كتب الأنبياء الكرام

السيد المسيح (عليه السلام) رسول السلام يلوح بالأفق

سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)

عودة السيد المسيح عليه السلام، وأشراط الساعة

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

إجلاءً لوجه الحقيقة، وتبياناً حقّاً للخليقة نبيّن في هذا الكتاب قصّة السيّد المسيح عليه السلام كاملة، وعلامات الساعة قبل مجيئه، ومفهوم الساعة، وغيرها من البحوث الهامّة، معتمدين على المنطق الصحيح بما نطق به الذكر الحكيم من آيات بيّنات، ومن صلب الواقع المحسوس الملموس وردّاً على ما ذهب إليه البعض من مذاهب باطلة من أنّ السيد المسيح أتى في القديم ورُفِع ولن يعود ثانيّة، وغيرها من مزاعم باطلة لا أصل لها ولا وجود.
فهذا كتاب جديد كل الجدّة غريب كلّ الغرابة، لم يعهد الناس كتاباً مثله، ولم تألف البشريّة مثل هذه المعاني، ومع ذلك لم يكن بدعاً من البدع، لأنّ العلّامة الإنساني محمّد أمين شيخو قدّس الله سرّه لم يخرج به عن كتاب الله ولا سنّة رسوله صلى الله عليه و سلم وكل ما خُطّ من هذا الكتاب اقتبسناه من ثنايا علومه القدسيّة القرآنيّة .
ولعل ما دفعنا إلى بيان حقيقة عودة السيّد المسيح عليه السلام، وشرح أشراط الساعة التي يأتي فيها هذا الرسول العظيم عليه أفضل الصلاة وأتّم التسليم هو أنّ البلاء العظيم بات الآن متوقّعاً والساعة التي يشيب لهولها الولدان أضحت قريبة، والسيد المسيح عليه السلام المنقذ للبشرية من الشقاء والآلام، ومن الكفر والحرمان، قد لاح في الأفق:
{....وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ، وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} سورة الروم الآيات (4-6).



الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
السيد المسيح رسول السلام

  • الفصل الأوّل
  • نحو مفهوم الساعة.
  • قوم سيّدنا نوح عليه السلام.
  • قوم سيّدنا هود عليه السلام.
  • قوم سيدنا صالح عليه السلام.
  • قوم سيدنا لوط عليه السلام.
  • قوم سيدنا شعيب عليه السلام.أهل مدين.
  • غاية الحق من إيجاد الخلق.
  • فصل الثاني
  • الساعة وحتميّة وقوعها.
  • الفصل الثالث
  • أشراط الساعة.
  • خروج بيت المقدس من أيدي المسلمين.
  • طلوع الشمس من مغربها وانشقاق القمر.
  • النفوذ من أقطار السموات والأرض.
  • خروج يأجوج ومأجوج .
  • خروج دابّة الأرض.
  • زخرفة الأرض.
  • ظهور الدخان.
  • الأشراط الصغرى الساعة
  • الفصل الرابع
  • عودة السيّد المسيح عليه السلام ودلائل عودته من القرآن الكريم
  • ما هي النفس ؟. وأين مركز وجودها ؟ وما هي وظيفتها ؟.
  • ماهي الروح؟.
  • نظام خروج الإنسان إلى هذا العالم.
  • الدليل الأوّل على عودة السيّد المسيح عليه السلام.
  • معنى التوفي ؟
  • ما هو السبب في توفي سيدنا عيسى عليه السلام نوماً؟!.
  • الدليل الثاني على عودة السيّد المسيح عليه السلام.
  • وجاهة السيّد المسيح عليه السلام.
  • الدليل الثالث على عودة السيّد المسيح عليه السلام.
  • انتهاء جولات الباطل.
  • طوبى لمولود هذا الزمان.
  • الفصل الخامس
  • المعلم الأوّل سيّدنا آدم عليه السلام أبو البشرية ومعلّمها.
  • حقيقة الشفاعة.
  • كيف نسي سيّدنا آدم عليه السلام وصيّة الله تعالى واستطاع الشيطان أن يغرّه؟!.
  • غاية قصّة سيّدنا آدم عليه السلام.
  • هل كان خروج سيّدنا آدم عليه السلام إلى هذه الدنيا ومجيء بني الإنسان من بعده إليها أحسن  أم أن بقاءه في الجنّة وخلق بني الإنسان في الجنّة ، رأساً دون خروجهم إلى الدنيا أحسن ؟. وأيّ الحالين يعود على الإنسان بالسعادة والخير أكثر من الآخر؟.
  • الفصل السادس
  • طريق الإيمان.
  • مقتطفات من علوم العلامة  الإنساني محمّد أمين شيخو قدّس الله سرّه.

  • عنوان الكتاب: السيد المسيح (عليه السلام) رسول السلام يلوح بالأفق
  • السلسلة: قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام
  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 3.96 MB
  2. ePUB: 0.75 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
السيد المسيح رسول السلام - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
السيد المسيح رسول السلام

  • السلسلة: قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام
  • كتاب ورقي: 268 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (November 18, 2015)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1519366248
  • ISBN-13: 978-1519366245
  • أبعاد الكتاب: 6×0.6×9  بوصة
  • الوزن: 1 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد ﷺ. أما بعد: لو تكرمتم لدي بعض الأسئلة حول قصة السيد المسيح يلوح عليه الصلاة والسلام: 1- هل عند ظهور السيد المسيح تكون الحضارة ووسائلها مازالت قائمة كالسيارات والطائرات والفضائيات والإنترنت؟ 2- هل سيظهر السيد المسيح عليه الصلاة والسلام ويذهب للجامع الأموي ليعرِّف عن نفسه عليه السلام فوراً أمام العلماء؟ أم أن أناس من أهل البصائر تعرِّف به؟ أم أنه سيفعل المعجزات التي أيَّده الهأ بها؟ أم أنه يتريَّث عليه السلام ليوم أو بضعة أيام؟ 3- من يكون في استقبال السيد المسيح وأمه عليهما السلام من الغار هل هم العلماء أم أناس من أهل البصيرة؟ ومن سيخبر هذه الملايين من الناس بعودته عليه السلام؟ 4- هل ستبث وسائل الإعلام خبر ظهوره عليه السلام في الفضائيات والإنترنت وهل سيكون آنذاك مقابلات له عليه السلام تلفزيونية أم أن هناك حدث عظيم سيحدث ينبئ بظهوره غير وسائل الإعلام ليعلم الجميع بظهوره عليه السلام؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين 1- هل عند ظهور السيد المسيح تكون الحضارة ووسائلها مازالت قائمة كالسيارات والطائرات والفضائيات والإنترنت؟ - نعم تكون الحضارة ووسائلها ما زالت قائمة ضعيفة قد أكل عليها الدهر وشرب بسبب حدوث الحرب المطهرة ولكنها تزول عند أهلها بتدمير بعض الدول العظمى لبعضها وانهيارها وزوال مصانعها بالحرب المطهرة بينهم بل وتفنى بعض هذه الدول وتنعدم أسبابها ومسبباتها، يحدث ذلك قبل زلزلة الساعة الكبرى التي ذكرها الله تعالى في كتابه فلعلَّ أمماً كبرى تعود إلى الحق والإيمان بسيدنا عيسى رسول السلام ﷺ بعد الحرب الكبرى الكونية يرجع للحق من كان فيه قابلية للإيمان ثم: {..السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} سورة القمر (46). الثانية: تزول فيها الحضارة كلياً قال تعالى عن زلزلتها: {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} سورة القمر (50). بعدها يسود السلام والأمن والأمان إلى يوم القيامة وتغدو الجنة في الأرض.

2- هل سيظهر السيد المسيح عليه الصلاة والسلام ويذهب للجامع الأموي ليعرِّف عن نفسه عليه السلام فوراً أمام العلماء؟ أم أن أناس من أولوا البصائر تعرِّف به؟ أم أنه سيفعل المعجزات التي أيَّده الله بها؟ أم أنه يتريَّث عليه السلام ليوم أو بضعة أيام؟ - ليس هو بالذي يعرِّف عن نفسه وليس بحاجة إلا إلى ربه العظيم بل يظهر على سحابة من المجد. أما معجزاته فهي له بأمر ربه إن شاء أظهرها عن قوة وإن شاء لم يظهرها فهو بأمر الله يعمل.

3- من يكون في استقبال السيد المسيح وأمه عليهما السلام من الغار هل هم العلماء أم أناس من أهل البصيرة؟ ومن سيخبر هذه الملايين من الناس بعودته عليه السلام؟ - أهل البصيرة ثم يسري ظهوره مسرى النور في الظلام والشمس بعد الليل وليس بحاجة للناس إذ الله ناصره ومؤيده فهو عندها مع رسول الله سيد العالمين.

4- هل ستبث وسائل الإعلام خبر ظهوره عليه السلام في الفضائيات والإنترنت وهل سيكون آنذاك مقابلات له عليه السلام تلفزيونية أم أن هناك حدث عظيم سيحدث ينبئ بظهوره غير وسائل الإعلام ليعلم الجميع بظهوره عليه السلام؟ - اصبر قليلاً فالأمر كما ستراه لا ما تسمعه.

من هو ذو القرنين؟ هل هو الإسكندر المقدوني؟ وهل كان عبدًا صالحًا؟ أم من عبدة الأوثان؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
الإسكندر المقدوني طفل رضيع لا يسمع إلا كلام أمه ولا يعرف الله، من عبدة الأوثان.
وذو القرنين هادي العالم من الضلالة إلى الهدى والنور وفاتح الكرة الأرضية، ولم يكن له مثيل لا قبله ولا بعده في الفتوحات، فما فتح الكرة الأرضية كلها سواه، وشتّان بين مشرِّقٍ ومغرِّبٍ.

أخي الكريم: هناك فرق كبير بين سيدنا ذي القرنين العظيم وبين الإسكندر المقدوني الذي هو من عبدة الأصنام.
سيدنا ذو القرنين نبي رسول عظيم فتح العالم كله حيث جمع حوله الشباب السالكين بالحق من المؤمنين، ورأى أن سبيل الهداية لا يكون إلا بأن يحمل السيف بيد وكتاب الله باليد الأخرى، فسار حتى بلغ نهاية بلاد الغرب وخضعت واهتدت على يديه جميع تلك البلاد في الغرب، وكذلك سار فاتحاً هادياً مصلحاً إلى نهاية بلاد شرق الكرة الأرضية فلمْ يبقَ مدينة ولا قرية إلا وآمنت واهتدت، وأخرج أهل الكرة الأرضية من الظلمات إلى النور ومن سلوك النيران إلى الجنان وملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وحكم المشرق والمغرب فكان حكمه راسخاً في الشرق والغرب.

أما الإسكندر المقدوني:
فالتاريخ يذكر أنه قد ورث الملك عن أبيه دون جهد أو عناء، فأبوه أسس جيشاً قوياً جداً وقادة أقوياء مدربين، وجاء الإسكندر المقدوني وورث الملك عن أبيه، فكان حوله الرجال الأقوياء والقادة المدربون، وصعد هو على عرش المملكة على بارد الماء، وراح يقتل كل قائدٍ مخلصٍ له بناءً على ظنونه الخاطئة وبتحريضٍ من أمه التي كانت تخاف عليه بسبب ضعف شخصيته، فلم يبقَ حوله أحد من المخلصين له وحتى القائد الذي أنقذه من الموت المحتم ثلاث مرات قتله وهو سكران، ولما صحا من سكره بكى عليه ثلاث أيام وامتنع خلالها عن الأكل والشرب حزناً عليه، وهو لم يحتل سوى بلاد فارس لأنه كان في بلاد فارس ملك ضعيف وكانت الدولة متهلهلة، فغزا بلاد فارس بجيشه القوي دون مقاومة تذكر لأنها منهارة قبل قدومه ولم يتجاوزها إلى الهند أبداً، وكان يفكر بغزو الهند، ولكن حينما عزم لم يخرج معه أحد من الجند لعلمهم بضعفه وتهوُّره فأصر على الخروج ولو لوحده وانطلق متجاوزاً النهر سابحاً وما أن وصل للضفة الثانية ورأى أنه لم يتبعه أحد عاد راجعاً إلى جيشه ذليلاً.
إذن: لم يتجاوز الإسكندر المقدوني بلاد فارس، وهو كافر يعبد الأصنام هذا معلوم، ولو قارنوا التاريخ مع كلام الله عن سيدنا ذي القرنين النبي الرسول الذي غزا العالم بأسره ونقلهم من الظلمات إلى النور والهدى، لوجدوا الفرق بينهما واسع والبون شاسع وعظيم.

ولكن المفسرين لم يقرؤوا تاريخ الإسكندر المقدوني ومن جهلهم خلطوا بين ذي القرنين والإسكندر المقدوني.
والإسكندر المقدوني لما فشل في القتال قام بعرس جماعي زوَّج فيه كافة جنوده وضباطه إلى بنات فارس وبعد سنة واحدة ضاع ملكه ولم يبقَ له أثر.

عندما وسوس الشيطان لسيدنا آدم عليه السلام وأكل من الشجرة دخلت نفسه جسده (كما تقولون) فهبط إلى الحياة الدنيا فغدا في جنان الخلد.
لو أن أي شخص كان أكل من الشجرة (وقصدي أن تدخل النفس الجسد) فإلى أين يهبط؟


لو أيّ نبي كان أكل من الثمرة لحصل معه مثلما حصل مع سيدنا آدم ولهبط من الحال النفسي إلى الحال الجسدي ولأحاط الجسد بالنفس وهبط إلى دار العمل، ولنال بأعماله الصالحة العالية جنان الخلد.
فأيّ نبي أو رسول كان، حتى ولو كان سيد الخلق سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام لحصل له ما حصل لسيدنا آدم، إذ حبه لربه ورغبته في الخلود في جنان الخلد أنساه الوصية وأكل من الشجرة، ولم يجد الله له إصراراً أو عزماً على المعصية أبداً {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} سورة طه: الآية (115).
ولا بحث هنا لباقي الخلق من الناس الذين هم دون الأنبياء والمرسلين، هذا لأن الله لا يفتتح بداية الخلق وبداية البشرية بالراسبين، إنما يبتدئ بالعظماء الناجحين من مستوى الأنبياء والمرسلين، لتقتدي البشرية بهم وينهجوا نهجهم فينجحوا ويعودوا إلى جنات الخلد.
إذن: أيّ شخص كان لديه حب مثل سيدنا آدم صلى الله عليه وسلم، فإنَّ حبّه لربّه يُنسيه وصيته ويأكل من الشجرة كما أكل، وبالطبع لو كان سيد الخلق صلى الله عليه وسلم في مكان سيدنا آدم لكان أكثر نسياناً لوصية ربه، لأنه أشد حباً لله عزَّ وجلّ. وبالحقيقة: أن الله تعالى يعلم حبّه له، فأراد أن يظهره للملائكة الكرام ليعلموا أنه هو الجدير بالخلافة وهو الأعلى والأسمى منهم، فيعظّموه ويقدّروه ويسموا سمواً جديراً بالتفاتهم إليه وبمعيته.
الحقيقة أن سيدنا آدم نبي في جنة عالية قطوفها دانية، ولكن بإخراجه بهذه الطريقة الحبية إلى عالم العمل (عمل الخير والإحسان) يكسب جنات جديدة فينال فوق جنته التي كان فيها جنات، وليكسب مكاسب عظيمة أخرى ما كان لينالها لو لم يخرج إلى عالم الدنيا وينال أعمالاً يرتكز عليها لينال جنات لا حصر ولا عدد لها.
فالله ما أخرجنا إلى الدنيا إلا ليبلونا، أي يمتحننا فنحظى بالأعمال، قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} سورة الملك: الآية (2).
الأعمال الخيّرة التي تكون مرتكزاً لنا لنقابل ربَّنا بوجه أبيض وننال الجنات العُلا، للسعادة خلقنا.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الكريم لدي استفسار حول قصة سيدنا يونس عليه الصلاة والسلام وهو:
وردت الآية: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ ، لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} هذه الآية دليل على عدم فناء أجساد الأنبياء، حيث أنه لو بقي في بطن الحوت إلى يوم يبعثون لما تأثّر جسده الشريف كما ورد في كتاب عصمة الأنبياء، في حين ذكر في نفس الصفحة (من الكتاب) أن جسده الشريف أصبح عرضة للتأثّر لأي عامل خارجي بسبب بقائه في بطن الحوت فترة زمنية ريثما نقله الحوت إلى بلدته المعنية، لذلك جاءت الآية: {وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ} لكي تحمي جسده الشريف من التأثّر.
إذاً كيف أنه لو بقي إلى يوم يبعثون لا يتأثر، وكيف بقي فترة زمنية بسيطة وأصبح جسده عرضة للتأثر؟
أفيدونا زادكم الله من علمه خير الزاد.


يتعرض جسد النبي في الحياة الدنيا لكافة الظروف والمؤثرات الكونية ويطرأ على جسده الشريف ما يطرأ على أي جسد آخر.
والآية الكريمة تقول على لسان سيد الخلق صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ..} سورة الكهف: الآية (110): من الناحية الجسدية شأنه كشأن سائر الناس يمرض ويكبر ويشيخ ويضعف جسمه، إذ الدنيا دار عمل وجهاد من أجل الأجر والثواب، فهي مزرعة الجنات. وكذلك سيدنا يونس عليه السلام في بطن الحوت تأثر جسمه الشريف من الحرارة والرطوبة، فإذا ما خرج فجأة إلى الوسط الخارجي حيث الهواء وأشعة الشمس فسوف يكون جسمه عرضة للتأثر من أبسط المؤثّرات إثر الانتقال المفاجئ من وسط إلى آخر، فرحمة الله تعالى بأن أنبت عليه شجرة من يقطين تظلّله بأوراقها من الحر ومن كل ما يمكن أن يتعرض له جسمه.
أما بعد الوفاة وإثر انتهاء وظيفة النبي القدسية يكون قد استوفى عطاءه من ربه ونال الأجر والثواب على ما قدَّم من عظيم التضحيات والجهاد المقدس في حياته الدنيا، وعاد إلى ربه لينال مقامه الذي سنَّمه الله إياه، فيكون عندها الحكم لله وحده، ولم يعد لهذا الكون أدنى تأثير أو حكم على جسده فيحفظه الله من أي مخلوق يقترب إليه، فتختلف وقتئذٍ القوانين المادية بالنسبة إليه، فيحفظه الله من الفناء.
صار حكمه لله وانتهى من التكليف ودخل إلى عالم التشريف، كما صار أمر أهل الكهف لله حينما طلَّقوا الدنيا وسلّموا أمرهم إليه، فجعلهم نماذج إيمانية لكافة البشرية ليحتذوا حذوهم بالإيمان، فمن صدق كصدقهم يحصل له كما حصل لسيدنا يونس عليه السلام، أي لا يفنى لو بقي في بطن الحوت إلى يوم يبعثون، بل ولأبقى له الحوت بلا فناء. وبما أن الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجسام الأنبياء بعد أداء وظيفتهم الدنيوية ونالوا مقامهم العالي فهم محفوظون، وليس ذلك بأمر عجيب فالصحابة الأقوياء منهم والشهداء بقيت أجسامهم لا تفنى بما قدَّموه من جلائل الأعمال وهداية الأمم، وكذلك صلاح الدين الأيوبي فما بالك بالنبي الرسول سيدنا يونس!
أما في الدنيا فالدنيا دار امتحان يتعرّض فيها للأنواء كما يتعرَّض غيره من البشر، والآن انتهت الدنيا وعاد إلى ربه وصار أمره وإكرامه وحكمه لله.

ما الحكمة في أن يكون للنبي ﷺ قرين مع أن الله عصمه؟


طالما أن الله ألبسه ثوب البشر فسوف يمرُّ عليه ما يمرُّ على البشر، وسيتعرض له من أعداء الحق من شطنوا عن الحق. فأيُّ من شطن عن الحق شيطان.
ومعنى كلمة شيطان مشتقة من شطن: ابتعد عن الحق، وشاط: احترق ببعده عن الله.
وقد يقول قائل أن الرسول ﷺ لم يتعرض له شيطان يغويه، فما فضله علينا ونحن تعرض لنا ليغوينا؟ وإذا تعرَّض لنا ولم يتعرض له، فما ميزته علينا ونحن إن لم يكن لنا قرين كنا مثل محمد ﷺ كما يقولون، وإن لم يكن له قرين فيكون بذلك قد حاباه الله وميَّزه علينا بدون حق، أمَّا إن تعرض مثلنا ونجح فقد تميَّز عن غيره وبجهاده وصراعه ضد الباطل وأهله، والله عادل «حكم العدالة في البرية ساري» وبذلك وكونه بشر يتعرض للامتحان كما نتعرض وقد نجح بأن أسلم شيطانُه ولم يكن للشيطان أي تأثير عليه بل هو ﷺ أثَّر فيه وسحبه للحق والجنات، فعلينا أن نجاهد في الله حق جهاده كي ننجح مثله ﷺ. قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِير} سورة الأحزاب (21).
فهو ﷺ بشر يأكل ويشرب ويتزوج ويتعرض للشياطين ولكنه بإيمانه ينجح وينتصر عليهم ويكسر رؤوسهم، فيسود الإسلام ربوع الدنيا وهكذا الصحابة فتحوا مدن كما فتح ﷺ الجزيرة العربية، فعلينا أن نؤمن كي ننجح كما نجح الأسوة المثلى والنموذج الإسلامي الأعلى، لكي نقتدي به وننال جنان ربنا، فنجاهد كما جاهد ونفعل كما فعل عندها يشفع فينا. وليس بالأماني.


استمع مباشرة:

السيد المسيح عليه السلام رسول السلام - صورة البارز


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى