السيد المسيح (عليه السلام) رسول السلام يلوح بالأفق
سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)
عودة السيد المسيح عليه السلام، وأشراط الساعة
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
إجلاءً لوجه الحقيقة، وتبياناً حقّاً للخليقة نبيّن في هذا الكتاب قصّة السيّد المسيح عليه السلام كاملة، وعلامات الساعة قبل مجيئه، ومفهوم الساعة، وغيرها من البحوث الهامّة، معتمدين على المنطق الصحيح بما نطق به الذكر الحكيم من آيات بيّنات، ومن صلب الواقع المحسوس الملموس وردّاً على ما ذهب إليه البعض من مذاهب باطلة من أنّ السيد المسيح أتى في القديم ورُفِع ولن يعود ثانيّة، وغيرها من مزاعم باطلة لا أصل لها ولا وجود.
فهذا كتاب جديد كل الجدّة غريب كلّ الغرابة، لم يعهد الناس كتاباً مثله، ولم تألف البشريّة مثل هذه المعاني، ومع ذلك لم يكن بدعاً من البدع، لأنّ العلّامة الإنساني محمّد أمين شيخو قدّس الله سرّه لم يخرج به عن كتاب الله ولا سنّة رسوله صلى الله عليه و سلم وكل ما خُطّ من هذا الكتاب اقتبسناه من ثنايا علومه القدسيّة القرآنيّة .
ولعل ما دفعنا إلى بيان حقيقة عودة السيّد المسيح عليه السلام، وشرح أشراط الساعة التي يأتي فيها هذا الرسول العظيم عليه أفضل الصلاة وأتّم التسليم هو أنّ البلاء العظيم بات الآن متوقّعاً والساعة التي يشيب لهولها الولدان أضحت قريبة، والسيد المسيح عليه السلام المنقذ للبشرية من الشقاء والآلام، ومن الكفر والحرمان، قد لاح في الأفق:
{....وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ، وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} سورة الروم الآيات (4-6).
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام
ما هي أكثر فتنة لسيدنا محمد ﷺ؟ وما هي أسماء جهنم؟
1- سيدنا محمد ﷺ لم يفتن أبداً، وليس لديه لا أقل ولا أكثر. إنما هو مفتونٌ فقط بالله وقد سلَّم نفسه لله (والذي نفس محمد بيده) وليس معه إلا الله وليس معه شيء إلا الله، ومن قال عنه أنه مفتون بغير الله فكل إناء بما فيه ينضح، ومن يضع برسول الله دسوس لا أصل لها إنما هي فتنته هو وضعها برسول الله وحاشا أن يُفتن رسول الله إلا بالله.
لم يُفتن سيدنا محمد ﷺ إلا بربه وفتن العالمين جميعاً به وحولهم عن مفاتن الدنيا كلها إلى عطاءات ربه، وكل ما خلا الله باطل وضلال وكل فتنة من فتن الدنيا ضلال وسيد الخلق شهد به ربه: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} سورة النجم: الآية (2). ودليل فتنته بربه أنه ترك الدنيا وملذاتها والفتن كلها وشغف بربه وذهب إلى غار حراء الذي قدر فيه ربه وحصل على ليلة القدر فيه وشهدت العرب كلها بأن محمداً عشق ربه ولو فتن بغير الله لما سموه محمد الأمين، فهو الذي لم يصافح امرأة ولم يفتن بامرأة قط ولم يسجد لصنم أبداً، وما عرف إلا الله ولا تكلم إلا عن الله وما دلَّ إلا على لا إلۤه إلا الله، وهو الذي عرَّف الناس بكمالات الله وصفاته العلية، وهو الذي وجه كافة ملكاته وطاقاته وميولاته حباً بالله وسلَّم نفسه تسليماً مطلقاً لله حتى كان ﷺ يُقسم بالله بقوله (والذي نفس محمد بيده) فكان بذلك وحيٌ يوحى ولسانه ﷺ بالله ينطق وهو معلّم الأنبياء وإمام المرسلين جميعاً، وسيدنا موسى قد فتن بربه فتوناً قال تعالى عنه: {..وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً..} سورة طه: الآية (40). أي فتن بحب الله.
وكذا سيدنا داوود قال تعالى عنه: {..وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ..} سورة ص: الآية (24). أي فتن بحب الله فجعل يوماً لذكر الله ويوماً للمُلك يقضي بين الناس فما بالك بسيدهم وإمامهم وسيد المحبين لله.
أحبَّ الله حباً ميّزه عن جميع السادة الرسل الكرام والأنبياء العظام فسيدنا إبراهيم خليل الله وسيدنا موسى كليم الله وسيدنا عيسى من روح الله أما سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام حبيب الله.
وآية: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ..} سورة آل عمران: الآية (31): دليل صادق على أن سيدنا محمد سيد المحبين لله، فلم يسمع إلا كلام الله ولم يطع سوى الله وأسمع العالمين وحببهم بالله ومن أطاعه فقد أحب الله، إذن هذا دليل على أنه لم يفتتن إلا بالله، فلم يفتتن بالدنيا وما فيها لأن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها وتبعدُ عن حب الله لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة، أما سيدنا محمد فهو معصوم عن الخطأ والزلل ولم يزغ بصره عن حضرة ربه شوقاً وشغفاً وحباً له {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} سورة النجم: الآية (17).
والله يقول: {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ، بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ ، إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ..} هذا هو المفتون {..وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} سورة القلم: الآية (5-6-7). فكل من يظن بالرسول أنه فتن بغير الله وأن أية فتنة من فتن الدنيا دخلت قلبه، فإن هذه الفتنة في الحقيقة في الشخص الذي ظن هذا الظن السوء، هي فيه ويظنها في رسول الله بمنظاره الخاطئ وما هي برسول الله أبداً، لأن الله يشهد بسموه وعلوه وأنه لعلى خلق عظيم، لأنه تخلَّق بكمالات الله تعالى كلها فلم يزغ بصره إلى الدنيا أبداً {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى}.
نفسه الشريفة الطاهرة النقية الزكية ما حوت إلا الله، وما تلوثت هذه النفس الشريفة الطاهرة بأدران الدنيا ومفاتنها أبداً كالماء العذب الطاهر النقي ذراتها.
فهو الوحيد الذي خرج بين الناس والأمم جميعاً وعرفهم بالله وعلّم الصحب الكرام ثم العالمين جميعاً كمالات الله ومعاني أسمائه الحسنى وكلمة (الله) مأخوذة من كلمتي أَلِهَ ووَلِهَ، أي لو شاهدت ما آل إلى الله تعالى من مزيد الفضل والإكرام عليك وعظيم المحبة والحنان لتولهت به حباً وهياماً ولطارت نفسك عارجاً في بحور الجلال والجمال والعظمة الإلۤهية ولحلّقت نفسك عشقاً وشغفاً بذي الجلال إقبالاً عليه لا ترى إلاه ولا تنطق بسواه ولا تنشغل فكراً وقلباً إلا بالحبيب الأول. وبهذا المضمار كان لسيد الخلق قصب السبق.
فكان الناس قبل مجيئه ﷺ مفتونين بالدنيا وحبها حتى الصحابة الكرام كانوا في ضلال مبين "كما ذكر تعالى"، فأخرجهم من حب الدنيا الدنية إلى حب الله وستّر نساء العالمين، فما أحب ﷺ إلا الله وحبّب العالمين بالله فلم يفتن ﷺ إلا بربه خالق الجمال، والذي يقول أنه أحب غير الله فقوله الدسوس التي لا أصل لها ولا دليل ولا تبرير وهي أقوالٌ باطلة وكل تبرير بني على باطل فهو باطل، مردود.
لو أحب أحدٌ ربه كما أحبه سيدنا محمد ﷺ لسماه الله تعالى حبيبه، إذاً هو أحب الله أكثر من كل البشر لذلك حظي باسم حبيب الله.
2- جهنم اسمها جهنم ومباني الأسماء الأخرى لا علاقة لها بها بل لكل مبنى معنى، فاسأل ما شئت نجبك بإذن الله.
ما هو الضلال الذي كان عليه الرسول ﷺ قبل أن يهديه الله، كما في الآية الكريمة من سورة الضحى: {وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى}؟ وما صلة ذلك بعصمة الأنبياء؟
إن آية: {وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى} تعني: وجدك قبل الرسالة في لهفة ورحمة كبيرة على الخلق لإخراجهم من الظلمات إلى النور ومن الشقاء للسعادة، ولكنك يا رسولي ما كنت تدري طريق هدايتهم لترشدهم فيؤمنوا، ولا دلالة على طريق الإيمان {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52]. فقد كنت ضالاً عن طريق هدايتهم، فلمْ تعرفه قبل إنزال الكتاب عليك، أي قبل سن الأربعين من عمرك السامي الشريف العالي، فلمّا نزل القرآن هداك تعالى به سبيل هدايتهم، وكل هذا ناله ﷺ من صدقه العالي مع ربه وصدقه بمحبة إنقاذ عباد الله تعالى.
وتبقى عصمة الأنبياء مصانة ومحفوظة لهم ولا يمكن أن يتسرَّب للرسول ﷺ أي خطأ أو انحراف وحاشاه وهو الذي قال عنه تعالى: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} [النجم: 2]: لا قبل الرسالة ولا بعدها ولم تصدر منه هفوة ولا أقل من ذلك، وإلا لقالت قريش: (ليس هذا الذي أنزل عليه القرآن)، لو صدرت منه هفوة، وتحدَّاهم بها ﷺ: {قُل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [يونس: 16]: أي قبل تنزيل القرآن. ولم ينحرف عليه السلام ولم يصافح امرأة قط ولم يجلس مع الضالين في مجالس المجون، بل كان كثير الخلوات مع ربه في غار حراء حتى قالت عنه قريش: (إن محمداً قد عشق ربه).
كان ﷺ يتمنّى هداية قومه والعالمين ويبحث عن السبيل لهدايتهم حتى أنزل الله تعالى عليه القرآن بصدقه وبالاستحقاق وعلَّمه ما لم يكن يعلم وعلَّمه طريق الإيمان، قال تعالى: {..وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً} [النساء: 113].
إذن: فالقرآن الكريم لا يشير إلى أن الرسول ﷺ كان في ضلال، بل كان على هدى طيلة حياته، والله تعالى يقول: {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الزخرف: 43]. ولكنك ما كنت تدري طريق هدايتهم وسبيل نجاتهم فهداك الله بما أنزل عليك من آي الذكر.
بعض المنشدين يمدحون رسول الله ﷺ بقولهم (الهاشمي)، فهل يجوز ذلك وما دلالة هذه الكلمة حتى استخدموها بالمدح؟ أليس أبو لهب هاشمي أيضاً؟
مدلول كلمة الهاشمي: يعني أنه ﷺ بقدومه أظهر الحق ونشره بين الأمم، وسرى النور الإلۤهي بين الناس فأزهق الباطل وتصفدت الشياطين، فكان ﷺ قد هشَّم رؤوسهم وكسر باطلهم وأزهق شرورهم، فأخمدت نيران الفرس وتصدع بل وتهشم ملك الروم.
فالهاشمي: أي هشَّم رأس الباطل وشياطين الإنس والجن، وبهذا المعنى استحق ﷺ هذا المديح.
إذن: لقد انطبقت عليه ﷺ كلمة هاشمي بمدلولها الحقيقي الأصلي، كذلك انطبقت عليه كاسم منقول تقليداً، اسم منسوب للعائلة كما نسب إلى أبي لهب بعد أن ضاع معناه الأصلي، وبقي كنسب للعائلة ولشجرة العائلة، فأبو لهب هاشمي لفظاً ونسباً، لا كحقيقة معنىً سامٍ عالٍ انطبق على الواقع. فأبو لهب أخذ هذا الاسم ولم ينطبق معناه عليه، أما سيدنا محمد ﷺ فقد أخذه نسلاً من شجرة العائلة، ولكن معناه الأصلي الحقيقي انطبق عليه أيضاً وهشم رؤوس الشياطين الكفرة المضلّين، كما قال تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} سورة الكوثر: الآية (2). وكلمة (فصل لربك): أي اتصل بالله ليسري نور الله عليك فتتوجه به على شياطين الأعداء فيفرّوا أو يحترقوا لأنه لا يجتمع نور ونار فانطبق عليه ﷺ المبنى والمعنى، أما على أبي لهب انطبق عليه المبنى ولم ينطبق عليه المعنى. هذا وحينما طبق ﷺ معنى هذا الاسم نُصر بالرعب مسيرة شهر وفرَّ بنو النضير حينما هشم شياطينهم الخفية مكسورين مهزومين كذلك حصون خيبر وبني قينقاع وجيوش الفرس والروم وتنطبق بهذا المعنى الآيات التالية:
{..اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ..} سورة الحشر: الآية (6). وبالآية: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي..} سورة المجادلة: الآية (21). لأن مدد الكفار من الشيطان وقد تهشمت شياطينهم وباطلهم، ومدد رسول الله من الله. فبالمدائح نحن ننظر إلى المعنى والحقيقة والذي وضع من أجله المبنى الصوري الأجوف، المبنى الصوري إن لم يُطبق معناه فهو أجوف وهو من اللغو وهذا ما لن يصحّ عن رسول الله ناصر الحق بالحق ومهشم الباطل وشياطينه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أود أن استفسر عن شيء حول الخضر عليه السلام، هل هو نبي أم رجل صالح؟
وبعد أن قرأت كتاب السيد المسيح يلوح بالأفق، أود أيضاً أن استفسر: هل سيتزوج السيد المسيح بعد قدومه الثاني؟
هل الخضر نبي أم رجل صالح؟
نقول: حتماً هو نبي وذلك بالأدلة القرآنية، وإليك هي:
أولاً قال تعالى: {فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً} سورة الكهف: الآية (65).
وبكلمة: {..آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا..}: أي أنه يستقي من حضرة الله مباشرة، وكذلك: {..عَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً}: علمه لدني من الحضرة الإلۤهية مباشرة ولا يتأتى ذلك إلا لنبي.
وكذلك قوله تعالى: {فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَاماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً} سورة الكهف: الآية (74).
لا يستطيع أيّ إنسان ولا رجل صالح أن يُقدِم على قتل غلام إلا أن يكون نبياً يعمل بأمر الله تعالى، وهذه القصة مذكورة في التوراة والإنجيل والزبور وكذا في القرآن الكريم، ولم يفعل ذلك غيره.
إذاً هو بأمر الله يسير وبوحيه فهو نبي من الله عز وجل وهذا ما تؤكده كلمة: {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا..}: كلمة (خشينا) ولم يقل خشيت: إذن هو بأمر الله يسير وينطق بلسان الحضرة الإلۤهية، وكلمة {فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ..} سورة الكهف: الآية (80-81).
كيف تأتّى له العلم بالأمور المغيّبة وأنّ الله سوف يبدلهما بغلام فيه كمال وطاهر النفس، هذه أمور مغيبة لا يتنبأ بها إلا الأنبياء عليهم السلام بما يأتيهم من وحي من الحضرة الإلۤهية.
- وسيدنا الخضر عليه السلام يُعرِب عن مراد الله بكلمة: {..فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ..}: ومَنْ يعلم إرادةَ الله عزّ وجلّ إلا أن يكون نبياً، وكلمة: {..وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي..} سورة الكهف: الآية (82): إذن، فعلُه عليه السلام عن أمر الله وهذه صفة الأنبياء، إذ الأنبياء {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} سورة الأنبياء: الآية (27).
وكلمة {..ذَلِكَ تَأْوِيلُ..}: ولا يعلم التأويلَ إلا أن يكون راسخاً في العلم الإلۤهي، وعن سيدنا يوسف عليه السلام ورد قولُ أبيه سيدنا يعقوب له: {..وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ..} سورة يوسف: الآية (6): فهذا العلم خاص بالأنبياء عليهم السلام، فحتماً سيدنا الخضر عليه السلام هو نبي.
- هل سيتزوج السيد المسيح عليه السلام في حال قدومه الثاني؟
نقول: ولم لا يتزوج! وما هو المانع! ولكن متى سيحصل هذا فهذه علمها عند الله.
قال تعالى عن دعاء امرأة عمران: {..وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} سورة آل عمران: الآية (36). وكلمة ذريّتها تدل على ذرية للسيدة مريم وليس فقط سيدنا عيسى عليه السلام. وزواجه متوقع ولكن متى؟
نقول: حتى يؤون الأوان. وهذه بيد الله.
سيدي الفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أجمعت كتب السيرة بأن عبد المطلب لديه عشرة أولاد ونذر نذراً بذبح أحدهم ورميت القرعة مراراً وتقع القرعة على عبد الله والد سيدنا محمد إلى أن أعيدت عشر مرات ويتم الفداء كل مرة بعشر من الإبل.... الخ.
فما الصحيح في هذه القصة؟ نرجو الإفاضة والإيضاح دمتم لنا. ولكم جزيل الشكر والثواب.
ما الداعي للشك في هذه القصة، وكانت العرب تعبد الأصنام قبل ظهور سيدنا محمد ﷺ وتطيع سدنتها، كما كانوا يعتزون بالذكور دون الإناث: وأما أن يرزق الله إنساناً ما مثل عبد المطلب بأحد عشر ولداً ذكراً فكان يعتبر عند العرب مفخرة وعزّة وكانوا يعتمدون على الأبناء كمظهر من مظاهر القوة والمعونة وما كانوا يعرفون الله.
إذن: هذا معروف في جميع التواريخ وكتب السيرة وليس فيه شيء من الخطأ، وهذه الصفة والعلامة للنبي تناقلتها الكتب السماوية قبل القرآن، وتحدَّثت الأنبياء والمرسلين لأقوامهم عن علامات وإشارات إمام الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد ﷺ أنه (ابن الذبيحين):
الذبيح الأول سيدنا إسماعيل عندما أراد أبوه سيدنا إبراهيم عليهما السلام أن يذبحه بأمر من الله ففداه الله بذبح عظيم.
والذبيح الثاني والد سيدنا محمد ﷺ كما في القصة التي تفضلت بها.
والرسول قال لليهود والنصارى بما معناه:
هذه الصفات المذكورة في كتبكم المقدسة والتي تتحدث عني، فأنا ابن الذبيحين، فهل هذه الصفات تنطبق على غيري؟ إذن: فأنا الذي حدثتكم رسلكم عني وهذا موجود عندكم فلمَ لا تسيرون معي؟! وهذا ما تأمركم به كتبكم المقدسة.
وهذا الكلام مذكور في القرآن: {..يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ..} سورة البقرة: الآية (146).
إذن: هذه القصة صحيحة، فقد نذر عبد المطلب جد الرسول ﷺ أنه إذا جاءه ذكر فوق الذكور العشرة الذين رُزق بهم فسيقدمه قرباناً وشكراً للآلهة ولكن لما جاءه عبد الله صعب عليه ذبحه وأراد فداءه بالمال عن طريق القرعة لأن الآلهة الزائفة لا تتكلم لذلك ألقوا القرعة، وعندما أُلقيت القرعة جاءت بالذبح لعشر مرات وهو يزيد في كل قرعة عشر جمال حتى صاروا مائة جمل، حتى وفي النهاية جاءت (لا تذبحه) وهذه جاءت في القرعة الحادية عشر ففداه بمائة وعشر جمال. إذن: فهذه القصة حقيقية وجرت في حق سيد الأنبياء النبي الأمي ﷺ.
استمع مباشرة:













