبق واعتدى الضعيف على الأضعف منه، عندها يُطلق الله القوي عليه ليذوق طعم ظلمه فيرتدع ويكفّ عن عدوانه على من هو أضعف منه، كذا هناك غني وفقير ومترف ومعوز ولكنها دروس وعبر، إذ يعطي كلاً بحسب ما يناسبه ويلائمه، وكذا السعادة ملكه تعالى وبيده. فالمادة لا تجلب السعادة، وخذ من الدنيا ما شئت وخذ بقدره همّاً، كم جلبت الدنيا لأصحابها من بليّات ومخزيات (اللهم اجعل رزق آل محمد كفافاً). فقالوا: طالما أن الله ملك الناس بيده مقاليدهم، فلِمَ لا يُدخلهم جميعاً إلى الجنات؟ ولِمَ النار والعذاب وهو الرحمن الرحيم؟ فقال تعالى: قل لهم {إِلۤهِ النَّاسِ}: إذ منحهم الإطلاق وحرية التصرف والاختيار، ومنحهم الجنات اختياراً ولم يجبرهم إجباراً، وقد طلبوا التكليف والتشريف على سائر الخلائق والكائنات، بدخولهم إلى مدرسة الدنيا، فيعملون الصالحات وينالون بها الجنات، فلهم الاختيار والله كريم بيده التنفيذ والحول والقوة، وهذه الحياة الدنيا مدرسة، المجتهد فيها للحق والخير والصالح من الأعمال ينال، فتسييرهم بحسب صدقهم أو عكسه عائدٌ للإلۤه الذي يؤول إليه تنفيذ طلباتهم ولهم أو عليهم خيرها أو مسؤوليتها، فاختر طريق الحق تنل كل الخيرات، فعليك مسؤولية الاختيار وعلى الله التسيير والتنفيذ. {إِلَهِ النَّاسِ}: يؤول إليه تعالى تسييرهم بحسب اختيارهم.

تأويل الآية رقم 20 من سورة القصص
قال الله تعالى: {وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى..} سورة القصص (20).
وفي سورة يس جاء قوله تعالى: {وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى..} (19).
فما هو السر في تقديم كلمة {رجل} في الآية الأولى وتأخيره في الآية الثانية؟


التأويل:
الآية الأولى: {وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى..}: تأخَّرت كلمة (رجل) لأنه لم يكمل إيمانه اليقيني بعد بل هو سائر وسالك بطريق الإيمان اليقيني بصدق.

وبالآية الثانية: {وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى..}: تقدَّمت كلمة (رجل) لأنه استكمل إيمانه اليقيني وهو في عروج متزايد، أي من كمال لأكمل، كرجل بالجامعة بالصف الأخير ونال الشهادة ويزداد علماً لشهادات أعلى، كما تبيَّن بالآيات مصداق هذا الشرح.

فالأول استشهد لرضاء الله ونصراً للرسل الكرام.
والثاني لم يستطع فرعون وجنوده أذاه، بل نصره الله عليهم جميعاً وهم غرقوا بدليل الآية: {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ} سورة غافر (45).

أريد شرح معنى كلمة آل عمران، ولماذا سمي آل عمران بهذا الاسم؟


العمران: هو البناء، وهو بناء السيد المسيح عليه السلام في آخر الزمان.
وآل عمران: أي جماعة سيدنا عيسى في آخر الزمان.
فالصحابة الكرام عمَّروا قلوب الأمم وهذا العمران الذي يدوم، أما الحضارات فقد زالت وهذا العمران لن يزول بل يتعالى ويتسامى على طول وأبد الآباد.

وكيف يتم هذا العمران؟
يكون بالمسير مع سيدنا عيسى في قدومه الثاني {..وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..}.
وسورة آل عمران تتحدث عن السيد المسيح عليه الصلاة والسلام والسيدة مريم عليها السلام وأم مريم وهؤلاء الذين عمروا قلوب الناس في الجنات الباقيات، وأخرجوا الناس من الظلمات إلى النور والآية تتحدث عن صحابة سيدنا عيسى كلهم آل عمران.
وهؤلاء سوف يعمروا القلوب إلى يوم القيامة، وهذا هو العمر الباقي، أما الحضارات فإلى الفناء وقد وعد الله تعالى سيدنا عيسى بأن صحابته آل عمران بقوله: {..وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..}.

قال الله في آخر آية من سورة الفتح (29) : {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً}.
أولاً: يرجى شرح الآية الكريمة.
ثانياً: لماذا لم يقل الله كذلك ومثلهم في الزبور؟ مع العلم أنّ في زمان سيدنا داوود كانت هناك حروب جهادية عظيمة، أما في زمان سيدنا موسى وصل الأمر ببني إسرائيل أن قالوا: {قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}المائدة24، فقال سيدنا موسى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} المائدة25، دليل على عدم وجود أحد من قومه مؤمن (هل الرجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما في الآية 23 من سورة المائدة هما سيدنا موسى وسيدنا هارون؟) فهل هؤلاء مثل صحابة رسول الله النجوم؟ وكذلك في زمن سيدنا عيسى الأول الحواريون قالوا: {إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} المائدة 112 أي أنّ الحواريين طلبوا آية ليؤمنوا أما الصحابة لم يسألوا سيدنا محمد ذلك، فإيمان الصحابة أقوى (يرجى شرح ما معنى حواريون وهل في عودة سيدنا عيسى الثانية سينصره حواريون جدد؟).
ثالثاً: لماذا أسمى الله اليهود والنصارى بـ(أهل الكتاب) هل هم حقاً أهله؟ والله يقول في سورة الفتح: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} (26) هل المسلمون اليوم أهل للكتاب؟
رابعاً: كل اسم وله معنى فما معنى القرآن؟ الإنجيل؟ الزبور؟ التوراة؟ الأسفار والصحف؟
والشكر الجزيل والسلام عليكم ورحمة الله.


1- تسأل: لماذا لم يقل تعالى (كذلك مثلهم في الزبور) مع العلم أن في زمان سيدنا داوود كانت هناك حروب جهادية وبزمن سيدنا موسى قالوا: {..فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا..} سورة المائدة: الآية (24).
نقول: التوراة سار عليها الأنبياء والمرسلون بعد سيدنا موسى عليه السلام، وشمل التوراة زمن سيدنا داوود.
فهل حصرت زمن التوراة بقوم بني إسرائيل فقط؟!
يا أخي: بعدها أتت أمم كثيرة اتبعوا التوراة ونصروا الحق وكان فيهم أنبياء كرام، كما ذكر تعالى عن النقباء الأحد عشر، أنت اقتصرت ضمن فترة زمنية وجيزة وقصيرة وهي في عهد سيدنا موسى بنو إسرائيل تقاعسوا، بينما الحقيقة أن التوراة فترته الزمنية طويلة شملت عهوداً كثيرة حتى زمن الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ..} سورة المائدة: الآية (43).
فيا أخي: عرفت شيئاً وغابت عنك أشياء، وقد ضيّقت واسعاً، زمن التوراة طويل وخلاله ظهرت فتوحات كثيرة.
أما الآن فنجيبك على سؤالك أن سيدنا داوود وسليمان عليهما السلام كانا سائرين على التوراة.
وفي الحقيقة: أن الكتب السماوية كتابان وما بينهما من إنجيل والزبور إنما هما مبينان الدسوس الخبيثة، وقد نسفوها نسفاً، فالكتب الأصلية هما التوراة والقرآن لقول الجن المؤمنين كما جاء في الآية الكريمة: {قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ} سورة الأحقاف: الآية (30).
وكذا قوله تعالى: {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَاماً وَرَحْمَةً..} سورة هود: الآية (17): إذن الكتابان هما التوراة والقرآن وما بينهما من زبور والإنجيل لمحو الدسوس التي أدخلها بنو إسرائيل على التوراة بما كتبوه في التلمود، وهما يوضحان حقيقة التوراة وأزالوا عنها الدسوس الخبيثة ويشرحان معانيها.
وقد جاءت الآية الكريمة تشرح عن الزبور قوله تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ..} سورة البقرة: الآية (248).
إذن: الزبور إيضاح للتوراة وسيدنا داوود عليه السلام لم يخرج عن التوراة أبداً، إنما ثبته وسار الناس في ذلك الزمن عليه والفتوحات في ذلك الزمان شملها التوراة ضمناً.

2- أما عن سؤالك: هل الرجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما هل هم سيدنا موسى وهارون؟
كلا، ليسا سيدنا موسى وهارون عليهما السلام إنما مؤمنان من بني إسرائيل، ولو كان أحدهما سيدنا موسى لقال في الآية بعدها (ادخلوا علينا) ولم يقل {..ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ..} فهو ليس سيدنا موسى، إنما هما مؤمنان أنعم الله عليهما بالإيمان.

3- وتسأل: هل هما مثل الحواريين؟
نقول: كلا ليسا مثل الحواريين. لأن السادة الحواريين لم يؤمنوا عن طريق الآيات الكونية، إنما كان إيمانهم عن طريق المعجزات.

4- وتسأل هل هما مثل الصحابة؟
نقول: نعم هما مثل صحابة رسول الله لأنهما آمنا بالله وآمنوا برسوله سيدنا موسى عليه السلام.
فهما مثل صحابة رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

5- أما عن سؤالك عن معنى الحواريين:
الجواب: الحواريون الذين كانوا متشوقين وراغبين للوصول للحقيقة ومهتمين بأمر دينهم ودنياهم وآخرتهم، لذا كانوا يحاورون سيدنا عيسى عليه السلام ويناقشونه ليتيقنوا ويسلكوا بعد ذلك بصدق.
وكمثال على ذلك شخص يريد أن يكون تاجراً فهو يسأل التجار ويناقشهم ليتعلَّم ويعمل عن علم ومعرفة.
فهؤلاء بالمحاورة لذلك لم يكونوا يهتمون بالمعجزات التي كان يصنعها سيدنا عيسى للناس بإذن ربّه.
ولما اقتنعوا وآمنوا بأن كلام سيدنا عيسى هو كلام الله، عندها التفتوا إلى المعجزات وطلبوا المائدة، وبما أنهم مؤمنون بسيدنا عيسى عليه السلام إيماناً منطقياً كاملاً ومقتنعون به قناعة كاملة، لذا اكتفوا بآية "معجزة" واحدة وأصبحوا أتقياء. فإيمانهم عالٍ، ولكن ليس هناك شك أن إيمان الصحابة أقوى من إيمان الحواريين إلا أنهم آمنوا وبلغوا مراحل عالية مع سيدنا عيسى عليه السلام، لأنهم كانوا يؤمنون بالمعجزات.

6- وبسؤالك: هل سينصره حواريون جدد بقدومه الثاني؟
نقول: لابدّ أنه سينصره رجال أعظم إيماناً من الحواريين وأعظم إيماناً من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، لأن في القدوم الثاني لسيدنا عيسى عليه السلام ومعه أصحابه سيعمُّ الحق أرجاء المعمورة كلها ولا يبقى للكفر وأهله على وجه البسيطة قائمة إلى يوم القيامة، وهذا لم يتحقق على يد الحواريين ولا على يد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {..وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..} سوة آل عمران (55).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولئك الرجال (واشوقاه لإخواني، قال الصحابة: أولسنا إخوانك يا رسول الله. قال: بل أنتم أصحابي، إخواني إن فسد الناس أصلحوهم أنتم تجدون للحق مناصراً وهم لا يجدون. أجر الواحد منهم بسبعين منكم) أي بسبعين من الصحابة الكرام.
إذن: مقام رجال سيدنا المسيح عليه السلام في قدومه الثاني جدُّ عظيم. إضافة إليهم أن معه عليه السلام أهل الكهف.

7- تسأل: لماذا سمّى الله اليهود والنصارى بــ(أهل الكتاب) هل هم حقاً أهله؟
الجواب: يا أخي أما سمعت بالإنجيل الذي هو الكتاب الذي جاء به سيدنا عيسى للنصارى، إذن هم أهل كتاب.
وسيدنا موسى عليه السلام جاء بالتوراة لليهود ألم تسمع بالتوراة هذا كتابهم فهم أهل كتاب.

8- وتسأل: هل المسلمون اليوم أهل للكتاب؟
نعم المسلمون اليوم أهل للكتاب، لأن الزمان دار دورته، وسيدنا المسيح عليه السلام يلوح بالأفق وهم أتباعه فهم أهلٌ للكتاب وسوف ينتصرون على اليهود ويعيدون المسجد الأقصى، وهذا ما بشَّرنا الله به في محكم كتابه.

9- وعن سؤالك عن معنى القرآن - الإنجيل - الزبور - الأسفار - الصحف - التوراة.
نقول: القرآن: مأخوذة من قرأ، ويقرأه الناس بتواصل إلى آخر الدوران، فهو آخر كتاب سماوي للناس ختم الله به الرسالات بعد إذ جمعها به.
الإنجيل: من نجل أي قطع وحصد ومنه المنجل الذي يقطع ويحصد به المزارع زرعه. والإنجيل: حصد الشر والدسوس والباطل الذي ألحق بالتوراة عن طريق التلمود.
الزبور: أيضاً بمعنى قطع. نقول زبر المزارع أشجاره أي قطع الزوائد منها وقلّمها وهذَّبها وشذَّبها.
والزبور: هو البيان القاطع الذي قطع الباطل والتحريفات والدسوس التي أدخلها بنو إسرائيل.
إذن: الزبور والإنجيل يماثلان ((كتاب حقيقة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم)) و ((كتاب عصمة الأنبياء)) يكشف الزيف والدسوس وتبيان حقيقة القرآن تماماً.
الأسفار: مشتقة من كلمة سفر أي كشف ووضَّح وبيَّن.
والأسفار: تسفر وتكشف لك عن الحقائق. وتظهرها.
الصحف: جمع صحيفة: أول ما بدأ كلام الله لعباده من عهد سيدنا آدم وسيدنا شيث هي سور بدأ بها وكانت كافية ووافية لذلك المجتمع البسيطي ومتطلباته، فالصحف عبارة عن سور بعثها الله على لسان الرسل إلى أقوامهم، وعلى سبيل المثال: نستطيع أن نقول عن سورة البقرة صحيفة وسورة آل عمران صحيفة والنساء أيضاً من الصحف ولما صاروا أربعة صحف وازدادوا سمّوا كتاب ((التوراة)) أو كتاب ((القرآن)).
التوراة: كل من قدّر سيدنا موسى عليه السلام والتفت مستعظماً إياه كما التفت السحرة المتقون، فعلى "التوّ رأى" معاني كتاب التوراة وانطبع الحق بنفسه إذ كان سيدنا موسى عليه السلام هو سراجهم المنير فبنوره يرون معاني التوراة على التوّ بلحظة ويؤمنون به كما آمن السادة السحرة الكرام وغدوا أتقياء وشاهدوا معاني التوراة وتكلموا عن الآخرة وأحوال أهل الجنة وأحوال أهل النار، وذلك بلحظة وتكلموا عن الأزل ولم يكونوا قبل ذلك يعلموا شيئاً من هذه العلوم، تعلّموها بتقديرهم لسراجهم المنير سيدنا موسى عليه السلام وذلك بفترة وجيزة وعلى التو رأوا عن طريقه ما رأوا من آيات فلم يعودوا يعبؤوا بفرعون وملكه.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في سورة هود الآية 13 {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}
الله العظيم خالق الذرة والمجرة يقول على لسان الرسول أن يأتوا بعشر سور من القرآن لماذا لم يقل بسورة لماذا بعشرة؟
وما هو المقصود من هذا العدد هل يستطيعوا أن يأتوا بتسعة مثلاً؟
وفي سورة الإسراء الآية 88 {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} يتحداهم بالقرآن كله كيف ذلك؟
أتمنى أن تعذروني لأنه التبس علّي الأمر ولكم جزيل الشكر والمحبة.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
في سورة سيدنا هود عليه السلام فلم يكن تنزيل القرآن قد تم تقريباً بل سور متعددات لذا جاء التحدي بعشر سوَر تحدِّيا لفظياً من حيث الجزالة والسبك والبلاغة اللغوية العظمى والأسلوب الباهر ومن حيث سمو المعاني وعلوها وإغداقها من جهة أخرى.

أما في سورة الإسراء فقد ازدادت السور وغدا القرآن كتاباً لا صحفاً فقط فقد كان التحدي بكتاب لا مجرد سور معدودة هذا ولمَّا فقه الصحابة الكرام وعقلوا سمو معاني آياته فوق كلام البشر كان التحدي بسورة واحدة كما بسورة البقرة وكان التحدي معجزاً ليس بالزمن الحاضر بل بالمستقبل أيضاً ولا يضمن بشر دوام وفوز ونجاح التحدي المستقبلي إلا الباقي الذي لا يموت بل هو خالق الموت والحياة إذن هذا القرآن العظيم والدستور المقيم هو كلام الخالق العظيم وليس كلام بشر وإليه تعالى وحده المصير فالصانع الخالق للكون وتعجز البشرية عن خلق جزء من الكون حتى لو حشرة يعجزون عن خلقه وإمداده بالحياة وبما أن الإنس والجن يعجزون قطعاً عن الإتيان ولو بسورة من مثله قطعاً فهذا دليل قطعي أن القرآن كلام الخالق وحده لا شريك له له الملك ومنه القرآن ورسوله الكريم مبلِّغ لكلامه العظيم لإخراج الناس من الظلمات إلى النور وإلى السعادة الكبرى في الدارْين.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى